رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الحلقة الخاصة الاولي 1 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الحلقة الخاصة الاولي 

قطرات العرق تملأ وجهها وعنقها .. كما خصلاتها المبتلة بفعل التعرق .. تضغط أسنانها معًا وترفع رأسها وتضربها بالفراش الذي يحملها من شدة الألم الذي تعاني منه .. في حين يقف ياسر عند قدميها محاولًا جذب الطفل الذي ينحشر بوالدته كأنه يرفض الخروج لهذه الحياة .. كما أن حاله لا يختلف عنها كثيرًا .. العرق يتفصد عن جبينه وعنقه .. يشعر كأنه يقوم بعملية توليد لأول مره .. لم يمر سوي بعض الوقت وعلت صرخات الطفلة التي لفظت أنفاسها الأولي في هذه الحياة ليبتسم ياسر وهو يزدرد ريقه بحلق جاف يقاوم عبراته التي تطرق جفون عينيه تطالب التحرر سعادة بما أنعم الله عليه به ..

قام بإعطائها للممرضة واهتم بأمور رهف التي كانت تبكي سعادة وقلبها يضرب بعنف جراء تلك المشاعر المختلطة المراودة لها .. لقد أصبحت أُمًا للتو .. لا تصدق ..

اقترب ياسر بعدما نظف يديه وقام بالتربيت فوق خصلاتها بابتسامة وهو يقترب برأسه منها متمتمًا بسعادة : الف حمد الله على سلامتك يا رهف حياتي .

رهف وهي تبادله نظرة السعادة والابتسامة الحنون : الله يسلمك يا حبيبي ...

قاطعهما صوت الممرضة التي لا تزال تحت التدريب والتي لم تبلغ من العمر سوي عشرون عامًا : ما شاء الله عليها البنوته طالعه شبهك اوي يا دكتور ياسر .

ياسر بابتسامة : بجد !!.

الفتاة : اه وربنا .. شبهك خالص .

كزت رهف أسنانها بغيظ وهي تتمتم : شكرا للمعلومة ... بس ده طبيعي يعني مش ابوها !

الفتاة ببراءة وحسن نية : ايوه بس نادر لما تكون البنت ملامحها متحدده اوي كده وباينة انها شبه باباها .. هتطلع زي القمر والله .

ياسر : متشكر اوي يا روضة تسلمي .

رهف بصوت خفيض غاضب : خليها تمشي من هنا .

ياسر : ايوه يا حبيبتي بس دي الممرضة بتاعـ ..

رهف وهي تجز أسنانها بضيق : طلعها من هنا بدل وقسما بالله هخليهم بدل ما يقولوا عليها ملاك الرحمة يقولوا ملاك الي رحمة الله .

كتم ياسر ضحكته بأعجوبة وهو يتمتم : روضة لو سمحتي روحي شوفي دكتور مصطفى خلص التقارير اللي طلبتها منه ولا لسه .

روضة بهدوء : حاضر .

غادرت روضة لينظر ياسر تجاه رهف التي تنظر تجاه الباب بملامح متجهمه ..

ياسر بضحكه وهو يقرص وجنتيها : بتغيييري يا بيضة بتغيييري .

صفعت يده وهي تتمتم بغيظ : مبسوط قوي !.. طبعا لازم تكون مبسوط ما هي عماله تقول البت هتطلع كيف القمر شبهك يا دكتور . 

ياسر وقد علت ضحكته : دي طفلة يا رهف والله .. لسه صغيره بتاع عشرين سنه .. ده انا لو اتجوزت بدري شويه كان زمان بنتي قدها . 

رهف : ده مش مبرر . 

ياسر : هي متقصدش صدقيني . 

رهف : عاوزه بنتي . 

ياسر : هيجهزوها بس وهيجيبوها . 

تنهدت رهف بقوه ليتمتم ياسر بابتسامة : متفقناش على اسمها . 

رهف بتفكير : امممم .. مش في بالي اسم .. انت اي رأيك ؟ 

ياسر بابتسامة : اي رأيك في اسم إيلاف ؟ 

رهف بإعجاب : الله .. جميل اوي الاسم .. بس مش صعب حبتين ؟ 

ياسر بابتسامة : لا مش صعب ولا حاجه .. هو بس نناديها بيه كام مره وهتلاقينا اتعودنا عليه وبقي سهل . 

رهف بابتسامة : ماشي .. يبقي إيلاف . 

تقدم ياسر طابعًا قبله رقيقة فوق جبينها متمتمًا بابتسامة : حمد الله على سلامتك وسلامة إيلاف يا أم إيلاف . 

رهف بضحكة : يسلم قلبك يا ابو إيلاف . 

          ( ربك لو قالك كن .. هتكون  👌 ) 

ألقت بنفسها فوق الفراش بإرهاق .. يطالبها جسدها ببعض الراحة .. فهي على وشك أن يصيبها الجنون بسبب توأم المصائب الذي لا يهدأ أبدًا ..  وأخيرًا نامت الفتاتان بعد معاناة منها للحصول على ذلك .. لم يمر سوي بضع دقائق وكانت تغط في نوم عميق لم يسحبها من بين ثناياه سوي صوت هاتفها .. تقسم في ذلك الوقت تحديدًا أنها ربما تلقيه الي الحائط ليرتد مهشمًا لقطع لا تصلح لأي شئ .. 

تنهدت بقوه وهي ترى اسم  " توأمي " يحتل منتصف الشاشه .. 

ملك : الو يا مالك السلام عليكم . 

صمتت قليلًا تستمع لما يقول ومن ثم تمتمت بهدوء : مالك يا حبيبي انا عارفه انك مش قادر على بُعدها لو يوم واحد وعارفه ان مشاكلكم متلتله .. 

اخذت شهيقا طويلًا اخرجته مع كلماتها التي خرجت عصبيه للغايه : بس حاليا انا عايزه اتخمد عشان آخر برج من دماغي على وشك يطير .. ولما ابقي اصحى هبقي احللك مشكلتك الوطنية . 

انهت جملتها مع إغلاقها للهاتف في ضيق والقته تحت الوسادة بعدما قامت بإغلاقه تمامًا كما وضعت احدي الوسائد فوق رأسها تحاول العودة لنومها دون فائدة .. تحركت بعصبية وهي تزفر بحنق وجذبت ثيابها ودلفت الي دورة المياه لتأخذ حمامًا سريعًا تلاه دلوفها للمطبخ وتحضيرها لكوب كبير من النسكافيه وجذبت هاتفها وخرجت الي الصاله لتفتحه على مضض ومن ثم هاتفت سبأ التي بمجرد ان فتحت الخط حتي اندفعت الأخرى قائلة : والله ان قلتي قومي ارجعي بيتك ما هيحصلك كويس يا ملك ... انا بقولك اهو . 

ملك بتنهيدة : قومي البسي وتعالي اترزعي معايا .. انا هيحصلي حاجة . 

سبأ بهدوء : اي ده في اي مالك ؟.. مال صوتك ؟ 

ملك بتنهيدة : قومي تعالي مش هنقضيها تليفون . 

سبأ : حاضر جاية مسافة السكة . 

ملك : هاتيلي معاكي شوكالاته .. نفسي فيها اوي . 

سبأ : شوكالاته ؟!!.. ماشي حاضر .. يلا سلام . 

اغلقت ملك وهي تنظر للأعلى بإرهاق .. شعرت بغثيان وذهبت تحاول التقيؤ لكن لا شئ .. مجرد شعور .. الحقت ذلك بسبب عدم نومها منذ يومان بسبب مرض بدور بالسخونة التي كادت أن تتحول إلى حمى لولا التدخل الطبي السريع من سفيان واخذه اياها الي المستشفى .. وكذلك بدر التي لا تكف عن المشاغبة ولا تترك لأختها مجالا للتنفس .. فهي تشاغبها طوال الوقت . 

تنهدت بقوه مع ارتشافها لبعض من كوب النسكافيه في محاوله لنسيان شعور التقيؤ داخلها . 

(  على قد الحمل اللي هييجي .. ربنا هيمدك بالقوه ) 

ينظر لهاتفه بصدمة .. هل اغلقت ملك بوجهه للتو !!.. يا الهِ يكاد يفقد عقله .. الا يكفيه تلك المتعجرفة التي تجعله يري النجوم في وضح النهار بسبب حملها !!.. يا الهِ لم يري بحياته امرأة تتحول من ضاحكة لباكية لصارخه ومن ثم ضاحكة وكل هذا في ثوانٍ فقط .. يذكر حملها في عمار .. مولودهما الأول والذي لم يبلغ من العمر سوي ثلاث سنوات فقط .. لقد كادت تجعله يضرب رأسه بالحائط من كثرة تحولات شخصيتها التي تتبدل الف مرة في اليوم الواحد .. تتشاجر معه على قطعة الخبز التي يتركها حينما يشعر بالشبع .. وتظل تتمتم في ضجر بأنه غير مراعٍ للنعمة كما أنه مسرف .. كيف يقنعها أنه وصل لذروته من الأكل !!

والآن هي تحمل طفلهما الثاني وها قد عاد سريعًا لتقلباتها المزاجية .. لا يصدق انها تركت المنزل بسبب دلوفه للمنزل دون أن يطرق الباب .. يعلم انه افزعها بهذا الشكل حينما وجدته بوجهها فجأة .. لكنه لم يكن يقصد ذلك .. لقد أحضر لها هدية وأراد مفاجأتها .. يقسم انه أكثر الناس نحسًا في هذه الآونة .. 

زفر بحدة وهو يخرج من المنزل صافقًا الباب خلفه بضيق .. لتفعل ما تريد تلك البلهاء .

وصل إلى النادي بعد بضع دقائق .. صف سيارته ودلف اليه خالعًا ثيابه وقد شمر عن قدميه ونزل لملعب السله يفرغ بعض الطاقة .. 

لم يمر الكثير من الوقت حتى سمع صوت والده الذي يتحدث من خلفه : بتعمل ايه ؟ 

توقف مالك وذهب تجاه والده والقى بنفسه الي العشب الأخضر على الأرضية وهو يجفف وجهه : كنت بلعب . 

جلس مروان بجانبه هو الآخر .. يعلم مدي صعوبة المسئولية التي يحملها ابنه فوق عاتقه .. لقد حذره من ذلك .. لكنها كلمة القدر ... ولا دخل لأحدهم بها .. 

تنهد مالك وهو يتمتم بضحكة خفيفة : متخفش انا مش تعبان من المسئولية .. انا بس بحاول انفس عن تعبي في لعب السلة عشان ارجع للحياة والمسئولية بنشاط تاني . 

مروان : وانا مخلفتش غير راجل يا مالك .. واثق انك قد المسئولية .. انا وانا في عمرك كنت لسه في بداية حياتي انا وشهد .. كانت حامل فيك انت وملك .. يعني اللي بتعمله فيك سبأ انا شفته الضعف .. هرموناتهم عايزه اباده .

نظر مالك تجاه والده لبضع ثواني وما لبسا أن انفجرا في الضحك ..

مروان وهو يربت على كتف ابنه بحنان ابوي بالغ : قوم يا بني يلا ... روح كده خدلك دوش وروق نفسك وشوف مراتك راضيها واستحملها ... احنا مبنحسش باللي هما فيه في الفتره دي .

مالك بتنهيدة : حاضر يا بابا .. بس انت هتعمل اي ؟

مروان : هروح اشوف الولية اللي انا سايبها في البيت من صباحية ربنا دي .

مالك : طب بقولك اي يا بابا .. مش انا ابنك يعني والمفروض انك لما تشوفني في ضيقة وقادر تساعدني تقوم تساعدني يعني وكده ؟

مروان بعدم فهم : ربنا ما يوقعك في ضيقة يا بني .. بس في ايه ؟

مالك بتردد : اا .. ما .. ما تاخد عمار عندك الليله لحسن انا هموت وانام وده مبينيمنيش .

ضيق مروان عينيه في خبث ليتحمحم مالك متابعًا : ها يا حاج قولت اي ؟

مروان بابتسامة ماكرة : هقول اي يعني .. يلا انا كبير واستحمل .

مالك بسرعه : لو هيتعبك بلاها انا ..

مروان مقاطعًا : مفيش تعب ولا حاجة انا بهزر .. المهم يلا قوم قبل ما تبرد وانت عرقان كده .. وابقي ابعت عمار على طول .

( الرضا بيخلي الحزن يهون .. ربك لو عاوز شئ هيكون )

تجلسان في شرفة المنزل تتابعان حركة السيارات وتأكلان من معلبات الشوكالا التي احضرتها سبأ معها ..

سبأ بتنهيدة : انا كنت اوڨر اوي في رد فعلي صح ؟

ملك : انتي شايفه اي ؟

سبأ : مكنش قصدي والله .. كان رد فعل متهور بسبب تعب اليوم ودخلته فجأه عليا .. مكنش قصدي بجد .

ملك : خلاص محصلش حاجه .. انا هكلم مالك واقوله انك عندي .

سبأ : لا لا .. انا هروح انا .

ما كادت تنهي جملتها حتى صدح صوت جرز المنزل .. لتتحرك ملك بتنهيدة ولكن قبل أن تصل إلى الباب شعرت بالغثيان من جديد فركضت الي دورة المياه في حين ركضت سبأ تفتح الباب ليظهر مالك من خلفه ..

سبأ بإجفال : ملك يا مالك .

ركضت الي دورة المياه ما إن انهت جملتها ليتحرك مالك خلفها هو الآخر ..

خرجت ملك من المرحاض وهي تجفف وجهها بالمنشفة ليقترب مالك ممسكًا بيدها في قلق : مالك ياحبيبتي ؟

ملك : ابدا يا مالك ... انا بس معدتي قالبه عليا من الصبح .

مالك : خدتي برد ولا ايه ؟

ملك : متقلقش يابني بقا انا كويسه اهو والله .

مالك : لا انتي مش كويسه وشك مصفر وحالتك متريحش .. ادخلي البسي يلا هنروح نكشف .

ملك : نكشف على اي بس .. انا هشرب شوية ينسون دلوقتي وابقي كويسه .

مالك : يلا وبلاش كلام كتير .

تحركت ملك بتنهيدة وبدأت في ارتداء ثيابها ليلتفت مالك إلى سبأ التي تفرك يديها معًا عند الطاوله ويتمتم بهدوء : هتفضلي مع بدر وبدور بس لحد ما نروح نكشف ونيجي ماشي ؟

سبأ : اكيد اه عيوني .

مالك : تسلملي عيونك .

تحمحمت سبأ ليبتسم مالك خلسة قبل أن يتقدم بهدوء لتناظره سبأ بحذر ظنًا منها انه ذاهب اليها .. لكنه تخطاها وجلس الي احد المقاعد لتعلم على الفور انه لا يزال غاضبًا من فعلتها ..
أتت ملك في ذلك الوقت ليتحرك بها مالك إلى اقرب مستشفى بعدما هاتف سفيان وأخبره بما حدث وقد أخبره سفيان انه قادم اليهما هو الآخر .

لم يمر سوي بضعة دقائق حتى تمتم الطبيب بابتسامة : ان شاء الله كل خير .. المدام حامل .

نظر مالك وسفيان لبعضها ومن ثم تحول نظرهما الي ملك التي تنظر تجاه سفيان بعينان تشعان سعادة .

اقترب سفيان مقبلا جبينها بحب وهو يتمتم : ايه الجمال ده الله اكبر .. احساسي زي ما يكون اول مره تحملي .

ضحكت ملك برقه ليقترب مالك متمتمًا : انا واقف والدكتور واقف ها .

تحمحم سفيان قبل أن يقترب مصافحًا الطبيب وهو يتمتم بكلمات الشكر ليصطحبه الطبيب كي يخبره بما هو مطلوب من أجل الحفاظ على صحتها ..

 ( طول ما انت فيك النفس .. حارب على الأحلام )

تجلس بجانب طفلها الذي لم يتعدى الأعوام الثلاثة وتكاد تُجن من تصرفاته التي تجعلها تجذب خصلاتها من منابتها ..

هتفت ديالا في ضجر : ريااان .. اتظبط بقا وكل عشان مضربكش .. انا هفضل الف وراك البيت عشان تاكل !

ريان بحروفه البدائية : اش اوز انا  ( مش عاوز انا ). 

زفرت ديالا بضيق وهي تتحرك تجاه المطبخ في عصبيه : شالله ما كلت ... لما الجوع يقرصك هتجيلي برجليك .

خرج مراد من غرفة مكتبه ليري ريان الذي يجلس الي الأرضية ويلعب بألعابه بلامبالاه .. وديالا تقوم بترتيب المطبخ في عصبية بادية من صوت حركتها والاغراض التي يعلو صوتها دلالة على القائها لها في ضجر ..

اغمض عينيه قليلًا متنهدًا بقلة حيلة ... فلا هي تُجيد التعامل مع ريان ولا ريان يُعطيها أي اهتمام يُذكر .. 

تحرك تجاه ريان بهدوء وجلس الي جانبه في صمت .. انتبه له ريان لكنه لم يُعِره اي اهتمام هو الآخر .

بعد فترة صمت تمتم مراد بنبرته الهادئة : حبيبي انت زعلان من ماما ؟

نظر له ريان قليلًا ومن ثم عاد للعب بعدما نفي برأسه عدة مرات .

مراد : طب ليه مبتاكلش منها ومزعلها ؟

ريان بنبرة هادئة للغاية : اش اوز  ( مش عاوز ) .

مراد : ما هو انت لازم تاكل يا ريان عشان تكبر .

لم يجبه ريان ليتنهد مراد قبل أن يتحرك الي المطبخ حيث لا تزال ديالا تُنهي ترتيبه .

مراد : حبيبتي محتاجه مساعده ؟

ديالا : لا انا خلاص خلصت اهو .. عاوز تشرب حاجه ؟

مراد بتنهيده وهو يجلس الي الطاوله الجانبيه للمطبخ : لا تسلميلي .. مش عارف المفروض نعمل اي مع ريان يا ديالا .

ديالا : ماله ريان ؟

مراد : حاسس انه هيطلع منطوي اوي .. منعزل .. مبيتكلمش غير في أضيق الحدود .. حاسه هيبقي شخصيه هاديه زياده عن اللزوم .

ديالا : تفتكر ده صحيح ممكن يحصل ؟

مراد : مش عارف بجد .. بس بفكر اكلم سفيان .. يمكن يكون عنده رأي في الموضوع . 

ديالا : بكره الجمعه وكلنا هنتجمع في بيت عمو جود .. اسأله بكره . 

مراد بتنهيده : ان شاء الله هسأله .. إن شاء الله . 

( ان بعد العسر يسر .. إن بعد الكسر جبر ) 

دلفت الي المنزل وهي تزفر بحنق من أفعال ذاك الأحمق الصغير الذي لا يهدأ ابدا ولا يكف عن افتعال المصائب .. 

مريم بابتسامة : طولي بالك يا حبيبتي عليه .. مش كل حاجه بالزعيق .

اريج : يا عمتو ده مجنني .. انتي مش شايفه بيعمل اي !.. ده بيقولي هاتيلي طبق عشان اتشطف في الجنينة .. عليه افكار تجنن العاقل والله . 

ضحكت مريم بقوة وهي تتحرك الي المطبخ .. إن علمت اريج ان وليد قام بعمل الطبق البلاستيكي الكبير كحمام سباحة صغير من أجل ابنه ووضعه بداخله في الحديقة .. فستأكله حيًا .

استمعت لصوت طرقات الباب فعلمت ان قلبها وفلذة كبدها قد عادا من العمل .. تحركت لاستقبال زوجها الذي دلف توًا وهو يحمل وجد بين يديه مقبلًا اياها بنهم كأنها قطعة من الحلوى .

انزلها بخفة وقام بتقبيل جبين حبيبته وهو يتمتم بتساؤل : عامله ايه يا مريمتي ؟ 

مريم وهي تربت على صدره : الحمد لله يا حبيبي .. حمد الله على سلامتك . 

اقترب وليد مقبلًا يدها وجبينها لتتمتم مريم بصوت خفيض : نبه على ابنك ميقولش لأريج على حمام السباحه الصناعي اللي بتعملهوله لحسن انا مش مستغنيه عنك . 

ضحك وليد بصوت خفيض وهو يتمتم بجانب اذنها : متخافيش منبه عليه مش هيتكلم خالص .. بس ليه ؟ 

مريم محاوله كتم ضحكتها : اصله طلب من اريج تخرجله الطبق بره واريج هتتجنن . 

لم يستطع وليد كبح ضحكته فخرجت عالية بعض الشئ .. 
اقترب جود ممسكا اياه من ثيابه وهو يتمتم بغيظ : انتوا اي حكايتكوا بالظبط ؟.. عمالين تتوشوشوا وتضحكوا كده .. متشاركونا حتي يعني . 

مريم : بضحك مع ابني يا جود واحشني طول اليوم . 

جود : ده علي اساس اني قاعد جنبك من صباحية ربنا يعني .. اضحكي معايا انا . 

وليد : هو حضرتك مرتاح في المسكة دي ؟ 

ضحكت اريج وهي تتمتم  : شكلك حلو اوي وهو معلقك كده . 

عض وليد شفته السفليه وهو يتمتم بغيظ : وربنا ما حد هيتعلق غيرك النهار ده يا ام بشير . 

جود وهو يدفعه الي اريج : روحوا أجروا علقوا بعض .. انا مريمتي وحشاني وعايزها في كلمتين . 

وليد وهو يقف حائلا بينهما : لا ابوس ايدك .. الكلمتين بتوعك دول مبينتهوش غير الصبح على وقت الشغل وانا جعاااان . 

جود وهو يدفعه من أمامه : ما مراتك عندك تأكلك .. دي مراتي انا . 

وليد وهو يعود ليحول بينهما : على العين والراس يا عم بابا .. بس عايز نتعشى كلنا .. انت متسبليش بشير ووجد وتدخل تقول لمراتك كلمتين وتشرحهملها حرف حرف وانا اتزنق .. علي جثتي ده يحصل . 

دفعته مريم هذه المره وهي تتمتم بخجل : انتوا مش هتبطلوا مناقرتكوا دي .. انا بحسكوا اخوات وجايين فوق روس بعض مش اب وابنه .. الاكل جاهز هغرف بس انا واريج ونتعشى كلنا وانت تاخد ابنك ومراتك وعلى شقتك وانا بنتي عندي وجوزي . 

انهت جملتها ودلفت الي المطبخ ليعدل وليد من هندامه بانتصار ليدحجه جود بغيظ ومن ثم تمتم بهدوء : افرح عشان اللي جاي هيخليك تفرح ع الآخر . 

تحرك جود الي غرفته لينظر وليد تجاه اريج التي تحاول كتم ضحكتها وهو يتساءل : هو قصده اي ؟ 

تحركت اريج الي المطبخ وهي تتمتم بصوت ضاحك : اللي فهمته يا روحي . 

ضرب وليد جبينه وهو يتمتم بغيظ : انا مسحوب من لساني لييييه بس .. ما يقولها كلمه ولا اتنين ولا ان شالله عشره انا مااالي . 

( ضاقت ومسيرها هتتعدل .. علي قد الصبر هتتعلم ) 

تحرك راكضًا خلف ابنته التي لم تتعدى الثالثة والتي تتمتع بقدر عالي من المرح والبهجة .. يحبها كل من يراها .. ويتوق لحملها كل من يُحادثها .. يموت ضحكا كل من يغضبها بسبب حركات وجهها الصغيرة واللطيفة التي تتشكل فوق ملامحها ..  يعشق هو لحظات اضحاكها .. فهي تضحك ببهجة تجعل صعاب يومه تزول سريعًا .. امسك بها اخيرا ورفعها عن الأرض وهو يدغدغها برأسه في معدتها : بتجري مني يا اروبه .. مسكتك اهوو . 

ضحكت سندس بصخب وهي تتلوي بين يديه ليفرج عنها أخيرًا محتضنًا اياها بشوق .. 

سندس بنبرتها البدائية : وحستني  ( وحشتني ) . 

ناجي بابتسامة : انتي اللي وحشتيني والله يا ارنوبي .. عامله ايه بقا ؟.. مغلبة ماما زي كل يوم ؟ 

سندس ببراءة : اناااا !!.. دا هي اللي الباني ( دي هي اللي مغلباني ) . 

ضحك ناجي بصوته وهو يتمتم مقبلا اياها بنهم : ماما دي غلاباويه .. انتي صح وربنا . 

اتاهما صوتها من الخلف وهي تتخصر وتتحدث بضجر : لا والله .. طبعا لازم تعوموا على عوم بعض .. امال اي ؟ 

اخفت سندس وجهها بتجويف عنق ناجي وهي تتمتم بخوف مصطنع : يا ماما هتاكلنا . 

ضحك ناجي بصخب وهو يضمها اليه اكثر لتقترب زهرة منهما بغيظ وهي تحاول الوصول لسندس المتعلقه بعنق والدها ويتحرك بها بعيدا عن يدي زهره التي تتمتم بغيظ : هاكلك يا معفنه .. اه ما انتي بنت ابوكي هقول اي يعني ؟ 

اقترب ناجي وحاوطها باليد الأخرى متمتمًا من بين ضحكاته : وانتي كمان بنت ابوها . 

حاوطته زهرة بخفة وابتسامة رضا تعتلي ثغرها .. فأقل الأشياء التي يقدمها لها تُرضيها وتجعلها تحلق عاليًا .. 

( السعي هو الهدف .. والرك ع النيه ) 

وضعها في فراشها بخفه وهو يتمتم : انا بقول ابعت بدر وبدور مع مالك النهارده . 

مالك بأعتراض : بدر وبدور مين دول يا با .. دا انا موزع عمار على ابويا النهارده . 

ضحك سفيان وشاركته ملك التي تمتمت بهدوء : لا سيبهم هما اصلا مش هيصحوا غير الصبح لأنهم طول النهار شقاوة . 

قاطعهم دلوف سبأ التي تحدثت بسعادة : رهف ولدت .. رهف ولدت . 

ملك : ياااه الحمد لله يارب .. طب هي عاملة اي ؟ 

سبأ : كويسة الحمد لله .. اتصلت بيها وجوزها اللي رد وقالي ان ربنا رزقهم بريف . 

مالك : بـ اي ؟ 

سبأ : ريف باين .. حاجه زي كده باين . 

سفيان : ريف اي يا ام عمار .. في حد يسمى ريف ؟ 

سبأ : انا عارفه بقا .. ياسر اللي قال اسم غريب كده .. المهم انها بنت . 

سفيان : الحمد لله على سلامتها وسلامة بنتها . 

ملك : عايزين نروحلها  . 

سفيان : بكره يا حبيبتي نروح كلنا تكون روحت بأمر الله . 

مالك : طيب .. يدوب بقا نستأذن احنا .. وعلى تليفون ان شاء الله عشان نروح لياسر مع بعض . 

سفيان : ماشي يا عم .. علي خير يارب . 

تحرك مالك حاملًا عمار الذي غرق في نومه منذ وقت طويل وتتبعه سبأ التي تفكر كيف ستصلح ما أفسدته .. 

وصلا الي المبنى الذي يسكنه مالك ووالده ومر على منزل والده اولا .. ووضع عمار فوق الفراش .. لتتمتم سبأ : طب هاته هطلعه فوق . 

مروان : لا يا حبيبتي سيبيه ينام معايا النهارده .

سبأ : هيتعبك يا بابا .. ده بيصحي في نص الليل ومبينمش غير وش الفجر . 

مروان : ياستي لما يصحى ويتعبني هطلعهولك . 

انهي جملته وهو يجذب يدها ويغمزها بخفة لتفهم مقصده .. ازداد توترها وهي تزدرد ريقها بحلق جاف .. 
خرجت الي المطبخ حيث تقوم شهد بتجهيز العشاء وبدأت بمساعدتها . 

اقتربت شهد منها وهي تتمتم بصوت خفيض : بت يا سبأ .. ادخلي أوضتي هتلاقي كيس كده في اول ضلفه في الدولاب  .. خديه واطلعي على بيتك وانا هبعت العشا مع مالك واقوله انك تعبتي وانا قلتلك تطلعي . 

سبأ بعدم فهم : ليه طيب ؟.. انا مش تعبانه .. هنتعشي مع بعض .. وبعدين كيس اي ده ؟ 

شهد وهي تلكزها في ذراعها بخفه : اطلعي يا بت واسمعي الكلام وبطلي غلبة . 

اماءت سبأ بتردد وتحركت الي غرفة شهد وجذبت الحقيبة التي أخبرتها بها شهد وصعدت لمنزلها على الفور .. 

دلفت الغرفة وفتحت الحقيبة لتصطدم عينيها بمحتواها .. زفرت بتوتر وقامت الي دورة المياه وأخذت حمامًا باردًا وقامت بتبديل ثيابها الي تلك المنامة البترولية التي أحضرتها لها شهد .. وقامت بوضع القليل من الزينة لتخفي تلك الهالات المتكونة أسفل عينيها .. ومشطت خصلاتها وتركته مسدولًا خلف ظهرها .. ومن ثم ارتدت الروب البترولي وجلست الي فراشها تنتظر صعود مالك .. لكن جذب انتباهها إحدي العلب المخملية الموضوعة فوق الكومود الجانبي للفراش ..  

تحركت بخفه وجذبتها .. وقامت بفتحها لتشهق وهي ترى ذاك العقد الذي رأته منذ ثلاثة أشهر لدي الصائغ حيث كانت تُبدل دبلتها التي أصبحت ضيقة كثيرًا حول اصبعها .. هل رأي نظرة الإعجاب بهذا العقد في عينيها وأحضره لها الآن ؟!!! 
بقيت تعض شفتها السفلية في توتر وندم لما فعلته .. كانت على وشك البكاء لردود أفعالها الغبية لكنها تقسم انه دون ارادتها ولا تعلم لماذا تصبح عصبية لهذا الحد .. 

أجفلها صوته الذي يناديها من الصاله لترفع رأسها للأعلى تستنشق ما بأنفها وتأخذ شهيقًا طويلًا تخفف من حدة توترها وأجابته بهدوء : جاية اهو . 

وضعت العلبة حيث وجدتها ورتبت وجهها سريعًا وخرجت اليه .. 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات