رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل السادس
- طلق خر
عم الصمت للحظات يتبعها دهشة وصدمة للعائلة بأكملها ألا إن الجميع قد فاقوا من صدمتهم
على نبرتها الصافية وهي ترحب بهم في حفاوة.
يا أهلا وسهلا بعيلة نجم الدين ...
ثم تابعت وهي تهتف إلى صغيرها بتودد شدید.
مش تقولي يا سليمو أن عايد بيه بجلالة قدره منور حفلتنا على الأقل كنت خليتهم
يفرشوله الأرض ورد.... نطقت بها بابتسامة واسعة ومن ثم مدت يديها برقى ورسمية شديدة التحيته فهد الأخير يديه بعد مدة وهو مشدوها وكان الصدمة جعلته غير قادر على صدور أي رد فعل يذكر إلا أن نبرته خرجت باهتزاز وهو يبتسم بعفوية شديدة وبشكل غير واعي قائلا.
- صولااااااا...
اهلا يا بنتي أزيك..؟!
أول من خرجت من صدمتها هي " سهام " التي تمتمت بعدم تصديق ومعالم الدهول لازالت
مرتسمة على وجهها.
مش معقول سليم بيقا ابن أصالة ..؟!
شوفتي الدنيا صغيرة إزاي..؟!
" أصالة " وهي تبتسم لها بحنين لأيامهم معا ، ابتسامة تحمل أوجاع من الماضي.
ثم تابعت وهي تعبث بأناملها خصلات " سلمي " بحب.
كبرتي يا سهام وولادك طالعين حلوين زيك...؟!
فابتسمت " سهام " بحنين هي الأخرى فهي دوما ما كانت تعتبرها أخت لها وليست زوجة لأخيها ومنذ رحيلها وهي قد فقدت بتر أسرارها وصديقتها التي لم تستطع " شهيرة " ملى
فراغها طوال تلك السنوات الماضية فكبحت عبراتها ولم تستطع الرد.
أما عن صغيرتها " سلمى " فكانت فيتسمه ، تنظر إلى الأرض وهي تموت حجلا من زوج الأعين التي كانت متربصه لها منذ أن بدءت الحفلة فعلى تلك الطاولة التي تقابلهم مباشرة يقف شاب ثلاثيني لم يزيح عيناه عنها منذ أن بدء الحفل فعلى الأغلب أنه قد أعجب بها من نظرة واحدة فلم تكن تلك الأعين سوى أعين " سليمان " الذي قد أخبره " سليم " بضرورة الوقوف بالقرب منهم لمتابعة تحركاتهم وردود أفعالهم أولا بأول وتبليغه بأي جديد إلا أنه قد راقب تلك الساحرة ولم يراقب سواها ولم يكن بحسبانه بأنه سيقع صريفا لعشقها منذ أول وهلة.
وإذا جاننا بالحديث إلى " فراد " الصامت المتصدم ، فلو كان هناك صونا يسمع بتلك اللحظة لكان صوت تهشم قلبه إلى شظايا صغيرة تجرح كل من يقتربه منه دون رحمة أو درايه. أيعقل أن يكون ذلك الشاب الذي دلف إلى قلبه منذ أول وهلة ابنا للمرأة الوحيدة التي أحبها
بصدق وتألم من أجلها لسنوات وسنوات ..؟!
أيعقل أن ذلك الشاب الرزين ، الفلتزم ، ذو الخلق الرفيع هو اينا لتلك الفاسدة ..؟!
لماذا تلعب معه الحياة تلك اللعبة دوما ..؟!
لماذا تضع بطريقه إيناشا يتعلق بهم وبشدة ليستيقظ بالأخير على صفعة بالغمر بأكمله ..؟!
ما الحل الآن..؟!
كيف له أن يبعدها ويبعده بعيدا عن عائلته ..؟!
كيف يفعلها الآن وابنة أخيه واقعة في غرامه ...؟!
لحظة ...
لحظة ...
لماذا أوقعه القدر بـ ( مريم ) تحديدا دونا عن غيرها ..؟!
لماذا أخبرهم في أول الأمر عن سفر والدته لخارج البلاد وهي معه منذ أول يوم وطأت قدماه أرض الوطن..؟!
كيف لم يخبره أن والدته هي الشريك ذو النسبة الأكبر بأسهم شركاته رغم معرفته بذلك ..؟!
الآن فقط قد توصل لحقيقة واحدة، إذا فهو قد عاد لينتقم ...
أيعقل أنه قد عاد لينتقم مما حدث مع والدته بالماضي ولكن كيف ...؟! كيف ليفعلها ..؟! وكيف انتها الجرأة لتشارك صغيرها عن ماضيها المتسخ كقطعة قماش بالية بها من العفن ما يكفي لعدم المساس والاقتراب منها ..
كيف حدث كل ذلك ..؟!
من كان ليصدق كل ما حدث..؟!
ليفوق من حديثه الصامت مع نفسه على نبرتها الموجهة له.
إلا صحيح إيه رأيك يا فراد بيه في الحفلة ..؟! بقالنا كثير متقبلناش وممدوح لسه مبلغني أنك سألت عليا قبل كده.....
اعتقد دلوقتي عرفت سبب غيابي عن الشركة ..؟!
فتجاهل " مراد " حديثها ونفرت عروقه بشدة ولفظ بكل سخرية إلى ذلك الفيتسم ببلادة وهو
لايزال يحاول استيعاب ما حدث.
هي دي أمك اللي يقالها شهور بره مصر
ثم أضاف وهو يضحك باستهزاء.
هه إلا قولي صحيح مش صولا دي تبقا أختك ولا أنا بيتهيألي ..؟!
" سليم " بلامبالاة وابتسامته الباردة تتسع أكثر فأكثر.
أنا في حياتي كلها معنديش غير صولا واحدة وهي أمي ( أصالة العمراني ) اللي لسه
مقدمها ليكم دلوقتي...
أما أبويا فهو ميت من قبل ما اجي الدنيا دي.....
" مراد " والغضب قد بلغ ذروته.
- أنا كده فهمت....
يعني البيه طلع ابن المدام اللي بقالها شهور في إيطاليا ، والمدام اللي إحنا مفكرينها في إيطاليا بقالها شهور في الشركة ...
ثم تابع بسخرية وهو يولي حديثه لوالده باستهجان.
ايه يا عابد باشا لتكون فاتح مقر الشركة في إيطاليا وانا مش واخد بالي ..؟!
" عابد " يهدوه وحكمة.
استنی بس یا مراد خلينا نفهم إيه الحكاية ..؟!
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى " سليم " مستفسرا عما يحدث برزانة وتعقل.
أول يوم موجودة معاك في مصر ..؟!
لما أنت ابنها ليه مقولتش أن أصالة تبقا أمك من البداية ..؟! ليه مفهمنا أنها مسافرة وهي من
" مريم " وهي على وشك فقد أعصابها.
استنى يا جدو أرجوك...
ثم تقدمت من " أصالة " وكل أنس بها يرتعد ويرتعش بتوتر وكأنها غير قادرة على التحكم
بأعصابها مما جعل الأخيرة ترقف بحالتها ويرق لها قلبها.
لما حضرتك تبقي مامته ليه قالي أنك أخته لما شوفتك معاه في المطعم قبل كده..؟!
فشعرت " أصالة " بالصدمة من حديثها فكيف تصغيرها أن ينكر أمومتها له ألا أنها تغلبت على الموقف بكل هدوء ونطقت باستنكار إلى " مريم " التي هي على حافة الهاوية.
بس أنا مش فاكرة أني شوفتك قبل كده ..؟!
" مريم " وعبراتها تخونها لتهطل منها بغزارة.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل !
ثم أضافت وهي تنتقل إلى " سليم " بشكل أكثر حدة وانفعالا.
إزاي تكدب عليا في حاجة مهمة زي دي...؟! وليه أصلا .. ؟ ! حينها شعرت " مريم " وكأنها على وشك أن تفقد السيطرة على قدميها إلا أن" سهام " قد اقتربت منها مسرعة وكان حسها
كتفيها برفق وأردفت بقلق تقلق الأم على صغيرتها تماما.
الداخلي قد حثها على ضرورة الاقتراب بتلك اللحظة واحتواء ابنة أخيها فامسكت بها من
اهدي يا حبيبتي ، اهدي وهنفهم كل حاجة دلوقتي...
" مريم " بيكاء وبداها ترتعش يشكلا ملحوظ.
بلیز با عمتو أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل ..؟! وإيه هو سبب العداوة اللي جت بينكم فجأة
دي عشان خاطري..؟!
اللي حصل أن الهانم تبقا طليقة فراد وسليم يبقا ابنها اللي سلطته يدخل بينا عشان تخرب
" شهيرة " بنيران مشتعلة وحقد.
بيتنا من ثاني وتشرد العيلة ...
ثم تابعت يغل أكبر كاد أن يقفز من عيناها.
إيه لحقتي تنسي اللي حصلك زمان ..؟! ولا مش خايفة لأحسن المستور يبان وتظهر فضحتك
قصاد ابنك ..
فصرخ " عابد " بقوة وهو يضرب بعصاه الأرض في حزم وصرامة.
شهير رووورة ...
خلي الماضي في دفاتره القديمة ومتفتحيش فيها من ثاني ...
فشعرت " شهيرة " بالصدمة من صراخ والد زوجها بها أمام غريمتها بل والأدهى من أجلها مما جعلها تنطق بدهول.
أنت مش شايف يا عمي اللي بيحصل ..؟!
دي راجعة يعين واسعة وعايزة تخرب علينا عيشتنا وتنتقم مني في بنتي أغلى ما عندي....
" أصالة " بسخرية واستهزاء.
أعتقد يا مدام أنك أنتي آخر واحدة في الدنيا ممكن تتكلمي عن خراب البيوت وتشريد العيلة ..؟!
تم أني هنتقم منك في بنتك ليه ..
هو انتي اذتيني السمح الله ...
وحتى لو...
أكيد يوم ما مقرر أخد حقي مش ها خده من عيلة صغيرة لا شافت ولا سمعت ولا كانت عالدنيا حتى...
هاااااا قوليلي بقا هنتقم منك ليه ..؟!
قالتها باستفزاز وتلذذ وهي تتابع ردود أفعال الأخيرة التي شعرت وكأن هناك وعاء من الماء البارد قد انسكب فوق رأسها، فها هي قد وضعت نفسها بماذق عندما قد خانها لسانها وهنفت بما یکره عقباه دون أن تفكر ولو للحظة مما جعلها تويخ نفسها بعنف قائلة في خاطرها.
- غبية يا شهيرة ، وربني هتخرجي نفسك إزاي من الورطة دي...؟! وهنا استمعت إلى نبرة "
مراد " الغامقة والتي كانت بمثابة طوق النجاة بالنسبة لها قائلا وهو يعهد إلى إشعال غيرتة غريمتها.
- هقولك أنا ليه يا مدام .....
لأنها خدت مكانك بعد ما فضلتها عليكي واتجوزتها ورميتك على طول أيدي ....
هاااااا ، أعتقد ده سبب كافي لانتقامك منها عشان تشبعي غرورك وكبريائك المريض .....
" سليم " بحدة وعيناه تقيم من شدة غضبه.
أمي خط أحمر إياك ، إياك يا فراد بيه تفكر أنك تتعدى حدودك معاها وإلا مش هيحصل كويس ولا معرف اعمل اعتبار لأي حاجة ...
" فراد " بغضب وهو يجذب " سليم " من سترته بأسوداد وتابع بفحيح أفعى.
أنا عايز اعرف هتعمل ايه ..
" سليم " وهو ينقض يديه من عليه ببلادة.
هعمل كثير يا باشا بس أنا بحب التنفيذ ماليش في الكلام....
وعن إذنك بقااااا عشان عايزين نستمتع وترجع تكمل حفلتنا ....
" مراد " بغضب وهو يجذب الأخير من تلابيبه بقوة.
أسمع يلاااااا أنا معنديش بنات للجواز والفاتحة اللي قرناها قبل كده اعتبرها على روح أبوك
الله يرحمه ، ولو سمعت أنك هويت ناحية مريم تاني هحسر قلب أمك عليك أنت فاهم.. ومن
ثم تركه هو ينظر له شررا وما أن هم بالرحيل بعدما سحب " مريم " من يداها بقوة حتى اصتدم بذلك الـ " ممدوح " الذي أني والابتسامة تزين ثغرة بسعادة وهتف إلى " عابد " قائلا بشاشة
أزيك يا عابد باشا وأزي الصحة ..؟!
ده أنا مصدقتش نفسي لما سليم قالي أنك هنا ...
" عابد" وهو يهز رأسه بتقدير والجمود يغلف ملامحه...
فيك الخير يا ابني تسلم...
" فراد " بغضب أعمى وهو يكاد لا يرى أمامه من شدة غضبه فالجميع يعلم بالأمر عداه هو وعائلته.
يا ولاد الـ ده انتوا طلعتوا عصابة ..؟!
يلاااااااام... قالها ومن ثم قام بسحب " مريم " من يداها مهرولا بها إلى الخارج ومن ثم اتبعه الجميع فيما عدا " شهيرة " التي وقفت أمام كل من " أصالة " و " سليم " وتكلمت
بكل جرأة وثقة.
قلبك قوى يا بنت رياض ومحدش بقا مالي عينك بس أنا هعمل بأصلي وهقولك لآخر مرة وده. من كرمي و الله ، لو فكرتي انتي ولا المحروس ابنك تقربوا من جوزي وبنتي هوريكم ساعتها أن
اللي فات ده ولا حاجة جمب اللي ممكن يحصل ..؟!
أصالة " وهي ترفع حاجبها بثقة وتحدي.
" حلو أوي وبما أن كل حاجة دلوقتي بقت in Public خليني أقولك أن الشاطر هو اللي هيضحك في الآخر يا شوش.... نطقت باسمها بنبرة يملؤها السخرية والاستفزاو وهي تلمس بيديها ذفن الأخيرة بمراوغة وكأنها تريد أن تقول لها أذهبي واكملي لهوك بعيدا عن هنا.
فأسودت أعين " شهيرة " مما جعلها تقيم من الغضب وتابعت متحدية لها بقوة.
هنشوف...
هنشوف مين فينا اللي هيعيط في الآخر..؟!
ههههه يمكن انتي اللي تعيطي بدل الدموع دم من حسرتك على اللى هيجري في ابنك ، الله أعلم ... نطقت بها بسخرية شديدة وهي تضحك وكأنها بشخصيتان على النقيض تماما فها هي
الآن تضحك من صميم قلبها وكأنها لم تغضب من قبل.
أما عن "سليم " فشاركها ضحكاتها ومن ثم نطق لها بوعيد.
هههههه وابنها هيبكيكي بدل الدموع مايونيز وأنتي خارجة منها إيد ورا وايد قدام ، قفاكي
مقمر عبش ...
ومن ثم هم بالرحيل وهو يسحب يدي والدته ليرحل بعيدا عنها والتي بدت وكأنها في عالم آخر تفكر فيما حدث أمامها منذ قليل وفي تلك الـ " مريم " التي رأت بها نفسها منذ سنوات مما أوجعها بشدة ليزيد فوق أوجاعها وجع تلك الفتاة لتفيق على نبرة صغيرها القائل بمرح ساخر
وبلادة شديدة يصحبها غمزة عفوية من طرف عيناه اليسرى.
مش هقدر أقولك شاركينا الحفلة أكثر من كده عشان إحنا هنا ولاد عم ينحب بعضينشاااا هههههههههه ... قالها وهو يدخل في نوبة ضحك على هيئتها مما جعلها تسحب ذيل فستانها
وترحل بغضنا كبيرا ولكن الغل والحقد يكبران غضبها بمراحل ومراحل.
وما أن رحلت حتى هتف " ممدوح " الذي لحق بـ " سليم " ووالدته بقلق.
مداد أصالة أنا شايف ان دلوقتي نسبة الخطر بقت أكبر وفيه احتمال كبير للأذية وشهيرة شيطان ونيابها حامية وطول ما رؤف في ضهرها وما بينا هتفضل إيديها قوية ...
" سليم " وهو يطمئنه بابتسامة.
متقلقش أنا واحد احتياطاتي كويس وعارف هعمل ايه مع أشكالهم.....
ثم تابع بابتسامة بشوشة لينهي ذلك الحديث.
- طبقا مش محتاج أقول لحضرتك أن الحفلة حفلتك....
عن اذنك ...
" أصالة " بتهذب وابتسامة مهزوزة.
عن إذلك يا ممدوح ، خد راحتك ...
ومن ثم هتفت باسم صغيرها التي لحقت به مهرولة قائلة بغضب وحدة قد ضغطت على حالها
كثيرا حتى تظهر بصورة تناسب الموقف الموضوعة به.
- سليم ، استنى عندك...
فابتلع " سليم " لعابه ومن ثم وقف كالتلميذ أمامها وهو ينظر بالأرض لأنه يعلم ما الذي ستتفوه به وكيف سترمي باللوم عليه في كل ما حدث وخصيصا فيما يتعلق بقضة " مريم " التي لم تعلم عنها شي حتى تلك اللحظة فخرجت نبرته مهزوزة على الرغم من قوته وصلابته وثبات انفعاله مع الآخرين إلا أنه معها يظل حقا صغيرها ولن يجرؤ على الصمود أمامها أو ردها. نعم ...
" أصالة " وهي تضيق عيناها بحدة.
عجبك اللي حصل مش قولتلك بااااااش منه الحوار ده كله ..؟!
وبعدين ممكن تفهمني إيه الطين اللي سمعته عنك من شوية ده..؟!.
أنا حاسة اني مكنتش عايشة معاك عالدنيا طول الشهور اللي فاتت دي كلها ...
" سليم " بتهذب وهو ينظر إليها بلين واستعطاف.
ارجوكي يا صولا الحفلة تخلص وهقولك كل اللي نفسك تسمعيه وهفهمك كل حاجة بس خلينا الأول تخلص حفلتنا ، ممكن ..؟!
" أصالة " بقوة وصرامة.
وحياتك عندي يا سليم لو كلامك معجبنيش لهتشوف مني وش غمرك في حياتك ما شوفته عليا ، بس فعلا خلينا نخلص حفلتنا الأول عشان أفوقلك.....
بالذهاب إلى قصر عائلة ( نجم الدين ) ما أن وصل الجميع ودلف من باب المنزل حتى بده صراخ " مراد " يدوي أرجاء القصر بأكمله وهو يصرح زارعا المكان هنا وهناك صرخات لم تكف في " مريم " وفي الجميع مخرجا لنوبة غضبه وكأنه صقر جريح ، يجرح كل من يقترب منه بقسوة غير مصدقا لكل ما يحدث.
- بقااااا أنا حتة عمل زي ده يلعب بیا آنا ...
انا مراد نجم الدين ابن الحسالة دي يجي يتنطط عليا في وسط بيتي وأنا مختوم على قضايا ااااا...
" عابد " بهدوء وهو يجلس ساندا بيداه على عصاه يحمل جسده.
ممكن تهدى وتقعد بقااا.....
خلاص اللي حصل حصل انفعالك وصريخك علينا مش هيغير من النتيجة حاجة ...
زي ما بيقولوا كده الطوبة جت في المعطوبة واللي كان كان...
وهنا نظر إليه " مراد " بتقوب وعيناه غائمة والدماء تغلي وتغلى بداخل جسده وكأن هناك مواقيد مشتعلة بداخله ثم خرد خردا ومن ثم اقترب من " مريم " التي تبكي في صمت والصدمة والذهول يسيطران على كل خلية بها ونطق بوعيد وهو يجزم لها. ورحمة أمي وأبوكي ما هيشمك يا مريم ولا هيطول منك شعرة حتى لو كان آخر راجل في الدنيا....
انا اقعدك جمبي العمر كله لو حكمت ولا أني اديكي لواحد زي ده...
انتي فاااااااااهمة ... صرخ بها بوجهها بغضب مما جعل أوصالها ترتعد من الذعر فهو لأول مرة بحياته يحدثها بمثل تلك الطريقة والأدهى غير مراعيا لصدمتها وكل ما يجول بخاطرها فكيف لها أن تسير بحياتها بعد ما حدث وما وقع بينهم مسبقا ..؟! كيف لها أن تواجه عائلتها بما حدث ..؟! فما كان منها إلا أنها همست له بشفتان مرتجفتان
ب ب بس أنا
فقاطعها " مراد " وهو يصرخ بوجهها دون أن يدرك حالتها.
میسش امشي اطلعي على أوضتك ...
فهطلت عبراتها بغزارة ومن ثم صعدت إلى غرفتها وهي تركض تارة وتنفركش تارة أخرى حتى أنها لم تدرك كيف وصلت إلى غرفتها وما أن أغلقت الباب حتى رمت بحقيبتها على الأرض ومن
ثم سقطت خلف الباب تبكي وتبكي وكأنها لم تبكي من قبل.
كيف حدث معها ذلك
أيعقل أن ما حدث كان ضمن خطته للإنتقام من ( فراد ) ولكن لماذا ..؟!
ولماذا هي بالتحديد دونا عن ( سلمى )..؟!
فإذا أراد أن يوجعه فهي أيضا ستوجعه كحالها تماما .... فلماذا هي ..؟!
كيف لها أن تقنع ( مراد ) بأنها تعشقه بل تتنفسه ولن تستطيع العيش بدونه ..؟!
كيف لها أن تخبره بأن أحضانه أصبحت مأمنها الوحيد بهذا العالم ..؟!
كيف لها أن تخبره بخرمها والفاحشة التي ارتكبتها .... وكيف ستواجه العائلة والمجتمع إذا تخلى
( سليم ) عنها ..؟!
فهيطت عبراتها بغزارة وكأنها تيران تلامس بشرتها إلا أنها سرعان ما هبت واقفة وأسرعت إلى
حقيبتها التي جذبت منها هاتفها وبدءت في مهاتفة ( سليم ) ظلت تحادثه ولم يجب إلى أن اغلق الهاتف بوجهها حتى يتهرب منها ولا تستطع الوصول إليه، حينها شعرت وكأن الأرض تميل بها فهوت على فراشها تحاول استیعاب ما هي به فلامست بيداها ذلك الشئ الذي يوضع أسفل
وسادتها وما أن أخرجته حتى بكت وانهارت قواها عندما تذكرت أمره.
فما كان ذلك الشئ سوى اختبار الحمل الطبي الخاص بها و به شرطتان ليذكرها بخرمها وذنبها
المشهود الذي بدء ينمو بداخل أحشائها ولم تستطع الإفصاح عنه حتى لابيه الذي لم يترك لها
الفرصة لتخبره بذلك الحدث السعيد الحزين في أن واحد...
وهنا افتتح الباب على حين غرة لنهب واقفة بصدمة بعدما سقط الاختبار على الأرض وسقطت معه كرامتها وكبريائها المشيم.
