رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثاني والعشرون 

حل الليل سريعًا واجتمع الشباب كما اتفقوا بالنادي ..

تفاجأ الجميع من وجود جود بصحبة سفيان جالسين بالقرب من المسبح .. هذا التجمع النادر حدوثه بين جود وسفيان لا ينم بالخير ..

هذا ما جال بعقل وليد في تلك اللحظة ظنًا منه بأن جود يسأل سفيان عن رأيه في زواج وليد مبكرًا .. ويخشي وليد ان تكون فلسفة سفيان ضده هذه المره ..

كأن سفيان قد قرأ مخاوفه .. فابتسم بخفة وتحرك تجاه وليد الذي بقي ساكنًا في حين تقدم بقية الشباب تجاه جود .. 

سفيان بابتسامة : هو انا المفروض اغير بقا وكده وانا اصلا غيران من زمان الحقيقة بس انت طيب وابن حلال وده اللي مسكتني . 

وليد عاقدًا حاجبيه بعدم فهم : قصدك اي ؟ 

سفيان : انت مش ملاحظ ان من وقت ما كتبت كتابك علي أريج وانا وهي مفيش بينا التعامل القوي زي الاول ولا ايه ؟ 

وليد : انا .. معرفش والله وانا مش قصدي اخد مكانك والله انا .. 

سفيان مقاطعا اياه وهو يصفعه على مؤخرة رأسه : يابني ادم مكان ايه ومش مكان ايه .. هو ده الصح اصلا .. لازم تبقي سرها يا وليد .. متخليهاش تخاف منك .. متخليهاش تخبي عليك .. متخليهاش تندم لو حكتلك حاجة ومتتنرفزش عليها واحتويها .. خليك ليها اخ وصاحب مش بس زوج وحبيب . 

وليد بحمحمه : وانا اللي كنت فاهمك غلط . 

سفيان : ان بعد الظن اثم يا خويا .. المهم هروح انا بقا اخد ملك واروح .. وشوف دنيتك هترسي على ايه وكلمني اوك ؟ 

وليد : ماشي يا خالو . 

دلفا معًا ليستأذن سفيان بالمغادره فتمتم مراد : طب معلش خدني في سكتك يا سفيان بقا . 

وليد : اي ده مش هتسهر معانا ؟ 

مراد : لا معلش سامحوني النهارده .. مياده عندها امتحانات ولازم اذاكرلها شوية . 

اماء وليد واستأذن الشابان وغادرا المكان .. في حين بقي الشباب بصحبة جود الذي ابتسم بحب لهذا التجمع .. 

مالك : من زمان اوي متجمعناش . 

جود : الدنيا مشاغل يابني .. ربنا ما يحرمنا من التجمع ده ابدا .. وبمناسبة انكوا ناويين على سهرة بقا .. فاسهروا احتفالا بوليد ومالك .

انتبه مالك ووليد سريعًا ليتمتم جود بهدوء : ايه مش عاوزين تقدموا فرحكوا ولا ايه ؟.. اتفقنا انا واسلام ومروان وهيبقي مع بدايات الشهر الجاي بأمر الله .. بس مش هنعمل فرح كبير هنخليه حاجه بسيطه كده وان شاء الله تتعوض في عمرة رمضان . 

وليد بسعاده : اخيرااا . 

مالك : بابا بجد وافق ؟.. طب وحماتي ؟ 

جود : مروان كلمها يا بني وكلم سبأ كمان . 

مالك بعدم فهم : سبأ وافقت ؟ 

جود بمكر : وهي المفروض ترفض ؟ 

مالك : لـ لا انا يعني مستغرب .. اي ده يعني احنا العرسان واخر من يعلم . 

ضحك جود بصوته ليتابع : لا وكمان انا قاعد مستنيكوا اصلا عشان اديكوا درس . 

ناجي : بما انكوا داخلين عش الزوجيه فأنا هجيب شاي واجيب عشا سريع بسيط كده واجي على طول . 

جود : متعملش حسابي في العشا  . 

ناجي : حاضر .. يلا سلام . 

غادر ناجي هو الآخر ليجلس كل من مالك ووليد مقابلين لجود الذي تنهد بهدوء وهو يناظرهما بحنان .. ومن ثم تمتم بهدوء : احنا خدنا القرار بناءًا على ثقتنا فيكوا على فكره .. اسلام سلمك بنته عشان تكون مسئول عنها وراجل ليها يا وليد .. فلازم تكون ليها اخ وصاحب .. ولو مكنتش هتقدر تبقي كده يبقي البنت ابوها أولى بيها .. وسالي سلمتك بنتها ومستقبلها يا مالك ... اوعي في يوم م الايام تصغر ابوك .. واوعى تخذل سبأ يا مالك .. سبأ الدنيا نفسها خذلتها .. متجيش عليها انت كمان .. هي وامها ادوك ثقة كبيره اوي لازم تبقي قدها .. 

اخذ شهيقًا طويلًا قبل أن يتابع : الحياة الزوجيه مش صعبه بس بردو مش سهلة .. انت اللي بتتحكم فيها من الناحيتين .. يا بتخليها كلها عقد وكلاكيع .. يا بتبسطها اوي على نفسك وعلى مراتك .. احتويها وحبها واحترمها هتاخد منها كل حاجه جميله ممكن تتوقعها .. 

البنت بصفة عامة يا شباب بتعيش عشرين ولا خمسه وعشرين ولا ان شالله تلاتين سنه في بيت أهلها مدلله .. أميرة .. مصونة الكرامة .. واخده احترامها ووضعها .. يبقي لما تتنقل لمكانه تانيه وحياة تانيه وتختار انها تعيش معاك انت .. يبقي لازم تتنقل لمكانة افضل كمان من بيت أهلها .. 
الاحترام .. الاحترام ده بيتمثل في حاجات كتير اوي .. زي انك تحترم مشاعرها .. غيرتها عليك .. خوفها وقلقها عليك .. خلوني اقولكم ان الحريم في النهاية أطفال .. أطفال بمشاعرهم .. كلمه حلوه هتخليها ملكه والدنيا مش سيعاها ... هتكسب رضاها بحاجه ممكن تشوفها تافهه اوي .. طب انتوا عارفين .. والله زي ما بقولكوا كده ... مريم كانت بتنط تحضني من الفرحه لما اعملها كوباية شاي واجبلها بسكوتين وهي قاعدة في الصاله بتنقي الرز .. ويا خراشي من جمال الحضن ده بقا .. يعني انا بيبقي هاين عليا ادخل اعملها واحدة كمان . 

ضحك ثلاثتهم ليتابع جود : يبقي اول حاجة لازم تعملوها عشان تكسبوهم هو انكوا تدوهم احترامهم .. اسمعها حتى لو بتتكلم في حاجه مش مهمه او تافهه .. اسمعها لما تشتكيلك من حاجة .. عشان مش من حقك تزعل لو طلعت اشتكت لحد بره .. لأنك مقصر ومبتسمعلهاش .. فهما مش تماثيل .. احترمها قدام اهلك وقدام الناس ومتقللش منها ..  

طب ايه اللي هيحصل لو انت في وسط شغلك كده رحت خاطف دقيقة واحده بس وماسك تليفونك وباعتلها رساله مكتوب فيها  " وحشتيني " ؟.. الدقيقه دي كركبت يومك ؟.. ابدا .. دا الدقيقه دي خلت في قلب الناحيه التانية بيتنطط فرحة .. وضحكة مرسومه على وشها ملهاش تفسير ... وتعب اليوم اللي بتتعبه في بيتها هيهون .. وتروح تلاقيها مقبلاك بأجمل ابتسامة في الدنيا .. وتدخل وانت ملك كده .. ده كله عشان اي ؟.. عشان في وسط مشاغلك رحت باعتلها كلمة حلوة .. هي اه كلمه بس تأثيرها كبير اوي في قلبها .. حسسها باهتمامك .. عامله ايه النهارده ؟.. ذاكرتي ؟.. كلتي ؟.. ناقصك حاجة ؟.. احكيلي احساسك بعد خروجتنا سوا النهارده .. ايه الجمال ده ؟.. اوبا البيجامه دي جامدة .. اول مره اشوفك لابسه اللون ده بس طلع يجنن عليكي .. ايه ده الطقم بتاع الخروج ده اخر شياكه عليكي وانا كده هغير بسبب العيون اللي هتشوفك بيه .. خدلها كتاب في ايدك وانت مروح اخر اليوم يا وليد .. خدلها حاجه بتحبها وانت مروح يا مالك .. الاهتمام ... الاهتمام ده هيخلي وشها ديما منور .. هيخلي قلبها ديما بيضحك .. هيخلي حياتها مهما كان فيها متاعب وصعوبات بسيطه اوي .. متسيبهاش تنام زعلانه .. عارفين انتوا لو زعلانين سوا بس وقت النوم قمت واخدها في حضنك كده ونايم .. والله هتصحوا الصبح سمنه على عسل .. زعلانين سوا متدخلوش حد بينكم .. لان الحد اللي هيدخل ده صدقوني مش هيصلحها بل بالعكس ممكن لو مخربهاش بينكوا اكتر يبقي هيطلع من بينكوا زعلان هو كمان . 

انتوا بفضل الله بتحبوا .. والحب مش كلمة والسلام يا شباب .. اللي بيحب بيضحي ... بيهتم .. بيساعد .. لذة الحب انك تطلب اللي بتحبه في شرع الله .. وانتوا بفضل الله وصلتوا لذة الحب ..  باقي بقا بهارات خفيفه كده بتترش عليه عشان يبقي شئ ثابت وواقع محتوم في حياتكوا . 

هحكيلكم موقف للنبي صلي الله عليه وسلم بيبين الحب وصل لفين عند نبي الله .. 

بعد غزوة بدر ... طبعا احنا عارفين ان النبي كان فقير ومعدم .. فبعد غزوة بدر النبي صلى الله عليه وسلم كان بيقلب الغنائم وبيجمع أموال الأسرى عشان يفتدي العاص زوج زينب ابنته .. ومن بين الأشياء وجد عقدًا ... رفعه نبي الله بين ايديه وسأل  " لمن هذا " .. فقالوله  " انه لزينب يا رسول الله " .. فالنبي قال " هذا عِقد خديجة "  .. قال الجملة دي وراح واخده في حضنه .. اخد عقد خديجة في حضنه .. وخديجة وقتها كانت ميته .. بقالها سنوات ميتة .. افتكر عقدها .. شفتوا الحب ؟.. هو ده الحب .. الحب لما النبي صلى الله عليه وسلم قال " والله اني رُزقت حب خديجة  " .. يبقي الحب مش كلمة .. مش احساس بتفرح بيه شوية .. الحب تضحية وإثبات .. الحب احترام .. اهتمام .. خوف عليها .. الحب مهما عدت عليه سنين بيفضل حب .  

اللي بيحصل دلوقتي في الفترات اللي احنا عايشينها دي هو انك في فترة الخطوبة بتبقي هيمان .. فترة البدايات بتبقي كل يوم هدية ... رساله .. وردة .. مكالمة بتقعد لساعات .. بس بعد كده كل ده بيتبخر .. وتيجي تسأل وتشوف السبب تلاقي أسباب واهية مش حقيقه بس بنقنع نفسنا بيها ... وهي انشغلنا بالعيال .. الشغل طول اليوم .. تعبها هي في بيتها .. تعب فتره الحمل وهدة  الحيل .. الموضوع مش محتاج انك تفضل قاعدلها اربعه وعشرين ساعه ولا تفضل تتغزل فيها طول اليوم ولا تفضل مش عارف تعمل اي .. لا هو الحوار كله في حاجات بسيطة خالص ممكن تعملها .. زي ما قلت في الاول .. الرساله اللي في نص شغلك .. الهدية اللي في دخلتك عليها .. مشاركتك ليها اخبار يومك ويومها .. تعليقك على لبسها .. انك تشكرها على تعبها في عمايل الاكله بتاعة اليوم .. انا بتكلم عن مشاعر مينفعش نهملها .. الحديد اللي هو اصلا جماد .. لو اهملناه بيصدي .. فالمشاعر المهمله بتحول صاحبها لجثة .. جسد مفهوش روح ... الشيخ وسيم يوسف قال جملة حلوه اوي سمعتهاله في مره .. قال   " أشعِر المرأة أنها وطن .. تُشعِركَ أنك رئيس هذا الوطن " .. 

لازم تبقوا عارفين ان المرأه بصفة عامه عمرها ما هتقسي الا لو انكسرت .. عمرها ما هتبعد الا لو أُهملت .. عمرها ما هتخاف الا لو اتهددت بالفراق .. عمرها ما هتبكي الا لو انجرحت .. عمرها ما هتتحول لجثة الا لو فقدت الشعور .. 
المرأة في حياتنا نعمة لازم نحافظ عليها  .. احنا جينا من رحم إمرأة وبنبات وننام في حضن امرأة وبيدق قلبنا عشان امرأة وبنضحك ببهجة بسبب امرأة وبندخل الجنة بسبب امرأة اللي هي بنتك لو ربيتها ع التقوى والايمان وحب الله ورسوله .

انا تقريبا مفيش حاجه مقلتهاش وانتوا مفيش حاجة مستوعبتوهاش وده انا واثق منه لإنكم شايفين حياتي مع مريم .. بتمني لما اقوم دلوقتي عشان امشي تفكروا في كلامي وتقعدوا  مع نفسكوا وتكونوا صريحين معاها .. هل هتعيشوا بما يرضي الله ولا لا . 

انهي جملته وتحرك وهو يتثاءب متمتمًا : انا كده طلبت معايا نوم .. فلازم امشي عشان مريم متقلقش و .. 

لم يتمم جود كلمته فإذا بصوت هاتفه يصدح ليبتسم بحنين وهو يتمتم : دي اكيد مريم . 

اخرج هاتفه وابتسامة جميلة تزين ثغره ومن ثم ضغط زر الإجابة وتحرك تاركًا اياهما يضحكان من تحول ملامحه على الفور للهويام .. يا الهِ انهما المثال  الحي للروح المترابطة . 

تنهد مالك وهو ينظر لوليد الذي بادله نظرة ثقة .. فضحك كلاهما بقوة .. قبل أن يهاتفا ناجي ويخبرانه انهما سيموتان جوعًا .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام .. لتغزو شمس صباح مميز كون أبطالنا .. 
تحرك ياسر متثائبًا وهو يبتسم بسعادة .. فبالأمس فقط كان قد اتفق مع والده على أن يتحدث لاحد أعمام رهف كي يطلب لهم موعدًا للذهاب إلى الصعيد وطلب يدها .. 

استيقظ في نشاط مرتديًا ثيابه وتحرك خارجًا من الغرفة .. 

ارتطمت به زهرة التي تركض على قدم واخرى في حماس .. 

زهرة : يابني كح يابني . 

ياسر وهو يدفع وجهها من أمامه : بطلي تتنططي في البيت . 

زهرة وهي تمسك زراعه بحماس : هتاخدني معاك ؟ 

ياسر : اخدك فين يا بني ادمه انتي ؟.. انا رايح الجامعه وبعدين هروح المستشفى وكلمت عمها جود امبارح بليل وقالي اروحله الليلادي .. عايزة تيجي فين انتي ؟ 

زهرة : خدني معاك بيتهم .. هقعد مع طنط مريم .. انا اصلا بحبها .. معلش يا ياسر وحياتي عندك . 

ياسر : خلاص يا حجة .. طيب .. تعاليلي ع المستشفى بعد المغرب .. بس كلميني قبلها بردو عشان انتظرك . 

زهرة وهي تصفق بحماس : ايوه بقااا .. روح يا ياسر يابن السيد العجمي الهِ يستر طريقك ويكفيك شر ولاد الحرام .. يطعمك ما يحرمك قادر يا كريم . 

دفعها ياسر بغيظ : انتي هتشحتي عليا .. اوعي من وشي . 

ضحكت زهرة وهي تصفق بحماس ... ولا تعلم لمَ ظهرت صورة ناجي أمام عينيها في تلك اللحظة لتشرد قليلًا وابتسامة حالمة متمنية تُزين ثغرها .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تقف أمام باب القاعة الخاصة بإلقاء المحاضرات وتكاد تبكي من فرط التوتر .. فاليوم هو أول يوم في امتحانات الميدترم .. وهي لا تكره في حياتها أكثر من ايام الاختبارات .. 
بقيت تدور حول نفسها أمام الباب حتى خرجت المجموعة الأولى ليُعلن المحاضر عن دلوف المجموعة التالية والتي تبدأ من حرف " د " إلى حرف  " ص " .. 

تحركت الي الداخل وجلست حيث خُصص رقم جلوسها وأخذت شهيقًا عميقًا أخرجته ببطء في محاولة منها لتهدئة توترها ..

استمعت لصوته الذي اخترق قلبها قبل أذنها .. ومن دون شعور ارتفعت يدها الي قلبها .. هذا ما ينقصها .. ألا يكفي توترها بسبب الإختبار .. الآن سيزداد توترها في وجوده .. 

حركت عنقها لتبحث عنه فوجدته في الصفوف الخلفية مباشرة يراجع أرقام الجلوس ويتأكد من هوية الجالسين .. 

توسعت عينيها وهي تراه يقترب من الصف الذي تجلس به .. استدارت تنظر أمامها من جديد وهي على وشك البكاء .. تصارع غصة في حلقها .. 

أقترب مراد متفحصًا الكارنيه الخاص بها ورقم جلوسها ليجذبه اسمها الذي طُبع الي الكارنيه  " ديالا معاذ " .. لم يدر بنفسه الا وهو ينطق اسمها : ديالا . 

ازدردت ريقها بحلق جاف وهي تلتفت اليه بهدوء .. 

مراد بابتسامة هادئة : انتي كويسة ؟ 

اماءت تباعًا وهي تحاول الهرب عن عينيه ليتمتم مراد بهدوء : بالتوفيق يارب . 

غادر من أمامها وضربات قلبه تصرخ في مكانها .. هذه هي المرة الأولى التي يراها فيها عن قرب .. لقد كان يفكر بها منذ وقت قصير فقط .. ابتسم في نفسه وهو يتنهد بتمني ودعاء صامت يسكن قلبه ... 

بدأ الاختبار وبدأ توتر ديالا يقل شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت .. 

انتهى زمن الاختبار وكان هذا سبب صدمتها .. لا يزال هناك سؤال لم تتمه .. تجمعت الدموع بمقلتيها وهي ترى المحاضر يسحب ورقتها بهدوء .. كان ذلك تحت نظرات مراد الذي لم يبعد ناظريه عنها سوي قليلًا لمراقبة اللجنة فقط .. 

تحرك تجاهها بهدوء وتمتم : انتي كويسه ؟ 

ديالا بنبرة باكية : ملحقتش .. ملحقتش اكمل الامتحان والوقت خلص . 

تحمحم مراد منظفًا حلقه ومن دون شعور تمتم : متعيطيش  . 

قال جملته التي جعلتها تنفجر باكية .. فشعر بغصته تزداد وهو يراها هكذا دون أن يستطيع فعل شئ .. 

اقتربت إحدي الفتيات تناديها بقلق ليتمتم مراد بهدوء : خديها لو سمحتي تغسل وشها .. متقلقيش ان شاء الله خير . 

أماءت ديالا تباعًا قبل أن تغادر في صمت تام في حين تنهد مراد بقلة حيله .. 

قُضي يومه وتحرك خارج الجامعة .. ولا يعلم سببًا لكونه يقف الان تحديدًا أمام عيادة سفيان .. 

دلف بهدوء ليجد صغيرته تجلس الي المكتب الصغير وتستذكر دروسها .. 

مراد بابتسامه : اعانك الله . 

تحركت مياده عن المكتب ملقية بنفسها بين ذراعيه في سعاده  : ازيك يا قلبي عامل ايه ؟ 

مراد وهو يقرص وجنته بحب : الحمد لله يا قلبي .. سفيان هنا  ؟

اماءت مياده وهي تتمتم : يدوب لسه مخلص اخر كشف النهارده بس قال عنده مذاكرة وبيذاكر . 

اماء مراد متمتمًا : طب عايز ادخله . 

مياده : طب لحظه حبيبي اقوله . 

وبالفعل طرقت بخفه عليه ليأتيها صوته سامحًا لها بالدلوف . 

مياده وهي تدخل رأسها من فتحة الباب : مراد اخويا بره يا دكتور .. وعايز يقابل حضرتك . 

سفيان : انتي بتستأذني يا مياده .. خليه ييجي . 

اماءت بابتسامة وأخبرته بالدلوف .. 

سفيان بابتسامه مرحبه : العيادة نورت بوجودك .. عامل ايه ؟ 

مراد : الحمد لله ياغالي .. منوره بوجودك .. والله انا اصلا مش عارف سبب جيتي بس رجلي جابتني . 

ضحك سفيان بخفه وهو يتمتم : طب اقعد طيب يمكن نعرف سوا . 

جلسا لبعض الوقت يتحدثان عن أمور عدة .. حتي تنهد مراد بقوه ومن ثم تحدث ببعض التوتر : هو .. هو انا لو فكرت أتقدم لحد من العيله .. ممكن أتفهم غلط ؟ 

سفيان بعدم فهم  : عيلة مين ؟.. وبعدين من امته الزواج بيتفهم غلط ؟  

مراد بتنهيدة : لا .. هو يعني عشان يعني ممكن يتقال مثلا اني يعني .. 

سفيان : عيلتنا ؟ 

اماء مراد ليتابع سفيان : خايف يتقال انك بصيت على بنات العيلة يعني ؟.. ايه يا بني اللي بتقوله ده بس !!.. في حد يفكر كده ؟ 

مراد : هو انا مش عارف والله بس .. 

سفيان مقاطعًا : مين سعيدة الحظ ؟.. ديلو ؟ 

زاغت عينا مراد ليبتسم سفيان مربتًا على قدمه في مزاح : والله يا مراد انا بعتبرك اخويا الصغير وعشان كده هدعيلك كتير . 

مراد بعدم فهم : تدعيلي ليه ؟ 

سفيان : ابدا .. بكره تعرف .. بس انت خد الخطوه   . 

مراد : خطوة اي ؟ 

سفيان بضحكه : اي يابني مالك ؟.. خد خطوه واطلب البنت . 

مراد : بس .. 

سفيان مقاطعًا : لا هو مبسش خالص .. طريق الحب مينفعش يبقي فيه بس .

مرادد بابتسامة : طب هتساعدني ؟ 

أشار سفيان الي رقبته وهو يتمتم : طبعا يا غالي .

ابتسم مراد ببعض الراحة وقد قرر ان يُفاتح والدته وأخوته في الأمر .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

 
حل الليل اخيرًا وقد وصل ياسر امام منزل جود وبصحبته زهرة التي دلفت الي غرفة مريم .. في حين جلس ياسر بصحبة جود الذي رحب به كثيرًا .. 

جود بابتسامة : منورنا والله يا دكتور .

ياسر بابتسامه : ربنا يباركلك يا بشمهندس والله و .. وعارف اكيد حضرتك مستغرب زيارتي  بس .. 

جود مقاطعًا : وايه الغريب ؟.. احنا بينا ود ومحبه وده كفاية اوي .. وبعدين انت ليك في رقبتي جميل مقدرش انساه ابدا . 

ياسر : العفو يا بشمهندس متقولش كده .. انا الحقيقه كنت جاي لحضرتك عاوز اااا .. 

بتر حديثه وهو يراها تتقدم منهما بثبات حاملة بيدها فنجاني القهوة .. شرد في البعيد وهو يتخيلها تقدمها له يوم خطبتهما .. وقد لاحظ جود شروده فتحرك عن مقعده ليقابل زهرة في منتصف الطريق وتناول عنها الضيافه شاكرًا اياها لتعود للداخل .. 

ياسر بحمحمه : كـ كنت عاوز اا .. اخد معاد من والد الانسه رهف يعني . 

ابتسم جود بخفه وهو يتمتم : رهف ؟ 

ياسر : ايوه انا .. انا الحقيقه دكتورها في الجامعه وشفتها كذا مره لمحات يعني مع زهرة اختي و .. واعجبت بأخلاقها و .. وطبعا اي حد يتمنى يناسب عيلة حضرتك . 

جود : ربنا يعزك والله يا دكتور ياسر ... وانا حاضر ان شاء الله هكلم سعد والدها واخدلك منه معاد .

ابتسم ياسر باتساع واخذ يرتشف قهوته بتلذذ وابتسامة لم تفارق محياه جعلت جود يبتسم لها وهو يتحمد الله في داخله على نعمة الحب .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس في سيارته أمام المنزل ينتظر خروجها له .. لقد هاتفها منذ ساعة واخبرها انه سيمر عليها ويخرجان قليلًا .. 

طلت اخيرًا بتلك الجيب التي تأخذ شكل فستان متسع من أسفل الخصر بلون الكاكاو كما ذاك القميص البيج الذي يدخل بخصر تلك الجيب التي تتخصر بحزام من لون الجيب وخمار كاكاو يغطي حتي الخصر .. 

هل عليها ان تُهلكه في كل مره بطلتها تلك !!. 

تنفس بقوة حتى استقلت السيارة بجانبه ليلتفت لها مقتربًا بجسده منها لتشهق وهي تجده يكز على أسنانه أمام وجهها .. 

سبأ : اا .. اي ؟ 
مالك : دي اخر مره اشوفك لابسه حاجة فيها حزام محدد لبسك . 

سبأ وهي تزدرد ريقها بتوتر : لـ لبسي و .. واسع . 

مالك : على عيني وراسي .. بس الحزام مبين تدويرة وسطك يا حرم مالك السيوفي . 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~


تعليقات