رواية جحيم عينيك الفصل الثامن عشر 18 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل الثامن عشر 

الزفاف

بين الأبدية والفناء. يختلط الخوف بالشوق والرغبة بالرهبة.

بين بياض الثوب.. وظلمة عيونه اضطرب قلبي وأنا أزف إليه

بات عليه تعلم لغة جديدة النبض

جاء اليوم الموعود وبزغت شمسه لتلقي خيوطها الذهبية على شرفات القصر مخترقة ستالرها المخملية بدورها المتألق على تلك التي كانت مستيقظة مبكرا ولم تكن قد نامت إلا يضع سويعات تتوسط سريرها المريح عكس أفكارها ومشاعرها المتقلبة ونبضات قلبها الغير منتظمة محاولة إعادة التوازن لها بلا فائدة...

كيف تفعل واليوم هو أهم يوم بحياتها لا تصدق أنه قد حان بهذه السرعة، وبهذا الشكل المفاجئ وقد كانت قبل هذا الأسبوع أو أكثر مجرد طالبة جامعية وحيدة تحاول نسيان خيبة أملها

وفشلها في الحب.

حتى في أجمل لحظاتها معه سابقا لم تجرؤ على الذهاب بعيدا بمخيلتها وتفكر للحظة أنها قد تحمل إسمه يوما وتكون شريكة حياته، رغم فوران مشاعرها تجاهه لم تطمح لتكون زوجته أو تحلم بالفستان الأبيض مع باقة ورد في يدها وهي تسير نحوه لتعقد قرانها معه.

نظرت لساعة هاتفها وقبل أن تعيده إلى مكانه على المنضدة من معلنا عن وصول رسالة مكتوبة من يمان لتتسع ابتسامتها حين مررت خضر اوتيها على الرسالة ...

"انتظرتك طوال حياتي.. ولم يشق علي كانتظار نهاية هذا اليوم"

عرف القصر حركة داوبة أشبه كأنه خلية نحل الكل يتجهز المغادرته بعد الظهر في موكب أمني باتجاه الفندق الذي سيقام فيه عقد القرآن والزفاف...

بينما كان مصورا الباباراتزي متربصين حول القصر يترقبون على دراجاتهم النارية خروج العروس من القصر لالتقاط صور حصرية لها قبل الزفاف غير أن السيارات ذات الزجاج المعتم صعبت عليهم مهمتهم فلم يستطيعوا تحديد أي سيارة نقلها بالضبط فلحقوا الموكب إلى الفندق

لاقتناص لحظة النزول.

توقف الموكب أمام مدخل الفندق لينزل أفراد العائلة واحدا تلو الآخر فلم يكون الزعيم ولا عروسه ضمن الوافدين ليؤمن الحرس دخولهم إلى الفندق مبعدين الباباراتزي عن المكان..

داخل أحد الأجنحة الرئيسية حيث كان الصمت يسود على الرفاهية الصارخة للمكان ويكتم الوقار تفاصيلة الناطقة بالجمال، يقف رستم كالظل خلفه ينتظر إشارته ليلبسه السترة الخاصة ببدلة التوكسيدو المعلقة على الشماعة القريبة منه، وهي آخر خطوة لاكتمال المظهر المثالي للعريس الذي بدا مركزا في تثبيت كيك ذهبي مرضع بالياقوت والألماس بكم قميصه الأبيض بهدوء معاكس لضحيح الأفكار الصاحبة داخل رأسه بينما يلقى ببصره الحاد صوب هاتفه من

حين لآخر كأنه ينتظر مكالمة أو رسالة ما

مديده ليلف ساعته الفاخرة حول المعصم الذهب الأبيض يلمع برفق تحت ضوء الجناح

والعقارب الدقيقة تتحرك بثبات كأنها تنظم إيقاع دقات قلبه.

رستم یراقيه يصمت، مستعد لكل حركة، بينما تبرز على وجه الزعيم تجاعيد تركيز خفيف وتوتر خفي عينيه الحادثان تتابعان الهاتف من حين لآخر، وفمه مشدود قليلا.

جاء دور السترة السوداء لتأخذ موقعها على كتفيه العريضين وتلف جذعه القوي، فالتقطها رستم بحرص ليرفعها إلى مستوى ذراعي الزعيم المفرودتين للخلف ليلفه سوادها بسلاسة كأنه جلده الثاني من دقة تفاصيلها واتقانها المثير الاعجاب مضيفة أناقة وفخامة تفوق الوصف.

ظهرت ابتسامة خفيفة مغلفة بالاحترام والوقار على محيا رستم مفرجا عن عبارات التهنئة ومتمنيات بالسعادة، تقبلها يمان بإيماءة شكر وهو يتأمل مظهره أمام المرأة يرى رجلا متأنقاء

مضبوطا في حركته، مستعدا لمواجهة العالم.

لكن عينيه لا تزال تحمل أثر الصمت والتفكير الداخلي الذي سبق اللحظة الكبرى، فيما يظل رستم خلقه جزء من هذه التحضيرات الدقيقة، حارشا لصورة الكمال والبهاء.

شمع طرق على الباب ليعقبه دخول كل من لوكاس وأوتور بهياة أنيقة تليق بالحدث الكبير

فصديقهما وزعيمهما لا يتزوج كل يوم...

ليتقدم لوكاس كعادته بابتسامته العريضة وطبيعته المرحة يرفع ذراعيه باعجاب دون أن يفوت

عليه الفرصة للتعبير عن انبهاره بطريقته التهكمية ...

Menos mal que no soy maricón, si no se me habria roto el corazón al verte" "casarte

"حمدا لله لا أملك ميولا شادة وإلا كان قلبي الفطر لرؤيتك تتزوج "

قلب يمان عينيه ها را رأسه بلا فائدة...

"أهكذا تهنى زعيمك أيها الأبله ؟!"

ليرد الآخر ضاحكا....

"ألا يمكن للمرء أن يكون على سجيته معك حتى في يوم زفافك... دع عنك دور الزعيم فقط لهذا

اليوم أبها العريس الوسيم"

اقترب ليعانقه مبادله يمان وابتسامته الصادقة والنادرة تعلو وجهه بينما يراقب اقتراب أونور ليفصل ذلك العراق مبقيا ذراعيه مفتوحتين الأونور الذي بدا متأثرا لرؤية يمان عريسا تفصله

لحظات قليلة على عقد قرانه.

الزواج وإنشاء عائلة وأطفال أمور طبيعية لدى الناس العاديين لكنها ليست كذلك في حياة محفوفة بالخطر ومليئة بالمؤامرات والخيانات والدماء كالتي يحبونها ...

زواجا سعيدا وأبديا يا صديق "

أونور قليل الكلام لكنه صادق في حبه واحترامه ليمان صديق العمر وشريكه و سرعان ما قطع عاطفية هذا الموقف عائدا للجدية بقوله...

" كل شيء على ما يرام وما طلبته قد نفذ بحذافيره"

تزامن كلامه مع رسالة نصية وردت على هاتف الزعيم ما إن ألقي نظرة عليها حتى هز رأسه

ايجابا ليشير إليهما بالجلوس...

" انتهى عملكما لهذا اليوم يا رفاق، فاستمتعوا بالحفل "

قبل أن يرد أحدهما دخل أراس كعاصفة الصحراء بملامح مبتهجة ومظهر أليق رافعا زجاجة مشروب فاخر وخلفه كل من يلتشن وضبا في كامل اناقتها...

مشروب اسباني معتق من أجود الأنواع الإسبانية على شرف هذه المناسبة العظيمة، فزعيمنا

سيدخل القفص الذهبي هذا اليوم "

اقترب پلتشن ميديا إعجابه وانبهاره بهيئة العريس التي ميزتها ابتسامته الرزينة بلا تكلف أو برود البريق يتألق داخل سوداويتيه الضيقة بفعل اتساع ابتسامته مما جعل مشاعر من نوع خاص تخالج يلتشن تجاه أخيه الأكبر دفعته المعانقته وإطلاق سراح مشاعر الأخوة المكتوبة داخله بسبب الطابع الصارم والبرود الذي يحيط علاقتها خصوصا في الفترة الأخيرة، هو على الأقل يتخطى أسرع من أخيه ضيا الذي بدا مترددا ومتحفظا في مشاعره وسلوكه رغم رغبته القوية بإذابة الجليد بينهما وإعادة الدفئ لها كما كانت سابقا قبل أن ينقي الزعيم والدته خارج البلاد، لكن الخجل والشعور بالذنب وعدم رضاه عن سلوكه العدواني وكلامه الجارح يقوضان رغبته بمشاطرته الفرحة مكتفيا بتهنئته بصوت منكسر وهو يتواره عن ناظريه خلف باتشي كأنه مراهق يخشى عقاب أخيه الأكبر.....

تكلف رستم بجلب الكؤوس من البار في إحدى زوايا الجناح ليضعها بخفة على سطح زجاجي مستدير و مثبت على تمثال من البرونز على شكل فتاة تعرف على القتارة.

اقترب أراس مشيرا للجميع بالالتفاف حول الطاولة والزجاجة العريقة بيده يقوم يفتحها بحرص وما هي إلا لغة واثنتين بالمفتاح حتى طارت سدادة الفلين الطبيعي فوق رؤوسهم تلاه اندفاع قوي الرغوة ذهبية للمشروب المعتق تزامن مع صباح حماسي وتصفيق من الجميع وما أن أمالها فوق الكؤوس الكرستالية حتى أخذ السائل المعتق ينساب ببطى، يلمع تحت الضوء كذرات الذهب تحت أشعة الشمس.

ارتفع العبق الغني ليملأ المكان، وكأن الزمن نفسه قد تحول إلى نكهة سائلة تسكن في زجاج الكريستال ليتبادل الرجال العزاب ببدلاتهم الأنيقة نظرات متواطئة على البهجة، وما لبتوا أن رفعوا كؤوسهم معاً في انسجام واحد، للتعائق عند المنتصف برلين رزين يحمل كل الأماني الصادقة والوعود الوفية فارتسمت الابتسامات، وتعالت الأصوات تهليلا للزعيم الذي كسر قاعدة العزوبية بين هؤلاء العزاب السنة وكان أول من يدخل القفص الذهبي...

تخب العريس... نخب البداية الجديدة"

صعدت مارسيلا ومتار بكامل أناقتهن وزينتهن إلى الجناح الخاص بالعروس حيث كان رجال الزعيم يحرسون مدخله ليجدوها قد سبقتهم رفقة إيلا وأنستازيا إلى الفندق منذ الصباح الباكر كإجراء أمني وتفاديا لعدسات الكاميرات.

كان الجناح جنة من الورود المختلفة ألوانها وعطورها لدرجة أن منار قد تحسست من روائحها القوية.. حتى الهدايا كانت تملأ الجناح لتأمر انستازيا بنقلها إلى غرفة معزولة بينما خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على العروس قبل أن ترتدي الفستان الملكي الذي كان معلقا على شماعة تتوسط الغرفة والتي على اتساعها كان الفستان بديله الطويل يشغل حيزا كبيرا منها.

فستان من أجود أنواع الخامات بتطريزات زادته جمالا وتألقا مع طرحة بتفصيلات من الدونتيل... إنه تحفة للناظرين فكيف إذا ارتدته فتاة جميلة لا فاليريا ومشت به بین الحضور.

كانت متوترة من كمية الدلال والعناية والاهتمام الذي حضيت به حقا زاد من توترها بدل أن يجعلها تسترخي خاصة مع اقتراب لحظة عقد القرآن

لم تفارقها إيلا ولا أنستازيا في كل مراحل التحضير للتخفيف من توترها ومشارطتها فرحتها بهذا اليوم ليكون حضور منار ومارسيلا مساعدا إضافيا لها على الإسترخاء خاصة وهن يتجاذين أطراف الحديث حول بدأ توافد المدعويين وفخامة قاعة الزفاف والتشديدات الأمنية.

ارتدت العروس فستانها وطرحتها المثبتة نتاج الماسي على شكل ورود... لينبهر كل من في ذلك. الجناح بجمالها خاصة وهي تحمل مسكة مرصعة بالاحجار الكريمة على شكل باقة الجوري وزنبق الوادي الأبيض.

في غمرة التأثر والانبهار بجمال العروس فتح الباب ليدخل منه الزعيم بكامل أناقته وهو يرتدي . بدلة التوكسيدو السوداء والفخمة، بدا في غاية الوسامة والهيبة جاعلا الجميع يتراجع خطوات إلى الخلف حتى السحيو بهدوء تاركين له العروس يتأملها بحب كبير وفرح غامر آيت ملامحه الرزينة التعبير عنه أمامهم.

كان يحمل في يده علبة أنيقة ليقترب منها وهو مفتون ومنبهر بجمالها، كانت أول مرة تساوره مشاعر قوية يعجز عن اخفائها أو تجاهلها، مشاعر لم يظن يوماً أنها موجدة.

ابتلع ريقه لیبل جفاف حلقه محاولا الحفاظ على هيبته أمام جمالها الأسر وحضورها الذي يخلف شعورا بأنه يقف أمام ملاك قاردا أجنحته ليخطف الأبصار من بياضه الناصع، بينما كان قلبها يخفق لرؤيته كأنها تراه لأول مرة.

فتح العلبة كاشفا عن أثمن عقد مرصع تم تصميمه خصيصا لها بحجر ماسي لقي يزن 200 قيراط ومحاطا بمجموعة من بالأحجار الماسية الدقيقة.

استدار خلفها ليضع العقد حول رقبتها... وهي تنظر في المرأة بحماس ودهشة كبيرة ليقول منهيا

هذا الصمت....

أردت أن أزين رقيتك بهذا العقد لكنني اكتشفت أن رقيتك من تزينه وتضفى عليه بريقا خاصا" بريق الألماس ونقاؤه يسحر القلوب ويخطف الأبصار حقا، تخيلت كم قد تكلف الماسة واحدة من هذا العقد، ربما عاما من الراتب الشهري لموظف ما مثلا...

يبدو هذا العقد غالي الثمن هذا حقا كثير، وكان ما فعلته لأجلي حتى الآن لا يكفي ؟!"

ظل واقفا خلفها يتأمل انعكاسها في المرأة...

كنوز الأرض لا تعادل قيمتك كزوجة ليمان أوزيتش"

هل يتغزل بها أم ينفسه !؟

سؤال تبادر لذهنها إضافة إلى أسئلة أخرى لم يكن هذا أوانها حقا فالتزمت الصمت تاركة إياه

يرضي غروره كما يشاء طالما هي مصدره...

أدارها نحوه يتأمل شفاهها المكتنزة بعيون أظلمت رغبة وعشقا...

كم ارغب بإفساد حمرة شفاهك الآن"

عضت شفتيها من الداخل ثم تمتمت بخجل أسر وصوت ناعم.....

"أفسدها إذن."

اقترب هاما بابتسامة ماكرة..

"إن بدأت لن أتوقف حتى أرى حمرة ما بين فخديك."

او وه تبا... هذا أوقع قلبها عند قدميها حقا، الا يستطيع أن يكون رومانسيا ولطيفا في تعابيره !؟

ألا يتخلى عن مجونه رأفة بقلبها الصغير ؟ تمالكت نفسها لترد عليه ...

" أين الزعيم الذي يتحكم بشياطيته إذا؟"

ليبتسم بمكر ثم طبع قبلة صغيرة على خدها ودون أن يبتعد أفصح بليرة عميقة وقاطعة..

ولی زمن التحكم بها، حان الوقت لتتحرر وتنطلق، فهل أنت مستعدة لذلك؟"

نظر داخل عينيها ليستبيح جنتيهما بسواد عينيه الأسرة بحد عن إيماءة أو ايحاء بالايجاب، غير أنه تفاجأ حين إنطلقت عبارة أكثر لذة وألهب ناراً من بين شفتيها بكل جرأة وبصريح العبارة ....

"أكثر مما تتخيل "

همستها بنبرة ملتهبة عكس توقها له وشجاعتها في الافصاح عن رغبتها كانتى.

رفع حاجبيه اعجابا بجرأتها التي بثت في جوارحه حاجة يائسة ليس لإفساد أحمر شفاهها فقط بل الإفساد كحل عينيها حين يجعلها تبكي من فرط الرغبة به يكاد يموت لاقتحام تفرها بلسانه حتى يغرف من شهده ما يبل بيه ريقه و يهدئ ناره المستعرة لساعات العينة أخرى، خيل إليه أنها أطول من عمره من شدة ما أهلك الصبر والانتظار رجولته.

وتبا إن كان يأبه للوقت وللناس فقط قبلها كما ثم يفعل سابقا وضمها إليه يقوة يشتهي وصالها ليزيد أنينها وأناملها المتشبثة برقبه من حدة القبلة وعمقها كأنه يريد سحب روحها .. ليلفن تحت

انفاسه اللاهنة طرقا على الباب قد قطع حبل الوصال الملتهب.

انه لوكاس يخبرهما من وراء الباب أن الجميع ينتظر بدأ مراسيم الزفاف ابتعد عنها خطوة ليخرج منديلا من جيب سترته الداخلي يمسح أثر احمر الشفاه من خاصته...

ستكمل ما بدأناه بعد الزفاف قطتي المنحرفة"

التطلق ضحكة اطربت قلبه قبل أن يغادر وهو يبتسم باتساع ليسبقها إلى القاعة وينتظرها عند طاولة عقد القرآن بينما لننزل مع عمها.

وقفت فاليريا امام مدخل القاعة وفريق من المتخصصين في تنظيم حفلات الزفاف الباذخة يحيط بها بين حريص على تعديل طرحة العروس وبسط ذيل الفستان على الأرضية وبين آخر ياقي عليها آخر التعليمات بخصوص خطواتها ووقفتها وكل حركاتها، وتقنيين يستعدون افتحالباب وإعطاء الإشارة لانطلاق مؤثرات بصرية وصوتية إذانا بدخول العروس

رابطت ذراع عمها ...

" شكراً لوجودك بجانبي "

قربت على يدها بعطف كبير وفخر شدید هامسا لها ...

"أنا متأكد أن والديك سعيدان لأجلك الآن، فكوني سعيدة لأجلهما"

ما إن فتح الباب أمام العروس وعمها حتى انطلقت الموسيقى لتعلن عن دخولها الأسطوري فاشرابت نحوها الأعناق وتطلعت العيون إليها لرؤية هذه الفتاة التي اختارها الزعيم دونا عن غيرها لتكون زوجته.

سلطت الأضواء وركزت على العروس وهي تدخل منابطة ذراع عمها إلى قاعة ضخمة مليئة بعدد هائل من الناس رجال بيدل أنيقة ونساء بفساتين من كل صنف ولون القاسم المشترك بينها أن رائحة الثراء الفاحش تنبعث منها.

مشت في مصر لامع ومتعرج تزين جنباته زهور بيضاء وكاميرات تتحرك بشكل الي على سكة موازية للممر دون ذكر كاميرات الدرون تخلق فوق رأسها لتصور مشهدا بانوراما للقاعة كلها. كانت تسير نحو المنصة حيث كان الزعيم ينتظرها وبالقرب منه عمه أراس كان قلبها يخفق وهي تخطو إليه خطوات الصبي الأولى نحو أمه التي تكون العالم بأسره بالنسبة له.

خطوات نحو فصل جديد من حياتها، نحو لهيبه الحارق وجمره اللاسع بكل ذرة شوق وتوق للإكتوا به في خطواتها رجت الله الا تخونها ساقيها ونخر من الرهبة والموقف الجليل، حيث

كل العيون مصوبة نحوها من كل المشارب، نظرات المحبين والحاسدين والفضوليين

والمنبهرين...

لا شيء يمنحها القوة والثبات في خطواتها سوى عينيه السوداوين.. تنیران دربها بسوادهما

الأعظم.

نظرت إلى عينيه دون أن تلتفت لأحد آخر كأن لا أحد سواهما في هذا الوجود ليسلمها عنها إلى عريسها أخيرا فجلسا إلى طاولة عقد القرآن مع الشهود أراس وسيمون كشاهدين على هذا الزواج لتبدأ المراسم ويطرح السؤال المصيري والمنتظر، والكل يصفى بانتباه...

هل تقبلين بيمان أوزيتش زوجا لك؟"

كانت هناك شاشات ضخمة موزعة في أرجاء القاعة الضخمة والشاسعة لتنقل الحدث ويتسنى للجميع مشاهدته عن كتب، فأجابت العروس وهي تنظر إلى عريسها بكل حب قاتلة ....

"نعم أقيل."

ليحين دوره مجيبا بلا تردد وهو يبادلها النظرات، فقام رئيس بلدية إسطنبول الذي عقد قرانهما شخصيا بإعلانهما زوجا وزوجة أمام الحضور وسلمهما دفتر العائلة.

عصفت موجة من التصفيق بأرجاء القاعة أمام مشهد غاية في الروعة يحمل بين طياته معاني الحب والقدسية حين أمسك الزعيم وجهها ودنا منها ليقبلها على جبينها بكل رقي وفخامة يعكسان كم العشق الذي يكنه لها.

رغم نفوذه وسلطنة الكبيرة لكنه ولأول مرة يشعر أنه امتلك العالم بأسره وبلغ عنان السماء المجرد أنها صارت تحمل اسمه.

أخيرا أصبحت قطعه المشاكسة التي لم تتوانى للحظة عن خدش صلابته وجموده وبروده حتى

ذاب ولان لها هي وحدها.

ابتعد قليلا لينظر داخل عينيها هامنا لها ...

"مبروك زوجتي المصون."

فردت بحب..

مبروك عليك أنا "

ليبتسم تلك الابتسامة الساحرة التي منذ رأتها لم تعرف طريق العدول عن عشقه.

ابتسامة الدوشين؛ حين تينسم عيناه الساحرين..

"ما هذا التواضع سيدة أوزيتش ؟!"

كانت لحظة مشحونة بالعواطف لم تستطع معها انستازيا حبس دموع الفرحة وهي ترى واحدا من أحلامها وأمانيها قد تحقق، أخيراً وحيدها حضي ينصفه الآخر شريك الحياة ورفيق الدرب حتى الممات، راجية من أعماق قلبها أن تخلق فاليريا مزيدا من المعجزات وتغيره نحو الأفضل .....

تركت الأضواء طاولة عقد القرآن وتبعت العروسين وهما يتجهان لأداء رقصتهما الأولى على أنغام معزوفة فالس كلاسيكية لأوجين دوغا، وبحركات مدروسة وأنيقة وأداء بارع رقصا تحت

أنظار الجميع ...

كان شعور العروس لا يوصف وكأنها في حلم من الأحلام أو بطلة في قصص ديزني أو أميرة من أميرات العصر الوسيط ترقص مع أميرها، لكن الواقع يمكن أن يفوق الخيال والأحلام ويمكن أن تلعب الأقدار لعبة الحظ والصدف بشكل لا يخطر على عقل بشر.

من كان يصدق أن ذلك الرجل الغامض والمريب ذو البنية الضخمة والنظرة الحادة والنيرة الميمنة والغريب الذي اصطدمت به في مدخل بيتها سيكون زوجها وحبيبها وكل شيء في حياتها.

كلما تذكرت المراحل التي مرا منها معا يعجز عقلها عن استيعاب هذه المعجزة، فهي بكل براءتها ورقتها وصغر سنها ظفرت باشد الرجال وسامة وهيبة واكثرهم شراسة وقوة وأحدهم ذكاء وسطوة.

سعيدة لكنها خائفة من أن تفقد السيطرة على هذا المارد الفاتن وأن يسحبها إلى ظلامه وتتلاشى أو تعجز عن هدم أسواره العالية وإدارة ظلامه...

لكن القلب لا يأبه سوى بالوصل لينهل من معين العشق ويرتوي به.....

وهي ترقص معه كان يسمعها كلمات تجعلها ترتفع عن الأرض وترتقي إلى جنة من المشاعر الجميلة لتتسع ابتسامتها وتزداد حمرة خذيها مع كل همسة ولمسة قد لا تلاحظها الأعين الرقيبة، وحدها فقط من تشعر بالزلزال الذي أحدثته داخلها.....

أنهى الثنائي رقصتهما تحت تصفيق الجميع ليلتحقا بطاولة العائلة التي كل العائلة تقريبا فياركوا لهما بينما كان لوكاس وأولور في طاولة مجاورة رفقة بعض الأصحاب يشربون بصحة

العروسين ليلتفت الزعيم اليهما ويأمرهما بالانضمام إلى طاولة العائلة فاستجابا لأمره بلا حيلة بعد أن كانا ينويان الانزواء في بار الفندق للشرب حتى الثمالة بعيدا عن قيود الاتيكيت وملاحظات الزعيم...

وجد أونور مقعدا فارغا فجلس لبرهة حتى لاحظ أن التي جلس بجانبها هي إيلا تنظر إليه بابتسامة باردة...

"لم تجد غير هذا المقعد لتجلس عليه ؟"

فرفع الكأس يحييها وهو متفاجئ من جمالها....

"لا أملك طاقة لاقناعك بأنها محظ صدقة لكن لدي سؤال ملح في الحقيقة.. هل الجمال صفة في عائلة ماتشافارياني ؟"

التقلب عينيها ...

" لا فنيات في العائلة غيرنا"

هذا جعله يستدير نحوها قائلا...

" إذا أنا محظوظ الجلوسي بجانب آخر اتسة في العائلة الكريمة. أكيد لن تمانعي بمشاركتك الرقص ؟"

رفعت حاجبيها ساخرة...

"ما حدث بيننا آخر مرة لم يترك عند كلينا انطباعا جيداً، فلماذا سترقص معا؟"

ليرد بساطة...

سترقص لتغيير الانطباع ومنح كلينا فرصة جديدة"

راق لها جوابه لتبتسم له دليلا على موافقتها فلا بأس بتضييع الوقت مع احدهم بدل الجلوس. وحيدة.

حدث هذا الحوار بينما كان لوكاس ينظر لهما بابتسامته المعهود ينوي أن يفسد على أونور رفقته الممتعة بعد أن تجاهله وباعه عند أول قناة يلتقيها ليسمع مارسيلا تقول بانزعاج ...

" بكم تراهن أن صديقك أونور سيتزوج قبلك "

رد مازحا

"أراهن بفردة شرابي التي أرتدي.. وإن تزوجت قبله بكم ثراهنين"

الترد يحزن خفي...

" مع الأسف لقد راهنت بكل شيء لقاء ذلك ولم أعد أملك ما أراهن به "

لتنهض وتخرج من القاعة وسط الموسيقى وزحمة الحضور، ففضل عدم اللحاق بها حتى لا تسمعه موشح كل يوم.

كان الزعيم يراقب الوضع بينهما بصمت وهو يدخن سيجاره بيد ويضع يده الأخرى حول خصر عروسه، فقال موجها كلامه له...

تعرف أن مارسيلا في مكانة منار عندي، فلا تتمادي كثيراً يا لوكاس"

ليومي له بتفهم دون أن ينبس بحرف فأشاح الزعيم بنظره عنه مكتفيا بذلك التحذير فلا يملك غير ذلك ليس لأنه غير قادر على تزويجهما أو تفريقهما لكنه يحترم العلاقات الخاصة ولا يحب أن يتدخل في خصوصيات العشاق

طالما لا تسبب علاقتهما المشاكل أو تلهي لوكاس عن عمله لن يتدخل، يدرك جيداً سبب تهرب لوكاس من الزواج، حتى لو منحه الحرية وأبعده من العمل معه سيكون ذلك بمثابة إخراج السمكة من الماء.

لوكاس لا يريد ترك المافيا الخطيرة ولا يريد ترك مارسيلا وشأنها ولا يريد تكوين عائلة قد يتركها خلفه يتيمة بدونه، لكن الحياة لا تخلو من المخاطر والمتاعب والعراقيل هي التي تعطي المكتسباتنا وانتصاراتنا طعم النجاح والفرح كما فعل هو مع قطته، جازف بكل شيء لأجلها وقد

يجازف بحبها مقابل أن تحيا حياة سعيدة وهادئة.

ترك الزعيم عروسه ليلتحق بطاولة أخرى تضم رجالا نافدين في مجال المال والأعمال والسياسة، يتلقى التهاني والمجاملات منهم ويسمع إطراء متملقا هنا وعرضا لصفقة هناك وأحاديث حول الوضع السياسي في منطقة ما وهو يدخن سيجاره الفاخر ببروده المعهود...

من قسم كبير من الحفل وهو محافظ على طابعه الرزين والمنظم دون أي خرق القواعد الاتيكيت الصارمة بمعية موسيقى هادئة بين كلاسيكية وعصرية تتخللها بين الفينة والأخرى عروض الفرق استعراضية فلكلورية.

بعد أن انتهت مأدبة العشاء وقطع العروسان قالب الحلوى الضخم الذي تجاوز ارتفاعه المترين.

بدأت القاعة تفرغ من كبار السن والأطفال والشخصيات المرموقة، ليقى معظم الشباب والأزواج، عندها دوت الموسيقى الصاخبة في المكان، معلنة انطلاق مرحلة أكثر تحرراً من الرسميات والتزمت.

كانت تلك اللحظة التي انتظرتها فاليريا الشابة المنطلقة، خاصة بعد أن انسحبت انستازيا وعمها سيمون إلى طاولة جانبية أكثر هدوءاً، قائد مجت مع إيلا واخوة الزعيم وأصدقائه في أجواء مرحة.

تمسك بطنها من شدة الضحك على نكات ضياء وخفة دمه، وتشعر بسعادة غامرة لأنها استطاعت خلال أسبوع فقط أن تحجز لنفسها مكاناً بينهم بروحها اللطيفة وتعاملها البسيط.

بدا ذلك أفضل بكثير من تبادل التهاني بملامح متجمدة وابتسامات باردة كما يفعل عريسها، فلم تكن ترتاح في ذلك الوسط المخملي الطافح بالنفاق والتفاخر والرياء، بل مالت بطبعها إلى العفوية والصدق التي وجدتها في رفقة هؤلاء.

وفيما كانت الأجواء تغمرهم بالضحك، دخل عليهم الزعيم بهيبته المعهودة بعدما رافق احدى الشخصيات البارزة إلى الخارج.

فور ظهوره خفتت الضحكات وتوقفت النكات، وحل الوقار عليهم ليجلس بهدوء واضعا سيجاره في المطفأة، ثم نزع ربطة العنق الأنيقة والقاها على الطاولة، وفك زري قميصه العلويين بحركة واثقة جعلت فاليريا لتذوب إعجاباً برجولته الطاغية وأناقة إيماءاته.

وفجأة، باغتها أمام الجميع إن جذبها إلى حضته بلا تردد ولا اكثرات بنظرات الحاضرين ولا بخجلها، وأجلسها على ركبتيه بكل تملك احمرت خجلاً تحت أعين النساء اللواتي أكلتهن الغيرة. بينما تبادل الرجال النظرات المؤيدة.

تناول سيجاره من جديد ببرود و نفت دخاناً كثيفاً قبل أن يرمق الجمع بنظرة متعالية ويقول بسخرية...

"ما الأمر؟ هل بلغتم السنتكم؟ ألم تكونوا تقهقهون قبل مجيني ؟"

تم زفر ساخرا والتفت نحو ضياء وهو يطوق خصر زوجته بتملك واضح...

هل رويت لزوجتي لكنة الخيارة.. يا ضيا"

لينفجر لوكاس ضاحكا...

broma del pepino

الكنة الخيارة)

مسببا عاصفة من الضحك اللااردي للجميع رغم جهلهم بالنكتة لكنهم على يقين تام أنها نكتة ماجنة، ومن غيره يلقي النكات الماجنة في جلسات العربدة غير لوكاس.

فصاحت منار بتقزز

تبا هل ستتقون تكاتكم الماجنة الآن..؟"

التتعالى الأصوات بين مؤيد ومعارض لتعود جلستهم إلى سابق صحبها ومرحها بعد أن أذن لهم الزعيم بشكل غير مباشر، فكانت الكفة راجحة للراغبين في سماع التكنة، ليأمر الزعيم ضيا بإلقاء النكتة غير أنه تردد لوجود فاليريا وإيلا فهو لم يعتد عليهما في هكذا جلسات خاصة.

فتدخلت فاليريا موجهة كلامها للزعيم.....

"لما لا تلقيها بنفسك، أود أن أسمع منك نكتة مضحكة لأرى إن كنت تجيد إضحاكنا كما تجيد قمعنا"

التتعالى التصفيقات وصفارات التأييد وأولهم ضيا وهو يصيح ....

جاء من ينازعك نفوذك أيها الزعيم "

فقال لها بابتسامة خفية ...

حسابك صار عسيرا بيبي "

لترد عليه باغراء...

وانت لا تقصر في حسابي "

ليرد بنيرة شهوانية وهو يضغط على خصرها...

نبالي إن قصرت قيد أنملة بيبي "

.. ثم التفت للجميع يلقي النكتة بلا مقدمات مع ابتسامة ماكرة وزفرة من دخانه....

" هناك رجل متزوج كلما أراد مضاجعة زوجته يطفئ الأنوار حتى ستمت زوجته لتقرر في أحد الليالي مباغشته بإشعال الضوء أثناء المضاجعة... فرأته يمسك خيارة في يده لتصرخ في وجهه كنت تضاجعتي بالخيارة طوال 20 سنة أيها المخنت فصاح في وجهها هو الآخر "الا يكفي أنني

لم أسألك عن نسب أولادنا يوما !!"

يا إلهي لا تكاد فاليريا تصدق ما تسمعه أذناها وما تراه عيناها الزعيم يلقي نكتة ويتقنها لدرجة أنها ضحكت مع من ضحكوا وصفقوا وصفروا من أفراد عائلته المجانين.

ليرفع لوكاس تحيا على شرف نكتة الزعيم فرفع الجميع كؤوسهم في بهجة عارمة واحتفالية منقطعة النظير، ولم يفتض ذلك المجلس المليئ بخفة الدم والمشاكسة إلا على وقع الغنية لاتينية ذات إيقاع مبهج ...

Enrique iglesias_me pase

التقوم فاليريا إلى وسط القاعة حتى ترقص وتشجع زوجها على اللحاق بها والرقص معها

مستخدمة كل أنوثتها لاغرائه وهي تتمايل أمام ناظريه

الحسن الحظ قد وجدت فرصة لتغيير فستانها الفخم بعد العشاء لأنه كان يعيقها عن الحركة.

بحرية وارتدت آخر بقصة ناعمة وبسيطة مكنها من الرقص والتحرك بحرية وخفة، لكن الزعيم اكتفى بمشاهدتها بعيون ملتها الحب وهو يحتسي نبيذه المفضل في الحفلات

والمناسبات Chateau Lafite يتطلع إليها كذئب جامع ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على فریسته....

بقطنها كانت تدرك ما يخالجه وتكاد ترى مصيرها المحتوم على يديه لكنها لم تأبه لذلك، أرادت

فقط الاستمتاع والرقص ومعانقة السعادة التي غابت عنها منذ زمن طويل.....

كانت ليلة اسطورية بكل ما في الكلمة من معنى، رض لها حبيبها أدوات البذخ والكرم والهيبة لانجاح ليلة العمر، قدمها كما لم تحلم يوما في أبهى حلة واجمل اطلالة، جعل زفافها حديث اسطنبول وتركيا بل والعالم بعد أن أطلعتها إيلا على صفحات الكترونية اجنبية ...

افخم زفاف في تركيا The most expensive wedding in Turkey

لم تتوصل حتى الآن للمتوليفة التي مكنته من إحياء حفل بهذا البذخ في ظروف أمنية صعبة بسبب خطر الأكاديمية، حتى أنها لا تدري شيئا عن الفلاشة، كأنه أخرجها من هذا الموضوع تماماً، لكنها تركت تساؤلاتها وشكوكها حبيسة أفكارها ولم تظهرها لثقتها العامة به...

توقفت الموسيقى ليعلن الديدجي عن لحظة إلقاء العروس لباقة الورد فاجتمعت كل الفتيات خلف العروس بحماس ليتم العد التنازلي بإلقاء العروس ياقتها فكانت من نصيب إيلا لتقفز فرحا وهي تعانق العروس قائلة ...

سأتزوج بعدك قريبا"

فردت عليها فاليريا بمكر ...

"قريباً جداً، لدرجة أنني أرى زوجك المستقبلي ينظر إليك "

ليتملكها الخجل حين استدارت متفاجئة بأولور ينظر إليها فردت نافية...

" ل..أ. أنا وذلك المقرور... مستحيل !"

التنفجرات فاليريا ضاحكة ...

رايتك منسجمة معه في الحديث أكثر من مرة، فلا تتحدثي عن المستحيل"

كانت مارسيلا واقفة تنظر لهما يأسى حاولت اخفاءه بابتسامة مصطنعة بعد أن اخفقت في النقاط باقة العروس الخاصة بسارة، وتخفق من جديد هنا .. قد لا تؤمن بهذه الأشياء لكنها لا تستطيع تجاهل تلك الاشارات السوداوية، إنها تخفق في النقاط الباقة كما تخفق في الحصول على حب حياتها .. لتعزم في قرارة نفسها على مغادرة تركيا والعودة لبلدها وبدء حياة جديدة

ربما يحالفها الحظ ويطرق حب جديد باب قلبها.

استدارت التغادر إذ بلوكاس جات على ركبته ويرفع يده إليها بخاتم مرضع بالألماس.

كانت مفاجأة للجميع بما فيهم الزعيم الذي راقب الوضع باهتمام فمارسيلا بمثابة أخته المدللة

ليتقدم محتضنا عروسه من الخلف هامسا قرب أذنها ...

انتشرت عدوى الزواج كالطاعون بسببك أيتها القطة"

لتهز كتفيها باعتزاز.

" على الأقل اعترفت أن لي تأثيرا ايجابيا على من حولي"

التفت الجميع إلى لوكاس وهو يقدم عرض الزواج لحبيبته أخيراً ...

"?te quieres casar conmigo"

أهل تقبلين الزواج بي ؟)

كانت مفاجأة غير متوقعة جعلتها تتسمر في مكانها لا تصدق ما تراه عيناها وسرعان ما غلبتها

دموعها لتذرفها.

هي دموع الفرح بعد أن فقدت الأمل كليا في أن يقدم لوكاس على خطوة الزواج، بالكاد نطقت عبارة


(نعم)

وهي تهز رأسها بتأثر فمدت يدها ليلبسها الخاتم قائلا بحب....

quiero estar contigo para siempre te amo marcela

أريد أن أكون معك للأبد... أحبك مارسيلا)

فانخرطا في عناق حار دون أن تستطيع مارسيلا حبس دموعها، لقد استنزفت كل طاقتها وهي تحارب وتقاوم لأجل الحصول عليه وها هي الحياة تكافتها على صبرها أخيرا.

كان المشهد مؤثرا بحق خاصة لانستازيا التي شهدت على حب مارسيلا للوكاس وصبرها في

سبيل تتويج حبهما بالزواج.

في غمرة تلقيهما للتهاني والتبريكات لاحظا أن العروسين غير موجودين في المكان، لقد اختفيا مستقلان انشغال الجميع بعرض الزواج الرومانسي، لتسأل مارسيلا لوكاس باستغراب...

أين ذهب يمان أريد أن يبارك خطوبتنا

ليتدخل ضيا مازحا ...

"الزعيم أخذ عروسه وغادر دون أن يلاحظه أحد انتظري حتى عودته من شهر العسل"

ليصحح أراس معلومة ضيا...

"الزعيم لن يذهب لأي مكان حاليا لقد أجل السفر الأسباب أمنية. أكملو سهرتكم واستمتعوا

بوقتكم "

قبل لحظات من اختفائهما كانت فاليريا تصفق العرض الزواج الرومانسي حالها حال الجميع حتى شعرت بالزعيم يسحبها مبتعدا عن الأنظار ليخرجا من قاعة الحفل الصاحية وقلبها يخفق بسرعة رهيبة لدرجة أنه سيسكت بسبب ارتفاع الادرينالين في دمها...

فالشوق وصل مداه مع الزعيم ولم يعد للصبر مجال الدرجة أنه حملها على كتفه الأيمن في الممر الذي يسيران فيه فشهقت من حركته السريعة وهي تضحك باستمتاع...

هل تعرف أن هذا سلوك رجل الكهف في العصر الحجري أيها المتحضر "

ليرد بلا مبالاة وهو يصفع مؤخرتها....

رجل الكهف موجود داخل كل الرجال وفي كل العصور يا سيدة الكهف"

التضحك عاليا وقبل أن يدخلا إلى المصعد المؤدي للطابق الذي يضم جناح الزعيم رفعت رأسها ولمحت من يعيد مجموعة من الحرس التابعين لزوجها فصعقت لحظة لمحت عيناها مرور رجل من بينهم بملامح مخيفة وجسم ضخم، فذب الرعب بقلبها في الثانية التي رفع فيها ذلك الضخم رأسه نحوها مباشرة...

إنه هو، ملامحه البشعة محفورة في عقلها، لم تنسى وعيده و تهديده ونبرة صوته المخيفة.

كيف دخل إلى هنا يحق السماء !؟

الملقب بكروكوديل هذا في فندق الزعيم وسط كل هذه التعزيزات الأمنية المشددة يتجول بأريحية، فارتعشت اوصالها ودقت عقلها ناقوس الخطر.


تعليقات