رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل السابع 7 بقلم نور بشير


 رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل السابع 

على قيد الحياة -

" سلمى " وهي تقترب منها يخطوات هادئة والقلق يبدو على معالمها بوضوح.

مريوم حبيبتي أنتى كويسة ..؟!

" مريم " بعد أن شحب وجهها وأصبحت تحاكي الأموات والذعر والارتباك يبديان على معالمها بوضوح.

أنا

أنا كويسة ، كويسة ..؟! نطقت بها وأنفاسها تعلو وتهبط مسرعة بعد أن جف حلقها.

فإقتريت منها " سلمى " وهي تلامس بأناملها بشرتها الباردة.

ايه ده انتي جسمك متلج كده ليه ..؟!

أنا هروح اجبلك كوباية لبن سخنة واجي ..؟! وما أن همت بالرحيل مسرعا حتى شعرت بجسم صلب أسفل قدميها فتوقفت لترى ما هذا ولكن الصدمة شلت جميع حواسها حينها جنت على ركبتيها وامسكت بذلك الشريط ومن ثم رفعت خصلاتها للوراء وهي تنظر إلى " مريم " تحتها على تكذيب ما رأته بعيناها ..

- إيه ده..؟! نطقت بها بذهول وهي ترفع الاختبار أمام وجه الأخيرة ، فسقطت عبراتها الساخنة وتمتمت بارتباك وذعر.

انا

أنا هحكيلك كل حاجة بس بليز افهميني...

أنا عارفة أنك بتحبيني عشان كده هتقدري موقفي ...

تم تابعت وعبراتها تهطل بغزارة والوجع يرتسم على كل أنش بها.

أنا ضعت يا سلمن...

ضعت ، سميها قلة أدب ، قلة تربية ، لحظت ضعف سميها زي ما تسميها بس اقفي جمبي عشان خاطري أنا محتجالك ... قالتها ببكاء شديد بعدما قطعت المسافة التي بينهم وامسكت بها من معصمها بترجي.

" سلمى " بذهول وهي غير قادرة على استيعاب الحقيقة تحاول تكذيب ما استمعت إليه. يعني ايه ضعتي ..؟!

أنتي عملتي إيه ..؟! قالتها بصراح وهي تهز كتفيها محاولة جعلها تتسرسل في حديثها فخرجت نبرتها كعواء ذبيح بإداة باردة.

هششش... وطي صوتك أبوس إيدك أنني متعرفيش ممكن يعملوا فيا ايه لو حد عرف

خصوصا أونكل فراد...؟!

" سلمى " بحدة وهي تعنفها بقوة.

أنتي خايفة من أونكل مراد ليعرف ومخفتيش من ربنا وأنتي بتضيعي نفسك وتضيعينا

معاكي ..؟!

انتي إزاي تعملي حاجة زي دي ..؟! إزاي ترخصي نفسك بالشكل ده..؟!

" مريم " ببكاء حتى أحمرت عيناها وتورمت أنفها بشكلا ملحوظ وهي تتحدث بحرقة.

غلطت...

غلطت و دعيت ربنا واستغفرته كثير واعتقدت أنه قبل مني التوبة ..؟!

بس الواضح أني كنت فاهمة غلط لما اتصورت أن ربنا ممكن يقبل توبة واحدة خاطية زبي... طول الأيام اللى فاتت دى كلها وأنا مفكره أن مادام الأمور ماشية تمام والافتتاح بيقرب يبقا

خلاص فرحتي انا كمان بتقرب مني....

مكنتش أعرف أن ربنا عنده تخطيط تاني وإني مطلع حامل من سليم وأعرف في نفس اليوم اللي سليم يطلع فيه ابن الست اللي دمرت عمي زمان والعيلة كلها كرهاها.....

" سلمى " بجمود.

أنا نصحتك كثير وحذرتك أكثر وياما اتكلمت ورينا شاهد عليا بس أنتي الغرور كان راكبك وكبريائك كان مانعك أنك تسمعي مني بحجة أني أصغر منك وأنك تفهمي علي بس شوفي ربنا كان دائما يحطني في طريقك وشيطانك بكل عنجهية وعنطزة يخليكي تكابري وتكابري لحد ما غرقك وحط رأسك في الوحل...

تقدري تقوليلي هتعملي ايه دلوقتي ..؟! هتعملي إيه وسليم بيديكي ضهره وماشي بعد ما نال فراده منك واستخدمك كوبري عشان ينتقم من خالو ..؟! قوليلي هتواجهي خالو إزاي بعملتك السودة دي..؟! ولا مرات خالو اللي يا عيني مفكره أن بنتها بتعيط من صدمتها مش من فضيحتها ...

" مريم " بصراخ وكل أنش بها يرتعد بانفعال شديد وكأنها غير قادرة على التحكم بأعصابها.

- آخرررررسي ...

اخرررررررسي متتكلميش خالص مش عايزة أسمع صوتك .....

أنتي فرحانة فيااااا..؟! فرحااااانة فيا يا سلمى وأنا واقعة في أزمة كبيرة زي دي ومحتجاكي جمبي ...

" سلمى " وعيناها تفيض بالدمع.

مشكلتك أنك طول الوقت شايفة أني عدوتك مش أختك اللي خايفة عليكي وتزعل على زعلك ...

أنا يفوقك يا مريم بس من الواضح أني جيت متأخر ، متأخر أوي يا بنت خالي ...

" مريم " وهي تخور قواها لتسقط على الفراش بانهيار.

أنا مش ناقصة يا سلمى بليز...

أنا اللي فيا مش في حد..؟!

" سلمى " وقلبها يرقف على حالها إلا أنها لم تبدي ذلك ولكنه وضح على نبرتها التي أصبحت

اقل لينا عن ذي قبل.

هتعملي ايه دلوقتي وانتي لوحدك وفي بطنك بيبي مالوش ذنب في الكارثة اللي باباه ومامته عملوها ..؟!

سیفکرون به.

ثم أضافت بمنطق وهي تضع حالها في مكان الجميع من أهل المنزل لتطرح عليها بعضا مما

هل مستعدة تتحملي عواقب غلطتك وتضحي بالبيبي وفوق منهم تشيلي سليم من

حساباتك وحياتك كلها ..؟!

" مريم " وهي تهب واقفة كمن لدغتها حية.

أنتي تقصدي أنزل البيبي وانسى سليم...؟!

" سلمى " يحمود.

وأنتي شايفة أن في حل ثاني غير ده ..؟!

ولا تكوني فاكرة أن خالو وجدو هيقبلوا أن العلاقة دي تكمل من الأساس ..؟!

" مريم " باستنكار وهي ترفض حديثها رفضا قاطعا.

استحالة يا سلمي...

استحالة أعمل حاجة زي دي ازاي أقتل ابني وانسى الراجل الوحيد اللي حسيت جميه بالأمان

والحب اللي بجد...

" سلمى " وهي تناقشها بتعقل ومنطقية.

الراجل ده استغلك محبكيش زي ما أنتي حبتيه لو سليم كان حبك يا مريم بجد مكنش عمل

اللي عمله فبكي...

لو كان حبك ودي كانت خطة منه للإنتقام كان أول ما يقع في حبك كل خططه تتغير عشانك...

اللي بيحب حد مبيأذهوش ولا بيقلل منه وهو عمل الأثنين اذاكي ورخصك...

" مريم " ببكاء وهي تدور بالغرفة بقهرة.

هحكيلك إيه ولا أقولك إيه يا سلمي ما انتي ولا جربتي الحب ولا هتفهمي كلامي ....

مجربتيش احساس أنك تعيشي غمرك كله من غير أب والراجل الوحيد اللي اعتبرتيه أبوكي

والعلقني بيه أمك كانت بتحبه بجنون وأنانية ، عاشت عمرها كله نهتم بيه وناسية أني في

حياتها حتى عمي كان بيهرب من أوجاعه للشغل والوقت اللي كان بيقضيه معايا كانت بتغير

عليه مني ...

كنت بخاف أقرب منه لتزعل واتأقلمت مع الإحساس ده وعشت عمري كله وأنا محتاجة لأمان

أبويا حتى لو كان أبو يا ده هو عمي اللي معرفتش في الدنيا أب غيره ، واحتجت لأمي وحنانها

رغم أنها عايشة معايا تحت سقف واحد بس بعيدة عني....

لكن أول ما قابلت سليم شوفت فيه كل اللي اتحرمت منه ومقدرتش أمنع نفسي محبوش...

لولاكي يا سلمى أنتي وعمتو أنا كان زماني انتهيت من زمان ...

وضعفت ما أنا بشر لحم ودم ومش معصومة ... قالتها ومن ثم سقطت عبراتها الحارقة وتابعت

بعد ذلك وهي تنظر إلى الأخيرة بانكسار.

أونكل مراد نفسه قعد سنين بعيد عن صولا ومع ذلك عمره ما بطل يحبها ....

أنا شوفت الحب فعيونه ليها لما كان بيزعقلي من شوية تحت.... شوقت في عيونه غضب كبير مخبي وراه حب أكبر بيحاول يداريه ومش عارف...

احساسه بقلة الحيلة وأنه رافض التسليم بأنها ضاعت من ايديه مخليه واحد ثاني أول مرة

نشوفه وتتعامل معاه....

قوليلي إزاي بتقوليلي دلوقتي انساه وأموت ابني وأونكل مراد بقاله سنين ومعرفش ينسى...

فاقتربت منها " سلمى " تحتضنها يحب وهي تحاول بنها الدعم بعدما شعرت بأنها قد ضغطت

عليها أكثر من اللازم لتقول في هدوء...

ممكن تهدي اللي انتي يتعمليه ده غلط عشائك وعشان البيبي وبعدين زي ما بيقولوا حال الدنيا

بيتغير بين يوم وليلة ويمكن ظننا في سليم يخيب ويطلع قد المسؤلية ، مين عارف 

" مريم " وهي تحتضنها بشدة وعبراتها تهطل دون توقف.

متسبنيش يا سلمى بليز خليكي جمبي أنا محتجاكي.....

" سلمى " بهدوء وهي تشدد من احتضانها لها.

أنا جمبك يا حبيبتي متخافيش...

أنا معاكي...

على الجانب الآخر كانت " شهيرة " يداخل غرفتها تهاتف " رؤف " قائلة والشرر يتطاير من عيداها وهي تنفت سيجارها بغل وحقد دفين.

عايزاك تنفذ دلوقتي يا رؤف أنت فاهم.....

" رؤف " بتفكير.

پس دلوقتي هتبقا مفضوحة أوى يا شهيرة ، أنتى عارفة لو عملنا اللي يتقولي عليه ده دلوقتي هنتعرف وساعتها الدنيا هت طريق فوق رؤسنا والمعبد هيتهد على اللي فيه....

" شهيرة " يغضب وهي تصرخ به في حدة.

اللي أقوله يتنفذ يا رؤف من غير كلام كثير...

أنا عارفة أنا يعمل ايه كويس ومتنساش نفسك ، أنت عبد المأمور وكله عندك يتمنه ...

" رؤف " بخباتة.

التي يريحك يا بنت رفعت ومادام هتدفعي يبقا الحساب كله عليكي ....

ثم تابع بمكر.

مظبط كل حاجة وهديكي التمام خلال ساعات...

سلام يا قطة ...

أما على الصعيد الآخر فقد انتهت حفلة " أصالة " بسلام وقد رفع الصحفيين والإعلامين تغطية كاملة لكل تفاصيل الحفل والتي أحدثت صداها على جميع أنحاء الجمهورية.

ولكن عندما عاد الجميع إلى المنزل لم يكن هناك مجال للحديث فها هي الساعة قد أوشكت على الرابعة فجزا ودلف كل منهم إلى فراشه على الفور وبداخل كل منهم الكثير والكثير من الأسئلة

التي ليس لها إجابات.

في " سليم " كان يفكر في محبوبته وردود أفعالها وكيف كان وقع الخبر على عاتقيها ...

أيعقل أن تكون حقا قد اقتنعت بما قاله الجميع عنه وعن والدته ..؟!

ايعقل أنت تكون قد ظنت به الظنون الآن وكرهته ..؟!

ما الذي كانت تريد إبلاغه به ولم يعط لها الفرصة ..؟!

أسئلة كثيرة تجول بخاطرة غير قادر على إيقافها فإيقافها يعني انتهاء حياته.

عذاب الضمير كاد أن يفتك به عندما تذكر هيئتها وهي ضعيفة تبكي وتتساءل بحيرة عن ماهية. الأمر.

لم تغب عن عيناه للحظة طوال فترة الحفل، فكان حاضرا بجسده شاردا معها بعقله وذاكرته. لا يستطيع تحمل الامها ورؤيتها ضعيفة بهذا الشكل ولكن ليس بيديه شيئا ليفعله فكرامته

وكرامة والدته أهم لديه بكثير من رغبات القلب والعاطفة.

فالمرء دون كرامته كالطفل الرضيع دون والدته.

لذلك دوما ما كانت تلك المقولة تلاصق ذاكرته ويتأخذها نهجا في حياته الا وهي:

. ثمن الكرامة والحرية فادح. لكن ثمن الذل أفدح.

وها هو يأبي الخضوع والذل والمهانة لذلك نقض رأسه سريعا من تلك الأفكار وبعد محاربة

ومحاولات عدة نجح أخيرا وغاط في النوم دون أن يستمع لمكالمتهم السابقة ولم يشعر بها من

فرط إرهاقه وإنهاكه النفسي قبل الجسدي.

وفي داخل غرفة ( أصالة ) كانت تمدد أعلى فراشها وهي تتقلب يمينا ويسارا وكأنها فمدده على أشواك وليس خيوطا ناعمة من الحرير.

تشعر بالوجع على تلك الصغيرة التي لم تعلم ما بها ولم تسنح لها الفرصة حتى الآن للحديث عنها

مع صغيرها.

ايعقل أن يكون قد تسبب في جرحها كما قال لها من قبل إذا كانت تلك من يعشقها حقا ..؟!

ضعفها والامها يشبه كثيرا لها وكأن بها شيئا منها.

لا تدري أهي حقا متعاطفة معها لشعورها بها أم لأنها مجرد فتاة ضعيفة لا تملك حيلة كحالها في سابق عهدها ..؟!

إلى أن تذكرت حديث ( شهيرة ( الأخير ووعيدها بالتحسر على حياة صغيرها حينها شعرت بالقلق والذعر الحقيقي عليه فتلك الـ ( شهيرة ) مجرمة قد بلغ منها الإحرام ذروته ولم يستطع

أحد أيا يكن أن يعلم بماذا تفكر وتخطط عداها ....

فهي قد عاشت تلك التجربة معها مسبقا وهي وحدها من يعلم نواياها الحقيقية دونا عن غيرها. عند ذلك الحد شعرت بانقباضة قوية تعتصر قلبها فاعتدلت في نومتها وسحبتها هاتفها التحادث أحدهم قائلة بهدوء بعدما قامت بإشغال الضوء الخافت إلى جوارها.

الو يا سليمان اسمعني كويس ، عايزاك تزود حرس عالقيلا والمطعم وعينك الأيام الجاية متنزلش من على سليم...

أنا معرفش ايه اللى ممكن يكون بيتخطط له دلوقتي بس اللي أنا أعرفه أن البني أدمة دي

ضميرها ميت ممكن تعمل أي حاجة تأذي بيها سليم عشان تدمرتي ...

" سليمان " بهدوء وهو يحتوي الموقف بأمان.

متقلقيش يا صولا انا واخد احتياطاتي كويس ومراقب كل تحركاتهم...

" أصالة " وهي تتنهد بألم.

ربنا يستر يا سليمان، يلاااااا تصبح على خير....

وما أن أغلقت الخط حتى قامت بإرتداء الروب الخاص بها وخرجت إلى شرفة غرفتها تنظر إلى السماء وعيناها تفيض بالدمع، تشعر وكأن قدرتها على الإحتمال قد نفذت ولم تعد قادرة على تحمل أوجاع أكثر من ذلك.

فلو كان بإمكانها أن ترفع راية الاستسلام لتعلن انهاكها وعدم قدرتها لفعلتها منذ زمن لكنها مضطرة لتسير في حياتها وتحمل كل تلك الضغوط من أجل صغيرها ومسؤليتها.

تتساءل إلى متى ستظل الحياة تعادتها إلى هذه الدرجة ..؟!

مني ستحلو لها الحياة وترتاح من أعبائها ومشاقتها ..؟!

ظلت واقفة في الشرفة تتابع السماء وكانها ترى بها قدرة خالقها فكيف يا الله أن يكن ملكوتك بكل هذا الوسع والفضا ولم تجد به شبرا واحدا لتسكن بداخله.

اااااااه ياااااارب ، ياااااااااارب... هكذا خرجت نبرتها الملكومة وهي تضرب بيديها جدار الشرقة بوجع ومن ثم عبدت رئتيها بهواء نقيا وعادت إلى فراشها لتحاول جذب النوم إلى جفونها إلى أن جاءها النوم بعد عدة ساعات لا تدري عددها.

عودة إلى قصر عائلة ( نجم الدين وتحديدا بداخل غرفة المكتب الخاصة بـ " مراد " الذي كان يمسك هاتفه المحمول يشاهد الصور والأخبار التي زحمت بها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية إلى أن وجد صور تجمع " أصالة " يصغيرها تارة وتجمعهم تارة أخرى ببعضا من زائريها من الفنانين والفنانات ورجال الأعمال ولم يكتف برؤية تلك الصور بل شاهد أيضا فيديو طريف قد جمع " أصالة " بصغيرها على رقصة هادئة قد ظهر بها الأثنان بشكلا خاطف للأنفاس ومشاعر الحب تبدو بوضوح بين كل من الأم وابنها.

عند تلك اللحظة لم تعد أعصابه قادرة على تحمل كل ما حدث فقام بقزف الهاتف بعيدا عنه

ليسقط على الأرض وسقطت معه عبراته وهو يبكي وينوح لأول مرة بحياته وكأنه ظل لسنوات وسنوات يركض وبالأخير ضل الطريق ووصل شخصا آخر إلى مبتغاه عوضا عنه.

كيف اتخدع كل تلك الفترة ..؟! وكيف لم تشعر بالالامه ..؟!

كيف أحب ذلك الـ ( سليم ) من صميم قلبه وهو بالأخير قد لعب عليه دورا محكما ..؟! لماذا يحدث معه كل ذلك ..؟!

يكرهها ويموت بها في نفس اللحظة ، مستاء منها لكنه يريدها ولا يريد سواها.

كان على وشك أن يتقبلها مجددا حتى أنه قد ظن للحظة في برائتها لكن كما قال حكيما ذات يوما

ذيل الكلب كما هو لن يستقيم حتى إذا تم وضعه بداخل قالب فسيظل العواجه قائما كما هو. إذا سأله أحدهم بتلك اللحظة ماذا تريد فالإجابة حتما هي...

( أصالته ( أصالة الروح والقلب ولكن كيف وهي من تفننت وتوحشت في إيلامه. ظل يبكي ويبكي وهو يضع رأسه بين راحته لا يعلم من هو ..؟! وكيف وصل إلى تلك النقطة في حياته ..؟! حتى شعر وكأن الأرض تدور من أسفله فتمدد أعلى الأريكة رافعا رأسه للأعلى ناظرا إلى سقف الغرفة بصمنا تام والعبرات تسيل من جانب عيناه وكأنها تعرف طريقها جيدا وكأنه قد أعلن رايته هو الآخر وتخلى عن كل اماله بل وحياته بتلك اللحظة. فالحياة والموت أصبحا لا يختلفان بعيناه فهو عاش السنوات ميثا رغم أنها لازال على قيد

الحياة.

هكذا انقضت ليلته في ظلام دامس بين عبراته وحنينه وأشواقه وآلامه وبمجرد ما أن شق الضوء غرفة المكتب حتى قام بتغيير ملابسه ورحل على الفور دون أن يتحدث مع جنس أحد من أفراد عائلته فالجميع نيام وهو وحده من سهر الليل وتكرع الويلات طوال ساعاته.

أما عن ( أصالة ) ففي تمام الساعة العاشرة صباحا كان الجميع يجلس أعلى مائدة الطعام يتناولون فطورهم لكن قطع عليهم طعامهم صوت رئين هاتف | سليم ) معلنا عن وصول اتصال من صديقه ( سليمان ) وفي غصون لحظات هب واقفا في فزع وهب معه جميع من على المائدة وما أن أغلق الخط حتى هتفت ( أصالة ) بقلق.

في إيه يا سليم..؟! ايه اللي حصل طمني ...

" سليم " وهو يرتدي السترته ليهم بالخروج.

- حريقة يا أمي...

حريقة في مخزن المطعم الخلفي بس الحمد لله سيطروا عليها ومفيش أي خساير... أنا لازم أروح المطعم حالا.....

وقع الخبر على الجميع وقوع الصدمة مما جعل ( عزيزة ( تضرب بيديها صدرها وهي تهتف بلهفة.

هات العواقب سليمة يارب ...

" أصالة " بذهول وهلع.

اسنتي أنا جاية معاك...

ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى ( عزيزة ) بلطف.

من فضلك يا عزيزة ممكن تجبيلي الشنطة بتاعني من الأوضة بسرعة ...

" عزيزة " وهي تهرول باتجاه المصعد.

عيوني يا ست صولا ...

" نوح " يقلق حكيم وهو يستعد هو الآخر للرحيل معهم.

وأنا كمان يا سليم جي معاكم...

" سليم " بهدوء وهو يحاول السيطرة على الوضع.

يا جماعة مفيش داعي لكل ده أنا هروح وهطمنكم متقلقوش...

" أصالة " بإصرار وغضب.

أنا جاية معاك يعني جابة معاك....

ثم أضافت بأسوداد.

أكيد شهيرة السبب في اللي حصل وأنا مش هسيبك تروح لوحدك أنت فاهم ...

نوح " بهدوء وحكمة لتجنب حدوث فئدة بينهم.

لا إحنا جايين معاك يا سليم ، أمك مش هتطمن با ابني غير لما تروح معاك وتطمن بنفسها ...

فنظر إليهم ( سليم ) بقلة حيلة أمام إصرارهم فهو غير قادر على الجدال ومن ثم رحل وسرعان ما لحقوا به مسرعين و صعدوا معه بالسيارة لينطلق إلى حيث المطعم.

أما عن ( شهيرة ) فكانت تجلس أعلى الأريكة بداخل غرفتها تنظر إلى ذلك الفيديو المصور عبر الإنترنت المشهد حريق ) مطعم Soula ) الذي قد تسرب إلى الصحافة ففي غصون ساعات قليلة من الإحتفال بافتتاح المطعم حتى تفاجئ الجميع بإحراقه مما جعل من الأمر مادة دسمة

يتناولها الكثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة. فكانت ( شهيرة ) قد بلغت النشوة

أقصى مراحلها بعدما رأت بعيناها ثمار فعلتها فخرجت نبرتها بمكر وتر وهي تقضم بأسنانها

قطعة التفاح الأحمر الأمريكي بتلذذ

- يا روحي عليا وأنا حرقاهم . بكرا النار دي تكيش فيكم وتبقوا رماد وساعتها أنا اللي مضحك يا

بنت ال... العمراني....

كان رجال الإطفاء قد قاموا بالازم إلا أنه كان حريق طفيف والخسائر تكاد تكون لا تذكر فرجال الأمن والحراسة قد سيطروا على الأمر منذ بدايته لكنهم لم يتمكنوا من الإمساك بفاعليها. وأثناء الإجراءات الروتينية عهد ( سليم ) إلى الشرطة مدنيا بشهادته موضحًا أن ليس لديه أي أعداء والحريق ما هو إلا خطأ وأرد حدوثه وليس إلا مما أثار غضب والدته فها هو يضيع من بين يديهم فرصتهم الذهبية للوقوع بـ ( شهيرة ) ولكن ما الذي يخطط إليه الآن. فخرجت نبرتها المليئة بالحدة والغضب.

ممكن أفهم ليه مقولتش للمباحث أن شهيرة هي السبب..؟!

انت مش معاك تسجيل مكالمتها مع زفت الطين روف وهي بتتفق معاه على عملتهم ....

" سليم " بهدوء وتعقل.

أولا التسجيل ده مش هيفيد بشئ قدام النيابة لأني معيش تصريح بتسجيله.

ثانيا الحمد لله إحنا الوضع معانا تمام ومعندناش ولا خسائر مادية ولا حتى في الأرواح بيقا ليه الشوشرة والسين والجيم خصوصا أننا لسه فاتحين جديد ودي سمعة مكان مش عايزين نضر بيها...

" أصالة " بغضب

يعني المفروض نسيبها تفلت بعملتها دي من غير عقاب.....

طب تفرض حد من الأمن أو العمال جرالهم حاجة الناس دي مش ليها أهل وناس..... ما أهو لو كل مرة هتعمل عملتها وتفلت يبقا كده خلاص محدش هيعرف يقف في وشها تاني ...

دي بتلعب بالنار وعايزة تكوينا بيها ...

الجميع لا رد ولكن ( نوح ) و ( سليم ) ينظران إلى بعضهم نظرات مبهمة هم وحدهم من يعلمون المغزى منها مما آثار حنق ( أصالة ) وصاحت بهم قائلة بغضب.

- هو أنا يكلم نفسي...

أنتم عايزين تجنوني ...

" نوح " بتعقل ورزانة.

أهدي يا صولا واستهدي بالله النار مبتحرقش مؤمن ....

ثم تابع بنبرة ذات مغزى.

اللي بيولع نار الشر مصيرة يبقا من ضحاياها ، ودي عدالة ربانية ميزانها ميخييش ابدا....


تعليقات