رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل التاسع عشر 19 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل التاسع عشر 

طرقت عدة طرقات خفيفه علي باب غرفة ابنتها ليأتيها صوتها الهادئ : اتفضلي يا ماما .

سالي بهدوء : تعالي يا مالك .. اتفضل .. هي صاحيه جوه .. وانا هدخل اعملنا ساندويتشين واجي .

اماء مالك بابتسامه لتذهب سالي تاركه اياه يأخذ شهيقًا طويلًا ويخرجه ببطء قبل أن يدير مقبض الباب ليدلف بهدوء ..

سبأ وهي تُعير جميع تركيزها علي اللابتوب الخاص بها : كنتي فين يا ماما لحد دلوقتي ؟.. اتصلت بيكي مرتين والفون مقفول .

لم يأتها الرد فرفعت عينيها عن الجهاز لتصطدم عينيها بعينيه ..

تحركت سبأ سريعًا عن المكتب وهي ترمش عدة مرات في عدم تصديق  : مـ مالك ؟!!!.. انـ انت بتعمل اي هنا ؟

مالك بضحكه خفيفه : الله يسلمك انا بخير الحمد لله .. وانتي عامله اي ؟

تحمحمت سبأ قبل ان تتابع : اا .. سـ سوري .. اا .. الـ المفاجأه بس يعني .

مالك بابتسامه جانبيه : طب اي ؟.. مفيش اتفضل او اي حاجه ؟

رفعت سبأ يدها اليسري لتفرك مؤخرة رأسها في حرج لتشهق حينما اكتشفت كونها بدون حجاب كما أنها ترتدي منامة قطنيه مكونه من بنطال وتيشرت ..

فهم مالك ما تفكر به سريعًا ليقترب بهدوء حيث تقف أمام خزانتها وهو يتمتم : علي فكره مفيش داعي لا للتوتر ولا للكسوف ولا للبس حجابك .. لإني ببساطه .. اا

مع صمته عند آخر كلمة كان قد وصل اليها ووقف امامها مباشرة ومن ثم مال بجذعه تجاهها لتعود هي خطوتين للخلف سريعًا .. فتقدم هو هاتين الخطوتين ومال اليها مجددًا حتي أصبح لا يفصل وجهيهما سوا بضع سنتيمترات .. ومن ثم تابع بنبرة هادئه : جوزك .

رفعت عينيها التي اغرورقت بالدموع لتسقط في قاع بؤبؤ عينيه الذي اهتز حالما لمح نظرة الانكسار والضعف داخل عينيها ..

ومن دون سابق انذار جذبها بعنف لترتطم بصدره بقوه ومن ثم قام بلف ذراعيه محكمًا قبضته عليها .. يود لو كان باستطاعته ادخالها بين ضلوعه ليحميها من العالم بأكمله ..

بينما صُدمت هي من حركته الغير متوقعه .. لترتخي عينيها المفتوحتين علي وسعيهما .. وترتخي أعصابها المشدوده كما تنبسط عضلات جسدها المنقبضه ..

تجرأت قليلًا وقامت بإحاطته هي الأخري بهدوء .. ليبتسم باتساع حينما شعر بسكونها بين يديه وإحاطتها له ..

لأول مره يشعر أنه مسئول عنها وبأنه حمايتها .. لأول مره يشعر بإحتياجها له ..

بينما شعرت هي بالأمان بين ذراعيه .. ذاك الأمان الذي افتقدته منذ أن توفي والدها ..
شعرت ولأول مره بحاجتها له .. انها تفتقده .. رغم ما حدث منه وما تفوه به منذ ايام وقد سمعته وهو يتحدث الي ناجي .. 

تتمني فقط لو يتوقف العالم في تلك اللحظه ..

بينما علي الجانب الآخر فقد عادت سالي وهي تحمل صينيه يعلوها بعض الساندويتشات .. وحينما رأتهما متعانقين من فتحة الباب التي بالكاد جعلت مالك يمر عنها .. حتي عادت أدراجها للخارج مجددًا .. تتمني فقط أن يكون كل شئ علي ما يرام .. وأن تجد ابنتها الحب بحق في مالك .. 

هي تدرك حق الادراك بأن مالك يحب ابنتها .. فمن ذاك الذي يقدم علي الزواج من فتاة فقدت عذريتها !!!..  
ربما هناك من يفعل ذلك من باب الرجوله والتضحيه من أجل الشرف .. ولكن مالك لا ينوي الانفصال عن ابنتها بعد فترة من زواجهما .. وهذا لن يندرج تحت أي مسمي آخر سوي الحب ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف الجميع الي المنزل ودلف جود لغرفته حاملًا مريم التي تذمرت لذلك لكنه لم يُعطها فرصة الإعتراض وحملها مباشرة الي الغرفة .. 

جلست اريج الي جوراها وامسكت بيدها وهي تتمتم : بصي بقا يا عمتو .. احنا هنطرد وليد شر طردة من البيت طول النهار وهنفضل انا والبت رهف معاكي لحد ما عمو جود ييجي من الشغل . 

جود : لا انا معاها ليل نهار .. حصلي وليد انتي ورهف . 

ضحك وليد وهو يؤشر على أريج التي ناظرته بغيظ وهي تتمتم : بابا جود حبيبي تسمحلي انا ورهف نفضل بالنهار معاكوا نذاكر ونطبخ ونرتب الدنيا ؟ 

جود بتفكير : اه ممكن بردو . 

وليد : هاااي وانا اروح فين ان شاء الله علي كده ! 

أريج بابتسامة انتصار : عندك بيت مالك هو فاضي من الأسبوع اللي فات من وقت ما رهف جت قعدت معايا في البيت عشان سفر بابا .. وبما ان بابا جه النهاردة بقا فأنا ورهف نفضل هنا وانت روح بيت مالك .. او اقعد مع عمو مروان .

وليد بغيظ : يابنتي هو انا مش جوزك ! 

مريم بضحكة خفيفة : بس بقا انتوا الكل كده .. انا حالتي مش محتاجة كل ده .. انا كلها يومين اتنين وهقوم انافسكوا في الحركة .. انتوا متعرفونيش . 

اروي وهي تدلف من الباب حاملة بيدها طبق الشوربة الذي قامت بتجهيزه للتو  : هما ركعتين لله في جوف الليل وبعون الله مريم هترجع زي الحصان .. صحبتي وعرفاها . 

مريم بابتسامة : وتيني والله يا بنتي . 

جود : ايوه ايوه يعني انا في الليلة دي كلها بخ ولا ايه بالظبط ؟.. لا بقولكوا ايه انا ممكن اقفل باب بيتي ومش هسمح للذبابة اللي بره تعتبه .. مش انتوا بقا .. لا الذبابة كده .. فمسمعش صوت حد . 

اسلام بجانب عينه : عيب على سِنك اللي بتقوله ده .. سبت ايه للعيال ؟ 

جود بجانب وجهه : ما بلاش انت يا خويا . 

وليد وهو يغمز بعينه لاريج : شكلهم بيتكلموا في حاجات مهمه . 

صفعه اسلام على كتفه بغيظ وهو يتمتم : احترم نفسك .. ابوها واقف حتى . 

وليد وهو يمسد كتفه : ايه يا عم هو انا شاقطها !.. دي مراتي يوه . 

اسلام : بنتي قبل ما تكون مراتك و .. 

جود : باااس .. بره اوضتي يلا .

دفع وليد ومن خلفه اسلام ومن ثم امسك بيد اريج ودفعها للخارج لتركض من خلفها اروي ورهف مع ضحكاتهم .. 

مريم بضحكة : ايه يا جود ده .. عيب كده . 

تنهد جود بقوة كأنه يُخرج ضغط اليوم عن صدره ..  لقد كاد يفقد عقله حينما سقطت مغشية عليها بين يداه .. اي قلب هذا الذي سيحتمل رؤية من تعني له الحياة ليست على ما يرام  ! 

مدت يدها اليه حينما استشعرت ما يصارع به داخله ليمسك بيدها بقوة يقربها من فمه وأخذ يقبلها بقوة كأنها الأنفاس التي يصارع لأخذها عن الحياة .. 

أخذت تمسد خصلاته بيدها ليقترب بهدوء واضعًا رأسه فوق صدرها ومن ثم حاوطها متشبثًا بها كطفل صغير يخشي فقدان والدته لتحتضن رأسه بقوتها وهي تقبل رأسه بحنان متمتمه : حبيبي متقلقش انا كويسة بجد مفيش حاجة . 

جود ببحته التي تظهر جلية حينما يتحدث بصوت خفيض : مقدرش ع الحياة وانتي مش فيها .. متخليش يومي بدونك .. مقدرش يا مريم .. انتي ليا الهوا والميه .. انتي ليا امي واختي وبنتي وحبيبتي .. انا مش عايز م الدنيا غيرك .

مريم وهي تمسد خصلاته بخفة : ربنا ميحرمناش من بعض ابدا حبيبي .. وربنا انا كويسة وبخير صدقني حبيبي . 

أخذ جود شهيقًا طويلًا داخل أحضانها يستنشق من خلاله عبيرها كي يملأ رئتيه به فيعود للحياة من جديد .. ومن ثم ابتعد بهدوء وهو يرسم ابتسامته التي تؤدي بقلبها الف مرة الي قاع بئر حبه الذي يستوطن خلاياها .. 

مد كفه الي معدتها بهدوء متمتمًا : بعد تلاتة وعشرين سنه هنخاوي وليد . 

ضحكت مريم بخفة وهي تتمتم : يادي الكسوف . 

جود بابتسامة حنونه  : بحبك .. بحبك اوي . 

مريم : وانا عشقاك . 

جود بغمزه : طب اي ! 

مريم وقد تدرجت وجنتيها حمرة كعادتها : ايه ؟ 

جود بعبث : ايه انتي ! 

مريم بضحكة خفيفة : ايه انت ؟ 

( خلاص بقا .. انا جتلي حموضة ايه ده 😂 😂.. مش عارفة اكمل مشهد رومانسي بما يرضي الله .. يبقي اقلبه كوميدي بما لا يرضى الجمهور بقا  😂😂 .. فصلتكوا عااااا 😂😂 ) 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

في غرفة سبأ .. 

مر أكثر من عشر دقائق وهما علي وضعهما .. لم يُفلت أحدهما الآخر ...

صدح صوت مالك الهادئ وهو يتمتم بحانب أذنها : انا عارف ان حضني حلو ودافي وحنين .. بس رجلك موجعتكيش مـ الوقفه ؟

اتسعت حدقتيها وهي ترمش سريعًا لعودتها لأرض الواقع بعدما كانت تسبح ببحور دفء أحضانه ..

قامت بدفعه عنها بسرعه لتتدرج وجنتيها بحمرة الخجل ..

صدحت صوت ضحكاته الرجوليه لتزداد احمرارًا وهي تضغط علي احدي كفيها بالكف الآخر ..

اقترب مالك هاتين الخطوتين اللتان ابتعدهما عنها إثر دفعتها له ..
ومن ثم قام بتحريك خصلاتها التي تمردت الي جبينها بأصابعه قبل أن يتمتم بصوت هادئ : اول مره اشوفك مكسوفه وخدودك حمره كده .. يا تري ده تأثير وجودي ؟!

كزت سبأ علي اسنانها في غيظ وهي تتمتم : اطلع بره اوضتي .

مالك بضحكه خفيفه : في واحده محترمه تقول لجوزها اطلع بره ؟.. تؤ تؤ لازم تاخدي درس خصوصي في التعامل مع زوجك .

رفعت سبأ إحدي حاجبيها وتخصرت وهي تتمتم : اممم .. وانت اللي هتديني الدرس الخصوصي ده علي كده !!

مالك بابتسامه جريئه : امال .. دا انا استاذ دروس خصوصيه .. وبعرف اشرح كويس اوي .

اتسعت حدقتيها من جرأته وتلميحاته لتقوم بدفعه تجاه باب الغرفه وهي تتمتم بغيظ  : امشي من هنا .. انت انسان وقح .

مالك بضحكه : طب افهم بس دماغك رمت شمال لي ؟؟.. يعني انا بقولك بعرف اشرح دروس خصوصيه في التعامل بإحترام مع الزوج فين الوقاحه في كده .. افهم !! 

سبأ وهي تحاول اخراجه : لا اصل انت معروف عنك الاحترام اوي . 

مالك بخبث : طب خلاص اهدي بس استني .. تاهت ولقيناها .. احنا نخرج لمامتك ونقولها الحوار من اوله .. وهي تحكم اذا انا غلطت في حاجه ولا لا . 

انهي كلماته وهو يتجه نحو الباب .. لتركض هي سريعًا وتقف امامه بعدما اغلقت الباب ووقفت خلفه بظهرها وهي تتمتم في توتر  : اا .. لـ لا ماما اي .. ماما اي .. لا ملوش لازمه خالص .

مالك بتلقائيه ومزاح : علي فكره احنا في اوضة نوم والباب مقفول .. وانا وانتي لوحدنا والشيطان تالتنا .

لم يكن يعلم مالك انه سكب الملح فوق الجرح بكلمات ظن انه يمزح بها .. 

حسنا ربما لتأخذها فتاه اخري غير سبأ علي سبيل المزاح وستحمر خجلا ايضا وربما تقوم بفتح باب الغرفه وتركض للخارج هاربه من عينيه .. 

لكن الوضع الآن مختلف .. فجأه تسابقت العبرات علي وجنتيها .. وتحول وجهها للأحمر .. ليس خجلًا بل رعبًا .. وبدأت قدماها في الارتعاش .. 

ركض مالك تجاهها كي يُهدئ من روعها لكنها فاجأته بصرختها وهي تدفعه بعيدًا عنها ومن ثم حملت الكوب الذي كان يتوسط الكومود القابع بجانب فراشها والقتها عليه لتأخذ طريقها تمامًا الي جانب وجهه لتتهشم تاركه خلفها بعض القطع الزجاجيه الصغيره للغايه والتي احتلت وجنته اليسري لتسري الدماء عن وجهه .. لتصرخ هي بفزع حقيقي .. بمجرد رؤيتها للدماء التي تسيل فوق وجنته .. 

اقترب مالك سريعًا وانتشلها لأحضانه محاولًا التحكم في نوبة الفزع التي اعترتها وهو يبث داخل اذنها كلمات مطمئنه : انا هنا .. متخافيش .. انا جنبك .. مش هسيبك .. اهدي ... انا جنبك .. متخافيش ..

بدأت تشنجاتها بالتهادي .. وبدأت ترتخي بين يداه حتي سقطت فاقده للوعي .. 

حملها مالك الي فراشها وقلبه يعتصر ألمًا من رؤيتها علي هذا الحال .. 

رفع عيناه لينظر لتلك التي أتت علي صراخ ابنتها ووقفت عند الباب تحتضن جسدها بذراعيها وعيناها تذرف الدمع دون توقف .. 

خرج مالك اليها وقام بلف ذراعيه حولها وأخذها ليتركا المكان بهدوء .. 

مالك بحزن : انا .. انا اسف .. مكنتش اقصد اللـ ... 

قاطعت سالي حديثه بهدوء : متقولش كده يا بني .. انا اللي لازم اعتذرلك .. انـ انا فكرت في بنتي وبس وكنت انانيه .. انت .. انت مش ذنبك انك تتحمل كل ده و .. 

مالك مقاطعًا اياها : ايه اللي بتقوليه ده ؟!!!.. اتحمل ايه ؟.. انا بحب سبأ .. وباللي حصل ومن غيره هي ليا .. لو سمحتي يا ماما الموضوع منتكلمش فيه تاني .. وعشان سبإتنسي وتعيش حياة طبيعيه لازم احنا كمان ننسي ونعيش  . 

سالي ببكاء : انا مش عايزة غير انها تبقي بخير .. بخير بس والله . 

احتضنها مالك بهدوء متمتمًا : انا وعدت نفسي وهوعدك دلوقتي اني ارجع لسبأ ضحكتها وارجعها للحياة .. ده وعد شرف . 

اماءت سالي من بين دموعها وهي تدعو بداخلها ان يصبح كل شئ على خير ما يرام . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس فوق الأرجوحة وهي بجانبه تميل برأسها الي كتفه بينما يقوم هو بتحريك الأرجوحة بهما في هدوء .. 

وليد بهدوء : ريجو . 

أريج بهمهمة : نعم . 

وليد : ما تيجي نتجوز وخلاص .. ايه يخلينا نستنى سنه ؟ 

أريج بتفكير : بس يا ليدو انا مش هقدر على مسؤلية مع الدراسة .. ليه نخاطر ! 

اعتدل وليد لتعتدل هي الأخرى وقد أخذ الأمر دفة جدية كليًا .. 

وليد بهدوء : حبيبتي انا عارف ان البيت مسؤلية بس احنا لو خطينا خطوه صح محسوبة نقدر عليها ونعين بعض عليها اكيد المسؤلية هتبقي اخف صح ؟ 

أريج بعدم فهم : قصدك ايه ؟.. مش فاهمه ! 

وليد بتنهيدة : ماما دلوقتي محتاجة حد يكون جنبها .. انتي عرضتي انك تفضلي جنبها طول النهار .. طب كده انتي هتشيلي مسؤلية تلت أفراد .. وانا هضطر اني بالنهار جامعة وشغل واجي عشان اتطمن على ماما وعليكي وبعدين ارجع اروح بيت مالك .. ايه يخلينا تتبهدل كده لما ممكن نتجوز ونقعد مع ماما ونشطب شقتنا فوق براحتنا خالص لاني مش هقبل بابا يمد ايده فيها ابدا .. وبعد ما ماما تقوم بالسلامة نكون خلصناها .. وانتي بالنهار هتبقي في جامعتك الضهر هترجعي للمطبخ وبابا هيمشي ع شغله وقتها وتخلصي اللي وراكي وانا هاجي انا وبابا اخر اليوم .. بابا مع ماما وانا وعد اني اساعدك في المذاكرة واديكي مساحتك كاملة .. مش محتاج منك اي حاجة والله .. بس نخفف تعب اليوم بنومك جوه حضني .. مش عايز اكتر من كده . 

رمشت اريج عدة مرات بتفكير ومن ثم تمتمت بهدوء : طب ونقولهم كده ازاي ؟.. وهنقدر نقنعهم ؟ 

وليد بابتسامة : حبيبتي انتي وافقي وسيبي الباقي عليا . 

أريج : انا معنديش مشكلة يا قلب حبيبتك . 

وليد رافعا حاجبيه : يا  ايه ؟ 

أريج بضحكة : لا أنسى خلاص .. هي بتطلع مررررة واحدة بس . 

وليد وهو يقيد يديها بين يديه : طب وكده ! 

أريج بضحكة : لا لا والله خلاص هقول هقول . 

وليد : قولي وهسيبك . 

أريج بتهجي : يا قـ لـب حـ بـ يـ بـ تـك  . 

وليد : يا مثبت العقل يارب .. انا قايم اكلم خالي بالحسنى قبل ما تبقى بالستر . 

ضحكت اريج وهي تتابع ذهابه الي الداخل ومن ثم تنهدت براحة وهي تدعو الله أن يوفقهما وان تكون على قدر من تلك المسؤلية القادمة ... 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف حيث منزله وقد اتخذ قراره .. بقى فقط طريقة التحدث عنه مع عائلته .. 

ألقى السلام بهدوء ومن ثم أقبل الي والدته مقبلا يدها بحنان متمتمًا : عامله ايه يا ست الكل ؟ 

الأم بابتسامه : الحمد لله يا حبيبي .. حمد الله علي سلامتك .. عما تغير هدومك هكون جهزتلك لقمة . 

ياسر بهدوء : لا لا .. انا .. انا كنت عايزك في موضوع كده ياماما . 

الام بقلق : خير ياحبيبي في ايه ؟ 

ياسر بهدوء : ماما انا .. انا قررت يعني اني  اا .. يعني . 

الام : قلقتني يا ياسر .. اتكلم يابني على طول . 

ياسر بتنهيده : اكمل نص ديني . 

رمشت الام عدة مرات تقلب الأمر بذهنها .. هل سمعت ما سمعته حقًا !!.. هل اخيرًا قرر ابنها ان يتزوج ؟!!.. لا تكاد تصدق !!.. لقد يئست من التحدث معه عن هذا الأمر لسنوات !!.. هل يخبرها انه وافق الآن !! 

ياسر بحمحمة  : اي يا ماما !!.. رحتي فين !! 

جذبته الي احضنها وهي تتمتم بصوت بدي فيه الدموع  : اخيرا يا حبيبي .. اخيرا .. مش .. مش مصدقه نفسي .. 

ابتعدت قليلا وهي تمسك بوجنتيه بين يديها متمتمه : سامحني والله .. بس من فرحتي . 

قبل باطن يدها بحب وهو يتمتم : هو ربنا أراد بقا وكده يعني .. سامحيني انتي اني مكنتش بسمعلك في الموضوع ده طول الفتره اللي فاتت .. بس ربنا مبيعملسش غير الصالح .. وكل حاجة في وقتها . 

الام بحنان وهي تشير الي قلبه : افهم من كده ان الجزء ده لقي اللي تخطفه ؟ 

ياسر بشرود : وحياتك من اول نظرة .. نظرة ؟!!..  نظرة اي بس .. دي لمحة .. انا حبيتها من علي بعد أمتار والله .. شغلت عقلي بشكل يجنن .

الام بابتسامة : ابني هيمان وانا نايمة على ودني . 

تحمحم ياسر بتتابع والدته بهدوء :خلاص سيب الموضوع ده عليا وانا هكلم الحج لما ييجي .. ده يوم الهنا والمني يا حبيبي . 

ضحك ياسر وهو يغمزها بخفة متمتمًا : حلاوتك ا ست حلويات وانتي فهماني . 

ضحكت الام بصخب ليبدأ ياسر بدغدغتها كعادته الدائمة في المزاح معها .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

بدأت تتحرك في فراشها بوهن حتى أفرج جفنيها عن بنيتيها المرهقتين .. 

حركت رأسها للجانب لتجده يجلس ناظرًا لها بابتسامة حنونة واضعًا تلك اللاصقة فوق وجنته التي أُصيبت .. 

تذكرت ما فعلته لتشيح بوجهها عنه .. لقد بقيت ليالٍ ترى كابوس حامد الذي لا يفارق منامها حينما القته بالكوب ومن بعدها ركضت ليلحق بها مقتصًا لنفسه ولقلبه الذي مات منذ زمن فيها .. 
لقد كانت تكذب كل مرة حينما تسألها والدتها عن تفاصيل كابوسها وتخبرها انها لا تذكر .. لقد عادت لها ذكرى ذاك اليوم المشئوم بتفاصيله مع كلمات بسيطة ألقاها مالك عليها لينغلق عقلها تمامًا عن الواقع وتحيا الكابوس نفسه من جديد .. 

مالك بهدوء : اللي يشوفك وانتي نايمة زي الملاك البرئ كده .. ميشوفكيش وانتي مطلعه عين اهلي نفر نفر . 

لا تعلم سبب تلك الابتسامة التي ارتسمت فرق ثغرها لكنها اخفتها سريعًا وهي تزدرد ريقها بتوتر قبل أن تعتدل بهدوء وتفرك يديها معًا ومن ثم تمتمت ببحة أثر النوم : انا .. انا اسفه . 

مالك بعبث :على ايه ولا ايه ولا ايه ولا ايه ؟! 

سبأ بجانب عينها : على تعويرة وشك وبس . 

مالك بتفكير مصطنع :  اممم .. طب وبالنسبة انك قلتي عليا مش محترم من شوية ؟.. وبالنسبة لليومين اللي عدوا بدون ما تفكري تسألي عني ولما اتصلتي سألتني عن مرات عمي ؟! .. وبالنسبة ليوم الغدا اللي سديتي نفسي وخلتيني مكلش خالص ؟.. وبالنسبه لخروجك م البيت بدون ما اعرف .. وصوتك اللي علتيه عليا يومها ؟!!.. كل ده مفيش عليه اسف خالص ؟ 

سبأ باندفاع : انت فعلا مش محترم ومتحاولش تنكر فمش هتأسف .. واليومين اللي عدوا بسلامتك واجب عليك انت اللي تتطمن عليا عشان انا كنت عييت تاني والبرد كان هيموتني وكنت بنام اكتر ما بصحي وحتي الجامعه مرحتهاش فمش هتأسف بردو .. ولما اتصلت اتصلت عشان اسمع صوتك بس معرفتش اتكلم عشان متعودتش اتكلم كده وانت قلت وحشتيني لجمتني ووترتني فمش هتأسف .. ويوم الغدا انا معدتي كانت قالبه وكنت كلت مع ديالا واستفرغت ومكنتش قادرة اكل .. انت اللي بتاخد الكلام على خاطرك مليش دعوه .. إما خروجي م البيت فأنا اصلا كنت جيالك اعملك مفاجأة بس صدمتني لما سمعتك بتتكلم مع ناجي وتقوله لازم اخليها تنسى اللي حصلها يا ناجي مهما الامر كلفني وقت وانا يهمني انها ترجع لطبيعتها حتى لو هننفصل بعد كده .. بكل بساطة انت بتعمل موقف رجوله مش اكتر وكل محاولاتك اللي فاتت كانت عشان تخرجني من اللي انا فيه ... مكنش فيه حاجة من قلبك .. الورد والرسايل ويوم الشجرة وكل حاجة كانت كدب .. كنت بتكدب في مشاعرك عشان تنسيني .. وانا مش هخليك تشيل مسؤلية انت ملكش ذنب فيها .. انا قادرة اعيش واكمل واكون احسن الف مره .. مش محتاجة شفقه منك ولا من غيرك .. انت مفكرتش فيا حتى وانت بتقول ننفصل بعدها .. طب افرض مع محاولاتك تخرجني م اللي انا فيه خلتني حبيتك .. هتسيبني في وجع اكبر الف مره .. هتخليني اعيش بوجع زياده .. انت اناني يا مالك ..  أناني . 

كانت تتحدث بصوت عالي دون أن تشعر بتلك العبرات التي تسري فوق وجنتيها سريعًا دون توقف .. فقط ما يجيش به قلبها وتخبأه طيلة هذه الفتره خرج دفعة واحده في كلمات غُرست بقلب ذاك الذي شعر بخطئه للتو فقط .. كيف له الا يشعر بها لتلك الدرجة .. لقد كان بالفعل يحاول من أجل إخراجها مما هي فيه وليس قلبه هو الذي يُديره .. هي لم تكذب في شئ سوي عدم حبه لها او شفقته عليها .. 

لم يدري بنفسه الا وهو يجذبها لتسقط بين أحضانه محاوطًا اياها بقوة .. كأنه يعتذر عن كل ما تحياه دون أن يشعر بها .. يعتذر عن سيطرة عقله عليه .. ألم يخبره سفيان ان يكون موازنا بين قلبه وعقله ؟.. يا الهِ أين قلبه من الشعور بها وبآلامها ؟.. أين قلبه من احتوائه لها وبث الأمان بداخلها ؟.. اين قلبه ؟!! 

بينما تشبثت هي بثيابه بقوة كأنها تود ان تعاقبه على عدم شعوره بها .. تركت العنان لعيناها تذرف الدمع كما تشاء .. وتركت العنان لصوتها يخرج بشهقاتها كي تزيح هذا العب عن صدرها .. تركت العنان ليديها تتشبثان به كأنه طوق نجاتها .. كأنه الحياة .. كأنه .. كأنه كل شئ لها . 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات