رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الواحد والعشرون 

تفاجأ الجميع بمالك وسبأ يسندان مريم الي الخارج لتجلس معهم .. 

ركضت اريج الي الداخل كي تجلب لها وسادات لتجلس إليها في راحة .. 

نظرت مريم لهم جميعًا في ابتسامة مشرقة وهي تتمتم : وحشتني اوي الجمعة بتاعتنا دي . 

اروي بابتسامة : حقيقي والله .. فين ايام ما كنا بنتجمع ووليد يسألنا من سيربح المعرفة .

مريم بابتسامة : ان شاء الله نرجعها تاني .

مالك بهدوء : طب بقولكوا ايه بقى .. انا دلوقتي واقع في مشكلة كده ومحتاجين مشورتكوا .

رهف يعبث : انت واقع في مشكلة وفهمنا .. لكن مين اللي محتاجين ؟!

مالك بجانب عينه : محتاج .. محتاج يا بنت عمي محتاج .

رهف : ايوه مظبوط كده .. المهم كمل عشان نشوف هنحلها كيف .

مالك بتنهيدة : دلوقتي .. انا دي اخر سنه والدراسه بدأت ولسه حتى معرفش المواد اللي عليا ايه .. والمفروض ان يومي يمشي كالتالي ..

بدأ مالك بسرد الأمر لنهايته وهو يتمتم : دلوقتي انا هتسحل طول الكام شهر بتوع الدراسه وده هيعود عليا بالخسسان اكيد .. شوفولي حل بعيد عن اني اتخلى عن اي حاجه من اللي قلتها .

رهف بعبث : بسيطه .. بدل ما تروح لسبأ تذاكرلك وتتعب نفسك رايح جاي .. تقدر تاخد كتبك امعاك وتذاكر في النادي وقت فضا .

دحجها مالك بنظرة متوعده لتتابع في عبث اكبر : او مثلا يعني تخلي تدريب السله بتاعك يومين في الأسبوع ومذاكرتك يومين في الأسبوع وعندي تلت ايام في الاسبوع تشوف فيهم سبأ .. يا خي محلوله والله متعقدهاش .

مالك بغيظ : هو انتوا عاوزينها في حاجه ولا اقتلها عادي ؟

رهف : طبعا ما الكلام مش على هواك .

صدح صوت ديالا فجأه : ما تتجوزوا وخلاص .

صمت عم المكان جعل مالك يتابع تعبيرات سبأ التي تبدلت علي الفور وهي على أتم الاستعداد للهروب ..

شهد برزانة : والله فكرة كويسه .. وانا بصحتي وتعيشي معايا انتي ورهف وتملوا عليا البيت .. واهو مالك يرجع حتى لو هيريح شوية من شغله ويصحي ساعه ولا اتنين يسهرهم معاكي تذاكروا سوا  .

مالك بابتسامة عريضة : انا والله قلت الكلام العظمة على عظمة مش هيطلع غير من هنا .

القى جملته وهو يشير الي والدته ليضحك الجميع ومن ثم تمتم مالك بهدوء : طب انا ورايا شغل دلوقتي ولازم امشي .. وهنحاول نقعد ونتكلم تاني .

القي اخر كلماته وهو ينظر لسبأ التي تحاول شغل نفسها في تقطيع الحشائش الموجوده أسفل المفرش الذي يجلسون فوقه ..

ملك بابتسامة : روح يا حبيبي واعمل حسابك على اخر الاسبوع ان شاء الله هنعمل عزومة ونتلم كلنا .

القى لها مالك قبلة في الهواء ومن ثم تمتم بابتسامة ومرح : حبايب خالو عاملين ايه ؟

ملك : مطلعين عيني والله يا خويا .

مالك : ان شاء الله تقوميلنا بالسلامة يا حبيبتي كده ونفرح بيكي وبولادك وبإبن عمي اللي هعلمه الشقاوة من اول يوم .

مريم وهي تدفعه من كتفه بخفه : بطل بقا وقوم امشي .

مالك بغمزة : همشي بس لينا قعدة يا جميل .

ضحك الجميع ليتحرك مالك واقفًا ومن ثم تمتم بهدوء : مرات عمو لو سمحتي هستعمل الحمام .

مريم : البيت بيتك يا مالك .. قومي مع جوزك يا سبأ وهاتيله فوطه جديده من الدرج الصغير في آخر دولابي من تحت لو سمحتي .

سبأ بتردد : اا .. حـ حاضر .

تحركت سبأ بالفعل خلف مالك الذي تعتلي شفتيه ابتسامة سعيدة لكون مريم قد فهمت ما القاه عليها من الغاز كي ترسل معه سبأ للداخل .

في حين ابتسمت مريم في داخلها على ذاك المشاغب .

دلف مالك لدرورة المياه لبضع دقائق ومن ثم خرج ليجد سبأ تستند الي حائط المطبخ بانتظار خروجه .

تقدم بثبات وأخذ منها المنشفه مجففًا وجهه وخصلاته التي تشعثت ..

سبأ بتردد : ااا .. شـ شعرك باظ .

مالك : باظ  ؟.. باظ ازاي  ؟

سبأ بحمحمة :يـ يعني أصله اا .. اتنعكش .

مالك : طب ما تعمليهولي ينوبك ثواب .

سبأ : ما تدخل تظبطه في اوضة وليد .

أقترب مالك خطوة عابثه وهو يتمتم : ما انا مبحبش استخدم حاجة مش بتاعتي .

سبأ وهي تراقب تقدمه بتوتر : خـ خلاص .. هـ هعملهولك .

توقف عن التقدم ومال برأسه إليها فتخللت أناملها خصلاته بارتجاف حتى رأت منه الهدوء وشعرت بالأمان تجاهه فتابعت ترتيبه بخفة ومن ثم تمتمت وهي ترفع غرته للأعلى قليلًا : كده تمام اوي .. ظبطته .. وادي القُصَّه كمان اهي نرفعها لفوق عشان قورتك تبان اكتر .

رفع مالك رأسه قليلًا لتتقابل عينيهما في حديث طويل للغاية .. صامت تمامًا .. مشحون بالمشاعر المتضاربة ..
لا تزال يدها تلامس غرته .. ولا يزال يميل بجسده إليها ..
الصمت هو سيد الموقف .. وحديث الأعين أبلغ من أي كلام قد يُقال ..

مالك ببحة خفيفة : عيونك حلوة أوي .

 سبأ وقد توردت وجنتيها والتوتر يحتل أطرافها .. سحبت يدها بهدوء ليتمتم مالك : دقني عايزه تظبيط .

سبأ : ظبطها لوحدك

مالك : يرضيكي جوزك يمشي بدقنه منعكشة كده !

سبأ : ده على اساس ان دي دقن اصلا ؟

مالك : امال دي اي !

سبأ : شوك .

مالك بغمزة : وانتي اي عرفك انها بتشوك ؟.. مش يمكن ناعمة ؟

سبأ : لا هي باينة انها بتشوك .

مالك : صدقيني مش بتشوك .. حتي شوفي .

انهي جملته وهو يجذب يدها واضعًا اياها فوق وجنته بهدوء ..

لا تعلم لما تلك الرغبة الملحة في تحريك أناملها فوق لحيته ومن دون شعور فعلتها .. بدأت أناملها تُمشط لحيته بخفة وهي تشعر بدغدغتها لها لتبتسم بخفة من هذا الشعور اللطيف ...
ابتسم مالك وهو يري تلك الابتسامة التي سلبت قلبه للمرة الألف .. لترمش سبأ عدة مرات ومن ثم سحبت يدها بهدوء ليتمتم مالك بحمحمه : ما تجيبي بوسة يا سبأ .

شهقت سبأ وهي تنظر له بأعين متسعة من تلك الوقاحة والجرأة التي تتلبسه ذاك الأحمق ..

مالك بضحكة صاخبة : والله دماغك رمت شمال .. انا غرضي شريف وعايز بوسه أخويه بريئة ونيتي سليمه والله .. انتي لعبتي في دقني .. وفي المقابل انا عايز بوسة من الخدود الحمرة دي .

سبأ وهي تدفعه وتتحرك من أمامه : ده بُعدك .

جذبها مالك ليحاصرها في الحائط بخفه وهو يغمز أمام وجهها بمكر : ما هو أنا هاخدها يعني هاخدها .. دلوقتي بعدين هاخدها .. هنا بره هاخدها .. فتعالي نختصر الطريق واوعدك اني مش هكون وقح والله .

سبأ وهي تحاول الهروب فوجنتيها لم تعد تُفسر من شدة الإحراج والخجل .. كما أن تأثيره الطاغي يجعلها تضعف في نهاية المطاف ..

مالك : هاه .

تنهدت سبأ باستسلام وهي تتمتم : واحدة بس وتمشي .

مالك بابتسامة : واحده بس وهمشي .

سبأ : احلف .

مالك : وربنا .

دارت عينيها في كل مكان عدا عيناه ليقترب ببطء قاتل وطبع قبلته الأولي فوق وجنتها المتخضبة بالحمرة والملتهبه بنار وقاحته وتعمده للتباطؤ ..

أعاد رأسه للخلف قليلًا وتمتم بجانب أذنها في همس : بحبك وعايزك ديما جنبي ومعايا .. عايز الراحة في قربك مني .. وانا لو على تعب الشغل والجامعة واللعب فمستعد أتعب أضعافه لو هتبقي نهاية تعبي ده نظرة عيونك اللي هتقابلني اول ما افتح باب البيت .. لو حضنك هو المكان اللي هيضم راسي عشان انام .. لو ايدك هي اللي هتغازل لحيتي .. لو هتبقي مكافأة تعبي بوسة زي دي .. وافقي وخليكي جنبي يا سبأ .. اوعدك انك متندميش .

انهي جملته وهو يقرص وجنتها بخفة وطبع قبلة هادئة فوق جبينها ومن ثم غادر بهدوء ..

لتتسمر هي مكانها وهي تنظر للفراغ وعقلها يعمل بشكل سريع .. 

انها تستجيب له في كل مره .. يغازلها تخجل .. يمسك بيدها تتوتر .. يعانقها تبادله بآخر .. طالبها بقبلة وافقت .. ماذا بقي في الأمر ؟.. لمَ لا تهدم تلك الحواجز وتتحدي تلك الصعاب وتمضي معه .. 
حتي لو لم يكن يحبها .. يكفيها أنها تحبه وتقسم انها ستجعله يقع بها ألف مرة .. لتمضي بعيدًا عن ذلك الماضي الذي يراودها وتلك المخاوف التي تشغل عقلها .. لتعطيه وتعطي لنفسها فرصة للحياة .. ألا تستحق ؟!! 
بلي .. بلي تستحق . 

اخذت شهيقًا عميقًا أخرجته بهدوء تطرد معه هذا التوتر ومن ثم دلفت لدورة المياة تغتسل سريعًا لتخرج لهم وتشاركهم كما السابق .. لقد اشتاقت لهم ولنفسها كثيرًا .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

جلس مروان مقابل اسلام مهمومًا يحمل الدنيا فوق عاتقيه ... 

اسلام بتساؤل : اي ده مالك ؟ 

مروان بتنهيدة قوية : اسلام  هو انا غلطت لما جوزت مالك ؟ 

تعجب اسلام مما تفوه به مروان .. هل يعاني من التفكير في الأمر مثله ؟!!! 

اسلام بهدوء : هو في اي ؟... ليه بتقول كده ؟ 

مروان : مالك كلمني امبارح بليل وعايز يتجوز سبأ . 

اسلام : اه .. وانت قلت ايه ؟ 

مروان : قلتله دي خطوه محتاجه وقت ولسه شويه والمسئولية وحاولت أفهمه صعوبة اللي هو داخل عليه بس .. بس قالي ان الصعوبة فعلا في حياتهم اللي مش مستقره .. وانه عايز يستقر ويعيش معاها وينسوا اللي حصل .. عايز يكبر بدري .. انا .. انا مقتنع بكلامه بس .. بس مسئولية كبيرة اوي .. اوي .. فجأه هيلاقي نفسه صاحب بيت وأولاد .. هيبقي في شغله بالنهار ومحتاج يقعد مع صحابه بليل ولا يسافر هنا ولا هنا وهيلاقي نفسه متكتف .. الموضوع مش سهل ولا بسيط .. هو انا صح ولا انا مضخم الأمور ومعقدها ولا ايه بالظبط !! 

اسلام بتنهيده : وليد كمان بيكلمني من امبارح عايز يقدم معاد الفرح ويقعد مع ابوه وأمه هو واريج ويكملوا معاهم السنه دي لحد ما مريم تقوم بالسلامه يكونوا خلصوا شقتهم لان وليد رافض مساعدة ابوه فيها . 

مروان : هو وليد عايز كده عشان مريم اكيد . 

اسلام : ومريم انا مستعد اقعد معاها اريج اربعه وعشرين ساعة عشان تخدمها لكن .. لكن مش مسئولية بيت وزوج .

مروان : وايه الفرق ؟.. كده كده هتكون مسئولة سواء وليد معاها او لا .. بس الفرق ان وليد ممكن بقربه منها يخفف عنها تعب اليوم .. ممكن يساعدها في المذاكره .. ممكن مريم في وقت فضا تساعدها كمان .. جود نفسه .. مظنش ان بيت اختك ممكن يقصروا معاها ابدا او يحملوها فوق طاقتها .. بس هيحتاجوا يبعدوا عن فكرة الخلفه لحد ما السنه دي تخلص .. علي الأقل يكون وليد نظم حياته اكتر ومريم قامت بالسلامه .

كان يتابع حديث مروان بشئ من التركيز .. إنه لم يخطئ في شئ .. حقًا لم يخطئ .. هو نفسه مع متاعب اليوم في العمل لا يجد راحته سوي بين أحضان معشوقة أيامه .. هي من تخفف عنه اعباء اليوم .. كما تخبره ان يومها بأكمله قد هان وسهُل أمره بعد عودته واحتوائه لها .. جُل ما يحتاج اليه هؤلاء الشباب الذي يود ان يكبر مبكرًا هو النصح .. النصح والإرشاد .. كما انهم يثقون تمام الثقه في تربيتهم .. عليه أن يتحمد الي الله شكرًا ان ابنته لن تذهب لبيت غريب عنها وأنها ستكون مع والدة أخرى لها .. مريم تجيد ان تكون أمًا وصديقة وأخت وأحياناً طفلة حينما يتطلب الأمر ذلك .. 

مروان مقاطعًا أفكاره : وصلت لحد فين ؟ 

اسلام بتنهيدة : هتفق مع وليد علي معاد الفرح النهاردة . 

مروان بضحكة : وانا كمان هتفق مع مالك عشان نكلم ام سبأ ونتفق على معاد الفرح .. ايه رأيك لو تبقى ليلة واحده ؟ 

اسلام : مش بطال .. العيال كبرت يا مروان . 

مروان بتنهيدة : الأيام بتجري ياخي .

اسلام بابتسامة : ربنا يديم المحبة والود ديما يارب . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

صمت تام عم المكان بمجرد دلوف ناجي للقاعة .. ليصدح صوته المبهج عادة  : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يارب تكونوا بخير جميعًا .. ها جاهزين لمحاضرة كوتشينج فريدة من نوعها النهاردة ؟

صدحت الأصوات المتحمسه ليبتسم ناجي بهدوء وهو يبحث بعينيه عمن تشتاق لرؤياها العين .. تلك المتعجرفة والتي لم تتواني عن جعله يهيم بها حُبًا .. 
تقابلت الأعين في نظرة سريعة قطعها هو متمتمًا : النهاردة انا هتكلم ببساطة جدًا عن أقوى طريقة تخليك متحفز ديمًا لهدفك .. خلوني اقولكم من صلب الموضوع كده ان افضل طريقة عشان تفضل متحفز لهدفك هي تواصلك الدائم معاه .. يعني ايه يا كوتش اللي بتقوله ده ؟.. 
ببساطة  يعني كل ما يحصل معاك مشاكل أو تقابلك صعوبات في الحياة تلاقي نفسك بردو متحفز .. مش فارق معاك اي حاجه لأنك متصل بهدفك على طول .. ديما شايفه قدامك .. ديما تفكر فيه .. وعشان كده هيفضل عندك ديما تطورات فكريه وعمليه تخص هدفك ده ... طب خلوني اسأل سؤال .. 
كام مره بتتصل بهدفك في اليوم ؟!..  يعني في ظروف الحياة ومشاغل اليوم كام مرة بتتصل بهدفك بشكل مباشر ؟  
ده هيرجعنا تاني لأول سؤال سألناه .. ايه هي أفضل طريقة عشان تفضل متحمس لهدفك ؟.. فهرجع أجاوبك ببساطة جدا واقولك خلي هدفك قدام عينك ديما .

طب نرجع تاني للسؤال المهم .. ازاي افضل متواصل مع أهدافي ؟.. 
 هقولكم الفكرة ومتقولوش عني مجنون .. اوك ؟ 

ضحك الجميع بخفه ليتابع ناجي بابتسامة : هاتوا لوحه صغيره وحط ها في المكان اللي بتبقوا متواجدين فيه يوميا .. واكتبوا فيها  " أريد أن أكون كذا " .. بمعني انكم تكتبوا الهدف نفسه قدام عينيكوا .. او بشكل تاني على الحائط .. تقدروا تحطوا صور للهدف ده ... ومع الوقت هتلاقوا ان الكلام اللي كتبتوه ده او الصور اللي طبعتوها دي .. لزقت في العقل الباطن ليك وبتبدأ تخليك تتحرك وتعلي من طاقتك التحفيزية لنفسك عشان تطور من هدفك وتتقدم فيه وتستمر فيه بشكل مستمر .. 
ممكن طريقة تانيه خاصة بالتكنولوجيا .. احنا كلنا طبعا بنستخدم التليفون وربما كمبيوتر .. فاحنا نستغل الحاجه دي في انها تذكرنا ديمًا بهدفنا .. واحد مثلا حلمه يبقي كاتب كبير يوصل بأعماله لأكبر عدد من الناس .. وعشان يوصل لحاجه زي كده بيبقي عايز ينشر في دار كبيرة .. فالشخص ده واخد اسم الدار بغلاف الدار وحاطه خلفية لتليفونه ... او عامل نسخ للينك البيدج الخاصه بالدار وحاططها على شاشة التليفون اللي اول ما يفتح يشوفها قدامه ... فبالتالي هيبقي هدفه قدام عينه باستمرار .. يبقي الأجابة بكل بساطة دلوقتي الخاصة بعنوان المحاضرة هي التواصل الدائم مع الهدف . 

( فاصل بقا .. انا أنفع اكون كوتش ولا منفعش ؟..  لاني دخلت في محاضرات كوتشينج وبدأت اقرأ كتب لاني عندي هدف اني اكون في يوم من الايام كوتش .. وعشان أحقق الهدف بتاعي .. طلعت بطل من ابطالي وصل لهدفه في المجال ده وبدأت اتكلم عن لسانه .. بالإضافة لممارستي الدائمة للتعبير الصوتي لشرح محاضرات كوتشينج مبتتعداش الخمس دقايق .. بعد محاولاتي للوصول لهدفي واني لسه موصلتش بس لسه بحاول .. تفتكروا هنجح ؟ ) 

انتهت المحاضرة بسلام ليصعد ناجي وسيلة المواصلات كي يعود لمنزله وعقله مشغول كليًا بهدفه الذي يتمثل في " زهرة " ..  أخرج هاتفه وأخذ يبحث عن صورة لزهرة اللوتس ومن ثم كتب في منتصفها اسم  " زهرة " وجعلها خلفية لهاتفه .. أخذ شهيقًا عميقًا أخرجه ببطء مع نيته على تحقيق هدفه التالي مباشرة .. 

نعم .. الحياة أهداف .. ما إن نصل لهدف حتى نبحث عن الآخر وهكذا حتى الفناء .. فهنيئًا لذاك الذي يمتلك هدفًا واضحًا ينفع به نفسه والبشرية .. وهنيئًا لمن وصل إلى هذا الهدف وحقق منه النفع له ولغيره .. وهنيئًا لمن خُلِّد اسمه في العقول والقلوب بسبب تلبيته لأهداف املاها عليه عقله وحفَّزَهُ إليها محاولاته واصراره .. لينتفع بها غيره من بعده .. وربما سار على نهجه جيلٌ تلاه . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تجلسن جميعًا في هدوء تام .. الأجواء من حولهم منعشة .. والتجمع هذا يلقى في النفس شئ من السعاده حتى لو بقيت الأجواء صامته .. 

تحدثت أريج بهدوء : بقولك ايه يا عمتو .

مريم بانتباه : قولي يا حبيبة عمتو .

أريج : ما تكلمينا شوية عنك انتي وعمو جود .. يعني ازاي متفاهمين مع بعض واي اسرار علاقتكم القوية .. اللهم لا حسد يعني .. بس بصراحة عاوزه اتعلم منكوا ..  انا بحب استغل تجمعنا ده .

ضحكت مريم بخفة وهي تتمتم بابتسامة : طيب خليني اتكلم عن علاقة الزوج وزوجته بشكل عام .. ماشي ؟

اماء الجميع في تحفز لتتنهد مريم بهدوء قبل أن تتابع : اي زوج في الدنيا من السهل جدًا تكسبيه ومن السهل جدًا تخسريه .. 

انا وجود يوم كتب كتابنا لما قعدنا مع بعض قالي جمله فرحتني اوي وخلتني واثقة ان حياتنا مع بعض هتكون من أنجح ما يكون .. قالي  " لو انا وانتي ضاربين بعض في اوضة النوم وأهلي او أهلك في الصالة هنخرجلهم واحنا ماسكين ايد بعض ونقابلهم بأجمل ابتسامة في الدنيا .. مشاكلي انا وانتي تخصني انا وانتي متخصش حد تالت " ..

يومها اتعاهدنا على كده ولحد يومنا هذا احنا على العهد ده .. 

زوجك تقدري تكسبي سره بأمانتك .. يعني تكوني عاقلة وهادية ورزينه .. لو قالك سر اوعي تقوليه لحد .. لا ماما ولا بابا ولا صحبتي ولا ليه هو شخصيًا .. فيه ناس لما بييجوا يتخانقوا مع بعض .. بتلاقي الزوجه من دول راحت مشغله شريط ااااد كده .. تقول فيه كل اسراره اللي في يوم من الأيام آمنها عليهم .. صدقيني وقتها لو بيموت مش هيقولك سره تاني .. يبقي المرأة الصح هي اللي تكسب سر زوجها بالأمانه والكتمان على السر ده .. حاجة كمان .. تقدري تكسبي التحاور معاه .. يعني تقدري تخلقي بينك وبينه موضوع تتكلموا فيه .. بدل ما تكونوا ساكتين خالص وانتوا سوا .. مش شرط انتي اللي تبدأي الكلام بس تخليكي ذكيه وتخليه هو ييجي يكلمك اول بأول .. وده ازاي ؟..

هقولك .. بإنك ترضى غروره .. اي راجل في الدنيا عنده نقطة غرور .. مش غرور النفس .. لا .. ده غرور الانتماء او الحب لشئ معين .. يعني ببساطه كده زي مالك مثلا .. مالك شغوف جدا بالسلة .. بيحبها وبيهتم بيها ورغم ان عنده مشاغل ودراسه الا انه مأهملهاش .. مقالش مثلا هبطل لعب ولما اخلص دراسه ابقي ارجع العب .. لا بيعدها ضمن أولوياته في الحياه .. ده يا سبأ يديكي انطباع انك تقدري تكسبي غروره بإنك تتحاوري معاه في لعبة السلة .. تسأليه عن نتيجة الماتش اللي كان بيلعبه النهاردة .. يرجع مثلا متأخر من شغله يلاقيكي قاعدة بتتفرجي على الفريق اللي هو بيشجعه .. واول ما يدخل نطي عليه وقوليله شفت اللاعب فلان اللي انت بتحبه جاب كذا هدف وفارمهم في قلب الملعب .. تعالي تعالي هقولك النتيجه .. وتسحبيه من ايده وتشاركيه اهتمامه بحاجه من وجهة نظرك هتبقي تافهه اوي .. بس هترضي غروره .. 

طب تعالوا بقا لنقطة مهمه .. كلنا عشان نكون ستات بيت لازم نروق ونكنس ونغسل ونمسح والجو اللي احنا عارفينه ده .. بس الست الشاطرة بقا .. هي اللي تبقي عارفه مواعيد جوزها .. انا جوزي بيمشي على شغله الساعه تسعه يبقي اول ما يقفل باب البيت اشمر هدومي وانزل في بيتي تشطيب وتطييب .. انفض واغسل واطبخ .. مسمعش واحده تقولي ده تعب .. شغل البيت مهما كان متعب فهو متعه .. لإنك في نهاية يومك لما تيجي تلبسي وتتشيكي للي جاي من شغله ده وتبصي على بيتك تلاقي كل حاجه مترتبه وفي مكانها هتحسي براحه نفسيه جواكي .. بلاش ييجي من بره يلاقيكي لسه بعباية المطبخ .. وبلاش لما يشوفك بعد يوم متعب اوي من الشغل والضغوط اللي بيقابلها بره وانتي متعرفيش عنها حاجة يلاقيكي مجهزاله قايمة شكاوي .. هو جاي بيته يستجم .. يقعد مع مراته اللي تقابله بأجمل ابتسامة في الدنيا وتاخده من ايده عشان يغير ويلبس لبس البيت المريح .. وتجهزله لقمته .. وتاكل معاه .. تاخده في حضنها اخر الليل وتحتويه من مشاكل ومتاعب الدنيا وهمومها .. الراجل لو جه من بره ساكت ومكشر .. مش شرط يبقي متخانق مع حد .. ومش شرط يبقي زوج نكدي .. ممكن يكون في حاجة شاغلة تفكيره .. ممكن يكون تعبان .. ممكن وممكن وممكن .. فهنا بقا دورك انك تعرفي اي اللي بيه .. وده هيخلينا نرجع تاني لأول نقطه اتكلمت فيها .. وهي الأمانه والكتمان .. هيفضفض معاكي ويشاورك ويشاركك تفاصيله لما يلاقيكي مهتمه ويلاقيكي بتسعي لراحته وبتحافظي على سره ... اوعوا في يوم من الأيام وقت الغضب تقولوا كلمه تجرحه  .. وخاصة كرامته ورجولته .. لانه لو انجرح في حاجه م الاتنين دول يستحيل هينسي ويستحيل يرجع يكون معاكي زي الأول تاني .. لإنك جيتي على وتر حساس جدا بالنسباله .. كرامته هي كرامتك .. احترامه في غيابه قبل وجوده .. مظنش ان في زوجة ممكن تسعي لكل ده ومتكسبش زوجها بقلبه وعقله وكيانه .. هيبقي بره وفي شغله وعمال يجري هنا وهنا عايز اليوم يخلص عشان يرجع لحضنك .. 
غير لما تكوني عكس ده كله ويبقي عايز يفضل مزروع في شغله بعيد عنك وبيرجعلك في آخر الليل .

كفاية كده لحسن انا تعبت كده ..

تحركت اروي واريج سريعا تجاهها ليسندانها كي تدلف لغرفتها وتأخذ قسطًا من الراحة ..

كانت سبأ تشرد في البعيد .. البعيد جدًا .. جميع كلمات مريم تضرب جدار عقلها وقلبها .. ولم يختلف حال ملك عنها كثيرًا .. لكنها ترى في زوجها الصبور المكافح من أجل راحتها .. مثال للندرة .. إنها أكثرهم حظًا على الإطلاق ..

خرجت اروي من غرفة مريم كي تحضر لها بعضًا من الشوربة .. في حين حاولت اريج مساعدتها على الاستلقاء لكن مريم رفضت ذلك ..

أريج : طب هتعملي اي ؟

مريم بابتسامه : اكيد مش هبقي قاعده بنصحكوا بره واجي انا اقعد بلبسي اللي شافني بيه جود قبل ما يمشي ويرجع يلاقيني بيه .. اتحركي يا بت هاتيلي البيجامه البمبي اللي ع الشماعه .

أريج : ايوه يا عمتو بس انتي تعبانه و ..

مريم : ودوايا هو نظرة الرضا والفرحة في عيون جوزي لما ييجي يشوفني مستعده لمقابلته وانا في كامل زينتي اللي يستحق انه يشوفني عليها .

أريج بابتسامه : انتي جميله اوي يا عمتو .

مريم بضحكة خفيفه : طب هاتي البيجامه يا غلباويه وتعالي عشان تساعديني اسرح شعري ده .

اماءت أريج وتحركت بحماس كي تفعل ما طلبته عمتها ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

حل الليل سريعًا واجتمع الشباب كما اتفقوا بالنادي ..

تفاجأ الجميع من وجود جود بصحبة سفيان جالسين بالقرب من المسبح .. هذا التجمع النادر حدوثه بين جود وسفيان لا ينم بالخير ..

هذا ما جال بعقل وليد في تلك اللحظة ظنًا منه بأن جود يسأل سفيان عن رأيه في زواج وليد مبكرًا .. ويخشي وليد ان تكون فلسفة سفيان ضده هذه المره ..

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات