رواية جحيم عينيك الفصل التاسع عشر 19 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل التاسع عشر 

أحبك

أن كنت شيطانا من نار فقبلك تزيدني اشتعالا...

وان كنت انسايا من طين. قبلك تزيد الطين بلة

ما أن فتح المصعد حتى دخل بها الزعيم وأنزلها لتصيح برعب وارتباك تحاول تحذيره مشيرة باصبعها المرتجف الى خارج المصعد..

يمان ذلك الرجل هذا في الفندق.. عليك ابلاغ الحراس... عليك فعل شيء ... اقترب بلا اكثرات التحذيراتها ونظرات الخوف في عينيها وأطبق شفتيه على خاصتها مخرسا إياها بقبلة محمومة وكان المشروب لعب بعقله ولا يعي خطورة الموقف أو أن أذانه صماء عن تحذيراتها.

عدوه اللدود اخترق إحدى قلاعه الحصينة وهو لا يبالى إلا بامتلاكها !! وعبدا حاولت إبعاد شفتيه عنها لتقوم بدفعه بكل ما أوتيت من قوة فتمكنت أخيرا من تحرير نفسها منه...

يمان قلت لك لقد رأيت الملقب كروكوديل بأم عيني.. اللعنة افعل شيئاً."

ليعاود الاقتراب منها محاولا تهدئتها ...

" لا تخافي الفندق امين لا أحد يجرؤ على الاقتراب من محيطه حتى ربما شبه لك، فقد شريتي وأنت غير متعودة على الشرب، إهدني صغيرتي أنا هنا معك "

في اللحظة التي فتح فيها المصعد من جديد عاود حملها لكن هذه المرة بين ذراعيه كما يحمل كل عريس عروسة ليلة الزفاف ودخل بها جناحه ليعلق عليهما الجناح أخيرا...

لم تكن فاليريا من المعاقرين للخمرة والرشقة التي أخذتها لا يمكن أن تحجب عقلها عن التفكير والتحليل ولا يمكن أن يكون ما رأته مجرد هلاوس حتى تدخيل ذلك الرجل الضخم بتلك الدقة. هي متأكدة مما رأته بما لا يدع مجالا للشك، فلماذا لا يحرك ساكنا؟ ولماذا لا يثق بها ؟

هناك خطب ما خلف بروده ولا مبالاته أمر ما يجب أن تعرفه، فجأة شعرت كان سكاكينا توخز قلبها حين راودتها فكرة مرعبة، فكرة أجابت عن كل تساؤلاتها منذ بدء مشكل الفلاشة.

فكرة فسرت صمت الزعيم وتهربه من الحديث عنها، كيف صدقت أن ذلك الهاكر المحترف ثم يستطع حل شيفرة الفلاشة حتى الآن؟! وكيف صدقت أن الزعيم سيغامر بنفسه وبعائلته ويها الإحياء حفل ضخم في هذه الظروف العصيبة إلا إذا كان يعرف أن لا خطر يحيط به من الأساسا هل تكون الحقيقية أن الزعيم قد اطلع على الفلاشة واستأثر بالمعلومات لنفسه ؟ هل قام بإقصائها بشكل مجحف وأناني من أمر يخص والدها؟ هل تجاوزها وسلم الفلاشة للأكاديمية ليتقي سرها ؟

والأدهى من ذلك أن يكون ما حصل في المكتبة مجرد تمثيلية قد انطلت عليها ...

" يا إلهي ساعدني"

هكذا همست بسرية بعد أن باغتتها كلز هذه التساؤلات والفرضيات التي تخشى أشدوما تكون الخشية أن كانت حقيقية.

لن تسامحه أبدا إن سلم المعلومات لهم. لن تسمح له بإقصائها من أمر يمس والدها والغاء شخصيتها وجعلها تابعا له.

قد تكون هائمة ومغرمة به حد الجنون لكنها ليست مجنونة لترمي خلف ضهرها كل تضحيات والدها وما غرسه داخلها لسنين مقابل لحظات من العشق.

صدته بذراعيها مطالبة باد إنزالها بلهجة حازمة ففعل لتتراجع خطوات إلى الخلف توجه نحوه نظرات ربيبة وتوصل بأن يخبرها الحقيقة وهي تدعو الله في سرها أن تكون أفكارها تلك مجرد أوهام لا وجود لها على أرض الواقع ...

یمان.. هل اطلعت على محتوى الفلاشة من دوني ؟ هل سلمتها لهم ؟ "

زفر بسخط وسخرية...

"ما معنى هذا الآن هل ترين أن الوقت مناسب لهكذا مواضيع هذه ليلتنا الخاصة إن كنت تدركين ذلك !"

صاحت بیاس..

"أخبر لي بالحقيقة يمان"

لمن تحت انفاسه ليبتعد عنها بعد أن أفسدت مراجه فنزع السترة وألقيها على السرير ثم توجه إلى الطاولة ليحب لنفسه قليلا من المشروب ابتلعه دفعة واحدة ليعود بذهنه إلى ما حدث قبل أسبوع في كوخ سري في ضواحي تبليسي بجورجيا، حيث كان يقف ذلك الرجل بأحد الزاويا في صمت تام كالأموات، يراقب الزعيم وهو يتخذ موقعه وسط الغرفة أين توجد طاولة طعام خشبية وبعض الكراسي المهترئة.

جلس بلا اكثرات وأخرج سيجاره ليشعله ثم رفع رأسه إليه يرمقه بنقزز وسخط راميا له السيجار المشتعل كأنه يرمى عظمة لكلب جائع، فقد الآخريده ملتقطا إياه كالحرباء التي تمد لسانها لصيد الحشرات.

حذق بالسيجار الفاخر ليسمع صوت الزعيم البارد كالجليد...

"لا تخف ليس مسموما، أن تموت إلا على خطاف يخترق جمجمتك التينة، الأسلخ جلدك وأصنع حذاء وحقيبة لخطيبتي التي دلست بيتها بدخولك إليه ثم تخويفها في مكتبة الجامعة"

زفر بسخرية مكملا...

"كروكوديل"

كثر أوستن عن نابه مبتسما ببشاعة دون أن يزيح عينيه عن السيجار....

هذا الختم المميز على السيجار مصمم ببراعة، تبا كم تجيد الاستمتاع بتروتك، متفرد في كل شيء ببدلاتك، يساعاتك عطورك ومسدساتك اشياء فاخرة لم تصنع منها نسخ لغيرك ولا تستعملها مرتين حتى السيجار الذي تدخنه، سيجار ممیز Gurkha black dragon العلبة

الواحد ب 523000

سيجار نادر جداً وينتج بكميات قليلة ومحدودة صنع من نوعية كونيكتيكات برودليف مادورو المغلف في الكاميرون وحشوة من صنف دومينيكان المعتقة لخمس سنوات، يتم صف هذا السيجار بأنابيب خاصة في علب جلدية عازلة للرطوبة وكل سيگار يتدرج طعمه من القاسي إلى الحلو، نزعة الغرور وجنون العظمة ظاهر من خلال ختم آل أوزيتش على هذا السيجار الفاخر، ما كنت لتحصل على كل هذا أو حتى تراه رؤيا العين لولا الاكاديمية التي قمت أنت بخيانتها "

رد الزعيم وهو يشغل واحدا آخر لنفسه وزاوية من فمه ترتفع بابتسامة هازئة...

"هل تعرف الفرق بيني وبينك يا أوستن ؟ أنا ابن عز وجاه، سليل النسب والحسب اسم عائلتي قديم قدم تركيا، أما أنت فلقيط رياه غطاس المجاري ومات مخنوقا بعد أن حشر في إحدها، انت وجدت ظالتك في الاكاديمية لأنها كانت لك أرحم من الشارع أما بالنسبة لي فقد كانت سجنا مقيتا، أعد الأيام والساعات حتى أخرج منها حيا أو ميتا، أفضل أن أكون خالنا على أن أكون كليا وفيا يهز ديله ويحوم حول صاحبه بلسان مبلل ومتدلي كخرقة بالية "

كان اوستن ويمان رفيقان الدودان في سجن الاكاديمية، كلاهما كانا ذا قدرات جسدية وعقلية. مميزة، أوستن اختطفته الاكاديمية وهو يلعب في حيه الفقير مع أصدقائه... أما يمان فقد قدمه والده طواعية ورغبة منه في تحويله إلى وحش بذكاء حاد، ذو شكيمة وبأس شديد ليتولى

مقاليد الزعامة من بعده ويحافظ على ارت آل أوزيتش

كان قلبه قاسيا بما فيه الكفاية ليرمي فلذة كبده في مكان تقطع فيه أوصال الإنسانية في قلوب

الأطفال ببشاعة تشيب لها الولدان... وقد لا يراه بعدها للأبد إذا مات في أحد الاختبارات التي

يعرضونهم لها.

اختبارات جسدية مؤلمة واختبارات نفسية مخيفة وأخرى عقلية معقدة، في نهاية كل مرحلة عمرية يموت الأضعف وينجو الأقوى والأذكى وهكذا حتى يحصلوا في نهاية المطاف على تشكيلة من خيرة المقاتلين بلا مشاعر إنسانة سوى غريزة البقاء التي تجعلهم يقضين ومتأهيين.

اوستن ظل يعمل لصالح الاكاديمية ولم يستطع التحرر من سلطتها عليه في حين أن يمان قد خرج قبله من الاكاديمية في سن العشرين حسب الاتفاق الذي أبرمه والده مع الاكاديمية مقابل صفقات كبيرة وتنازلات والتزام بحماية مصالح الاكاديمية أينما كانت.

بالنسبة لهارون كانت خدمة العمر أن يكون ابنه الأكبر أحد خريجي ذلك المكان المخيف وبالضبط الجناح العسكري، لأن الاكاديمية تحوي عدة أجنحة كل حسب تخصصه، سياسي. أمني رياضي واقتصادي.

لا يرتاد تلك الأجنحة سوى أولاد النخب في تلك المجالات لضمان سيطرتها وصدارتها في مجالها الخاص، إلا الجناح العسكري فقد كان مرعبا وبشعا يستقدم إليه فتنين من الأطفال، أطفال من الطبقة الكادحة والمطحونة حيث لا يلتفت لصرخات أهل الطفل المفقود مهما علا صراحات استفاتتهم. أطفال يسمونهم الفوغائيون يستخدمون كفرائس للصيد أو هدفا للإبادة من طرف نظرائهم من أطفال اللعب التي تعد لتصبح شخصيات أمنية وعسكرية تتولى مناصب حساسة في بلسانها.

لكن الأمر لا يخلو من استثناءات تتمثل في وجود الاطفال ذوي القدرات الخارقة جسديا وعقليا کیمان و اوستن

هذا الأخير الذي مرر السيجار على أنفه يشمه بلهفة غربية ليضعه في جيبه قائلا...

هذا السيجار المميز يجب أن يدخن في اللحظات المميزة، كلحظة تسليم راسك للاكاديمية مثلا يا صياد الحسناوات "

زفر الزعيم بسخرية قائلا

" إلى ذلك اليوم الذي لن يأتي أريد أن أبرم اتفاقا معك "

قال ذلك وهو يخرج ورقة ليضعها على الطاولة...

"أعرف أنك لن تتجرأ على خيانة الأكاديمية، لذلك ضعت هذه الاتفاقية التي ستكون ضمانا الحياتك البائسة، أنا لا أحتاج إلا تشهر واحد كمهنة اعتبرها هدنة مؤقتة، إذا وافقت سأضمن لك والأكاديمية عدم خروج محتوى الفلاشة للعلن في هذه الفترة."

اقترب أوستن ليلقي نظرة على الوثيقة ثم هز رأسه قائلا....

" الفلاشة معاد إذن ... فلما لا تسلمها وتريح نفسك بدل هذا الهم؟ أنت فتحت على نفسك أبواب الجحيم بقتلك أفرادا من الأكاديمية وحمايتك لتلك الفتاة والفلاشة بحوزتك الآن"

زفر بسخط...

تياء لم أعتد منك هذا الغباء، ماذا حصل لك هااام الصياد يقع في شرك إبنة القاضي، ولأجلها ترتكب أكبر حماقة في حياتك، تلك الف"

وقبل أن يكمل كلامه قاطعه الزعيم بحدة وتيرة تهديد...

" احفظ لسانك داخل حلقك إن لم تسخا به إبنة القاضي ستكون زوجتي وستحمل إسمى، مثلها مثل باقي أفراد أسرتي، من يمسها بطرف عينه سأقتلعها له، أخبر الأكاديمية أنها في مواجهة مباشرة معي شخصيا وبأن

الفلاشة معي أنا وأعرف محتواها حتى لو تخلصت منها أو سلماتها، فالمعلومات التي بداخلها

صارت هنا"

مشيراً بسبابته إلى راسه ثم استطرد قائلا...

"أنا الضامن الوحيد لعدم تسرب هذه المعلومات وليس من صالحكم تصعيد الأمور معي المعلومات في أمان طالما التزمتم بالهدنة المشار إليها في الوثيقة "

رد أوستن بسخرية...

" وبعد انقضاء الهدنة ماذا ستفعل ؟ وبماذا ستنفعك الهدنة المؤقتة طالما لن تسلم الفلاشة لنا ؟ "

الحتى بطوله العملاق متكنا يساعديه على الطاولة...

"لماذا نأمن لك من الأساس، خاصة بعد ما فعلته برجالنا، يمان أوزيتش أنت صرت على قائمة المطلوب رؤوسهم، حتى لو سلمت الفلاسة لن تقرر الأكاديمية ما حدث دون عقاب"

نقت الزعيم دخان سيجاره بهدوه ينظر إليه بثقة ...

برأيك لماذا طلبت رؤية محتتك هذه إذن؟ أنت ستضمن التزام الاكاديميه بالهدنة المقترحة، لا اتنسي لي عندك دين يجب أن توفى به وحان الوقت المرده لي"

ابتعد أوستن عن الطاولة وعاد خطوتين إلى الخلف وهو يشبك ذراعيه أمامه، كلام الزعيم أعاد إلى ذهنه ذلك الحادث في الأكاديمية وعمرهما لا يتجاوز السادسة عشر حينما قتل حارسين بأداة حادة أثناء محاولة قراره من الحصن المنيع، فاكتشف يمان أمره حتى قبل تجاوز البوابة الأولى ليثنيه عن الهرب حتى لا يكون مصيره الموت، وأثناء ذلك عثر عليهما الحراس متلبسين فأخد يمان الأداة من يد أوستن ليوهم الحراس بأنه القاتل لإنقاد رفيق زنزانته من نهاية بشعة. كان يعلم جيدا أنهم لن يقتلوا ابن زعيم مافيا بينهم وبينه إتفاقية فقرر أن يتلقى العقاب بدل أن بموت رفيق زنزانته و غريمه نعم كان غريمه ومنافسه الدائم لكنه كان يؤنس وحشته الفضيعة ويبدد الخوف داخله بوجوده الثقيل معه على الأقل كان كاننا حيا يتفاعل معه داخل زنزانة

صماء ومظلمة في أولى أيامه في الأكاديمية.

لا تغيب صورة يمان اليافع وهو يسجل إلى غرفة التعذيب ليعود منها بعد أيام محمولا على أربع. هزيلا وملينا بالجروح لا يقوى على الكلام أو حتى بلغ لعابه من كثرة التعذيب، جاحظ العينين يحدق في الفراغ كالمصعوق الله وحده يعلم ما تعرض له يمان يسببه، لهذا يسميه برفيق العذاب، لم ينسى تضحيته تلك ولن ينساها طالما كانت دينا على رقبته ربما جاءت الفرصة التسديده.

أطرق رأسه في تفكير عميق ليرفعه بعد أن قام الزعيم من مكانه ملتقطا الورقة فأسرع أوستن بإمساك بده...

"حسنا، أنا موافق "

هذا كان مضمون ذلك اللقاء السري الذي لم يكن أراس موافقا عليه إذ كان خائفا على الزعيم من غدر أوستن الماكر وهذا ما يفسر توتره حين سألته فاليريا إن كان غياب الزعيم له علاقة بالفلاشة والآن بعد أن اكتشفت قطعه اللماحة وجود أوستن بالفندق صار مجبرا على إعطاء تفسير مقنع لها رغم أنه لا يعطي تفسيرا لأحد ولا تبريرا لما يفعله، إنه الزعيم، لكن الأمر يخصها التورط والدها في القضية والذي بدوره وزط إبنته من حيث لا يدري.

رأي في عينيها اصرارا عنيدا على معرفة الحقيقة ولا يبدو أنها ستتراجع فهز رأسه قائلا...

"نعم، لقد اطلعت على الفلاشة ولم أخبرك لأنني لم أنا أن تنشغلي عن زفافك، كما لا أريد أن أقحمك في صراع ليس لك طاقة تخوضه، أنا كفيل بحل الموضوع، فاطمئنتي ."

هذا الرد لم يعجب فاليريا أبدا، بل استفزها حقاً لتزقر بسخرية قائلة ...

" وماذا فعلت، هل سلمتهم الفلاشة؟ هكذا تكون قد حللت الموضوع متجاهلا إرادتي | بلغني على الأقل أم أن هذا لا يهمك ولا يوجد ضمن أولوياتك ؟ "

ليقاطعها ببرود واضعا يديه داخل جيوبه ...

"الفلاشة لازالت بحوزتي، لم أسلمها حتى الآن."

" حتى الآن" عبارة لم تجعلها تنعم بالراحة لتقترب منه وتضع يديها على صدره بترجي...

" حتى الان ... هل هذا يعني أنك ستسلمها لهم؟ أرجوك لا تفعل ذلك، دعني اكتشف محتواها وانصرف على ضوئها"

ما زال على وضعيته تلك حين هز كتفيه يسألها باستخفاف...

"ماذا ستفعلين بها؟ هااا..؟"

فردت بعزيمة كبيرة ....

سأحقق رغبة أبي وأنشر محتواها للعلن"

رد بنيرة جادة...

حين تطلعين على محتواها لن تستطيعي النوم من الكوابيس التي ستراودك، فكيف ستنشرينها للقطيع الذي يعيش في نعيم الغفلة، وليكن بعلمك حتى لو سمحت لك بنشرها لا شيء سيتغير على وجه البسيطة بينما الدود سينهش جئتنا تحتها، لا تظني أن ترك والدك الفلاشة اللعينة داخل دميتك السخيفة سيجعل منك بطلة، لو فكر قليلا ما قام بتلك الحركة الشاذجة والتي كادت تودي بحياتك "

هزت راسها رافضة لما قاله ليمسك رأسها بين يديه الكبيرتين مقربا وجهها إليه بانفاس هائجة...

ليتك تدركين ما أضحي به حتى لا تري الوجه البشع لهذا العالم، ابقي بعيدة عن موضوع الفلاشة وانسي أمرها سواء سلمتها أم لا، لن تخرج للعلن إلا على جثتي فاليريا"

سقطت دمعة من عينها ...

"أريد أن أطلع على مضمونها، حينها أقرر ماذا سأفعل بها، أنت وعدتني... لقد وعدتني أنك ستقف معي وليس ضدي... أيا كان قراري ستؤيدني فيه.. مالذي تغير الآن بحق السماء ؟"

اکملت بحدة وانفعال...

هل صرت تنكت وعودك أم أنك ناكت أصلاً وتدعي الوفاء أيها الزعيم ؟.... هل صرت تكذب، أم

أنك كذاب أصلاً وتدعي الصدق، أيها الزعيم؟"

قالت ذلك هي تدرك جيدا أنه ليس بناكت وعود وإذا أعطى وعدا يفي به حتى لو كلفه حياته...

وليس بكاذب حتى لو كان قول الحقيقة سيطيح برقبته، عشقها له كان مبنيا على خصاله ذلك.

هي تدرك أن كلامها سيستفزه ويجعل الدماء تغلي في عروقه، ستجعله يزيد ويرعد ويعصف في وجهها، لا أحد يجرؤ على أن يكلم الزعيم بتلك الطريقة لكنها قالت ذلك التضغط عليه وتقنعه أن يسلمها الفلاشة، بكل الأحوال هي لن تتراجع قبل تحقيق رغبة والدها.

وقفت بعيدا عنه تترقب ردة فعله الغاضية غير أنه لم ينطق بكلمة لبرهة حتى استدار عائدا إلى الباب

ظنت في لحظة أنه سيغادر الغرفة لكنه لم يفعل بل أدار المفتاح في قفل الباب ليعود باتجاهها بخطوات ثقيلة وثابتة، بدا أكثر هدوء من المعتاد ليأخذ كأسا آخر ثم التفت إليها ...

"صحيح أنا وعدتك بأن أقف بجانبك، لكنني سأفعل ذلك بالشكل الذي أراه مناسبا وبالطريقة التي تضمن سلامتك لا العكس، لن أسايرك فيما تريدينه حتى أكون شهما في نظرك وتكونين بطلة من ورق"

امال رأسه وهو يقطب حاجبيه ...

هل ترينتي أرعن الأنساق وراء ألاعيبك أنت في الملعب الخطأ يا قطتي "

نظر إلى السرير ليشير إليه مستطردا يتهكم....

"بما أنك تريدين اللعب، هذا متعبك المناسب"

ابتسم تلك الابتسامة الشيطانية وهو يرفع كتفيه...

" من يدري؟ إن أحسنتي اللعب فيه قد أتحول إلى دمية كراكيز تحركينها كيف تشانين، هل تعرفين أن مصير أمم قد قررت على الأسرة حزبي حظك أنت أيضا، ربما تعيدين كتابة التاريخ"

وفقت بحزم وتحد، رافعة رأسها بكبرياء، إذ لم تملك غير ذلك أمام تهكمه الواضح عليها، وجدت نفسها محاصرة في غرفة داخل جناح فخم فلعنت حظها بعدما تبددت تخيلاتها واحلامها عن

حب ورومانسية ظلت أنها ستنعم بهما في ليلتها الأولى معه.

لم تدر أهو من أفسد ليلتها، أم هي من أساءت الظن. لكن ما أزعجها لم يكن إخفاءه الموضوع الفلاشة بقدر ما كانت طريقته في سوقها كالبهيمة، وتلميحه الفح بأنها مجرد دمية جنس يشبع بها غرائزه

عندها انتفض عرق الكرامة فيها، قررت ألا تدعه يلمسها مهما حصل ليس وهو ينظر إليها تلك النظرة.

لم يخلق بعد من يركعها ... حتى لو كان زوجها.

انتزعت العقد الماسي الثمين ماديا ومعنويا من عنقها، وقذفته بعيدا في حركة استفزازية، معلنة بذلك عن تمردها وثورتها ثم هتفت بحدة..

"غير التاريخ لوحدك إذا!"

التدخل الحمام صافعة الباب في وجهه بقوة أحدثت دويا في الغرفة مما أشغل تيران غضبه منها فقام متجها إلى باب الحمام ليفتحه لكن فاليريا أحكمت إغلاقه من الداخل بالمفتاح ليصلها صوته الغاضب من وراء ......

أخرجي فورا أو أكبر هذا الباب اللعين"

رفضت ظنا منها أن الباب على صلابته وسمكه الكبير سيحميها منه دون أن تعي بأن إقفال الباب

في وجه الزعيم جريمة كبرى لا يرحم من يقترفها .. فكيف بصفعه في وجهه...

شهقت بصدمة حين ارتح الباب على وقع ضربه له ففهمت أنها هالكة لا محالة.

نظرت حولها في كل الاتجاهات وفي السقف كأنها تبحث عن مخرج لورطتها حتى خطرت لها فكرة كالغيث لاحت لها حين وقع بصرها على مستشعر الدخان في السقف.

التقطت إحدى شموع العطرية التي كانت حول حوض الاستحمام ثم سحبت سلة المهملات إلى وسط الحمام لتقف عليها بحدر تم رفعت الشمعة المشتعلة مقربة إياها من ذلك الجهاز أملة أن يتسبب لهيب الشمعة في إطلاق صفارة الإنذار بالفندق كله وتثير بلبلة حول جناحهما.

كل هذا حتى لا يستفرد بها ويتال مراده منها ولتتحداه وتظهر له أنها تحقق ما تريده بذكاتها. أخيرا تم لها ذلك وانطلقت صفارة الإنذار تزامنا مع انفجار الرشاشات المالية من سقف الحمام والغرفة فايتلا معا.

وهذا ما لم تضعه بالحسيان لتتخذ زاوية من الحمام تنتظر الفرج، فجاءها كاسرا الباب في هيأة رجل يقطر ماء والقميص الأبيض يظهر أكثر مما يخفي بسبب البلل.

غير أن غضبه لم تطفته المياه المتدفقة فوق رأسيهما بل ضاعفت ما يشعر به وهو ينظر الشمعة

المنطقنة في يدها وإلى سلة المهملات في وسط الحمام فأدرك أنها من تسببت في انطلاق الإنذار..

"ما هذا الذي فعلته ايتها المجنونة ؟!"

لم ينتظر ردها لأنه لن يغير الوضع الراهن ولن يتنيه عما يريد فعله بها فاتحتى نحوها وحملها عنوة ليخرج بها من الحمام...

صفارة الإنذار التي انطلقت من الطابق المتواجد به جناح الزعيم وصل دونها إلى قاعة الإستقبال مما أثار ارتباكا وتدافعا للنزلاء المذعورين.

كان أونور ولوكاس ممن سمعوا صوت الإنذار فهرعوا إلى جناح الزعيم بينما اخرج أراس بقية العائلة.

في طريقهم صادقوا معظم نزلاء الفندق قد نزلوا بثياب النوم وهم مذعورون ويسألون بعضهم البعض عن مكان الحريق...

حين وصلا إلى الطابق وجدا رستم رفقة حراس آخرين على مسافة من الجناح ليوقفهما قائلا...

" إلى أين يا سادة؟ هل يعقل أن تزعجا الزعيم في مثل هذا الوقت ؟!"

لينفعل عليه لوكاس وهو يلهت من الركض...

هل أنت أطرش يا رجل ؟ ألم تسمع صفارات الإنذار صادرة من الداخل "

فقال رستم بهدوء...

"الزعيم أعطى أوامره الصارمة بألا يقترب أحد من الجناح مهما حدث "

فساله أولور بعد أن ربت على كتف لوكاس ليهدته ....

هل خرج إليك ؟.. متى أمرك بذلك ؟"

فرد رستم بدون أن يطرأ أي تغير فيه ملامحه الهادئة والرزينة .....

حين دخل مع عروسه أشار بيده بما معناه الا يقترب أحد من محيط الجناح مهما حدث وأنا النقطت إشارته بوضوح ونقدتها، المهم أنه إنذار كاذب والفندق مؤمن أكثر من البنك المركزي

السويسري، فعودا أدراجكما مطمئنين "

نظر أونور ولوكاس إلى بعضهما باستغراب فقال لوكاس بنيرة ساخرة...

"يبدو أن الزعيم كان يتوقع ليلة طاحنة"

وأثناء مغادرتهما لقيا مدير الفندق بكرشه الكبيرة يجري في الممر بهلع كقارورة البولينج .. ثم

وقف أمامهما وهو يلهت...

"الإنذار انطلق من جناح الزعيم، فهل هو بخير؟"

ليرد أونور...

" أنه إنذار خاطئ اذهب وتم بجانب كرشك هذه "

ليضع المدير السمين بده على بطنه يحرج وهو يبتسم ببلاهة ...

"اور حمدا لله "

فعقب لوكاس بسخرية بعد أن تركاه في الممر....

كيف يضاجع زوجته بتلك الكرش بحق الجحيم ..؟"

في جناح الزعيم، وبعد أن كسر باب الحمام، حملها عنوة وخرج بها وهي تصيح، تركل بقدميها وتضرب ظهره بيديها كأنها تضرب صخرة صفاء، ثم ألقاها على السرير، لينظر إليها بعينين.

مستعرتين، وشياطينه تتراقص داخلهما.

عروق رقبته وجبينه بارزة، أنفاسه هائجة وكأنه كان يصارع كي لا يصب جام غضبه عليها.

معددة بلا حيلة، تحاول التملص وهي تدفع جسدها إلى الخلف، لكنه سحبها من قدميها معينا إياها إلى مؤخرة السرير، ليعتليها كوحش هائج مقيدا جسدها بين فخديه ليتحدث بصوت يقطر

تهديدا ووعيدا...

هل تعرفين لماذا لم تحضر باولا زفافك ؟ هل تعرفين أين هي الآن؟"

لمحت شيخ ابتسامة مرعبة على وجهه وهو يدنو منها أكثر...

" إنها تتلقى العقاب الذي تستحقه، فقط لأنها تجرأت وأغلقت الباب في وجهك، هل تدركين كم انت مهمة لي؟ لقد كدت أقطع يدها التي تجرأت بها على ذلك، ولولا تدخل أراس لفعلتها "

ثم تابع بنبرة أشد قسوة وهو يقترب أكثر...

"والان، تأتين أنت لتكزري نفس فعلتها القبيحة، وتصفعين الباب في وجه الزعيم هكذا ببساطة ! هذه الجسارة أنا السبب فيها، فقد جعلتك تظنين أن زواجي منك يعني أنني أصبحت لينا وطيفا

بين يديك، لكن حان الوقت لإعادة الأمور إلى نصابها.... قطتي المتمردة"

سارعت للرد محاولة إخفاء خوفها....

" وهل ستفعل ذلك باغتصابي يمان؟."

رد بمكر...

حين تتوسلين لأفعل ذلك لن يكون اغتصابا أبدا. "

وبحركة مفاجئة، في فستانها من أعلى الصدر إلى نهايته كاشفا عن تحفته التي طالما اشتهى الحصول عليها منذ أول مرة رأها في النادي الليلي.

انتظرت أن يطرق أحد ذلك الباب اللعين بعد الإنذار، لكن لا أحد تدخل ولا يوجد قوة في العالم يمكن أن تسترعها من بين يديه...

لقد انتهى وقت اللعب وجاء وقت الجد رفع جسده لينزع قميصه المبلل ثم ألقى به بعيدا فيرز جسده الرجولي المنحوت بعضلاته المفتونة والفولادية كأنه تمثال المحارب روماني.

فراد وتم ذلك الصقر القابع في ذراعه من توترها بعيونه الحادة كأنه يتوعدها بالويل كصاحبه...

هوی بجسده عليها وهو يثبت يديها أعلى مستوى رأسها ملتقطا شفتيها بضراوة يمزقهما تحت أنياب رغبة جائعة الخرست عقله عن أي صوت للمنطق أو دعوة للين واللطف المفروض في أول

علاقة حقيقية ومكتملة مع عروسه البكر...

غضبه منها ومن تمزدها عليه طوال تلك الفترة ما كان لينطفئ إلا باطفاء رجولته المشتعلة في

ينبوعها المتواري في فجها العميق...

طفح كيله ومل قلبه مهادنة ومراعاة تلك المتمردة العنيدة وأرهقت العفة والحلم رجولته

الصامدة أمام فتنة الولتها وبهاء جمالها ...

مدفوعا برغبة عارمة في كسر شوكة الغرور والكبرياء لديها، في ترويضها واخضاعها تحت وطأة شهوة مناججة، تتوقف إلى الإشباع.

قاومت حتى لا تسمعه أنينها الناجم عن تألمها، بينما يواصل صب جام غضبه على شفتيها كأنه يقتص منهما... فتأرجحت فيلاته بين الغلظة تارة والرقة تارة أخرى كأنه يلطف وخز عضاته...

تبا لهذه الشفاه كلما قبلتها زاد ولعي بها أكثر."

زحف بقبلاته الجامعة إلى رقبتها فألهيها تاركا ختم ملكيته هناك بلا رأفة بغاليريا التي كانت تشعر بقبلات كأنها صعقات كهربائية ذات تردد منخفض تعذبها بلدة، حتى افقدتها عقلها لتشعر بمقاومتها تضعف مع كل قبلة ولمسة واحتكاك إيذانا بخيانة وشبكة من جسدها الذي يهوى سياط أنامله على جلدها....

كان غزوه اقلاع جسدها ساحقا لا هوادة فيه، لتشهق حين حزر تهديها المكتتزين من حمالاتهما الحريرية...

أربكتها نظراته المتفرسة فيهما بوقاحة، لتغمض عينيها خجلا لكنه لم يحب ذلك ولم يعذر خجلها ...

"افتحي عينيك قطني أريد أن أرى انعكاسي فيهما ...

فاستجابت تنظر إليه بضعف وانكسار....

" هذه الزمرديتان اللتان تجعلانني أفقد عقلي، أريدهما أن تحفظ ملامحي وأنا أتمتع بما هو لي"

تأمل تهديها لاعنا تحت أنفاسه الحارة ما يفعله اهتزازهما كأجراس الكناري برجولته....

"أووه حبيبتي لن أنسى يوم انسكب نبيذي الخاص عليهما، كم وددت أن أرتشفه منهما وأننهمهما، والان صارا طوع بدي، فلا ترتدي ملابس مغلقة من الصدر، لا تدرين متى أجوع لهما "

صفع إحداها ليجعلها التصلب أكثر انتصابا وبروزا من شدة الاثارة، فكان نهداها أحد القلاع التي انهارت تحت قصف قبلاته وصفعاته اللاسعة والتهامه لهما، فاضحة ارتفاع مستوى الرغبة لديها.

بعذبها ببطء شديد وهو يستكشف مفاتيح جسدها ويحاصر مقاتتها بشفتيه وأنامله...

"هيا صغيرتي قولي أنك تريدينتي اطلبي مني أن أرحمك من هذا العذاب، وأخلصك من الألم. فقط أطلبي.. أنظري داخل عيني وقوليها... هيا، لا تفكري كثيرا فقط اشعري بي... انظري الجحيم عيني لتعرفي كم احترق لأجلك...

انتصار الغازي لا يكتمل فقط بتدمير حصون القلعة واحتلال تغورها، ثم الجلوس على عرش القلعة، بل أيضا بسبي ملكتها وخضوعها تحت قدميه والتاج لا يزال على رأسها، معترفة بنصره ومعلنة عن تبعيتها وولائها له...

كان يريد اعلانا منها بالموافقة، أن تمنحه الشرعية لما يريد الإقدام عليه بكلمات صريحة، أن

غضبه واندفاعه كان له حدود، لم تسمح رجولته بتجاوزها رغم قناعته بأن جسدها جائزة

مجزية يستحقها، بعد أيام وأشهر من الشوق المضني...

نظرت إلى ملامحه الهائمة بها بعيون ناعسة محتقنة بالشغف والحرارة، توشك أن تميل كفة القلب على كفة العقل في ميزان الإرادة مؤججا صراعا مألوفا وفوضى من المشاعر، سرعت الرغبة المتدفقة بين ثناياها من حسمها وترجيح كفة القلب وأهوائه المائلة للخضوع...

ادركت ان اكتمال الوصال بمثالية، مرهونة بإشارة منها، لكن كبرياءها العنيد، يأبي أن يكون الطرف الخاسر في صفقة تعقدها عيونهما في هذه اللحظة، التي لا يسمع فيها سوى انفاسهما المتقطعة ودقات قلبيهما ......

حرکت شفتيها المتورمتين قائلة ببراءة تخفى مكرها الانتوي في محاولة للتفاوض على شروط الاستسلام والخضوع بما يحفظ بعضا من غرورها واعتزازها بنفسها ...

"إذن، قل بأنك تحبني، اعترف بأنك تعتق فاليريا مانشافارياني، حينها فقط سأكون لك بإرادتي الحرة وسانظر لجحيم عينيك الأسقط فيهما واحترق معك، نارك المستغرة نحوي لا ينبغي أن تنطفئ إلى آخر العمر."

لم يستوعب عقله طلبها هذا، بعد كل ما فعله لأجلها، كل همها أن يعترف لها بحبه وأن ينطق تلك

العبارة حتى تفتح ساقيها المرمريتين له ...

قطب حاجییه هامسا بيحة مثيرة...

لست في وضع يؤهلك لفرض قواعدك علي، جميلتي "

قريت وجهه إليها تراوض لسانه عن الاعتراف...

"صدقني لا أحتاج لأكثر من كلمة (أحبك) حتى أعشق خضوعي لك "

فأدرك أن تلك العبارة هي جوازه لدخول جنتها الغناء وهي مفتاح كنوزها الدفينة.

هكذا أقنع ذاته المتعالية ليستجيب لمطلبها، فل يطلق سراح تلك العبارة اللعينة إذن، فما عاد

يحتمل أكثر.

راح يوزع قبلاته على كل وجهها برقة حتى همس لها معلنا عن حبه بلغته الأم كأنها الأبلغ قولا والأحفظ لرجولته .

.."te quiero mi alma "

أعشقك يا روحي )

همسه كالمخدر لكبريائها الثائر والكابح السيل الأفكار المتضاربة في ذهنها.

ومحررا لشهوتها المتقدة من أسر الخوف والخجل، فارتخت دفاعاتها وأذعن له جسدها أخيرا. مصدرة أنينا خافنا بدعوه لتقبيلها بحميمية وعمق، مخترقا كل إنش داخل ثغرها، فبادلته لغة

الشفاه فيما يشبه تلاطم الأمواج الهائجة.

أخيرا أصبحت الطريق نحو هدفه مفتوحا بلا عراقيل، فارخی قبضته ورفع جسده قليلاً ليخفف ثقله المطبق عليها.

وبدون سابق إنذار مرق قطعة القماش الرقيقة أسفلها جاعلا برعمها في مرأى بصره، مستباحة من عينيه السوداوين بعد أن باعد سافيها.

حجبت الشهوة المستعرة عقله، ففتح حزام بنطاله كأن حياته تتوقف على اقتحامها بفحولته الجامحة، كأنه سيموت دون ذلك.

دق قلبها بعنف شديد، حین شعرت به علی اعتاب دفينتها تأهبا لإسقاط عرشها واحتلاله منوجا بذلك سلسلة انتصاراته.

استشعرت فراستها بوارد ألم قادم من بعيد، يطغى شيئا فشيئا على الشوق الذي يسبق اللقاء.

خافت، فتصاعدت في داخلها رغبة للتراجع لقول "توقف.. لا أريد.."، لكن الأوان قد فات حين باغنتها ومضات من المتعة الرقيقة، ناجمة عن ذلك الاحتكاك الغريب والمحيب والتهيت منه أنفاسهما واضطريت خفقات قلبيهما.

لمساته وقبلاته لم تتوقفا حتى أسقطتها في معين المتعة، مشتتا تركيزها ، ثم اندفع داخلها في غفلة منها مطبقا على شفتيها بخاصته كاتما صرختها داخل صدرها.

عينيها الجاحظتين والدامعتين كانتا أصدق تعبيرا عن ذلك الألم الذي أحرق أسفلها، بينما إدراكها لوجود قراء قد امتلأ به لأول مرة، خلف شعورا بالغرابة أتخن الجو من حولهما.

كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة وذاك الشعور لكنه مجرد فرصة قد منحها لها، حتى تتجاوز غرابة الوضع الجديد فالقادم سيحفز الألم في مسار تصاعدي يخف مع توالي دفعاته.

لذلك نظر إليها بعيون تحمل لهفة وعاطفة قوية، كأنه يعتذر على الألم الذي سيسببه.

ثم وجدت نفسها ترزح تحت قصفه المحتدم، يتراجع للحظة ثم يقتحمها مجددا، تتوالى هجماته كتبضات متلاحقة من الألم الممزوج بإثارة تجعل قلبها يذوب معها كل تردد...

"كانت أنفاسه تتسارع، ويداه تقبضان عليها بلا رحمة، وهو يلعن بكلمات مبهمة تتطاير من بين شفتيه بلغته الأم.

ارتفع تأوهه المحموم مع كل اندفاع، شعرت معه بقوة جسده ورجولته المتقدة تحتلها، وكأن كل جزء منه يريدها لنفسه بأنانية ملحة.

استحواذه الكلي على عقلها وقلبها وجسدها، واستئثاره بكل جزء من كينونتها، كان يغذي كيانه المتعالى، يمده بمتعة لم يذفها من قبل، ويضخم غروره الجامع، مع كل دفعة وكل نفس مشترك بينهما.

حرارة تدفق حممه غيرها، أشغل تازا تتسارع معها دقات قلبها.

وفي اللحظة نفسها، لمحت تأثير الموجات المتدفقة من اللذة في عيونه النصف مغلقة ونفره الفاغر، كانه يحاول النقاط أنفاسه المتقطعة، وضبط إيقاع جسده المتصلب من فرط انفجاره الحسي.

منظره المغري اشبه بلوحة مزج فيها الرسام بين الرجوله الطاغية والخضوع بهشاشة للشهوة الجامحة، فأنساها ألمها وخلق داخلها زهوا خفيا بأنوثتها ...

احتضنها برقة. يقبل جبينها ويمرر يده على شعرها، كأنه يعتذر عن قسوة جسده واندفاعه الحارق..

هامسا بصوت دافئ...

"سأعوضك عن هذا الألم، حبيبتي"

دفتها في أحضانه يداعب ضهرها العاري حتى تستكين ويخف ألم جرحها، وتستطيع المشي حتى يأخذها للقصر بعد أن عفت المياه جناحه ولم يعد صالحا للمبيت...

مسحت المرأة من الضباب ليظهر انعكاسها جليا أمامها، ترى وجها مخضبا بحمرة لا تدرى هل من حرارة الاستحمام أم من حرارة اللقاء الحميمي الذي لا يزال ينبض في جسدها،

لأول مرة، تتأمل نفسها بعيون مختلفة، ترى نسختها الجديدة من السيدة فاليريا أوزيتش، هي تحتاج وقنا التعداد على لقبها وموقعها الجديد... وعلى ثبعات كل تقارب حميمي بينها وبين زوجها، كهذه البقع الوردية على مستوى عنقها وصدرها، وشروتها في تفاصيل تخيلها وقد طبعت ذاكرتها.

خرجت من حمام جناحها بعد أن استحمت، تم تجهزت وارتدت بنطالا وسترة باللون الأبيض مع حقيبة يد صغيرة، لتتجه إلى صالة الجناح تمشي ووخز الجرح أسفلها يزعجها ...

"كان بإمكانك تأجيل العلاقة إلى أن تذهب للقصر، تخيلت أنني سألزم فراشي حتى الصباح. وتوقظني بقبلة ووردة حمراء، مع وجبة فطور ملكي بكل قبل وشهامة، سيد أوزيتش"

ليلتفت إليها بهيأة أقل رسمية في اللميص أزرق وبنطال بدرجة أزرق مفتوح، يتفقد هاتفه وهو يدخن سيجارته ...

فرد بنبرة تهكمية بينما عيون الصقر خاصته تتفحصها ...

انت اطلقت رشاش المياه على رؤوسنا، وإلا كنت فغيبة عن الوعي بعد جولات من المضاجعة على ذاك السرير، فلا تلومي غيرك سيدة أوزيتش"

قلبت عينها متمتمة بامتنان...

" هذا من حسن حظي ..."

اطفا عقاب سيجارته واقترب يمسك خديها كأنها طفلة صغيرة ليقبلها على شفتيها ثم حملها بين ذراعيه...

"ما حدث كان تمهيدا للطريق نحو المتعة.. بيبي، سوف تدمنين الجنس على يدي "

مشي بها نحو باب الخروج فصاحت محتجة...

انزلني الازلت استطيع المشي يمان."

لكنه لم يصغي لها حتى وصلا إلى الباب الخلفي للفندق، وركيا سيارتهما ليلحق بهما فوج من الحراس في سياراتهم.

كانت تضع رأسها على كتفه، شعورها بالدفء والامتنان يتغلغل في جسدها، بينما يقود السيارة بنفسه، مبتسما في صمت موقر...

خجل يلون ابتسامتها، والارة ترتجف في قلبها، ومع ذلك يحوم ظل الفلاشة فوقها، يعيق

فرحتها كما لو كان سحابة سوداء قائمة تحجب نور الشمس.

تم تدفن رأسها في كتفه هربا من المستقبل المجهول، محاولة إسكات عقلها بعبير عطره المميز.


تعليقات