رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثامن
علقم مر -
الساعة الثانية عشرة ظهرا بقصر عائلة ( نجم الدين ) وتحديدا بداخل غرفة النجم الأكبر وسيد القصر ( عابد ) والذي كان يتصفح جريدة اليوم ليتابع أخبار الإقتصاد المحلية والعالمية وإذا به يتفاجئ بخير حريق مطعم Soula الذي كتب بالخط العريض ليتصدر أول صفحة لكنه قرأ أيضا بأن الأمر قد تم السيطرة عليه ولم يحدث أي إصابات أو خسائر ولكن الخبر كان كالفاجعة بالنسبة له وخلق بداخله العديد من الأسئلة والكثير والكثير من الشكوك وظل يفكر في الأمر حتى أنه لم يشعر بدخول ابنته التي تتحدث إليه ولم يستمع لها فاقتربت منه " سهام " ومن ثم هسمت له وهي تهز كتفه برفق وخفة.
عابد باشا أنا هنا ....
" عابد " وهو نقط من شروده ونطق بهدوئه المعتاد.
ايه يا سهام ، أنتي هنا من أمته
" سهام " وهي تهم بالجلوس على المقعد المقابل لوالدها.
من حوالي دقيقتين كده . بس من الواضح أن حضرتك كنت مندمج أوي في قرايه الجرئال
الدرجة أنك محستش بيا....
ثم تابعت بابتسامة هادئة.
قوني بقا يا سيدي مين الضيف المهم اللي كان عندك الصبح وقعدت أنت وهو في أوضة
المكتب تتكلموا من غير ما حد يحس ..؟!
" عابد " يغضب فغيرا لمجرى الحديث وهو يغلق بالجريدة ويضعها أعلى الطاولة إلى جواره
قصاد أي حد من أهل البيت وخصوصا فراد...
هي البت فوزية دي مستبلش في بقها قولة ، ده انا مخرج عليها متجبش سيرة الضيف ده
" سهام " وهي تتدال على والدها بمرح.
بس انا ولا مراد ولا أي حد ، أنا سهام ، سمسمة بنتك حبيبتك تم تابعت بنيرة خافضة وهي تضع يديها على فمها بخفة وفكاهة.
- وكاتم أسرارك...
" عابد " وهو يضيق عيناه بمكر.
عايزة اتجبيني سكة هااااا ، عارفة أني مش يعرف اخبي عليكي حاجة عشان كده يتجبيني في الكلام...
" سهام " بمرح وعفوية.
شوقت أديك أهو اعترفت بعضمة لسانك...
قولي بقا يا حجوجي مين الضيف المهم اللي جالك على وش الصبح كده...
" عايد " يمكر وهو ينظر لها يدهاء.
- فيكي من يكتم السر...
" سهام " وهي تقوم وكأنها تسحب السحاب على فمها بخفة وحس فكاهي.
ده في بير يا باشاااا...
فرفر " عابد " بقوة ومن ثم بدء حديثه معها قائلا بهدوء ونبرة خافضة تكاد تكون الأخيرة تستمع إليها بصعوبة.
هقولك كل حاجة لاني محتاج أفكر معاكي بصوت عالي بس قبل قومي سكي علينا الباب كويس والتأكدي أن محدش بره...
فاطاعته بالفعل وقامت بقفل الباب جيدا بعدما تأكدت بأن الطريق بالخارج يخلو من البشر وعادت إليه بكل أذانا صاغية وهتفت بهدوء.
الدنيا أمااااااان ..
قولي بقا في إيه وغوشتني..؟!
ممدوح كان عندي الصبح وقعدت اتكلمت أنا وهو في شوية حاجات مهمة ... هكذا بدء حديثه
لتستقبله صغيرته بدهنة وصدمة لتقول له في استغراب.
- ممدوح ..
وإيه اللي يجيب ممدوح عندنا وفي توقيت زي ده...
" عابد " بهدوه ورزانة.
أنا اللي كلمته أمبارح بعد ما جينا وطلبت منه يجي ، واصريت عليه يحضر في التوقيت ده
بالذات عشان البيت يكون فاضي ومحدش ياخد علينا ...
" سهام " بغرابة واندهاش.
وهو إيه اللي بين حضرتك وبينه يستدعي أنك تكلمه وتخليه يجي لحد هذا وحضرتك عارف علاقتك بـ صولا كويس أوي ..؟!
عابد " بمكر وتفكير.
ما أهو هو ده تحديدا اللي خلاني أكلمه ....
ثم تابع وهو يسألها في ترقب.
أنتي عرفتي أن مطعم صولا اللي كان فيه الحفلة أمبارح اتحرق .....
" سهام " بصدمة بدت بوضوح على تقاسيم وجهها.
ايه ؟!
وده حصل إزاي ..15 وفي حد جراله حاجة ..؟!
عابد " بهدوء وحكمة.
الحمد لله مفيش أي خساير والموضوع عدى بسلام بس الغريب في الأمر أن الجرايد كانية أن
الأسباب غامضة يعنى مش موضحين إذا كان ماس كهربائي ولا فعل فاعل .....
وإن جيتي للحق ده بيأكد شكوكي خصوصا بعد كلام ممدوح معايا الصبح ...
" سهام " وهي تقضب بين جبينها بعدم فهم.
- شكوك ...
شكوك إيه دي يا بابا . في إيه ..؟!
" عابد " وهو يفكر في الأمر ويتمعن به جيدا
مسألتيش نفسك إزاي الولد اللي اسمه سليم ده دخل بينا فجأة وكلنا حبناه ..؟!
مسألتيش نفسك ليه بالصدفة البحثة تطلع مريم هي مهندسة الديكور المسؤلة عن تشطيبات مطعمه ويطلع هو كمان بالصدفة ابن للست اللي كانت مرات أخوكي في يوم من الأيام...؟!
" سهام " باستغراب الأسئلة والدها.
لا مسالنش نفسي لأن زي ما حضرتك قولت يمكن تكون مجرد صدفة ....
" عابد " يمكر ودهاء.
وهو اللي حصل أمبارح ده كان صدقة ..؟
المهم أنا سألت نفسي الأسئلة دي كلها وعشان أقدر اجاوب عليها كان لازم أقعد مع ممدوح
القعدة دي...
ثم تابع وهو يفكر في شيئا ما.
ما أهو مش معقول احساسي يطلع غلط واكدب كلام العقل والمنطق ....
" سهام " بعدم فهم.
- أنا مش فاهمة حضرتك بتقول إيه..؟! وإيه اللي تقصده بكلامك ده..؟!
" عابد " وهو يميل بجسده إليها ولا يزال مستندا بكامل جسده على عصاه تزامنا مع همسه لها
بعبرات وقعت عليها كوقوع الصاعقة.
سلیم ببقا ابن مراد يا سهام، فهمتي حاجة ..؟! نطق بها وهو ينظر بداخل عيناها والتي
جحظت وبشدة من صدمتها واردفت بدهول وعدم قدرة على الاستيعاب.
سلیم این فراد..؟!
ثم أضافت وهي تحاول استجماع شتات نفسها.
طب ازاي و مراد اصلا مبيخلفش
" عابد " وهو يفكر في الأمر دون هوادة.
ما أهو هو ده مربط الفرس، واللي هيجنني من الصبح ...
" سهام " بهدوء وهي تحاول فهم ملابسات الموضوع.
طب ممكن تفهمني الكلام ده جبته منين ..؟! ممدوح هو اللي قالك الكلام ده يعني ..؟!
" عابد " وكأنه يجلس على أشواك غير قادرا على الراحة وكأن تفكيره سيقضي عليه لا محاله. مل بالظبط بس اللي قدرت أفهمه منه أن الواد ده هو نفسه الواد التي قالوا إن مات في بطنها
يوم اللي حصل ما حصل ...
وده مش بس اللي فهمته من ممدوح أنا من أول يوم رجعت فيه أصالة على حياتنا وأنا عامل
تحرياتي عنها كويس وقدرت أعرف بطريقتي أنها متجوزتش لحد اللحظة دي ومفيش جنس
راجل هوب ناحيتها أو دخل حياتها عشان كده شبه متأكد أن الواد ده مننا شايل عرق
النجايمة ...
" سهام " وهي لا تزال غير قادرة على استيعاب ما يتفوه به والدها.
طب ازای این مراد والتحاليل والأوراق كلها يثبت أن مراد عظيم يعني صعب يكونله عيل ...
" عابد " وهو يفكر في الأمر.
وارد أوي تكون التحاليل غلط ووأرد كمان يكون في حد لعب فيها عشان له مصلحة يبعد الواد
عن أبوه حسب ما فهمت من كلام ممدوح وطريقته ...
سهام " بهدوء وتعقل.
وهو مين اللي له مصلحة يلعب لعبة حقيرة زي دي و ممدوح ازاي عرف الكلام ده كله عنهم أصلا..؟)
" عابد " يهدوه رغم المعارك الدائرة بداخله.
مش عارف كل اللي قدرت أوصله من كلامي معاه أن دي لعبة ملعوبة على أصالة من سنين عشان تبعد عن سكة أخوكي غير كده كان بيتكلم يتحفظ وكانه خايف من حاجة ...
" سهام " بحيرة.
طلب وهنتأكد إزاي من صحة الكلام ده ..؟!
صمت " عابد " لبرهة يفكر في الأمر ومن ثم لمعت برأسه فكرة ليتحدث قائلا.
- مفيش غير أنك تاخدي التحاليل والإشاعات تعرضيها على دكتورة تبعك ووقتها هنعرف فين
الحقيقة من الكدب... وابقى اسألي كمان عن الدكتورة اللي شخصت الحالة يمكن تقدر تمسك طرف الخيط اللي يوصلنا لقلب الحكاية ..؟!
سهام " بتفكير وهي تنجرف مع والدها في أفكاره.
طب نفترض أن النتيجة زي ما هي إيه اللي هيحصل وقتها ، ما أهو لو حد لاعب في الأوراق
اللي معانا يبقا إحنا كده ولا عملنا أي حاجة ..؟!
غير كمان أنه وأرد يكون كل الكلام اللي ممدوح قاله مش صح وأصالة في اللي قالتله يقول
كده متنساش أن هي دلوقتي ولية نعمته ...
عابد " يمكر ووعيد.
كل ده هتتأكد منه لما تروحي تكشفي عالتحاليل والورق اللي معاكي ساعتها هيبان الخيط الأبيض من الأسود ولو ظني طلع في محلة ساعتها مش هرحم اللي عملها ..؟!
" سهام " يقلق على والدها.
ممكن طيب متعشمش نفسك بحاجة ممكن متحصلت عشان منتعيش وتتوجع عالفاضي ...
" عابد " بإصرار وعيناه تتمع وكان الغمر قد ازدهر به من مجددا.
ده مش عشم ده كرم من ربنا بيا ...
ثم تابع بمرارة يستشعرها كمرارة العلقم تماما.
الواد ده من اول يوم شوفته وانا قلبي مخطوفه ومكنتش عارف إيه السبب..؟!
من أول يوم شوفته فيه وأنا اتمنيته حفيد ليا من صلبي وشايل دمي وربنا كريم ، كريم أوي مرضاش يروحني من الدنيا من غير ما يشر عيني ويفرح قلبي على آخر أيامي.....
" سهام " يقلق وهي ترى الحماسة تضرب بحياة والدها.
يا بابا..!
يا بابا متديش لنفسك أمل كبير زي ده من غير ما تتأكد عشان متتصدمش لو حصل عكس اللي حضرتك حاسس بيه.
" عابد " وقلبه ينبض بشدة.
أنا حاسس بيه يا سهام حاسس بيه وغمر احساسي ما يخيب أبدا ...
تتأكد بس وبعدها كل من له نبي يصلي عليه ... نطق بها بغموض كبير وهو ينظر أمامه مضيفا
عيناه وكأنه يفكر في شيئا ما مما اثار فضول ابنته وغرابتها لتبداغه بسؤال قد أتى إلى عقلها
على حين غرة نتيجة لحديثه الغامض.
هو حضرتك شاكك في حد معين يكون هو ورا اللي بيحصل ده ..؟!
" عابد " بتفكير.
الحريقة اللي قامت أمبارح في المطعم بتأكدلي كل شكوكي وده مخليني حاسس ان مفيش حد له إيد في اللي بيحصل ده غير شخص واحد...
" سهام " وهي تقضب جبينها بغرابة.
مين يا بابا اللي هيكون له مصلحة في أنه يبعد بين صولا ومراد ويفرق طفل صغير عن باباه
ومامته ..؟!
" عابد " وهو يتذكر لكلمات قد استمع إليها مسبقا من فم ( شهيرة ) وكأن المشهد يعاد أمام
ناظريه من جديد ويرى الفل بداخل أعينها.
دي راجعة بعين واسعة وعايزة تخرب علينا عيشتنا وتنتقم مني في ينتي أغلى ما عندي .... تم تذكر لكلمات ( أصالة ) التي كانت لها مغزى قوي بالنسبة له وكأنها تعود لترن بأذنيه في الحال.
. هنتقم منك في بنتك ليه ..؟!
هو أنتي أنتيني لسمح الله...
وحتى لو ...
أكيد يوم ما هقرر أخد حقي مش ها خده من عيلة صغيرة لا شافت ولا سمعت ولا كانت عالدنيا حتى !
فخرجت ليرته في غموض وهو على هيئته السابقة.
تتأكد الأول أن أخوكي صاغ سليم وأن الواد ده من صليه وساعتها هتعرفي لوحدك مين اللي له مصلحة فطلاق أصالة من فراس
فصمنا " سهام " اللحظة ومن ثم تعتمت بصدمة وهي تفهم مقصد أبيها للتو. معقول تكون شهيرة
" عابد " يدهاء.
مسألتيش نفسك ليه شهيرة قالت أن العمل سقط وأمه كانت لسه حامل فيه وولدته وبقا راحل ملو هدومه ..؟!
ايه اللي يخلي شهيرة تقول كده إلا لو كان في خاطرها حاجة ..؟!
ثم تابع وهو يضيق عيناه ويحك بيديه دفنه في تفكير وكأنه يقوم بتلضيم الخيوط بعضها ببعض.
شهيرة طول عمرها مادية وانتهازية من أيام ما كانت بتتدرب عندنا في الشركة.
الأول لغت على معتصم الله يرحمه واتجوزته طمعا فيه وفي المستوى الاجتماعي اللي
هيعيشها فيه وأما مات مفضلش قصادها غير مراد عشان يبقا الكارت الريحان ليها وتضمن
لنفسها حياة كريمة خصوصا انى كنت رافض ارتباطها من البداية بعليننا لولا مريم الحاجة
الوحيدة اللي باقية ليا من ذكرى ابني...
فتنهد بمرارة ومن ثم تابع في حسرة حقيقية.
وقتها بعد اللي حصل قولت في عقل بالي خلاص يا واد اهي تتجوز مراد والبت تنربی تحت جناحنا أحسن ما تتربى بعيد عننا ولا مع راجل غريب لكن أقسملك يا سهام بأن أنا الوحيد اللي عارف شهيرة وفاريها كويس من أول يوم دخلت فيه الشركة ...
" سهام " بحزن وشجن.
يا عيني عليك يا فراد مش مكتوبلك ترتاح يا حبيبي ...
تخيل سليم يطلع ابنه ازاي هي تحمل المفاجاة دي وهيحس بايه وابنه عاش غمر كله بعيد عنه
واضافت متحسرة على حال شقيقها بقهرة.
كثير عليك يا حبيبي اللي بيحصلك ده والله كثيرررر
لا حول ولا قوة الا بالله.
" عابد " يحرم.
حسك عينك تقوليله حاجة ولا تقعي بلسانك قدامه بكلمة كده ولا كده غير لما تتأكد ، وليهي على مقصوفة الرقبة فوزية متجبش سيرة زيارة ممدوح قدام أي حد خصوصا فراد وشهيرة ..
" سهام " بطاعة والحزن يكسو ملامحها.
حاضر يا بابا ، متقلقش...
وبعد مرور ثلاث ايام...
كانت " أصالة " تسير بداخل أروقه المشفى وهي ترتدي الفستان من اللون الأسود وتضع
حقيبتها تحت ذراعها وتسير ببطء وكأنها محمله بهموم العالم بأكمله وإذا بها تصتدم بجسد
صلب وما أن رفعت عيناها حتى وجدت نفسها بين أحضان " مراد " التي اشتاقت لها منذ سنوات أما عنه فكان يسير بين أروقه المشفى وكانه بعالم آخر فمنذ ما حدث معه بيوم الحفل وهو أصبح كالغريب في المنزل والطرقات حتى أنه لم يعد يعلم عن نفسه شيئًا سوى اسمه فقط. وأثناء مكونه بالماضي بذاكرته اصطدم بجسد ناعم وهو يسير بيطه بين أروقة المتبقى إلا أنه قد اشتم لرائحة مميزة ظلت عالقة وعالقة بأنفه منذ سنوات وسنوات فلانت نظراته عندما
وجدها بين أحضانه وعلم أنها هي.
نعم هو الآن في أوج احتياجه لهذا القرب وبشدة .....
فتلاقت نظراتهم عبر النظرات الشمسية وتوقف الزمان للحظات من بينهم.
فكانت عيناها بها من الحنين والغربة ما يغرق أهل الأرض بأكملها أما عن عيناه فكانت تحمل ما في قلبه من نوعة واشتياق وكأنه يشتاق إليها بأفئدة خلق الله جميعهم. دامت نظراتهم للحظات لا تخلو إلا من صوت أنفاسهم الساكنة كسكون أهل الكهف لستون عدة. فكادت أن تهطل عبراته إلا أنه رفع رأسه في شموخ وخرجت نبرته المتحشرجة بوجع.
أزيك؟!
فشاحت بعيناها بعيدا عنه ونطقت يوجع وهي تشعر بقلبها يدخر وبشدة.
الحمد لله ...
ثم تابعت وهي تعود يعيناها إليه مرة أخرى وهي تنطق يتلهف عندما أدركت موقفهم ومكانهم
بتلك اللحظة.
- انت كويس..؟!
فيك حاجة وجعاك..؟!
" فراد " بهدوء لم يعهده معها طوال القدرة الماضية بأكملها مما أثار غرابتها.
لو عالصحة والأكل والشرب فانا كويس ولو عالوجع فانا قلبي من يوم ما سكتتيه والوجع
مفرقهوش يا أصالة ..؟!
ثم تابع وهو يتخطى لكل مشاعر الحزن بداخله ويدهسها دهنا لكن مرارة العلقة لازالت بحلقه
يستشعرها جيدا مع كل حرف يلفظ به.
قوليلي أنتي هنا بتعملي ايه ..؟!
أنتي كويسة ..؟!
" أصالة " بمرارة هي الأخرى.
أنا هنا جاية زيارة . يوجين وصل القاهرة أمبارح ونزل من الطيارة تعبان چه عالمستشفى ع الطول وبنته قضت الليلة عندى ولسه جايين عشان نشوفه
ثم تابع يتلهف.
- أنت هنا ليه
وهنا جاءت " الممرضة " تهدف إلى " فراد " بتهذب.
فراد بیه، استاذ عاصم مستنى حضرتك جوه والدكتور مستنيكم في أوضة الكشف...
" مراد " بهدوء.
هعدي عالحسابات وداخله حالا...
فانصرفت " الممرضة " بهدوء ومن ثم تابعت " أصالة " حديثها بقلق.
مقولتليش انت هنا يتعمل إيه ..؟!
فراد " وهو يتنفس بألم.
عاصم تعب واحنا في الشركة وجيدا تعمله شوية فحوصات عشان تطمن.....
" أصالة " بهدوء رغم الشجن البادي على هيئتها وتيرتها.
ألف سلامة عليه ربنا يطمنك ...
وما أن هفت بالرحيل حتى شعرت بيداه تمسك بيداها تتوقفها فاستدارت له ونطقت بغرابة
واندهاش.
في حاجة ..؟!
فتنهد بالم ومن ثم نطق يوجع.
من فضلك يا أصالة ابعدي سليم عن مريم أنا مش حابب اللي حصل زمان يتكرر تاني ولا
مسمح بكده...
ارجوكي فهمي ابنك الكلام ده كويس لأني عمري ما هقبل بعلاقتهم ببعض تحت أي شكل من
الاشكال ...
" أصالة " بابتسامة وجع.
- عندك حق ...
إزاي مريم بنت أخوك ترتبط بواحد أمه است خاطية ..
ثم تابعت وهي تشيح بنظرها بعيدا عنه قائلة بجمود يتلبسها وكأنه رداء قامت بإرتدائه في أقل
من لمح البصر.
أو عدك أن ابني هيبعد عن عيلة نجم الدين كلها مش مريم بس... قالتها ومن ثم سحبت يداها بقوة وهمت بالرحيل وهنا هم " مراد " بالرحيل هو الآخر بعدما عدل من وضعية نظارته الشمسية ولكنه تفاجئ بـ " سهام " تسير بين أروقه المشفى وبيدها تحمل أوراق وفحوصات
فهتف إليها يتلهف وهو يقطع المسافة ليصل إليها قائلا بقلق.
سهام ...
انتي هنا بتعملي ايه ..؟!
فاستدرات " سهام " تنظر له وكان على رأسها الطير فهذا الصوت تعلمه جيدا فشعرت في الحال وكأن قلبها قد سقط وهوى بين قدميها إلا أنها ابتسمت له باهتزاز ابتسامة مشوشة. وأردفت بهدوء حاولت إخفاء نوترها من خلاله.
مراد...
اهلا أنت هنا يتعمل إيه ...
" فراد " بتلهف.
أنا هنا مع عاصم ، انتي اللي بتعملي ايه هنا..
ايه الأوراق اللي في ايديكي دی ..؟! بابا كويس ..؟!
" سهام " وهي تبتلع لعابها بصعوبة ومن ثم ابتسمت باهتزاز و تابعت بهدوء على عكس توترها
الذي كاد أن يضرب بساقيها معا.
اللاه، آنا...
أنا كنت بعمل شوبينج في مول قريب من هنا وقولت لما اعدى أعمل Check Up سريع كده.... ما أنت عارف من ساعة ما جالي الـ Covid وأنا بخاف أوي على صحتي ويهتم جدا
بفحوصاتي ...
ثم تابعت وهي تغير مجرى الحديث.
انت صحيح بتعمل إيه هنا ..؟!
" مراد " بهدوئه المعتاد معها دوما.
أنا مع عاصم تعب الصبح وجبته يعمل شوية فحوصات ، لو تحبي تستنينا وأوصلك بالمرة في
طريقنا ..؟!
" سهام " بحب.
لا يا حبيبي على مهلك خالص ، أنا لسه قدامي كام مشوار هعملهم قبل ما أروح وكمان معايا
السواق برة متقلقش ...
ثم تابعت وهي تهم بالرحيل في توتر وعجالة.
يلاااااا لا إله إلا الله ...
هسيبك تروح تشوف عاصم، ومتنساش تقوله ألف سلامة ...
فراد " بابتسامة هادئة.
محمدا رسول الله ...
على مهلك ولما تروحي ابقي طمنيني...
