رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثانية
في منزل والدها تجلس علي فراش والدتها تضحك عاليا والصغيرين فوقها تلعبهم معهم وكأنها طفلة صغيرة ، شد أحد الطفلين خصلات شعرها يصيح فيها :
- تااارة تاااارة حتام بو
اعتدلت جالسة تضحك بخفة تخلص خصلات شعرها من قبضة الصغير تجلب كوب صغير للماء جذب الصغير منها الكوب يشرب ما فيه ، في حين بدأ الصغير الآخر يجذب منه الكوب يريد الشرب منه ليبكي بعنف لم يصمت الا حين هرعت سارة تحضر له هو الآخر كوب الماء الصغير الخاص به ... نظرت له سارة تبتسم في حالمية بسطت كفها فوق بطنها تزفر حانقة حسام يرفض تماما حملها دائما ما يقول تلك الجملة السخيفة التي تكرهها
( سارة أنتي في كلية صعبة وسنينها طويلة ، لما تخلصي كليتك خلفي إن شاء الله عشرة )
وأمام رفض الجميع اضطرت صاغرة لتوافق علي ما اقروا جميعا ... دخلت والدتها في تلك اللحظة نظرت للأطفال تبتسم لتعاود النظر لسارة تسألها مبتسمة :
- سارة أنتي كلمتي جوزك وقولتيله أنك هتباتي هنا
رفعت رأسها تنظر لوالدتها تقطب ما بين حاجبيها حركت رأسها بالنفي رفعت كتفيها لأعلي تردف ببساطة :
- لاء مش بابا كلم عمو خالد وقاله
تنهدت تالا متضايقة من أفعال ابنتها تحركت تجلس أمامها علي الفراش أمسكت كف يد ابنتها برفق تشد عليه :
- يا حبيبتي أنا عارفة أن بابا كلمك عمك خالد ، أنا بقولك أنك قولتي لجوزك ، أنا فاكرة قبل كدة قولتيلي حسام ما بيمنعكيش تعملي أي حاجة أنتي عوزاها بس تبلغيه الأول ، ها قولتليه
نظرت لوالدتها للحظات في ارتباك قبل أن تحرك رأسها بالنفي لتتنهد تالا تزفر أنفاسها قلقة من تصرفات سارة في الفترة الأخيرة لتكمل كلامها تحادثها بحزم :
- سارة أنتي مش صغيرة أنتي وحسام بقالكوا سنتين متجوزين وأكيد عارفة ايه اللي يضايق جوزك ، ما ينفعش بأي شكل من الأشكال ما تبلغيهوش أنك عايزة تباتي هنا ... وما تقوليليش بابا قال لعمو خالد ... انا واثقة أن حسام أبدا ما كنش هيرفض ... ممكن تتصلي بجوزك تقوليله أنك هتباتي هنا
اضطربت حدقتيها للحظات قبل أن تتنهد بعنف تومأ بالإيجاب .. ابتسمت تالا برفق تربت علي رأس ابنتها تردف مبتسمة :
- يلا يا حبيبتي أنا حطتلك العشا في أوضتك ، بما إنك قولتي مش جعانة من شوية ... تكلمي جوزك دلوقتي يا سارة وسيبلي بقي الأستاذة دول أحاول انيمهم
عانقت الصغيرين تشبعهم تقبيلا قبل أن تخرج من الغرفة سمعت صوت والدها يبدو غاضبا اقتربت من غرفة المعيشة لتراه يجلس علي الأريكة أمام التلفاو يتابع أحدي مباريات كرة القدم يصرخ في اللاعبين غاضبا :
- شوط بقي شووط يا جدع دا لو أنا كنت دخلتها جون ... باااصي بقي يخربيتك ... أنا عارف هما حاطين الواد دا في التشكيل ليه
ضحكت بخفة قبل أن تتجه لغرفتها ارتمت بجسدها علي سطح الفراش تنظر لسقف حجرتها لتظهر صورة حسام أمام عينيها ابتسمت في عشق ذلك الحسام عرف جيدا كيف يجعلها تعشقه ... صحيح أنها غاضبة منه بسبب ما حدث في الفترة الأخيرة ... التقطت هاتفها تفتحه لتظهر صورتها بصحبته أمام البحر ... ابتسمت في ولة حسام كل ما فيه رائع عادا شئ واحد فقط غضبه حسام يعبر عن غضبه بالصمت والتجاهل وذاك الأمر في حد ذاته يجعلها تكاد تُجن بسببه ... وصلت لرقم هاتفه تطلبه انتظرت إلي أن يجيب لتسمع رسالة مسجلة تخبرها بأن هاتفه مغلق تنهدت تزفر أنفاسها حانقة .... أرسلت له رسالة صوتية علي أحدي برامج التواصل الاجتماعي تخبره فيها
( حسام أنا هبات النهاردة عند بابا أنا بتصل بيك موبايلك مقفول ماشي يا حبيبي ، تصبح على خير )
ابتسمت تلقي هاتفها جوارها لتتوجه إلي صينية العشاء الصغيرة الموضوعة علي الطاولة جوار فراشها ما أن التقطت أنفها رائحة البيض شعرت برغبة ملحة في التقئ وضعت يدها علي فمها تهرع إلي المرحاض تخرج كل ما في جوفها وقفت تلهث تنظر لانعاكسها في المرآة قلقة منذ متي ورائحة البيض تفعل بها ذلك ...هل يعقل أنها ؟!
نفت برأسها سريعا لا بالطبع هي ليست كذلك ، صفعت وجهها بقطرات المياة بعنف تنظر لانعكاس وجهها في المرآة من جديد تبتلع لعابها خائفة جحظت عينيها حين شعرت بألم غريب مفاجئ يضرب معدتها بسطت يدها علي معدتها تنفي برأسها بعنف ... تحركت لغرفتها تجر ساقيها جرا ارتمت علي فراشها تحتضن قدميها بذراعيها تفكر في أبشع ما يمكن أن يحدث أن كانت تحمل طفلا حقا في احشائها هل سيجبرها حسام علي التخلي عنه حسام طبيب نساء ناجح لو أراد التخلص من الطفل لن يأخذ منه الأمر سوي أقل القليل من الجهد ، أرادت أن تخبر والدتها لتتراجع عن الفكرة من الخوف والقلق ثقلت جفنيها وبدأت تشعر بالدوار والنعاس يغزو عينيها ...لتغمض عينيه ما يصور لها حلم مخيف
رأت أنها تقف في غرفتها هي وحسام بطنها منتفخ كما لو أنها في شهرها التاسع ... وحسام يقف أمامها .... تبتسم في سعادة تخبره فَرِحة :
- حسام أنا حامل هيبقي عندنا طفل يا حسام
ابتسم ، ابتسامته كانت مخيفة نظارته الطبية تنعكس عليها إضاءة الغرفة تُزيده رعبا ... اقترب منها إلي أن بات أمامها توسعت ابتسامته يهمس لها متوعدا :
- مبروك يا حبيبتي
ليدفعها بعنف فجاءة تغير المشهد ووجدت نفسها علي فراشها الطبي في عيادته يديها وساقيها مقيدتين ترتدي زي المرضي في المستشفى بطنها المنتفخ عارية وحسام يقتري منها لازال يبتسم تلك الابتسامة المخيفة يمسك في يده مشرط طبي نصله حاد ... صرخت وبكت توسلته إلا يقترب ... في لحظة طعنها بالمشرط في بطنها بمنتهي العنف لتصرخ بقوة ... مع صرخاتها بدأت تصحو من جديد يغزو عقلها صوت والديها يصيحان فيها يأكل القلق كلماتهم ... صرخت بعنف حين فتحت عينيها لتهب جالسة فتحت عينيها علي اتساعها تنظر حولها لتتنفس الصعداء لا تزال في غرفتها كان كابوس أبشع كابوس رأته يوما حسام قتل طفلهم ، ارتمت بين أحضان والدتها تلهث بعنف ، ليصدح صوت تالا القلق :
- مالك يا سارة أنتي كويسة يا حبيبتي
ليردف عمر قلقا هو الآخر :
- مالك يا سارة أنتي كنتي بتحلمي بكابوس ولا إيه
حركت رأسها بالإيجاب ليتنهد عمر بارتياح يردف ضاحكا :
- يا شيخة صرعتينا هتلاقيكي تقلتي في الأكل ولا حاجة
بالكاد رسمت شبح ابتسامة علي شفتيها ليصدح صوت بكاء الصغيرين وقف عمر يردف سريعا يحادث تالا :
- خليكي مع سارة أنا هشوفهم
خرج من الغرفة يغلق الباب خلفه لتمسد تالا علي خصلات شعر برفق تحادثها :
- مالك يا حبيبتي أنتي كويسة ... انتي ما بيجلكيش كوابيس غير لما بتكوني خايفة
من جديد عادت لنفس الاضطراب لا تعرف أتخبر والدتها أم لا ... أراحت رأسها علي قدمي تالا تهمس متوترة :
- ما فيش يا ماما أنا تعبانة وعايزة أنام ...ممكن تخليكي جنبي لحد ما أنام
تنهدت تالا قلقة تحرك رأسها إيجابا تمسد برفق علي خصلات شعر سارة تري من خلال المرآة المقابلة لفراشها اضطراب حدقتي ابنتها سارة تخفي عنها شيئا ولكن ما هو ... شئ فشئ بدأت عينيها تنغلق إلي أن غطت في النوم انتظرت تالا إلي أن تأكدت أنها نامت تماما لتضع رأسها برفق علي الوسادة تدثرها بالغطاء جيدا
________________
اهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشيف جاسر ومساعده الشيف أحمد ... ورقة وقلم واكتبي ورايا يا ست الكل هنتبل السمك بملح وكمون وزيت ولمون .... هتقوليلي بس يا شيف جاسر ... هقولك ايوة عشان طعم السمك ما يتوهش وسط التوابل الكتير ولا ايه يا شيف أحمد
وقفت سهيلة عند باب المطبخ تراقب زوجها وهو يتخيل نفسه طاهي مشهور لديه برنامج علي أحدي القنوات وما زاد الطين بلة أن الصغير أحمد يحب ان يجلس جوار والده يشاهده وهو يطهو يبدو أنه سيكون لديها طاهٍ آخر في هذا البيت ... اقتربت تدخل من باب المطبخ تصيح تقاطع تصوريهم الغير موجود من الأساس تردف ساخرة :
- كاااات هايل يا شيف جاسر ، اطلع بقي فاصل إعلاني
نظر لها مغتاظا ليعاود النظر تجاه الكاميرا الغير موجودة اساسا يتمتم مبتسما :
- فاصل ونواصل اوعوا تغيروا المحطة اوعوا تروحوا في أي حتة
عاد ينظر لها يغمغم حانقا :
- أنتي بتقطعيني وأنا بصور ليه يا ست أنتي
ضحكت سهيلة عاليا اقتربت منهم تخصرت تردف ساخرة :
- بتصور ايه يا عم دا أنت بتسرق جمل الشيف شربيني أساسا .... يا حبيبي هتتهبل وواخد أحمد معاك بدل ما تسيبه يعمل واجب الحضانة
اقترب جاسر يمسك بتلابيب ثياب أحمد من الخلف رفعه يمسكه في يده كأنه يحمل حقيبة ليضحك الصغير عاليا نظر جاسر لسهيلة يغمغم حانقا :
- بقي كدة طيييب ، أنا وأحمد هنروح نعمل الواجب بتاعه وانتس كملي بقي الأكل ... أنتي اللي مش عايزة تستفادي من عبقرية الجينيس
آخذ الصغير في يده يخرج به من المطبخ لتضحك سهيلة متشفية علي ما سيحدث بعد قليل ... توجهت تكمل الطعام لم تمر سوي ربع ساعة وسمعت صوت جاسر يصرخ من الخارج :
- يا سهيييييييييلة تعالي ذاكري لابنك وأنا هكمل الأكل نص ساعة بقوله ألف أسد وفي الآخر اقوله ألف ايه يا حبيبتي يقولي سمكة ... الله يخربيت السمك أنا اللي غلطان
صخبت ضحكاتها المتشفيى تحادثه شامتة :
- أحسن يا شيف جاسر كمل بقي مذاكرة مع أحمد علي ما اخلص السمك
وضحكت من جديد لتسمعه من الخارج يصيح حانقا :
- مش هاكل سمك هقفل المطعم خالص ... تعالي يا بت لارميلك الواد دا من البلكونة دا بيقولي ب بطارخ .... هو أنا مخلفه في سوق سمك ... ايه العيل دا !!
______________________
في صباح اليوم التالي في سيارة زيدان .. تجلس جوار زوجها متجهين إلي منزل والدها الطفلين علي الأريكة الخلفية كل في كرسيه الصغير الخاص يمسك بلعبته يلعبان التفتت برأسها تتابع طفليها وهما يلعبان ... لتشعر بأنظاره مسلطة عليها أدارت وجهها إليه ابتسمت بنعومة تتمتم :
- بص قدامك لنعمل حادثة
ضحك في ثقة يحرك رأسه للجانبين ليدنو برأسه يلثم وجنتها بقبلة شغوفة يهمس لها :
- أوعي تخافي أبدا وانتوا معايا
اعتدلت في جلستها تميل ناحيته تستند برأسها علي ذراعه تتنهد بارتياح تبتسم حالمة زيدان هو عشق لو عاد بها الزمن من جديد ألف مرة لاختارته في كل مرة ... نظرت لانعكاس صورة الطفلين من خلال المرآة الأمامية لتبتسم في رضا الصورة مثالية رائعة
وقفت سيارة زيدان بعد فترة قصيرة في حديقة منزل والدها نزلا منها كل منهم يحمل أحد الطفلين حقيبة الثياب الخاصة بهم يمسكها زيدان ... تقدمت لينا منه تدق الباب لتفتح الخادمة لتصيح في بهجة ما أن رأتهم :
- اهلا اهلا يا ست لينا ...
خرجت لينا سريعا من المطبخ علي صوت الخادمة لتشق ابتسامة واسعة ثغرها ما أن رأته جميعا قلبها يدقها في فرحة خاصة حين تري طفليها وحفيديها معا ... أسرعت إليهم تعانق ابنتها تلتقط وتين من بين يديها تقبل وجنتيها الحمراء الممتلئة تغمغم سعيدة :
- حبيبة قلب تيتا يا وتين .... كويس انكوا ما اتأخروتش ... اومال فين زيدان
التفتت خلفها تبحث عنه كان خلفها الآن لما تأخر رأته يدخل يحمل العديد من الحقائب وياسين يمشي أمامه يحمل ميدالية مفاتيح أبيه وهاتفه القي زيدان الحقائب من يده أرضا بعنف يلتقط أنفاسه يلهث بعنف :
- ايه يا مفترية دا كله ... أنتي فاكة السرير وحطاه في الشنطة
ضحكتا عاليا ... لتنزل لينا علي ركبيتها تفتح ذراعيها للصغير الذي أتي إليها مهرولا يلقي هاتف والده أرضا ليصرخ زيدان فزعا :
- يا ابن الكلب الموبايل ... الحمد لله الشاشة ما اتكسرتش
ارتمي الصغير بين أحضان جدته يحاول أن ينطق كلمة ( تيتا ) بلا فائدة تخرج من بين شفتيه أشبه بكلمة ( ايته ) مع ذلك فهمتها لينا لتبتهج فرحا تضم الصغير لها هو الآخر ليقبلها الصغير علي فمها كما يفعل مع والدته .... صدح صوت غاضب كالرعد يأتي من ناحية نهاية السلم :
- دا أنت ليلة اللي خلفك مالهاش ملامح يا ابن زيدان
نظروا جميعا ناحية السلم حيث ينزل خالد هرع زيدان يلتقط الصغير من أحضان جدته يعطيه للينا يصرخ فيها هلعا يصيح بهلع مُضحك :
- خدي ياسين واجروا أنا هستشهد في سيبلكوا يلااا
ضحكت لينا عاليا في حين اقترب خالد منهم يقبض علي تلابيب ملابس زيدان يغمغم محتدا :
- ولااا هعملك أنت وابنك لحمة شوي لو شوفته يبيوس مراتي تاني
زفر زيدان أنفاسه حانقا يصيح معترضا :
- يا خالي دي جدته ، دا عنده سنة ، الواد لسه برئ ما طلعش من البيضة
ضحك خالد ضحكة صفراء سخيفة يربت علس رقبة زيدان بشئ من العنف يردف متهكما :
- خف سكر شوية يا زيدان عشان خلاص مش قادر هموت من الضحك ... واوعي من طريقي احضن البت بنتي وحشتني
تحرك خالد خطوة واحدة ليعترض زيدان طريقه من جديد يردف حانقا :
- واشمعني إنت بقي تحضن مراتي
ابتسم خالد في وعيد لحظة أثنتين ثلاثة قبل أن يرفع يده يصفع زيدان علي رقبته من الخلف يتجاوزه ليرفع الأخير يده يتحسس رقبته يغمغم حانقا :
- راجل مفتري
ابتسم في خبث ينظر ناحية خالد ليعاود النظر ناحية والدته التي وقفت تلاعب وتين ليهرول إليها يهمس سريعا متلهفا :
- هاتي حضن بسرعة قبل ما يلف يشوفنا
ضحكت لينا بخفة تعانق زيدان ... جذبت ضحكاتها انتباه خالد كما يحدث دائما منذ القدم لتحمر عينيه غضبا يصيح فيه متوعدا :
- دا أنا هطلع عين أهلك يا زيدان الكلب
فر زيدان سريعا من أمام خالد ... وقفت لينا تعترض طريقه تردف ضاحكة :
- خد شيل وتين وسيب الواد في حاله شوية ما فيش مرة شوفته وما ضربتوش فيها
رفع خالد يسراه يشكل بها شكل مسدسه صوبه ناحية رأسه ينظر لزيدان يتوعده بقتله .. حمل الصغيرة من لينا لتتوسع ابتسامته وتين الصغيرة التي ورثت عيني زوجته .... سرقت قلبه حين يحملها يتذكر لينا وهي طفلة صغيرة نفس الأعين والضحكة نظرة العينين تلتف به الدنيا ويتذكر الطفل صاحب الخمس سنوات وهو يحمل الصغيرة يطير فرحا فقط بضحكاتها
ضمها لصدره يقبل رأسها تنهد يحادثها بصوت خفيض لن يسمعه غيرها ولن تفهمه هي:
- عارفة يا بت يا وتين أنتي لو طلبتي حتة من قلبي مش هأخرها عليكِ كفاية أنك واخدة عينيها .
صدح صوت زيدان يحادث لينا زوجة خالد :
- يا ماما هو الواد حسام فين بتصل بيه موبايله مقفول
خرج صوت لينا من المطبخ تحادث زيدان :
- حسام نايم فوق يا حبيبي قال مش هيروح الشغل النهاردة اطلعله عشان شكله متضايق من امبارح
قطب زيدان ما بين حاجبيه قلقا ما به حسام ... اقترب يأخذ ياسين من بين ذراعي لينا يحمله متجها به إلي أعلي يغمغم ضاحكا في مكر :
- تعالا نرازي في خالك حسام
صعد لأعلي حيث غرفة حسام دق الباب مرة واثنتين وثلاثة لا إجابة أدار المقبض يفتح الباب فتحة صغيرة تكفي الصغير يدفعه برفق للداخل ضحك الصغير سعيدا حين رأي حسام ليقترب بخطاه منه وصل قرب الفراش العالي يحاول تسلقه دون فائدة ليدخل زيدان بخفة يحمل الصغير يضعه جوار حسام النائم ليخرج سريعا يقف يراقب اقترب ياسين يجلس علي صدر حسام وفجاءة نزل بكفيه الصغيرين علي وجه حسام وهو نائم ليفتح الأخير عينيه يصيح متألما :
- هو أنت يا ابن زيدان وبالاقلام علي وشي دا أنا خالك يا حيوان
بدأ الصغير يحرك يديه في الهواء يغمغم بصوت طفولي بحت الكثير من الكلمات التي لم يفهم منها حسام حرفا واحدا ولكنه كان يتابع باهتمام شديد كل ما يقول الصغير يهمهم يحرك رأسه بالإيجاب يتجاذب معه أطراف الحديث :
- لا يا راجل ... كل دا حصل ... ايوة ايوة فاهمك طبعا ... البت وتين معقول ... وحصل ايه تاني
انفجر زيدان في الضحك ليدير مقبض الباب يدلف إلي الغرفة اقترب منهم يردف ضاحكا :
- هو ايه اللي حصل تاني ... أنت فاهم هو قال ايه أولاني أصلا
اعتدل حسام جالسا يُجلس الصغير علي قدميه ربع ذراعيه أمام صدره ليفعل الصغير مثله ارتمي زيدان جوارهم يغمغم ضاحكا :
- الواد دا لما بيشوفك بيتحول نسخة منك حتي بيعمل نفس الحركات
توسعت ابتسامة حسام الماكرة ذلك الصغير سيكون خليفته القادم في الملاعب سيكونا أكثر من أصدقاء ما أن يكبر هو من سيربيه كي يصبح مثله !!!!
اجفل علي يد زيدان توضع علي كتفه وصوته يسأله قلقا :
- مالك يا صاحبي ماما بتقولي أنك متضايق وما روحتش المستشفي النهاردة وسارة فين مش تحت يعني
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي حسام تنهد بحرقة يحرك رأسه بالإيجاب التفت برأسه ناحية زيدان يغمغم ساخرا :
- سارة مش عارف بتعمل كدة ليه ، هحكيلك يا صاحبي
في الأسفل وقفت سيارة عمر أمام منزل خالد ودع ابنته لتنزل من السيارة فتحت الباب بالمفتاح لديها دخلت لتجد لينا ابنة عمها تجلس جوار والدها أمامهم عدة أوراق ووتين الصغيرة تجلس بينهم تشرب العصير تضع قدميها الإثنين ذات الجوارب البيضاء علي قدمي جدها حتي يدغدغها ...
ابتسمت تحمحم بخفة تردف :
- صباح الخير
رفع خالد وجهه عن الأوراق رفع يمناه يشير لها بأن تتقدم منه يردف :
- تعالي يا بنت عمر ... مندفعة ومتهورة زي ابوكي بالظبط ... انتي ما قولتيش لجوزك ليه أنك هتباتي عند ابوكي
ابتلعت سارة لعابها مرتبكة وخالد يشير للمقعد المجاور إليه تقدمت تجلس عليه تفرك يديها بعنف تغمغم في توتر :
- هاا ... لاء أنا قولتله ... حاولت اتصل بيه موبايله كان مقفول فبعتله ريكورد علي ماسنجر اقوله فيه إني هبات عند بابا
ترك خالد القلم من يده يحرك رأسه بالنفي يردف بهدوء :
- لا يا سارة اللي حصل أنك روحتي الأول عند ابوكي وهو كلمني وقالي وانتي فين وفين علي ما خدتي بالك أنك تتصلي بحسام تقوليله .. حسام عمره ما منعك أنك تروحي وتباتي كمان عند عمر أصله ابوكي مش هيقدر يمنعك عنه بس حسام بيحب اللي يقدره الرجالة كلها عموما بتحب اللي يقدرها واللي أنتي عملتيه دا دلوقتي ما فيهوش اي تقدير بالعكس دا فيه إستهانة
قلقت كثيرا بعد كلمات عمها تلك تفكر فيما سيكون رد فعله علي ما فعلت حسام لن يؤذيها ذلك شئ علي أتم يقين منه ... التقطت حقيبة يدها تستأذن منهم تصعد لأعلي التفتت لينا لوالدها تغمغم معترضة :
- ايوة يا بابا بس برضوا سارة ما غلطتش عشان حسام يزعل الحكاية كلها أنها راحت باتت عند عمي عمر ... يعني أنا لو جيت هنا زيدان مش هيزعل
تنهد خالد بعمق يحرك رأسه بالنفي يردف في هدوء :
- لاء هيزعل حتي ولو ما بينش أنه زعلان ، يا بنتي الموضوع مش حرب ولا عند ... الفكرة أن كل واحد يعرف ايه اللي الطرف التاني بيتضايق منه ويحاول يتجنبه ... أحنا مش في حرب مش لازم حد ينتصر هنا ..
ابتسمت لينا تحرك رأيها بالإيجاب ليغمغم خالد ممتعضا يمشك يقدمي الصغيرة يغمغم حانقا :
- حطيها في بوئي يا وتين ولا اقولك دخليها في عيني بالشراب اللي عليه سبونج بوب دا
في الأعلي صعدت سارة إلي حيث غرفة نومها دقت الباب لتسمتع إلي أصوات ضحكات حسام وزيدان بالطبع .... صاح حسام في الطارق إن يدخل خطت للداخل لتتجهم ملامح وجهه ما أن رآها !
_______________________
في الحارة تحديدا في شقة مراد وروحية
اليوم الجمعة عطلة مراد لا يستيقظ اليوم سوي قبل صلاة الجمعة بقليل ... تحركت تعد طاولة الإفطار بما لذ وطاب تراقب مليكة الصغيرة صاحبة العام وبضع أشهر يزيد وهي تجلس علي الأرض تلعب بألعابها .... أما ملك لا تزال نائمة بين أحضان والدها ... دخلت بخفة إلي الغرفة تشعل الإنارة ليظهر وجهه مهما جعل ابتسامة صغيرة تشق شفتيها وجهه الساكن لحيته التي طالت قليلا والصغيرة ملك التي تتوسد صدر والدها من كان يظن أن مراد ستيغسر به الحال إلي أن باتت تحبه وتحمل طفلهم الثالث في احشائها أيضا مسدت بيدها علي بروز بطنها المنتفح هنا مالك الصغير لا تعرف ما سر حبهم لذلك الاسم واشتقاقاته
اقتربت تجلس جوار الصغيرة توقظها بخفة :
- ملوكة اصحي يا حبيبة ماما ، لازم كل خميس كدة تسهري لبعد الفجر مع أبوكي ...
فتحت الصغيرة صاحبة الثلاثة أعوام عينيها ليشق وجهها ابتسامة كبيرة قامت سريعا تعانق والدتها تغمغم سعيدة :
- ماما أنا بحبك أوي يا ماما حتي لو انتي مش ماما
قطبت روحية ما بين حاجبيها مدهوشة من كلمات ابنتها التي لم تسمعها قبلا جذبت الكلمات مراد ايضا توقظه ابقي عينيه مغلقتين يتسمع إلي ما سيقال حين سألت روحية ملك :
- يعني ايه أنا مش ماما يا ملك مين اللي قالك الكلام الوحش دا
اشارت ملك إلي النافذة تقصد الشارع تغمغم ببراءة :
- طنط ثمية اللي تحت في الثارع وأنا عند تيتا قالتلي أنك مش ماما ... وإن أنا بنت في الحرام يعني ايه يا ماما بنت حرامي
شهقت روحية مفزوعة مما سمعت كيف تجرؤ تلك السيدة علي قول تلك الكلمات لطفلة في الثالثة من العمر ....في حين فتح مراد عينيه الحمراء كالدماء هب يقفز من الفراش يصيح متوعدا :
- ورحمة أبويا لهخليهم عبرة للشارع كله
اندفع يركض لأسفل يحمل في يده تلك الماسورة القديمة لا ينوي خيرا أبدا
انتظروا الحلقة الخاصة القادمة
