رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثاني والعشرون
أعلن هاتفها عن اتصال من والدها فخرجت من المنزل سريعًا وهي تحمل الحقيبة التي جهزت بها ما يلزم أختها ووالدتها ..
وضعت الحقيبة في الخلف ثم استقلت إلى جانب والدها بهدوء تام .. بقي الصمت مطبقًا على السيارة حتى قررت بدر قطعه بتساؤل :
- بابا حضرتك هتفضل ساكت كده ؟.. بابا أنا ..
قاطعها سفيان بهدوء تام :
- مش وقته كلام في أي حاجه .. ياريت تفضلي جنب أختك وتقويها عشان تعدي من المحنة اللي هي فيها دي .. خليكي أختها بجد لمره واحده .. اعتبريها فرصة واستغليها عشان تقربي منها .. اللي بيقرب من الصلاح بينصلح يا بدر .
دمعة فرت من عينيها وهي تتذكر ذاك اليوم الذي كانت تجتمع فيه العائلة .. وقد تحدث عمار بعفوية تامة أنه سيميز بدور كونها ملتزمة وغمازتها في الوجنة اليمنى أي أنها في طريق الإلتزام جهة اليمين .. بينما هي .. هي ....
أخذت شهيقًا قويًا تحاول السيطرة على غصة قلبها كي تمنع عبرتها من الانسلال حتى وصلا أخيرًا إلى المستشفى ..
صف سفيان السيارة وترجل والجًا لغرفة ابنته بصحبة بدر ..
بدور بابتسامة :
- بابا .
سفيان وهو يقبل جبينها بحب :
- حبيبة قلب بابا .. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي .
بدور بتنهيدة :
- الله يسلمك يا حبيبي .. بابا لو سمحت ممكن تتطمن على الأستاذ علي والآنسة ابتسام .. دول زمايلي كانوا معايا وقت الحادثة وماما معرفتش تخرج تسأل عنهم وكمان الممرضة متعرفش عنهم حاجه وأنا قلقانه عايزه أتطمن عليهم .
سفيان بهدوء :
- حاضر يا حبيبتي عنيا .. اسمهم إيه ثنائي حتى عشان أعرف أسأل .
بدور :
- الأستاذ علي الهجرسي والآنسة ابتسام داوود .
سفيان بتساؤل :
- علي ده نفسه اللي قابلناه في حفلة الخطوبة ؟
أكدت بدر ليومئ سفيان بموافقة وغادر الغرفة كي يسأل عن زملاء ابنته .. بينما نظرت بدور تجاه بدر بتساؤل لحالها هذا ..
ملك :
- هاخد شاور يا بنات .. بدر خليكي جنب بدور لو تعبت نزلي السرير عشان تريح ضهرها .
أومأت بدر بهدوء لتغادر ملك إلى دورة المياه في حين تحدثت بدور بتعب :
- بدر انتي كويسة ؟!
ناظرتها بدر بألم لا تعلم مصدره .. وقد لاحظته بدور جيدًا .. فمدت يدها تجاه أختها تطالبها بالتقدم .. وقد استجابت بدر لها ..
أمسكتا بيد بعضهما البعض لتجلس بدر على حافة الفراش وقد خانتها عبراتها فانسالت في الحال ..
شدت بدور على يدها كأنها تدعمها وقد شعرت بيد بدر التي تشد على يدها هي الأخرى باستجابة لهذا الدعم ..
بدر بعد وقت من البكاء :
- ارتاحي يا بدور شوية .
بدور بتنهيدة :
- راحتي في إني أعرف مالك يا توأمي .. قوليلي مالك يا بدر يمكن أقدر أساعدك .
بدر بتنهيدة :
- أنا نفسي مش عارفة مالي يا بدور والله .. أنا لو عارفة مالي مكنش هيبقى ده حالي أبدًا .
بدور بابتسامة :
- طب بقولك إيه .. تيجي نتفق اتفاق ؟
بدر بتعجب :
- اتفاق إيه ده ؟!
بدور بابتسامة هادئة :
- هقولك على سر عندي .. وعيزاكي تساعديني فيه .. وانتي تقوليلي اللي بيكي حتى لو ملخبط هسمعه .. متنسيش إننا توأم والمفروض إننا بنفهم بعض من النظرة مش بالكلام بس .. ها .
بدر بابتسامة وهي تعتدل في جلستها وبصوت خفيض :
- ويا ترى بقا السر ده يخص عمار ولا حاجه تانيه ؟
تغيرت ملامح بدور في الحال وشحب وجهها وهي تتساءل بتلعثم :
- عـ عمار !!.. مـ ماله عمار ؟
بدر بغمزة :
- ملوش عمار .. حلو وزي العسل بس دبش وبارد ومستفز ورخم جدًا جدًا .
ضحكت بدور لقول أختها قبل أن تمسك بصدرها في تعب وهي تتنهد بهدوء لتتابع بدر بجدية :
- هو ده السر ولا أنا غلطانة ؟
بدور بخجل :
- هو أنا مكشوفة أوي كده ؟!
بدر بابتسامة :
- لا أبدًا .. أنا بس اللي توأمك فأنا بس اللي واخده بالي .. لسه قايلة انتي إننا توأم والمفروض نفهم بعض من النظرات مش الكلام بس .. ولا إيه ؟
بدور بتنهيدة :
- هو ده السر .
بدر باستغراب :
- انتي في البدايه بتقولي هقولك على سر وتساعديني فيه .. أساعدك فيه إزاي ؟!
بدور بتنهيدة متعبة :
- أتخلص منه .
بدر بصدمة :
- نقتله ؟
ناظرتها بدور لدقيقة قبل أن تنفجر ضاحكة ومن ثم صفعتها على كتفها بذراعها السليم لكنها تأوهت بسبب تعبه أيضًا .
شاركتها بدر الضحكة ولكن قاطعهما دخول سفيان تزامنًا مع خروج ملك من دورة المياه فصمتت الفتاتان في الحال .
سفيان بتنهيدة مستاءة ولا يعلم كيف يخبر ابنته بشيء كهذا :
- علي كويس يا بنتي الحمد لله ... وبردو عنده رضوض بس من الحادثة وكسر في رجله الشمال .. واتطمنت عليه بنفسي كمان .
أومأت بدور بعدما تحمدت لله تعالى وهي تنتظر منه المتابعه لكن ما لاقته كان الصمت ..
بدور بتساؤل :
- وابتسام !
سفيان بتنهيدة :
- البقاء لله يا بنتي .
شهقت بدور وهي تضع يدها على فمها وانسالت عبراتها بغزارة قبل أن تقترب ملك وتحتضنها بحنان متحدثة بهدوء :
- ادعيلها يا حبيبتي .. ربنا يرحمها ويغفرلها .. ده قدرها ومحدش بيهرب من قدره .
بقيت بدور تبكي لوقت لا بأس به داخل أحضان والدتها حتى ذهبت في سبات عميق ..
سفيان وهو يربت على خصلاتها :
- الحمد لله اللي نجاكي يا بنتي .. وربنا يصبر قلب أهل صحبتها .. حالتهم تحت وحشة أوي بجد .
ملك بدموع :
- ربنا يتولاهم ويصبر قلبهم يارب .. مش سهلة يا سفيان .. ده أنا لحد دلوقتي قلبي واجعني من وقت ما عرفت إنها عملت حادثة .. ربنا ما يوجع قلبنا فيهم يارب .
أمَّن سفيان على دعائها ثم جلس بأحد الأركان يقرأ بعض آيات القرآن قبل أن يأتيه صوت هاتفه معلنًا عن اتصال من مريم ..
أجابها بهدوء لتسأله بلهفة :
- طمني يا حبيبي .. بدور عامله إيه ؟
سفيان :
- كويسة الحمد لله يا أم وليد .. ادعيلها .
مريم بتنهيدة :
- بدعيلها من قلبي والله يا حبيبي .. ربنا يطمنا عليها ومنشفش فيها سوء أبدًا ولا في حبيب يارب .. أقوم آجي يا سفيان ؟
سفيان :
- لا يا حبيبتي ملوش لزوم بدور كويسة أوي الحمد لله وربنا نجاها .. حتى الدكتور قال ممكن تخرج بكره .. وأنا أصلا هجيلك شوية كده .. عايز أشوفك .
مريم بترحاب :
- هستناك يا حبيبي في أي وقت .. سلملي على ملك .
سفيان :
- يوصل يا حبيبتي .. مع السلامة .
أغلق معها وتحدث بهدوء لملك قبل أن يعود للقراءة :
- مريم أختي بتسلم عليكي يا ملك .
ملك بهدوء :
- يارب يسلمها من كل مكروه .
بدر بتنهيدة :
- بابا بعد إذنك .. هوصل النادي أنهي كام حاجة وأرجع على طول ولو كده هرجع مع خالي مالك .
نظر لها سفيان لبعض الوقت قبل أن يومئ بصمت لتتنهد بدورها وتخرج من الغرفة بصمت .
نظرت ملك تجاه سفيان الذي عاد لقراءة القرآن وتنهدت بقلة حيلة .. لقد طالبته كثيرًا ألا يكون متساهلًا مع بدر لهذه الدرجة .. والآن يحصد نتيجة تساهله هذا .. هي لا تعلم ماذا حدث بينهما ليكونا على هذه الحاله ... لكن حالتهما واضحة للغاية .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
تجلس في حديقة الجامعة ترتشف من كوب القهوة الذي ابتاعته للتو وهي تزفر بين الحين والآخر في ملل ..
أخرجت كتبها الدراسية على أمل في التركيز استعدادًا لاختبارها دون فائدة ..
ضحكة ريان في ذلك اليوم لا تفارق ذاكرتها .. ألهذه الدرجة مهمة لديه تلك الممرضة كي يضحك معها ويتحدث إليها بأريحية هكذا !!.. ريان الذي يكره التعامل مع البشر ولا يبتسم سوى لها هي .. الآن لديه من تجعله يضحك بملء فمه لا أن يبتسم فقط ؟!!
تشعر بنار تكوي قلبها .. كيف له أن يسمح لنفسه بذلك ؟.. حتى وإن كانت تعودًا في حياته .. تقسم أنها كانت لتبقى إلى جواره إن طالبها بذلك .. لكنه لم يخبرها حتى ..
قطع وصلة شرودها جلوس تولين التي تحدثت بضجر :
- ست الحسن والجمال مبتراجعش ليه؟.. الامتحان خلاص بعد دقايق .
سندس بتنهيدة مهمومه :
- مفيش دماغ يا تولين .
تولين باهتمام :
- مرحتيش لرينو ؟
سندس بضيق وهي تشيح بوجهها :
- رحت .
تولين بفضول :
- ومالك بتقوليها كده ؟.. في إيه ؟.. مرضيش يقابلك ؟
سندس بغصة :
- لا شفته مرتين ..
ازدردت ريقها قبل أن تصحح :
- تلاته .. شفته تلت مرات .
تولين بتعجب :
- اشمعنا ؟.. انتي مش بتروحي معاه في كل جرعة ولا إيه ؟
سندس بنفي :
- لا .. أنا أصلا معرفش مواعيد جرعاته إيه .. ده أنا سمعت بابا إمبارح بالصدفة وهو بيقول لماما هيروح لأونكل مراد المستشفى عشان يكون جنبه .. فطلعت م الجامعه رحتله .
تولين بتساؤل :
- طب إيه ؟ بتتكلموا ؟.. هو كويس ؟ بيتحسن يعني ؟
زفرت سندس بضيق وهي تعتدل في جلستها :
- معرفش يا تولين .. أنا مجرد بقضي واجب مش أكتر .. هو أصلا مكلفش نفسه يعرفني اللي بيه .. ده غير إنه كان فاتح في الضحك مع ممرضة امبارح وماشيه حياته عال العال يعني .. فمش هتعب نفسي أنا بإني أشغل دماغي بواحد أصلا مبيفكرش فيا .
صمتت سندس وهي تلتقط أنفاسها كأنها كانت تركض لتناظرها تولين بتعجب من حالها هذا .. فتحدثت بتلقائية :
- سندس انتي بجد بتعتبي عليه عشان مقالكيش على مرضه ؟.. طب أديكي عرفتي .. عملتيله إيه ؟!.. ولا أي حاجه .. رحتيله مرتين تلاته والاسم رحتيله .. لا معلش ده انتي حتى بتقولي بقضي واجب .. هو بجد انتي منتظرة من واحد زي ريان منطوي بالشكل ده ييجي يقولك ببساطه كده أنا مريض كانسر !.. ثم إنه سوري يعني إيه مشكلتك إنه ضحك مع ممرضة امبارح ؟.. نفترض الممرضة شافته تعبان حاولت تشغله عن تعبه فحكتله موقف مضحك فضحك عليه غصب عنه .. مش لازم يبقى مقضيها ضحك يعني معاها .
سندس باندفاع :
- لا مكنش تعبان .. ده حتى كان في قسم الأطفال معاها بيوزعوا حلويات على الأطفال وبيضحكوا سوا .
ناظرتها تولين بتعجب كأنها تسألها " هل تسمعين نفسك؟ "
سندس بغيظ وهي تغلق الكتاب وتضعه بحقيبتها :
- تولين .. خلاص .. قفلي على الموضوع ده الله يكرمك .
تولين بموافقة :
- أوك تمام .. بس يا سندس لازم تعرفي إن الإنسان اللي تسيبي إيده في أزمته .. إوعي تستني منه إنه يرجع يمسك إيدك بعد ما يخرج من الأزمه دي .. الحاجه اللي مبتتقدمش في وقتها مبتتقبلش يا سندس ... يلا عندنا معمل مهم دلوقتي .
تحركت تولين كي تسبق سندس التي أخذ عقلها يُعيد ويُكرر حديث تولين .. وكلما هدأت قليلًا تظهر صورة ريان وهو يضحك مع الممرضة تجعل قلبها يشتعل .. لا تعلم سببًا لذلك .. غيرة ؟!.. غيظ !.. أو ربما أنانية !!
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
- أنا بنت عمتي كانت هتروح فيها .. فاهم يعني إيه ؟.. ماتت بنت ملهاش أي ذنب .. ومرمي في المستشفى اتنين .. كل ده أشيله لمين ؟.. متجيش دلوقتي تقولي القضية ياخدها معرفش مين .. دي قضيتي يا سامي بيه .. وأنا اللي هكملها .
كان هذا حديث عمار الغاضب والذي أجاب عليه اللواء بهدوء محاولًا امتصاص غضب عمار :
- يا عمار انت بالنسبالهم بقيت كارت محروق .. إفهم بقا .
عمار بغل :
- فاهم .. ومش فارق معايا .. دي قضيتي وهكملها .. مش أنا اللي اتدارى زي الحريم .
سامي بتنهيدة :
- عمار .. الموضوع مش لوي دراع ولا هو عِند وتار .. حياتك في خطر وانت أكيد مش هتخاطر لا بنفسك ولا بفريقك .
عمار بإصرار :
- أنا مغصبتش حد يكمل معايا .. أنا هكمل لوحدي .
غاده مقاطعة حديثهم الحاد :
- مش كل ظابط مخابرات كارته هيتحرق مع شوية مجرمين يسيب قضيته .. وإلا كده هنقعد في بيوتنا .. ممكن نمسك العصاية من النص .. وزي ما هما عملوا تمويه علينا وغطوا على أساس شغلهم .. نعمل إحنا تمويه بإن عمار ساب القضية ومسكها مجهول جديد .. عمار يتابع في قضيته زي ما هو .. وهما نشغلهم بالتدوير ورا المجهول اللي ماسك قضيتهم واللي في الأصل هيبقى عمار من تاني .
ناظرها كل من عمار واللواء بدهشة لبعض الوقت قبل أن ينطق فهد بتأييد :
- حقيقي ذكاء .. بأيد الموضوع ده .
سامي بتنهيدة :
- عمار ..
عمار مقاطعًا :
- وأنا موافق على الموضوع ده .. خطتها كويسة فعلا .. وده حل مناسب .
سامي بتنهيدة :
- ربنا يستر .
خرج عمار من المكتب قاصدًا المستشفى وتبعته غادة التي استقلت السيارة إلى جانبه ..
عمار بحاجب مرفوع :
- انتي استحلتيها ولا إيه ؟
غادة وهي ترفع إحدى حاجبيها مثله :
- هي إيه دي اللي استحليتها ؟
عمار بغيظ :
- قزحك كل شوية في العربية .. خير !
غادة ببساطة :
- عارفة إنك رايح المستشفى .. وأنا كمان رايحة المستشفى عشان أتطمن عليها .. سكتنا واحده يعني .
عمار باستفزاز :
- بس أنا مروح بيتي .. حضرتك لسه عند رأيك إن سكتنا واحده ؟
غادة بعدم تأثر :
- اممم .. خلاص بسيطة .. وصلني المستشفى وبعدها روح بيتك .. كده قابلنا سككنا .
ناظرها عمار بغيظ قبل أن يقود السيارة متجهًا إلى المستشفى .
غادة مقاطعة الصمت في السيارة :
- انتقام ولا إثبات مقدرة ؟
عمار بتمثيل :
- بتتكلمي عن إيه ؟
غادة بهدوء وصبر :
- ناوي تكمل في القضية انتقام من اللي عملوه ولا إثبات لنفسك وقدرتك ؟
عمار بتنهيدة :
- الاتنين وعليهم عشان ده واجبي .
غادة بهدوء :
- بغض النظر عن إن ده واجبك أو فرض عليك .. أنا ساعدتك تفضل ماسك القضية دي .. ودلوقتي انت مديونلي بوعد .
عمار عاقدًا حاجبيه بعدم فهم :
- وعد إيه ده ؟
غادة بتنهيدة :
- إني أكمل معاك للآخر .. متاخدش خطوة من غيري .
عمار باستفزاز :
- ده فرض نفس ؟
غادة بلامبالاه :
- اعتبرني بفرض نفسي عليك .. لكن السبب الحقيقي هو إني عايزة أتعلم برودك واستفزازك طبعًا مع خبراتك في التفكير والاستقصاء ووضع الخطط .. استغلال يعني من الآخر .
عمار بجانب عينه :
- تتعلمي برودي واستفزازي !.. وكمان استغلال !
غادة بتأكيد :
- بالظبط كده .
عمار بتنهيدة قوية :
- البرود والاستفزاز مش صفات حلوه أوي كده عشان تتمسكي بيهم أو تحاولي تضيفيهم لشخصيتك .. بالعكس .. دول بيخلوكي تباني بشخصية مش حقيقية .. شخصية ظاهرها حاجه وداخلها حاجه تانيه خالص .. لما تقرري تاخدي طبع من حد .. اختاري الحد اللي يخليكي تتطبعي بطبع جميل مش مؤذي .
لم تستطع غادة أن تتحدث .. ففضلت الصمت حتى وصلا للمستشفى وصف عمار سيارته ..
غادة قبل أن يترجل :
- موعدتنيش .
نظر لها عمار قليلًا قبل أن يتلفظ بما يعاكس رغبته :
- وعد .
ابتسمت غادة بحماس وترجلت هي الأخرى من السيارة ثم صعدا للأعلى بصمت تام ..
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
أنهى اختباره لهذا اليوم واستعد للمغادرة .. وفي طريقه للخروج اصطدم بأحدهم فوقعت قبعته عن رأسه فأغمض عينيه بألم ..
حمل الشاب القبعة وأعطاها لريان بابتسامة متحدثًا بلطافة :
- آسف يا صحبي منتبهتش .. بقولك إيه .. ما تيجي تقنع والدتي تسيبني أحلق الحلقة دي .. حقيقي حاسس نفسي بنوته أوي وبتتمنى تقصر شعرها ومامتها رافضة .
ناظره ريان لثوانٍ يستشف إن كانت هذه سخرية .. لكنه وجد الشاب يتحدث بجدية كما يتحدث بلطافة أيضًا .. فأفصح ريان وهو يلتقط القبعة ويضعها فوق رأسه :
- مشلتش شعري بمزاجي .. ده غصب عني ..
رفع نظره للشاب وتابع :
- كل واحد فينا مش عاجبه حاله .. بس لو ركزنا شوية هنلاقي إن حالنا أفضل كتير من غيرنا صدقني .
الشاب وهو يمد يده بمصافحة لريان :
- وسيم .. أتشرف بيك ؟
نظر ريان ليده الممدودة وقدم يده بتردد كي يصافحه وأفصح بهدوء :
- ريان .
وسيم بابتسامة :
- قول عليا مجنون .. بس أنا يومي خلص كده .. نشرب قهوه؟ ولا ظروفك إيه ؟
ريان بتنهيدة وتردد :
- نشرب قهوة .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
وصلت إلى النادي وترجلت في هم لا تعلم مصدره تحديدًا .. تشعر بالاختناق .. كأن أحدهم يضغط على عنقها بقوة .. ولا تعلم سبيلًا للخروج من هذه الحاله .. ليست من الآن فحسب .. بل هذا الشعور يصاحبها مع بداية كل صباح وحتى ينتشلها سلطان النوم نهاية كل نهار ..
وقفت أمام بوابة النادي .. واستدارت تنظر حيث السيارة التي رأتها عدة مرات في ذاك المكان لكنها لم تجدها ..
تنهدت بقلة حيلة وكانت على وشك الدخول حينما اعترض طريقها هشام الذي ينادي بصياح وهو يأتيها ركضًا :
- بدر .. لحظة يا بدر .
وقفت تنظر له بملابسه الرياضية تلك حتى وصلها ووقف أمامها ومال إلى ركبتيه يلتقط أنفاسه ثم تحدث بهدوء تام :
- ممكن نتكلم شوية بعد إذنك ؟
عقدت بدر ذراعها أمام صدرها وتحدثت ببرود تام :
- مفيش أي كلام ينفع نتكلم فيه يا هشام .. رحاب وقلت إني لو مشيت من غير ما أعرف اللي بيحصل هتبقى الناهية .. ومشيت فخلاص بقت الناهية .. ومش أنا اللي ترجع في كلمتها .
هشام بتنهيدة :
- وأنا هنا عشان أقولك بلاش رحاب يا بدر ولا هيثم .. هيثم صاحبي وعمري ما هعيب فيه .. بس هيثم متعودش يترفض أو يتقاله لأ .. واللي بتقول لأ فدى بالنسباله واحده عايزه تبان غاليه مش أكتر لكنها بتيجي مع الوقت .. خاصة لو الشخص اللي قدامها شافته هيرو .
تنهد بقوة قبل أن يتابع :
- أنا مخطبتش يا بدر .. دي كانت خطة من هيثم عشان يظهر الهيرو اللي جواه قدامك لما ييجي يصغرني في عين رحاب ويقويها .. كنت عايز أقوله إنه بيصغر نفسه عشان المفروض إني صاحبه وميتكلمش في ضهري بس قولت لا .. يقع في شر أعماله لوحده .. رحاب أكتر بنت قعدت معاها فترة طويلة .. مش هنكر إني أعجبت بيها و .. وكنت هقرر إنها تكمل معايا بس .. بس اللي حصل ده فوقني .. البنت اللي تسمح لنفسها تكلم واحد تحت مسمى الحب متتآمنش .. وزي ما كلمتني هتكلم غيري .. وأول حد كلمته كان صاحبي ..
تنهد بقلة حيلة وهو يتابع :
- الموضوع كله كان خطة من هيثم .. وغيرلها الفون بالخط كحلاوة ليها يعني إنها ساعدته عشان يوصل لنقطة معينه جواكي .. أو على الأقل تشوفيه ..
ودلوقتي أنا منمتش طول الليل امبارح من التفكير في الموضوع .. والحقيقة إني قررت قرار بتمنى أقدر عليه وأثبت عليه .
زفر وهو يرفع رأسه للأعلى ثم تابع :
- هبعد عن طريق صحوبية البنات وأولهم رحاب .. وصحوبية هيثم كمان .. آسف إني عريت الحقيقة بالشكل ده قدامك .. بس انتي أكيد محتاجه تفوقي لنفسك يا بدر .. وواثق من ده عشان عارف إن اللي جواكي نضيف .. معرفش سبب إنك بتحاولي تباني بعكس اللي جواكي بس عارف إن الموقف ده هيفوقك .. وأنا بجد اتشرفت بمعرفة إنسانه زيك .
أومأت بدر دون حديث .. فهي وضعت جميع الاحتمالات إلا أن تخونها من كانت صديقتها ذات يوم ..
تابع هشام بتنهيدة :
- بعد إذنك هطير بقا .
غادر يتابع ركضه فدخلت بدر من البوابة .. تنهدت بقوة وهي تنظر لحمام السباحة ..
ولجت لغرفة تبديل الثياب وقامت بارتداء زي السباحة الخاص بها وخرجت تنظر للمياه بشرود ..
طاقة غريبة بداخلها تود أن تُفرغها .. ولن يتحملها سوى المسبح .. ومع ذلك فهي فارغة تمامًا من أي طاقة .. ولن يشحن طاقتها سوى المسبح أيضًا .
قفزت في المياه وأخذت تقتطع المسبح ذهابًا وإيابًا حتى لم تعد تشعر بأطرافها .. نظرت حولها لتجد ذاتها بالمنتصف .. تحتاج لطاقة كي تعود للبداية .. وتحتاج للطاقة ذاتها إن أرادت أن تصل للنهاية .. وهي لا تملك أي مقدار من طاقة كي تتحرك خطوة واحدة في أي اتجاه .. نظرت بعينيها للأعلى ترى الأضواء من حولها .. وكان هذا آخر ما رأت عينيها قبل أن تفقد الوعي لسبب لا تعلمه ..
عادت الرؤية إليها من جديد مع شهقاتها المتتالية ومحاولاتها في سحب أنفاس من الهواء كي يُنعش رئتيها ..
نظرت حولها لتلمح تلك الفتاة المبلله بالمياه والتي تناظرها بابتسامة متحدثة بمزاح :
- طب بالله عليكي ده ينفع يا كابتن ؟.. يعني تبقى مدربة السباحة وتغرقي ؟.. ده إحنا شكلنا هنتسوح ولا إيه !
ضحكت بدر بخفة قبل أن تعتدل وتضم قدميها إلى صدرها وتحتضن ذاتها وهي تتحرك للأمام والخلف بتنهيدة ترفض الخروج عنها ..
سألتها الفتاة باهتمام :
- انتي كويسه يا كابتن ؟
بدر وهي تنفي مع تساقط عبراتها :
- أبدًا .. عمري ما كنت كويسة .. وعمري ما حسيت إني عايزة أكون كويسة قد دلوقتي .
الفتاة بتنهيدة :
- طب وليه متبقيش كويسة طالما عايزة ده ؟
بدر :
- عشان مش عارفة .. مش عارفة إزاي أكون كويسة .
الفتاة وهي تجلس إلى جوار بدر وتتخذ نفس الوضعية :
- إنتي أحسن من ناس كتير على فكره .. على الأقل انتي عايزة تبقي كويسة .. وده كفاية يخليكي تتحركي عشان تشوفي إزاي ممكن تبقى كويسة .. ممكن تلجأي لشخص كويس يسحبك لطريقه .. أو تبصي جواكي على الحاجه اللي منعاكي تكوني كويسة وتعدميها .. أو تقرري تبقي كويسة بنفسك ولنفسك .. لكن غيرك مش كويس ومش معترف بإنه مش كويس وعشان كده عمره ما هيبقى كويس .
صمت عم المكان لدقائق حاولت بدر فيهم فهم ما ترمي إليه الفتاة ..
التفتت برأسها تناظرها في تساؤل لتبتسم لها الفتاة في هدوء وهي تمد يدها بالمصافحة متحدثة بابتسامة :
- أنا فرحة .
ناظرتها بدر بابتسامة قبل أن تصافحها هي الأخرى وهي تتحدث بلطافة :
- إسمك جميل أوي يا فرحة .
فرحة بلطافة :
- مش أجمل من بدر أكيد .
تنهدت بدر لتسألها فرحة بمرح :
- يا ترى إيه شاغل بالك لدرجة متحسيش بنفسك وانتي بيغمى عليكي في الميه ؟
تحولت تعابير بدر للحزن وهي تعود لوضعيتها من جديد :
- أنا حاسه إني وحشة .. رغم إني عمري ما فكرت أأذي حد .. وعمري ما فكرت أقلل من نفسي أو أصغر بابا .. وعمري ما عملت حاجه تخليني أخجل من نفسي .. بالعكس .. أنا شرسة جدًا في التعامل مع الشباب .. بلزم حدودي في كل المواقف .. محدش بيلعب في قراراتي .. مبتلونش .. من بره زي من جوه .. متمسكة بمبادئي اللي اتربيت عليها .. آه بعيدة عن ربنا مش هنكر .. لبسي مش مناسب مش هنكر .. حتى طريقتي في الردود مش كويسة وبردو مش هنكر .. بس محدش كامل .. كلنا فينا عيوب .. وهما مش متقبلين العيوب دي .. مش شايفين مميزاتي .. عيوبي بس اللي واضحة قدامهم وبيكلموني عليها يوميًا ... انتقاد انتقاد انتقاد .. طب أي وسيلة تانية تحببني في اللي بتتكلموا فيه .. أي طريقة تانية تجيبوا عقلي وقلبي بيها .. لكن انتقاد طول الوقت وعيوب طول الوقت .. تعبت بجد .
فرحة ببساطة :
- يمكن عشان لو العيوب دي في شخصيتك هتبقى طبع وأمر واقع لازم يتعايشوا معاه ... لكن المشكلة إن العيوب دي في اللي يخص ربنا ورضاه .. وده لا يمكن يتقبله شخص ربنا راضي عنه وفي نفس الوقت بيحبك .. لأنه ببساطة كبيرة عايز يسحبك معاه للطريق الحلو والصح اللي هو ماشي فيه .. مش عايز طرقكوا تختلف .
صمت عم المكان لدقائق قبل أن تبتسم بدر بشغف وتتحرك بسرعة وهي تلقي بكلماتها :
- مضطرة أمشي دلوقتي .. أكيد هنتقابل تاني يا فرحة .
فرحة بابتسامة :
- " ولا تقل لشيء إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله ".
ابتسمت بدر لتغمز لها فرحة فصححت بدر جملتها :
- بأمر الله هنتقابل تاني يا فرحة .
فرحة بابتسامة هادئة :
- إن شاء الله يكرمني برؤياكي .
غادرت بدر لغرفة تبديل الملابس .. ثم أخذت طريقها إلى المستشفى وبداخلها شيء جديد يحلق في ثنايا قلبها .. علها تكون الهداية .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
طرق الباب بخفة ليخرج له سفيان الذي ابتسم بهدوء وهو يرحب به :
- إزيك يا عمار يا بني ؟..
نظر خلف عمار وهو يتابع :
- أهلا يا آنسة .
عمار بابتسامة :
- الحمد لله يا عمي .. أخبار بدور إيه دلوقتي ؟
سفيان بتنهيدة :
- الحمد لله يا بني .. كويسة .
أنهى عبارته وهو يتحدث بهدوء :
- ثواني أشوفها عشان ندخلها .
أخبر بدور كون عمار بالخارج فضرب قلبها طبولًا .. لقد أتى ليطمئن عليها .. يا إله لا تصدق !!..
نفضت عقلها سريعًا وهي تزجر ذاتها :
- هل هذه هي المحاولة في نسيانه وإخراجه من قلبها ؟!.. أهدأ أيها القلب .
أثناء محاولاتها في تهدئة قلبها كانت قد ارتدت حجابها واعتدلت جالسة قليلًا بمساعدة والدتها ودخل عمار لتبتسم بلهفة انطفأت ما إن رأت غادة التي ظهرت من خلفه .. ألا تتركه هذه الفتاة أبدًا !
عمار بابتسامه ومشاكسة :
- دمك كان هيتصفى وأنا بحاول أعرف انتي بدر ولا بدور .. افتكرت الغمازه بس ملقتهاش لأنك لا بتتكلمي ولا بتضحكي .. أظن بعد الحادثة دي هتتعلمي بالجبس ده وبالكام علامه اللي في وشك دول مش هغلط فيكوا تاني .
لم تكن ذات مزاج جيد كي تبتسم على مزاحه حتى فتحدثت غادة سريعًا :
- انتي ليكي توأم شبهك أوي كده ؟
ملك بابتسامة :
- آه .. بدر أختها .. نسخة من بعض والاختلاف بينهم في أماكن الغمازات .
غادة :
- ربنا يخليكم لبعض والله .. دي حاجه حلوه أوي وممكن تنفع معانا في شغل المخابرات .
رفعت بدور وجهها بسرعه وهي تسأل بعدم فهم :
- مخابرات إيه ؟.. انتي ظابط مخابرات ؟.. ومعاكوا يعني إيه ؟.. عمار مش مخابرات .. عمار محامي !
ابتلعت غادة لسانها وهي تنظر لعمار الذي يناظرها بغيظ ..
سفيان بتساؤل :
- مخابرات إيه يا عمار ؟.. انت شغال في المخابرات ؟
