رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الاولي
جميع الحكايا تتوقف عند نقطة البداية ويُكتب أسفلها النهاية ويبقي السؤال ماذا يحدث بعد كلمة النهاية ماذا حدث بعد أن تزوجت سندريلا الأمير هل جرت الامور بشكل حالم عاطفي رومانسي أم أن المشاكل والشجارات كالبهارات لا طعم للحياة بدونهم !
توقف بسيارته في حديقة المنزل ارتسمت إبتسامة هادئة سعيدة علي شفتيه يلتقط حقيبة الهدايا من الأريكة خلفه نزل منها يخطو بخظي واسعة متلهفة إلي باب المنزل فتحه بالمفتاح يصيح بصوت عالي ما أن دخل :
- بابا هنا
صيحات سعيدة متلعثمة بالكاد تستطيع التحدث تأتي من طفليه ينظر إليهما وهما يهرولان ناحيته بخطي متعثرة ها هي سعادته تتقدم إليه وهو يقف يراقبها وهي تكبر يوما بعد يوم نزل علي ركبتيه يلتقطهم بين أحضانه يشبعهما تقبيلا يغرزهم داخل قلبه قبل صدره ، بعد يوم طويل يُنهك فيه يأتي ركضا ليشبع روحه منهم ينسي بضحكة صغيرة منهم اي ألم مهما كان ، تعلقت وتين صاحبة الأعين الزرقاء الواسعة بعنقه تقبل خده تخرج الأحرف محطمة تماما من بين شفتيها :
- بابا ... بيبي
ابتهجت ابتسامته يقبل وجنتها الحمراء الممتلئة بعمق ينظر لعيني ابنته ، زرقاء عينيها لا تشبه زرقاءه تشبه عيني جدتها أكثر يري عيني والدته في عيني ابنته ضمها لصدرها برفق يتمتم مبتسما :
- أنتي اللي حبيبتي وروحي وقلبي يا وتين قلب بابا
اعترض الصغير غاضبا يحاول جذب انتباه أبيه هو الآخر جعدت ملامحه في ضيق ليحمر وجهه كأبيه حين يغضب يجذب ازرار قميص والده بعنف يصرخ بصوت عالي :
- با .. با ... با ... با
ضحك زيدان عاليا لينزل وتين أرضا يلتقط ياسين يقذفه لأعلي لتتعالي ضحكات الصغير .. انزله يقبل وجهه بالكامل يدغدغه هو وشقيقته تعالت ضحكاتهم
وقفت هي بالقرب منهم تمسك بكاميرا صغيرة كما اعتدت كل يوم تصور استقبال طفليها لوالدهم بالكثير من الضحكات والقبل وصرخات الفرح زيدان يعود طفلا ما أن يري أطفاله
رأته وهو يحمل كل منهما علي أحد ذراعيه لفت وتين ذراعيها حول عنق إليها ليفعل ياسين المثل ... اقترب من لينا يبتسم لها في عشق لن ينضب أبدا وضعت الكاميرا من يدها تنظر لطفليها حانقة تحادثهم في غيظ وكأنها طفلة مثلهم :
- وماما كمان عايزة تحضن بابا اشمعني أنتوا ... بابا حبيبي أنا الأول
التقطت الصغير منه تحمله هي لتندس بين أحضانه هي الأخري لف يسراه حول ظهرها يقبل قمة رأسها يتمتم بهمس شغوف :
- وحشتيني يا بندقتي
توسعت ابتسامتها تنظر له دون كلام عينيها تلمع تخبره بما تريد أن تقول
في اللحظة التالية تشجنت ملامحها ألما حين بدأ الصغير يجذب خصلات شعرها التفتت تنظر له عابسة مطت شفتيها تتمتم :
- كدة يا ياسو بتشد شعر ماما
ضحك الصغير عاليا يقبل والدته علي فمها وكأنه يعتذر لها .. لتشخص عيني زيدان يصيح مذهولا :
- يا ليلة أبوك سودا بتبوس مراتي في بوقها دا أنا هنفخك
انفجرت لينا في الضحك تخبئ الصغير بين أحضانها ابتعدت عن زيدان تلتقط وتين منه تطبع قبلة خفيفة علي وجنته تردف مبتسمة :
- يلا يا حبيبي اطلع غير هدومك علي ما احط الأكل
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب يقبل وجنة كل منهم قبل أن يصعد إلي غرفتهم دخل إلي المرحاض توجه اغتسل وبدل ثيابه بأخري مريحة
خرج يجفف خصلات شعره بمنشفة صغيرة سلط عينيه علي جدران غرفته التي اختفت تحت الكثير والكثير من الصور لينا توثق كل لحظة يمران بها مع الأطفال يتوسط الجمع الكبير صورته مع أبيه التي اهدتها له لينا في عيد ميلاده ... جلس علي حافة فراشه يعلو شفتيه ابتسامة راضية سعيدة مر عام ، عام !! اثنا عشر شهرا مرا بسرعة البرق ، عام من السعادة بين أحضان طفليه وزوجته
حفل عيد ميلاد الصغيرين غدا في منزل خاله ،خالد اصر أن يحتفل بعيد ميلاد حفيديه في بيته كما كان يفعل مع والدتهم لم يكن يصدق أبدا في أسعد احلامه حتي أن الحياة تخبئ له كل ذلك القدر من السعادة كان قد تأكد أنه والسعادة أعداء لا يلتقيان أبدا يبدو انهما تصالحا أخيرا ... ضحك بخفة حين سمع صوت لينا تصرخ من أسفل :
- يا زيدااان ... أنت نمت ولا ايه يلا الغدا هيبرد
ترك المنشفة من يده يتحرك لأسفل رآها تتحرك سريعا من المطبخ إلي طاولة الطعام ووتين تتبعها تمسك بكفها الصغير سروال والدتها وكأنها رفيقتها الصغيرة ضحك عاليا يبحث عن ياسين بعينيه ليري أن لينا قد وضعته علي الأريكة أمام التلفاز عينيه معلقة بالرسومات المتحركة تقدم ناحيتها يلتقطه بين ذراعيه يقذفه لأعلي ضحكات الصغير سمفونية عذبة تراقص أوتار قلبه حمله بين ذراعيه يتوجه به إلي طاولة الطعام يغمغم ضاحكا :
- تعالا أما نشوف أمك عكت أكل ايه النهاردة
صدح صوتها الحانق من داخل غرفة الطعام تصرخ مغتاظة :
- سمعتك علي فكرة وعلي فكرة أنا اكلي حلو جدا بشهادة بابا وماما هو الحيوان حسام بس اللي بيقول أن اكلي وحش علي أساس أنه شيف أوي يعني ضحك عاليا قبل أن تتبدل ضحكاته بابتسامة عابثة ارتسمت علي ثغره وضع الصغير في المقعد الخاص بإطعام الأطفال اقترب منها يتحرك بخفة ابتسامته تزداد خبثا عينيه تلمع ببريق ماكر
وصل إليها هو أمامها وهي تستند بظهرها الي حافة الطاولة مال بجذعه قليلا يستند بكفيه إلي حافة الطاولة يحاصرها بين ذراعيه استند بجبينه علي جبينها ثقلت أنفاسه في حين علت أنفاسها تنظر لزرقاءه الغائمة بطوفان مشاعره العاتية ويذوب هو في بندق عينيها الناعم القاتل سمعت همسه الشغوف يداعب أوتار أنوثتها :
- أحلي أكل في العالم لو مش إيديكِ مالوش طعم ، لمستك لأي حاجة هي اللي بتحليها والله لو شوية ملح كفاية أنك مسكتيهم في ايديكِ
اضطربت حدقتيها تتخبط داخل بؤبؤ عينيها تفترس قسمات وجهه ،كلماته تخترق قلبها دون جهد يذكر ، رفع يسراه يخللها داخل خصلات شعرها تشعر بالمسافة بينهم تكاد تنعدم تماما التقطت الأرض بالسماء
تتبدلان نظرات العشق السرمدي وانفاسه علي وشك أن تلتحم بعبق البندق حين اطلقت وتين صرخة بكاء عالية تعبر عن تذمرها من تجاهل والدتها تشد سروالها بعنف انحنت لينا تحمل وتين التي القت بنفسها بين ذراعي زيدان ضحك الأخير عاليا يطوقها بذراعيه فئ حين توسعت عيني لينا في دهشة تتمتم مذهولة :
- آه يا جزمة يعني بقالك ساعة بتشدي في البنطلون هتوقعيه عشان غيرانة علي ابوكي وعايزة تبعديني عنه مش عشان عيزاني اشيلك
وضعت وتين رأسها علي صدر زيدان تبتسم في خبث كأنها تغيظ والدتها أنها هي من انتصرت في النهاية . في حين انفجر زيدان في الضحك يقبل رأس ابنته يغمغم من بين ضحكاته :
- يلا يا بندقة يا غيورة ، بنتي حبيبتي دي كفاية أنها واخدة عيون ماما تخليني اجبلها الدنيا تحت رجليها لو عايزة
تبدلت نظرات لينا إلي أخري سعيدة ارتسمت ابتسامة دافئة علي شفتيها :
- تعرف وأنا صغيرة كنت بغير من حب ماما ليك إنما دلوقتي لما بشوف حبك واحترامك ليها بحس إن ماما دي ست عظيمة جداا .. ربنا يخليهالنا يارب
آمن علي دعائها قلبا وقالبا جلسا معا علي طاولة الطعام لينا تطعم ياسين لترفع وتين رأسها عن صدر والدها تنظر لوالدتها وهي تطعم شقيقها لحظة اثنتين ثلاثة قبل أن لتنفجر باكية ... انتفض زيدان مفزوعا علي صوت صراخها يصيح جزعا :
- في ايه يا لينا هي بتعيط كدة ليه
قلبت لينا عينيها ابتسمت في تهكم تتمتم ساخرة :
- بنتك غيارة عايزة الكل مركز معاها هي عشان أنا بأكل ياسين وهي لاء بتعيط ...وعلي فكرة هي مش جعانة أنا لسه مأكلاها
توسعت حدقتيه في دهشة قبل أن ينفجر في الضحك وتين نسخة عن والدتها وهي صغيرة كانت تسعي دائما للفت انتباه الجميع ، قربت لينا معلقة الطعام من فم وتين لتشيح الصغيرة برأسها بعيدة شبعة غاضبة لتنظر لينا لزيدان تبتسم يآسة كأنه تقول ألم أخبرك
رن هاتف لينا في تلك اللحظة برقم أشرقت مديرة مكتب والدها قامت سريعا تغمغم بتلهف :
- زيدان معلش أكل ياسين علي ما اشوف مدام اشرقت اكيد بتسأل علي ملف صفقة إمبارح اذ
التقطتت هاتفها تهرع لخارج الغرفة نظر زيدان للطفلين لترتسم علي شفتيه ابتسامة ماكرة يعقد في نفسه أمرا
بعد عشر دقائق كاملة انتهت لينا من مكالمتها مع مديرة مكتب والدها لتبتسم تعتد بذاتها تبقي فقط عام واحد وتأخذ شهادتها الجامعية من الكلية التي تحب، صحيح أن شهاب صديق زيدان عميد الجامعة استثناها من حضور المحاضرات وتتلقاها في البيت بالإضافة إلي انها تباشر عملها في شركة والدها كما كانت أحيانا من البيت واحيانا تتضطر للذهاب للشركة فتترك الصغار لدي والدتها تحركت تعود إليهم لتري زيدان يجلس كل طفل منهم علي أحد ساقيه يمسك بطبق الطعام معلقة لياسين والاخري لوتين ، الطفلان يأكلان بسكينة وهدوء لا تراه تقريبا ، وتين لا تبكي حين يطعم زيدان ياسين !!!
ما أثار حفيظتها حقا أن زيدان يستخدم نفس المعلقة للطفلين هرولت إليه تصيح مذعورة :
- زيدان إنت بتأكلهم هما الاتنين بنفس المعلقة
التف لها يقطب جبينه مستنكرا من ذعرها المبالغ فيه رفع كتفيه يردف ساخرا :
- وفيها اي يعني مش اخوات دول ما فيهاش حاجة ما تبقيش محسوكة أوي كدة كنا في المعسكرات اللي بيطلعها ابوكي بيورينا الويل لو لقينا معلقة واحدة بس يبقي في المعسكر كله بنعمل فرح
توسعت حدقتي لينا تنظر له مدهوشة ولسان حالها يصرخ مغتاظا وما ذنب أطفالي يا هذا
كادت أن تسمعه محاضرة طويلة عن البكتيريا والميكروبات التي يمكن أن تنتقل من طفل للآخر بسبب استخدامه لنفس معلقة الطعام ولكنها صمتت حين وضع ياسين رأسه علي صدر زيدان يتأثب ناعسا يغمض عينيه شيئا فشئ إلي أن نام لتفعل وتين المثل تماما ، الطفلين ناما في أقل من خمس دقائق وهي تكاد تبكي جوارهما كل يوم فقط ليناما نظر زيدان لينا يبتسم منتصرا قام بخفة متوجها إليها وقف أمامها يتمتم يهمس بصوت خفيض هامس خوفا من أن يصحو الأطفال :
- وتين ما بتغرش من ياسين ،قعدتهم هما الإتنين علي رجليا وكنت بأكلها معلقة وهو
معلقة وعملت نفسي مش واخد بالي وجيت
ااكلها مرتين ورا بعض رفضت تاخذ مني المعلقة التانية وزقت ايدي ناحية أخوها ، خلي بالك ما تركزيش مع حد وتسيبي التاني هما عايزين اهتمامك عليهم هما الاتنين أنا هطلع انيمهم وأنت اسبقيني علي اوضتنا
غمزها بطرف عينيه في نهاية كلامه بشكل عابث لتضحك بخفة وضعت يدها علي فمها سريعا حتي لا يصحو الأطفال ، صعد زيدان بالطفلين يضعهما في فراشهما الكبير يدثرهما بالغطاء برفق وقف ينظر لكل ما يملك في الدنيا يبتسم في سعادة لو كانت لينا جوارهم لكانت اكتملت الصورة .. تسلل علي أطراف أصابعه يخرج من غرفتهم يترك بابها مفتوحا بالرغم من أن لينا تضع جهاز غريب جوارهما يشبه اللاسلكي الذي يستخدمه في عملياته لكن بشكل اظرف احده عند الطفلين والآخر عندهما في الغرفة ... توجه بخطي سريعة إلي غرفته ، فتح بابها ليراها تخرج من مرحاض غرفتهم تتأنق كحورية بفستان من الألوان الاسود ينساب بنعومة الحرير علي جسدها يسترسل شعرها البني يمتزج لونه مع لون فستانها الناعم ليذوب هو ... ابتسمت له برقة توجهت إلي مرآة الزينة تضع بعض زخات صغيرة ترسم عينيها البنية بكحل عربي أسود ... تغطي شفتيها بأحمر شفاه أحمر قاتم
تحركت قدميه إليها حاوطها بأحد ذراعيه ينظر لانعاكسهما في المرآة ، صورة مثالية لعاشقين لثم وجنتها ارتعشت نبرته يهمس لها بصوت محموم مفعم بالعشق :
- انتي عارفة أن الجمال نفسه بيتكسف منك عشان انتي اجمل منه !
ضحكت خجلة توردت وجنتيها تنفجر الدماء فيها التفتت له تلف ذراعيها حول عنقه تريح رأسها علي كتفه تنهدت بعمق تهمس له بشغف :
- أنا بحبك أوي يا زيدان ، بحب طبيتك وحنيتك ، بحب صوتك ، لمستك ، أنت حالة خاصة مش هتتكرر تاني أبدا
ابتسم سعيدا أبعدها عنه نظرت له متفاجئة في حين حاوط هو وجهها بين كفيها غمزها بطرف عينيه يتمتم معتدا بذاته :
- فاكرة زمان لما قولتلك إني هخليكِ تعشقيني ، تعشقي صوتي ، اسمي ، لمستي ... واديني وفيت بوعدي يا بنت خالي
ضحكت بخفة تكور قبضتها تضربها علي صدره بغيظ ليضحك وتشاركه هي في الضحك ، تريح رأسها علي صدره من جديد في حين يبتسم هو في عبث يخطط لليلة مميزة !
________________
زفرت أنفاسها حانقة لم تدق حتي باب الغرفة أدارت مقبض الباب تلج للغرفة بعنف توسعت حدقتيها تدلي فكها حين رأته نائما زوجها العزيز يتمدد بجسده علي فراش الكشف يغط في نوم عميق وهي تغرق في الخارج بين مئات الحالات وهو هنا نائم !!! شدت قبضتها تصفع الباب بعنف عله يستيقظ لم يتحرك حتي ... تقدمت ناحيته تضرب كتفه بعنف تصيح مغتاظة :
- حسااااام قوم يا حسااام أنت سايبني قاعدة مع ستات مصر كلها برة وأنت نايم هنا ... اصحي يا دكتور عندك بدل الكشف مية
- الله وأكبر في عينيكِ يا مفترية
غمغم بها ناعسا فتح عينيه قليلا يتثأب ناعسا استند بكفيه علي سطح الفراش يمسح وجهه بكفي يده تثأب من جديد يغمغم بخمول :
- معلش يا سارة اعملي لي فنجان قهوة وربع ساعة ودخلي أول كشف
تسارعت أنفاسها غضبا حقا ... كانت في قمة سعادتها حين اخبرها انها ستأتي للعمل معه في عيادته الخاصة لتكتشف أنها تحولت لسكرتيرة وممرضة وعاملة بوفية لسيادته القت اوراق الكشف من يدها علي سطح مكتبه بعنف تصيح حانقة :
- أنا مستقيلة ... ايييه هو ما فيش غير سارة في العيادة دي ... سارة دخلي الكشوفات ... سارة تعالي اعملي سونار عشان جوز الست بيغير عليها ... سارة اعملي شاي ... سارة اعملي قهوة .... سارة فين الشراب ... ايييه دا أنا كنت ملكة متوجة في بيت بابا
تحركت لتغادر دون حرف آخر لتشعر بيده تمسك بذراعيها شهقت حين شعرت به يحملها بين ذراعيه ليلقيها علي فراش الكشف يمسك بيديها التي تحاول ضربه في كف يده قلب عينيه من صوت صياحها يتمتم ساخرا :
- افضلي صرخي لحد ما صوتك يروح علي الاقل ارتاح من دوشتك يومين تلاتة
احمرت عينيها غضبا تحاول تحرير كفيها من قبضته لتضربه إلا أن الاحمق يحكم قبضته عليها :
- سيبني يا حسام أنا مستقيلة فاهم مستقيلة ومش بس كدة دا أنا هروح اقعد عند بابا شهرين أصله وحشني أوي
رفع حاجبيه مستهجنا كأنه يقول حقا ستفعلين ابتسم يتمتم ساخرا :
- أنا اللي غلطان يا وجه البرص أنتي فاكرة قعدتي تتحيلي عليا قد ايه
قلد صوتها ساخرا :
- عايزة اشتغل يا حسام .. أنا زهقت من القعدة يا حوسو عشان خاطري يا بيبي، أنا بضعف قدام كلمة بيبي انتي عارفة
ضمت شفتيها حتي لا تضحك حمحمت محتدة تصيح حانقة :
- تقوم مشغلني مرمطون دا أنا بعمل كل حاجة في العيادة ناقص اكشف مكانك
- بعلمك يا حمارة ... لما اخليكي تعملي سونار وتقيسي نبض وحرارة تركبي جلوكز وقناع أكسجين بدربك عملي من الصفر يا جزمة
لم تقتنع بكلامه لوت شفتيها تردف ساخرة :
- والشاي والقهوة عملي بردوا
- لاء دا عشان لما تترفدي أن شاء الله تلاقي شغلانة تانية تشتغليها
غمغم بها بنبرة لعوب مرحة لينفر في الضحك علي مشهدها وهي تطالعه مذهولة .... بأعين واسعة سرعان ما اضطربت نظراتها وانفجرت دقاتها حين اقترب برأسه منها تسمع صوته العميق يدغدغ حواسها :
- وبعدين أنا بصراحة أنا بتلكك عشان اشوفك في كل ساعة ودقيقة وثانية ... كل واحدة بتدخل تكشف بشوف فرحتها بالطفل اللي في بطنها بتخيلك مكانها ... وبتخيل نفسي مكان الأب السعيد هانت يا سارة وهملا البيت عيال امشي اتكعبل فيهم كدة
ضحكت ودمعت عينيها من كلماته تنظر له بعشق ينبض من القلب للقلب .... كادت أن تقول شيئا ولكن في تلك اللحظة انفتح باب غرفة الكشف فجاءة بعنف وصدح صوت غاضب :
- يا ليلة اللي خلفوك مش فايته .. أنت بتعمل إيه يا حيوان !!
انتفض حسام سريعا يبتعد عن سارة وكأنه مراهق اُمسك بالجرم المشهود وهو يقبل ابنة جارتهم الجميلة ... التف خلفه ليجد عمر يقف هناك عينيه كجمر النار يرميه بنظرات قاتلة صفع الباب بعنف لينتفض حسام رسم ابتسامة ترحيب مرحة واسعة علي شفتيه يقترب من عمر يغمغم مبتهجا :
- عمي حبيبي دا ايه الطلة البهية دي ، لا حقيقي المكان نور بوجودك
لم تتغير تعابير وجه عمر المتجهمة الغاضبة ليبتسم عمر متوترا يغمغم سريعا :
- أكل ، أكيد جعان ... قولي بقي يا عمي يا حبيبي تحب تاكل ايه ... كشري في محل جنبنا بيعمل كشري هايل .. هطلبلك واحد كشري ورد زيادة
أحمر وجه عمر غضبا تقدم ناحية حسام الذي راح يبتعد بخطواته إلي الخلف ينظر لعمر يبتسم متوترا قلقا :
- ايه يا عمي مالك في اي اجبلك نعناع يروق ولا كاكاو يرخي طيب
قبض عمر علي تلابيب ملابس حسام قتمت عينيه يهمس محتدا غاضبا :
- بقي يا حيوان زانق البت في أوضة الكشف ، افرض اللي كان دخل حالة من اللي برة كان هيبقي منظركوا ايه
اخفضت سارة رأسها خجلا كلام والدها صحيح وهي ليست مخطئة أيضا زوجها المصون معدوم الأدب والحياء هو من فعل بهم ذلك هي لا دخل لها إطلاقا !
رفع عمر يده يربت علي وجه حسام في حدة يغمغم مغتاظا :
- كلامي مع أبوك علي اللي البيه عمله دا
انهي كلامه ليدفع حسام بعيدا عنه توجه صوب ابنته امسك بكف يدها يحادثها محتدا :
- وأنتِ تعالي يلا اوصلك بدل ما تفضحونا قدام الناس أكتر من كدة
اومأت بالإيجاب سريعا أخيرا سترتاح قليلا العمل مع حسام جحيم ! ... تحركت مع والدها دون حتي أن تنظر له تأخذ منه إذنا ..لم توجه له ولو نظرة واحدة غادرت وكأنه غير موجود من الأساس ... تهدجت أنفاس حسام يشعر بالغضب من فعلة زوجته المصون التي عاملته لم تعامله من الأساس تصرفت وكأنه فراغ غير موجود من الأساس .... تحرك هو يُدخل المرضي بنفسه ، يقوم بفحصهم كتابة الدواء فعل كل ما كانت تفتعل بجانب ما يفعل هو
_____________
في سيارة عمر ... جلست سارة جوار والدها تتنهد بارتياح أخيرا تخلصت من طلبات حسام التي لا تنتهي ... توسعت عينيها فجاءة وضعت يدها علي فمها تغمغم مذعورة :
- يا نهار أبيض دا ما فيش حد في العيادة حسام لوحده
انتاب الخوف قلبها للحظات قبل أن ترتسم ابتسامة عابثة خبيثة علي شفتيها تغمغم بتشفي :
- بس احسن خليه يدوق من اللي كان بيشربهولي
التفت برأسها ناحية والدها حين سمعته يغمغم محتدا يحادث عمها يبدو غاضبا :
- ايوة يا خالد ، شوفلك صرفة في ابنك يا خالد ، اللي بيعمله دا ما يعملهوش عيل صغير
احتدت نبرة خالد علي الطرف الأخير يحادث أخيه غاضبا :
- يا حيوان أنا ما يتزعقليش ... وبعدين ماله حسام ... عملك ايه
زفر عمر أنفاسه حانقا يمسح وجهه بكف يده يخبر أخيه بما رآه بعينيه فما كان من خالد الا أن انفجر في الضحك ما أن انهي عمر كلامه .. أبعد عمر الهاتف عن أذنه يتأكد أنه يحادث ، ما المضحك فيما قال ، توقف خالد عن الضحك بعد لحظات يردف :
- والله يا عمر كان نفسي أقولك اني هربيه واضربه وكل الكلام دا ، بس للأسف الواد معذور دي جينات ... الواد طالعلي ، أنا عملت أنيل من كدة !
وعاد يضحك من جديد في حين توسعت عيني عمر في دهشة مما يحدث اتصل بأخيه يشكوه أخلاق ولده الفاسدة ليتفاخر به بأنه يشبهه .. زفر أنفاسه حانقا يغمغم مغتاظا :
- صحيح وأنا بشكي مين لمين ، دا أنت مرجع في قلة الأدب ... بنتي الغلبانة بقي ذنبها ايه تقع في ناس ما شافوش تربية زيكوا
قابل عمر الصمت من تجاه قبل أن يسمعه يهسهس متوعدا :
- ما شافوش ايه يا حبيب اخوك !
شخصت عيني عمر فزعا يبتلع لعابه الجاف كصحراء ... حمحم متوترا يغمغم سريعا :
- أنا اللي ما شوفتش تربية والله يا كبير .. أنا هجيبلكوا سارة ومش عايز اشوفها تاني
شخصت عيني سارة في ذهول والدها يضحي بها يقدمها كقربان ليلوذ بنفسه من غضب عمها ... اغلق عمر الخط مع أخيه نظر لابنته المدهوشة يغمغم متوترا :
- معلش يا حبيبة بابا ، بس عمك خالد ما بيرحمش !
__________
- نام بقي يا حمزة ، حبيبي مامي تعبت أوي ، نام يا حبيب مامي نام
تتحرك مايا في محيط غرفتهم تحمل بين ذراعيها حمزة الصغير صاحب الأشهر القليلة تكاد تبكي لا ترغب في شئ أكثر من أن يصمت الصغير الباكي لبضع دقائق فقط عل ألم رأسها يخف قليلا الصغير يعشق البكاء أكثر منها، يبكِ أحيانا بلا سبب ... طفلها مزاجه غريب تماما كأبيه !
كادت أن تبكي لتهمس له مترجية :
- نام بقي يا زوما عشان خاطر مامي ما تبقش رخم زي أدهم
- أنا رخم يا مايا
توسعت عيني مايا في ذهول لما يجب أن يكن خلفها في تلك اللحظة تحديدا لمااا !! ابتسمت في خبث تقرر استخدام دلالها الناعم المغوي التفتت تنظر له عاد لتوه من العمل في شركة أبيهم ... نزعت سترة حلته يزيح أكمام قميصه للخلف اقترب من مايا يمسكها من تلابيب ملابسها من الخلف رفع حاجبه يغمغم متوعدا :
- هو مين دا يا بت اللي رخم ؟!
اسبلت أهدابها ترفرف بهما في رقة اجادت تمثيلها تبتسم مرهقة تغمغم بنعومة :
- حبيبي أحلي رخم في الدنيا يا ناس .... بس أنا عايزة أنام يا أدهم ابنك ما بيبطلش عياط لا ليل ولا نهار
ابتسم لها في شغف ليلف ذراعه حول كتفها يقبل قمة رأسها مد يده الأخري يحمل الصغير علي ذراعه يؤرجحه بحركات منتظمة خفيفة وكأنه في مهده سكن بكاء الصغير شيئا فشئ أغمض عينيه يتأثب ناعسا قبل أن يغمض جفنيه علي عينيه الخضراء الواسعة التي ورثها عن والدته وجده
فغرت مايا فاهها مدهوشة تشير للصغير النائم في سلام في غضون دقائق معدودة ، الأحمق المدلل لن تحمله من جديد ... تمتمت في غيظ تنظر لصغيرها :
- بالبساطة دي تنام في ثانية الا ثانية دا أنا بقالي ساعة ونص قلبت مهرج عشان بس تسكت عن العياط
ضحك أدهم بخفة علي مشهدها الغاضب و هي تحادث صغيرهم وكأنها طفلة مثله ... وضعه بحذر شديد في فراشه يسير علي اطراف أصابعه أمسك بيد مايا يجذبها لخارج الغرفة ... ما إن خرجت اشتمت رائحة طعام ذكية ... من الجيد أن أدهم أحضر الطعام معه فلم يكن لها متسعا من الوقت لتتنفس بعيدا عن الصغير ... لمحت عينيها حقيبة هدايا كبيرة موضوعة علي الأريكة لمعت عينيها في فضول ممتزج بسعادة هرولت تتوجه إلي الحقيبة فتحتها تخرج ما فيها لتتسع عينيها فرحا تخرج فستان من اللون ( الفضي ) الداكن له شكل مميز حقا وضعته علي جسدها تلتف حول نفسها به تبتسم سعيدة وقفت تنظر ناحية ليضحك بخفة علي مشهدها توجه إلي الطاولة يفرغ الطعام يتمتم مبتسما :
- شوفته وأنا راجع حسيت أنه متصمم عشانك والله شوفتك فيه قبل ما تلبسيه ... احنا بكرة رايحين عند عمي خالد بإذن الله عشان عيد ميلاد ولاد زيدان ولينا
حركت رأسها بالإيجاب تعرف اخبرها والدها بذلك صباحا كانت حقا تفكر في أن عليها شراء فستانا جديد للحفل ولكنها لم تكن تملك وقتا .... ادمعت عينيها فَرِحة تنظر له ممتنة منذ ولادتها وهو يقوم بكل شئ تقريبا ... دون أن يتذمر للحظة ... القت الفستان من يدها إلي الاريكة هرولت إليه ترتمي بين أحضانه تعانقه بعمق تغرز وجهها في صدره تبكي تشد بيديها علي ظهرها شعرت بأحدي يديه تضمها اليه والاخري يمسح بها علي رأسها ارتجفت نبرتها بغصة بكاء سعيد تهمس له :
- أنا متشكرة يا أدهم بجد مش عارفة أشكرك ازاي ... أنت أحلي حاجة حصلت في حياتي ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك أبدا
شدها إلي اعماق روحه يشبع قلبه المشتاق إليها يطبع عبيرها الممتزج برائحة طفلهم داخل كل ذرة فيه تنهد بحرقة يهمس لها سعيدا :
- ويخليكِ ليا يا نن عين أدهم من جوا
أبعد رأسها عنه قليلا يغمزها بطرف عينيه يغمغم عابثا :
- خدي بالك أنا واعد منيرة كل تسع شهور اصدرلها عيل ... ودي شبشبها ما بيرحمش ، هتشوفيها بكرة ، عمك خالد مشدد علي مراد أنه يجي مع روحية ومنيرة والعيال
ضحكت مايا عاليا ليشهر أدهم سبابته أمام شفتيه يهمس سريعا :
- هش هش حمزة هيصحي ودا عامل زي جده دماغ لوحده
وضعت يدها علي فمها سريعا الصغير يستيقظ أن همس أحدهم جواره فقط استندت بكفيها علي صدر أدهم تشب علي أطراف أصابعها قديما وهو يدني برأسه أكثر حتي صدمت أنفاس كل منهم وجه الآخر .. ليصدح صوت صراخ الصغير جعلها تنتفض من بين ذراعيه تركض إلي الغرفة حيث تركته ليزفر حمزة حانقا يغمغم في ضيق :
- عندها حق دا أنت عيل رخم طالع لابوك !
_____________
في مطبخها تتحرك هنا وهناك بخفة الفراشات وهي تنقل الرحيق بين الأزهار تتأكد من أن العشاء علي وشك أن ينضج ... جلست علي طاولة المطبخ تضع حشوة الارز داخل أوراق العنب تحكم لفها جيدا تضعها في الإناء ... ارتسمت ابتسامة حنين لذكري قديمة عابثة كادت أن تتذكرها ولكنه اراد أن تعيشها حية حين اقترب منها دني بجذعه يقبل وجنتها يمسك يديها التي تلف الملفوف او ذلك الشئ الذي لم يتبين مهيته بعد يحركها مع يدها غمزها بطرف عينيه يغمغم ضاحكا :
- شوفتي سيادة اللوا خالد السويسي وهو بيلف ورق عنب
ضحكت لينا عاليا جذب مقعد يجلس جوارها يلتصق بها حتي الهواء لم يجد له طريقا للمرور بينهم لاعب حاجبيه عابثا يلثم وجنتها بقبلة خاطفة بين حين وآخر لتكمش ما بين حاجبيها مغتاظة مما يفعل :
- بس بقي يا خالد خليني اخلص
قلب عينيه في ملل يضع ساقا فوق أخري يتمتم ساخرا :
- لاء ، طبعا انتي بتعملي ورق عنب عشان زيدان باشا ما بياكلوش غير من إيدك .. طب رأيك بقي أنا نفسي رايحة لأم علي
ابتسمت تحرك رأسها بالإيجاب سريعا تراضيه كطفل صغير :
- من عيوني يا حبيبي هخلص واعملك أم علي
مال برأسه منها ترتسم علي ثغره ابتسامة كبيرة عابثة يهمس لها في مكر :
- بالبسبوسة !
احتدت عينيها غيظا من وقاحته دفعته بعيدا عنها تتحرك بعيدا عنه هنا وهناك وهو يتابعها بعينيه يفكر فيما سيفعله غدا بابتسامة خبيثة ، الغد سيكون يوما لن يُنسي أبدا بكل ما تعنيه الكلمة يكفي ما سيفعله هو في الجميع !!!!!!!
التف برأسه حين سمع صوت الباب وخطوات حسام تقترب منهم وقف حسام عند باب المطبخ وجهه مجهد متعب بالكاد ابتسم يلقي عليهم التحية قبل أن يوجه سؤاله :
- هي سارة فوق ولا إيه ؟
توترت نظرات لينا ... حسام شبيه بخالد حتي وإن كان أكثر منه سلاسة ومرحا ولكنه ولده أولا واخرا في حين ابتسم خالد يغمغم في هدوء :
- سارة بايتة عند عمك عمر ، كلمني وقالي تالا شبطانة فيها وهيجوا بكرة مع بعض كلهم ، هي ما قالتلكش
ذلك البريق المميز الذي يضئ عينيه هو وأبيه أسود تماما شد فكه وكفه نفرت عروقه تضرب بعضبه تهدجت أنفاسه بعنف ، ارتجف جسده بالكاد رسم ابتسامة علي ثغره يلقي بقنبلة غير متوقعة تماما :
- لاء قوله يخليها عنده وأنا هبعتلها ورقتها !!!
