رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل التاسع
قرار إخلاء -
وفي تمام الساعة العاشرة صباحًا بداخل غرفة رقم ( ۱۰۱ ) بمقر المشفى الألماني كان "
بوجين " يتسطح الفراش وإلى جواره تجلس ابنته " أماليا " ومن حولهم يجلس كل من " أصالة " وصغيرها و " نوح " ومحبوبته " عزيزة " يطمئنان على صحة " يوجين " الزائر
المريض والتي هتف إليه " نوح " بمرح.
بقا يا زلمي تلف العالم كله وأول ما توصل مصر تنعب ، ده حتى ربنا قال ادخلوها بسلام امنين ...
" يوجين " يضحك ومرحه المعتاد.
والله يا زلمي ما بعرف شو اللي صار أول ما ضهرت من المطار ما أدري شو صارلي وأماليا طلبت من الشوفير يجبنا على أقرب مشفى والحمد الله أنها قدرت تتواصل معكن حتى ما تكون وحدها يبلد غريبة عنا...
" أصالة " يحب.
ما غريب إلا الشيطان يا يوجي وبعدين أماليا غالية علينا أوي أنت عارف...
" يوجين " يحب.
ايه صح ، مصر أم الدنيي عاطول فاتحه دراعتها إيلنا.....
وأماليا كمان يتعشقن عشق ...
" نوح يمرح.
قوم كده يا زلمي وشد حيلك عشان تروح الحسين وتضرب فتة وعكاوي وتدوق الأكل المصري
اللي على حق...
" عزيزة " باستنكار الحديثة.
يووووه يا سي نوح فتة وعكاوي ايه اللي ياكلهم ، المستر ميقدرش عالكلام ده وهو في حالته ديا
" نوح " بإصرار.
طب ده الأكل ده هو اللي هيخلقه ويخليه يقط من رقدته دا آهين....
عزيزة " يحب وبشاشة.
ببقا خلاص مادام مصمم بيقا أعمل الأكل ده كله في البيت على الأقل هيبقا مضمون بدل أكل الشارع...
" يوجين " ببشاشة هو الآخر.
والله ما يرذلك كلمة يا ست عزيزة وراح أكل هادول الاكلات من أصابيعك ...
" نوح " بمرح وهو يضغط بيداه على ذلك الأصبع البلاستيكي الخاص بقياس الأوكسجين وتابع بغيرة محببه على محبوبته.
خليك أنت في أصابيعك مالكش دعوة بأصابيع الست عزيزة يعني تأكل وأنت ساكت
فضحك الجميع على مزحته مما أخجلها بشدة، فجميع من بالغرفة يعلم فضة عشقه لتلك الـ " عزيزة " العزيزة حقا على قلوبهم وقلب " نوح " تحديدا الذي نبض لها ولكن قطع عليهم سير لحظاتهم وضحكاتهم صوت " سليم " الذي ابتسم ابتسامة واسعة كشفت عن أسنانه واقترب من تلك الـ " أماليا " مشبكة الأنامله بأناملها وأخد ينظران لبعضهم البعض بسعادة ومن ثم نطق بهدوء على نفس ابتسامته قائلا.
أونكل يوجين حضرتك عارف أنا بحبك قد إيه .. ومن زمان من وأنا لسه طفل وأنا إيدي في إيد أماليا عشان كده النهاردة أنا بطلب إيديها من حضرتك عشان تفضل في إيديا العمر كله بعد
إذن صولا وموافقة حضرتك طبقا ..
فتفاجئ الجميع من حديثه وأسود وجه " أصالة " في الحال التي لم تعد تعلم عن صغيرها أي شی فنطقت دون دراية منها ودون وعي.
سليما
انت إزاي متقوليش حاجة زي دي
" سليم " بابتسامة واسعة يعلم جيدا بأنها لم تدخل على والدته إطلاقا ونطق بهدوء قد درسه
وتفوق فيه.
حبيت أعمل ليكم مفاجأة...
ثم تابع وهو يعلم مدى تأثير حديثه على والدته جيدا.
أنا عارف أن حضرتك بتحبي أماليا من زمان وأنا كمان عايز أكمل باقي عمري معاها عشان كده طلبت إيديها دلوقتي من أونكل يوجين....
فأضاف بحماس قوي.
هاااااااا رأيكم آيه ..؟!
رأيك إيه يا أونكل ..؟! قالها وهو ينظر إلى " يوجين " منتظرا لرده وعيناه باسمة فهتف إليه الأخير بحب.
هالشئ بيبسطني اكثير اكثيرررررر و بيشرفني أن ينتي تتزوج من شاب قد حاله مثلك ولكن بدي أسمع رأيا لصولا يمكن هي ما بتحب هالشئ.....
فتتحتحت " أصالة " يحرج عندما تحول نظر الجميع ليصبح منصبا عليها فهي الآن تضع
بداخل موقف لا تحسد عليه خصوصا وصورة تلك الفتاة التي تدعى " مريم " لم تترك رأسها أبدا فيتلك اللحظة ليس معها سوى خياران لا ثالث لهما الأول بين تلك الفتاة التي أحبتها كابنتها تمانها والآخر بين فتاة بريئة قد رأت بها صباها يوما منطقت بصعوبة بالغة وحرج شديد صغيرها قد سببه له بحماقته.
أنا طبعا مش هلاقي لايني بنت أحسن ولا أجمل من أماليا بس حسيت أني اتفاجئت بالقرار
وأن سليم أتسرع شوية في الخطوة دي وهو فاهم قصدي كويس ... هكذا نطقت بجملتها الأخيرة وهي تعلم أن صغيرها يدرك المغزى من حديثها جيدا فهو أصبح بالآونة الأخيرة يضعها أمام الأمر الواقع ويسبب لها الكثير من الحرج لذلك عهدت إلى وضعه بمثل موضعها ليشعر بحرجها ولكن قد قابل حديثها هذا بابتسامة هادئة فرددا بتهذب واحترام وتبلد كبير. أكيد طبقا حضرتك اتفاجنتي بس بصراحة أنا بفكر في الموضوع من فترة تم اني زي ما حضرتك ما قولتي مش هلاقي أحسن ولا أجمل من أماليا عشان كده قررت أني لازم أطلب ايديها وبما أنهم موجودين في مصر نتمم الخطوبة بالمرة ، إيه رأيكم ..؟!
" أصالة " والدماء تحتقن بداخل أوردتها لما يفعله بها صغيرها.
طب مش لما تعرف رأي أماليا الأول...)
" نوح " وهو يشعر بموقف " أصالة " جيدا فحاول تخفيف الموقف بسؤال الصغيرة عن رأيها
املا في مخالفتها لحديث الجميع قائلا بهدوء وابتسامة لطيفة.
هااااا يا حبيبتي موافقة تتجوزي سليم وتعمل الخطوبة الأيام دي ولا ليكي رأي تاني ..؟!
" أماليا " وهي تنظر إلى الأرض يخجل.
ايه عمو أنا موافقة أتجوز من اسليمو ، ما يلاقي أصلا بها الكون رجال مثله .....
فرفعت " أصالة " حاجبها في غيظ وذهول مما يحدث وهتفت بغل مكتوم ناتج عن غضبها. - ده أنتم مرتبين كل حاجة بقا وأنا آخر من يعلم....
" بوچین " بابتسامة واسعة ومرح.
وحياتك صولا أنا مثلى متلك ما يعرف شئ عن هالموضوع بس إذا بدك الصراحة أنا أكثير اکتبرررررر مبسوط بها الخبرية وطاير عقلي فيها ...
ثم أضاف وهو ينظر إلى صغاره بحب
مبروك ايلكن يا ولاد...
شو...؟! میتی راح تعلنوا خطبتكن ..؟!
" أماليا " بخجل.
أكيد مش راح تكون قبل أسبوع من هلااااا كرمال الحق ضبط حالي ولا شو رأيك اسلیمو ..؟!
" سليم " بابتسامة قوية تخفي خلفها الكثير والكثير من الوجع والألم ، فهو يصعب عليه جرحوالدته لكنه يفعل كل ذلك من أجل مصلحتها وكرامتها الأثنين معا وعليها أن تقدر كل ذلك وان اختلفت معه لذلك أجابها بهدوء قائلا.
أنا لو عليا مبلغ الصحافة والإعلام بخبر خطوبتنا من دلوقتي بس الأهم أننا عايزين لعمل حفلة خطوبة كبيرة تحكي عنها الدنيا كلها.....
" أماليا " بحماس شديد.
وأنا هيك بدي...
هلاااااا فيك تخبر الصحافة والإعلام وتقرر الخطبة أي يوم بالأسبوع الجابي ، شو رأيك ..؟! " سليم " بابتسامة سعيدة لنجاح مخططه.
موافق طبقا ...
" لوح " بتحفظ وهو يرى الشحن بعيون " أصالة " جيدا.
ألف مبروك يا ولاد ، ربنا يكملكم على خير...
" عزيزة " بمرح.
ألف مبروك يا سي سليم أنت والست ماليا .... اولا المستشفى والعيانين كان زماني زغر طلكم دلوقتي بس ملحوقه أول ما توصل بيننا ليكم عندي زغروطة ...
" أصاليا " بمرح.
ماليا ..؟! شو هالماليا هاديك ، اسمي أماليا مو ماليا هههههه...
" سليم " بمرح هو الآخر.
يا ستي مش هنختلف مجتش من حرف ههههههه المهم المضمون هههههه...
ثم تابع وهو ينظر إلى والدته بتوتر.
مش هتباركي لأماليا با صولا ..؟!
فنظرت له " أصالة " شرزًا ومن ثم ابتسمت ابتسامة مهزوزة ونبرة حاولت قدر الإمكان جعلها طبيعية.
الف مبروك تنهنوا يارب.....
" أماليا " وهي تقترب محتضنه لها ومقبلة إياها بحب..
ميرسي اكتيررررر أنطي ولا يقلك أمي ..؟!
" أصالة " ببلادة وتيرة باردة.
قوليلي صولااااا ، دمها خفيف...
" نوح " وهو يغير مجرى الحديث بمرحه وفكاهته حتى لا يصرف النظر عن رد فعل " أصالة " الذي لم تبدی به سعادتها قط.
شوف إزاي مش عايزة تكبر نفسها ..؟!
ثم أضاف بخفة ومزاج.
عالعموم الأيام بتجري أواااام وبكرا ولا هيتقال ليها ماما ولا طنط وهيجيلها اللي يقولها يا أنه على طول ههههه...
فضحك الجميع على مزحته ولم تبدي " أصالة " أي رد فعل بالكاد ابتسمت نصف ابتسامة على سبيل المجاملة ولم تعقب على أي مما قبل.
وبعد مرور يوم آخر بداخل قصر عائلة ( نجم الدين ) وتحديدا بغرفة " مريم " التي قد جفاها النوم طوال تلك الليال الماضية ولم تأكل إلا القليل الذي بالكاد يساعدها على الحياة. فكانت تفكر في كل ما حدث وكيف ستخير " سليم " يأمر ذلك الطفل الذي تحمله بين
أحشائها ..؟! وكيف سيكون وقع الخبر على مسامعه..؟!
ظلت طوال تلك الأيام الماضية تحاول التواصل معه خصوصا بعد الحريق الذي قد داهم مطعمهم ولكن كان تواصلها دون جدوى حتى أنها كادت أن تظن أنه قد وضع اسمها بداخل قائمة المحظورات ولكن مرات عديدة كان يعطى لها جرنا دون رد مما أثار الذعر بكامل أوصالها ، وما أن أصبحت الساعة الواحدة ظهرا حتى اقتربت من الهاتف، وهي على يقين بأنه سيجيب عليها تلك المرة لا محالة فهو في تلك الساعة يكون قد بدء جولته في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي كعادته منذ أن تعارفا ولكن ما أن فتحت هاتفها حتى تفاجئت بالعديد من الرسائل من أصدقائها وبعض المعارف يريدون الإطمئنان عنها خصوصا بعد انتشار خبر خطبة " سليم " من أخرى في الصباح الباكر من اليوم الخبر الذي قد وقع عليها وقوع الصاعقة ونرفت عبراتها من أجله، فتجاهلت كل تلك الرسائل بيدا مرتعشة وأسرعت تهاتفه والوجع والألم يفتك بها من
كل صويا وجهة فها هي لا تستطيع تصديق ما يحدث.
أيعقل أنه قد قرر الزواج من أخرى غيرها ..15 كيف ولماذا ..؟!
كيف لم يهتم لأمرها وكأنها شيئا لم يكن بحياته ..؟!
أليس هو من قال لها بأن الحب أفعالاً لا أقوالا ، أبهذا الشكل هو يعبر عن حبه لها حقا ..؟!
كيف استطاع فعل كل هذا بها ..؟! كيف وكيف وكيف آلاف من الأسئلة تطيح براسها غير قادرة على إيجاد إجابة لها ولكن الأكيدة منه أنه قد أصدر قرار الإخلاء واقلت بداها من يداه للأبد.
لكنها الآن تريد إجابة واضحة من كلمة واحدة فقط...
لذلك كررت اتصالها به مرة واثنان وثلاثة دون جدوى حتى صاحت بغضب ويداها ترتعد بقوة. رد بقا رد...
رد يا أخي...
وفي المرة الرابعة جانها الرد وأخيرا واستمتعت إلى نبرته الجامدة التي لم تختبرها معه يوما من قبل وهو يقول بتضجر مصتنه على عكس ما يشعر به ويكنه بداخل صدره من محبة لها. الوبرا
ممكن أعرف سبب الزن ده كله ايه ..؟! فأتاه صوتها الباكي بشدة وهي تصيح به بحرقة. أنا اللي ممكن أعرف إيه الخبر اللي قريته ده..؟!
فتابعت بذهول وعدم تصديق وعبراتها تهطل بغزارة وبشكل لا إرادي.
معقول ..؟!
معقول كل اللي حصل ده كان كدبة معيشني فيها ورايح تخطب غيري..؟)
فأغمض "سليم " عيناه بألم ومن ثم استطرد بسخرية كبيرة متغاضيا عن كل مشاعره وكأن كرامته في سباق تحاول فيه الانتصار على رغبات قلبه. - يبقاااا انتي لسه عايشة بقاااا بين الأطلال مستنية عماد حمدي يخطفك على حصانه الأبيض
وتحققوا سوا أحلامك الوردية ..؟!
" مريم " بمرارة تطغي على نبرتها وهي تتمنى لو بإمكانه تكذيب ما استمعت إليه وقرأته بعيناها.
رد علیا یا سلیم ارجوك انت فعلا هتتجوز واحدة ثانية غيري ١٢٠٠
ثم تابعت بهستيرية وعبراتها تهطل دون توقف.
أرجوك قولي أن دي إشاعة وأنا مصدق والله بس متعملش فيا كده بليل ..؟!
" سليم " بملاوعة.
أنتي عرفاني كويس ماليش في الإشاعات فإزاي عايزاني أكدب حقيقة عرفتيها علي ..؟!
فشعرت " مريم " وكأن الأرض تدور وتدور من أسفلها وكأن عقارب الساعة قد توقفت وتوقف معها إدراكها لكل ما يحدث وهبطت على الأرض تبكي وتبكي بصمت وهي تضع يديها أعلى فمها تحاول كتم أنفاسها حتى لا يشعر بها أحد ولفظت من بين أنفاسها المتلاحقة وهي تستند.
يجسدها إلى الفراش بجوارها.
ازاي
ازاي قدرت تعمل فيا كده...؟!
أنا عملت فيك إيه وحش توجعني عشانه بالشكل ده ..؟! أنا حبيتك ، حبيتك والله ومكنتش
عايزة حاجة من الدنيا غيرك، عملت حساب لكل حاجة في حياتنا ومستقبلنا بس معملتش
حساب أنك ممكن تغدر بيا بالبشاعة دي...
ليه کده با سلیم حراااااام عليك ..؟! لفظت بها يوجع كبير وصرخات مكتومة للداخل وكأنها
بداخل زنزانة باردة لا أحد يسمع لها أو يشعر بها.
فأغمض عيناه بألم وأبعد الهاتف عن أذنه للحظات ليستجمع رباط جاشه و نبرتها تنهش قلبه نهشا
ومن ثم خرجت نبرته قاتلة ، باردة حد الموت قائلا.
بعد كل ده بتسألي ليه ..؟!
ثم أضاف بسخرية لما هو به بعدما دعس بمشاعره الأرض.
هيئ أنتي اخر واحدة في الدنيا ممكن أجاوبك على السؤال ده...
أنتي البني آدمه الوحيدة اللي ملهاش الحق تسأل ولا ليها الحق تعرف .....
" مريم " وعيناها تجحظ بغل نابع من الامها.
عارف ليه .. عشان الإجابة متعريك قصاد نفسك وهتوريك قد إيه أنت صغير أوي في عليا دلوقتي ..؟!
ثم تابعت بقوة لا تدري من أين أنت بها في تلك اللحظة متقاضية عن رعشة يديها وجسدها الذي ينتقض بقوة.
أنت خايف لأعرف حقيقتك وأنك كنت يتلعب بيا عشان تعرف توصل اقلب بيتنا وترجع حق مامتك ...
بس أحب أقولك أنك استخدمت سلاح رخيص أوى يا سليم بيه في الحرب اللي دايرة بينك
وبين عمي...
سليم " بغضب أعمى عندما استمع إليها تطرق بالحديث إلى والدته وتطق بمحيح أفعى نامه
حسك عينك سيرة أمي تيجي على لسانك أو تدخلي إسمها ثاني مرة في أي حوار بيناااا ، أنتي
قااااااهمة ..
" مريم " يوجع وعبراتها تهطل بغزارة.
- سيرة مامتك ممنوع تتجاب لكن سيرتي وشرفي سهل أوي أنك تلعب بيهم مش كده...؟! "سليم " بسخرية مصنعه.
أنا مضر يتكيش على إيدك ولا عملت حاجة غصب عنك كله كان برضاكي وبمزاجك ولا نسيني
اللي حصل ..؟!
" مريم " بانهيار.
أنت مش ممكن تكون سليم اللي أنا حبيته ....
مش ممكن تكون أنت نفس الشاب اللي دخل بيتنا وسلمتله نفسي في لحظة ضعف وأنا مطمنه
بس الحق مش عليك ، الحق عليا أنا أني نسيت نفسي وسبت كل حاجة واترميت في أحضانك
ودي غلطة أنا بدفع ثمنها غالي وغالي أوي دلوقتي...
ثم تابعت بقوة وكأنها أصبحت قطة شرسة لها مخالب.
بس الا أنا مش هدفع تمن الغلطة دي لوحدي يا سليم بيه..؟!
" سليم " بنبرة لا تقل حدة عن تبرتها.
يعني ايه ..؟!
" مريم " بشراسة وقوة مميته لا تعلم من أين أنت بها.
يعني أنا حاااااامل يا أستاذ...
فوقع الخبر على كاهل " سليم " كوقوع الصاعقة تماما مما أحدث كسرا بعيناه اليسري وصمت بعدها للحظات تعد ومن ثم خرجت نبرته القاتلة وهو يقول ببلادة مصتنعه.
والله ، مبروك ... ثم عم الصمت بينهم للحظات مما جعل " مريم " قد تخلت عن آخر ذرة قوة
مبروك...
بها وبدت أنفاسها وكأنها على وشك الإنقطاع من سرعتها وهي تردد بذهول وعدم استيعاب.
فاستطردت بعد ذلك وهي على حافة الهاوية.
هو ده ردك على كلامي والخير اللي سمعته ..؟!
فأتها نبرة " سليم " قائلا ببلادة شديدة وسخرية.
أو مااااال عايزاني اتحزملك وأرقص... ثم تابع بسخرية أكبر ولؤم.
مصيبة لتكوني فاكرة أن الواد ده ابني مثلا ..؟!
" مريم " بذهول وعبراتها تسقط دون دراية منها.
أومال ابن مين ..؟!
أنت واعي أنت بتقولي إيه ..
ثم تابعت بنيرة متقطعة، متشحيفة من شدة بكائها.
الولد ده... ابنك.. زي ما هو ابني
فدخل في نوبة ضحك هستيرية وكأنه يضحك من أعماقه في محاولة منه لإعلاء صوت ضحكاته عن صوت بكاء قلبه وروحه. فهو غير قادر على تصديق أنه سيتخلى الآن عن صغيره كما تخلى والده عنه من قبل لذلك خرجت ضحكاته وكانها ميكانيزم دفاعي ينتشله بتلك اللحظة
مما هو واقع به لينطق بعدها بسخرية كبيرة.
ابني هيئ..؟!
وأنا إيه يضمنلي أنه ابني ..؟!
ولا تكوني عايزة ترمي بلاكي عليا عشان اشيل مصيبتك في الأهبل .....
" مريم " بذهول وكل أنش بها يرتعد بعدما أصبحت الغرفة تدور من حولها.
یا اس یاااااااااس اسکت خالص ، أنت يتقول ايه ..؟!
تم تابعت بعدم تصديق.
أنا بعد اللحظة دي أنا اللي مش عايزاك ولا هقبل أن ابني يكونله أب بالأخلاق دي ...
" سليم " بسخرية على الرغم من تمزق قلبه إلى أشلاء على حالتها.
مش لما تعرفي مين أبوه الأول هيئ...
" مريم " بصريح وهي تعض على أناملها في محاولة منها لكنم شهقاتها.
اخررررررس ، آخررررررس خالص، أنا مش عايزة أسمع منك ولا كلمة .....
" سليم " بغضب وهو ينهي ذلك النقاش بغرور وعنجهية مصانعة.
بقولك إيه يا حلوة انا مش قاضي لوجع الدماغ ده ، روحي يلا يا ماما أرمي بلاكي على حد تاني غيري ولا شوفيلك صرفه في العيل ده بعيد عني .. قالها بلامبالاة ومن تم غلق الخط بوجهها دون أن يترك لها الفرصة للحديث إلا انه قد استمع إلى صوت تنفسها العالي الذي ضرب أذنيه مما جعل روحه تتألم بل وتحترق على حريقها ولكن ما باليد حيلة ليفعله وما أن أغلق معها الخط حتى ضرب بيديه سطح الطاولة التي في أحد أركان غرفته ومن ثم نطلق بمرارة كالعلقم المر تماما وعيناه حمراء وكانها على وشك البكاء.
غصب علي...
غصب عني مضطر أجرحك مفيش قدامي حل ثاني...
أنا دلوقتي واقع بين كرامة أمي وكرامة حبيبتي بس أنا آسف يا حبيبتي أمي متتقارتش بحد
حتى أنتي ...
وهنا أتاد صوت المنطق قائلا بسخرية.
مش ده اللي كنت بتخططله ..؟!
إيه دلوقتي ندمان بعد مبلاش فضلك غير خطوة عشان تنتصر لكرامتك وكرامة أمك ....
صوت الضمير الداخلي قائلا بحرفة مكنتش عايز انتصر على حساب بني ادمه ملهاش قلب...
ثم عاد صوت المنطق يضرب أذنيه من جديد بغضب: هما اللي اضطروني أعمل كده .. أنا ذنبي في الدنيا هو أبويا وهي ذنبها أنها بنت الست اللي دمرت حياة أمي وحياتي ...
مبقاش فيه اختيار ولا مجال للكلام ده دلوقتي ..؟!
الساعة دي ساعة حق وحقي وحق أمي لازم يرجع .....
وهنا انفتح الباب ليدلف منه " سليمان " الذي هدف به بغضب واضح على كل أنش به.
إحنا متفقناش على كده يا سليم...
إحنا اتفقنا ترجع حقك وحق صولا بس متفقناش تاخد حقك على حساب ناس ثانية ملهاش أي . ذنب
" سليم " يوجع وعيناه مليئة بالعبرات إلا أنه استدار بجسده لينظر إلى الشرفة في محاولة منه لإخفاء الالامة.
أرجوك يا سليمان أنا مش ناقص كلمة ولا فيا حيل لأي مناقشة دلوقتي
" سليمان " وهو يجذبه إليه بعنف.
لا هتكلم يا سليم ، هتكلم وهتسمعني غصب عنك ....
" سليم " وهو يخلع سترته ويرمي بها بغضب أعلى فراشه الوتير.
وأنا مش عايز أتكلم يا أخي هو الكلام بالعافية ..؟!
سلیمان " وهو يستعيد هدونه والتحكم بأعصابه الذي دوما ما كانت تلك الصفة تميز
شخصیته
لا مش بالعافية بس حقك عليا أني أكلمك وانصحك وأشوفك بتهيب إيه في حياتك وحقي
عليك أنك تسمعني ...
" سليم " بغضب وهو يضم يديه إلى صدره مضطرا لسماع حديثه.
- اتفضل سمعني...
" سليمان " وهو يستخدم أساليب خاصة ليتفاهم مع صديقه فهو أعلم الناس به وبطرق تفکیره
اسمعني يا سليم ولا مريم ولا أماليا ليهم دخل بالقصة دي كلها وربنا هيحاسبك على اللي أنت بتعمله فيهم ده....
ثم أضاف بصرامة وحدة.
أنا لو مشيت معاك في حوار مريم قده عشان حصل استلطاف من أول مرة وقولت دي من
دمك مش هتعض فيها لكن عند أماليا والكلام هنا يختلف.....
تم تابع بهدوء وهو يحاول جعل حديثه يلامس جدار قلبه بحرافية وإتقان.
أماليا اتريت وكبرت وسطينا وعاشت معانا اللى محدش عاشه وطول عمرها المشاعر
والأحاسيس كانت بعيدة كل البعد عنكم إيه اللي حصل فجأة بين يوم وليلة يربطكم ببعض
الربطة دي ...
فأكمل وهو يستعيد حدثه وتعنيفه له مجددا فحوارهم عبارة عن طرفي خيط وأثنائهم بين يديه يجذب أحدهم تارة ويترك الآخر بحرية نارة أخرى.
- أسمع يا سليم أنا المرة دي هقف قصادك مش في ضهرك زي كل مرة ومش هسمح أن أماليا
تكون طرف في لعبة زي دي أو تستغل مشاعرها بالشكل الفهين ده...
" سليم " ببلادة وسخرية.
وهي اشتكتلك ولا عينتك محامي عنها وأنا معرفش ...
" سليمان " بغضب
يا جدع بلاش استفزاز وكلمتي زي الخلق ...
" سليم " وهو يضع يديه على خصره بستم.
أنت عايز ايه يا سليمان دلوقتي..؟!
" سليمان " بهدوء وهو ينظر إليه نظرات ثاقبة بعدما حك بيديه ذقته بلوم.
- عايز أفهم إيه اللي بيحصل وإيه حوار أماليا بالظبط ..؟! وأوعى تكدب أو تلاوع عشان أنا
عارف أن الحوار ده كله من أوله الآخره اشتغالة .....
" سليم " بجمود وهو يجلس أعلى فراشه مستندا بكفوف يداه على القراض من تحته باستفزاز.
وطلاما انت عارف أنه لعبة واشتغالة عامل حوارات ليه الصبح ....
سليمان " بسخرية وهو يعهد إلى إدارة الذعر بداخله.
عشان صولا لو عرفت بكل اللي بيحصل ده هتخربها والبيت هيولع باللي فيه وأولهم أنت...؟! اوعى تفكر أنها هتسقفلك وتفرح بيك تو تو تو وقتها مش بعيد تاخد بعضها وترجع على إيطاليا وتسيبك هذا ومحدش هيقدر ساعتها يوقفها أو يقولها حاجة لأن صدمتها في ابنها هاتيقا أكبر بكثير من صدمتها في جوزها ...
" سليم " وهو يتنهد بمرارة وألم فهو لا ينقصه الآن ما يحدث فما به كاف وليس بمقدروة الاحتمال أكثر من ذلك..
طلب ممكن تقعد واتسمعني عشان أعرف احكيلك اللي حصل ..؟!
فجلس " سليمان " على مضض وهو يتمتم بغضب يحاول السيطرة عليه. اديني قعدت ، اتفضل احكي ...
السحب " سليم " نفسا عميقا معينا به رئتيه وبدء يسرد عليه ما حدث من الألف إلى الياء راجعا بذاكرته للوراء قليلا.
منذ يومان - Flash Back -
في مساء يوم الأثنين كان " سليم " يجلس في حديقة المنزل أمام المسبح يحتسي قهوته التركية اللذيذة ولكن على الرغم من استمتاعه بتلك اللحظة إلا أنه كان يحمل بداخله ألفا إذا قام بقياسه بذلك المسيح الطفح منه وفاض من كثرته ولكن في اللحظة هذه كان يشعر بأنه في حاجة شديدة لعناق والدته ولكن كيف وهي لم تغيره اهتماما ولم تكترث به منذ ما حدث معهم بالحفل والذي زاد عليه ما قد تلاه من حريق المطعم الذي وضع بينه وبين والدته حواجز يصعب
عليه اختراقها في الفترة الحالية على الأقل مما جعل علاقتهم ببعضهم البعض متوترة لا تسير
على وتيرة واحدة وجعل حمل أوجاعه أثقل بكثير على كاهله من ما هو محتمل وعند هذه النقطة الغمض عيناه يحاول استنشاق الهواء النقي لعله تهدء من أوج مشاعره ولكن سرعان ما شعر بكف رقيق ، ناعم يتلامس مع كتفه شعر للوهلة الأولى بأنها والدته مما أبهج قلبه وبشدة ولكن سرعان ما أدرك أن تلك اليد ليست لوالدته عندما تطرق إلى مسامعه نيرة ناعمة تماما
كصاحبتها وهي تتودد إليه بالغة.
های اسلیمو، كيفك..؟!
" سليم " وهو يمسك يديها بابتسامة اجتهد كثيرا لتظهرها بهذا الشكل.
أهلا ميما...
منمتيش ليه لحد دلوقتي ..؟!
" أماليا " بابتسامة هادئة.
الأجواء عندكن بمصر اكثيرررر اکثیرررررر بتجنن ...
ثم تابعت بحزن
كان بدي البابا يكون معنا هلا بس ما أدري شو صارته مع أن والله كان أمنيح بالطيارة ما
بعرف كيف حصل معه هيك أول ما ضهرنا من المطار ...
" سليم " بابتسامة مطمئنه.
متقلقيش بكرا هيخرج وهيقضي معانا إجازة سعيدة ، الدكاترة طمنوني وقالولي أن اللي حصل مجرد دور برد نتيجة تغيير الجو بس من الواضح أن يوجي ختير ومبقاش مستحمل شوية هوا ههههه ... نطق بها يمرح وحس فكاهي حتى يكسر حاجز القلق والخوف على والدها مما جعلها تضحك في بشاشة وهمست له بعد ذلك بقلق شخصي على هيئته.
البابا خبرتي باللي سويته وكان بدي قلك أني اكثير مبسوطة فيك لأنك بدك ترجع حقا
الصولا بس باخد عليك أنك عم تستخدم بنت مالها علاقة بالقضة كلهه.
ثم تابعت بحنان أخوي خالص فهم قد تربوا ونشأوا معا.
إذا بالواقع عشقانه لهلبنت فلا تتغابي وتضيعها من بين يديك...
" سليم " وهو ينظر إلى المسبح والحزن يكسو عيناه.
يحبها يا ميما بس مش عارف هينفه تكمل ولا لا فيه بينا ألف سور وسور وللأسف مش عارف
أعمل إيه أهد بيه كل الحواجز دي...
" أماليا " بحزن على حالته.
باريت فيني ساعدك والله ما كنت بتردد لحظة ويساوي كل اللي بيطلع معي ...
" سليم " بشين.
للأسف محدش هيقدر يغير من حقيقة الواقع اللي أنا عايشة ، الوحيد اللي يقدر ويحقله أنه
يغيير الحياة دي هو ربنا سبحانه وتعالى غير كده مش هنتفع صدقيني ...
" أماليا " بإصرار.
إذا بتحبا عنجد راح تكون fighter كرمال انفوز بهاد الحب...
أنا معك والله كمان معك وفيتي ساعدك بأي شيئ بدك ياااااه صدقني ...
فصمت للحظة وهو يشعر باليأس يسيطر على كل خلية به ولكن ما أن مرت لحظات قليلة حتى لمعت برأسه فكرة مما جعله يصبح بها في حماس فها هي من الممكن أن تقرب المسافات وتنهي
الحواجز بينهم فقط إذا تعاونا معا إكمالا لخط سير مخططه فصاح قائلا.
لقيتها ...
اقيتها ااا يا ميما ..؟!
" أماليا " بقرابة واندهاش.
شوووو..؟!
شوووو يا اللي لقيتها ..؟!
" سليم " يقلق لكن لا يخلو من خفة ظله وفكاهته.
الأول أنتي مستعدة تساعديني بجد ولا كلام بقا عشان قعدة عندنا ضيافة وكده..؟!
" أماليا " بخفة ومرح هي الأخرى.
ليك شوف هالزلمي اللي عم يستغل هالموقف ها دااااا..؟!
ثم تابعت بحب وتودد.
والله اكتيررير مستعدة كرمال ساعدك وفيك تشوف بحالك هلااااا..؟!
فابتسم " سليم " وبده يسرد عليها مخططه وبعد محاولات عدة قد نجح وأخيرا في إقناعها بالأمر وما سيجني من ثمار على أثره لذلك قد قبلت به والقلق يساورها بعدما أتفقت معه على ضرورة إشراك والدها بما يحدث فهي لا تريد تحبنه أي شئ يذكر عن والدها حتى لو كان ذرة صغيرة لا قيمة لها فوافق على الفور فهو لا يريد وضعها بمادق خصوصا بعد مساعدتها له فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان لذلك عهد إلى تطمينها وتيسير كل سبل الراحة لها حتى لا يسبب لها ضررا وبالأخص مع والدها ، فابتسم بأريحية عن ذي قبل بمجرد ما أن أتفق أثنائهم وأخيرا.
عودة إلى الوقت الحالي
فتابع " سليم " حديثه بنبرة أكثر رزانة بعدما أنتهى من سرد ما حدث قائلا بهدوء ردا على
أنا معملتش حاجة تصدم صولا يا سليمان الحكاية كلها أن أماليا عرفت باللي حصل وحبت تساعدني ودي كانت الطريقة الوحيدة المناسبة عشان أعرف أرجع حقي وأنقذ الباقي من
حياتي...!
يعني أنا ولا غصبت عليها تساعدني ولا حتى طلبت منها كده إلا لما هي أصرت ، فياريت تبطل تتعامل معايا على أني عدو لأني عمري ما هاذيها ولا هكون سبب الأذية حد غيرها ...
" سليمان " بسخرية واستهزاء.
لا يا شيخ وهو قرار خطوبتك ولعبتك السخيفة دي مش أذية لمريم ولا أنا بيتهيالي ..؟!
" سليم " وهو يهرب بعيناه بعيدا فهو لا يجرؤ على الكذب أو تزوير الحقائق وجها لوجه فتلك لیست من عاداته ولم يتبنى تلك الأساليب يوما نهجا في حياته، فخرجت نيرته مهزوزة ، مرتبكة قائلا
انا میادیش حد يا سليمان الليلة دي كلها أنا الوحيد الخسران فيها ويوم ما هفكر أذي مريم
هيقا بنهيني لأني بحبها بجد ولأنها شايلة حتة مني...
" سليمان " وعيناه تجحظ من صدمته وهو يردد دون وعي.
مريم حااااامل ..؟!
" سليم " بنجن والعبرات تلمع يداخل عيداه
على قد ما اللي حصل كان من ضمن خطتي ، على قد ما أهو تاعيني وواجعني أوي يا
سليمان...
عشان خاطری یا صاحبی متزودهاش عليا انت كمان ...
ثم تابع بوجع ومرارة.
سليم " بصدق والم واضح على كل انش به.
" سليمان " لا رد ولكنه لازال في صدمته، يقف كمن سكب عليه وعاء من الماء البارد فتابع "
سلیمان
أنا مضطر أمشي في السكة اللي بدئتها عشان خاطر صولا ترتاح هي تستاهل ده يا
" سليمان " بلوم وحزن على حالته.
أنا خايف عليك يا صاحبي وخايف لتكون السكة دي أخرتها طريق مسدود يقطع معاه كل
الخيوط اللي بقيالك ....
متخافش با صاحبي الطريق كان طويل يس صاحبك خلاص قرب يوصل وبعدها هيقطع
" سليم " وهو يقترب منه رابنا على كتفه بإمتنان وحب.
الصفحة دي من حياته كلها ويعيش مرفوع الرأس.....
