رواية نحيب الفصل العشرون
رجعت بسنت للغُرفة وقلبها بيدُق مِن الحُزن وماسكة نفسها عشان متعيطش،متوقعتش إنُه يضغط عليها بـِ أسفُه اللي بِلا معنى..هل قاصِد يهينها بعد اللي عملُه بس بطريقة ماكرة؟مبقتش عارفة حاجة غير إن بقى معاها قسيمة زواج رسمية ومستنية الفرح السخيف عشان تضمن حق إبنها..اللي أكيد هيتظلم في حياتُه بدون ذنب زي ما أُمه إتظلمت.
رجعت على الأوضة لقت خديجة ممددة على السرير وبتهز رجلها وهي بتقلب في الفون،ومامتها بتطبق هدوم..دخلت بسنت وقفلت الباب وراها فـ لفت والدتها وبصت ليها بقلق وهي بتقول:قالك إيه بالظبط؟
إتعدلت خديجة وهي بتسيب الفون وبتبُص لبسنت بتركيز اللي قالِت بتعب:بيعتذر لو ضايقني.
مامتها بصوت عالي نوعًا ما:نعم ياختي؟بيعتذر عن إيه بالظبط عشان لو اللي في دماغي يبقى ههزقُه!
قعدت بسنت على طرف السرير وهي بتتأفف وبتقول:مبقتش عارفة حاجة غير إني مثنتظرة الفرح ينتهي وأعيش عشان أحاول أربي إبني.
خديجة إتحركت من على السرير وقعدت جنب بسنت على الطرف وهي بتقول:عين العقل يابنتي والله بس معلش يعني دا إبنُه زي ماهو إبنك لازم يتحمل مسؤوليته ومصاريفه،بُصي اللي زي دا ميتأمنش أقولك عيشي معاه بعد اللي عملُه..واحد إنتهك جسدك ودخل شقتكُم بطريقة خبيثة المفروض يتحاسب بس طالما عندهم نفوذ فـ اللي عملتيه صح عشان على الأقل تضمني حق إبنك.
طبطبت والدتها على كتفها وهي بتبوس راسها وبتقول:وأنا جنبك متخافيش،قومي كِدا إغسلي وشك وروقي ..يلا يا ماما متشغليش دماغك بـ حاجة.
وقفت خديجة وهي بتعدل لبسها وقالت:هروح أنا بقى بس طمنوني عليكُم مِن وقت للتاني.
والدة بسنت بحزم:إقعُدي هنتغدى سوا.
خديجة بهزار:لا الطيب أحسن بدل ما ييجي يطردني تاني.
بسنت قالت بتعب:ميقدرش صدقيني،إقعُدي عشان خاطري.
خديجة رقت وقالت:طب هكلم ماما أعرفها إني هتغدى معاكُم.
ـ في حديقة البيت.
كان لسه واقِف عِز في الجنينة وأبوه دخل لأبو بسنت في الإستراحة عشان يتفاهِم معاه ويهديه.
فتح عِز مُحادثِتُه مع كريم وبعت ريكورد بيقول:إيه يا باشا فينك؟مِن ساعة ما رجعت مصر ملاغيتنيش يعني ولا نكشت فيا زي عادتك،كُله تمام؟
كريم كان بيفضي شنطتُه في بيت والدتُه وهو متضايق،سمع صوت المسجات على واتس اب،قلب عينيه بضيق وهو بيسحب الفون مِن على السرير ومُتوعِد لو طلعت نوران اللي بعتالُه هيزعلها،لكِن لقاها رسالة عادية مِن عِز فـ فتح الريكورد وسمِع اللي فيها،إبتسم بـِ بُهتان وهو بيرُد بـِ ريكورد وبيقول:حبيبي يا صاحبي،أنكُشك يا باشا ولا يهمك بس أفوق مِن السفرية عشان همدان ونظبط الدُنيا.
ساب الفون على السرير وإتحرك ناحية الشنطة عشان يكمِل لقى والدتُه فتحت الباب وقالِت:طب تعالى كُل لُقمة صغيرة،ولا أكل طباخين مطعمك أحسن مِن أكلي؟
كريم حط إيدُه ورا رقبتُه وقال بـِ إبتسامة بسيطة:لا والله بس بجد مِش قادِر أكُل حاجة.
قربت مِنُه وهي بتقول:صارحني طيب السفرية دي كانت تبع الشُغل بجد..ولا في حاجة مخبيها عليا؟
إتنهد كريم وبص لوالدتُه بتعب لإنُه مبيعرفش يكذب عليها وقال:سافِرت عشان نوران كانت مسافرة لوحدها.
إتحولت ملامِح والدتُه للضيق وهي بتقول بنبرة لوم:تاني!مش قوللك تبعد عن البنت دي؟أنا مِش هتقبلها يا كريم تكون مرات إبني!
إبتسم كريم بـِ ألم وقال بخيبة:لا متقلقيش..الموضوع إتقفل وللأبد.
سحب فونه ومفاتيحُه وهو بيقول:أنا مخنوق شوية هنزِل أشِم شوية هوا .
نزل وقفل الباب وراه ووالدتُه بتتنهد بـِ أسى على حالُه.
ـ داخِل فيلا والِد عِز.
طلع يغير هدومه ونزل لقى مرات أبوه ماسكة مرايا يدوية وبتبُص على نفسها،لما شافِت عِز نازِل عدلت شعرها فـ إتأفف بـِ قرف وهو مُتجاهِلها لكِنها فتحت معاه كلام معاه لما قالِت: هُما اللي فوق دول هيفضلوا هِنا لغاية إمتى؟
عِز ببرود وهو بيبُص في ساعِة إيدُه:ميخُصكيش.
إبتسمت هي إبتسامة رسمية وقالِت:مِش عارفة أمارِس اليوجا بسبب صوتهُم وإزعاجهُم.
عِز بتكشيرة:دي مراتي وحماتي معاها يعني حرم عِز تحترميها،وسيرتها متتجابش لا على لسانِك ولا على لسان إبنِك.
دخل والِد عِز وهو بيقول بهدوء:خليت أبو بسنت يمشي لـِ حال سبيلُه.
عِز بصدمة:ليه يا بابا عملت كِدا؟؟
والِد عِز بص ليه وقال بـِ إستغراب:يقعُد يعمل إيه؟خلاص بقينا بلطجية هنحبِس الناس؟؟
حول نظرُه لمراتُه لقاها بتعدل شعرها وهي باصة للمرايا فـ قال:معلش يا مدام هنعطل سعادتك عن اللي بتعمليه،قومي إشرفي على الأكل الطباخ خلصُه ولا لا.
رفعت أكتافها وقالت ببرود:مِش شُغلتي.
والِد عِز تمالك أعصابُه وقال بسُخرية:أه طبعًا أنا أسِف يا جلالة الملِكة،إنتِ شُغلتك تخربي بيتي أوردرات مِن برا وتصفريلي الفيزا.
قلبت عينيها ومردتش وعِز حط إيديه في جيبُه وهو بيبتسِم بـِ سُخرية.
والدُه بص ليه وقال:إطلع يا عِز قول لمراتك وحماتك يجهزوا هنتغدى برا.
مراتُه بصدمة قالِت:نعم؟؟
بص ليها وقال ببرود:مش عايزين نعطل جنابك أكيد لما تخلصي فقرة زكية زكريا اللي بتعمليها في وشِك،إبقي إتغدي مع إبنك هِنا.
عِز كتم ضحكتُه وهو بيقول:ثواني هطلع أبلغهُم.
طلع عِز لـِ فوق وخبط خبطتين على باب الأوضة.
فات دقيقة فتحت والدة بسنت وهي بتقول:كُنت لسه هتصل بيك،لو الأكل هيتأخر مُمكِن رقم مطعم نكلمُه عشان بسنت داخِت؟
عِز بقلق:حصلها حاجة؟
والدتها بهدوء:لا بس الحمل تاعِبها وأنا بحب أغذيها.
إتنهد عِز وقال بهدوء:على كُل حال كُنت جاي أقولكم تلبسوا هناخدكُم أنا ووالدي نتغدى برا.
والدة بسنت بـِ حيرة بصت وراها بعدين رجعت بصت لـِ عِز وقالِت:مِش هينفع عشان الضيفة هتتغدى معانا.
عِز بعدم فِهم:طب ما تيجي معانا إيه المُشكِلة؟
إبتسمت والدة بسنت فـ بادِلها عِز الإبتسامة وقال وهو بيشاور بعينيه على تحت:هستناكُم تحت أنا وبابا.
نزل عِز وقفلت والدة بسنت الباب وهي بتقول بحماس:هنتغدى برا كُلنا،يلا إلبسي يا بسبوسة عشان تغيري جو بالمرة.
بصتلها بسنت بـِ إستفهام وقالِت:اللي يشوف حماسك يا ماما ميشوفش توعدك ليه لما طلبني أنزل؟
والدتها بغيظ:يعني أنا يا بنت الناس الطيبين بقول أسكُت عشان البت تتبسط،وإنتِ مفيش فايدة؟
خديجة سحبت شنطتها وقالت:إعذُريني يا طنط أنا مقولتش لماما هنتغدى برا فـ بالتالي مقدرش أروح مِن غير عِلمها.
والدة بسنت مسكتها وقالِت:أنا هكلم أمك بنفسي،غيري هوا إنتِ كمان قبل إمتحاناتِك إنتِ وبسبوسة.
بسنت بـ إنطفاء:هقوم أغير هدومي أهو.
بصت ليها والدتها بـِ حُزن وكذلِك خديجة اللي قالِت:بسنت عُمرها ما هترجع زي الأول،اللي حصلها مِش شوية.
حركت والدة بسنت راسها بمعنى أه لكِن مكسورة..ومش مستوعبة لحد الأن كإن الصدمة خدتها لعالِم تاني.
جهزوا ولبسوا بعدها نزلوا لتحت عشان يروحوا مع عِز ووالدُه.
وهُما خارجين لـِ برا شافوا مرات أبوه وقالِت بـِ سُخرية:ليكُم حق تتسرعوا،تلاقيكُم بتفطروا على عربية فول في الأعياد.
والدة بسنت وقفت مكانها وقالت لخديجة:خُدي بسنت وإطلعي وأنا هحصلكُم أهو.
خديجة بقلق مِن رد فعلها:سيبك مِنها يا طنط التجاهُل صدقة لـِ فُقراء الأدب .
والدة بسنت بحزم:إسمعي الكلام يا بنتي،خُدي بسنت وإستنوا برا.
خرجوا برا فـ عِز شال نظارة الشمس مِن على عيونه وقال:فين مامتِك؟
خديجة بنبرة ليها معنى :بتتكلم مع مرات عمو في كلمتين.
فِهم عِز تلميح خديجة،ولسه جاي يدخُل عشان يلحق الوضع قبل ما يشتعِل..
لقى نوران داخلة مِن البوابة بعربيتها،داسِت فرامِل جامِد فـ بسنت خافِت ومسكِت في خديجة جامد.
وقِف عِز قُدام عربيتها وهو مبرق ورفع إيديه بـِ إستفهام بمعنى إيه.
نزلت نوران من عربيتها وهي بتترعش وبتعيط بشحتفة..قطعت المسافة بينها وبين عِز ووقفت قُدامُه وهي بتقول:هو..هو إنت إتجوزت؟
بلع ريقه وكشر وهو بيبُص بعيد لإنُه مكانش حابب يجرحها بالخبر دا وفضل يسيبوا بعض.
رمشت بعينيها كذا مرة..وفجأة وقعت مِن طولها قُدامُه!ّ.
