رواية حكاية ترف الفصل الثاني بقلم OAS
كل يوم نطوي صفحة من صفحات عمرنا ..
وما بين صفحة واخرى نودع امانينا .. أحلامنا .. أفراحنا .. أحزاننا ..
ما بين صفحة وأخرى ..
اشخاص نقابلهم .. نحبهم .. نتعلق بهم..
حكاياتنا معهم لا تنتهي ..
واشخاص نودعهم ..
لعلنا نلقاهم ذات يوم ..
ما بين صفحة واخرى ..
ننتظر على قارعة الطريق من يمسك بأيدينا..
وما بين صفحة وأخرى..
أحبة ما زالوا ثابتين بحياتنا ، وبين ثنايا هذه الصفحات ولا يبقى منا أو لنا إلا الذكريات.........
ثاني يوم من الصبح گعدت حتى قبل بيبي وجدو وآني اساسآ الليل يمكن مانمته ورحت للحمام اغسل ومن طلعت تلاگيت ويه بيبي تريد تتوضا گالت ها بيبي روحي بدلي وهسه اسويلكم ريوگ انتي وجِدچ ولگيت جدو گاعد ..صبحت عليه ،، حضني وگال هلا بالصُباح ياحبيبة جدو
وعلى السريع بدلت ولبست ملابس ثخينه چنت محضرتهن من الليل..
تريگنا ولمينه غراضنا وچانت بيبي محضره صوغه لأمي واخواني من ملابس واكل وحلويات ولعب اطفال واستعدينا للخروج وصعدنا بسيارة عمو فارس حتى يوصلنا لگراج النهضة
وهم من گراج النهضة ركبنا بالسيارات الرايحه للموصل ...
الطريق كله آني نايمه على رجل جدو وحتى من چان يگعدني حتى آكل شي چنت أكوله ماريد عوفني نايمه
وصلنا لكراج الموصل تقريباً الظهر ودخلنا للصحيات وبعدين للمطعم وهم ركبنا مره ثانيه بسيارات تروح لأربيل... ومن وصلنا لنقطة تفتيش وبدا واحد عسكري يسأل جدو اسمك وهويتك ومنو الطفلة الوياك وهويتها وسبب الزيارة والعنوان الرايحله وچان جدو يجاوب بكل على كل الأسئلة والاستفسارات وهم قدم الهويات مالته ومالتي وسمحولنا بالمغادرة بعد أن سجلو كل التفاصيل
والظاهر بذاك الوگت ماچان السفر للشمال سهل مثل هسه ، لا ، چان السفر الا بموافقات وتصاريح امنيه .
وتوجهنا لعنوان بيت خوالي ... آني اول مره اجي لهذا المكان بس يمكن جدو جاي قبل وشايفه للبيت لان اول ما وصلنا ونزلنا رأساً توجه للبيت وجان كلش چبير لكن بناءه قديم
دگ الباب وصوت رجال صاح بالكردي
- چي له ده رگايه (منو بالباب)
- وجدو جاوبهم بس بالعربي
آنه آنه حجي محمود ابو حسام (استخدم اسم ابويه لان نسيبهم)
وسمعنا صوت الركض وصوت حچي غير مفهوم لان كله بالكردي
وانفتح الباب وتلگونه زلم ونسوان وجهال قسم اعرفهم وقسم أول مرة اشوفهم.. وشفت من بعيد امي بالباب الداخلي بملابسها السوده وشايله سيوفي وهم چانت تمشي سريع بأتجاهنا
ركضت الها وآني اصيح ماما ماما ومن وصلت يمها گعدنا بالگاع وتشابگنا ..چانت حاضنتني قوي ودموعها تجري
وبعد السلام والتحية والقبلات طبينا جوه لغرفه الضيوف
خوالي وجدو گعدو على صفحه يسولفون واحنا آني وأمي ورهف چنا هم گاعدين بزاوية من الغرفه... طبعأ آني ورهف چنا وحده حاضنة الثانية وهم چانو يمنا كومه جهال بنات وولد بس ماأعرفهم وحتى ما اعرف حچيهم (يحچون بالكردي)
وأمي تسألني عن بيبي وعن عمو فارس وعمه سعاد
وشلوني بالامتحانات
وچنت اجاوبها على كلشي..
تعشينا وبعدين الكل طلع من الغرفه وبقينا بس احنا ماما واخواني وجدو .. يعني فسحوا المجال حتى ماما وجدو يحچون براحتهم
وچان جدو يسألها شلونچ واحوالچ وصحتچ ويه هذا الجو بارد... وآني استغربت لان ابد ما سأل ولا جاب طاري بابا
بعدين أعطاها صورة بيبي وتشكرت منه... وطلع من جيبه ظرف بي فلوس اطاه الماما صح هي بالبداية رفضت تاخذه وگالت اليمي مامقصرين وجاوبها جدو : ادري بويه والنعم منهم بس هذا حقچ..
بالليل نمنا آني ورهف سوه ووحده حاضنة الخ سألتها ترف : بابا هم اجه يمكم
رهف : بابا بعد مايجي.. آني سمعتهم يگولون بابا مايت (يعني ميت بس بلهجة طفوليه)
ظلينا الليل كله متحاضنات ونبچي لان بعد ما نشوف بابا
من صار الصبح والكل گعدو واحنا وياهم وبدينا نتريگ خبز رگاگ (يسموه رگاگ لان رقيق جدا) وحليب وجبن
ومن ماما وجدو شافونا ماجاي ناكل وعيوني آني ورهف مورمه هنا قرروا أن حان الوقت حتى يحچولنا الحقيقة (حقيقة وفاة بابا)
دخلنا للغرفة مع جدو وماما وواحد من خوالي اسمه دلير
بدأ جدو يحچي وچان حاطنا آني ورهف وحده على يمينه ووحده على يساره وچان حاضن اكتافنا
- [گال: شوفن حبيباتي احنا كلنا عايشين بهاي الدنيا ونتنقل بيها من حياة إلى حياة
ومن چنا عايشين ابطن امهاتنا هاي چانت الحياة الاولى
بعدين عشنا الدنيا الي احنا بيها هسه هاي ونعيش وندرس ونشتغل ونتزوج وتصير عدنا عائلة وهاي الحياة الثانية واكو مرحلة رقم تلاثه هي الموت ، الجسم يعيش بالقبر لكن الروح بالسماء ورفع نظرة الأعلى واحنا هم كلنا رفعنا عيونا للاعلى... ومن گال جدو هاي الكلمه (كلمة الموت) كلنا دموعنا گامت تجري بس بدون صوت وكمل جدو كلامه وگال: ..وبعدين اكو الحياة رقم اربعه وان شاء الله كلنا ننجمع بيها هي الجنه ... ]
-خالو دلير گال: حبيباتي (عليَّ آني ورهف) الموت مو نهاية الحياة لا الموت مرحلة من مراحل الحياة وكلنا نمر بهاي المرحلة وروح بابا حسام الموجودة بالسماء تشوفكم وتفرح لما تسوون عمل حلو عمل چان هو يوصيكم تسوونه ، وتزعل هاي الروح إذا سويتو عمل مو حلو وما چان يرضا تسوو
- آني : بابا دائما چان يگولي اريدچ تصيرين شاطره بالمدرسة وتصيرين دكتوره
- رهف: بابا چان يگولي صيري عاقله ولا تضربين سيف...
وچان حديثهم ويانه صادق ومبسط وخلونا نحچي الاشياء الي چان بابا يحبها وهم خلونا نبچي براحتنا حتى نطلع الحزن المكبوت داخلنا وحتى لانستمر بتصديق ونعلق آمال على وهم اسمه بابا مسافر
ورغم جدو چان مقرر اليوم يرجع لبغداد بس أجل السفر وگال لازم اگضي يوم او يومين ويه احفادي
والعصر أخذنا جدو وخالو دلير وأولاده اخذونا لوسط المدينة بيها متنزه والعاب بس ماما ما اجتي لان مايصير تطلع (لازمه عده)
لعبنا هواي آني ورهف ويه اولاد خالو واحد اسمه اوميد وواحد اسمه امجد وتقريبا صعدنا بكل الالعاب الموجودة بالمنتزه..
هاي الطلعه غيرت هواي اشياء بينا اولا شويه ترفيه عن الحزن الي بداخلنا ولان احنا چنا أطفال فبسرعه نسينا البچي
ثانيآ جدو چان كلش يخاف علينا ولازمنا من أدينا وحده منا ووحده منا وحتى من چنه نصعد بأي لعبه چان بالبداية يرفض لأن يخاف علينا من خطورتها
ثالثاً خالو اوميد چان يتصرف ويانا وكأنه احنا بناته وينادي على كل وحده منا بـ حبيبتي لو بنتي بالمختصر مثل تصرف بابا بالضبط
ثاني يوم قرر جدو يرجع لبغداد وگال من تخلص عطلة نصف السنه يجي يرجعني قبل بداية الدوام
بس خالو گال لا حجي ..لاتكلف نفسك آني اجيب ام سيف والجهال لبغداد حتى هم نحضر أربعينية المرحوم وهم نوصل ترف علمود دوامها وهم من أرجَع أرجِع ام سيف وياي يعني چان مُصر إلا ماما تخلص عدتها يم اهلها
بقيت ايام العطلة ويه ماما واخوتي وچنت اتمنى ما تخلص العطلة وجان خوالنا مسوين مثل الجدول نروح يمهم آني وماما واخوتي ونبقى يم كل واحد منهم يومين او ثلاثه والعصريات ياخذونه لو للحدائق والمنتزهات لو للأسواق وچان بذلك الوقت ظروف المنطقة الشمالية جداً صعبة وخصوصاً الفقر وسوء الحالة المعاشيه والصحية وقلة المواد الغذائية
ومع هاي الظروف چنا نشوفهم بالحدائق أو بالتجمعات يرقصون بالدبكة الكردية التقليدية وبملابسهم الزاهية الألوان خصوصاً الملابس النسائية
وصار تعارف أكثر بيناتنا احنا وأولاد وبنات الخوال نلعب وناكل سوا بس چنا ما نفهم حچيهم
بس چان اوميد وأمجد اولاد خالو دلير الأقرب النا ويحچون ويانه بالعربي لأن امهم عربيه من الموصل
اوميد في ذلك الوقت چان بالسادس ابتدائي وأمجد چان بالثالث ابتدائي
أما بقية الاولاد والبنات لبقية خوالي وخالاتي ما يعرفون طگه بالعربي وچان اوميد وأمجد يترجمون الحچي
وبدو يعلموني آني ورهف بعض الكلمات البسيطة بالكردي وچنه نتعلم بسهولة مثل صباح الخير مساء الخير مع السلامه شلونك شكو ماكو...يعني الكلمات الاكثر استخدام..وچنت اسجلهن بورقة حتى ابقى احفظ بيهن
وبآخر يوم بالعطله لملمنا غراضنا لان كلنا راح نرجع لبغداد ويه خالو دلير
وبقت هاي الذكرى محفورة بخيالي على مر أكثر من عشرين سنة وفاة بابا ورحلة أربيل وعلاقتنا ويه بيت خالو دليرش
