رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثالث والعشرون 

طرق الباب بخفة ليخرج له سفيان الذي ابتسم بهدوء وهو يرحب به :
- إزيك يا عمار يا بني ؟.. 

نظر خلف عمار وهو يتابع :
- أهلا يا آنسة . 

عمار بابتسامة :
- الحمد لله يا عمي .. أخبار بدور إيه دلوقتي ؟ 

سفيان بتنهيدة :
- الحمد لله يا بني .. كويسة .

أنهى عبارته وهو يتمتم بهدوء :
- ثواني أشوفها عشان ندخلها .

أخبر بدور كون عمار بالخارج فضرب قلبها طبولًا .. لقد أتى ليطمئن عليها .. يا إله لا تصدق !!..
نفضت عقلها سريعًا وهي تزجر ذاتها :
- هل هذه هي المحاولة في نسيانه وإخراجه من قلبها ؟!.. أهدأ أيها القلب .

أثناء محاولاتها في تهدئة قلبها كانت قد ارتدت حجابها واعتدلت جالسة قليلًا بمساعدة والدتها ودخل عمار لتبتسم بلهفة انطفأت ما إن رأت غادة التي ظهرت من خلفه .. ألا تتركه هذه الفتاة أبدًا !

عمار بابتسامه ومشاكسة :
- دمك كان هيتصفى وأنا بحاول أعرف انتي بدر ولا بدور .. افتكرت الغمازه بس ملقتهاش لأنك لا بتتكلمي ولا بتضحكي .. أظن بعد الحادثة دي هتتعلمي بالجبس ده وبالكام علامه اللي في وشك دول مش هغلط فيكوا تاني .

لم تكن ذات مزاج جيد كي تبتسم على مزاحه حتى فتحدثت غادة سريعًا :
- انتي ليكي توأم شبهك أوي كده ؟

ملك بابتسامة :
- آه .. بدر أختها .. نسخة من بعض والاختلاف بينهم في أماكن الغمازات .

غادة :
- ربنا يخليكم لبعض والله .. دي حاجه حلوه أوي وممكن تنفع معانا في شغل المخابرات .

رفعت بدور وجهها بسرعه وهي تسأل بعدم فهم :
- مخابرات إيه ؟.. انتي ظابط مخابرات ؟.. ومعاكوا يعني إيه ؟.. عمار مش مخابرات .. عمار محامي !

ابتلعت غادة لسانها وهي تنظر لعمار الذي يناظرها بغيظ ..

سفيان بتساؤل :
- مخابرات إيه يا عمار ؟.. انت شغال في المخابرات ؟

عمار بتنهيدة :
- آه يا عمي .

سفيان :
- وليه منعرفش حاجه زي كده ؟.. أبوك عارف ؟

عمار وهو يزفر بضيق :
- محدش بره الأوضة دي يعرف غير أصالة وتيتا شهد . 

ملك :
- طب ليه كده يا عمار ؟ .. انت معرض للخطر في كل دقيقة ! 

عمار بابتسامة :
- كلنا معرضين للخطر يا عمتي في كل دقيقة .. المهم أنا جيت اتطمن على بدور وده أهم حاليًا . 

ابتسامة بلهاء ارتسمت على ثغرها أخفتها سريعًا لكنها لم تخفى على تلك الواقفة إلى أحد الزوايا تراقب الوضع بهدوء وصمت . 

عمار بتساؤل :
- انتي كنتي رايحة فين يا بدور وقت الحادثة ؟

توترت ملامحها وهربت بعينيها في تشتت ولكن أنقذها طرق على باب الغرفة تبعه إذن سفيان للطارق بالدخول ..

ولج علي الجالس إلى مقعد متحرك تدفعه فتاة ما إلى الغرفة وهو يبتسم بهدوء وتوتر متحدثًا بلباقة :
- السلام عليكم .. آسف لو جيت في وقت مش مناسب بس .. حبيت يعني أتطمن على الآنسة بدور .

سفيان بابتسامة مرحبة :
- أبدًا يا أستاذ علي .. اتفضل .. أعرفكم .. عمار مـ مـحامي .. محامي آه ويبقى ابن خال بدور .. ودي اا ..

غادة مُنهية حيرته بابتسامة :
- غادة خالد .. مساعدة المتر .

أنهت عبارتها وهي تنظر لعمار الذي ناظرها بجاجب مرفوع فأشاحت وجهها بعيدًا ..
كل هذا تحت نظرات بدور المتخبطة في مشاعرها وأفكارها ..

تابع سفيان مقاطعًا الأجواء :
- ده أستاذ علي يا عمار .. زميل بدور في الجريدة اللي شغالة فيها .

قدم عمار يده مصافحًا علي وهو يتحدث بابتسامة مصطنعة :
- حمد الله على السلامه يا أستاذ علي .

أومأ علي بابتسامة ودودة وهو يجيبه :
- الله يسلمك يا متر .. اا .. في الحقيقة أنا .. يعني كنت اا ..

قاطعه عمار بحزم :
- ياريت ننسى موضوع الحادثة .. وكل حاجه تتعلق بيها .. و ..

علي مقاطعًا بدوره :
- حضرتك محامي طلعت من محاكمة في قضية قالبة البلد وفجأه ع الطريق طلع عليك بلطجية ولما حاولت تفلت منهم دخلت فينا فقدنا زميلتنا .. وأنا وبدور راقدين في المستشفى .. يعني إيه عايزنا ننسى الحادثة ؟.. ثم إنه المفروض في بلاغ وتحقيق في الحادثة .

كز عمار أسنانه بضيق من هذا الـ علي فتحدثت غادة نيابة عنه :
- حضرتك مين قالك إن أستاذ عمار كان ماسك القضية اللي قالبة البلد يا أستاذ علي .. هو كان مجرد محامي ماسك قضية مختلفة تمامًا وكان هيتم المحاكمة فيها بعد المحاكمة اللي بتتكلم عنها .. والبلطجية اللي طلعوا علينا اتعمل بلاغ فعلا واتمسكوا واتعرف إنهم كانوا مجرد بلطجية حاولوا يسرقوا العربية .

علي بنظرة شك :
- اممم .. مكنش فيه أي محاكمة في اليوم ده غير القضية اللي اتكلمت عنها .. بالإضافة إنه إزاي كان فيه بلاغ واتمسكوا المجرمين دول وكل ده بدون ما يتحقق معايا أنا وبدور ؟!.. تقريبًا إحنا الضحايا في الموضوع ده .. ذائد بلطجية عايزين يسرقوا عربية معاهم مسدسات طلق حي وبيضربوا بيها في عز النهار ؟ 

عمار بثبات :
- اللي عايز تعمله يا أستاذ علي اتفضل اعمله .. كلامنا كده خلص .

تابع وهو يوجه حديثه لسفيان :
- أنا مضطر استأذن يا عمي .. لو حضرتك احتجت حاجه ياريت متترددش تكلمني ..

تابع وهو يوجه حديثه لملك :
- عمتي .. مش محتاجة أقولك كلميني في أي وقت ولأي ظرف ..

تابع وهو يوجه حديثه لبدور التي تزدرد ريقها بتيه :
- حمد الله على سلامتك يا بدور .. 

تابع مضفيًا بعض المرح والمزاح لحديثه :
متحاوليش تعملي أي تجميل في وشك عشان أفضل معلمك .

ناظرته بغيظ وهي تضم شفتيها للأمام .. وقبل أن يتحرك للخارج صدح صوت بدر التي وصلت للتو وهي تتحدث بصياح :
- حد يشييييل مناااااي .

تحركت غادة سريعًا وحملت معها باقة الورد الضخمة وتركت لها تلك الحقيبة المليئة بالعصائر والتي تبدو أنها جميعها عصائر مانجو ..

عمار وهو ينظر للزهور بتعجب :
- كل ده بوكيه ؟!.. انتي جايبة للمستشفى كلها ولا إيه يا بدر ؟

بدر وهي تلهث بتعب :
- كله للست بدور يكشي يطمر بس .

غادة بذهول :
- لا إله إلا الله .. بجد سبحان الله .. ده انتوا نسخة من بعض .. ليك حق تتلخبط بينهم يا عمار .

انتقلت عينا عمار مباشرة لتسقط داخل عيني بدور المتقدة بشر لا يعلم سببه .. ولم يهتم في الواقع .. فتحدث وهو يهم بالذهاب :
- يلا بعد إذنكم .

علي موجهًا حديثه لعمار وكأنه قد أعلن عن عِداء خفي لا يعلم أحد سببه ولا حتى هم أنفسهم :
- أكيد هنتقابل تاني يا .. مِتر .

توقف عمار لثانية فقط وابتسم ابتسامة صفراء وهو يتحدث دون أن يلتفت له :
- ده يبقى شرف ليا يا .. أستاذ علي . 

أنهى عبارته وغادر لتتبعه غادة بعدما استأذنت الجميع وتحمدت لبدور على سلامتها .. ألقت نظره تجاه علي ثم خرجت بسرعة لتلحق بعمار ..

بينما زفرت بدور دون صوت وداخلها يتوهج غيظًا من فكرة التصاق تلك الفتاة بعمار طوال الوقت ..

علي متحدثًا بحرج :
- بعتذر عن اللي حصل من شوية .. أنا ..

سفيان مقاطعًا بود :
- مفيش داعي تعتذر يا أستاذ علي .. مش ديما الاعتذارات صح .. لما تكون بتتكلم عن حاجه صح في الوقت الصح والمكان الصح إوعى تعتذر عنها .. لإنك صح .

ابتسم علي بود قبل أن يلتفت لبدور وتحدث :
- حمد الله على سلامتك يا آنسة بدور .

بدور بتنيهدة وابتسامة مغتصبة :
- حمد الله على سلامتك كمان يا أستاذ علي .. وآسفه عشان ..

علي مقاطعًا :
- مش ديما الاعتذارات صح .. لما تكوني بتؤدي واجبك وبتعملي اللي عليكي والظروف تيجي ضدك تهد كل حاجه .. متعتذريش .. لإن ده ببساطة خارج إرادتك ذائد إنه قدر ومكتوب .

أنهى حديثه ونظر لسفيان الذي ابتسم له بتأييد فاستأذن علي بالعودة لغرفته بعدما قدم لهم أخته سُمية والتي لم تتجاوز العشرين بعد ..

غادر علي لتتنهد بدور بضيق فاقتربت بدر وقامت باستخراج زجاجة بلاستيكية من الحقيبة التي أتت بها وتحدثت بمرح :
- شوفي بقا جبتلك معايا إيييه .

بدور بفرحة :
- الله !!.. عصير مانجه .

ابتسمت بدر لها وهي تتحدث بعبث :
- هتخليني أكتب ع الجبس هديكي العصير .. مش هتخليني يبقى مفيش عصير وهاخد وردي كمان معايا .

بدور بغيظ وهي تضم ملامحها بتذمر كالأطفال جعل الجميع يضحك عليها :
- خبيثة .

وافقت بدور على شرط بدر .. وبالفعل أعطتها بدر العصير وبدأت تكتب فوق الجبس الخاص بذراع بدور .

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

جلسا يحتسيان القهوة في مكان هادئ ليتحدث وسيم بشيء من الفضول :
- قصدك إيه بإن شعرك كده غصب عنك . 

كان ريان على وشك إنهاء الحديث لكنه تذكر في أحد المرات حينما قالت له أمنية " عايز تتخلص من إحساسك بالضيق من نظرات الشفقة ؟.. اديهم حافز يشفقوا عليك " 

نظر لوسيم الذي ينتظر إجابته وقام بنزع قبعته وضعها فوق الطاولة ثم تحدث بثبات ظاهري :
- كانسر . 

بقي نظر وسيم كما هو كأنه يعيد تكرار الرد في عقلة كي يستنتج الرابط بين خصلات ريان والكانسر .. وما إن استطاع تحليل الأمر حتى أشاح وجهه ناظرًا للكوب أمامه .. مرت دقيقة والثانية قبل أن يقطع وسيم الصمت بتنهيدة :
- تعرف .. الكانسر اللي بجد .. هو الروتين والحياة الاعتيادية والسهلة .. عايز حاجه تلاقيها .. تُطلب حاجة تُجاب .. يوم واحد بتعيشه كل يوم على مدار العمر .. الصحاب زي الورق .. مفيش حبيب .. ملكش لا أمان ولا ملجأ .. الأب في سفرياته وحفلاته .. والأم في مواكبة الموضة وحفلاتها .. التجمع كأسرة مبيحصلش غير لو معزومين على حفلة مثلًا .. وبردو كل واحد في ناحية .. لو وقعت في أزمة المحامي يخرجك منها .. تحتار متبقاش عارف المحامي ده أبوك ولا أخوك عشان يقف جنبك كده .. وفي الآخر تكتشف إنه جنبك بس عشان الفلوس اللي هيقبضها . 

ضحك بسخرية وهو يتابع :
- يا ترى لو تعبت التعب اللي هو يعني هلاقي اللي يخاف عليا ويهتم بيا عشاني ولا .. 

تنهد بحزن تام ليعلم ريان أنه أفضل ألف مرة من غيره .. وسيم يملك الأب والأم وربما إخوه وأصدقاء وأحباب ومال وكل ما يحتاجه يمكنه الحصول عليه .. لكن كل شيء مزيف .. لا يمتلك حضنًا كامتلاكه هو لحضن والدته التي وإن طالت لأعادته لداخلها كي تحميه من هذا العالم .. هذا كافٍ جدًا بالنسبة إليه وهذا بنعم الدنيا أجمع .. 

ريان بهدوء :
- تفتكر لو بدلت أنا وانت الأماكن هنكون راضيين ؟ 

وسيم بنفي :
- لسه من نص ساعه قلتلي محدش عاجبه حاله .. تفتكر انت ممكن نوصل للرضى ؟ 

ابتسم ريان باتساع وهو يتحدث بشغف غريب :
- بقولك يا صحبي .. تيجي نتصور ؟ 

ناظره وسيم لدقيقة دون أن يدري مقصد ريان من حديثه هذا حتى تحرك ريان وذهب لمصور السيشن الذي رآه من بعيد .. وطلب منه أن يلتقط له ووسيم صورًا مميزة .. 
وبالفعل قام الفوتوجرافر بالتقاط العديد من الصور لريان ووسيم والتي تبدو وكأنهما صديقين مقربين للغاية ومنذ زمن .. وقام المصور بالتقاط صورة عفوية لهما وهما يتحدثان دون أن يُدركا بذلك .. 

قرر كلاهما أن يتمشيا لبعض الوقت وقد صادف ريان سيدة تقوم بشوي الذرة على الطريق فابتاع منها اثنين له ولوسيم الذي نظر للذرة بصدمة .. ليشجعه ريان واندمجا في أكل الذرة حتى رأي وسيم بائع غزل البنات فنظر لريان الذي نفى وهو يضحك بصخب ويتحدث من بين ضحكاته :
- لا لا مش للدرجادي . 

وسيم بضحكة :
- أبدًا وربنا لازم أجرب . 

ذهب سريعًا وابتاع كل ما يملكه الرجل وأخذ يأكل وريان حتى لم يستطيعا المزيد فتحرك وسيم وأعطى الباقي معه لفتاة وأخيها يلعبان على الكورنيش وتحرك مغادرًا وريان .. 

تبادلا أرقام الهواتف وتواعدا على التلاقي من جديد .. ليعود ريان إلى منزله بشعور جديد .. إقبال على الحياة لم يعهده من قبل .. يبدو أن الحياة تناديه .. 

وكذلك وسيم الذي ما إن افترق عن ريان حتى علم أنه يملك كنزًا ويمكن استغلاله فيما يسعده ببساطة .. 
فقرر التبرع بمبلغ لا بأس به لمستشفى الأورام وطالب ألا يُذكر اسمه .. ومن هنا قرر أن يبدأ من جديد . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

صعدت إلى أحد السرافيس وهي تخلع عن كتفها حقيبتها اليدوية الطويلة بعض الشئ والتي لا تتخلى عنها أينما ذهبت ..

كانت تود الجلوس بجانب النافذة كعادتها الطفولية .. لكنها وجدت إحدى السيدات تجلس إليها فقررت الجلوس إلى جانبها .. على أي حال هو المقعد الوحيد الفارغ ..

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هذا ما اردفت به وجد فأجابت السيدة بابتسامة ودودة : - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. إزيك يا حبيبتي ؟

بادلتها وجد ابتسامتها بأخرى ودودة متمتمه في خفة : 
- الحمد لله يا طنط .

ربتت السيدة فوق كتفها براحة يدها وهي تدعو لها بحب كبير .. كأنها تعرفها منذ زمن .. لتدس وجد يدها داخل حقيبتها وتخرج عنها قطعة شوكالا من بين مجموعة من القطع التي لا تخلُ حقيبتها منها .. وقامت بتقديمها للسيدة التي أخذتها بابتسامة وهي تعاود الدعاء لها ..

صعدت إحدى السيدات ليتحرك أحد الشباب الجالس في المقاعد الامامية وأجلسها وبقي هو واقفًا .. 

التفتت وجد بعينيها لترى تلك الصغيرة التي لا يتعدى عمرها الست سنوات وربما أقل .. تناظرها بتمعن ..
عقدت وجد حاجبيها معًا لتبتسم لها الفتاة فبادلتها وجد الابتسامة .. ومن ثم دست يدها في حقيبتها وأخرجت قطعة أخرى ومدت يدها للصغيرة التي تجلس في المقعد الأمامي للسيدة الجالسه بجانبها .. 

التفتت الفتاة تناظر ذاك الشاب الذي تخلى عن مقعده من أجل السيدة .. ثم التفتت ومدت يدها وأخذت الشوكالا من يدها . 

داعبت وجد وجنتها وهي تتساءل :
- إسمك إيه بقا . 

لم تُجب الفتاة وبقيت تطالع وجد بابتسامة .. في حين عاودت وجد سؤالها وهي تبتسم لها بنقاء لتستمع لصوت ذاك الشاب الذي يقف بالقرب من مقعد السيدة الجالسة أمامها : 
- جميلة . 

اختفت ابتسامة وجد وهي تبعد يدها عن الصغيرة بعد أن تخلت عن ابتسامتها وقامت بإخراج هاتفها عن الحقيبة وبدأت العبث به حتى وصلت لوجهتها وغادرت في صمت تام . 

وكما يقولون .. رُبّ صدفة خير من ألف ميعاد . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

حل المساء وخرج الطبيب من غرفة بدور وقد صرَّح كونها يمكن أن تتابع تلقي علاجها منزليًا بدءًا من الغد كما وصى على المراجعه باستمرار ..

ولج سفيان لغرفة بدور ليجدها تضحك مع أصالة وبدر ووجد  .. في حين تجلس ملك وأريج وسبأ في زاوية بالغرفة يتحدثن عن أمور عدة ..  فقرر أن يجلب عشاءً لهن ..

غادر بصمت ليقابله عمار في الأسفل وقد صرح كونه سيجلب عشاءً وقد قرر عمار الذهاب معه ..

مرت قرابة الساعه ليعودا إلى المستشفى .. ولسوء الحظ تقابل عمار مع علي الذي يجلس على كرسي متحرك بسبب قدمه المكسورة .. وبعض اللاصقات الطبية على وجهه ..

تحرك سفيان تجاهه بتساؤل :
- رايح فين يا أستاذ علي؟

على بتنهيدة وابتسامة هادئة :
- اتكتبلي خروج الليلادي يا دكتور وكنت جاي أتطمن عليكم لو مش هيزعجك وهمشي .

سفيان بتساؤل :
- إنت لوحدك ؟

علي بنفي :
- لا لا والدتي وأختي وابن عمي معايا بس طلبت منهم ينتظروني في الغرفة .

أومأ سفيان وهو يتحمد له على سلامته ومن ثم تحرك به لغرفة بدور ..

طرق عدة طرقات وأبلغ الجميع بحضور عمار وعلي ..

لم ينتبه أو يرى تلك النظرات التي يدحج بها كل منهما الآخر ولا يعلمان هم سبب هذه النظرات .. جُل ما يعرفانه أنهما في تحدٍ مجهول .

دعاهما سفيان للدخول ليخفض علي بصره وتحدث بهدوء :
- السلام عليكم .. حمد الله على سلامتك مره تانيه يا آنسة بدور .. وإن شاء الله تقومي بالسلامه قريب .. جيت أسألك لو محتاجة حاجه لإني عملت خروج النهاردة من المستشفى .

بدور بابتسامة هادئة :
- شكرًا بجد يا أستاذ علي .. وحمد الله على سلامتك .. إن شاء الله فترة بسيطة وأرجع الجريده .. بس كنت عايزة أسأل يعني بخصوص القضية إيه موقف الجريدة منها ؟

زفر علي بقلة حيلة وهو يتحدث بضيق :
- مش عارف تحديدًا .. بكره هسأل شدا بأمر الله وأعرف الدنيا فيها إيه .

بدور :
- ربنا يقدم الخير .

استأذن علي وغادر لينضم عمار للجلوس بصحبتهم وقد جلس بجوار أصالة وتليها سبأ وباقي النساء ..

تناول الجميع العشاء قبل أن يعلن الباب عن قدوم أحدهم فأذن سفيان بالدخول لتركض شدا تجاه بدور وهي تتحمد لها على سلامتها وتعتذر لعلمها بالأمر فقط منذ ساعات ..

بدور :
- محصلش حاجه يا شدا .. متعتذريش يا حبيبتي .

شدا بانتباه :
- سوري يا جماعه بجد .. أنا اتلهوجت بس ونسيت أسلم .. أنا شدا صديقة بدور في الجريدة .

صافحت الجميع وقدم الجميع أنفسهم لها .. فتحدثت بهدوء :
- في الحقيقة حازم معايا بره يا بدور وكان حابب يتطمن عليكي .

بدور بتأكيد :
- خليه يتفضل يا شدا طبعًا .

ولج حازم بمزاحه المعتاد :
- يارب كل الوحشين وانتي لا يا زميلتـ ..

ابتلع باقي حديثه وهو يرى هذا الكم من الأشخاص في الغرفة ليتحمحم وهو يتحدث بهدوء :
- حمد الله على السلامه يا آنسة بدور .

بدور بضحكة خفيفة :
- الله يسلمك يا أستاذ حازم .. شكرًا بجد على السؤال .

تقدم حازم مصافحًا سفيان وكذلك عمار لكنه توقف وهو ينظر لعمار قليلًا قبل أن يتساءل بشك :
- هو .. في سابق معرفة بينا ولا دي أول مره ؟

عمار بعدم فهم :
- إزاي مش فاهم ؟

حازم وهو يفرك ذقنه بتفكير :
- حاسس إني شوفتك قبل كد..... اااه .. عمار باشا .. افتكرتك .

توترت ملامح عمار في الحال وانحدرت عينيه لا إراديًا إلى والدته التي تتابع الحديث بثقب لم يتعجب منه .. ثم تحدث بهدوء :
- واضح فعلا إن فيه سابق معرفة .

حازم بتأكيد :
- فعلًا .. كان فيه قضية اختطاف خاصة بدالين الربيعي .. وحضرتك كنت ماسك قضيـ ..

سعلت بدور بشدة مما أوقف حازم عن الحديث وتوتر الجميع قبل أن تركض ملك تجاه ابنتها وهي تسأل بقلق :
- مالك يا حبيبتي انتي كويسه ؟.. أجيب الدكتور ؟

نفت بدور بابتسامة وهي تتحدث بوهن مصطنع :
- لا لا يا ماما .. أنا بقيت كويسة دلوقتي .

حولت نظرها تجاه عمار وأشارت بخفاء كي يخرج ففهم كونها فعلت ذلك كي لا يتحدث حازم عن كونه ظابط مخابرات لأنه أخبرها كونه لا أحد يعلم عن هذا سوى أصاله وجدته .. وفي هذا الوقت والدته هنا وكذلك وجد وبدر .

تحمحم عمار وهو يتحدث باقتراح :
- أنا بقول نخفف النفس في الغرفة عشان كده غلط .. يلا يا .. يا أمي وأصالة .. وبأمر الله بكره نروحلها البيت أخر اليوم .

وافق كليهما وخرجا بعدما تصافح الجميع ...
في حين خرج سفيان بصحبة حازم الذي تايع حديثه :
- قضية خطف دالين الربيعي كان مشكوك فيها إنها اتاخدت تبع ناس شغلهم في الممنوعات .. وشوفتك مع العقيد الجنائي لؤي الأديب .. فاكر ؟

عمار بتنهيدة :
- أنا فاكر القضية دي فعلًا ولؤي الأديب صديق فاضل ليا كمان .

حازم :
- تشرفت بمعرفتك .. وبالمناسبة السعيدة دي .. شدا دي تبقى خطيبته .

رفع عمار جاجبيه وتحدث بابتسامة لطيفة :
- مبارك وربنا يتمم بخير .

أمنت شدا على دعائه ثم افترق الجميع وعاد كل لمنزله لتنقضي ليلة أخرى من ليالي أعمارهم . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

مر يوم وتلاه الآخر حتى ولج عمار فجأة إلى مكتب اللواء وهو يصيح بسعادة :
- خمن اللي حصل .

ناظره اللواء بتعجب من هذا الاندفاع لكنه ابتسم باطمئنان وهو يرى هذه السعادة .. هذا يعني أنه أحرز هدفًا مهمًا للفترة القادمة .

اللواء :
- فرحني معاك يا سيادة النقيب .

عمار وهو يضع الملف أمامه :
- كل المعلومات اللي تخص الشحنة الجديدة واللي هتتم جوه الجامعه ... ترااا .

قال آخر كلمته وهو يرفع يديه بحركة درامية علامة المفاجأه لتُزال ابتسامة اللواء في الحال وهو يتساءل يتعجب :
- جامعة إيه ؟!

عمار ببساطة :
- جامعة القاهرة يا سامي بيه .. هتتسلم الشحنة جوه حرم الجامعه .

غاده من خلفهم :
- في معلومة عندي عايزه أضيفها .. لاحظتها لما قبضنا ع الشحنة الأخيرة لكن مجتش فرصة أتكلم فيها .

عمار بانتباه :
- إيه ؟

غادة بتوضيح :
- البضاعه القطاعي اللي اتقفشت في الجامعه .. كانت عبواتها عليها علامة مثلث جوا دايرة فيها حرف ال R .. نفس العلامة دي كانت على عبوات البضاعه اللي اتحفظ عليها في الجبل . 

عمار مضيقًا عينيه بتركيز :
- وده معناه إننا بنلف في دايرة واحده .

عادة بتأكيد :
- بالظبط كده .. دلوقتي هما قرروا تكون عمليتهم في الجامعه بناءً على معرفتهم إن عمار اتنازل عن القضية .. فقرروا يرجعوا للبداية تاني واللي المفروض إنها مش هتخطر على بال اللي هيمسك القضية من بعد عمار .. أو إنه هيستخف بفكرة إنهم يرجعوا الحلقة من أولها .. فبالتالي اعتمدوا على .. خلينا نقول غباءهم . 

عمار بتنهيدة :
- معاد التسليم هيـ .. 

قطع حديثه حينما أتى للواء اتصال فأشار بيده حتى أجاب بصمت يستمع فقط لحديث الطرف الثاني ثم أغلق دون أن يتحدث .. وزع نظراته بين عمار عاقد الحاجبين وغادة التي تنظر له بترقب .. فأفصح بهدوء تام :
- العملية بعد أسبوعين في جامعة القاهرة قبل طلوع الفجر . 

ضيق عمار عينيه وهو ينظر للواء بتركيز وترقب :
- مين اللي كان بيتكلم ؟ 

اللواء بهدوء تام :
- العين اللي لينا في الجامعه . 

عمار وهو يضرب المكتب أمامه بغيظ :
- هو إيه المشكلة لو اتكشفلنا .. إحنا مش هناكله . 

هدر اللواء بضيق :
- الشخصية دي بالذات يا عمار مبتظهرش في أي شغل .. مش معروفة أبدًا في الجهاز  ..  ولا يعرف عن وجودها أصلا غيري أنا ورئيس الجهاز .. وبس يا عمار .. وبس . 

كز عمار أسنانه بضيق وتحرك بعدما ألقى كلماته :
- المعلومات كلها عندك .. وبعد أسبوع هنحط خطة المداهمة ونظبط أمورنا .. وخلي عينا اللي هناك تفتح كويس .. عشان لو حصل غلط ولو بسيط .. هخرم العين دي بنفسي . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

كان المنزل يعج بالضوضاء التي يخلفها جميع الأحبة المتجمعين في منزل سفيان يتحمدون لسلامة بدور التي تجلس بصحبة الفتيات .. 

إسلام وهو يوجه حديثه لمريم :
- مريم يا ختي إلهِ يسترك دنيا وآخرة ناوليني كوباية الميه دي .. الواحد حاسس إن العضمه كبرت مبقاش قادر يتحرك . 

أريج بضحكة وهي تنظر لوالدتها :
- إيه يا رورو .. مش مهتمية بالراجل ليه ؟ 

جحظت أروى بعينيها وهي ترمقها بتوعد ليضحك الجميع عليها .. 

مريم وهي تضرب أريج على فخذها بخفة :
- لسانك يا حبيبتي طِول وعايز يتقص .. ولا إيه رأيك يا وليد ؟ 

وليد وهو ينظر لأريج بتوعد :
- عيني يا ست الكل شاوري بس . 

أريج بشهقة :
- شوف الراجل . 

عادت الضحكة من جديد قطعها صوت الباب ليتحرك بشير تجاهه وفتحه بابتسامة وهو يصافح عمار بحراره :
- إيه يا عم .. واحشني . 

عمار :
- ميوحشكش غالي يا بشير .. جيتلك أول ما كلمتني أهو . 

بشير بود :
- تسلملي يا غالي .. تعالى يلا ده إحنا قاعدين قعدة ملوكي جوه .. أومال فين عمي مالك ووالدتك؟ 

عمار ببساطة :
- بابا كلمته وأنا جاي قال هيخلص شغل وييجي على هنا . 

بشير مومئًا بتفهم :
- بالسلامه يارب .

ولج عمار ليلاقي الترحاب من الجميع .. جلس بينهم وشعر لأول مره بشعور غريب .. شعور الدفء إن لم يكن مخطئًا .. إنه يمتلك عائلة رائعة حقًا .. دار بعينيه على الجميع وهو يحاول ربط فروع الشجرة ببعضها .

جدته مريم وجده إسلام والعم سفيان .. الثلاثة إخوه وها هم يد واحدة في هذه الأزمة .. ومع كل فرد منهم أسرته الصغيرة ..  رغم مشاغل الحياة وصعوبتها .. إلا أنهم ما أن تطلب الأمر جمعهم توحدوا !.. ترى هل سيكون هكذا وأخوته في المستقبل ؟! 

كان يستمع لضحكاتهم بقلب سعيد مبتهج لهذا الكم من الدفء والراحة بينهم .. وليد لا يكف عن النظر لوالده مريم كل فنية وأخرى ويبتسم لابتسامتها كأنها كنزه في هذه الدنيا .. كما هي تقوم بالتربيت على قدمه ما إن يقول شيء يجعلهم يضحكون .. 
عمه سفيان يقوم بتقبيل يدها كل دقيقتين تقريبًا .. لتربت على يده الممسكة بيدها وابتسامة محبة تعلُ شفتيها .. 
جده إسلام يشاكسها بين الحين والآخر فيتصدر له سفيان ووليد وبشير وحتى زوجته أروى وابنته أريج .. فيرفع يديه باستسلام معلنًا رفع الراية البيضاء .. 
يتمنى أن يكون هكذا هو وأختيه وأخيه في المستقبل .

أفاقه من تأمله بهم صوت باب المنزل وتوجه بشير سريعًا لفتحه وهو يرحب بقدوم جده مروان وجدته شهد وكذلك فجر ووالده .. 

استقبلهم الجميع وانضموا للجلوس لتكتمل الدائرة إلا جزء منها ينقصهم .. 
لطالما كان ينقصهم .. 
ابتسم بتهكم وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا في لمة طبيعية عائلية .. لا ينقصها سوى والدته .. 

بينما في غرفة الفتيات فكانت وجد تسترخي بجانب بدور فوق الفراش ... في حين تجلس كل من بدر وأصالة وسلسبيل والتوأم روضة ورضوى متوزعين بالغرفة .. ويتحدثن بشغف عما سيفعلنه في فرح بدور أو وجد او أصالة... فهما الثلاثة ذو تفكير واحد .. يريدون خطبة شرعية خالية من الخلوة الغير شرعية .. وخالية من المكالمات الهاتفية والرسائل الفيسبوكيه ..  بينما الباقيات لم يفكرن في الأمر حتى .. 

ولكن ما جعل المكان يعمه الصمت هو سؤال بدر المفاجيء :
- تفتكروا إحنا ننفع نفتح بيوت ؟! 

صمت تام تبعه إنفجارهم في الضحك جميعًا .. 

انقضى وقت لا بأس به من السعادة التي عمت الجميع بسبب هذا التجمع الذي افتقدوه منذ زمن بعيد . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

ولج لمكتبه وجلس بشغف جديد بعدما طلب حضور إيلاف إليه ما إن تأتي للشركة .. 

قليل من الوقت وأعلنت طرقات الباب عن وصولها ليبتسم بشوق كبير .. أذن لها بالدخول لتلج بهدوء وهي تبتسم ابتسامة اشتاق لها رغم كونه لم يرى هذه الابتسامة سوى مره واحدة فقط .. 
بشير :
- اتفضلي يا مشرفاني . 

ازدادت ابتسامتها وهي تتحدث بعدم تصديق :
بجد !! 

أومأ بشير وهو يؤكد :
- حقيقي أنا كنت واثق فيكي .. لكن انتي ما شاء الله تعديتي الثقة كمان فبقيت معتمد عليكي . 

إيلاف بتنهيدة ارتياح :
- الحمد لله . 

بشير وهو يشير لها بالجلوس :
- طب تعالي اقعدي بقا عشان فيه شوية حاجات كده نتمم عليها بسرعة . 

إيلاف بتساؤل :
- حضرتك مستعجل . 

بشير وهو ينظر لها بغيظ :
- حضرتي !.. يعني وحضرتك مش مستعجلة كمان . 

إيلاف بحمحمة :
- اا .. لـ لا مش مستعجلة !

بشير :
- انتي مش جاية خطوبة أصالة بنت عمي مالك؟ 

إيلاف بتذكر :
- اااه .. صحيح نسيت الموضوع ده فعلا . 

بشير بابتسامة :
- أي خدمة .. يلا ع السريع بقا لحسن عمار عايزني معاه . 

أومأت إيلاف وبدآ في العمل معًا من جديد وقلب بشير يضرب بسعادة لتأكده أخيرًا من مشاعره تجاهها .. لقد اشتاق لها بحق في تلك الفترة .. وما المشتاق إلا محب . 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

أعلن هاتفها عن اتصال لتجيب بسعادة وهي تقف أمام مرآة غرفتها ترى فستانها الجديد عليها :
- صولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا قمري . 

أصالة بسعادة :
- وعليييييكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبة قلب أصالة .. فينك يا بدور بقا .. مجيتوش ليه لحد دلوقتي ؟.. أنا معملتش أي حاجه على فكره ومستنياكوا . 

بدور :
- خلاص يا حبيبتي مسافة الطريق بس .. كلمتي وجد ولا لسه ؟ 

أصالة :
- هكلمها أشوفها أهو . 

بدور :
- خلاص تمام وإحنا مش هنتأخر بأمر الله . 

مر بعض الوقت واجتمعت الفتيات في غرفة أصالة وبدأن بمشاكسة أصالة التي تشعر بالارتباك والتوتر .. 

طرقات على باب الغرفة تحركت على أثرها أصالة ركضًا كي تستقبل أخيها .. 

ابتسم لها بحب وهو يراها بهذا الفستان الطويل ذو الطبقات بلونه السماوي وخمارها الأبيض والذي يعلوه طوق من الورد الصناعي ذو اللونين الأبيض والسماوي .. 

عمار وهو يقبل جبينها :
- النهاردة خطوبتك يا بنتي . 

أصالة بابتسامة :
- بنتك ! 

عمار بتأكيد :
- طبعًا بنتي .. بنتي وأمي وأختي وصحبتي وحبيبتي كمان . 

أصالة بابتسامة هادئة :
- حلو الفستان يا عمار ؟ 

أنهت جملتها وهي تدور حول نفسها ليبتسم بحب وهو يجيبها بهدوء :
- انتي اللي محلية الفستان يا صولا . 

أصالة وهي تضربه على كتفه بخفة :
- بطل تكسفني بقا . 

عمار بضحكة خفيفة :
- ما هو الكلام ده مش هتسمعيه دلوقتي غير مني أنا وبس .. متستنيش من كنان يقوله عشان لو لمَّح حتى بالكلام هـ .. 

أصالة وهب تضع يدها على فمه :
- بالله ما انت مكمل .. هو أصلا طفش خلاص . 

ضحكا معًا قبل أن يقلها وسلسبيل في سيارته إلى القاعة التي سيتم فيها إعلان الخطبة .. ومن خلفه سيارة سفيان بصحبته توأميه وزوجته .. وكذلك بشير بصحبته فجر وجدته ووجد .. 

ولج الجميع للقاعة ويمسك عمار بكف أخته ليقابله كنان عند الباب الداخلي .. 

عمار بصوت خفيض :
- لو بيحلم حتى إنه يمسك إيدك فهصحيه من حلمه ده . 

وصل عمار حيث ينتظرهما كنان ليبتسم له بهدوء وتحدث بجدية :
- يلا ؟ 

نظر له كنان باستفهام ليفسر عمار ببساطة :
- الخطوبة وعد بالجواز مش جواز رسمي .. فبالتالي مينفعش أسلمك إيد أختي قبل ما تكون رسمي على إسمك . 

رمش كنان عدة مرات بتعجب .. ألا يزال يحدث هذا ؟!.. لكنه أومأ بهدوء وتحرك مع عمار وأصالة حيث المكان المخصص للجلوس .. 

جلست أصالة فوق مقعدها وجلس إلى جوارها كنان لكنه تعجب لوجود وسادة في المنتصف بينهما لكنه لم يعلق .. 

كنان بابتسامة :
- مبارك يا ست البنات . 

أصالة بابتسامة هادئة :
- ربنا يباركلك .. اا .. انت متضايق ؟ 

كنان بتساؤل :
- متضايق !!.. هتضايق من إيه ؟ 

أصالة بتوضيح :
- عشان دخلت مع عمار يعني وكده . 

كنان بابتسامة :
- بالعكس .. ده ميضايقش أبدًا .. أنا بس استغربت إنه مبقاش فيه كده في الزمن ده . 

أصالة بأسف :
- فعلا للأسف مبقاش فيه .. بس طالما عارفين الصح والغلط يبقى نبدأ بنفسنا . 

ابتسم كنان بتفهم وأشار لوالده الذي أعطى الشبكة لأحد مسئولي التنظيم بالقاعة ومن ثم أشار لعمار كي يأتي .. 

صعد عمار بابتسامة هادئة حينما رأى تصرف كنان .. فاقترب متحدثًا بمزاح :
- الفقرة اللي بعد الشبكة فيها جاتوه ولا أسيحلكوا في المكان ؟

كنان بضحكة :
- لا يا عم إحنا نعملك جاتوه مخصوص أصلا . 

عمار بابتسامة ودودة ولا يعلم لماذا تسرب شعور الراحة لداخله تجاه كنان .. 
أمسك بالعلبة وقام بتلبيس الشبكة لأخته ثم وضع خاتم الخطبة الخاص بكنان في بنصره وصافحه وهو يتحدث برجاء خفي أقرب منه للتحذير :
- أصالة مش بس أختي .. أصالة دي كل حاجه ليا في الدنيا .. حافظ عليها عشان أنا مبتساهلش أبدًا في اللي يخصها . 

كنان بابتسامة :
- وأنا مش بس هشيلها في عيني .. هشيلها في قلبي كمان . 

ابتسم له عمار بهدوء ثم اقترب من أخته طابعًا قبلة رقيقة فوق جبينها قبل أن تصعد العائلة واحدًا تلو الآخر كي يهنئونهما .. 

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

تجلس فوق أحد الطاولات بصحبة والدها ووالدتها وأختها تقلب عينيها في المكان بضجر تحول لبريق غريب حينما لمحته يدخل من باب القاعة بابتسامة غريبة لم تعهده عليها .. 

تحرك بين الجموع وهو يصافح هذا وذاك والجميع يرحب به في ابتسامة محبة .. لطالما كان لين القلب نقي السريرة .  

جلس فوق أحد المقاعد وجاورته والدته ووالده وكذلك أنس الصغير .. 

اقترب مالك مرحبًا بقدومه ووالده وكذلك سبأ التي صافحت ديالا بشوق كبير .. 

كانت على وشك أن تطلب من والدتها أن يذهبا ليشاركونهم في الجلوس لكنها لمحت تلك الفتاة التي ولجت إلى القاعة وتحركت ديالا إليها سريعًا ترحب بها وبوالدتها .. 
تذكرتها في الحال .. وكيف لها أن تنساها ..

تعليقات