رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الواحدة والعشرون 21 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الواحدة والعشرون 

تصفيق حار تلقاه من الجميع ، الركاب وزملائه بعد هبوطه بالطائرة بسلام في ظل العاصفة الكبيرة التي كادت تودي بحياة الجميع إلى الهلاك ، كل ذلك لم يكن يهمه كان يريد رؤيتها هي ، مشاركتها فرحته ... هرع إلى سيارته التي أشتراها له أبيه هدية تخرجه ، ينظر لساعة يده الآن ستكون في النادي كما يعرف ويحفظ عن ظهر قلب
توقف أمام النادي نظر لإنعكاس صورته في المرآة ترتسم ابتسامة كبيرة على شفتيه أظهرت غمازتي وجهه ، تنهد بعمق رفع يده يمشط خصلات شعره بأصابعه ، قفز من السيارة لم ينس أن يأخذ هديتها التي أحضرها لها خصيصا من روما ، دخل إلى النادي يبحث عنها هنا وهناك إلى أن رآها تُمسك بمضرب التنس تلعب هناك ، تلعب بقلبه لا بالكرة ، تحرك يسرع خطاه إليها رفع يده يلوح لها يصيح باسمها :
_ وتين
لفت رأسها إليه وابتسمت وبرقت عينيها الزرقاء فرحًا برؤياه ، تحركت ناحيته تعانقه تصيح سعيدة :
_ خالد وحشتني أوي 
في اللحظة التالية دفعته بعيدًا عنها زمت شفتيها تصيح في وجهه غاضبة :
_ اوعى ما تتكلمش معايا يا خاين ، ياسين قالي كل حاجة ، قالي أن الطيارين عينيهم زايغة وليهم في كل بلد حكاية 
توسعت حدقتيه حين تركته وغادرت غاضبة يتوعد لشقيقها في نفسه أسرع خطاه خلفها يناديها :
_ يا توتا استني يا توتا ، يا حبيبة قلب خالد ، الزفت أخوكي بيوقع بينا ، يا وتين استني 
توقف الجميلة صاحبة الأعين الزرقاء التفت له عقدت حاجبيها غاضبة أشهرت سبابتها أمامه تحادثه غاضبة :
- ما تشتمش أخويا ، بدل ما يجي يرميك في الحجز يا حضرة الطيار يا أبو عيون زايغة
ضحك عاليا قبل أن يحرك رأسه يائسا يردد :
- أنتِ فكراني هخاف منه ولا إيه ، وبعدين أبو عيون زايغة إيه بس ، دا أنتِ محرماني أبص لأي حاجة آخرها تاء مربوطة ، وبعدين يا حبيبة روحي وحياتي حد يبقى معاه القمر ويبص لشوية نجوم 
ابتسمت ترفع هامتها قليلا لأعلى كتفت ذراعيها أمامها تردف وهي تبتسم :
- ايوة بالظبط أنا القمر ولو بصيت للنجوم تبقى عبيط وعينيك زايغة ، فين هديتي ؟
حرك رأسه يائسا يبتسم ويحبها في الآن ذاته ، لا مهرب لقلبه من حبها ، مد يده لها بالحقيبة فأخذتها منه تبتسم تحتضنها قبل أن تتحرك أمامه تختال الخطى كغزال صغير ، تحرك خلفها صوب الخارج ، مد يده يُمسك بيدها يتحدث باسمًا :
-تعالي يلا هوصلك ، صحيح ما قولتليش ، عاملة إيه في شغلك 
زمت شفتيها عابسة قبل أن تقطب جبنيها تتمتم متضايقة :
- أنا هستقيل مش هروح تاني 
توقف عن الحركة وقف أمامها يعقد جبينه يسألها قلقا عليها :
- ليه حصل ايه ؟
 اضطربت حدقتيها تبدو قلقة للغاية مما ستخبره به ، ابتلعت لعابها متوترة تنظر حولها تتأكد أن ياسين لم يأتي بعد ، أخفضت صوتها تهمس تخبره :
- بص أنا ما قولتش لحد ، لما بابا سألني قولتله أن أنا قررت أقعد أجازة فترة عشان تعبت من الشغل ، بس في الحقيقة بقى رئيس القسم الجديد في الجرنان ، راجل مش مظبوط بيبصلي بطريقة وحشة وكلامه دايما كله إيحاءات ، وآخر مرة حاول يحط أيده على وسطي بس أنا زقيت أيده وهزقته ، أنا ما رضتش أقول لبابا ولا حتى ياسين عشان أنا عارفة أن رد فعلهم هيكون عنيف جداا ، بس أنا عارفة أنك دايما بتحل أي مشكلة بهدوء ، على العموم أنا كدة كدة مش هروح تاني
كان ينظر لها بهدوء تام ترتسم على شفتيه ابتسامة بسيطة، الشيء الجيد الذي تعلمه من حمزة والده أنه يعرف جيدا كيف يسيطر على زمام مشاعره، كل ذرة به حرفيا تغلي من الغضب ، عضلات فكه تكاد تنكسر من شدة الضغط ، ولكنه يبتسم ، حرك رأسه لأعلى وأسفل يخبرها باسما :
- بالظبط هحلها بكل هدوء ، وزي ما قولتي أنتي مش هتروحي تاني ، يلا عشان أوصلك
أمسك بكف يدها من جديد يتحركان إلى سيارته فتح الباب لها وقبل أن تدخل وجد سيارة تقف جواره ، قلب عينيه يتنهد يائسا ياسين الغيور هنا ، نزل ياسين من السيارة تحرك ناحيته يحتضنه يردد ساخرا :
- أبو نسب حمد لله على السلامة ، دي السوشيال ميديا كلها بتتكلم عنك ، الطيار المصري الشجاع ، بقى ليك معجبات أكتر من اللي عندك 
وغمزه بطرف عينيه ، ليزفر خالد متضايقا ينظر إلى وتين التي اشتعلت غضبا قبل أن يعاود النظر لياسين يتحدث متضايقًا :
- ياسين بطل سخافة ، مش عشان خالد أخو أسيل بيرازي فيك ، تيجي ترازي فيا أنا ، أنا ماليش معجبات ، ولو ليا أنا ما عمري لا بصيت ولا هبص لحد غير وتين 
ضحك ياسين يربت على كتفه قبل أن تختفي ابتسامته فجاءة يردد :
- سمج أوي ، من زمان ما بحبكش ، يلا يا توتا عشان بابا عاوزك ، سلام يا أبو نسب ، أبقى سلمي لي على المعجبات 
تحرك صوب شقيقته يمسك بكف يدها لترفع وتين يدها الأخرى تلوح لخالد فابتسم لها يلوح لها ، حين رفع ياسين يده ينزل كف يدها يردد ساخرا :
- هيوحشك أوي يا أختي ، ما تستفزنيش يا وتين نزلي إيدك ، ما تبقيش سمجة زيه 
وقف يراقبهم إلى أن تحركوا بالسيارة أخرج ياسين رأسه من سيارته يردد ساخرا :
- سلام يا أبو نسب ، حاول ما تجيش تزورنا بقى عشان أنا مش طايقك
ضحك خالد يحرك رأسه ناحيته وتين يقول وهو يبتسم :
- سلام يا توتا ، كنت عايز حضن تاني زي الحضن القمر اللي خدته منك أول ما رجعت 
اختفت الإبتسامة من على شفتي ياسين توسعت حدقتيه لف رأسه إلى شقيقته يصيح مصعوقًا :
- حضنتيه يا وتين ، حضنتيه يا بنت زيدان ، الجوازة دي مش هتم على جثتي 
ما إن غادرت السيارة ، ركب خالد سيارته وتحرك إلى الجريدة التي كانت تعمل فيها معشوقته ، توقف أمام الجريدة نزل من السيارة وتحرك يسأل عن رئيس القسم الجديد إلى أن وصل لمكتبه وبات أمامه وجها لوجه ابتسم ورفع يده يصافحه :
- أهلا وسهلا ، قالولي أن اسمك ممدوح ، أنا خالد أسامة خطيب وتين زيدان الصحفية اللي كانت شغالة هنا 
توتر الرجل ما أن سمع الاسم ، في حين ابتسم خالد في هدوء :
- مش عارف أنت عارف و عامل أهبل ، ولا فعلا مش عارف وعايش في نعيم الجهل ، بس أنت عرفت رميت نفسك في النار ، أصغر واحد في العيلة لو شم خبر باللي إنت عملته هيحرقك بالحيا ، ما بالك بالعتاولة الكبار ، ولا البيج بوص الكبير ، اقعد اقعد يا أستاذ ممدوح واقف ليه 
توتر ممدوح أراد أن يقول شيئا ينهر به الشاب أمامه ولكن ما حدث أنه رآه يتحرك ناحيته ، دفعه ليجلس على المقعد قرب رأسه من أذنه يهمس له :
- أنتِ عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه بعد اللي وتين 
حكتهولي أنك عملته ، صدقني أنا أقدر ادفنك مكانك
توسعت حدقتي الرجل رعبا ، قبل أن يصرخ فيه متوترا :
- أنت جاي تهددني ، اطلع برة بدل ما أوديك في ستين دااا
ولم يُكمل حين مد خالد يده يقبض على فكه يغرز أصابعه في وجنته يهسهس يتوعده :
- تعالا وديني في ستين داهية يا كلب يا قذر ، إزاي تسمح لنفسك تمد إيدك عليها ، عارف أنا ممكن احدفك من الشباك اللي وراك دا وأخلص الناس من أمثالك ، مش قرفان من نفسك ، دي في سن عيالك يا قذر 
رفع يده الأخرى يُمسك بكف ممدوح الأيمن يضغط عليه بعنف يهمس يهدده :
- لو سمعت نفسك هقتلك 
ثنى أصابعه بعنف في كفه ، وهو يكمم فمه بكفه الآخر حتى كسر أصابع يده ، ابعد يده عن فمه يصدمه على وجنته يردد ساخرًا :
- صدقني هتفكر ألف مرة قبل ما تمد إيدك على أي بنت تانية 
__________
أوقف ياسين سيارته أمام الإدارة حيث يعمل تحت ريادة أبيه ، لم يتوقف طوال الطريق عن التذمر والصراخ غاضبا أن ما فعلته كارثة ، أمسكت وتين مقبض الباب قبل أن تفتحه تردد ساخرة :
- أنت غلبت الديك الرومي في الصياح بجد ، غيور أوي أنت 
نزلت من السيارة تتحرك صوب مكتب أبيها دقت الباب ودخلت ، ابتسمت سعيدة تتحرك إليه تصيح فرحة :
- زيزو وحشتني أوي من الصبح ما شوفتكش 
ضحك زيدان وقف عن مقعده يتحرك إليها لترتمي وتين عليه تعانقه ، ضحك زيدان بخفة يقرص وجنتها :
- تبقي عاملة مصيبة ، طالما جيتي زيزو وحشتني واترميتي في حضني تبقي عملتي مصيبة ، ها هببتي إيه
- أنا أقولك يا بابا وتين هانم خدت خالد خطيبها بالحضن 
صاح بها ياسين غاضبا وهو يدخل لمكتب الباب يُغلق الباب عليهم من الداخل ، نظر زيدان إلى ابنته يعض على شفتيه غاضبا ، تنحنحت وتين تبتعد عنه حركت أهدابها سريعا تصيح حزينة :
- يا بابا خالد اللي حضني ، وأنا زقيته وقولتله عيب ، بس ياسين بيألف من دماغه 
توسعت حدقتي ياسين ذهولا ، في حين ضحك زيدان أقترب من وتين يُمسك بأذنها يشدها بخفة يردف ساخرا :
- بيألف يا سوسة يا دلوعة جدك ، هتلاقيكي أنتي اللي رزعتي الواد بالحضن خدشتي حياءه 
بس جدك لو عرف أنك رزعتي الواد حُضن مش هيعدهالك بردوا
زمت وتين شفتيها ابتعدت عن أبيها تجلس على الأريكة البعيدة تنكمش قسمات وجهها حزنا قبل أن تتمتم بنبرة حزينة تكاد تبكي :
- أنت على طول بتصدق ياسين وما بتصدقنيش 
تنهد زيدان يحرك رأسه يائسا ، يعرف أنها تكذب وتدلل أيضا ليصالحها ، نظر لياسين يطلب منه :
- ياسين روح على مكتبك 
خرج ياسين من الغرفة ينظر لشقيقته حزينا نادمًا ، في حين تحرك زيدان يجلس جوارها يشدها ناحيته يضع رأسها على صدره يمسح على رأسها بخفة يتمتم يمازحها :
- يا بت يا نصابة ، أنا عارف حركات أمك دي كويس ، أول ما تتقفش تعمل زعلانة 
رفعت وتين وجهها تحدق في وجه أبيها بعينيها الزرقاء قبل أن تتمتم تسأله :
- بابا ، أنت ليه بتحب ماما أوي كدة ؟ ، قصدي يعني إيه اللي في ماما مخليك بتحبها أوي كدة ، غير أنها زي القمر طبعا 
ضحك زيدان بخفة قبل أن يرفع يده يمسح على شعر ابنته شردت عينيه الزرقاء يتنهد بعمق قبل أن يُكمل :
- كل حاجة في ماما مخلياني بحبها وبعشقها يا وتين ، ماما دي أحلى حاجة في الدنيا ، مش بس شكلها ، شخصيتها وحنيتها وقوتها ، حتى غيرتها ، كل حاجة في لينا مميزة ، عارفة مرة وأنتي صغيرة طلعتي تجري فجاءة في المول وأنا طلعت اجري وراكي مرعوب تتوهي في الزحمة ، وماما وقتها كانت حامل خوفها عليكي وفي نفس الوقت كان معاها ياسين خلاها شالت ياسين وطلعت تجري ورايا ، رغم أنها كان ممنوع تشيل أي حاجة تقيل ، وبعدين حبيبة ماما اللي قدامي ، اللي ماما بتنصرها دايما دي هي اللي بتسأل ، يعني أنا روحت دلوقتي قولتلها بنتك حضنت خالد ، هتقولي هتلاقيها اتكعبلت وقعت في حضنه ما كنش قصدها تحضنه ، أنت اللي ظالم توتا 
ضحكت وتين تحرك رأسها لأعلى وأسفل توافقه تماما ، قبل زيدان جبينها يقرص مقدمة أنفها :
- اللي حصل دا ما يتكررش ، ما فيش أحضان قبل الجواز ، يا أما اطلب المأذون يكتب الكتاب دلوقتي ، هطلبلك عصير أنا شوية وهخلص ونروح سوا إحنا التلاتة 
____________
زم ياسين شفتيه يدق بالقلم على سطح المكتب يفكر في إبنه خاله الجميلة أسيل ، حسام صديقه قبل أن يكن خاله لا يمانع علاقتهم ولكن أشقائها الثلاثة يقفون له بالمرصاد يلتفون حولها وكأنهم حرس يحمون الوزير ، خاصة شقيقها خالد السخيف الذي أخذ طباع جدهم ، يكاد يطلق عليه الرصاص كلما رآه يقترب منها ، دُق باب مكتبه فسمح للطارق بالدخول توسعت حدقتيه هب عن مكانه ترتسم ابتسامة كبيرة على شفتيه يهمس سعيدًا :
_أسيل !!
لكنها لم تكن بمفردها ، دخل حسام خلفها ... سعادته برؤية حسام لا تقل عن سعادته برؤية أسيل ، تحرك سريعا صوب حسام يعانقه يتحدث سعيدًا :
-حسام وحشتني يا صاحبي 
ضحك حسام يصدم ياسين على رأسه بخفة يردد يائسا :
-يا ابني قولي مرة يا خالي ، اسمعها مرة قبل ما أموت 
ضحك ياسين يبتعد عن حسام ينظر إلى أسيل مباشرة يهمس ولها :
-أنا مستعد أقولك يا عمي ، بس تجوزني بنتك 
قبض حسام على رقبة ياسين من الخلف يدير وجهه إليه يردد ساخرًا :
-ولا ، لما أنت كنت رايح أنا كنت راجع ، دي حركاتي أنا يلا ، عملتها في حمايا قبل كدة ، لكن أنا مربيك فعارف أولك وأخرك أتهد بقى
ضحك ياسين يحرك رأسه يوافقه يلقي نظرة سريعة على أسيل بين لحظة وأخرى ، قبل أن ينتبه يردد سريعًا :
-طب اقعدوا واقفين ليه ، اقعدي يا أسيل 
ابتسمت أسيل خجلة تتمسك بذراع أبيها ليضحك حسام بخفة يلف ذراعه حول كتفيها ينظر لياسين يردد ضاحكا :
- مالكش دعوة بالبت بنتي يلا ، دي بتتكسف من خيالها ، المهم أنا جاي لأبوك أصلا ، عايزه في حوار ، بس قولت اعدي أسلم يلا يا سمسمة
هب ياسين سريعا يعترض طريقه يغمغم سريعًا :
- البت وتين عند بابا ، حضرتك روح اطردها وخليها تيجي هنا ، وهنقعد احنا ال3 هنا وأنت تتكلم مع بابا براحتك ، واوعدك وعد شرف ، أسيل هتقعد وأنا هقعد ورا المكتب ، أنت مش واثق فيا ولا إيه يا حوسو 
ابتسم حسام ساخرا يرفع حاجبيه قبل أن يحرك رأسه يائسا يردد :
- ولا بربع جنية ثقة صدقني ، بس لو على العموم لو عملت حاجة أسيل هتقولي ، طالعة صريحة زي أمها وساعتها أنا هعلقك ، هخلي الحزام يزغرط على خلقتك 
ضحك ياسين يحرك رأسه سريعا ، خرج حسام تأكد ياسين أنه غادر ليهرع إلى أسيل يردد سريعا :
- بسرعة ، بوسة ،حضن أي حاجة قبل ما حد يطب علينا 
شقهت أسيل ، توسعت حدقتيها وأحمر وجهها خجلا للحظة في اللحظة التالية اقتربت منه تعانقه تتمتم سعيدة :
- وحشتني أوي يا ياسو ، خالد كل ما تيجي عندنا بيقف زي الحارس ما بعرفش حتى أتكلم معاك ، عشان كدة شبطت في بابا عشان اجي واشوفك 
--------------
- يا نهار أبوكوا أسود يا شوية عيال مش شايفين رباية
صاح بها خالد غاضبا ، ينظر للأوراق في يده في لحظة دخول لينا إلى الغرفة شهقت حين رأته يُمسك الدفتر الخاص بها ، انتفضت سريعا تأخذه من بين يديه تصيح فيه متضايقة :
- خالد أنت مين أداك الدفتر دا
ارتسمت ابتسامة ساخرة عابثة على شفتيه يكتف ذراعيه أمام صدره قبل أن يردف:
- عجبني أوي اللي أنتِ كتباه ، تعالي افتحلك دار نشر تكتبي فيها براحتك ، بس بما إني صاحب دار النشر فأنا محتاج أغير شوية تفاصيل ، العيال اللي مش شايفين رباية دول كلهم يتربوا ، وخالد يبقى كاتب كتابه على وتين عشان تحضنه براحتها ، حبيبة جدو ما بتغلطش ، والواد ياسين السوسة دا يتجوز أسيل بردوا عشان حفيدي وبحبه 
ضحكت لينا بخفة قبل أن تجلس جواره نظرت للدفتر في يدها قبل أن تتمتم شاردة :
- دول لسه أطفال مين عارف لما يكبروا مين هيحب مين ، ومين هيتجوز مين ، أنا بس كنت بحاول أتخيل حياتهم لما يكبروا ، عشان لو ما كنتش موجودة فيها 
رأت كيف تجهم وجهه غضبا قبل أن يديره للناحية الأخرى يردد ساخرا :
- عشان كدة جبتي سيرتي أنا بس ، حكمتي على نفسك بالموت خلاص يا لينا ، على العموم أعرفي أن أنا مش هستحمل فراقك لحظة ، وما تقوليلش أنت الأقوى ، أنا ضعيف في حبك أكتر مما تتخيلي ، فلو سمحتي اقفلي على الموضوع دا ، ومش هفتحلك حاجة ويلا قومي من جنبي
 ضحكت يائسة تسند رأسها على ذراعه أغمضت عينيها لعدة لحظات مستكينة هادئة قبل أن تفتح عينيها تغمغم فجاءة :
- طب مش عاوز تقولي هما ليه سموا البسبوسة بسبوسة
غالب ابتسامته يحرك رأسه للجانبين رافضا ، فضحكت بخفة تدس رأسها بين أحضانه تهمس تشاكسه :
- طب مش عايز تقولي بحبك 
تحركت حدقتيه على وجهها ينظر لمقلتيها الزرقاء اللامعة قبل أن يتنهد بعمق يهمس :
- والله إني لتلك الأعين أسير !
تنهدت تبتسم سعيدة تُقبل وجنته ، فابتسم قرب رأسه يريد أن يقبلها حين انتفضت تهرع إلى النافذة حين وصل إليهم صوت سيارة ، زم شفتيه في حين ابتسمت هي تردف سعيدة :
-الحق حمزة تحت ومعاه بدور وخالد ، وزيدان وصل هو ولينا والولاد 
هب خالد ما أن نطقت تلك الكلمة يهرع لخالد قطبت جبينها مما فعل ، تحركت خلفه فرأته يحمل أسيل على أحد ذراعيه نزل لأسفل أمسك بيد وتين وجلس يجلسهم على قدميه نظر لحمزة يحذره :
-ابنك اللي عامل فيها طيار دا ، ما يجيش جنب حفيدتي 
وأنت يا عم زيدان الولا ياسين هيغفلنا كلنا لما يكبر خد بالك ، ما حدش يجي جنب البنات لحد ما يكتبوا كتابهم 
قطب حسام جبينه اقترب من أبيه يسأله مدهوشا :
-كتاب إيه اللي يتكتب يا بابا دي أسيل عندها شهرين 
أقترب حمزة من شقيقه يبسط جبينه على راحة يده يردد ساخرا:
-مش سخن يعني ، أنت لسعت ياض ولا إيه ، وبعدين خد هنا أنت هتلاقي للبت وتين أحسن من ابني ، دا دماغه متكلفة زي أبوه
ضحك خالد يحرك رأسه لأعلى وأسفل يوافقه يردد ضاحكا :
-عندك حق ، ما شوفتوش أنت لما كسر أيد ممدوح ، عجبني بجد 
قطب حمزة جبينه يردد مدهوشا :
-ممدوح مين يا ابني ، أنت بدأت تشوف هلاوس ، لسعت خلاص وشيخ الشباب راح ، شيخ الشباب جه 
ضحك خالد ينظر للينا يردد :
-الله يسامحك افتكروني اتجننت 
نظر إلى ابنته حين تحدثت تقول ضاحكة :
-أنت قريت الدفتر بتاع ماما ، عمالة أقولها كملي عايزة أعرف إيه اللي هيحصل مش راضية ، شوفت وتين طلعتلي بالظبط لما كبرت
ضحك خالد يحرك رأسه يوافقها في حين لف زيدان ذراعه حول كتفيها قرب رأسه يهمس يسألها :
-دفتر ايه يا بندقة مش فاهم حاجة
ابتسمت تهمس تخبره سريعا :
-هقولك لما نروح ، بص وتين بتعمل ايه
نظر سريعا صوب ابنته التي تجلس جوار جدها أو التي كانت تجلس وهي تتسلق الأريكة كقطة صغيرة تنزل من الناحية الأخرى حيث ينتظرها خالد الصغير ابن بدور ، أمسك خالد بيدها يهربان إلى الحديقة ، هنا علا زيدان بصوته يصيح سريعا :
-اقفش حرامي ، الحق يا خالي خالد بيهرب مع وتين
توسعت حدقتي خالد ذهولا ، وتين كانت تجلس جواره من لحظات هب واقفا يضع أسيل على الأريكة ، تحرك خطوتين أمسك بخالد من الخلف يرفعه عن الأرض يردد ساخرا :
-ولا مش عشان اسمك على اسمي هعديهالك ، لما تكتب عليها ، ما فيش أحضان قبل كتب الكتاب ، روح لأبوك
حمل وتين يعود بها إلى الأريكة حيث تنتظره المفاجأة الأخرى رأى ياسين يحاول حمل الصغيرة أسيل بين أحضانه يقبل وجنتها ، ليعض شفتيه غاضبا يردد :
-بردوا ما فيش أحضان قبل كتب الكتاب يا شوية عيال مش شايفة رباية 
اقتربت لينا منه وقفت جواره تهمس له خلسة :
-خالد خلاص دول لسه أطفال 
قطب جبينه يحرك رأسه لأعلى وأسفل أعطاها وتين يردف:
-صح أنتي عندك حق ، خدي وتين ، أنا هطلع أشوف العيال دول هببوا ايه تاني 
وتركهم وصعد لأعلى تحت نظرات الجميع المدهوشة غاب عدة دقائق قبل أن يصدح صوته غاضبا :
-لينا ، ابعدي الواد اللي اسمه ياسين دا عن أسيل ، الجزمة بيبوسها ، ماشي يا حسام الكلب على تربيتك العرة شهبك 
توسعت حدقتي حسام يشير لنفسه يصيح مدهوشا :
-الله أنا مالي أنا عملت ايه ! ، أنا بتهزق حتى في الروايات !!


تمت بحمد الله 
تعليقات