رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الثالث والعشرون
يجلس في سيارته أمام المنزل ينتظر خروجها له .. لقد هاتفها منذ ساعة واخبرها انه سيمر عليها ويخرجان قليلًا ..
طلت اخيرًا بتلك الجيب التي تأخذ شكل فستان متسع من أسفل الخصر بلون الكاكاو كما ذاك القميص البيج الذي يدخل بخصر تلك الجيب التي تتخصر بحزام من لون الجيب وخمار كاكاو يغطي حتي الخصر ..
هل عليها ان تُهلكه في كل مره بطلتها تلك !!.
تنفس بقوة حتى استقلت السيارة بجانبه ليلتفت لها مقتربًا بجسده منها لتشهق وهي تجده يكز على أسنانه أمام وجهها ..
سبأ : اا .. اي ؟
مالك : دي اخر مره اشوفك لابسه حاجة فيها حزام محدد لبسك .
سبأ وهي تزدرد ريقها بتوتر : لـ لبسي و .. واسع .
مالك : على عيني وراسي .. بس الحزام مبين تدويرة وسطك يا حرم مالك السيوفي .
ازدردت سبأ ريقها بحلق جاف وهي تتمتم بكلمات متقطعه : طـ طـ طب اا .. ابعد شـ شويه .
مالك وهو يضيق بين عينيه : انتي حاطه ايه على وشك ؟
سبأ : انا ؟
مالك بتأكيد : ايوه انتي .
سبأ : مبحطش حاجه على وشي .
مالك : متأكده ؟
سبأ : ايوه متأكده و .. وبعدين ابعد شويه لو حد عدي مش هيفهم صح .
مالك بنصف ابتسامه : امال هيفهم اي ؟
سبأ وهي تدفعه : بطل وقاحه بقا يا اخي .
َصدحت ضحكته التي تهلكها وتجعلها تتغنى طربًا معها كأنه يعزف مقطوعة موسيقية فوق أوتار قلبها بضحكته تلك ..
مالك بحمحمه : سبأ .
همهت سبأ ليتابع مالك : عندي اقتراح حلو اوي .. اي رأيك كل ما تغلطي غلطه اخد عليها بوسه ؟
نظرت له بجانب عينها ليتابع ببراءة مصطنعه : بوسه بريئة زي بتاعة بيت عمي .
توردت وجنتيها في الحال ليقترب مالك بخفه ..
سبأ بسرعه : والله لو قربت لانزل ومعنتـ ...
ابتلعت باقي حروفها وهي تجده يجذب حزام الأمان واضعًا اياه في مكانه وعاد الي مقعده في ابتسامة خبيثة وهو يتمتم : اموت واعرف اي سبب انك دماغك بتحدف شمال كل ما تشوفي خلقتي ؟
اشاحت بوجهها الي الزجاج ومن داخلها تكاد تنفجر من الضحك على هذا المشاكس .. لقد أجادت اختيار اسمه .
مالك : انا كنت ناوي نتمشى ونتعشى وكده بس باللبس ده هضطر اخدك لمكان مغلق .
سبأ : على فكره لبسي واسع والحزام مش على وسطى والخمار كمان مغطيه .
مالك : امال انا ايه عرفني ان وسطك مدور !
سبأ : انت وقح انا مالي ؟
مالك بجديه : لا يا سبأ .. انا جوزك وانتي حلالي .. لكن اللي هيشوفك بره مش هينفع تقفي لكل واحد تقوليله انت وقح وانتي مالِك .. انا بقولك كده عشان احميكي .. احميكي من اللي حواليكي ومن نفسي وحتي منك انتي .
لم تُجب .. هي لا تعلم بما تُجيب .. ما تعلمه أنه في كل مره يخطف جزءًا جديدًا من قلبها ..
اماءت بهدوء ليبتسم مالك بخفة وهو يغمز بعينه : بس الحق ان الكاكاوي عليكي يجنن .
ضحكت لكلماته ليتمتم بعبث : اموت انا .
سبأ : بطل بقا .. بص ممكن تديني نص ساعة بس كمان ؟
مالك عاقدًا حاجبيه : نص ساعه ايه ؟
سبأ : هغير هدومي واجي .. بصراحه عايزه اتمشى .
ابتسم مالك باتساع لكنه اصطنع التفكير قبل أن يتمتم : طب يلا وخديني معاكي اشب قهوه مع حماتي عما تخلصي .
ترجلت سبأ بسعاده ولحق بها هو الآخر في رضا تام .. أخذ يدعو لعمه جود بالذرية الصالحة والا يجعله يري حزنًا في حياته أبدًا ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يجلس في غرفة المكتب الخاصه به يذاكر بعض دروسه الخاصه بطب النفس .. قاطعه طرقة صغيره على باب الغرفة ليتمتم بهدوء : تعالي يا ملك .
طلت ملك بهيئتها التي سلبت العقل بما فيه .. وأخذت تفرك قدمها بالأرض وهي تتمتم : جـ .. جبتلك قهوه .
اخذ مالك يتفحص هيأتها بعينيه وهي تقف بتلك العباءة المنزلية ذات اللون البرتقالي النصف أكمام والتي تتعدى فقط ركبتيها مع خصلاتها التي جمعتها فوق كتفها الأيسر مع لمسات الميك اب الخفيفه التي أبرزت ملامحها البريئة المحببه لقلبه بعناية ...
ترك سفيان ما بيده وخلع نظارته الطبيه وتحرك تجاهها بخفة .. أخذ القهوه ووضعها فوق المنضده المجاورة للباب ومن ثم أمسك يديها مقبلًا اياهما كل علي حده .
ملك بتوتر : سـ سفيان انا .. انا بحبك اوي والله .
عقد سفيان حاجبيه بتعجب من تجمع تلك العبرات في جفنيها ونبرتها المهزوزة ..
سفيان بتساؤل : مالك يا ملاك ؟.. في ايه يا حبيبتي ؟؟.. تعبانه او حاسه بحاجه ؟
ملك وهي تزدرد ريقها بارتجاف : انـ انا عارفه اني ... اني قـ قصرت معاك اوي الفترة اللي فاتت واني .. واني تعبتك كتير .. بس والله من حبي فيك ... انا .. انا والله بحبك اوي متزعلش مني .
انهت حديثها مع تساقط عبراتها ليجذبها سفيان حيث تجد امانها ودفء قلبها .. أخذ يربت على ظهرها بخفة وتحرك بها حيث غرفتهما .. اجلسها فوق الفراش بهدوء وقام بمحو عبراتها بأصابعه بهدوء وهو يتمتم بابتسامة : حبيبتي ايه اللي بتقوليه ده ؟.. وانا من امته بزعل منك ؟.. وكمان مين قال اني تعبت منك الفترة اللي فاتت ؟.. ومين قال انك مقصره معايا ؟.. ومقصره معايا في ايه ؟
استنشقت ما بأنفها وهي تتمتم ببحة خفيفة : عشان انا كنت بصحيك بليل متأخر تجبلي حاجات .. وعشان كمان كنت بنام بليل قبل ما تيجي من شغلك وبنام كتير بالنهار .. وكمان بقالنا كتير بناكل اكل نواشف ومش بطبخ .. ومبقتش بديك وقت زي الاول .. انا كنت أنانية اوي .
ابتسم سفيان بخفة وهو يقترب بعبث ماكر : طب حلو اوي .. أظن كده كل واحد عارف ايه اللي ليه وايه اللي عليه .. اخد بقا اللي ليا لو سمحتي .
ملك وهي تضربه بقبضتها في صدره بخفه : بطل بقا .. انا بتكلم جد .
سفيان بتنهيده : حبيبتي الكلام ده كله مش صحيح .. انا لو باكل عيش وملح معاكي بيبقي حاجه تانيه .. وبعدين فضل ونعمه .. وكمان انتي مينفعش تقفي كتير .. فمفيش عندي اي مشكله .. وكمان نومك بليل وبالنهار اكيد مبيبقاش تمثيل .. انتي بتبقي محتاجة راحه وجسمك والعيال كمان .. اما بقا وقتي فـ أنا باخده بالكامل .. عشان مبيغمضليش عين غير وانتي في حضني .. وده يكفيني .. ريحتك تبقي ملزماني وقلبك سامع دقاته .. مش عايز اي حاجه تاني .. وكمان انا سايبك براحتك عشان بعد ما تولدي ان شاء الله هبعت العيال على بيت جدهم عشان مش هنكون فاضيين نربي .
ملك ببلاهه : امال هنعمل اي ؟
سفيان بمكر : هنبقي مشغولين بغيرهم طبعا هو ده محتاج كلام ؟
شهقت ملك بخجل وهي تدفعه من امامها متمتمه بخجل : نفسي تبطل ام جراءتك دي .. هتموتني .
جذبها سفيان وهو يضحك بصخب لتستقر بين ذراعيه متمتمًا : انا وانتي واحد يا روحي .
استقرت بين أحضانه وهي تتنهد براحة تامه وتتحمد الله الف مرة على زوج كسفيان .. يقدر ما تمر به من تقلبات في فترة الحمل .. كما يتحمل بعدها عنه دون أن يطالبها بأي متاعب .. يستقبلها بصدر رحب دومًا .. ان كانت الحظوظ واقعًا .. فهي أكثر الناس حظًا به .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
يجلس فوق فراشه واضعًا يديه خلف رأسه ويشرد في البعيد .. خلال أيام ستتزوج ابنته الوحيده .. لن يجدها بالمنزل عند دلوفه .. لن تهاتفه كي تذهب اليه في الشركة لبعض الوقت حينما تشعر بالضجر .. لن تشاركه تفاصيل يومها الجامعي عبر الواتساب حينما تكون بالجامعه وهو بالعمل .. لن تشاغبه عند عودته .. اخذ يتذكر بعض المواقف لها والتي طرأت على فكره في ذاك الوقت ..
يذكر ذات ليلة ... عاد من عمله بوقت متأخر من الليل .. وجدها وأروي تجلسان فوق مقعد الصاله يشاهدان أحد البرامج التي تُعرض على شاشة التلفاز ..
اسلام : اي ده ؟.. اي مصحيكوا لحد دلوقتي ؟
اريج بغضب : مستنيين رجوع حضرتك من الشغل اللي بقى بياخدك مننا طول الوقت ده .
اسلام : دي استثناءات بس .. وأيام متباعده كمان اللي بتأخر فيها .
أريج : بردو بتتأخر .
اسلام بتنهيده : يا بنتي ده امك مبتفتحليش الموشح ده !
اروي مقاطعه : ما هي بتقول اللي انا عاوزه اقوله بصراحه .
اسلام بصدمه : انتي معينه بنتك متحدث رسمي ليكي ؟!
اروي : لا هي اللي لغياني .
أريج : بصوا بقا .. من الاخر كده .. انت واحشني يا بابا .. وبما انك جاي م الشغل وطبعا تعبان واكيد هتنام وتصحى الصبح علي شغلك وانا جامعتي .. فأنا عندي اقتراح حلو اوي ... هو مش هيرضي كل الأطراف .. لكن هيرضي غروري كأنثي .
اسلام : كأنثي !!
أريج : ايوه كأنثي .
اروي بغيظ : اي هو بقا يا ضرتي .
أريج بثقة : هنام معاكوا .
اسلام وأروي معًا : نعم !!!
قفزت أريج عن الاريكه وكعادتها قامت بالقفز فوق ظهر اسلام الذي امسك بيديها المعلقه برقبته ومال للأمام ليصبح حاملًا لها فوق ظهره ..
اروي بغيظ : لا يا اسلام اكيد مش هتطاوعها .
اريج : اي يا ماما يا حبيبتي ما انا بسيبهولك كل ليله .. مستكتره عليا ليله انام فيها في حضن الراجل .. الله .. هو مش ابويا زي ما هو جوزك ولا اي ... ولا انتوا الحريم لازم تستولوا على كل حاجه لوحدكوا كدهو ؟!
اسلام وهو يكتم ضحكته : لامؤاخذه بس .. يعني هي حريم وانتي لا ؟
أريج : لا هي حريم لكن انا أنثى .
ضحك اسلام بينما تحركت اروي بغيظ تجاه الغرفه وهي تتمتم : ابقي وريني هتنـ ..
لم تتم جملتها بسبب قفز اريج الي الارض وركضها الي غرفة والداها كما اروي التي ركضت هي الأخرى تسبقها .. لكن أريج قفزت الي الفراش وهي تتمتم بسعاده : وصلت الأول عااااا .. هنام معاكوا .
اروي وهي تضرب الارض بقدمها : انتي رخمه اوي .
لاعبت اريج حاجبيها بعبث ليضحك اسلام واقترب من اروي بهدوء وهمس بجانب اذنها : ننيمها هنا ولما تنعس هنتسحب احنا على اوضتها .
ابتسمت اروي في رضا تام وتحمحمت وهي تتمتم : اجهزلك عشا يا حبيبي ؟
اسلام محاولا كتمان ضحكته : لا اتعشيت الحمد لله .. هدخل الحمام بس واجي عشان ننام كلنا مع بعض .
صفقت اريج بمرح وانتصار .. لتدحجها اروي بنظره جانبيه لتتلفت اريج بعينيها في الغرفة كأنها لم تفعل شيئًا ..
وبالفعل نام ثلاثتهم معًا حتى ذهبت اريج في سبات عميق وتحرك اسلام وأروي الي غرفة أريج ..
صوت يعشق نغماته أفاقه من شروده وهي تتساءل : ايه الابتسامه الحلوه دي ؟.. ياتري مين سببها ؟
اسلام وهو يجذبها لتسقط بين احضانه فأحكم عليها بتملك وهو يتمتم : بفتكر يوم ما اريج صممت تنام بينا .. وبفتكر شغبها وتنطيطها .. كبرت يا اروي وهتتجوز ويبقالها بيت وأسره .
اروي بتنهيده : الايام بتجري بسرعه اوي .. ربنا يهنيها ويسعدها في حياتها .
اسلام بمكر : الا قوليلي يا اروي .
اروي مستشعرة نبرته اللعوب : لا مبقولش انا .. ومبتكلمش عن حد مش موجود .. عشان حرام ... واوعى كده سيبني اقوم اشوف البت ناقصها اي .
ضحك اسلام بصوته وهو يحكم امساكه بها متمتمًا من بين ضحكاته : استني بس ده انا عايز افتكر باقي اللي حصل صدقيني .
اروي باهتمام : حصل فين ؟
اسلام بغمزة : لما اريج نامت بينا .. اخر حاجه فاكرها اننا اتسحبنا من جنبها اول ما نعست .
اروي وهي تكز أسنانها بسبب تخضب وجهها : يا راجل اسكت ده انت بنتك على وش جواز بقا .
اسلام : يوه وهو البت تتجوز وانا يتحكم عليا .. بصي انا قلت هفتكر يعني هفتكر .
لم تجد لنفسها مخرجًا .. واين ذلك المخرج الذي ستفكر به حتى ان وُجد وهي بجانب معشوق العمر .. بالقرب ممن تمنته لايامها رفيق .. انه الحب الذي بدأ بالحلال .. الحب الذي كبُر بالحلال .. الحب الذي لن يموت ما دام على حلال .. فما أجمل الحلال وما أروع لذة صدقه .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
كانت وجهته هي الإسكندرية .. تغفو بجانبه حبيبة أيامه وفي الخلف سالي التي أتت بعد محاولات مالك المستميته كي تأتي معهما وتستنشق هواءًا جديدًا .. كما بصجبتهما شهد التي أتت بعدما أخبرها مروان ان تذهب معهما من أجل البقاء مع سالي لبعض الوقت ..
وصل إلى وجهته وقام بإيقاظ سبأ التي تمتمت ببحة أثر نومها : انا مش عارفه ليه الجنون ده بجد .. نقطع المسافة من القاهرة لاسكندرية عشان نقضي ساعتين علي بحر اسكندرية ؟!
مالك بغمزة : متعرفيش انتي الساعتين دول بيمثلولي ايه .
سبأ وهي تنظر المقعد الخلفي فوجدت والدتها وشهد مستيقظتان .. احمرت وجنتيها وهي تنظر لمالك الذي يضحك لهما بتوعد ..
مالك : منوره يا ماما .. منوره يا حماتي .
ضحك ثلاثتهم قبل أن يتحركوا الي ذاك المنزل الذي اشتراه جود مسبقًا لقضاء الأجازة ..
بعد تناول الطعام وبعض الترتيبات .. اخذ مالك سبأ كي يسيران قليلًا على الشاطئ ..
كان الجو أكثر من رائع .. هواء بحر اسكندرية المنعش والذي يسري بالعروق فيتسبب بقشعريرة يستلذ بها الجسد ..
لم تكن الشمس قد أُفرِج عنها بعد .. و الشاطئ يخلو من البشر الا القليلين جدًا ..
بدآ يسيران في صمت تام وكلاهما يشاهد امواج البحر المتضاربة في تناغم ..
مالك بهدوء : تعالي نقعد هناك كده ؟.. مفيش حد .
اماءت سبأ .. وجلسا الي الشاطئ ينظران للبحر شاردين .. كل منهما في عالم الآخر ..
بعد فترة صمت دامت لدقائق .. قرر مالك قطعها ..
= سبأ .
_ هممم
= سبأ .
_ هممم
= سبأ .
_ الله .. في اي يا مالك .. سبأ سبأ سبأ .. انت بتجرب اسمي مثلا .. ولا هـ ..
كانت تتحدث وهي تستشيط غضبًا .. لكن فجأة صمتت بسبب إصبعه الذي استقام فوق شفتيها يمنعها من استرسال صراخها ..
حركة بسيطة لا ارادية صدرت عنه دون أن يدري بما افتعلته حركته تلك ..
رمشت عدة مرات وهي تزدرد ريقها بتوتر قبل ان تبتعد برأسها للخلف قليلًا وهي تتمتم ببحة خفيفة : نعم .
مالك بابتسامة واسعة لملاحظته تأثيره عليها : أنعم الله عليكي .
تحمحمت سبأ قبل ان تتابع بتوتر : عـ عاوز اي ؟
مالك ولا يزال مبتسمًا : عايز اا ..
صمت مجددًا لتحيد بنظرها اليه لتجده يناظرها بنظرته التي تحتويها وتجعلها تشعر بأمان العالم بأكمله .. تلك النظرة التي وإن بقيت العمر الي مفناه فلن ترغب برؤيتها في عينا سواه ..
سبأ بتوتر اكبر : عـ عا عايز اي !
مالك بهدوء : حضنك .
شحب لونها وارتعشت شفتيها وازداد توترها ليتابع مالك بهدوء : تسمحيلي يا سبأ ؟!
بدأت تفرك يديها معًا دون ان تجيبه أو تلتفت اليه .. ليغمض مالك عينيه بألم .. ومن ثم تحرك بهدوء من المكان بعدما القي كلماته الهادئة : انسي .. اسف .
تحرك الي الشاطئ ووقف أمامه ينظر في البعيد ويضم يديه خلف ظهره بثبات تام ..
في حين شعرت تلك الجالسة من خلفه علي بعد عدة أمتار فقط بوخزات قلبها تزداد كلما ردته خائب الرجاء ..
تحركت بعد تردد دام لدقائق وتوجهت حيث يقف .. بدأت تقترب في هدوء حتي أصبحت خلفه تمامًا .. مدت يديها المرتعشتين ومن ثم حاوطته من الخلف بهدوء تام مستندة برأسها الي ظهره .. ليشعر مالك بضربات قلبه التي تزايدت سرعتها أضعافًا .. ومن ثم التفت اليها بهدوء لتحاول هي الابتعاد في حين أمسك بيدها يمنعها من فعل ذلك ..
بدأت الدموع تتجمع بمقلتيها ليتقدم بيديه الي وجنتيها محتضنًا اياهما داخل كفيه وهو يتمتم بحنان : اوعي تبعدي عني مهما كان السبب .. انا .. هعيش عمري كله استناكي وعمري ما هشتكي .. بس متبعديش عني .
سالت عبراتها التي قطع طريقها إصبعي مالك وهو يتمتم : اللآلئ بتاعتي متروحش هدر .
انهي جملته وهو يقبل اصبعه المبتل بدمعتها .. لتضحك علي فعلته في حرج وخجل ..
مالك بابتسامة : حلوين اوي خدودك الحمر دول .. شبه الطماطم بتاعة الطبيخ اللي بتبقي حمره اوي وبايظه دي .
اختفت ابتسامتها وهو تنظر له بغيظ لينفجر ضاحكًا قبل ان تنفض يده عنها وتتحرك ذاهبة من امامه .. لكنه جذبها لترتطم بظهرها الي صدره وقام بمحاوطتها في تملك وهو يتمتم : بهزر معاكي يا بُوءَه .. ايه يا صلاح مبتهزرش .
سبأ : اوعي يا مالك سيبني .
مالك بحب : عمري ما هسيبك .. عمري .
سبأ : ابعد عني يامالك بقولك .
مالك بنفس نبرة الحب : روحي تنسحب مني لو فكرت ابعد عنك يا سبأ .. انا .. انا حياتي كلها بقت متعلقة بتلت حروف .. حروف اسمك يا سبأ .. نبض قلبي اللي بيطبل من سعادة قربك ده بيطبل عشان تلت حروف .. حروف اسمك يا سبأ .. ضحكتي .. ضحكتي وابتسامتي اللي بتخلقيها بنفسك دي .. مبتبقاش من صميم الروح غير معاكي .. الحياة .. الحياة كلها بتتلخص فيكي .. انتي وبس .. بحبك يا سبأ .. بحبك حب محبوش حبيب لمحبوبته في تاريخ الحب .. لا تقوليلي عنتر ولا عبله ولا قيس ولا ليلي .. الناس دي موصلوش ربع جنوني بيكي .
كانت تقف ساكنة مستسلمة تمامًا لتلك المشاعر التي جعلت من قلبها يهلل فرحًا .. وروحها تحلق سعادة .. انه بارع في هدم جميع حصونها .. ليس بكلماته ... فما أكثر الكلمات المعسولة وكلمات الحب سهلة التداول والتجامل .. بل بصدق نبرته وضربات قلبه التي تشعر بها خلفها تمامًا ..
تحركت سبأ بين يديه لتلتفت له ليصبح وجهيهما متقابلًا ..
ومن دون سابق انذار احاطته بقوه كمن يفتقد عزيزًا غاب لسنوات وها قد عاد .. كمن يودع عزيزًا سيغادر لسنوات .. كمن فارقته الروح وها قد عادت اليه من جديد ..
ان كان شعور الحب يوصف بالكلمات .. فجميع كلمات الحب التي قيلت في الكوكب تندرج تحت سطر واحد من حبها له ..
بينما كان هو في غاية سعادته لقدرته علي الوصول الي قلبها هكذا .. شدد من احتضانها قبل ان يرفعها عن الأرض ولا تزال بين احضانه ودار بها وهو يصيح بصوته : بحبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببك .
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
صدح صوت هاتفه مُعلنًا عن اتصال من رقم سجله منذ أيام وينتظر مكالمته ..
رفع الهاتف سريعًا : السلام عليكم .
جود بهدوء : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ازيك يا دكتور ؟
ياسر : الحمد لله فضل ونعمه .. ازي حضرتك وصحة المدام ؟
جود : الحمد لله بخير .. كلمتك اقولك اني كلمت سعد وهو هيكون موجود نهاية الأسبوع اللي تشوفه مناسب ليك .
ياسر : هو هييجي ؟
جود : ايوه ان شاء الله .. انا كلمته ييجي عندي وتقعدوا مع بعض وتشوفوا الدنيا وبعدها لو في نصيب بأمر الله انا بنفسي هسافر معاك الصعيد عشان نقرأ الفاتحة .
ياسر بابتسامة واسعه : اخر الاسبوع ده .. لو مناسب يبقي اخر الاسبوع ده .
يوسف بنبرة مرحه : بالسرعه دي ؟
ياسر بتأتأه : خـ خير البر عاجله بقا .
ضحك جود بخفة وهو يتمتم : خلاص ان شاء الله هننتظرك على نهاية الأسبوع .
ياسر بامتنان : انا متشكر اوي يا بشمهندس بجد .
جود : على ايه يا دكتور .. ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال " لا أرى للمتحابين الا الزواج " .
ياسر بابتسامه : ربنا يبارك في حضرتك بجد يا بشمهندس .
جود : يلا اسيبك لشغلك .. في امان الله .
اغلق ياسر معه وابتسامة سعيدة ترتسم فوق ثغره لا يكاد يصدق ..
(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )
تململت في فراشها بخفة وأخذت تحرك يدها من حولها تبحث عنه .. لكنه ليس موجودًا .. فتحت عينيها بهدوء وحولت نظرها الي مكانه الفارغ الا من رسالة ورقية ملونه باللون الأزرق ..
اعتدلت بهدوء وأمسكت بتلك الورقة وأخذت تقرأ حروفها بابتسامة دامعة من فرط سعادتها
" صباحك ضحكة بتسكر ساعاتي الجاية من يومي .
محمد ابراهيم اهو وكوبليهاته اهو .. يلا اصحى يا جميل كده وصلي فرضك وانتظريني على الغدا .. بأمر الله جاي "
احتضنت الورقة بسعادة ومن ثم قامت بفتح أحد أدراج الكومود بجانبها لتُخرج علبة كبيره من اللون الأزرق وقامت بفتحها لتتبين لها جميع هدايا جود الورقية على مر حياتهما معًا .. أضافت اليه ورقة أخرى اليوم بعد أن أمسكت بأحد الأقلام وقامت بكتابة تاريخ اليوم في ظهر الورقة ..
تحركت الي دورة المياه لتجد ورقة أخرى تحتل المرآه كُتب عليها بخط منمق
" الحب روح بتميل لروح .. وانا روحي راحت ناحيتك معرفش ليه . "
ابتسمت باتساع وهي تجذبها وتقبلها بهدوء ومن ثم وضعتها بجيب سترتها ..
انهت وضوءها وصلاتها ومن ثم تحركت واضعة الرسالة الجديدة مع أخواتها وتحركت تجاه المطبخ لتفاجأ بعلبة بسكوت سادة جديدة وبجانبها حافظة الشاي وكوبًا موضوع به ملعقتي سكر وفوق علبة البسكوت رسالة جديدة ..
ضحكت من قلبها ومن ثم رفعتها لتقرأها بابتسامة ساحرة
" وقلت وبرضو هفضل أقول .. نصيبي وانتي احلى نصيب .
بسكوتك وشايك متحلي بسكرك يا بسكوتي .. بالهنا .. متتعبيش نفسك في الغدا عشان انا عامل حسابي فيه .. ومروان هيتغدا معانا النهاردة .. بحبك "
تنهدت بقوة وهي تغمض عينيها في قلق .. هي سعيدة للغاية لكن هذا القلق الذي يحتل جزءًا منها منذ أيام يجعل سعادتها تتراجع في خوف .. بقيت تذكر الله وتدعوه الا يحدث شيئًا سيئًا ..
~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~
