رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الخامس 5 بقلم نور بشير


 رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الخامس 

ضرب نار -

بعد مرور شهر

ثلاثون يوما وليلة قد مروا على تلك اللينة المشؤومة لم ترى ( مريم ) فيها ظل ( سليم ) ولو للحظات خاطفة حتى أنه لم يجب على مكالمتها له سوى ثلاث مرات فقط وكان محتواها به موجز لأهم الأنباء المتحججا بكثرة الشغالة وقرب افتتاح المطعم واضطراره للسفر للخارج لجلب والدته وشقيقته كما أخبرها وأوضح لها ليصبح التواصل بينهم يكاد يكون معدوماً، فقضت تلك الليال وحيدة ، منعزلة ، كتيبة ، حزينة بها من الهموم ما يكفى لإغراق سكان العالم بأكملهم حتى أنها لم تشارك أي حديث يذكر مع أفراد عائلتها وأصبح جسدها الهزيل يحاكي المومياء من نحافتها ، فهي لم تأكل إلا القليل ولم تتحدث أيضا إلا بالقليل مما آثار ريبة ( سلمى ) وقلقها الشديد خصوصا لمعرفتها بوضعها الصحي وحالة القلق التي تنتابها من حين لآخر ، فكان الوضع غير مطمئن بالمرة ولكن لم يلاحظ عليها أي من أفراد الأسرة ما صارت عليه لانشغال كل منهم بحياته وملابساتها فكانت ( سلمى ( الوحيدة من يهتم بأمرها وينعى همومها. أما بالنسبة العلاقة كل من ( مراد ) بـ ( شهيرة ) فكانت متوترة للغاية لا تحتمل أي هفوة ولم يحتك أي منهم بالآخر حتى أنه استمر بالنوم على الأربكة حتى تلك الليلة مما آثار حنك الأخيرة وجعلها تشعر بالغيظ والغضب أكثر فأكثر فعلى الرغم من رفضها لتقبل الأمر الواقع إلا أنها حاولت إظهار عکس ما تشعر به من غيرة وحقد بحرافية شديدة حتى تستطيع كسب تعاطف

الجميع الذي يرى بوضوح توتر العلاقة بينهم.

وبالنسبة لعلاقته بـ ( أصالة ( فكادت أن تكون منعدمة فهي لم تذهب للشركة منذ عودتها من السفر إلا بضعة مرات قليلة وكان لسوء الحظ ( فراد ) فتلك المرات يعقد صفقات خارج مقر الشركة ولم يحالفه الحظ لرؤيتها منذ آخر مرة كان بها اثنائهم بالطائرة وعندما آثار الأمر ربيته وشعر بالقلق الشديد عليها تجرأ ذات يوم وسال مدير اعمالها ( ممدوح ) يشكلا خفي عن أحوالها ولماذا لم تحضر الشركة كالسابق فكان الجواب أشبه بحقن دمائه عندما علم بأنها تمر بظروف عائلية خاصة تمنعها من مباشرة أعمالها من مقر الشركة لذلك قامت بتفويضه لإنهاء الأعمال الموكل بها عوضا عنها كما أنه يمر عليها يوميا ليحصل على توقيعها الهام والعاجل البعض المعاملات الإدارية مما جعل الأخير يشعر بنيران الغيرة تحرفة دون رحمة عندما تأكد بشكل غير مباشر بأنها قد كونت عائلة وعاشت حياتها كما يحلو لها متناسية أمره تماما لذلك كان دوما ما يحارب نفسه حتى لا يفكر بها ولكن أن نجح مرة فكل المحاولات التالية كانت تبوء بالفشل جميعها وهكذا انقضى الشهر عليه بين أشواق وليران ومحاولات بائسة.

وعلى الصعيد الآخر قد تحسن وضع ( سليم ) ظاهرنا إلا أنه كان يموت وجعا ويتمزق إلى أشلاء من الداخل لشدة الالامه وعلى الرغم من ذلك كان دوما ما يتهرب منها داعشا على قلبه وكل مشاعر الحب التي يكنها بداخله لها من أجل كرامته وكرامة والدته فقط ...

أما اليوم...

فاليوم هو اليوم الموعود ، يوم غير كل الأيام وليلة غير جميع الليال السابقة ، وأخيرا وبعد مرور أشهر من التعب والإنهاك سوف يتم افتتاح مطعم ( صولا - Soula ) في حفل أقل ما يقال عنه غاية في الجمال والفخامة بحضور الكثير من صفوة المجتمع ورجال الأعمال من داخل وخارج مصر والكثير والكثير من الفنانين والفنانات العرب ونخبة كبيرة من الصحفيين والإعلاميين التغطية الحفل بشكل رافي وفخم يليق باسم ( صولا ) وصغيرها.

فكان الحفل يقام في حديقة المطعم الكبرى في مساحة خضراء واسعة يتوسطها مظفرة راقصة ( نافورة ( تشغل حيزا كبيرا من الأرض والطاولات مرتبة بشكل منفق ومنظم إلى جانب باتر كبير يحمل علامة المكان التجارية بالإنجليزية ( Soula ) مع صور مرفقة بالفرع الرئيسي واطباق المعكرونة الشهية.

أما عن تلك الطاولة المستطيلة فيجلس عليها كل من ( مراد ) بحلته السوداء الأنيقة وقميصة الأبيض ناصع البياض والذي تتوسطه ببيونة سوداء من الحرير الخالص وإلى جواره تجلس ) شهيرة ) بفستان أسود طويل ذو أكمام تصل إلى رسفها وظهر عاري من الدنتيل ، ويترأس الطاولة ( عابد ( كبير العائلة سنا ومقاها وإلى جواره تجلس ابنته ( سهام ) وصغارها ( سلمى ) وشقيقها الأصغر ( عامر ) أما عن بطلتنا الصغيرة فكانت تجلس إلى جوار والدتها تبحث بعيناها عن معشوقها تريد أن تطمئن قلبها ولو لمرة واحدة تسترق فيها النظر إليه، فكان الجميع حاضر بدعوة خاصة من قبل ( سليم ) قد أرسلها لهم منذ عدة أيام وتقبلها الجميع بصدرا رحب، فكان جميع من بالحفل وعلى رأسهم عائلة ( نجم الدين ) منسجمين للغاية مع أجواء الحفل وما لفت انتباههم خصيصًا تلك الفقرات المميزة التي أضفت على الجو العام بهجة كبيرة بدءًا من تلك الرقصة الإيصالية الشهيرة ( الترفتيلة ) وصولا إلى رقصة ( الفلامنكو ( الشهيرة علاوة على ذلك كان هناك عرض استعراضي قدمه باقة من أفضل راقصي صعيد مصر من أهل ) النوبة ) بملابسهم النوبية المبهجة ودقاتهم المميزة على الطبول

وهنا اقترب من الطاولة ( سليم ) بخطوات واثقة ، ونظرات قوية ، ثاقبة على الرغم من اهتزاز قلبه بداخل صدره على اثر رؤيته لمحبوبته لأول مرة بعد تلك الواقعة لكن تغلب على رعشة قلبه بجحود واقترب من الجميع بابتسامة كشفت عن أسنانه البيضاء كحبات اللولو تماما تزامنا مع حديثه المعسول وهو يردد برحابة.

يا أهلا بعيلة نجم الدين اللي نورت حفلتنا ...

تم مد يديه إلى ( عابد ) الذي احتضن بدوره يديه بدفء وتابع بنيرة ذات مغزى.

كنت هزعل أوي لو حضرتك مجتش...

عابد " يحب شديدة وابتسامة عريضة.

كان لازم اجي وأكون معاك في يوم زي ده...

أنت متعرفش غلاوتك عندي كبيرة قد إيه أنت بقيت عندي زي عامر بالظبط ويمكن أكثر ...

" سليم " وشفتاه تبتسم دون عيناه ببلادة.

أوما اااال ، أنا بقيت واحد منكم خلاص...

" مراد " وعيناه تلمع فخرا بذلك الشاب المكافح الذي تمنى دوما لو كان لديه ابلا مثله.

مبروك يا سليم الحفلة Perfect بجد وباين فيها مجهود جبار...

" سليم " على النفس بالادانة السابقة.

الله يبارك في حضرتك المجهود كله مجهود مريم هي أكثر حد تعب في البروجكت ده

والحمد لله أنه نال إعجابكم.....

" شهيرة " وهي تقترب من ( سليم ) تحتضنه وتقبله بسعادة.

مبروك يا سليم الحفلة تجنن والفقرات تحفة بجد...

" سليم " وهو يقابلها ببرود شديد وسماجه خفية.

- ولسه فاضل أهم فقرة دي بجد بالحفلة كلها ...

" سهام " بتشويق.

شوقتنا ليها جدا بليز متتأخرش ...

" سليم " بلؤم وخيانة.

١/٣٠ ساعة بالظبط وهتبدء أحلى وأهم فقرة في الحفلة ....

" مراد " وهو يتذكر أمر هام للغاية مما جعله يردد بعفوية شديدة.

صحیح یا سليم فين والدتك واختك عايزين نتعرف عليهم...

" سليم " بابتسامة لعوب.

طبقا ، طبعا هي بس مشغولة بشوية تنظيمات شوية وهتكون معانا ...

" عابد " يتودد.

على أقل من مهلها يا حبيبي...

منتصورش أنا مشتاق قد إيه أشوف الست اللي هدتنا بالهدية دي...

فابتسم " سليم " بلوم.

هنشوفها يا جدو ، هنشوفها متقلقش ...

عن إذنكم أنا بقا هشوف باقي الناس...

" عابد " برحابة.

إذنك معاك يا حبيبي ، اتفضل ...

وما أن هم بالرحيل حتى لحقت به ( مريم ) وهي تهتف باسمه بلهفة.

سليم...

سلیم استنی بلیز...

" سليم " وهو يبتلع لعابه وكأن هناك غصة عالقة بحلقه نجح بصعوبة كبيرة التغلب عليها

بحرافية شديدة.

لعم ...

" مريم " وهي تقف أمامه مباشرة وأردفت بحدة غير معتادة معه.

ممكن أفهم أنت ليه بتتهرب مني ..؟!

" سليم " والبرود يغلف معالم وجه على عكس تيران قليه المشتعلة.

يتهرب منك اللي هو إزاي يعني ..؟!

" مريم " بغضب.

بان تهرب مني اللي هو يتهرب مني يا سليم ...

ساعة اللي حصل بينا ..؟!

تقدر تقولي ليه مسلمتش عليا من شوية .... وليه مش بترد على تليفوناتي ولا حتى يتكلمني من

فجديها من معصمها بعنف ليقف بها على جانب الممر وهو ينهرها ويعنفها بقوة صارتحا بها بنيرة منخفضة.

أنتي اتجننتي ، إيه الهيل اللي بتقوليه ده افرضي حد سمعك ولا هو مشفهومش وهما بيسرقوا شافوهم وهما بيتحاسبوا ..؟!

" مريم " بقنوط

ما أنا فكرتك بتتهرب منى وعايز تخلع، عايزني افكر في إيه يعني وأنت راميني من يومها ولا

بتسأل عني ..

" سليم " بغضب على نفس نبرته السابقة.

بالعقل كده يا رأس الغباء لو كنت عايز اخلع كنت عزمتكم النهاردة والقابلكم بأهلي 

وبعدين مش وقته الكلام ده أنا مش فاضيلك دلوقتي ولا فاضي للحوارات دي عن اذنك ... وما أن هم بالرحيل حتى عاد للخلف على أثر تعلقها بمعصمه وهي تصيح بإسمه بتلهف وقلق واضح

على تقاسيمها ورعشة يديها.

استنی يا سليم بليز أنا عايزة أقولك حاجة مهمة ..؟!

" سليم " رافعا رأسه عاليا لينظر أمامه بشموخ وهو بهم بالرحيل بثقة.

كلامنا يكمل بعدين أنا حاليا معنديش أهم من الحفلة ....

وما أن رحل حتى زفرت بحنق وغيظ من حالها مويخه نفسها يعنف.

أووووووف غبية يا مريم غبية ...

المفروض أقدر الموقف يعني بالعقل كده لو هيخلع هيعزم العيلة كلها ليه ويخلينا نتعرف على مامته واخته ....

أووووووف ... زفرت بها بحلق ومن ثم سحبت ذيل فستانها وعادت إلى حيث طاولة ( نجم الدين).

أما بالداخل فكانت تقف ( أصالة ( بكامل زينتها وحلاها حيث كانت أيقونة في الجمال والأناقة بفستانها الأصفر الليموني عاري الأكتاف حيث كان متسدلاً عن أكتافها أو ما يسمى ( أوف شولدر ) ذو فتحة بطول ساقها اليسرى والذي كان نمطه يليق وبشدة على خصلاتها الشقراء التي قامت المصففه بتقصيرها لها في وضع احترافي جذاب أما عن خليها فكانت ترتدي الطقم من الألماس هادي ورقيق يتناسب مع طلتها وعلى الرغم من جمالها إلا أنها كانت في ذروة توترها تخشى كثيرا مما هو قادم والى جوارها يقف كل من ( نوح ) يحلت السوداء وقبعته من ذات التون وعلى الجانب الآخر نقف ( عزيزة ) وهي ترتدي الفستان من اللون القرمزي يتناسب مع جسمها وحجمه بحيث يكون غير مبتذلا، وما أن ذلك إليهم ( سليم ) حتى اقترب من والدته مقبلاً لها يحب وإعجاب شديد.

واااااااو ايه القمر ده..؟!

" أصالة " وهي تملس بيديها على وجهه بحنان وابتسامة متوترة.

حبيبي مفيش قمر غيرك...

قولي كل حاجة تمام، أنا متوترة جدا ..؟!

" سليم " وهو يضغط على كفها بحنان محاولا بنها الدعم والأمان.

متقلقيش يا صولا كل حاجة زي ما خططت ليها بالظبط مش ناقص غير طلقك اللي هتحيس

أنفاسهم كلهم ...

" أصالة " يتوتر.

سليم أنت متأكد من الخطوة دي وأنك عايز تظهر ني ليهم بالشكل ده..؟!

" نوح " وهو يربت على كتفيها بحنان أبوي خالص..

ما خلاص يا بنتي مفيش مجال للعودة .....

انشفي كده واطلعي وري للكل مين هي أصالة اللي صبرت واتحملت وسالت وكيرت ، افرحي يا صولا...

افرحي حتى لو هتسرقي فرحتك دي من حباب عليهم كفاية حزن سنين بقااا عايزين نعيش اللي باقی مرتاحين...

" عزيزة " يحب.

سي نوح معاد حق یا ست صولا ده وقتك دلوقتي لازم تطلعي وتبيني مين هي أم سليم إسم الله عليه !

اطلعی و بردى تارك بنارهم...

" سليم " وهو يقبل يد والدته بحنان التي كانت تبدو وكأنها بعالم آخر مفكره في كل حرف قد

استمعت له التو فهزت رأسها وهي تبدي اقتناعها بعض الشئ.

أنا مطلع أقول Speech دلوقتي وأقدمك ، استعدي يلاااا...

ثم أضاف وهو يوجه حديثه إلى " نوح " بحماسة. نوح معاك خمس دقايق أجهز ... أنهى حديثه وخرج على الفور ليفعل ما سرده عليهم من لحظات.

أما بالخارج فكان الجميع بانتظار كلمة ( سليم ) الذين تشوقوا كثيرا لسماعها وبعد لحظات قد

ارتفعت فيها الأضواء وخفضت الموسيقى ليعتري ( سليم ) خشبة المسرح الصغيرة تحت

تحية الجميع له ونظرات عائلة ( نجم الدين ( المليئة بالفخر ويد. حديثه قائلا.

مساء الخير عليكم جميعا.

مبسوط جدا انكم نورتونا النهاردة وجيتم مخصوص عشان تشاركونا أكبر وأهم نجاح بتحققه سلسلة مطاعم صولا ...

النهاردة إحنا بنحتفل بـ ٣ احتفالات مميزين جدا ومهمين أوي لينا ، أعتقد الأول كلنا عارفينه و موجودين النهاردة عشانه.

أما الثاني والثالث فدول مرتبطين ببعض وليهم علاقة قوية باختيارنا لليوم ده بالذات. ثم سكت لبرهة وعاد يبتسم ابتسامة ساحرة خطفت قلوب من بالحفل بأكملهم وتابع بعد ذلك بحماس أكبر

ملى محرق ليكم تفاصيل أكثر من كده وهسيبت ( صولا ) بنفسها تكلمكم عن أهمية اليوم ده لينا .. قالها وهو يتابع بعيناه ردود أفعال ( مراد ) وتقلص معالم وجهه على أثر ذكر إسم والدته والذي شعر الأخير بوخزة قوية تخترق جانب صدره الأيسر على أثر وقوع صدى الإسم على مسامعه وأكمل حديثه بعد ذلك باستمتاع شديد وترقب.

الحقيقة كثير من الموجودين هنا عارفين مين هي ( صولا ) سيدة الأعمال الناجحة ، لكن دلوقتي هتعرفوا قد إيه هي مثال للست القوية ، الجدعة ، اللي بـ ١٠٠ راجل

رحبوا معايا بميجا ستار حفلتنا ( صولاااااا )...

استقبل الجميع الخبر بحفاوة كبيرة وتصفيق حار بما فيهم عائلة ( نجم الدين ) التي بدت الحماسة على وجوههم بوضوح الرؤية من هي تلك الـ ( صولا ) ، وما هي إلا ثوان تعد حتى سقط الكأس من يد ( شهيرة ) منسكبا على فستانها الأنيق دون أن تدرى على أثر رؤيتها لغريمتها بشحمها ولحمها تنهادي بخطواتها الواثقة على المسرح.

ملكة ...

من يراها يكاد يجزم أنها ملكة لا ينقصها إلا انتاج فقط ليكتمل تتويجها وتلك الهالة من النور تحتضنها برفقة ذلك الرجل المعلقة يديها بمعصمه من يرى ( شهيرة ) بتلك اللحظة يتانن حقا غيرتها حتى أنها أصبحت في معزل عن الحضور، فالدهشة والذهول قد تمكنوا منها لدرجة أن شفتاها قد انفرجت غير قادرة على تصديق أن ذلك الشاب الذي تمنته وطمحت فيه لابنتها الربطة علاقة وطيدة بغريمتها بل والأدهى من ذلك أنها تخشى كثيرا لو كان ذلك بتخطيط من

تلك ( الأصالة ) للإيقاع بهم من جديد في شباكها.

أما عن ( عايد ) و ( سهام ) فكان على رؤسهم الطير لا يفقهون أي شيئا سوى اسم ( صولا ) يتسألون في أنفسهم عن ماهية العلاقة التي تربط كل من ( أصالة ) و ( سليم ) ذلك الشاب الذي أحبوه بصدق من صميم قلبهم. فكانوا وكأنهم يعيشون بداخل حلم سريع الإيقاع.

وكان الصغار بدورهم يصفقون بحفاوة لا يعلمون أيا من عداوتهم السابقة.

أما عن ( فراد) فشعر بصدمة تشل جميع حواسه عند رؤيتها إلا أنه قد غرق في سحرها للحظة. فما أن وقعت عيناه عليها وهي تطل عليهم بطلتها الساحرة حتى شعر وكان أنفاسه قد انحبست بين رئتيه وقلبه هوی بین ساقيه ..؟

يا الله كيف له أن يضع جمال نساء الأرض بأكملها بها ويختصها وحدها دونا عن غيرها بتلك الفتنة ..؟!

يا لها من ساحرة ، ساحرة حد الهلاك...

لكن ما جعله يشعر بوخزة قوية بداخل صدره هو رؤيته لها وهي بيد ذلك الرجل الذي يبدو

وكأنه بعمر أبيها.

لو كان هناك أحد قد صعقه بصاعق كهربائي لكان أهون عليه من رؤيته لها مع آخر غيره وإن كان يكبرها ويكبره.

أيعقل أنها قد تزوجت من ذلك الرجل فور انفصالها عنه أم أنه هو نفسه ذلك الرجل الذي قد خانته معه ..؟!

أيعقل أن ذلك الرجل من تزوجت به هو صاحب خزينة أموالها الطائلة وثروتها الهائلة ..؟!

لحظة...

لحظة ...

ما هي علاقتها بـ ( سليم ) وما هو نوع العلاقة التي تربطهم ببعض  أيعقل أن يكون ابن زوجها وهي من تقوم بتربيته ..؟!

، لا فهو قد أخبرهم أن والده قد توفى منذ زمن ووالدته هي من أعتنت به

وبشقيقته ..؟!

لا يدري حتى الآن أين هي الحقيقة ..؟! ولا يستطيع تصديق أنا مما يحدث أمام عيناه.....

شعر وكأنه على وشك أن يفقد توازنه والأرض أصبحت تدور وتدور من تحته ، لم يشعر بحاله إلا وهو يغمض عيناه ضاغظا بيديه على الكأس بألم حتى أبيضت يداه تماما لكن سرعان ما استفاق من بحر تساؤلاته المالحة عندما بدءت لبرتها الداعمة تضرب أذنيه بعدما قبل يديها ذلك الرجل وهبط المسرح ليتركها تلقي كلمتها والابتسامة الواسعة تزين تغرها بسعادة وثقة رغم اهتزازها منذ قليل بالداخل ، فمن يراها يكاد يجزم بأنها أيقونة في النبات والثقة لتبدء حديثها قائلة.

اهلا وسهلا بيكم نورتوني و شرفتوني ....

ثم سحبت نفسا عميقا وتابعت وهي تمسح بعيناها الحضور جميعا.

الحقيقة مش عارفة أيده كلامي منين بس خليني أبدء بحاجة مهمة جدا بالنسبالي ... فابتسمت ابتسامة حالمة وتابعت مستكملة حديثها بأكثر أريحية عن ذي قبل.

زي النهاردة من سنين كثير اليوم ده كان مميز أوي في حياتي يمكن لأنه يوم ميلادي لكن كنت بحس أن فيه حاجة مختلفة وعشان أكون Fair كنت دايما بتعامل معاه على أنه يوم زي أي يوم عادي بيمر وكنت بسأل نفسي دايما ليه فهم...؟! إيه يعني اللي ممكن يحصل فيه ..؟! بس كان صوت احساسي من جوه قوي وكان مختلف تماما على عكس طريقة تفكيري. كنت مؤمنة من جوايا أن فيه حاجات لازم تصدقها من غير أي دليل أو برهان كفاية بس

الاحساس بيها.

كبرت و احساسي كبر معايا وسنين العمر مرت بيا بس مش هكدب عليكم أنا حياتي مكنتش سهلة ولا منصفة إطلاقا لدرجة أني اضطريت أعيش لوحدي في بلد غريبة عني وأنا بنت مجيتش الـ ٢٥ سنة لسه ، اشتغلت كثير وتعيت بس ربنا بيعوض دايما وحط في طريقي ( نوح ) الراجل الجدع ، الشهم، الأمين الكتف اللي السندت عليه طول سنين غربتي ، وشريك النجاح

والعمر كله.

لكنه جالي في وقت أنا كنت فيه يأسه..

وخلال شهور طويلة مرت عليا لحظات ضعف كثير والهزمت أكثر من الدنيا ، لدرجة ألي وصلت المرحلة كرهت فيها نفسي وحسيت أن حياتي ملهاش أي معنى، وفي نفس اليوم والتاريخ دعيت ربنا أنه يسخرني وقولتله يارب أنا تعبت وكرهت حياتي لو جايبني الدنيا دي تخير

سخرني في وأديني الأمل اللي يقويني عليها وأن كان شر فأنا مش عايزة الدنيا دي. وكان ربنا حاسس بيا وسمعلي ، مفيش ساعات وكنت ولدت وربنا رزقني بابني اللي نور دنيتي وشال عتمة سنيني.

مع أول لمسة الكفوفه حسيت أن الدنيا فتحتلي دراعتها ، ولما أخدته بين ايديا وحضنته حسيت وكأني أخدت نصيبي كله من الدنيا فيه وبعد شوية الكفوف الصغيرة كبرت وبقت هي الإيد اللي بتسندني وهي اللي بتداوي أي تعب في حياتي.

مع ولادته عرفت أن الطريق مكنش سهل بالمرة لكنه كان يستحق.

وجوده أداني القوة وأدى حياتي طعم الدفى والأمان اللي اتحرمت منه ، نظرتي للحياة اختلفت وقيمتي للأشياء اتغيرت وبدءت حياتي وكأني أنا اللي اتولدت مش هو .

والنهاردة مش بس بتحتفل بعيد ميلادنا سوا النهاردة حققنا مع بعض حلم قعدنا تحلم بيه وتكافح سنين طويلة عشان نحققه.

إيدينا كانت في إيد بعض ، وقلوبنا كمان كانت على قلوب بعض عشان كده ( Soula ) نجحوقدر يلف العالم كله ويسيب في قلب كل عيلة طعم الحب لأنه اتيني وكمل بالحب.

أسفة لو طولت عليكم والكلام خدنا ، نورتونا وشكرا ليكم...

وما أن أنهت حديثها حتى صفق لها الحضور في حرارة والتقطت لها الكاميرات العديد من الصور وسرعان ما اقترب منها ( نوح ) التي احتضنته بسعادة فهي دوما ما تعتبره في مثابة والدها لكونه أكبر داعم لها ولولا وجوده معها ومساندتها لكانت لم ولن تحقق أيا من نجاحتها السابقة وما أن الفرغت من احتضان ( نوح ) حتى اقترب منها صغيرها الذي كان يتابع كل ما يحدث بتلذذ شديد ودهاء وقام باحتضانها وتقبيلها بسعادة هو الآخر ومن ثم بدءوا في الترحيب بضيوفهم ، كل ذلك تحت نظرات ( فراد ) التي لو كان بإمكانها احراق الجميع لفعلت ذلك.

نيراااااان وكان هناك بركان مندلع بداخل جسده.

نيراااااان حارقة تحرقه وتكويه دون غيره ، لا يستطيع تصديق كل ما حدث... لا يستطيع تصدية أن "سليم " يقربها ذلك الذي أتمته على انته وأغلى ما يملك .

لا يستطيع تصديق أن " سليم " يقربها ذلك الذي أتمنه على ابنته وأغلى ما يملك....

أكل ذلك قدير له..؟!

املاكه وابنته وكل ما يملك ....

ايعقل أنها قد تزوجت وأنجبت من بعده وهو لا زال عائشا على أطلالها ..؟!

كيف تجرأت على فعلها ..؟! كيف..؟!

لحظة ...

لحظة ...

أيعقل أن يكون " سليم " هو نفسه ابنها التي تحدثت عنه  ولكن كيف وهو من قال لهم أن 

صولا ) هي شقيقته وليس والدته ..؟!

لحظة أخرى ....

كيف هي شقيقته وهي وحيدة والديها ولم يكن لها أشقاء ..؟!

متاهة ...

نعم ، متاهة ...

القرب منها ما هو إلا متاهة وبحر غائط ليس له أول من آخر ...

من علمها كل ذلك ..ومن أين أنت لها الجرأة لتفعل بنفسها ويهم كل تلك الأفعال الوضيعة ..

الآن فهم لماذا عادت " أصالة " مرة أخرى إلى حياته ..؟!

نعم ، عادت لتنتقم ..؟!

فأغمض عيناه بألم وهو يضع يديه كفه على عيناه يحاول السيطرة على انفعالاته وزقر يوجع كبير وهو يندب قسمته ونصيبه.

اااااااه یا مراد مش مكتوبلك ترتاح ... قالها ومن ثم فتح عبداه على الفور عندما أدرك موقفه

وموضعه ونفرت عروقه على الفور بغضب عندما رأي " أصالة " تقترب وهي تعلق يديها بمعصم صغيرها وابتسامة قوية ، عريضة مرسومة على محياها نفس ابتسامة صغيرها مع الفارق أن عبناه هي من تبادسم وليس وجهه وما أن وقفت أمام الجميع حتى هتف ( سليم ) بفخر وثقة. أقدم ليكم مدام أصالة العمراني صاحبة أشهر وأهم سلسلة مطاعم في أوروبا والعالم كله ) أمي ....

تعليقات