رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الاول
خرج خالد من غرفته وهو يحمل حقائبه تبعته زوجته للصالة ووجدا أبنائهما محمد وعمر وبنتهما اصيل يقفون بجانب الباب ليودعوه جلس خالد على الكرسى المجاور للباب واشار لابنه
الكبير محمد وقف محمد امامه وقال له خالد.
"أنت رجل البيت دلوقت تسمع كلام ماما، وتاخد بالك من أخواتك"
نظر محمد للأسفل وقال الأبيه.
بس يا بابا أنا كنت عاوز أجي معك كان نفسي اشوف الفندق الجديد "
ريت خالد على خده وقال.
"ما ينفعش نسيب البيت أحنا الأثنين من غير رجل "
رفع محمد رأسه ونظر لوالده وقال متذمراً.
"ما عمر أهه رجل البيت هو أنا بس اللي رجل البيت "
ضحك خالد وابتسمت مريم لرد ابنها جلست مريم على الكتبة وجذبت محمد بذراعه تجاهها وقالت له.
"عمر لسة صغير، يا دوب عنده أربع سنين، لكن انت رجلي وسندي بعد أبوك، ربنا ما يحرمني
منكم كلكم "
نظر محمد لها وقال بنبرة حادة.
يعني انا اللى كبير، أنا عشر سنين بس "
لم يقبل خالد هذه النبرة من ابنه فقال له محذرا.
محمد، هو ده اللي يقول لك تسمع كلام مامتك من دلوقت قبل ما امشي ويتعلي صوتك، أمال
لما أمشي هتعمل أيه؟"
طاطا محمد رأسه وأقترب من أبيه وتمتم بصوت منخفض.
"أنا آسف يا بابا."
"تعتذر لأمك وتبوس أيديها. "
التفت محمد بجسده تجاه والدته وأخذ يدها وقبلها وقال.
"أنا أسف يا ماما مش هعلي صوتي ثاني ما تزعليش مني "
حاوطته مريم بذراعها وقبلت رأسه وقالت.
خلاص يا حبيب ماما مش زعلانة منك "
وقف خالد ليغادر المنزل جرى عمر عليه وحضن رجله، نظر خالد له وأنحنى حمله وقبله على
الصغير ولكنه رفض تماما تشبت عمر بأبيه وقال وهو يبكي.
"عاوز أروح مع يابل"
خده. تعلق عمر في رقبة أبيه ورفض أن ينزل من على ذراعه أقتربت مريم و حاولت جذب
جديته مريم من ذراع أبيه وحملته هي وحضنته وقالت وهي تملس على رأسه.
مش عاوز تقعد معي. عاوز تمشي وتسيبني "
يكي الصغير في حضن أمه وقال.
"عاوز أروح مع بابا "
نظر خالد يضيق المريم وقال.
مش لو كنت وافقت تيجي معي كان أحسن من الموال ده كله كنت قضيت وقت حلو انت والأولاد وتبقى جنبي في وقت زي ده"
اقتربت منه زوجته وقالت بصوت منخفض حتى لا يسمعها الأولاد.
هنتكلم ثاني يا خالد في الموضوع ده ؟ ما أنت عارف ما ينفعش أسافر معك علشان ميعاد
بطولة السباحة بتاعة اسيل ، أو جيدا معك هتضيع على البنت البطولة."
قبل أن يرد خالد على زوجته سمعا الأثنان صوت بكاء ينتهما اسيل التي صاحت في والديها.
"لو بطولة السياحة هتخلي بابا يسافر ويسيبنا يبقى مش عاوزة البطولة دم "
خبطت اسيل الأرض برجلها الصغيرة وأسرعت لغرفتها، نظر خالد لزوجته معاتبا وقال.
"شوقت. الأولاد كلهم كانوا عاوزين يجوا معنا، أنت بس اللي مش بتحبي تيجي معي في أي حتة، لا يتحضري معي أي مناسبة خاصة بشغلي، خليك براحتك يا مريم."
انحنى خالد وحمل حقائبه وخرج من المنزل، وقفت مريم على الباب تنظر للفراغ الذي تركه زوجها وخرج، جلست مريم تواسي أولادها الذين أنفجروا في البكاء بعد مغادرة أبيهم المنزل. بعد مرور عشر دقائق سمعت صوت هاتفها ووجدت زوجها يتصل بها أجابت الإتصال على الفور وقالت.
خير يا خالد نسبت حاجة ؟ "
"أيوة نسيت نسبت أشوف ابتسامتك الحلوة قبل ما أمشي "
توردت و جنتی مریم وابتسمت وقالت له.
يا سلام
بس كدة خلاص انا شوفتها، كدة أنا أرتحت
بطل دلع يا خالد وخد بالك من السكة وانت سايق "
حاضر يا ستي، أي أوامر ثاني "
"أيوة، خد بالك من نفسك، ولما توصل شرم بالسلامة تطمني عليك"
الحاضر، يعني مش كنت جيت معي أحسن من ده كله وكنت اطمنت على بنفسك، أنا مش عارف ليه يا مريم مش بتحبي تكوني معي في أي حاجة خاصة بشغلي، إفتتاح الفندق اللي في شرم يعتبر خطوة مهمة في حياتي وشغلي وكان نفسي ألاقيك واقفة جنبي في يوم زي ده. لكن أنت كل مرة نتحججي بأي حجة "
تنهدت مريم بضيق وقالت.
يا خالد مش بتحجج. لكن الأولاد ومسئولياتهم كثير علي ما بين مذاكرتهم وتدريبهم في النادي وتحفيظ القرآن والبيت وشغل البيت كل ده واخد وقتي كله يا خالد، ما ينفعش التي كل
ده علشان اجي معك الفسح في شرم اسبوعين "
ماني يا مريم. يعني كل الحاجات ده والمسئوليات ده أهم مني ومن شغلي "
شعرت مريم بنبرة الضيق في صوته فقالت.
"لا يا حبيبي انت أهم حد في حياتي هم مش دول أولادك وده بيتك. أرجوك ما تزعلش منى بقى "
" يا ستي مش زعلان سلام باقى علشان طالع على الدايري"
" في حفظ الله. أبقى طمني أول لما تنزل من الطيارة"
"حاضر"
انهت مريم أعمالها المنزلية واطمئنت على أولادها بعدما ناموا جميعا ودخلت غرفتها ورقدت على سريرها وحاولت أن تنام تذكرت مكالمة زوجها وشكوته منها أنها لا تحضر معه أي مناسبة خاصة بعمله، جلست على السرير وبدأت الدموع تتسحب من عينيها. همهمت في سرها وقالت.
أقول لك أزاي يا خالد أني نفسي أكون معك في كل لحظة وكل مكان، أقول لك أزاي أني مش.
عاوزة أسميك أبدا، لكن ما أقدرش با خالد.
لو ظهرت في أي مناسبة والناس عرفتني وسألت علي لو حد سألك أنا بشتغل أيه ولا خريجة أيه؟ لو حد سأل أنا مين ومن عيلة مين؟
كان نفسي أشرفك يا خالد من أكسفك كان نفسي تقف تفتخر بي وبعيلتي وبشهادتي، لكن المرة الوحيدة اللي حضرت معك مناسبة تبع شغلك من سبع سنين يوم ما أستلمت أملاكك وإدارة الفنادق العاملين في الفندق عملوا حفلة للكل والكل جاب أسرته وعيلته، أول سؤال كانت أي واحدة من زوجات أصحابك أو زمايلك تسأله لي أنت خريجة أيه. ما كنتش عارفة أرد عليهم بأيه. ومن يومها قررت أني ما أظهرش في أي مناسبة عامة ولا أحضر مع أي تجمع
لصحابك وأسرهم..
سامحني يا خالد عمري ما حبيت أقول لك لا. لكن مش بايدي، أرجوك سامحني.
التفتت مريم ووقع بصرها على المصحف الموجود على منضدة صغيرة بجانب السرير، عادت
بجسدها للوراء وسندت ظهرها على سور السرير وأخذت المصحف وفتحته وبدأت تقرأ فيه. فهو صديقها الوحيد ووليسها عندما يسافر زوجها. هدأت نفسها قليلا وظلت تقرأ القرآن وتدعي لزوجها لسلامته وتوفيقه في عمله ونجاحه بعد فترة تلفت إتصال من زوجها يطمئنها على
وصوله للفندق في شرم الشيخ بالسلامة استسلمت للنوم بعدما أطمئن قلبها على زوجها.
وصل خالد للفندق في شرم الشيخ دخل غرفته وشعر برعشة برودة الوحدة في قلبه بالرغم من حرارة يوليو. وضع حقيبته على الأرض وخلع حذاءه وتمدد على السرير بملابسه، أغمض عينيه
واستسلم للنوم ليريح جسده المرهق.
في الفجر أستيقظ خالد وبدل ملابسه وتهيأ للصلاة توجه لباب غرفته ليخرج للصلاة ولكنه توقف عندما سمع هاتفه بين أخرج الهاتف من جيبه وعلم أن المتصل زوجته فرد الإتصال.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. "
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قولت أصحيك للفجر."
"أنا صاحي ونازل أصلي في مصلى الفندق "
طيب كويس خد بالك من نفسك "
حاضر وانت كمان"
عاوز مني حاجة قبل ما أقفل "
يا ريت تصحيني الساعة 7 الصبح علشان مرهق قوي ومش هقدر أقعد بعد الفجر."
ماني، ربنا يوفقك يا رب"
"أسيبك بقى علشان ألحق الجماعة."
" في حفظ الله "
"السلام عليكم "
أنهى خالد الاتصال ونزل للمصلى وجد يضع العاملين بالفندق في المصلى مستعدون للصلاة.
صلى بهم الصبح جماعة وبعدما أنتهى صعد لغرفته ثانيا ونام.
في الصباح اتصلت به مريم لتوقظه مثلما طلب منها بدل ملابسه ونزل ليشرف على الإستعادادت الإفتتاح بعد أسبوعين، وهو جالس في المطعم يتناول إفطاره لمحه جاسر
واقترب منه وقف خالد وعائقه وجلسا الإثنان معا يتحدثان وياكلان
حمد الله على السلامة، حيث أمنى ؟"
"الله يسلمك جيت إمبارح بالليل، طمني أيه الأخبار هنا "
كله تمام كل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز بالظبط"
يا مسهل، مش عارف يا جاسر لو ما كنتتر معي كنت عملت أيه. أغلب الشغل أنت اللي شايله
على كتافك "
ربت جاسر على كتف خالد وقال.
"ما تقولش كدة يا خالد. ده أنا اللي مش عارف أرد جميلك أزاي لولا أنك شغلتني في الفندق
أول لما انخرجت أنا كان زماني لغاية دلوقت بدور على شغل "
" يا جاسر أنت أخويا، وكمان أنت ساعدتني كثير في معرفة خبايا الشغل في الفندق. أنت ناسي أنك لما اشتغلت في الفندق أنا كان لسة فاضل لي سنتين عقبال لما أوصل للسن القانوني وأمسك الفنادق، ولولا وجودك في إدارة الحسابات ما كنتش هعرف أي حاجة من الفلوس اللي كانوا بينهبوها مني دول كانوا عاوزين يسلموني الفنادق خرابة المستندات اللي انت جيبتها لي وسلمتها للمحامي هي اللي أنقذتني في آخر لحظة "
" يا خالد أنا أفديك برقبتي"
ربنا ما يحرمني منك أبدا. قول لي عملت أيه في موضوع ياسين؟"
"ما تقلقش كل حاجة جاهزة. إن شاء الله هيوصل النهاردة العصر هو عروسته، فرح قوي لما قولت له أنك عازمه يقضى شهر العسل هنا. "
الواد ده طيب قوي ويستاهل كل خير. أنا فرحت له قوي لما أتجوز، الجواز عن حب حاجة جميلة "
"الحب الحقيقي اللي بيكون بعد الجواز اللي قبل الجواز ده بيكون إعجاب رغبة. لكن الحب الحقيقي بيكون على معرفة حقيقية بالطرف الثاني والمعرفة ده مش بتظهر إلا بالمعاشرة والتعامل."
لا طبعا كلامك غلط، أحلى حاجة الجواز عن حب، وبعد الجواز الحب بيزيد مع العشرة. لكن
اللي ييجي بعد الجواز ده عشرة تعود ألفة."
رفع جاسر حاجبه واقترب من خالد وهمس له.
"أفهم من كدة أنك مش بتحب مريم؟"
أجابه خالد على الفور بدون أي تردد.
"لا طبعا يحبها، ويحبها جدا كمان لكن زي ما يقول لك حب ألفة وعشرة وتعود، مش حب
اشتياق ولهفة. "
عاد جاسر بظهره للوراء وسأله.
يا سلام يعني أيه بقى إن شاء الله "
شوفت الفرحة اللي كانت في عين ياسين يوم الفرح، شوفت نظرته لمراته ونظراتها له. شوفت حزنه وألمه لما أهلها كانوا رافضين بجوازهم في الأول، شوفت كان عامل ازاي لا كان عارف ياكل ولا ينام لغاية لما دخل المستشفى شوفت إصرار مراته على أنها ما تتجوزش غيره وأزاي وقفت قدام أهلها ورفضت العريس اللي كانوا جايبينه لها.
ده الحب الرومانسي اللي يكلمك عنه اللي أول لما عينيك تيجي في عين حبيبك تحس بقلبك بيرف اللي يحرمك من النوم لأنك طول الليل بتفكر فيه.
كل ده أنا ما مرتش به. أنا أتجوزت مريم وأنا عندي 16 سنة. لا كنت أعرف الحب ولا قلبي دق. أنا كبرت ومريم معي أتعودت عليها وعلى وجودها، لكن مثلا دلوقت أهه أنا مسافر بعيد عنها وأوقات كثير بسافر وأسيبها سواء للفندق في أسيوط أو حتى لما نروح نصيف مع بعض كلنا. هل يقعد طول الليل والنهار أفكر فيها ومتعذب في بعدها، لا أبدا. أه وحشاني والأولاد واحشني
لكني مش إحساس الإشتياق اللي يسمع عنه أو بشوفه بين المحبين"
لكن مريم بتحبك قوي يا خالد ضحت علشانك كثير ووقفت جنبك كثير، ومفيش حد يعمل
اللي هي عملته إلا لو كان بيحب قوي "
ومين قال أني مش بحبها ومقدر تضحياتها وتعبها علشاني، ولو طلبت حياتي أديها لها، أنا ممكن أعمل أي حاجة علشانها.
ربنا ما يحرمكم من بعض يا أخويا."
"الله يكرمك، وأفرح فيك أنت كمان أنت أكبر واحد فينا والوحيد اللي لسة عازب "
بلاش السيرة ده ما تفكرنيش الحاجة مفيش يوم إلا لما تفتح معي الموضوع ده."
حاضر هسکت خالص"
بالمناسبة ما جبتش مريم والأولاد معك ليه ؟"
رفضت يا سيدي علشان بطولة السباحة بتاعة أسيل "
ما عندهاش حق كانت تيجي تفك عن نفسها والعيال شوية "
"هنقول أيه بقى أقول لك أيه كفاية رغي أدينا فطرنا وشربنا الشاي وسيعنا. تعالى نشوف الشغل اللي ورانا"
"حاضر يا بوس"
