رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل العشرون
لم يدري بنفسه الا وهو يجذبها لتسقط بين أحضانه محاوطًا اياها بقوة .. كأنه يعتذر عن كل ما تحياه دون أن يشعر بها .. يعتذر عن سيطرة عقله عليه .. ألم يخبره سفيان ان يكون موازنًا بين قلبه وعقله ؟.. يا الهِ أين قلبه من الشعور بها وبآلامها ؟.. أين قلبه من احتوائه لها وبث الأمان بداخلها ؟.. اين قلبه ؟!!
بينما تشبثت هي بثيابه بقوة كأنها تود ان تعاقبه على عدم شعوره بها .. تركت العنان لعيناها تذرف الدمع كما تشاء .. وتركت العنان لصوتها يخرج بشهقاتها كي تزيح هذا العبء عن صدرها .. تركت العنان ليديها تتشبثان به كأنه طوق نجاتها .. كأنه الحياة .. كأنه .. كأنه كل شئ لها ...
بقيت على حالتها حتى جف الدمع عن عينيها .. لقد استهلكت طاقتها بأكملها .. لا مشكلة لديها ان بدت بهذا الضعف أمامه .. علي الأقل ستترك لنفسها ذكرى بداخله ..
تنهيدة طويلة خرجت عنها قبل أن تحاول الإبتعاد عنه لكنه لم يسمح لها بذلك ..
سبأ : مـ مالك لـ لو سمحت .
مالك ببحة خفيفة : بحبك .
تصلب جسدها فجأة بين يداه وهو يشعر بتلك القشعريرة التي أصابت ظهرها أسفل يديه ليبتسم بهدوء متابعًا : والله العظيم بحبك .. بحبك ومتأكدتش من حبي ليكي واني فعلا مقدرش على فراقك او بُعدك عني غير لما .. لما حسيت اني ممكن افقدك .. كنت خايف .. متكتف .. مخنوق بالعياط .. كنت تايه .. مجنون بدور على اي خيط .. عقلي وقف وقلبي بدأ يوجعني .. لا .. هو أصلا كان بيوجعني من قبلها بفترة .. فاكرة لما جيتي عشان تشوفي ملك لما رجعت من العمرة ؟.. يومها عيني جت في عينك ودخلتي عيطتي في حضن ملك .. انا وقتها كمان عيطت .. حسيت بالضعف .. قلقان وخايف عليكي .. مكسور من نظرة عيونك اللي بتقولي انتي خايفة قد ايه .. كنت بتطمن عليكي من أريج وملك .. كنت بنام احلم بيكي وبقربك .. رغم اني كنت شايف ان عمرنا ما هنقدر نكون سوا بسبب احساسي طول الوقت انك بتكرهيني ومش طيقاني ..
تنهد تنهيدة طويلة قبل أن يتابع : الرسايل اللي كنت بكتبها كانت فكرة رهف .. كنت بجمعهم كلهم عشان يلاقولي طريقة اعرف اقربك ليا بيها .. مش هنكر ان كان كل تركيزي على اني انسيكي اللي حصل .. بس ده عشان عايز نعيش حياة طبيعية مع بعض .. انا متجوزتكيش شهامة .. انا اتجوزتك عشان انتي ليا .. انتي مني .. عشان بجد بحبك يا سبأ .. اللي سمعتيني بقوله لناجي وخدتيه بفهمك ده كان اجابة لسؤال سألهولي وقتها لما لقاني تايه .. سألني قالي لازم ترتب أفكارك .. نحسبها بالقلب الأول انت بتحبها ولا لأ ؟.. قلتله انا عاشقها مش بس بحبها .. قالي طب تعالي نحسبها بالعقل ونبعد القلب خالص .. انت كراجل كده بعقل بس .. اتجوزتها ليه ؟.. قلتله عشان لازم اخرجها من اللي هي فيه .. وعشان لازم ترجع لطبيعتها لانها تستاهل انها تعيش حياة كويسه ومستقرة وطبيعية .. رجع سألني .. حتي لو هتنفصل عنها بعدها ؟.. قلتله حتى لو هنفصل عنها بعدها .. وده عشان بحبك .. بحبك وعايزك تعيشي الحياة اللي تستحقيها .
ابتعدت سبأ عنه لتتواجه عيناهما دقيقتين متواصلتين قبل أن تتابع سبأ : اللي بيحب مبيستسلمش .
امسك مالك بيدها وهو يتمتم : وانا عمري ما استسلمت ولا هستسلم .. حتي لو هعيش باقي عمري معافرة .
سبأ : هتتعب معايا اوي .
مالك وهو يقرب يدها اليه : كل تعبي يهون قصاد اني اشوف اسمي في عيونك .
سبأ : مش هنقدر نكون زوجين لحد ما اقدر اتعايش مع حالتي واتناسي اللي حصلي .
مالك وهو يقرب يدها اليه اكثر حتي وضعها مباشرة تجاه قلبه : مش محتاج غير حضنك .. ودقات قلبك فوق قلبي .
نظرت ليدها الموضوعة فوق صدره جهة قلبه الذي يضرب طبولًا ومن ثم عادت بعينيها الي عينيه متمتمة : هتزهق مني .
أقترب مالك برويَّه متمتمًا : عمري .
سبأ وهي تزدرد ريقها بتوتر : مـ مـ ..
لم يعد يفصل وجهيهما شيئًا يُذكر مما جعل الكلمات تقف في حلقها وجميع أجراس الخطر تضرب بقوة .. قبل أن ينتفض كلاهما مبتعدًا عن الآخر حينما سمعا الباب يُفتح فجأة ومن بعدها دلوف سالي مباشرة ..
سالي بهدوء وقد شعرت بتوتر الأجواء : اا ... اسفه .. انا خبطت كتير وفكرتك نمت انت كمان .
تحمحم مالك منظفًا حلقه قبل أن ينفي بهدوء وابتسامة متوترة تعلُ شفتيه : لـ لا ابدا .. انـ انا .. يدوب بقا امشي عشان الجماعة ما .. ميقلقوش يعني و ... اا .. إن شاء الله هعدي عليكم الصبح عشان .. عشان اخدكم يعني و .. ونزور مرات عمي وكده .
اماءت سالي ليتمتم مالك موجهًا حديثه لسبأ : مـ محتاجة حاجة يا سبأ ؟
نفت سبأ دون أن ترفع عينيها اليه وهي تفرك يديها معًا .. ليصنع ابتسامة مطمئنة أهداها لسالي التي بادلته الابتسامة ومن ثم خرج من الغرفة والمنزل بأكمله ..
سالي بهدوء : تحبي تاكلي يا حبيبتي ؟
سبأ : لـ لا يا ماما ... انـ انا هنام .. تصبحي على خير .
سالي : وانتي من اهل الخير يا حبيبتي .
خرجت سالي وأغلقت الضوء والباب وهي تتنهد بارتياح كبير وابتسامة رضا تعلُ وجهها وأخذت تدعو لمالك من قلبها ..
في حين قامت سبأ بالاعتدال جالسة مجدداً ووضعت يدها فوق شفتيها وهي تبتسم ببلاهة ومن ثم غطت وجهها بيديها معًا وهي تبتسم بخجل شديد .. قبل أن تعض شفتيها معًا وتلقى بنفسها الي الفراش مستلقية الي ظهرها تناظر سقف الغرفة وهي تعاود لحظاتهما معًا وكلماته لها في ذاكرتها ..
في حين بقى مالك في سيارته مستندًا برأسه الي المقعد مغمض العينين ببهجة عارمة وقلب يكاد المار من جانبه يسمع ضرباته .. يقسم انه اسعد من خُلق في تلك اللحظة .. الآن عليه أن يوازن العقل والقلب بحق .. لقد كاد ان يخسرها دون أن يشعر .. ولن يقع في خطأ مرتين ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
كان يقف أمام باب المنزل بتردد .. هل يتحدث بالأمر الآن أم يتركه للصباح ؟..
بالتأكيد يتركه للصباح .. لقد عادت والدته توًا من المشفى .. كما أن الأوضاع لا تزال متوترة .. إضافة إلى أنه من المفترض أن يُعلم والده قبل اي شخص آخر .. ويعلم جيدًا أنه وإن اندلع حريق بالمنزل فلن يخرج والده من الغرفة قبل سطوع النهار ..
ضحك في نفسه وهو يفكر .. هل ستصل درجة حبه وأريج الي تلك المرحلة التي وصل لها والده ووالدته .. لقد أحبها جود دون أن يراها .. عشقها من حروف تنقلها او تكتبها .. تزوجها لأربعة أعوام ومن ثم كُتب عليهما الفراق لعامين كاملين .. وأيضًا عشقها دون أن يراها او يعرفها .. كأن قلبه قد خُلق فقط لينبض بإسمها .. أعادته للحياة من جديد بعدما فقد الأمل من عودته .. أنعشت حبها بقلبه بكل رويَّة .. تربعت على عرش قلبه بحكمتها وطيبتها ونقائها وقربها اللامتناهي لخالقها .. استطاعت أن تعمى قلبه وعينه عن جميع نساء الأرض .. كم الرضا والتفاهم والهدوء والحب الذي يراه في هذا المنزل يتبادل بينهما صباحًا ومساءًا يجعله يقسم أن والداه ليسوا ببشر .. لا يذكر ان حضر لهما شجارًا ولا يذكر ان علم أحد بما يدور بينهما حتى هو .. لا يراهما كزوجين طبيعيين يحدث بينهما تلك الغيرة مثلًا أو شجار على شئ ما .. او يأتي والده شاعرًا بالضيق من العمل فيفرغ طاقته السلبيه بها ليندلع حريق أحاديث متبادلة بأصوات عالية قد تنتهي بالسب واللعن وربما الضرب .. بل على العكس .. إن والده يأخذ شحنة الغضب من العالم الخارجي ويأتي للمنزل كي يفرغها فوق جبين والدته متمثلًا في قبلة رقيقة طويلة حنونة تُزيد من ابتسامتها وبهجة روحها ..
أخذ سؤال غريب يطرأ في مخيلته جعله يضحك على نفسه .. ألم يتعرض والداه للحسد مسبقًا فيختلفا ولو لمرة واحدة ؟..
مسد بين حاجبيه وهو يتمتم في نفسه : والله انا اللي شكلي هنتشهم عين معتبرة .
دلف للمنزل ليجد خاله واروي ورهف يستعدون للرحيل ..
وليد : ايه ده رايحين فين ؟
اسلام : هروح اوصلهم وارجعلك .
وليد بعدم فهم : ترجعلي فين ؟
اسلام وهو يمسد رقبته بإرهاق : هبات معاك النهاردة .. عندك مانع ؟
وليد : ياه يا خالو .. ده يوم الهنا والمني والله .. ايه اللي بتقوله ده !
اسلام : اه بحسب .. جهز لقمه سريعه عشان هاجي اكل وأقرأ الورد وانام على طول لاني فاصل شبكه .
اماء وليد قبل أن يغادر الجميع .. ألقى قبلة في الهواء لأريج التي تناظره من زجاج السيارة وتلوح له بابتسامة .. ومن ثم دلف وهو عازم على محادثة والده في الصباح ومن ثم اتمام الامر .. حتي وإن كلفهم الا يكون هناك حفلة زواج .. فقط اعلان وانتهي الأمر .. وسيقوم بعمل حفل كبير من أجل اريج بعد أن تنتهي من هذا العام الدراسي .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
خرجت من غرفتها وهي تتثاءب بكسل ليجفلها حمل ياسر لها وركضه بها في ارجاء الصالة ..
تشبثت زهرة بعنقه وهي تصرخ : يخربيت كداااااه .. قلنا بدووووووخ .. متجريش .. متجريش لاااااا .
وَقف بها عند أحد المقاعد ووضعها بهدوء فوقه لترمش ذاهلة من فعلته .. ألم يُلقيها كالخرقة كما يفعل دائمًا !!!
ياسر : ايه يا حبيبتي مالك ؟.. وحشتك الهمجية ؟.. تحبي نر ..
قاطعته وهي تمد يدها تفصل بينهما : لا لا لا والله ابدا ما تتعب نفسك .. ايه يا عم .. ده انت بتتمرن كاراتيه عليا .. خلاص يا شبح .
ياسر وهو يمسد جبينه : عايزك في حوار .
زهرة : ايوه .. ادخل في المفيد على طول .. انا عارفة حنية أهلك دي مبيجيش من وراها غير مصلحة منتاش عارف تقضيها .
صفعها ياسر علي مؤخرة رأسها وهو يتمتم بغيظ : ايه يا بنتي لغة المحششين دي مصلحة وشبح وتقضيها .. ايه يا بنتي ده انا الراجل مبقولش الكلام ده .
زهرة وهي تقلب عينيها : ادخل في المفيد عشان عندنا محاضرة كوتشينج بعد ساعة .
ياسر بتنهيدة : عايز اخطب .
صمت عم المكان لينظر ياسر تجاه زهرة الساكنة والتي تنظر له تنتظر بقية حديثه .. وهي ترمش بانتظام مع حركة رأسها المنتظمة والتي تطلب منه المتابعة ..
ياسر : ايه يا ماما الشريط سف ولا ايه ؟
زهرة : مستنية اسمع الحوار .
ياسر : ما هو ده الحوار يا زهرة .. فوقي يا ماما .
تحدث بنهاية جملته وهو يضرب جبهتها عدة ضربات متتالية لترمش بعدم فهم متمتمة : ايوه يعني عايز موضوع خطبة يعني ولا ايه مش فاهمة بردو !
ياسر بعدم فهم : موضوع خطبة ازاي يعني ؟
زهرة : موضوع خطبة عشان تلقيها يوم الجمعة يعني .. انت عايز موضوع خطبة زي اللي بيقولوا الشيوخ يعني وكده ؟
ياسر وهو يناظرها بغيظ يكاد يفتك بها : خطبة الجمعة !!.. عايز اخطب يا زهرة .. عايز اتجووووز .
صاحت زهرة بعدم تصديق : احلف !
ياسر بضحكة : اه والله .
زهرة : لا لا كمان مره عشان اصدقك .
ياسر : والله عايز اخطب .
زهرة : لا لا .. قول والله عايز اخطب واتجوز يا زهرة يابنت السيد العجمي .
ياسر مرددًا : والله عايز اخطب واتجوز يا زهرة يابنت السيد العجمي .
صدحت زغرودة عنها ليكمم فمها بيده وهو ينظر إلى غرفة والديه متمتمًا : يخربيت ام جنانك .. بتعملي ايه يا متخلفة !
زهرة : بزغرد .. ده ايه البهجة والقرار المفاجئ ده .. الله اكبر .. هبقي عمتو .. يا سلااااام .
ياسر وهو يضرب كفيه معًا : انا مش عارف ايه مقعدني اتكلم معاكي اصلا .
زهرة بجدية : لا خلاص والله بجد بقا .. حقيقي اللي بتقوله ده ؟
ياسر بتأكيد : اه والله .
زهرة بغمزة : رهف مش كده ؟
نظر لها ببعض التوتر لتتابع هي : والنبي هي .. فاتحت بابا وماما ؟
ياسر : ماما اه .. بس لسه هتكلم بابا .
زهرة بتنهيدة : هي بنت حلال والله يا ياسر وطيبة اوي وجميلة جدا .. مفيش غير لغتها اللي بتشلني بس هنشقلبهالها قريب .
ياسر : يعني شيفاها زوجة ليا .
زهرة بتأكيد : طبعا .. وكمان لايقين على بعض والله .
ياسر بجانب عينه : مش هعلق على كلامك .. بس اشطا .. قومي اجهزي يلا عشان لما نرجع ان شاء الله نشوف هنعمل ايه ونبدأ منين .
قفزت زهرة الي غرفتها سريعًا في حماس تضاعف .. اليوم الخاص بالكوتشينج هو يومها المفضل في الأصل .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
انتهى الجميع من تناول وجبة الإفطار ليتحرك وليد الي غرفة والده الذي خرج فقط لأخذ صينية الإفطار من أجله ومريمته تاركًا اسلام وأروي واريج ووليد ورهف يتناولون افطارهم في الصالة ..
جود من الداخل : خييير .
وليد بحمحمة : معلش يا بابا محتاجك دقيقة .
جود : جاي طيب حاضر .
خرج وليد الي الأرجوحة ينتظر والده الذي خرج اليه بعد دقائق فقط ..
جود : ايه مالك ؟
وليد بحمحمة : بابا .. عايز اخد رأيك في حوار كده .
جود : اكيد ... اي هو ؟
وليد : هو بصراحه يعني انا .. هو يعني ينفع نكلم خالي يعني و .. ونقدم الفرح ؟
جود : نقدم الفرح ؟
وليد متابعًا : انا فكرت في الموضوع يعني .. بص هو انا يعني فكرت اني يعني نتجوز انا واريج ونعيش في البيت معاك انت وماما .. اريج هتبقي مع ماما طول فترة النهار من بعد رجوعها م الجامعة هي ورهف وحضرتك هتروح شغلك متطمن ... واريج جنب ماما تذاكر وتهتم بيها في نفس الوقت .. وبدل ما انا يعني اروح هنا ولا هنا يبقي في بيتنا يعني وهكمل تجهيز الشقة .. وكده .
جود بتفكير : اوقات بتعجبني دماغك يا وليد .. بس كده انت فكرت في نفسك وفي ماما .. ومفكرتش في اريج .. اريج كده هتشيل مسئوليه كبيره .. الزواج لوحده مسئولية كبيرة يا وليد .. هتحملها فوق طاقتها وهي مش هتشتكي وهتستحمل عشان بتحبك .. لكن احنا لازم يبقى عندنا احساس وشعور بيهم .. ومينفعش نستغل حبهم ده لمصالحنا .
وليد بسرعة : لا لا انا اصلا كلمتها في الموضوع وهي كانت مرحبه اوي وكمان قالت انها هتقدر وهتنظم وقتها .
جود بعد صمت دام لدقائق : نكلم اسلام النهار ده ؟
وليد بابتسامة : ماشي .. ولو دلوقتي وانتوا رايحين الشغل كده يبقي ياريت والله .
جود وهو يصفعه على مؤخرة رأسه : مستعجل يا خويا اوي !
جود : اه ما انت طول الليل مع مريمتك لا حد بيقولك كاني ولا ماني .. تيجي عند الغلبان انا ومستعجلش .
جود : انت بتحسدني بقا !
وليد : يا عم سيبني في قهرتي الله يكرمك .. ده انتوا الحسد بيخاف منكوا .
جود وهو يتحرك من جانبه : انا ماشي بدل ما ادخل اطلق مريم بعد قرك ده .. الله اكبر .
ضحك وليد وهو يتمتم : بس عايزك تعلمني يا بو وليييد .. انا ابنك بردو ها .
جود : بس اسلام يوافق بس .. ده انت هتشوف منه ايام كحلي في عز الضهر عشان يوافق .
وليد في نفسه : عارف والله .. يارب استرها معايا يارب ... انا غلبان يارب .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يرتشف كوب القهوة الذي اتي ناجي ليحتسيه بصحبته ..
مراد : ايه يا عم بقالك ساعة قاعد ساكت .. في ايه قلقتني .
ناجي : بص انا زهقت .. مش عارف اعمل اي .. شور عليا بقا .
مراد : في ايه يا ناجي ؟
ناجي بتنهيدة : فاكر الممرضة اللي كانت كل ما تشوفني في المستشفى نشد قصاد بعض ؟
مراد وقد بدأت الضحكه تتسرب اليه : اهه ههه مالها ؟
ناجي : بص هتضحك والله هسيبك وامشي .
مراد : لا والله خلاص كمل .
ناجي بتنهيدة : بتحضر عندي كوتشنج هي واخوها و .. وبصراحه انا .. حاسس يعني اني .. منجذبلها كده .. و .. حاجات غريبة عجيبة يا اخي بتحصل لما بشوفها .
مراد بابتسامة : قولي يا صحبي .. شقتك بتشطبها ولا ايه ظروفها ؟
ناجي بعدم فهم : شقة ايه ؟.. اي دخل الشقة باللي بقوله دلوقتي ؟!
مراد : مش عايز تفهم ؟.. اللي اسأل عنه تجاوب عليه على طول .. ها ؟
ناجي بتنهيدة : اه يا عم بشطب فيها .
مراد : عندك شغل مستقر ؟
ناجي : اه الحمد لله .
مراد : اهلك يمانعوا لو فكرت في الارتباط دلوقتي ؟
ناجي : لا .. اصلا امي كلمتني كذا مرة على كذا واحدة من معارفها بس انا مكنش في دماغي .
مراد : بتتقي الله في حياتك ولا ناوي تعيشها هلس ؟
ناجي : ايه يا عم السؤال ده !.. ما علي ايدك اهو .
مراد : البنت كويسه ومحترمه ولا ؟
ناجي : محترمة وعندها مشكلة في لبسها بس اكيد لو لقيت اللي ينصحها هتظبطه .. ولسانها طويل بس مش اوي .
ضحك مراد وهو يتمتم : لسانها طويل معاك عشان خدت عنك فكرة سيئة في التعامل يا كوتش .. لكن في الواقع هي محترمه .. صح كلامي ؟
اماء ناجي بتأكيد ليتابع مراد : اي ناقصك بقا عشان تطور من مشاعرك دي ؟
ناجي بتفكير : اطور منها ازاي يعني ؟
مراد : تطور منها .. تخليها حب .. وتخليها قرب من ربنا بقا وتعدل منها للصح وهي تعدل منك للأفضل وتاخدوا بإيد بعض بقا زي بشمهندس جود ومدام مريم مثلا .
ناجي : اسكت ياخي دول قصتهم والله ما ليها زي .. ولا حبهم لبعض .. ايه ده !! دا انا بحسد وليد والله .
مراد بابتسامة : ان شاء الله ربنا يكرمك بحب عفيف تتقي ربنا فيها وتتقي ربنا فيك .. واتأكد ان اللي بيتبني أساسه ع الصح .. بيكمل صح .
ناجي بتنهيدة : يااا رب يا مراد والله .
تزامن ذلك مع دلوف وليد الي مكتب مراد والضيق يعتلي ملامحه ..
مراد : يا ستير يا رب .. ايه يا بني مالك ؟
وليد : اسكت يا عم الله يكرمك وسيبني في حالي .
ناجي : ده الموضوع كبير بقا !.. في ايه يا صحبي ؟
وليد بغيظ : خالي اسلام ملففني وراه م البيت للمكتب ومن مكتب لمكتب .
ناجي : ايه ده ليه في ايه ؟
وليد : عايز أقدم معاد الفرح يا عم .. ايه يقعدني سنه انا !
مراد بضحكة : يا عم بنته الوحيدة .. حاول تاني معاه هو اكيد مش رافض بس محتاج وقت يتأكد انها في النهاية لبيت جوزها .
وليد : اديني وراه .. انتوا متجمعين ليه خير ؟
ناجي بتنهيدة : بحب .
وليد : نعم ؟
مراد بضحكة : اه والله زي ما بيقولك كده .. بيحب .
وليد : من امته ؟.. ومين ؟.. وانا معرفش ليه ؟
ناجي : من امته ده معرفش الحقيقة .. لكن مين فهي ممرضة كده في مستشفى وتبقي اخت الدكتور اللي بيتابع حالة طنط مريم .. انت متعرفش ليه بقا عشان انا لسه مكتشف الورطة دي دلوقتي .
وليد : اي خلاها ورطة بس ياعم .. انت ما شاء الله عليك متتعايبش وكمان عندك شغلك وبيتك وسمعتك وأخلاقك .. اي ناقصك عشان تقول انك لما تحب بقيت في ورطة ؟
ناجي بتنهيدة : ولا عارف .. المهم .. الواد مالك فين ؟.. من امبارح غاطس كده .
وليد : كلمته وانا جاي قالي انه رايح لمراته عشان يجيبها عندنا وبعدين هيطلع ع النادي يخلص شوية حاجات هناك وقالي اننا هنتجمع الليلة ضروري .
مراد : علي خير ان شاء الله .
ناجي : طب انا هستأذن بقا عشان عندي شغل .. وعلى اتصال .
غادر ناجي وتلاه وليد ليجلس مراد شابكًا يديه معًا بتفكير .. الجميع يأخذ خطوة في حياته عداه .. الجميع يعترف بمشاعره عداه .. لماذا يقف محله دون أن يتحرك خطوة تجاه مستقبله ؟!!
تنهد بعمق قبل أن يبتسم بخفة وهو يتذكر تلك التي لا تتحدث سوي بطريقة مميزة عن الجميع .. أنها تتميز عن الجميع في الكثير من الأشياء .. ربما عليه أن يأخذ خطوة في حياته .. لقد آن الأوان .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يقف بسيارته أمام البناية منتظرًا نزولهما ..
وأخيرًا طلت مالكة قلبه .. لكن لمَ يراها مختلفة كثيرًا اليوم ؟.. هل هي مشرقة الوجه والملامح عن سابق أيامها ؟.. أم أن هذا الفستان الأزرق الرائع التصميم واللون والهفهاف الذي يتطاير مع خمارها الأبيض بفعل الهواء هو ما يعطيها رونقًا خاص وجاذبية قوية !!.. لمَ تبدو قابلة للأكل بهذا الشكل !
انتبه من شروده على صوت سالي التي تتمتم بهدوء : روح حبيبي انت وسبأ .. انا عندي شغل مهم هقضيه بسرعه والحقكم .
ابتسم لها مالك مومئًا بخفة لتستقل سبأ السيارة بجانبه ببعض التوتر .. ومن ثم قاد مالك إلى منزل عمه ..
مالك بهدوء : عامله ايه ؟
سبأ بخفوت : الحمد لله كويسه .. اا .. تعويرة وشك كبيرة ؟
مالك بهمهمه : تقريبًا اللي ضربتني فيها كانت قاصدة تخليهم اربع غرز بس ربنا كريم وراحت جاية تلت غرز ونص بس .
سبأ : بجد ؟؟؟.. اتخيطت تلت غرز ؟
مالك بابتسامة جذابة : لا يا حبيبتي .. ده خربوش صغير وانا حاطط لزق طبي بس مفهاش حاجة .
اماءت بتيه من نطقه لكلمة " حبيبتي " وادارت وجهها للزجاج بجانبها .. ليبتسم مالك وهو يستشعر توترها ..
مالك بهدوء : سبأ كنت عايز اخد رأيك في حاجة .
سبأ بانتباه : ايه ؟
مالك وهو يأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء مع كلماته : انتي شغلك في الجامعه بياخد منك لبعد الضهر .. وانا دراستي كمان في أيام معينه لبعد الضهر وشغل النادي للمغرب مع لعب السلة والجو ده يعني تقريبا يومي بيصفي على تسعة بليل .
سبأ باماءة ليتابع : محتاج حد يذاكرلي .
سبأ بتلقائيه : ماشي هذاكر معاك بس تلتزم .
ابتسم باتساع لتنتبه لما تفوهت به .. لقد استدرجها ذاك المشاكس .
مالك : اتفقنا .. بس في مشكلة كده .
سبأ : اي ؟
مالك : دلوقتي بقولك يومي بيصفي على تسعة بليل .. وانا عشان اجي اذاكر معاكي يعني هنقعد لـحداشر اتناشر بليل .. وبعدين هرجع اروح فتبقي دخلت على وحده وعما افكر انام قولي فيها لتنين تلاته .. هنام واصحى تاني يوم امته ؟.. انا كده هدمر نفسي .
سبأ بتفكير : هنذاكر في الأيام اللي معندكش فيها جامعة .. وتيجي الصبح وكأنك رايح الجامعة .
مالك : حرام يا سبأ .. يعني هفضل طول الاسبوع اتمرمط من صباحية ربنا لتسعه عشره بليل .. كتير اوي وضغط جامد عليا .
سبأ بعدم فهم : امال انت عايز ايه ؟
مالك بتنهيدة ماكرة : يعني شوفيلي فكرة كده ولا كده .. اي حل مثلا .
سبأ : ما انا مش فاهمه انت عايز ايه .. وبعدين عشان توصل لهدفك لازم تتعب .
مالك : خلاص نعرض الموضوع ع الجماعه يمكن يلاقولنا حل وسط .
عقدت سبأ حاجبيها ومن ثم بسطتهما وهي تستنتج ما يريد قوله .. بالتأكيد .. لن يكون مالك لو لم يكن يخطط لشئ ما .
وبالفعل وصلا حيث منزل مريم ليجدا الجميع هناك .. اروي واريج .. رقيه وديالا .. رهف .. شهد وملك .. جالسين بالحديقة ..
مالك : طب والله ولاد حلال .. جمعتكم جمعة خير وانا عايزكم في الخير .
ديالا بشغف : هاااا .. يلا ابهرنا .
مالك : استنوا بس اتطمن على مرات عمي ومحدش يتحرك من مكانه .. تعالي يا سبأ .
قال جملته الأخيرة وهو يجذبها تحت ذراعه ودلفا معًا أمام أعين الجميع المبتسمة لهما ..
زهرة وهي ترمش عدة مرات : هو حصل اللي حصل ده بجد ولا انا بيتهيألي ؟!
ديالا : هو دخل وهو واخدها في حضنه !!
رهف : الله اكبر منكوا يادي البنات . بس يابت انتي وهي وقولوا ربنا يسعدهم ويسهلها معاهم .
أريج بضحكة : سنجولات حقودات .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
= يا خالي طب قولي ايه المشكله .. النهارده ولا بكره ولا بعد ان شالله سنه هتجوزها .. ليه البهدلة بس !
كان هذا صوت وليد الذي يجلس منذ ما يقارب النصف ساعة يحاول اقناع اسلام بالأمر ..
اسلام وهو يرفع عينه عن الأوراق أمامه : عايز اشتغل .
وليد : طب اديني كلمه وهمشي .
اسلام بتنهيدة : بليل يا وليد .. سيبني اشوف الموضوع وبليل نتكلم .
وليد : ماشي خلاص هستناك بليل .. هطير انا بقا .
غادر وليد ليعود اسلام الي ظهر كرسيه بإرهاق .. فتاته لا تزال بعمر الواحد والعشرين .. هل ستصبح متزوجة ومسئوله عن ومن زوج بعمر وليد الذي لم يتخطى الثالثة والعشرون !!.. هل أخطأ في التسرع بالأمر .. هل سينعمان بالحب في بداياته فقط لأنها صغيرين يافعين .. ماذا لو لم تكن تحبه وأنه بحياتها ليس إلا تعودًا .. ربما ترى هي ذلك حبًا لكنه ليس بحب .. ربما سيشعران بثقل المسئولية عليهما .. ومن ثم ينفصلان .. الأمر ليس بلعبة او مغامرة !!!.. هذا الأمر يرهقه كثيرًا ويكاد يجعله يظلم ابن اخته .
استفاق من أفكاره وتخبطه علي طرقات باب مكتبه ليأذن للطارق بالدلوف .. والذي لم يكن سوي مروان ..
مروان بابتسامة : هعطلك ؟
اسلام بتنهيدة مهمومة : لا لا ابدا تعالي .
مروان : مالك في ايه ؟
اسلام بتنهيده قوية وقد قرر التحدث اليه .. ربما يجد لديه حل لتلك المشكلة التي يراها من وجهة نظره مشكلة ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
تفاجأ الجميع بمالك وسبأ يسندان مريم الي الخارج لتجلس معهم ..
ركضت اريج الي الداخل كي تجلب لها وسادات لتجلس إليها في راحة ..
نظرت مريم لهم جميعًا في ابتسامة مشرقة وهي تتمتم : وحشتني اوي الجمعة بتاعتنا دي .
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
