رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثانية والعشرون 22 بقلم دينا جمال


 رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الثانية والعشرون 

علت دقاته على باب غرفتهم المغلق تسمع صوته الغاضب يصيح فيها محتدا :
-افتحي يا لينا ..افتحي لأكسر الزفت دا على دماغك !!
تنهدت يائسة لما هو غاضب لم تفعل شيئا لغضبه العارم ذاك وضعت كوب العصير من يدها تغلق الكتاب في يدها تحركت من مقعدها تفتح باب الغرفة دخل هو في لمحة عينيه تقدح شررا وجهه يكاد يشتغل خالد بات يغضب من أتفه الأسباب حقا ابتسمت في وداعة تحاوط وجهه بكفيها تسأله برقة :
- ايه يا حبيبي مالك متضايق ومتعصب ليه ؟
رفع حاجبيه مندهشا ، البريئة صاحبة وجه الملاك لا تعرف لمَ هو غاضب، حقا ؟! كاد أن يصيح من جديد حين اقتربت برأسها من إذنه تهمس له برقة :
- وبعدين حد يتضايق من بسبوسته حبيبته بردوا 
جف لعابه فجاءة ينظر لها مدهوشا منذ متى ولينا تتدلل عليه بذلك الشكل
 لينا الخجولة !! ماذا حل بها سلبت أنفاسه برقتها ليحرك رأسه بالنفي سريعا أبعد يديها عن وجهه يغمغم حانقًا :
- متضايق ومتعصب وكمان بتسألي ايه الورقة الزفت اللي لقيتها علي مكتبي الصبح رحم ايه اللي عايزة تأجريه هو شالية في الساحل لاء دا أنتِ اتجننتي رسمي !!
قطبت جبينها غاضبة لمَ لا يفهم أن لها كامل الحق في أن تصبح أم مرة أخرى ، لمَ وُجد العلم والطب ليساعدها هي وغيرها انتفضت تبتعد عنه تصيح في وجهه :
_ دا حقي ، أنت تقدر بكل سهولة تخلف تاني وتالت وعاشر إنما أنا لاء ، أنا اللي اتحرمت من إحساس الأمومة بدري أوي أنا عيشت طول عمري وحيدة ومش عايزة بنتي تعيش نفس وحدتي 
لا يصدق العبث الذي تقوله ، لينا اختارت فجاءة السخط والاعتراض على قضاء الله ، وما يزيد الطين بلة تلك الفكرة المريضة ، لا يعرف من زرعها في رأسها ربما كثرة مشاهدتها للأفلام والمسلسلات ، ضحك يتهكم مما تقول :
_ ما تبطلي شغل المسلسلات الهندي والتركي دا ، إحنا مش في مسلسل يا لينا هانم والحلقة هتخلص والتتر ينزل ورايا ، الهبل اللي بتفكري فيه دا من كُتر فُرجتك على الأفلام والمسلسلات مش هيحصل ، أنا رايح شغلي هتيجي أوصلك المستشفى 
رمته بنظرة حادة ساخطة غاضبة قبل أن تتحرك إلى مرحاض غرفتهم تصفع الباب في وجهه بكل عنف ، تنهد يمسح وجهه بكف يده تحرك ينزل إلى أسفل توجه إلى مقر العمل ما إن وصل لهناك شعر بحركة غير مألوفة في المكان ولكنه كان مثقل الفكر تِعب لحد كبير ، تحرك صوب مكتبه مباشرة ، ما إن دخل وأغلق الباب ارتمى على المقعد المجاور لمكتبه رأى محمد يدخل لمكتبه يردد سريعًا دون مقدمات :
_ في حتة حوار برة ابن حرام ، قبضوا على سفاح كان بيغت..صب البنات ويقتلهم ويدفنهم في جنينة بيته
قطب خالد جبينه يسأله مستنكرًا :
_ طب ودا إيه علاقتنا بيه ، إحنا مش مكافحة مخدرات بردوا ولا غيرنا النشاط
ضحك محمد بخفة يردف :
_ يسمع من بوقك ونقلبها تأمين شواطيء في دهب ولا الجونة ، لا يا سيدي الحوار مش كدة أصلهم لقوا عنده كمية مخدرات محترمة توزيع مش تعاطي ، فهما جايبينه هنا عشان يعرفوا المصدر بتاعها
انثنى جانب خالد بابتسامة ساخرة يردد متهكما :
_ تاجر مخدرات ومغتصب وسفاح دا عنده فوبيا من الجنة
لاحظ محمد شرود عيني صديقه فأقترب منه يسأله قلقًا :
_ إيفيه سخيف يا صاحبي ، شكلك متضايق ، إيه اللي حصل ؟
لم يكن سيقول وما أن وضع محمد كفه يده على كتفه وكأنه ضغط على زر لسانه تحدث يُخبره بكل شيء ، توسعت حدقتي محمد يردد مدهوشًا:
_ هي لينا لسعت ولا إيه ؟ مش دا المسلسل بتاع سهر الصايغ كان اسمها كريمة تقريبًا ، خالد خدها لدكتور نفسي 
لينا واضح أنها داخلة على دور اكتئاب ، ولا أقولك خدها وأخرجوا وأقعدوا في مكان هادي وأتكلم معاها بهدوء 
رأى فكرته الأخيرة فكرة جيدة اومأ برأسه تحرك يلتقط مفاتيحه ، خرج من الغرفة فرأى ذاك الرجل الذي كان يتحدث عنه محمد قبل قليل يخرج من إحدى غُرف التحقيق مُكبل بالأصفاد على شفتيه إبتسامة كبيرة ساخرة 
وكأنه أكتشف علم الذرة ليس وغدًا قذرًا ، أرتكب عدة جرائم بشعة عاد خالد خطوتين وقف أمامه وأبتسم يحادثه ساخرًا :
_ شكلك هيبقى يجنن وأنت بتتمرجح على مشنقة عشماوي 
اهتزت حدقتي الرجل خوفًا تتلاشى الابتسامة الساخرة من فوق شفتيه 
وتركه وتحرك يقود السيارة عائدًا للمنزل ، سيصالحها ويعتذر ويقدم الكثير من الهدايا ليجعلها تنسى تلك الفكرة المجنونة تمامًا ، تحرك يدخل للمنزل ما إن فتح الباب رآها تلتف حول نفسها تتحدث في الهاتف تصرخ بشكل هستيري :
_ يعني إيه يا ماما خدتي لينا وسافرتي أسيوط ، إزاي تعملي كدة من غير ما تقولي لي ، أنا عارفة أن شروق هتاخد بالها منها ، قولتي لخالد وهو قالك ماشي ، وهو خالد اللي أمها ولا أنا ، أعصابي بقت تعبانة قصدك إيه إني اتجننت 
اقترب بخطى واسعة منها يختطف الهاتف من يدها يوجه حديثه لفريدة : 
_ ايه يا فيري خلي بالك من البنت وأنا ههدي لينا ، مش عايزك تزعلي منها حقك عليا أنا ، سلام 
وأغلق معها الخط نظر للينا التي لم تنتظر لحظة وانفجرت تصرخ بجنون :
_ إزاي توافق من دماغك ، إزاي تبعد بنتي عني ، مين اللي أداك الحق تعمل كدة
اقترب منها خطوة واحدة يضع كفيه على ذراعيها برفق ابتسم بخفة يتحدث بهدوء:
_ اهدي يا لينا ، تعالي نخرج نغير جو ، هنروح مكان جميل أوي نقعد نتكلم فيه وهعملك كل اللي أنتِ عيزاه 
رفعت يديها تدفعه في صدره بعنف تنظر إليه شرزًا تصرخ فيه:
_ ابعد عني ، أنت فاكر كدة هتعرف تضحك عليا ، ما فيش بينا أي كلام غير لما توافق على فكرتي ، أنا هبقى أم يعني هبقى أم ، أنا اتحرمت من الأمومة بسببك وبسبب عيلتك ، يبقى لازم توافق 
حاول أن يبتلع غضبه قدر الإمكان ، لينا تعاني من حالة نفسية سيئة لن يزيد الطين بلة ، تنهد يقترب منها خطوة أخرى يتحدث من جديد بهدوء :
_ طيب تعالى نقعد ونتكلم ونتناقش في فكرتك ولو اقنعتيني بيها هنفذها ، إيه رأيك يا ستي
رفضت طريقته المتحذلقة في الكلام ؛ لأنها تعرف أنه في النهاية سيصمم على رأيه ويقنعها يه بكل الطرق الممكنة والغير ، حركت رأسها للجانبين تتحدث محتدة :
_ مش هيحصل يا خالد مش هيجمعنا مكان ولا أوضة ولا سرير لحد ما توافق على حقي في إني أكون أم 
وتركته وصعدت تركض لأعلى ، صعد خلفها سريعًا يحاول اللحاق بها فما كان منها إلا أنها هرعت إلى أقرب غرفة منها تُغلق الباب عليها من الداخل ، أقترب من الباب يدق عليه بخفة يحايلها :
_ لينا ، افتحي يا حبيبتي ، افتحي وهنتفاهم واللي أنتِ عيزاه أنا هعمله ، بس افتحي يا حبيبتي
لم يحصل منها على رد جلس أمام باب غرفتها ساعات يحادثها عن الكثير من الذكريات السعيدة بينهما إلى أن غفى من التعب ، استيقظ فجاءة على صوت رنين هاتفه ، أخرجه من جيب سترته ينظر للمتصل أول ما لفت نظره أن باب الغرفة جواره مفتوح ولينا ليست بالداخل ، وعصام من يتصل به الآن ، وضع الهاتف على أذنه فسمع عصام يتحدث سريعًا :
_ خالد أنا صحيح ما بطقيكش وفي بينا مصانع الحداد ونفسي تتشال من الخدمة عشان تبقى النفخة دي ، بس لازم تيجي المستشفى بسرعة ، لينا مصرة أنها تعمل سحب بويضات وبتتكلم مع مسؤول قسم النسا عندنا ودا طبلة لأبوها بيوافق على أي حاجة ، وبيقنعها أن عملية تأجير الرحم دا حاجة طبيعية ، خالد الموضوع دا حرام أوعى تكون مشجعها عليه ، وتعالا بسرعة لأنهم بيجهزوا أوضة العمليات
احتدت حدقتيه غضبًا لا يصدق أنها تفعل ذلك ، سيهشم عنق ذاك الوغد الذي تحدث عنه عصام ، يبدو أن نسخة خالد اللطيفة لا تنفع ، لذلك سيعيد إحياء النسخة الحديثة 


انتظروا الحلقة الخاصة القادمة
تعليقات