رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل الثامن عشر 18 بقلم ناهد خالد


 رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل الثامن عشر 

"ليس في الغيرة لوم, فأنا أحبك.. تعني أنا أغار" 
فيلا شاهين.. 
دلف من باب الغرفة في العاشرة صباحًا وهو يتحدث عبر الهاتف:
-تمام يا ريت في ظرف 3 أيام يكون عندي النتيجة. 

قطب ما بين حاجبيهِ مستغربًا حين وجدها تجلس في شرفة الغرفة, لم يستغرب استيقاظها فهو قد رآها من الأسفل وهو يصف سيارته, لكن استغرب عدم استقبالها له ككل مرة تسمع بوصول سيارته, أكمل حديثه بتحذير:
-المهم النتيجة تطلع صح مليون المية, مفيش مجال للخطأ. 

انهى مكالمته مع محدثه, واتجه لها يقول بهدوء مستغرب:
-صباح الخير. 

-صباح النور. 
ردها مقتضب, ولم تلتفت له حتى, إذًا هناك أمر ما يحدث! 
توقع على الفور ما هو, ليقول بعد تنهيدة قصيرة:
-أتمنى ماتكونش دي قمصة عشان قضيت الليلة مع تيم. 

التفت برأسها له لتطالعه بوجوم وأعين متقدة:
-قصدك عشان قضيت الليلة في بيت شدوى! لا خالص, وهي دي حاجه تخليني اتقمص , ما هي لها فيك زي ما ليا ويمكن اكتر. 

حك ذقنه بملامح مستاءة وهمهم:
-أمم, يبقى في وصلة نكد زي ما توقعت, طيب هو اولاً اسمها قضيت الليلة مع تيم مش في بيت شدوى, ثانيًا إيه بقى حوار ليها فيك اكتر مني ده! 

انتفض من فوق الكرسي تواجهه وشعرها تعبث بهِ الرياح, ومع ملامحها الغاضبة بدت وكأنها أيقونة لشخصية شريرة في أحد الاعمال الدرامية, هذا اول ما جاء في خاطره وهو يراها أمامه هكذا وشرارات الغضب تنبعث من كل ذرة بها:
-ده مش كلامي.. ده كلام الهانم اللي كنت بايت عندها, بعتالي رسالة طويلة عريضة مع صورة حلوة اوي ليك وانتَ نايم في بيتها, تحب تشوفها؟ 

امتعضت ملامحه هو الأخر فور معرفته بما فعلته الحمقاء الأخرى, ورد محاولاً كبح لجام المشاجرة الحادة التي على وشك الانبعاث بينهما:
-عصبيتك دي ملهاش أي معنى بالنسبالي, عشان كنتِ تعملي كل ده لو انا معرفتكيش, لكن انا باعتلك رسالة اني بايت مع تيم عشان تعبان, يعني كلامها المفروض ولا يشغلك, وكان لازم تردي عليها تقوليلها جوزي قايلي. 

ردت بنفس عصبيتها:
-رديت, بس برضو مشفاش غليلي, ولا النار اللي ولعت في قلبي من وقت ما شوفت الصورة. 

اعترض بتهكم:
-هو انتِ عماله تقولي صورة صورة, ليه محسساني إنها صورة ليا معاها, ولا نايم في سريرها, يعني انا عرفتك اني بايت مع تيم, والصورة ليا وانا نايم معاه على سريره, متضايقة ليه مش فاهم! 

أشاحت بذراعها في عصبية وانفعال:
_يعني رايح تبات مع واحده هتموت من وقت ما طلقتها، وقالتها في وشي مش هترتاح غير لما ترجعلها، ومش عاوزني اتكلم؟

زفر انفاسه في محاولة للهدوء وأعاد حديثه:
_قولتلك كنت بايت مع ابني... مش مع شدوى.

حركت راسها بانفعال تسأله بسخط:
_وانا كده المفروض اهدى! طب قولي ياللي كنت بايت مع ابنك، معملتش أي لعبة من اللي بتعملهم عشان تقرب منك؟ محاولتش تغريك وتفكرك بالذي مضى. 

خرجت نبرته حاده كالسيف:
_حاسبي على كلامك يا فيروز، انا مش عيل عشان تغريني ولا تلعب عليا، وإيه الذي مضى! انتِ مجنونة! مانتِ عارفه ان مكانش في أي علاقة بينا.. وياريت نقفل الموضوع على كده. 

نفت برأسها غاضبة وأردفت بانفعال:
_مش هقفل.. مش مطلوب مني ارضى تروح تبات عند ست غيري، وست كانت مراتك في يوم، وبتعمل المستحيل عشان ترجعلك.. إيه؟ عاوزني اسكت ازاي، عاوز تبات مع ابنك هاته هنا مش تبات هناك... مش تبات في شقة ست غيري..
حلو لما صورتك؟ إيه رأيك شكلك حلو في الصورة؟ وعجبك تأملها ليك وانتَ نايم؟ وتقولي نقفل على الموضوع...

حاول الهدوء للمرة الأخيرة، ليقترب يمسك كتفيها قائلاً بحذر:
_طيب بصي يا حبيبتي، صدقيني انا مجاش في بالي كل ده، انا لما شوفت تيم تعبان وطلب ابات معاه صعب عليا ومقدرتش اسيبه، وهاجيبه ازاي هنا وهو تعبان واخرجه في البرد، وشدوى تعمل اللي هي عاوزاه.. متشغلكيش المهم انا بعمل ايه معاها، وهي ولا تهز شعره فيا حتى لو قلبت قرد.. ولازم يبقى عندك ثقة فيا..

احتدت نظرتها وهي تسأله ساخرة:
_ولو انا اللي مكانك وبايته في بيت طليقي .. هتقولي المفروض يبقى عندك ثقة فيا؟ 

قست نظرته وذهب هدوئه في مهب الريح فور نطق جملتها, ضغط بقسوة على كتفيها فتألمت ملامحها دون صوت وخرجت نبرته كالفحيح:
-اسحبي كلامك ومتنطقيش بيه تاني, انا مبحبش المقارنات, ولا بقبل بهلفطة الكلام دي. 

ادمعت عيناها بشدة وعقبت بنبرة متألمة مختنقة بالبكاء:
-واشمعنا انا؟ ليه مطلوب مني اقبل واسكت, الحالة الوحيدة اللي كان ممكن احط جزمة في بوقي فيها لو هو ابنك فعلاً, لكن هو مش كده, فانا مش مضطره اسكت واسيبها زي الشوكة المدبوبة في حياتي, مش مضطرة اسيب واحده بتهدد وجود جوزي معايا واقف اتفرج لحد ما تاخده مني. 

قدر موقفها وشعورها, فخفت قبضته ولانت ملامحه وهو يحدثها في هدوء وحنان:
-محدش يقدر ياخدني منك, لو وقفت على شعر راسها مش هبصلها, يعني معملتهاش وانا وهي بطولنا ومراتي, هعملها وهي طليقتي وانتِ موجودة في حياتي! معملتهاش وانا قلبي فاضي, هعملها وهو بقى ملكك؟ متخليش حاجه تهز ثقتك في وجودي معاكِ يا فيروز, وإن كان على شدوى, اوعدك إن قريب اوي اوي مش هتبقى في حياتنا. 

أمالت رأسها برجاء وقد تهاوت دموعها:
-بجد يا شاهين؟

مسح دموعها بكفيهِ وكوب وجهها يقبل جبهتها في حنو بالغ وأجاب مبتسمًا وهو ينظر لها:
-بجد يا عُمر شاهين, اقل من أسبوع وكل حاجة هتخلص ثقي فيا. 

اومأت برأسها موافقة, ليحملها فجأة بين ذراعيهِ تحت صدمتها وقال:
-تعالي بقى ننام, عشان طول الليل مجاليش نوم, تفتكري مبقتش اعرف انام بعيد عن حضنك؟ 

وضعها فوق الفراش وجاورها لتقول بعتاب:
-منمتش ازاي وهي صورتك وانتَ نايم وشكلك كنت بتحلم كمان. 

أجابها بصدق وهو يميل عليها مقبلاً وجنتها بحب:
-والله كنت صاحي, بس كنت عاوز اعرف اخرها إيه, عشان لما احاسب مبقاش ظالم. 

لم تتخلي عن عتابها وهي تسأله:
-وعرفت؟ 

رد بامتعاض: 
-سيبك من سيرة أمها بقى, احنا هنقضي اليوم كله في سيرتها! 
--------- 
في شقة شدوى... 
-يا بنت اللعيبة, خلتيه يبات هنا! ده انتِ قادرة.
قالها "سيف" وهو يضع كأس المشروب فوق الطاولة, لتجيبه بابتسامة واثقة:
-ومتأكده إن حصلت مشكلة بينه وبينها بسبب الصورة اللي بعتها, اكيد مقلهاش انه عندي, وفكرته بايت في الشغل ولا في حتة تانية.

صاح "سيف" متذكرًا:
-صحيح انتِ ليه طلبتِ مني اعين حد يراقب سكرتيرة شاهين؟ 

أجابت بعدما اختفت ابتسامتها وتحولت ملامحها للوجوم:
-قبل ما يحصل موضوع تعب تيم بكام يوم كنت رايحه الشركة لشاهين أحاول الطف الأمور بينا كالعادة, وقتها شوفت حاجة غريبة اوي, البت السكرتيرة اللي عنده طالعه من جوه معيطة وملامحها مش طبيعية, وبعد ما قعدت على مكتبها سمعتها بتقول وانا عمري ما هسيبك يا شاهين حتى لو هفضل في السر طول عمري, انا وقتها رجعت ومرضتش ادخل, بس الموضوع فضل في بالي, اكيد في حاجة بينهم. 

صاح "سيف" مستنكرًا:
-يا شيخة اكيد لا, بقى شاهين هيبص لسكرتيرة! 

-ما يمكن مرافقها, مش شرط يعني يكون بيحبها ولا مراته, مش شرط ايه ده مستحيل, بس لو فعلاً عشيقته, دي الضربة اللي هتنهي علاقة شاهين بفيروز, وهتدمرها, عرفت ليه قولتلك راقبها؟

-بس على فكرة شاهين شكله قفل خالص من ناحيتك, ده نام ليلة كاملة في شقتك ومفكرش يتكلم معاكي كلمة حتى. 

ضغطت على اسنانها بغل وقالت:
-ايوه, انا عارفه ان رجوعي لشاهين بقى مستحيل, خصوصًا ان البت دي شكلها مأثره عليه, ده سوسن بتقولي بقى يرجع البيت كتير, وينزل الشغل متأخر, شاهين اللي كان بيضبط مواعيده زي الساعة ومفيش حاجة تأخره عنها بقى يتأخر بسبب الهانم, بس حتى لو علاقتنا خلصت, مش هسيبه للبت دي بالذات. 

-واشمعنا دي بالذات؟ ما لو سبها ومرجعش لكِ هيشوف غيرها. 

-عشان بسببها طلقني, شاهين عمره ما فكر يطلقني, وعيشت معاه 7 سنين مفكرش يسبني فيهم, محصلش غير لما البومة دي دخلت حياته, انا عندي استعداد اسيبه للسكرتيرة لكن هي لأ, ومش هرتاح ولا يهدالي بال غير لما ارجعها للشارع اللي جابها منه. 

قالت جملتها الأخيرة بإصرار كبير, وغل واضح تجاه "فيروز" غل لن ينتهي إلا حينما تصل لمبتغاها. 

----------------- 
ليلاً.... 
نظرت له بضيق من صمته المبالغ بهِ, منذُ تركوهم ليتحدثا سويًا لم ينطق بحرف ولم ينظر لها حتى: 
-هو انتَ جاي تخطب غصب عنك؟

نظر لها في هدوء متسائلاً:
_ليه بتقولي كده؟

ردت بامتعاض:
_واضح اوي إنك متأفف، وعمال تتكلم بطريقة واحد بيطفش، حد قالك إني بايرة ولا هموت عليك عشان تتعامل كده! لو مش عاوز الموضوع رغم إني مش فاهمه ازاي ممكن تكون مجبور، بس هفترض ده، تقدر تقولي ونفضها.

حاول التحدث بعقلانية هادئة:
_بصي، انتِ صغيرة ولو فكرتِ فيها هتلاقي فرق السن بينا...

رفعت حاجبيها بدهشة ورددت:
_صغيرة!

اومأ مؤكداً يقول:
_ايوه طبعًا، فرق السن بينا مش صغير، انتِ عارفه انا عندي كام سنة؟

ابتسمت ابتسامة صفراء ممتعضة، وردت بتهكم:
_٤٥؟

رفع حاجبه الأيسر مستنكرًا واعترض:
_٤٥! ليه شيفاني داخل صابغ شعري! مش للدرجادي طبعًا.. انا قربت اتم ٣٣.. يعني كبير عنك كتير اكيد، و...

قاطعته تسأله بحنق:
_هو انتَ شايفني كام سنة؟

نظر لها بتقييم ثم اجاب:
_مش عارف... بس ممكن ٢٠؟

ضحكت ضحكة صغيرة ساخرة وعقبت:
_ انا يا استاذ ٢٦ سنه، يعني الفرق الكبير الرهيب اللي بيني وبينك ٧ سنين بس...
جحظت عينيهِ بصدمة وهو يردد غير مصدقًا:
_ازاي! ده انا بقولك ٢٠ سنة ومجاملك!

عبثت بخصلاتها بغرور انثوي مجيبة:
_انا طول عمري مبيبانش عليا سن، ده في ناس بتفكر اني لسه في الكلية فعلاً..

اشاح وجهه عنها يهمس لنفسه بنزق:
_هي مالها قفلت كده ليه؟ ده السبب الوحيد اللي قولت اتعلق بيه واكيد هترفض..

تصلب جسده حين استمع لها تقول:
_مفيش داعي تدور على سبب وهمي عشان ارفضك.... واعتقد منتهى قلة الذوق انك تيجي لبيتي وتحط ايدك في ايد اهلي وانتَ جاي تطفش، وخصوصًا انك مش بنت عشان حد يغصب عليك...

نظر لها بحرج ليجد وجهها يشتعل غضبًا فقال باعتذار:
-رانيا انا اسف, مقصدش والله ومش عايزك تفهميني غلط, انا بس منتصر أصر عليا على موضوع الخطوبة دلوقتي, وانا نفسيًا مش جاهز و... 

قاطعته تقول بحدة:
-على فكرة ريهام اختي بلغتني إنك كنت بتحب واحده ومش قادر تنساها, وانا معنديش مشكلة في الموضوع, مادام هي الله يرحمها مابقتش موجوده بينا, لكن لو كانت عايشة ماكنتش هقبل عشان متبقاش حياتي معاك مهددة إنك ترجعلها في أي وقت, لكن دلوقتي الوضع مختلف وده يخليني اقبل الوضع ده لو اتفقنا وشوفتك مناسب ليا, ومعنديش حتى مشكلة إني أحاول معاك لحد ماكون مهمة في حياتك وابقى انا الحاضر والمستقبل, لكن مش هقبل إنك تكون حاسس من جواك إني مفروضة عليك. 

تنهد براحة وأردف في إعجاب:
-طب بصي هو انتِ ما شاء الله واضح إنك ناضجة, وتفكيرك عاقل جدًا, ودي حاجة تخليني أتكلم معاكِ بكل صراحة.. انا اكيد مش هترهبن, واكيد هييجي يوم واتجوز, بس كل الفكرة إني محستش نفسي جاهز دلوقتي, بس ليه قولتِ إنك تكوني مهمة في حياتي؟ ليه مقولتيش هحاول معاك تنساها. 

ردت بعقلانية زادت من إعجابه بتفكيرها ومنطقها:
-عشان ميهمنيش تنساها, دي واحدة مبقتش موجودة معانا في الدنيا, يعني مفيش منافسة بيني وبينها, طول مافتكارك ليها مش مأثر على حياتنا مش هطلب منك تنساها, طول مانتَ مش حابس نفسك في قوقعة تخصها هي بس, مش هيفرق ليا تنساها ولا لأ, يعني كونك تزورها او تدعيلها او تتصدق ليها, كل دي حاجات متضايقنيش بالعكس تطمني إنك مخلص للناس اللي بتحبهم حتى بعد ماراحو. 

طالعته بدهشة حين نطق فجأة:
-هنعمل خطوبة 6 شهور, وبعدها لو كنا مرتاحين هنتجوز وشقتي موجودة تقدري تعدلي فيها زي ما تحبي. 

ظلت تنظر له بنفس صدمتها, ليهز رأسه لها بمعنى أن توافق, فابتسمت بتعجب من شخصيته ألم يكن لا يطيقها منذُ دقائق؟ 

نظر لها بابتسامة خرجت بعد ابتسامتها, وعقله يردد, لِمَ لا؟ فلتكن تجربة, وبما أن تفكيرها قد أعجبه ليرى ماذا سيعجبه فيها أكثر! 
-------------------- 
دلفت معه للطبيبة بقلق لا تعرف مصدره, استقبلتهم الأخرى بحفاوة وترحاب, وقد شعرت "فيروز" أن الطبيبة على معرفة بهِ وصدق شعورها حين قالت الأخرى:
-بعتذر إني أخرتكوا كل ده, معاذ ملكمني من اكتر من أسبوع عشان يحجز معايا الكشف بس كنت في مؤتمر في دبي ولسه راجعة امبارح. 

أشار لها "شاهين" موجهًا حديثه لزوجته:
-الدكتورة سارة تبقى بنت خال معاذ. 

نظرت لها "فيروز" مبتسمة:
-اه اهلاً بحضرتك. 

ابتسمت لها الطبيبة بود:
-اهلاً بيكِ يا مدام فيروز, قوليلي بقى بتشتكي من إيه؟ 

رد "شاهين" بالنيابة عنها:
-لا هي مش بتشتكي من حاجة, احنا بس مقررين نأجل الحمل شوية, فجايين عشان تكشفي عليها وتشوفي وسيلة منع الحمل المناسبة لها. 

هزت الطبيبة رأسها بإعجاب:
-كويس جدًا إنكم خدتوا الخطوة دي, في ناس كتير لما بتحب تأجل الحمل بتاخد أي وسيلة من نفسها وده غلط جدًا, أوقات بيكون مخالف لهرمونات وجسم الست فبيسبب صعوبة كبيرة في الحمل بعد كده, واوقات توصل لعقم لو المدة طولت.

وافقتها فيروز تقول:
-ده اللي عرفته لما بحثت على النت, فمحبتش اخد حاجة من نفسي عشان متبقاش غلط. 

-طيب اتفضلي على سرير الكشف, نطمن على الرحم والمبيض الأول. 

مررت الجهاز على المنطقة المعنية تقوم بالاطمئنان على حالتها الصحية, اطالت في فحصها حتى بدأوا يشعروا بالقلق, وما زاد قلقهم حين قالت:
-للأسف مش هينفع وسيلة منع حمل. 

نطق "شاهين" فورًا ببعض القلق:
-ليه هي عندها مشكلة في حاجة؟ 

تسللت يد "فيروز" فورًا تمسك كفه في قلق بالغ أصابها, فاحتوى كفها يربط عليهِ في صمت, حتى تصلب جسديهما معًا حين أكملت الطبيبة وهي تنظر لهما مبتسمة:
-مش هينفع عشان اللي جايين تأجلوه حصل, واضح يا مامي الباشا مش راضي بموضوع التأجيل فقرر يفاجئكوا ويحضر فورًا. 

-يعني إيه؟ 
خرج سؤالها غبيًا في هذه اللحظة لتضحك "سارة" تجيبها:
-يعني انتِ حامل اصلاً, وفي الأسبوع الخامس, بالضبط 35 يوم. 

خرج صوت "شاهين" غير مصدقًا:
-حامل إيه! دي لا بترجع ولا بتدوخ ولا في أي تعب عندها! هو حتى ده كمان اتلعب في إعداداته!؟ 

ضحكت بخفة تجيب:
-لا مش اتلعب في الاعدادات ولا حاجة, بس مش شرط, وارد جدًا يحصل لها كل ده في الشهر التاني او التالت او اخر الحمل, كل حمل مختلف عن التاني. 

نفت فيروز برأسها تخرج حالها من صدمتها وردت بنفي:
-لا انتِ مش فاهمة يا دكتورة, انا اصلاً من أسبوع كان عندي العادة الشهرية! مستحيل ابقى حامل. 

ردت الطبيبة ببساطة:
-عادي, في حمل اسمه حمل غزلان, الست فيه بتكون حامل وعادتها الشهرية بتنزل عادي جدًا, بس مبتكونش بنفس الغزارة ولا الأيام, هي بتنزل يوم او يومين بس وتنتهي, ودي في دكاترة بيسموها دورة كاذبة, وممكن تبقى معاكي اول شهر او شهرين في الحمل وتقطع, وممكن تستمر لآخر الحمل, بس يا حبيبتي انا قدامي سونار دقيق, كاشفلي بوضوح بداية الحمل وكمان محدد الأيام, بس عشان موضوع الدم اللي بينزل هناخد حذرنا شوية, يعني هيبقى في أدوية وتحذيرات تلتزمي معايا بيها وتحاليل هتعمليها عشان نبقى مطمنين على كل حاجة.   

انهت كلمها وارتفع وجيب قلبيهما, لا يصدقا هذه المفاجئة الصادمة والسارة! 

انحنى عليها فورًا بعد خروج الطبيبة من خلف الستار, وقبلها بحب وشغف, ثم سند جبينه لجبينها يردد بسعادة:
-غفلنا ابن الكلب ومشى كلامه علينا! 

ضحكت بخفة من جملته تحت صدمتها التي لم تنقشع بعد, وهمست:
-واضح إنه هيكون ديكتاتوري زي ابوه, مبسوط يا شاهين؟ 

رده كان اجمل مما توقعت وهو يقول:
-شاهين عمره ما عرف يعني إيه انبساط غير لما دخلتي حياته, كل حاجة حلوة بتحصل في حياتي سببها انتِ, كأني دخلتي حياتي ومعاكي فانوس سحري مش جايبلي غير السعادة. 

---------------- 
بعد ثلاثة أيام.. 
دلفت من باب مكتبه بابتسامة واسعة سعيدة, وقالت بحماس ولهفة واضحين:
-مصدقتش نفسي لما طلبتني عشان اجيلك. 

رد بهدوء تام:
-اول مرة اطلبك برضو من كتير. 

-ايوه, عشان كده قولت اكيد في سبب مهم لطلبك ليا, ويا رب يكون سعيد.

-خير يا شاهين بقيت تطلبني كتير بتفكر تصاحبني ولا إيه؟ 
قالها "سيف" الذي دلف للتو من باب المكتب, نظر ل "شدوى" باستغراب وقال:
-إيه ده بتعملي إيه هنا؟ مقولتيش إنك جاية! 

نهض من خلف مكتبه يدور حوله حتى وقف أمامهما وقال ل "شدوى":
-صحيح ازاي متقوليش لسيف إنك جاية؟ 

ردت باستغراب:
-عادي مكلمتوش, هو انا هكلمه مخصوص ابلغه! 

نظر ل "سيف" باستهزاء يقول:
-مش مسيطر انتَ يا سيف, يعن لا مسيطر عليها وهي اختك.. 

صمت يمرر نظراته بينهما بشكل أصابهما بالتوتر والقلق, وأكمل يلقي مفاجئته المدوية:
-ولا وهي عشيقتك.. 

جحظت اعينهم بصدمة, وصرخت "شدوى" بإنكار:
-إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ انتَ بتخرف؟ 

وصرخت مرة أخرى وهي تهوي فوق الكرسي خلفها بعد ان أطاحت بها صفعة "شاهين" من مكانها, وأكمل بملامح تفوح بالشر:
-لا عاوز اسمع صوتك, ولا ليكِ حق تفتحي بوقك ال **** بحرف واحد, إيه؟ كنتِ فاكرة سرك هيتدفن؟ كنتوا فاكرين وساخ**** محدش هيعرف بيها؟ كل شيء وله آخر, وجه الوقت اللي تدفعوا فيه تمن خيانتكوا وقرفكوا. 

حاول "سيف" التحدث بتوتر بالغ وخوف ولجلجلة واضحين:
-ش..ِشاهين.. اسمعني بس, اكيد في حد وصلك حاجة غلط ان... 

نظر له "شاهين" بجمود والقى قنبلة جديدة كادت تردهم قتلى:
-تيم ابنك, تحليل اثبات النسب اللي عملته من كام يوم اثبت انك ابوه. 

حاول التحلي بالشجاعة ليقول:
-انتَ بتزاولنا, تحليل إيه اللي هتعمله من غيري! انا معملتش تحاليل, ولا حد خد مني حاجة, عملته ازاي بقى؟ 

اصطنع "شاهين" التفكير, ثم ابتسم بثقة وثبات:
-طب إيه رأيك تسألني عملت إيه بالتحليل, احسن ما تسألني عملته ازاي؟ 

خرج صوتها مرتعشًا وسألته بوجهها الشاحب كالموتى:
-يعني إيه؟ انتَ عملت بيه حاجه؟ عملت بيه إيه؟ 

صفق بكفيهِ بمرح مصطنع وقال وهو يشير لسيف:
-شوفت.. الحقيقة بانت اهي, ماستمرتش على انكارها كتير وبقت تسأل في المفيد.. عمومًا هريحكم.. 

نظر لساعته وقال ملقيًا قنبلته الأخيرة:
-الساعة 10, دلوقتي حالاً المحامي بتاعي في المحكمة بيرفع قضية طعن نسب, وبيقدم التحليل اللي معاه من ضمن أوراق القضية... 

تجاوز "سيف" صدمته وهو يقول بثبات ظاهري:
-طب انا من رأيي تلحقه قبل ما يرفع القضية عشان مطبلش على راس الكل واولهم انتَ. 

نظر له "شاهين" غير مصدقًا جرأته في التهديد:
-انتَ مش في موضع تهديد اصلاً! فوق انتَ رقبتك تحت جذمتي! وانا مش هخاف من الفضايح لو ده اللي مقوي قلبك. 

ضحك "سيف" بسماجة مجيبًا:
-لا مش الفضايح اللي مقوية قلبي, قولي صحيح, فين ميرنا؟ مش هي الموجودة بره, اكيد قالتلك انها تعبانة ومش هتقدر تيجي النهاردة, هتلاقيها خافت تقولك الحقيقة...

اقترب منه خطوتان وقال بملامح شامتة:
-خافت تقولك ان في ناس ولاد حرام هجموا عليها امبارح في شقتها.. وسرقوا منها ورقة الجواز العرفي اللي بينكوا.. قولي بقى, لو الورقة دي وصلت حرمك المصون هيبقى رد فعلها إيه؟ 

احمرت اعين "شاهين" من الانفعال والغضب, وظهرت عروق رقبته من كثرة محاولة للتحكم في غضبه, وهو يسمع تهديد الآخر له... 

تعليقات