رواية نحيب الفصل الواحد والعشرون بقلم روزان مصطفى
الصدمة حلت على الجميع وهُما شايفين نوران ممددة على الأرض، محدش فاهم حاجة وعلى أثر صوت الفرامِل بتاعة عربيتها وصوت الدوشة برا خرجت مرات أبو عِز وأم بسنت جري عشان يشوفوا في إيه، ملامح مرات أبوه إتبدلت للجمود وهي بتتأفف وبتقول بصوت واطي: المسهوكة التانية وصلت.
جريت أم بسنت على نوران وهي بتحاول تفوقها وبتقول بصدمة: في إيه؟؟ مين دي ما حد يشيلها ويتصل بالإسعاف.
رفع عِز أكمام قميصُه وظهرت عضلات دراعُه فـ بعدت خديجة عينها عنهُم، أما بسنت كانت بتبُص بضيق للموقف كـ كُل، نظرة واحدة كانت مش كبيعية وهي نظرة مرات أبوه اللي عينيها كانت هتاكلُه! دون مُراعاة للحُرمانية والأخلاق!
رفعها عِز وهو بيدخُل بيها على جوة وبيقول للخدم: حد يجيب مياة ساقعة وييجي.
حطها على الكنبة كانت دايخة وراسها مش ثابتة بتوقع، وعينيها بتقفل مش قادرة تفتحها، جابت الخدامة كوباية مياه ساقعة فـ حط عِز حبة على إيديه وملس على خدودها بالراحة وهو بيقول بهدوء: نوران، فوقي!
مكانتش بتفوق فـ رفعها تاني وحطها في أوضة ملك، وبما إنها عند جدتها فـ الأوضة فاضية.. حطها على السرير وهو بيقيس حرارتها وبيحُط إيدُه على جبينها لقى حرارتها مُرتفِعة عن العادي بـِ شوية.
إتنهد بـِ حُزن وهو بيخرج فونُه مِن جيبُه، إتصل على الظكتور ووقفوا كلهم عند باب الأوضة يشوفوا في إيه.
والدة بسنت سحبتها جوة الأوضة وشاورتلها بعينيها تقعد، قعدت بسنت مستغربة وهي باصة على نوران اللي فاقدة الوعي على السريى ومش فاهمة حاجة!
والدة بسنت لـِ عِز: الدكتور هييجي ليه هو مِش إغماء عادي؟
خلص عِز مُكالمِتُه ورجع فونُه لجيبُه وهو بيقول: حرارتها مُرتفِعة شوية، أعتقد واخدة برد.. فـ الدكتور هييجي يركبلها محلول أو يشوف هيعمل إيه.
حركت والدة بسنت راسها وقالت: بإذن الله خير، هي الأمورة دي بنت خالتك أكيد.
سكت عِز لكِن الحُزن إحتل ملامِح وشُه، بسنت كانت بتبُص بترقُب مستنية إجابتُه لإن الموقف اللي حصل قُدامها مكانش عادي.
مرات أبوه كانت واقفة عند الباب فـ قالت بسُرعة: لا دي خطيبتُه.
بص ليها عِز بنظرة غضب حقيقي، أما والدة بسنتوعينيها وسعت من الصدمة.. واللي زاد الوضع سوء إن بسنت وقفت وكانت بتتنفس بسُرعة وقالت بغضب: الكلام دا صحيح؟؟؟
عِز إتوتر وخاف عليها لإن نفسيتها سيئة وضعيفة فـ شاور بإيده وقال: هفهمك كُل حاجة بهدوء.
بسنت دموعها نزلت وقالت بعياط: مش عايزة أفهم حاجة، طالما خاطب بتعمل..
قبل ما تكمل أمها ضربتها على بوقها وسحبتها وقالت: تعالي، تعالي نقعد براا لغاية ما الدكتور ييجي.
خدت بسنت وخرجوا من الأوضة ومرات أبوه بتبُص بخبث وشماتة فيهم.
وقفت بسنت تترعش وتعيط بشحتفة وامها بتمسح وشها وبتقول: مينفعش يا ماما الكلام في الموضوع دا في خدم وحرس مينفعش يسمعوه، ومتشمتيش الولية دي فينا، إيه يعني كانت خطيبتُه!
بسنت بضيق: طالما كان خاطب وعنده حياة عمل فيا كدا ليه وسرق مني حياتي وفرحتي؟؟ حسبي الله.. ونعم الوكيل فيه.
حضنتها أمها وهي بتطبطب عليها وبتقول: شكل الموضوع كبير، فسخ خطوبته والبت شكلها معرفتش السبب، بس عشان يتجوزك، هتجنن أومال إعتدى عليكِ ليه؟
زاد عياط بسنت فـ جِه والِد عِز وقال: مالها مين مزعلها؟
والدة بسنت بحزم: والله يافندم من ساعة ما عرفناكُم ما شوفنا فرح، بس لينا قعدة مع بعض نفهم التفاصيل.
حرك والده راسُه بتفهُم بعدها قال: هو عِز جوة مع نوران لسه؟
والدة بسنت بهدوء: أيوة، عن إذنك هنطلع أوضتنا نغير ونستريح البنت تعبانة.
شاور بإيديه بهدوء وقال: لا لا إستنوا هنروح نتغدى أنا وعدتكُم.
والدة بسنت بتفهُم: خليها مرة تانية الوضع مش مساعِد، البنت تفوق وربنا يسهل.. يلا يا ماما نطلع، يلا يا خديجة.
خديجة بتوتُر: أنا هروح يا طنط معلش مش حاسة اني مرتاحة هنا.
مرات أبو عِز بسُخرية: أه فعلًا، البيت بقت طاقتُه سلبية من ساعة ما الغُرباء داخلين خارجين علينا.
والد عِز بحزم: مش عاوز ولا كلمة زيادة!
سكتت مراتُه على مضض فـ لف لخديجة وقال: إستني يا بابا هنروح نتغدى كُلنا، نوران هتفوق وهنوصلها في طريقنا، كُله أعصابُه بايظة ومحتاج يهديها ويغير جو.
مراتُه بتدخُل مرة تانية: تغيروا جو ازاي والوضع كدا؟ نوران عرفت إنُه إتجوز يعني مش هتعديها بالساهل.
بصت لـ بسنت وكملت وهي بتقول: ومش هتتخلى عن عِز دي بتحبُه.
والدة بسنت بتحذير: حسك عينك تلقحي على بنتي بـِ كلمة كدا ولا كدا، مش هسكُت!
والد عِز لمراتُه: أنا مش قولت مش عاوز ولا كلمة؟ كلامي مبيتسمعش ليه!!
نزل علي وهو نعسان وبيقول بصوت نايم: إيه الدوشة دي كُلها؟
فرد أبوه إيده وهو بيقول بسُخرية لاذعة وبصوت عالي نوعًا ما: نموسيتك كحلي يا عريس، إيه الأخبار الصباحية حلوة؟
علي بعدم إستعياب: مش فاهم؟
والده بنفس السُخرية: صاحي تتمطع وتتاوب وطبعًا هتظور على أكل في المطبخ زي ما القكك بتنبش في صندوق الزبالة، ونكرر الروتين النتن اللي مبيتغيرش.
علي بتعب: أءء.. لا خالص يا بابا أنا بس خدت برد بالليل عشان إستحميت ونمت، بس الدوا فوقني أهو.
أبوه بكلام ليه معنى: أنهِ دوا فيهم اللي فوقك؟
أم علي لجوزها: خلاص بقى الولد قالك كان تعبان، وفيها إيه لما يصحى يتغدى ماهو نايم بقاله فترة طويلة.
الراجل بنفاذ صبر مِنهُم هُما الإتنين: طبطبي كويس ياختي، ماشي كُل دا هيتصلح عن قريب.
وصل الدكتور فـ إستقبله والد عِز، كشف على نوران وقال يتعمل ليها كمادات ثلج كُل ساعة على مدار أربع ساعات، علق ليها محلول مُغذي للوريد لإنها هبطانة.
إتكلم مع عِز شوية وبعدها ودعه ومشي، عِز قال لأبوه: بيقول إن ضغطها واطي وكتبلها على دوا للضغط برضو.
أبوه بضيق: مين اللي قالها على جوازك؟ مش وقته نهائي دا الفرح على الأبواب.
عِز بخنقة: أنا مبقتش عارف ألاقيها منين ولا منين، الشُغل فوق دماغي وحوار جوازي ودلوقتي نوران.. مش عارف.
والده بنفس الخنقة: هي وإبنها هرميهُم في الشارع قُريب.*يقصد مراته*
حط عز ايده على دراع ابوه بيطبطب بهدوء وهو بيقول: تمام يا بابا بس مش وقته.
والده بغضب: أه أنا بعرفك، كم إهمال مِنها ومن إبنها غير طبيعي دا غير انه فاشل وتقيل مبيتحركش، واحد زي دا داخل على الـ٢٦ ولسه أبوه وأخوه بيصرفوا عليه، شمام قذر.
عِز بتكشيرة تركيز: هظبطه أنا متشيلش همه.
ابوه بهمس: ومراتك وحماتك طلعوا متغدوش، إستهتار الفلبينيات اللي الهانم جيباهم، بُطء ما بعده بُطء بيفطرونا الساعة ٢ الضهر، شوف الساعة كام ولسه الغدا مجهزش.
عدل عِز شعره بإيدُه وقال: أنا هتصرف هكلم مكعم يبعتلنا صواني اكل.
ابوه برق وقال: أومال بدفعلهم فلوس على إيه!
لف لقى علي واقف وراه بيلعب في طبق الفاكهة راح أبوه قاله بعصبية: منك لله يا بعيد، الله يخربيتك لبيت خلفتك لبيت أمك.
عِز بهمس: شش يا بابا من فضلك وطي صوتك.
الراجل ضغطه علي وقال لـ علي من بين اسنانه: تبعد عن وشي فورًا فورًا!
عِز بتبريقة: إطلع أوضتك وأنا جايلك.
مشي علي ببرود ومردش عليهم فـ قال عِز: خلاص يا بابا أنا هتصرف، هطلع أتطمن بس على بسنت وبعدين أنزل أتطمن على نوران.
أبوه مسك دراعه وقال بحنين: كلم أمك كدا رقق قلبها، قولها هبعدهم عن وشها وتيجي هي تكون ست البيت وتملاه بركة من تاني، أنا بضرب نفسي من يومها.
عِز بهدوء: حاضر يا بابا.
طلع للأوض وراح ناحية أوضتهُم، خبط خبطتين وإستنى، فات دقيقة فتحتله والدة بسنت وهي مكتفة إيديها ورافعة حاجب.
عِز بتنهيدة تعب من الضغط دا كُله: مُمكِن مراتي اكلمها من فضلك؟
سحبته والدة بسنت على جوة لدرجة إنه إتصدم!، سابت الباب مردود وهي بتقول بغضب بس بصوت معقول: بنتي عندها حق، أنا مرضيتش أسايرها تحت في كلامها عشان متنهارش، طالما خاطب بتعمل كدا ليه في بنات الناس؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
خرجت بسنت من الحمام وهي بتمسح بوقها ووشها بهتان خالص.
بص ليها عِز وقال: مُمكِن أتكلم معاكِ شوية؟
بسنت ببرود: لا أنا تعبانة.
عِز بهدوء: من فضلك!
والدة بسنت قالت: أنا هنزل أشوف لبنتي حاجة تاكلها، الباب يفضل مردود كدا ميتقفلش، لو حصل حاجة ناديني.
حركت بسنت راسها بمعنى حاضر وقعدت على طرف السرير.
قعد عِز جنبها وبلع ريقه مش عارف يقول إيه، بص ليها بشفقة على حالتها.. فـ قال: دي كانت خطيبتي بالغعل، و.. وقبل ما يحصل اللي حصل.. وتدخلي حياتي، كُنت بالفعل ناوي أسيبها.
بصتلُه بسنت بحُزن بعدها ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة وقالت: جاي تقولي كدا فعلًا؟
عِز بجمود: أنا بتكلم بجد على فكرة.. كدا كدا كُنت هفسخ.
وقفت بسنت وقالت بإنفعال: تفسخ تتجوز تتطلق، ليه عملت فيا كدا؟؟ لو كُنت عاوز مني شيء كان أدهى تاخدُه بالحلال! بس أه عندك حق تفكيرك سليم بالفعل.
وقف عِز قُدامها وقال: مش فاهم؟ تفكيري اللي هو إيه؟؟
بسنت وشها كان بيترعش من العصبية وعينيها مبترمش.. بصتلٕه وقالت بقسوة: تتجوز واحدة زيي ليه؟ عيلة في ثانوي واهلها بيدفعوا إيجار بالعافية، وإنت بيه إبن ناس، بس تستحل.. تستحل جسمي لنزواتك دا عادي، هنراضيهُم بقرشين ويسكتوا.
إنهارت وبدأت تعيط فـ قال عِز بصدمة: إنتِ بتقولي إيه!!، الكلام دا مش صحيح.
بسنت مسحت عينيها وهي بتقول: إطلع برا أنا مش عايزة اشوفك، مش طيقاك ولا طايقة ريحتك! وإبنك اللي في بطني محسسني بالكُره تجاهك أكتر وأكتر!
وفجأة..
