رواية اريدك لي الفصل العشرون 20 بقلم ريهام ابو المجد


 رواية اريدك لي الفصل العشرون 

-- بنتي فيها إيه يا سليم؟! 
سليم بص وراه واتفاجأ بالتميمي واقف وراه وكله غضب ممزوج بالخوف.

الهواء في أوضة المستشفى كان تقيل… كأن الحيطان نفسها سامعة الوجع وواقفة ساكتة مش عارفة تعمل إيه.

سليم لف ببطء، وعينه وقعت على التميمي…الراجل اللي حضوره لوحده بيخلي أي حد يعدّل وقفته، فسأل تاني بهدوء، هو هدوء ما قبل العاصفة وقال _بنتي فيها إيه يا سليم؟!
سليم بلع ريقه وقال بصوت مبحوح = مي حصلها نزيف شديد، وخسرنا الجنين…بس هي الحمد لله بدأت تفوق.

عيون التميمي لمعت…مش ضعف…لا دي كانت نار متخبّية تحت الرماد، رغم مفاجأة إني كنت حامل إلا إنه معملشي أي رد فعل غير إنه قرب خطوة وقال -- مين اللي عمل كدا في بنتي؟!
سليم ضغط على سنانه وقبض كف إيده وقال = كريم…بس هو دلوقتي تحت إيدينا.
التميمي قرب أكتر، لدرجة إن سليم حس بثقل كلماته قبل ما ينطقها -- تحت إيدكم؟!ولا لسه عايش؟!
سليم سكت لحظة وبعدين قال = عايش.
التميمي ضحك ضحكة صغيرة بس مرعبة وقال -- يبقى لسه الموضوع مخلصشي.

كنت نايمة بس ملامحي مش هادية…دموعي بتنزل حتى وأنا تحت تأثير المهدئ...سوزي كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي وبتبصلي بحزن وبتقول: حقك عليا يا مي…والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكدا.
= أطلعي برا يا سوزي.
سوزي بحزن: يا سليم أنا....
= قولتلك أطلعي برا.

سوزي بصت عليا بحزن وعينها جات على سليم اللي كان ملامحه كلها ضيق وعصبية منها...خرجت ووقتها قابلت قاسم اللي كان واقف عند الباب…دراعه مربوط ووشه شاحب، بس عينه عليّا أنا وبس.

همس وقال: هي هتبقى كويسة…لازم تبقى كويسة.
سوزي خرجت برا المستشفى خالص بس قابلها حبيبها فجريت عليه حضنته فهو قالها: مالك يا حبيبتي؟!
سوزي بعياط: سليم زعلان مني وعيونه فيها اتهامات كتير ليا.

چاك كان بيتكلم عربي مكسر بس مفهوم، ودا عشان خاطر سوزي حبيبته، فقال وهو بيمسح دموعها: حبيبتي لا تحزني...هو في ظرف حرج فحاولي أن تتفهمي ما يمر به.
هزت راسها بحزن وقالت: حاضر بس أنا كمان حزينة عشان مي.
مسك إيدها وقال: إذًا فلتأتي معي لأعزمكِ في أي مكان لتريحي أعصابك عزيزتي.
سوزي: أنت إيه اللي جابك هنا؟!
چاك: جئت كي أقوم بواجب الزيارة.
سوزي: مش دلوقتي أفضل.

هز راسه بإقتناع ومسك إيدها وخرجوا راحوا لمكان هادئ وجميل وچاك مسك إيدها الا على التربيزة وقال: عزيزتي ألن توافقي على عرضي؟!
سوزي: مش هقدر أتجوزك يا چاك وأنت كل يومين في بلد شكل.
چاك: تعلمين طبيعة شغلي عزيزتي، فماذا عليا فعله؟!

سوزي: عليك الإستقرار ولو بشكل نصفي...عشان مكنشي طول الوقت مش لقياك يا چاك...أنت حتى فيلتك أنت منحتهالي عشان أعيش فيها لإنك أصلًا مش مستقر ومسافر طول الوقت.
چاك ضغط على إيدها وقال: وما رأيك أن تسافري معي في كل مكان؟!

سوزي: أنا بحب الإستقرار...أنا مش هعرف أكون كل يوم في بيت شكل وأوضة شكل وبلد شكل...أنا عايزة ابني عيلة وأجيب أولاد وأكون معاهم ومشركاهم طول الوقت في أدق تفاصيلهم.

چاك: لكن هذا شغلي، لكي أجعلكي تعيشي في رفاهية.
سوزي: وهتفيد بإيه الرفاهية دي وأنا حبيبي مش جنبي، وأنا مش قادرة ألمسه في الوقت اللي أنا عايزاه...چاك أنا معنديش مشكلة إنك تسافر تبع الشغل بس مش بالشكل الأوڤر دا.

چاك سكت دقايق وبعدها قال: أنا مستعد أعملك اللي أنتي عايزاه وأغير كل دا لكن عليكي أن توعدينني أن نتجوز وأن تكونين معي وتساعدينني على فعل ذلك.

سوزي ابتسمت وقالت: أكيد بوعدك.
ابتسموا لبعض بحب وقلوبهم وطريقهم بدأ ياخد منحدر مختلف تمامًا...مش بس مختلف في الطريقة لا دا مختلف في كل حاجة...كل حاجة هتقرب بينهم، قرب حقيقي ووثيق.

-- أنت مقدرتش تحمي بنتي يا سليم.
= أنا آسف يا عمي.
-- أنا لما بعتك هنا، لهتك عشان تحميها، ولما قبلت بيك شريك ليها، ٥انا سلمتها ليك وأنا مؤمن بيك وواثق إنك هتحميها من رموش عينيك....لكن أنت خذلتني يا سليم، خذلتني ووجعتني على بنتي، على أغلى ما أملك.

= أنا معترف بإني قصرت فعلًا، رغم كل اللي بذلته إلا إني معترف إني قصرت في حق رعايتها.
-- دا مش بس بنتي أتوجعت دي خسرت حتة منها، خسرت فرحة ملحقتشي تتهنى بيها، لا وكمان مكنتش تعرف، أمال أنت عايش معاها بأي صفة فهمني؟!

سليم كان قاعد حرفيًا في نص هدومه ومش عارف المفروض يعمل إيه...هو بجد موجوع مني إني معرفتهوش حاجة زي، حاجة هي حقه إنه يعرفها...موجوع عشان أنا بتصرفاتي خليته يفشل في حمايتي...وإنه بسبب مسامحته ليا في كل مرة كنت بكسر كلمته هي اللي خلتني أتمادى...ووصلني للنقطة دي.

= يا عمي أنا فعلًا غلطان حتى لو مي هي اللي كسرت كلمتي ومحترمتشي كلامي بس بردو دي غلطتي أنا...وبإذن الله لما تقوم بالسلامة هيكون ليا تصرف تاني معاها.
-- أنا هاخد بنتي يا سليم، أنا مش هسيبلك بنتي بعد كدا.

= تمام يا ريت ترجعها مصر، لحد ما نخلص كل دا.
-- لا أنا أقصد هاخدها خالص منك.
سليم أتصدم من كلام التميمي، فوقف وقال = بتقول إيه؟!!
-- اللي أنت سامعه.

= الكلام دا مش هيحصل...مراتي هتكون معايا فين ما أكون موجود، ومفيش قوة على الأرض تقدر تاخدها مني مهما حصل...أنا وافقت إنك تاخدها وترجع مصر؛ عشان أكون مطمن عليها، وأنا لما أخلص كل حاجة هنا وأكون مطمن إن مفيش أذى هيطولها ساعتها بس هرجع وهاخدها ونروح المكان اللي هكون أنا متواجد ليه ومختاره.

التميمي بصله بعصبية وقال -- هتبقى نشوف وقتها، بس حاليًا هاخد بنتي على أول طيارة لما تفوق بإذن الله.

سليم قام وسابه دخل عليا الغرفة، قعد جنبي ومسك إيدي وقال = أنا زعلان منك اووي يا مي...مش قادر أتخيل إن كلمتي بالنسبالك ولا حاجة...وإنك كل مرة بتوجعيني بتمردك دا.

سكت ثواني وبعدين قال = أنتي خلتيني النهاردة واقف قدام أبوكي كإني طفل صغير...لا أنا قادر أدافع عن حقي فيكي ولا حتى قادر أرفع عيني فيه.
سكت ثواني فأنا كنت بدأت أفوق وقولت _ سليم....سليم.
قرب عليا وقال بلهفة تتنافى مع الكلام اللي لسه قايله والحزن اللي فيه = حبيبت سليم...أنا جنبك يا حبيبتي...أنا جنبك يا مي.

ضغطت على إيده وفتحت عيوني، وأول عيون شوفتها كانت عيون حبيبي...قولت بتعب _ سليم.
حط إيده على خدي وهو بيقول = أنا جنبك يا حبيبتي...حاسة بإيه؟! في حاجة بتوجعك؟!

_ حاسة إني فاضية...موجوعة اووي يا سليم.
قال بخوف ولهفة = طب أطلبلك الدكتور لحظة...بس قوليلي إيه اللي بيوجعك؟!
عيطت بإنهيار وأنا بشاور على قلبي وبقوله _ دا اللي بيوجعني.

فغمض عيونه بقوة وكإنه بيحاول يتماسك، فأنا قولت بإنهيار _قهروني على حتة مني...ملحقتش أفرح للمرة التانية يا سليم...أنا ليه بيحصلي كدا.
كملت والغصة في قلبي وأنا بقول _ أخدوا مني الحاجة الحلوة اللي منك جوايا...أخدوا ثمرة حبنا، والحاجة اللي كنت بتمناها من ربنا.

وقتها رجع على الكرسي بوجع وحرر دموعه أخيرًا، هو كمان موجوع اووي...موجوع عشان شايفني كدا، وعشان هو كمان أب خسر ابنه اللي مكنشي لحق يعرف عن وجوده حاجة ولا حتى فرح زيها ولو لثواني معدودة.

= أنا آسف إني مقدرتش أحميكي.
أتشبثت في قميصه من دراعه وبشده ليا وكإني بغرق وهو طوق النجاة ليا...وقولت وأنا بشده عليا _ سليم خدني في حضنك...محتاجة حضنك اووي.

مسك إيدي وباسها وبعد جسمي شوية على كل السرير وطلع جنبي وحط راسي على صدره وضمني بهدوء وبالراحة وأنا أتشبثت فيه أكتر وأنا ببكي وهو بيطبطب عليا.
_ حاسة إني مش هقدر أكون كويسة.

= هتكوني كويسة، وهتتخطي كل دا وأنا معاكي وجنبك ومش هسيبك أبدًا.
_ أنا آسفة إننا خسرنا ابننا...آسفة إني مقدرتش أحميه.
= أنا اللي آسف إني مقدرتش أحميكم أنتم الإتنين.
غمضت عيوني وأنا بضم نفسي ليه، وبستنشق ريحته اللي بحسها علاج ليا وبتطمني إنه محاوطني ومعايا طول الوقت.

فضلنا كدا طول الليل، وبعدها مر يومين وأنا لسه زي ما أنا يدوبك أفنح عيوني أشوفه أطمن وأغمض تاني...ومن بعد كدا آخر مرة فتحت فيها عيوني شوفته قدامي، كان بيتأملني وقرب مني وباس عيوني وقال وهو بيلعب في خصلات شعري وقال وهو بيبتسم = بحبك.

ودي كانت آخر كلمة سمعتها قبل ما أقفل عيوني من تاني...لما فتحت عيوني لقيتني في أوضة مألوفة بالنسبالي...بس كانت عيوني بتدور على عيونه، وقولت بصوت مهزوز وضعيف شوية _ سليم.

بدأت أحاول أقوم وأنا لسه بنادي عليه، فجأة لقيت ماما داخلة عليا، فأنا أتصدمت وحسيت إن دماغي هتقف فقولت بصوت مهزوز _ ماما؟!!! أنتي إيه اللي جابك ألمانيا؟!!

قربت مني وملست على شعري وهي بتقول بحنية: أنتي هنا جنبي في مصر يا نور عيني.
عيوني وسعت وأنا بقول بصدمة _ بتقولي إيه يا ماما؟!!
چيچي: مالك يا نور عيني؟!...دا أنا مصدقت إنك رجعتي لحضني من تاني يا مي.

حطيت إيدي على راسي بسبب الدوخة اللي حساها وأنا بقول _سليم فين؟! وأنا رجعت أمتى وإزاي؟! أنا كنت نايمة في حضنه أمبارح؟!
چيچي: نايمة في حضنه امبارح إزاي؟! أنتي هنا بقالك ٣ أيام.
_ إيه؟!!!
مسكتني فأنا شديت دراعي من إيدها وأنا بحاول أنزل من على السرير، لكن أول ما رجلي لمست الأرض حسيت بدوخة فظيعة بتداهمني فوقعت على الأرض وماما صرخت وهي بتقول: يا ضنايا يا بنتي...ألحقني يا تميمي.
بعد وقت بدأت أفتح عيوني كنت فاكرة إني بحلم فقولت _سليم.

ماما كانت قاعدة جنبي على السرير وبابا كان قاعد على الكرسي اللي قدام السرير...فلما بدأت أفوق ماما مسكت إيدي وملست على شعري وهي بتقول: احنا جنبك يا حبيبتي.

فقولت بتعب _ سليم فين يا ماما؟؟ جوزي فين؟!
بصت لبابا عشان هو ينقذها ويتكلم هو، فهو قال وهو لسه قاعد مكانه -- سليم لسه في ألمانيا.

_ إزاي؟! طب أنا هنا ليه، طالما هو هناك؟!
-- عشان أنا اللي حكمت عليه بكدا، وهو عرف إن أمانك وحمايتك معايا هنا، مش هناك وسط الوحوش دول كلهم.
سندت راسي على السرير وأنا بقول _ أنا مكاني جنب جوزي...ودي مهمتي أنا، يبقى أنا اللي أنهيها وأتحمل كل نتايجها.

قام وقف وقال -- مبقاش في وقت للنقاش دا...أنتي دلوقتي في بيتك وفي مكانك الصح، وأنا عمري ما أسيب بنتي وسط كل الخطر دا، وابقى قاعد هنا حاطت إيدي على خدي زي الولايا.
_ بس أنا الوحيدة اللي ليا الحق أقرر أكون فين ومع مين، محدش يقرر عني حاجة تخصني وتخص حياتي.

أتعصب وقال -- والله عال بقيتي كمان تردي عليا وتقاوحيني، خلاص مبقاش ليا سلطة عليكي، إيه نسيتي إني أبوكي؟!
_ يا بابا أنا مقولتش كدا ومقدرشي اقول كدا، بس أنا مينفعشي أكون هنا في الماية وجوزي هناك في النار...هو عمره ما سبني مينفعشي أنا أسيبه.

-- ما هو بقاله 3 سنين عايش هناك لوحده، إيه الجديد؟!
_ الجديد إنه عايش دلوقتي وسط نار أنا اللي حطيته فيها...وأنا وحضرتك عارفين كويس اووي هو كان عايش هناك 3 سنين لوحده ليه.

بابا فهمني فسكت ثواني وبعدين قال -- مي أنتي هنا دلوقتي معايا وفي حضني، وأنا مش هفرط فيكي أبدًا...أنا مش هسيب بنتي الوحيدة في النار وأقول ربنا يحفظها.

وسابني وخرج ورزع الباب وراه...بصيت لماما وأنا بقول _ أنا عايزة سليم...عايزة أكون في حضن جوزي وجنبه...يا ماما أنتي الوحيدة اللي المفروض تفهمني...أنتي اللي كنتي دايمًا تقوليلي الست مكانها جنب جوزها.

حضنتني وقالت: عارفة يا حبيبتي، معلشي غصب عننا...أنتي بنتنا نور عينا والحاجة الوحيدة الحلوة اللي في حياتنا، منقدرشي نسيبك كدا...أنا بقالي سنة قلبي مفطور عليكي وأنتي هناك ومش قادر أطولك ومش عارفة فيكي إيه...طول الوقت بتقوليلي إنك كويسة وبخير وأنا عارفة كويس اووي إنك مش بخير وقلبي بيقولي كدا.

فضلت أعيط في حضنها وهي بتحتويني بحب وحنان، فقولتلها _ ماما ممكن تقوليلي أنا وصلت هنا إزاي عشان خاطري؟؟؟
سكتت شوية وبعدين بدأت تحكيلي اللي بابا قالهولها.

فلاش باك:_

لما كنت في المستشفى، في الليلة اللي كنت نايمة فيها في حضن سليم، كان هو فضل يفكر طول الليل في كلام التميمي، وأكتشف إنه فعلًا الصح والأمن ليا إني أرجع مصر معاه...وبالفعل قام من جنبي ودور على التميمي وأول ما لقاه قال = أنا موافق تاخد مي معاك يا عمي...هي فعلًا هتكون في أمان في مصر...وأول ما هخلص كل دا بإذن الله هرجع أخدها.

-- ربنا يسهل.
= جهزت الطيارة وكل حاجة؟!
-- كل حاجة جاهزة...بس هينفع ننقلها دلوقتي وهي في الحالة دي؟!!
= احنا لازم ننقلها وهي في الحالة دي؛ لإنها لو فاقت وبقت كويسة مش هتوافق على كدا.
-- تمام شوف الدكتور هيقول إيه، على ما أجهز كل حاجة.
التميمي أتحرك بس قبل ما يبعد، وقفه كلام سليم لما قال = بس أنا عندي شرط.
التميمي وقف ولف وقال -- نعم؟!!!
= لما تفوق تمنعها ترجع بأي طريقة أيًا كانت.
سكت ثواني ورجع قال = حتى لو هتضطر تعيد اللي عملته معانا زمان.

التميمي بصله بحزن لكن تمالك نفسه وهز راسه وأتحرك ووقتها سليم دخل عليا تاني وقرب مني وباسني وبعدين حط إيده على خدي وقال = أنا بعمل كل دا عشانك أنتي...أنا عارف إنك تعبتي ومبقاش عندك طاقة تكملي؛ عشان كدا أنا عايزك تبعدي عن كل دا، تبعدي وترتاحي شوية.

باك:_

 كنت بعيط لإني عارفة إحساسه وقتها كان عامل إزاي، وعارفة هو حاسس بإيه لما وافق على الوضع دا...فقولت _ ماما أنا عايزة أرجع لجوزي...أنا مش هعرف أبقى قاعدة هنا وهو هناك لوحده.

طبطبت عليا وقالت: يا حبيبتي أهدي...مينفعشي ترجعي، أنا قبل أيوكي همنعك، وبعدين سليم ربنا يحفظه ويبارك فيه قدها وقدود وبإذن الله ربنا هينصفه.
_ ربنا يحفظهولي بس صدقيني يا ماما أنا مش هسيبك جوزي لوحده أبدًا.
چيچي: مي أنتي محتاجة ترتاحي شوية وتصفية ذهنك تمامًا؛ عشان تقدري تفكري وتاخدي قراراتك عن ثقة...أنتي محتاجة ترتاحي وتتغذى أنتي....

سكتت شوية بحزن ورجعت قالت والدموع متجمعة في عيونها: أنتي متعرضة لعملية إجهاض وصحتك مدهورة خالص.
هزيت راسي بحزن وهي قالت بتهرب عشان متزعلنيش وعشان هي كمان متضعفشي قدامي وتعيط: هروح بقى أحضرلك حاجة خفيفة تاكليها لإني عارفة إنك مش هتقدري تاكلي حاجة دلوقتي.

جزيت راسي وسكت أصلي مش في مود إني أقاوح أو أعارض، وهي أول ما خرجت حطيت إيدي على الدبلة بحزن وبعدين ضغطت على نفسي وبدأت أقوم وجبت الفون بتاعي ورنيت عليه ماسنجر، فضل أرن كتير بس هو مردش...قلقت أكتر، فرنيت على سوزي واللي ردت من أول مرة وقالت بلهفة: مي؟! حبيبتي أنتي كويسة.

رديت بصوت باين عليه التعب _ ايوا يا حبيبتي، أنتم كويسين؟!
سوزي: أنتي اللي كويسة؟! صوتك باين عليه التعب.
_ كويسة، سيبك مني دلوقتي وطمنيني على سليم...هو فين؟!
سوزي بإستغراب: موجود في أوضته جوا.
_ أمال مش بيرد عليا ليه؟!
سوزي: مش عارفه بس هو من وقت الحادثة وهو مش بيكلمني ومقاطعني؛ عشان أنا السبب في اللي حصلك.

_ بالعكس دا أنا السبب في اللي حصلك وحصلي...أنتي روحتي بس عشان تمنعيني أروح... وعامة اللي حصل حصل، بس أنتي ملكيش دخل فيه.
سوزي: آنا آسفة.
_ أنا اللي آسفة عشان خربت بينكم.
سوزي: لا هو شوية ويكلمني بإذن الله، بس المهم أنتي دلوقتي كويسة؟!
_ لا مش كويسة طول ما أنا بعيدة عن سليم...مش بيرد عليا خالص وأنا مش فاهمة ليه؟! 
سوزي: طب أنا ممكن أخليك يكلمك.

_ إزاي؟!
سوزي: خليكي معايا على الخط بس وأنا هتصرف.
قولت بلهفة _ تمام معاكي.
خبطت على الباب بتاعه فسمعت صوته وهو بيقول = اتفضل.
سوزي: في حد عايز يكلمك.
= مش عايز أكلم حد، ويلا أطلعي برا.
سوزي: سليم مش كفاية بقى معاملتك دي معايا؟!
= أنا اللي أقرر أمتى مش أنتي...ولو سمحتي سيبني لوحدي دلوقتي.
سوزي بحزن: طب دا فون مهم.
سابتله الفون وخرجت فهو مسكه بعد ما نفخ بضيق وقال = ايوا مين؟!
_ سليم.
أول ما سمع صوتي قلبه دق بعنف وصوت أنفاسه بقى عالي لكن مردش عليا فأنا قولت تاني _ حبيبي رد عليا.

مردش بردو فأنا بدأت أعيط وأنا بقول _ مش عايز تكلمني ليه؟!! وليه أصلًا وافقت على إني أبعد عنك بالشكل دا؟!
كان مدايق عشان بعيط فقال = متعيطيش.
حسيت إن الإمل رجعلي وروحي أتردت لما سمعت صوته ورد عليا، فقولت بحزن _ معيطشي إزاي وأنت بعيد عني، وكمان مش بتكلمني ولا بترد عليا.

مردش عليا فبدأت أعيط بإنهيار وصوت شهقاطتي يعلى فقال بعصبية وبصوت عالي = قولتلك بطلي عياط.
فلما زعقلي عيطت أكتر وقولت من بين عياطي _ سليم أنا عايزاك...أنا مش هقدر أعيش لحظة وأنت بعيد عني.
= وأنا مش عايزك.
أول ما قال كدا حسيت قلبي أنكسر مية حتة وسكت ثواني وبعدين قولت بصوت مهزوز _ عارفة إنك بتقول كدا من ورا قلبك، بس أنا مش عارفة السبب في إنك توجعني كدا!!!

ضغط على إيده بقوة عشان وجعني بس هو كان عايز يعلمني الأدب عشان مكسرشي كلمته تاني بعد كدا وبالذات في الحاجة اللي تخص سلامتي، فقال بقسوة مزيفة = مش من ورا قلبي...ومتتصليش بيا تاني؛ لإني ببساطة مش هرد عليكي...وتخليكي عندك متخرجيش من البيت إلا بإذني ولو حبيتي تروحي الفيلا بتاعتي عند بابا روحي وأنا هكلم بابا يبعتلك العربية بالسواق، غير كدا متخرجيش من البيت خالص أنتي سامعة؟

_ سليم متكلمنيش كدا.
= أنا أكلمك زي ما أنا عايز، أنتي مراتي وأنا حر فيكي.
_ طب أنا عايزة أرجعلك.
= مفيش رجوع ومتخلنيش أعيد كلامي تاني، عشان أنتي اللي هتزعلي.
_ سليم أنا بحبك.
مردش عليا لكن رد عليا بهمس أنا مقدرتش أسمعه، فحاول يتماسك عشان ميلنشي معايا وكل حاجة تبوظ فقال =خلصتي كلام؟! يلا عشان أقفل.
أترفزت فقولت _ طب إيه رأيك بقى دي مهمتي وهرجع وهكون جنبك ومش هسيبك لوحدك.

مسك الفاظة اللي كانت جنبه ورماها على الأرض كسرها مية حتة فأنا أترعبت وقولت _ سليم حبيبي أنت كويس؟!
قال بصوت كله عصبية = أنا مش عارف أنتي ليه مش بتسمعي كلامي ولسه عنادية كدا.
_ عشان أنا مش هسيب جوزي يواجه كل دا لوحده، أنا عندي أستعداد أموت وأنا في حضنك ولا إني أموت هنا لوحدي.

هو عارف أنا بحبه قد إيه، وإني فعلًا صادقة في كل كلمة بقولها، لكن هو ميقدرشي يشوفني بتأذي قدامه أو حد يلمس مني شعرة واحدة مني...وفي نفس الوقت هو أصلًا نفسه أكون جنبه في الوقت دا، وإن ميفوتشي ثانية واحدة من غير ما أكون قدام عيونه ويملي عيونه وقلبه مني...وعشان كدا أخد أصعب قرار في حياته أو بمعنى أصح أصعب حاجة هيقولها في حياته عشان بس يمنعني...ودا كان آخر كارت في إيده.

= طب بصي بقى يا مي، أنتي لو عملتي اللي في دماغك وكسرتي كلمتي تاني فاعتبري نفسك طالق مني.
أنا سمعت الكلمة وحسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا، وإن الزمن وقف عند اللحظة دي...اللحظة اللي قال فيها الكلمة دي وخارجه من بين شفايفه.
حسيت إن جسمي بيوجعني اووي الفون وقع مني في نفس الوقت اللي ماما دخلت فيه ووقعت على الأرض وجالي نزيف...ماما وقعت الصنية اللي في إيدها وهي بتجري عليا وبتقول: بنتي بنتي...فيكي إيه يا حبيبتي؟!

سليم قلبه وقع وفضل يقول = ألو ألو...مي حبيبتي؟!
ماما شافت دم نازل مني فقالت بصريخ: دم؟!!!! ألحقني يا تميمي.
التميمي جي بسرعة على الصوت وهو بيقول -- في إيه يا چيچي؟!
چيچي بعياط: ألحق مي...في دم...بنتنا مالها يا تميمي؟!
نزل على الأرض وشالني بخوف وهو بيقول -- دا شكله نزيف...ربنا يستر، يلا بسرعة على المستشفى.

صوت الأجهزة في أوضة المستشفى كان منتظم…صوت بارد ملوش روح…عكس اللي جوا القلوب تمامًا...الدكتور خرج من الأوضة وهو بيشيل الكمامة، والتميمي قام وقف بسرعة كأنه مستني حكم إعدام.
-- بنتي عاملة إيه؟!

الدكتور بصله بهدوء وقال: النزيف وقف الحمد لله…بس حالتها النفسية صعبة جدًا…لازم تبعد عن أي ضغط، ولازم تراعوا حاجة زي دي...طالما هي لسه عاملة عملية إجهاض.
التميمي هز راسه وهو بيبص من الإزاز عليا، وشي شاحب…كإن الحياة سابت منها جزء ومش ناوية ترجعله بسهولة.
-- محدش يدخل لها غيري أنا وأمها.

أما في ألمانيا…الأوضة كانت ضلمة رغم إن النهار ظاهر، والستارة مقفولة كأنها بتحجب العالم كله...سليم قاعد على الأرض، ضهره مسنود على السرير…الفون في إيده والشاشة لسه مفتوحة على آخر مكالمة…مكالمتي ليه.
ضغط على عيونه بإيده، وهمس بصوت مكسور = أنا عملت الصح…صح؟!

لكن مكنشي فيه رد غير صدى صوته اللي بيرجعله أقسى...قام فجأة ورمى الفون على السرير بعصبية وهو بيقول = كان لازم أبعدك…كان لازم...أنا آسف.

بس صوته خانُه في آخر كلمة…لأن الحقيقة كانت واضحة زي الشمس…هو بعدني عنه،  بعد روحه عنه بإرادته...بس الحقيقة مش بإرادته هو عايز يحميني من أي خطر.

في مصر…فتحت عيوني ببطء…السقف أبيض والنور خافت والوجع ساكن جوايا كأنه بيبني بيت...بصيت حواليا على أمل ألاقي سليم حبيب عيوني، لكن للآسف الواقع دائمًا مؤلم ومتعب للقلوب... مكنشي فيه سليم...بس كان موجود هنا...في قلبي، وساكن روحي.
همست بصوت مكسور وكإني بدأت أتقبل الحقيقة المرة زي مرارة القهوة _ مشي فعلًا…

دموعي نزلت بهدوء المرة دي…مفيش صراخ…مفيش انهيار...بقى ساكن جوايا نوع جديد من الحزن…هادي بس تقيل.
ماما دخلت وقربت مني بسرعة وهي بتقول: حبيبتي فوقتي، حاسة بإيه؟!
_ كويسة الحمدلله.
چيچي: متأكدة يا حبيبتي؟!
_ ايوا يا ماما، بس لو سمحتي ناديلي بابا أنا عايزة أخرج من هنا.
چيچي: خليكي هنا أحسن لحد ما تبقي كويسة أكتر.
_ لا أنا هرتاح في أوضتي وعلى سريري.
چيچي: تمام يا حبيبتي.

وبالفعل بابا خرجني بسبب إلحاحي ورجعت البيت وفي نفس الليلة لقيت القائد زارنا عشان يطمن عليا، وسليم اللي عرفه طبعًا وطلب منه يجي يطمن عليا عشان يطمنه؛ ودا لإنه فضل يرن كتير بس أنا مردتشي...أنا قلبي مجروح منه وبسبب الكلمة اللي قالها واللي عمري ما توقعت إنه يقولها في عمره كله.
القائد دخل عليا الأوضة وأنا كنت أتعدلت لما ماما قالتلي، دخل على طول باسني من راسي وهو بيقول: سلامتك يا شبح.
_ الله يسلمك، بس شبح إيه بقى؟!! أنا حتى مهمتي مكملتهاش، أول مرة في حياتي يحصل معايا كدا.

قعد على الكرسي جنبي وهو بيقول: هتفضلي طول عمرك الشبح، اللي راعب الكل منك...وبعدين دا محصلشي، بالعكس دا أنتي كنتي راحة لمهمة واحدة معينة، عملتي اتنين وحليتيهم بجدارة وتفوق وقدرت توصلي لأدلة ومعلومات أنا متأكد مليون في المية إن مكنشي حد هيقدر يوصلها.

سكت ثواني وبعدين قال: أنتي عملتي كل حاجة واللي موجودين هناك بيعملوا بس حاجات روتينية مش أكتر...أنتي تعرفي إن فريد مات؟!
قولت بصدمة _ بجد؟!! إزاي؟
القائد: من الرصاصة اللي أصابه بيها قاسم لما كان بيدافع عنك.
_ حلو يعني مات على إيد أكتر واحد كان بيعده إنه يكون وريث القرف بتاعه.
القائد: بالظبط ودا محصلشي غير بسبب كفائتك وتفوقك وإنك غيرتي قاسم من إنسان سودوي، معدوم الضمير، وفاسد...لإنسان طبيعي، بيكفر عن ذنوبه...أنتي عملتي المستحيل.

سكت فهو قال: بس اللي مش قادر أفهمه أنتي ليه خرجتي قاسم من كل دا؟! وليه نصفتي الملف بتاعه.
سكت دقيقة واتنين وهو مستنيني وعايز يسمعني، فأنا قولت بهدوء _ كنت عايزة أمنحه الفرصة اللي رفضت إنه ياخدها في علاقتنا.
سكت بعد ما سمع ردي، وبعد ثواني من التفكير والصمت قال:أتمنى يبدإ من جديد على نضافة.
_ دي الحاجة الوحيدة اللي واثقة إنه هيعملها وصح كمان.

ملس على شعري وقالي بصوت واطي: هو سليم مزعلك؟!!
جزيت راسي وقولت _ لا مفيش زعل ولا حاجة...سليم مفيش أحن منه عليا، وأي حاجة بيعملها يبقى واثقة إنه بيعملها عشاني أنا وبدافع الحب.

ضحك من قلبه فاستغربت فلقيته قال: كنت واثق إنك هتدافعي عنه ومش هتقولي فيه كلمة وحشة لو عامل فيكي إيه.
دموعي كانت هتنزل بس أنا رفضت إني أحررها وقولت بثبات _سليم يستحق مني كل حاجة حلوة...سليم مش بس جوزي دا روحي، ويشهد ربنا إنه طول الوقت بيسعدني وبيحاول يفرحني...ومكفيني حب وحنان واحترام وكل حاجة حلمت بيها وزيادة...وسواء حصل بينا زعل أو لا فهو بيكون زعل محبة وعشم...وربنا يباركلي فيه دا نعم الزوج والحبيب والأخ والأب والصديق وكل حاجة في الدنيا.

كان بيبصلي بنظرات فخر واحترام كبير، مكنتش أعرف إن وقتها سليم معاه على الخط من أول ما سألني السؤال دا...كان عايز يسمعه ردي بس متخيلشي إني أقول كدا...وقتها سليم كان بيسمع وعيونه مدمعة، فخر بيا وبحبي وبكلامي عنه في غيابه وإني مقولتش عنه كلمة وحشة قدام والده...وزعل من نفسه إنه زعلني ووصلني للحالة دي...بس هو معملشي كدا غير عشاني.

فالقائد حب يزود الجرعة فقال بلؤم: يعني مش هو اللي وصلك للحالة دي عشان رجعك مصر غصب عنك وبدون علمك؟!!

_ لا...أنا كدا عشان هو بعيد عني...أنا ببقى ضعيفة لما هو يكون بعيد عني، لأنه هو مصدر قوتي وأماني وصحتي...أنا مش هنكر إني زعلانة منه عشان بعدني عنه بالشكل دا ومن غير علمي أو من غير ما يتناقش معايا بس في نفس الوقت متأكدة إنه معملشي كدا غير عشان يحميني...وأنا عارفة ومتأكدة إن الموضوع بالنسباله أصعب بكتير لأن روحه فيا...بص يا سيادة القائد أنا وسليم اللي بينا صعب حد يتفهمه بشكل كامل ودا مش عشان عيب في الشخص لا...دا عشان اللي بينا دايمًا بنحتفظ بيه لنفسنا، وعشان حبنا مش زي أي حب فدايمًا بنحافظ على بعض بطرق ممكن تبان قاسية لكنها متغلفة بالحب والرحمة اللي بنحافظ دايمًا على وجودها في علاقتنا ببعض.

القائد قام باس راسي تاني وقال: ربنا ما يجعل في زعل ولا حزن بينكم أبدًا يا حبيبتي...وحقيقي أنا فخور بيكي اووي، وأسعد أب في الدنيا عشان اتأكدت إن ابني هيكون دايمًا سعيد طول ما انتي جنبه وفي ضهره...حقيقي يسلم التميمي على التربية دي.

التميمي سمعه لأنه كان داخل وقال -- تسلملي يا صاحبي.
القائد قام وقف وقاله: لا بجد ونعم التربية.
-- ابنك هيرجع امتى؟!
القائد ضحك وقال: أنت مالك قارش ملحته كدا ليه؟
-- مش شايف عامل إيه في بنتي؟! مش كفاية إنها اتعرضت بإجهاض بسبب....
قولت بسرعة _ بابا!!!
القائد بصلي بصدمة وقال: إيه؟!!! اللي أبوكي بيقوله دا؟!!!!
سليم كان سامع فأنا قولت _ مفيش حاجة يا سيادة القائد...بابا بس منفعل بسبب حالتي.

القائد بعصبية: لا أنا عايز أفهم بقى.
كنت هتكلم لقيت بابا لحقني وقال -- ابنك مقالكشي يعني؟!
أعصابي كانت فلتت بجد وغصب عني بقيت عصبية فقولت بتعب وعصبية _ بابا لو سمحت متقولشي كلمة وحشة في حق سليم جوزي.
أتكلم بعصبية وقال -- أهو شوفت ابنك عامل غسيل مخ لبنتي، كل اما أقول اسمه ألاقيها تنفعل بالشكل دا وتقولي نفس الكلمتين.

أخدت نفس ورديت بهدوء _ بابا أنا عمري ما اطاولت على حضرتك، وإن كنت بقولك كدا فدا عشان حضرتك اللي ربتني على كدا...ربيتني إن جوزي ليه كامل احترامه عندي وإني أرد غيبته في غيابه، وإن كرامته واحترامه من كرامتي واحترامي...أنا مش بعمل غير اللي حضرتك ربتني وكبرتني عليه.
لقيت ملامحه لانت والندم بان عليه وقال -- حقك عليا يا حبيبتي.
_ لا يا حبيبتي متقولشي كدا.
فالقائد قال: ربنا يبارك فيكي يا مي.
بس رجع بص للتميمي وقال: عايز أفهم كل حاجة.
-- تعالى برا يا صاحبي.

سليم كان سامع كلامي وعايز يجي يحضني ويضمني لصدره...قفل الخط واتصل بيا، مع إني مش عايزة أكلمه ولا أشوفه إلا إني كنت عايزة أسمع صوته...مسكت الفون بس مقدرتش افتح، فصل يتصل أكتر من مرة وفي المرة الأخيرة قلبي مقدرشي يقسى أكتر من كدا وأول ما فتحت وصلي صوته اللي بعشقه واللي بيداوي جروح روحي وقلبي لما بسمعه.

= مي.
كنت عايزة أتكلم بس مش قادرة، فهو قال = أنا آسف يا حبيبتي...آسف إني وجعتك وأنا فاكر إني بحميكي.
مردتشي بردو فقال = مي ردي عليا.
أخدت نفس مسموع فهو قال = تعرفي نفسي في إيه دلوقتي...نفسي أخدك في حضني.
سكت ثواني ورجع قال = حضنك وحشني اووي يا مي.
دموعي نزلت من غير صوت... فأخدت نفس وقولت بدون تردد _ سليم.
فهو رد بلهفة وسعادة = عيون سليم.

_ مش عايزة أشوف وشك تاني...وزي ما أنت قولت إنك هتطلقني وقدرت تقولها وتوجعني، فأنا بقولك بكل ثقة لو عايز تعمل كدا أعمل، وأعتبر من دلوقتي إنك متعرفشي حد اسمه مي.
= مي يا حبيبتي أنا عارف إنك زعلانة مني بس أنا لسه لحد دلوقتي زعلان منك بسبب إنك كسرتي كلمتي أكتر من مرة وحصل اللي.....
_ أنا مش عايزة أسمع حاجة...أنا ببلغك قراري، ومتحاولشي تتواصل معايا؛ عشان أنا هعملك بلوك من كل مكان...من حياتي شخصيًا.
خلصت كلامي وقفلت الخط وقبل ما يحاول يتصل كنت عملت بلوك من كل مكان...وبعدها رميت الفون وفضلت أعيط، معرفشي قد إيه بس محستشي بنفسي غير وأنا بغمض عيوني الفجر؛ بعد تعب وإرهاق شديد من كتر العياط.

بعد شهر وكام أسبوع كانت صحتي بدأت ترجع شوية فقررت أنزل چيم وارجع لرياضتي من تاني وأهتم بنفسي...طبعًا كان بيعرف أخباري من ماما صاحبة القلب الرهيف...وأنا كنت بعرف أخباره من سوزي وإيمي...وعرفت إنهم نهوا كل حاجة هناك خلاص، بس للآسف مقدروش يمسكوا سامي لأنه قدر يهرب بس مقدروش يعرفوا هرب على أنهي بلد.

كنت بعمل رياضة وبجري لابسة لبس رياضي ولافة شعري ديل حصان، وبسمه الأغنية اللي حبيب عيوني كان بيغنهالي...وقفت شوية عشان أشرب وبمسح العرق بتاعي...لقيت صوت مسدچ وصلتلي كانت ڤويس ففتحته لكن اتفاجأت بصوت سليم...صوته اللي وحشني مع إنه طول الوقت شغال في دماغي.

= صباح الرياضة والحيوية، خارجة لوحدك ليه؟! وبعدين دراعاتك باينة خالص كدا ليه؟! متلبسيش كت تاني إلا في بيتنا...وأفردي شعرك عشان رقبتك اللي باينة دي...وارجعي الفيلا بدل ما أبعت اللي يرجعك... وحشتيني.

بعد ما الڤويس انتهى ابتسمت غصب عني على غيرته اللي بحبها رغم زعلي منه...المهم فضلت أتلفت حواليا على أساس أعرف أحدد مين مراقبني بعيوني الثاقبة بس ملمحتش حاجة...فلقيته بعت ڤويس تاني وبيقول = بطلي تتلفتي حواليكي وأعملي اللي قولتلك عليه يا فراولتي...على فكرة ابتسامتك تجنن.

كشرت بس حطيت إيدي على وشي وابتسمت غصب عني...بعدها مشيت خطوتين لكن لقيتني بفك شعري بحركة بطيئة وشعري انفرد على ضهري وأكتافي...وللآسف الشديد عملت اللي قالي عليه أصلي يا جماعة بحبه اووي.

وقتها وصلي ڤويس تاني فتحته كان بيقول = شكرًا يا حبيبة عمري إنك أحترمتي غيرتي على ممتلكاتي وقلبي...بحبك.
رجعت شعري ورا ودني بخجل وبعد ما فوقت للي عملته ضربت خدي وكشرت ومشيت من المكان، وأنا بشتمه في سري وإنه بيقدر يأثر عليا.

رجعت الڤيلت دخلت وطلعت أخدت شاور وغيرت هدومي لتيشيرت من بتوع سليم واستريتش قصير اسود مريح، ما أنا بقيت أقعد أسبوع في الڤيلا بتاعة بابا، وأسبوع في الڤيلا بتاعة سليم...بعد ما سرحت شعري رشيت على السرير من البرفيوم بتاع حبيب عيوني، أول ما قعدت على السريركنت حاسة إني في حضنه بسبب ريحته اللي بعشقها...وعامة أنا دايمًا برش على السرير من البرفيوم بتاعته عشان أحس إني نايمة في حضنه.

فتحت الفون وأعلن عن وصول مسدج، كانت من نفس الأكونت اللي بيبعتلي منه واللي لحد دلوقتي مش عارفة معملتش بلوك ليه...يمكن عشان وحشني اوووي اوووي.
= طب ما بدل ما ترشي السرير من البرفيوم بتاعي ما أنا موجود...حتى أسهل ومن غير استهلاك.

أتفزعت من على السرير وبدأت أتلفت حواليا وأدور على أي كاميرا، فلقيته باعت رسالة تانية وبيقول = أهدي يا حبيبي، أنا جوزك مش حد غريب يعني وبعدين أنا مكنتش أعرف إن تيشيرتاتي جامدة كدا عليكي يا فرسة.

وحط إيموجي بيغمز في الآخر...أتعصبت اووي، أنا عارفة إنه بيستفذني عشان أرد وأخرج عن شعوري...أصلًا مجتليش فكرة إنه يكون شايفني حصري كدا ومخترقني...وأنا واخدة راحتي في الأوضة وفي لبسي...هو أها جوزي بس ولو أنا مش بكلمه دلوقتي وزعلانة منه.

فسيبت الأوضة وأنا بدبدب بغيظ مع إن أنا حابة كدا اووي...وأصلًا أنا اللي سمحاله يشوفني، أنا لو مش عايزاه يعرف لي طريق هعمل كدا بكل سهولة...دا أنا الشبح يعني اسم على مسمى.
بعد كام ساعة على العصر كدا، كنت غيرت هدومي ولبست فستان طويل متناسق مع جسمي لونه بيچ، وشعري مفرود على ضهري، كنت نازلة على السلم حافية أصلي بحب رجلي تلمس الأرض بحس إني خفيفة بنفس خف الفراشة.

لكن وقفت على درجات السلم فجأة الفون بتاعي رن فرديت كان برقم غريب بس مش رقم مصري فرديت وقولت _ الو؟!
قاسم: وحشتيني اووي.
عرفت صوته فقولت بحدة _ مش هتبطل تتصرف بالطريقة دي؟! كإنك مصمم تخليني أكرهك أكتر.
قاسم: طب أنا آسف.
_ متصل ليه يا قاسم؟!

سكت ثواني وبعدين قال: كنت عايز اسمع صوتك.
_ وسمعته؟! ممكن متتصلشي تاني بقى.
قاسم: نفسي أسمع منك كلمة إنك مسمحاني يا مي.
_ لو عرفت أسامحك صدقني هعرفك.
سكت ثانية ورجع قال: ممكن تسمعيني لدقيقتين اتنين بس؟!
حبيت أسمعه للمرة الأخيرة عشان ميكلمنيش تاني، لإني عارفة إحساس إن محدش يديك فرصة إنك تتكلم حتى لو كلامك مش هيغير حاجة، فقولت بهدوء _ أتكلم يا قاسم.

أخدت بالي من حاجة صغيرة اووي...إني دايمًا في حواري معاه ومع سليم...إن معاه بقوله أتكلم مش سامعاك، أما سليم بقوله سمعاه؛ ودا لإني مش عايزة أسمع قاسم فكلامه ميفرقشي معايا، معظم كلامه مش هبقى سمعاه ولا فهماه ولا قادرة أتقبله...بخلاف سليم حبيب عيوني بقوله سمعاك؛ ودا لإني ببقى متلهفة اسمعه عشان حابة اسمعه عشان ألاقيله أعذاره اللي تغفرله أي حاجة يعملها.

قاسم: أنا معترف إني غلطت، ولأول مرة بعترف إني بجد غلطت وأنا مقتنع وملتمس غلطي...أنا غلطت لما أخدتك كوبري للوصول لحاجة معينة أنتي ملكيش يد فيها ولا ليكي إنك تتحاسبي عليها...وغلطت لما تجاهلت مشاعري وإحساسي بيكي وركزت مع انتقام ملوش أساس من الصحة...وغلطت لما ظلمت نفسي بدخولي في دايرة لا شبهي ولا تلزمني.

اتنهد وقال: ضيعت نفسي ومستقبلي وأحلامي اللي كنت بحلم بيها من وأنا صغير لما مشيت ورا وهم وسراب...كان ممكن مخترشي كل دا واختار إني أعيش أنا وإيمي...كان ممكن أبعد عن كل دا وأسيب كل حاجة على ربنا هو يسيرها كيفما شاء...أو كان ممكن أختار طرق صح زي طرقك، بس أنا معملتش كل دا...أنا ضيعت عمري وشبابي وطموحاتي كل وهم خلاني أخسر نفسي وديني وحياتي والناس اللي بيحبني.

سكت ثانية وقال: واللي بحبهم...أنا عارف إني استحق كل اللي وصلتله لإني كان لازم أتعاقب على كل الذنوب دي...ولو مش من عدالة البشر فهتكون من عدالة الواحد الأحد...أنا مكنتش بفكر إني باللي بعمله بشارك في كل نقطة دم نزلت من عيون فقيد فقد ابنه، أخته، بنته، أمه، أبوه، زوجته أو حبيبته...أنا لغيت عقلي وقلبي فلغيت إنسانيتي وضميري معاهم.
كنت حاسة بصدق كل كلمة هو بيقولها...وللحظة حسيت بالألم اللي ساكن جوا قلبه واللي حاسه في اللحظة دي والغصة اللي في حلقة وصوته.

كمل وقال: أنتي غيرتيني...غيرتي قاسم الوحش اللي مكنشي بيرحم بسبب إنه مترحمشي قبل كدا...أنتي خليتي قاسم اللي كان عنده عشرين سنة وقلبه زي قلب الطير يرجع من تاني...أنا كان نفسي لما أتغير أتغير وأنتي معايا...وأنتي في حضني أنا بس للآسف كان لازم أخسر أطهر وأجمل حاجة قلبي رادها واتمناها وأعيش طعم الحرمان اللي قلوب كتير عاشته بسببي...وهي دي العدالة الإلهية.
_ قاسم أنت...

غمض عيونه لما سمع حروف اسمه من بين شفايفي فقال:مي أنتي كنتي عايزة تعرفي نقطة ضعفي...وأنا كنت خايف أقولك إنك أنتي نقطة ضعفي الوحيدة...أنا هعيش الباقي من عمري وأنا ندمان على خسارتك، وهعيش على ذكرياتنا سوا.

كمل بعد ما حاول ياخد نفس ويقاوم دموعه: أكتر حاجة هفضل ندمان عليها إني ضيعت لحظة واحدة من غير ما أشبع منك...وإني ضيعت لحظات في عمري في زعل وانتقام ونسيت إن اللحظة اللي بتعدي مش بترجع تاني.

كانت دموعي نزلت لما قال آخر جملة، ووقتها مكنتش بفكر غير في سليم حبيبي...وفي اللحظات والأيام والشهور اللي ضيعتها وأنا بعيدة عنه ورافضة أكلمه أو أشوفه بسبب زعل ممكن ينصلح ونتراضى بسهولة لو عطينا لبعض فرصة إننا نتكلم ونسمع بعض.
وقتها قاسم قال: آخر حاجة عايز أقولهالك إني بحبك اووي اووي...حبيتك وأنتي رهف وأتمنيتك وأنتي رهف...لأن مي عمرها ما كانت ليا ولا ملكي.

وقتها هو اللي قفل الخط، مقدرتش أتحرك، لا أنا قادرة أطلع السلم ولا حتى قادرة أنزل...فضلت واقفة على نفس السلمة لحد ما لقيت رجلي مش شيلاني فقعدت على السلمة بفكر في كل حاجة وكل لحظة عيشتها مع سليم، وإزاي كان دايمًا بيحاول يسعدني...وبيصلح حاجات هو مكنشي سبب في خرابها...طول الوقت بيفهمني وبيسمعني وبيراضيني حتى لو أنا اللي غلطانة...وفكرت فإني أنا السبب في كل اللي وصلنا فيه وإنه عنده حق يعمل كدا وحتى مع غضبه وحزنه مني وبسببي إلا إنه كان حنين حتى في خصامه معايا...وطول الوقت محتويني وعيونه عليا حتى وهو بعيد عني، وبينا وبين بعض بحور.

دموعي كانت بتنزل من اشتياقي ليه...نفسي أحضنه وأقوله إني مش بس بحبه لا دا أنا بعشقه بجد...نفسي اسمع صوت أنفاسه وأسند راسي على قلبه...بيتي الحقيقي.

وقفت وأنا بسند على السلم ولفيت عشان أطلع فوق تاني، لكن قبل ما أطلع سلمة واحدة سمعت صوت باب الڤيلا وهو بيتفتح...وحسيت بنسمة هو لمست ضهري...وريحة برفيوم أنا عمري ما أتوه عنه...وسمعت اللي خلاني ألف بصدمة.
= مي!!!
لفيت وأنا في حالة صدمة وأول ما شوفته قدامي، حبيب عيوني اللي اشتاقت له عيوني قولت بصوت بجاهد إنه يخرج، وأقدر أتحكم في أعصابي  _ سليم!!!!!

ابتسامته بتخلي الشمس تشرق بالنسبالي...لقيتني نسيت كل حاجة...كل زعل في قلبي، وكل لحظة كنت بقول فيها إني مش هكلمه ولا هكون جنبه من تاني.

نزلت على السلم جري وهو قرب بسرعة والتقتني في حضنه لما أترميت عليه قبل ما أخلص كل السلالم بسبب لهفتي وشوقي واشتياقي...فضل يلف بيا وهو حاضني بكل قوته وأنا متعلقة في رقبته وببكي وأنا بقوله _ وحشتني اووي يا سليم.
فهو قال وهو بيثبت وبيستنشق عبيري وبيملس على شعري =انتي اللي وحشتيني اووي اووي... لأول مرة أحس إني يتيم لما بعدتي عني يا مي.

خرجت من حضنه وهو مسك إيديا اللي اتنين وفضل يبوس فيهم وهو ضاممهم لبعض وأنا دموعي نازلة وبتأمله بصمت وحزن، قال بصوت رجولي متغلف بالندم = آسف على كل لحظة مرت من حياتنا واحنا بعاد عن بعض وزعلانين من بعض...أنا غلطت لما مجتشي عاتبتك وفهمتك أنا زعلان منك ليه، كان ممكن وقتها نحل الموضوع سوا وبعد العتاب نحضن بعض والموضوع ينتهي...وأنتي كمان غلطتي لما أخدتي خطوة خطيرة اووي وكانت هتضيعك مني من غير ما تعرفيني.

_ أنا عملت كدا من خوفي عليك إني أخسرك...أنت نقطة ضعفي يا سليم...بخاف الدنيا تاخدك مني...بخاف في يوم ألاقيك مش جنبي والدنيا كلها استكترتك عليا.

سند جبينه على جبيني وهو بيقول = الخوف نشاركه سوا يا مي...أنا خوفي عليكي يتخطى خوفي على أي مخلوق...لما كنتي في المستشفى بين الحياة والموت والدكتور قالي إننا فقدنا البيبي مكنشي هاممني هو أنا كان يهمني يطمني عليكي أنتي...أي حاجة في الدنيا دي تتعوض إلا أنتي يا مي.

أخد نفس عميق وطويل من أنفاسي أنا وقال = أنا مزعلتش منك عشان البيبي ولا في لحظة حملتك ذنبه بالعكس أنا شايف إن الذنب ذنبي أنا لإني مقدرتش أحميكي وأقوم بواجبي تجاهك...بس أوعدك مش هسمح لأي حاجة ولا اي حد يمسك بسوء وأنا عايش على وجه الأرض.

حطيت إيدي على خده وأنا بحرك صابعي على دقنه وبعدين شفايفه وأنا بقول _ أنا زعلانة منك اووي...كلمة طلاق بتتردد في عقلي لحد اللحظة دي...عقلي بيقولي أبعد عنك وقلبي بيقولي متضيعيش ثانية من عمرك في زعل مع حبيبك...بس أنت وجعتني اووي يا سليم...وجعت قلبي اللي مبيحبش غيرك.
بعد جبينه عن جبيني ومسك إيدي وباس كل صابع فيها وبعدها باس عيوني وهو بيقول = وحياة عيونك دول، العيون اللي مبعرفنيش غير فيهم، أنا قولتلها من ورا قلبي علشان بس أخليكي متعمليش اللي في دماغك وتتأذي.

وبعدها حط إيده على صدري موضع قلبي وقال = وحياة قلبك دا...اللي سامع كل دقة فيه...وحياة كل نبضة أنا واثقة إنها بتنبض بإسمي وحبي أنا لو أقدر أعيش عمر على عمري عشان أحبك فيه أكتر وأكتر أنا هعمل كدا.

كنت حاسة ومتأكدة من صدق كل كلمة بيقولها...ففضلت باصة بكل تفصيلة فيه وبتأمله بصمت لحد ما قولت _ سليم.
مسك إيدي وقرب أكتر مع إنه المسافة بينا تعتبر معدومة =عيون سليم.
_ عايزة أنام في حضنك.

ابتسم بفرحة ولقيته بدون مقدمات حملني بين إيديه وهو بيقول = لو مكنتيش قولتي كدا كنت انا اللي هقول...أنا وحشني حضنك اووي يا مي...وحشني اضمك لصدري وأسمع صوت أنفاسك اللي كلها بتعترفلي بحبها ليا.
أتعلقت في رقبته وأنا بريح راسي على صدره وبقوله _ سليم.
رد وهو بيطلع السلم = حبيبت قلب سليم.
_ عايزة لما أصحى ألاقيك مشيت.
وقف على السلمة وقال بصدمة = بتقولي إيه يا مي؟!
_ قلبي لسه مش صافيلك يا سليم.

طبطب عليا وقال = أنا هخلي قلبك يصفالي، سيبيلي نفسك.
طلعنا وحطني على السرير وبعدين جي يقوم مسكته من رقبته وشديته ليا وأنا بقوله _ رايح فين؟!
ابتسم ابتسامته اللي كانت وحشاني وقال = سبحان الله من شوية بتقوليلي الصبح امشي لإنك مش عايزة تشوفيني ودلوقتي مكلبشة فيا ومش عايزاني أقوم.

شديته عليا فيبقى فوقي وحضنته بكل شوق ولهفة وقولتله _متبعدشي عني أبدًا يا سليم...متبعدشي عن حضني أبدًا.
حاوط جسمي كله بإيديه وثبت على وضعنا دا وهو بيقول =عمري ما أبعد عنك...دا أنا نفسي أعيش معاكي وفي حضنك العمر كله وبردو قليل.

بدأت ألعب في شعره وأنا مغمضة عيوني وبقوله _ سليم أنا بحبك اووي...وأي كلمة بُعد بقولها من ورا قلبي...أنا لو عليا مش عايزة لحظة واحدة تعدي من غير ما عيني تشوفك.

رفع راسه وبصلي بنظرات كلها عشق وبيلمس خدي بخده وهو بيقول = تعرفي إن الشهرين اللي مروا عليا دول كان أصعب شهرين في حياتي...كنت حاسس إني صحرا جافة، المطرة اللي اللي بتروي أرضي بعيدة عني وزادت جفافي.
_ كان صعب عليا قسوتك عليا وقتها.
= بس أنتي قسوتك كانت أصعب وأمر عليا.
حضنته تاني وقولتله _ احنا مع بعض دلوقتي، بلاش نضيع الوقت في الكلام ونسيب الفعل.
ابتسم وقال = يا ريت والله.

قضينا الليل في حضن بعض...كل واحد ضامم التاني لحضنه ومحاوط عليه بحب وخوف من الفقد...الثواني والدقايق والساعات مروا واحنا بنعوض كل ثانية مرت واحنا بعاد عن بعض...وبنروي الجفا اللي صابنا في البعد.
 الصبح أعلن قدومه...واليوم اللي الشمس غربت فيه رجعت تشرق من تاني، ومعاها أشرق حبنا وكل حاجة حلوة بنعيشها سوا ومع بعض.

بدأت أفتح عيوني بس حسيت بثقل على صدري ففتحت عيوني ولقيت سليم نايم على صدري وفي سابع نومه بس ملامحه باين عليها الإرتياح اوووي وكإنه أول مرة يرتاح في حياته...كان عاري الصدر، مررت صوابعي بين خصلات شعره وأنا مبتسمة فهو بدأ يحرك راسه ودا خلاني ابتسم أكتر وإحساسي بيه يعلى.

فقولت بشقاوة _ يااه يااه يا واد يا تقيل...ياه ياه يا مجنني.
ابتسم وبدأ يفتح عيونه ورفع راسه من على صدره وهو بيقول = دا إيه الصباح اللذيذ دا؟! وإيه الصباح المليئ بالحب والغرام دا يا ربيعي وورودي وحياتي الأجمل والأبهى.

ضحكت ضحكتي اللي مليانة دلع اللي هو بيحبها وقولت _ دا إيه الصباح اللي يخلي القلب يرقص من السعادة دا؟!!
= بت أنتي متضحكيش الضحكة دي عشان بتجننيني وبتخلي قلبي يدق بقوة مش بقدر أسيطر عليه.

وقبل ما أتكلم لقيت أسوء وأبشع صوت بكرهه في حياتي بيرد على سليم وبيقول: طب وإيه رأيك أسيطر عليه أنا وأوقفه خالص.
أتنفضت وسليم بص وراه بسرعة فأنا قولت بصدمة _سامي!!!!!
سامي: ايوا سامي يا حبي.

رفعت الغطا على جسمي وسليم خباني بجسمه علشان كنت لابسة هدوم نوم...وقال بغضب = أنت جاي لحد هنا برجلك؟!

رد ببرود: معلشي بقى مكنتش أعرف إنكم هتكونوا في الوضع دا...بس ولا يهمك هي رصاصة واحدة هتخلص عليك وبعدها مي هتبقى ملكي والوضع دا هيبقى عادي بالنسبالي.

قرفت من كلامه وسليم نار الغيرة أندلعت في قلبه وجسمه كله فرفع الغطا عليا أكتر وانتفض من على السرير وبدأ يتعارك معاه، والمسدس اللي في إيد سامي وقع منه....وسليم فضل يضرب فيه وهو بيقول = نهايتك هتكون على إيدي أنا.

سامي بكره: مش هتلحق لإني هخلص عليك زي ما خلصت على أبويا...هدمر حياتكم كلكم زي ما دمرتوا حياتي.

مسكت الفون بسرعة وأنا بحاول أطلب الدعم واتصلت بشادي...وسامي مسك فاظة وكسرها على دماغ سليم واللي بدأ يجيب دم...فصرخت بعلو صوتي ووقتها سامي مسك المسدس ورفعه على سليم اللي بيحاول يتماسك ويفضل ثابت.

فأنا قومت من على السرير بسرعة ومهتمتشي لوضعي وجريت على سليم بس سليم منعني بدراعه وخلاني ورا ضهره وأنا حطيت إيدي على قلبه علشان سامي ميضربشي الرصاصة في قلبه.

كنت مرعوبة خايفة أفقد سليم...خايفة كل حاجة حلوة تنتهي بسرعة، أنا ملحقتش أفرح، دا كله سواد الليل...كانت سليم مخبيني ورا ضهره وأنا إيدي على قلبه وقبل ما سامي يضغط على الزناد بحركة سريعة مني من غير ما ياخد باله رميت عليه ملاية السرير وأخدت منه المسدس وسليم ضربه.

لكن فجأة ابتسم وهو واقع على الأرض وبيقول: وأنت بقى فاكر أنك هتغلبني؟!

وفي لحظة كان خرج مسدس تاني ورفعه وصوبه تجاه سليم وأنا رفعت المسدس وفي لحظة صوت طلقة دوت المكان كله...صوتها شقّ المكان كأنه برق ضرب قلب اللحظة.

ثانية…ثانيتين…والزمن وقف، كأن الدنيا كلها حبست أنفاسها مستنية تعرف…مين اللي اتصاب؟!


تعليقات