رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الرابع والعشرون 

طرقات على الباب دلف بعدها ناجي بعدما أذن له وليد بالدلوف ...

ناجي : السلام عليكم .. عامل اي وبتعمل اي ؟

وليد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. واحشني والله يا عم .. انا فصل ونعمه ادخل تعالي .

ناجي : هعطلك  ؟

وليد : عطلة ايه بس .. لا خالص ده انا حتى على وشك اشطب شغل النهارده واطلع اشوف هعمل اي في الشقة بقا وكده .

ناجي : على خيرة الله يارب ويكملك على خير يا صحبي .. هو الواد مالك فين ؟.. بتصل بيه من امبارح تليفونه مقفول .

وليد بضحكة : مالك بيعيش شبابه يا عم واحد مراته وهيقضوا اليوم في اسكندريه .. بيقول لما يرجع هينشغل شويه عشان يجهز حوارات الفرح وكده وعشان يذاكر شويه .. الموضوع مسئولية ولازم نبقي قدها والا هنتنفخ .

ناجي بضحكة : قدها والله يا صحبي .. إن شاء الله تتم على خير يارب .. وشكلي هحصلكوا انا كمان .

وليد بانتباه : بجد ؟.. نويت ؟!!

ناجي : اه يعني هو نويت بس لسه مش عارف هبدأ منين الحقيقة .. انا كلمت الجماعه في البيت وماما بذات مرحبه اوي بالموضوع .. بس مش عارف هفتح الموضوع مع أهلها ازاي .

وليد : طب حد نعرفه ولا ايه ؟

ناجي بتنهيده : اه .. اخت الدكتور ياسر .

وليد بابتسامة : يا سبحان الله .. طب والله اصلا انت وياسر شبه بعض اوي اصلا .. ما تكلم ياسر الاول طيب .

ناجي : ما انا فكرت في كده بردو بس خايف أتفهم غلط .. يعني عشان هو واخته بييجوا الكوتشينج عندي وكده .

وليد بتشجيع : بالعكس ده دي حاجه في صفك اصلا .. انت شوفتها في الكوتشينج ومعجب بيها ..  وادخلوا البيوت من أبوابها يعني .

ناجي بتنهيده : ربنا يسهلها بقا .. انا كنت ناوي اكلمه النهارده كمان .

وليد : عين العقل بردو .. لانه اصلا اليومين الجايين دول مش هيبقى فاضي .

ناجي : ليه ؟

وليد : هيخطب رهف قريبة العيله .

ناجي : ااه .. يارب اللهم بارك .. ده احنا داخلين علي دستة افراح بقا .

وليد : اه بالظبط كده .. الأفراح كلها جايه مع بعضها .. ربنا يستر والنكد ميروحش جاي دفعة واحده ويشقطنا .

ناجي : لا يا خي ربنا يجعل أيامنا كلها أفراح يارب .. كويس انك قلتلي .. هفاتحه في الموضوع النهاردة .. وهحاول اظبط على اساس يبقي مثلا أتقدم بعد فرحك انت ومالك ولا حاجة .

وليد : ربنا يكملك على خير ياصحبي يارب .

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

طرقات هادئة على باب المنزل ومن ثم صوت المفتاح ودلوف جود الذي نظر لمعشوقته بابتسامة هادئة ومن ثم تمتم بهدوء : ادخل يا مروان تعالي .

تحركت مريم بهدوء وهي تشعر بوخزات أسفل معدتها لكنها تقاوم الألم .. استقبلتهما بابتسامة هادئة وهي تتمتم بترحاب : حمد الله ع السلامة حبيبي .. ازيك يا ابو ملك عامل اي؟

مروان : الحمد لله يا ام وليد بخير حال .. صحتك عامله ايه دلوقتي ؟

مريم بهدوء : الحمد لله والله .

اقبل جود مقبلًا جبينها بحنان كعادته وهو يتمتم : انا مش قلتلك مفيش حركة ؟

مريم : من وقت ما صحيت متحركتش وقاعده بقرأ في كتاب  " ما لم يخبرني به أبي عن الحياه " .

جود وهو يداعب وجنتها : حبيبي المثقف .. طب يلا اقعدي مع مروان عما احط الغدا .

مريم : غدا اي اللي تحطه .. اقعد مع اخوك وانا هحط الغدا .

جود : انا كلمتي لا يمكن تنزل الارض أبدًا .

مريم : جووود

مروان مقاطعًا بضحكة : خلاص تنزل المرادي .

ضحك ثلاثتهم ليتمتم مروان باقتراح : بقولكوا ايه انتوا الاتنين .. انا واحشني تجهيز الاكل والله .. فاكر يا جود اما كنا صغيرين وكنت ترجع م الشركه واقولك هدخل اجهزلنا لقمة وانت تقولي طب وحياة ابوك يا شيخ تتصل بالاسعاف عشان الاحتياط واجب ؟

ضحك جود وهو يتمتم : اه والله .. كانت ايام جميله اوي .

مروان بابتسامة : ولسه أيامنا جميله طول ما احنا مع بعض .. وطول ما احنا اخوات مفيش حاجه في الدنيا تقدر تفرقنا ابدا .

جود بغصة : ابدا يا حبيب اخوك .

مروان وهو يقترب منهما : بعد اذنكوا بقا .. حوار الغدا ده عليا .

جود بمزاح : تااااني .

مروان : نحيي زمان يا جدع الله .. يلا أوعوا من سكتي انا لما بجوع مبعرفش ابويا .

ضحك جود ومريم ومن ثم تحركا لغرفة الجلوس ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

توالت الأيام .. ليأتي يوم الجمعة بفرحة وتوتر على الأغلبية .. 

خاصة منزل ياسر الذي يدور في غرفته بتوتر .. فاليوم سيتقدم لخطبة من دق قلبه لها دون سابق معرفة ..

دلفت زهرة اليه بابتسامة وهي تتمتم : ها جاهز ؟

ياسر بتنهيده يحاول من خلالها التماسك جاااهز .

زهرة : متقلقش والله كل خير .

ياسر  : يارب يا زهرة .. يارب .

خرج الجميع باتجاه منزل جود الذي استقبلهم ووالد رهف بحرارة مرحبًا بهم .. وبعد الكثير من الحديث والاندماج .. كأنهم معارف منذ زمن .. ولما لا .. فالقلوب على أشكالها تتفق ..

خرجت رهف مرتدية حجابها ذو اللون الجملي الذي يتناسب مع تلك الجيب الجملية اللون ويعلوها تيشرت طوبي اللون .. دلفت حيث الجالسين وهي تحمل صينية العصائر وتقدمت من والدا ياسر بهدوء ومن ثم ياسر الذي لم يكد يصدق كونها أمامه حتى كما والدها وجود ..

سعد بهدوء : اقعدي يارهف يا بتي .

جلست رهف بجانب والدة ياسر التي أمسكت بيدها في حنان وهي تتمتم : بسم الله ما شاء الله .. بدر منور يا حبيبتي .

ابتسمت رهف في خجل وهي تتمتم بنبرة متوترة : تسلميلي يا غالية ربنا يعزك .

بعد الكثير من الحديث اتفقوا على أن تتم خطبة ياسر ورهف رسميًا وفي الصعيد بعد زواج وليد ومالك بأسبوع فقط ..

وها هو يوم الزواج المنتظر في صباحه ...

تتجمع الفتيات جميعًا بمنزل ملك وبصحبتهم مريم واروي وشهد وسالي ..

والرجال يجتمعوا بالنادي كعادتهم ..

لكن الإحتفال بالزواج سيكون في نفس الحديقة التي احتفل بها كل من جود ومروان واسلام بزواجهم قبلًا ..

حل المساء وعلت أصوات أبواق السيارات أسفل منزل سفيان تُعلن عن وصول العريسان ..

وقفت أريج وسبأ متجاورتين كل منهما تحاول التماسك وتحجيم توترها .. في حين تجلس مريم الي احد المقاعد دون حركة تتابع الجميع بابتسامة حانية وتحاول قدر الإمكان تجاهل تلك الآلام التي تراودها بين كل دقيقة وأخرى ..
في حين خرجت شهد وسالي لاستقبال العريسان .. والباقيات يقفن بجوار مريم ..

دلف وليد ومالك بابتسامتهما التي تخطف الأنفاس .. ليتقدم وليد من اروي محتضنًا اياها بقوة وقد بادلته بحب وحنان .. فهو علاوة. على أنه زوج ابنتها فهو ابنها الذي لم تنجبه .. أليس ابن تلك الصديقة التي لطالما كانت لها أختًا وصديقة وأحياناً أم  !!

في حين أقترب مالك محتضنًا سالي التي ظلت تتمتم له بكلمات الشكر والدعوات لهما ..

تحرك الشباب الي الغرفة التي يقبع خلف بابها مالكتا قلبيهما ..

فتحت ديالا الباب بخفة لتتبين أريج التي نظر لها وليد بابتسامة وعيون لامعة من فرط السعادة .. أخذ يطالع فستانها الذي يتسع من الخصر للأسفل بدون اية منقوشات .. فقط طبقات تعلُ بعضها واتساع مناسب بأكمام مع خمارها الأبيض الذي قام بتغطية الجزء العلوي كليًا ..
كانت غاية في البساطة والأناقة ورمز متجسد للوقار ..

أقترب بخفة ملتقطًا كفها بين يديه طابعًا فوقه قبلة حنونه .. تعدها بالكثير والكثير .. أقترب أكثر محتضنًا اياها تحت تصفيقات الفتيات وصراخ ديالا الذي يملأ الأجواء بهجة ..

في حين أقترب مالك وعينيه تتفحص سبأ التي ترتدي فستانها الأبيض والناصع ببياضه يناطح السحاب بلونه .. مع تلك اللمعة التي تحتل الطبقة العلويه .. يتسع بشكل مناسب وأوسع قليلًا من الخاص بـ أريج وخمارها الأبيض أيضًا يغطي جزءها العلوي تمامًا .. كانت كما تخيلها دومًا بل وأكثر جمالا .. مع تورد وجنتيها وتوترها البادي واضحًا من فرك يديها وهروب عينيها .. اقترب مقبلًا بين عينيها بعمق ومن ثم استند بجبينه فوق جبينها وهو يتمتم بحب : اخيرًا .

لم تتحدث سبأ بشئ فاقترب مالك واخذها بين ذراعيه ومن ثم تحدث بصوت عالي بعض الشئ .. وليد وسع م المكان انت واريج .

وليد بعدم فهم : أوسع فين ؟

مالك : خدلك جنب يا عم .

تحرك وليد وهو يعقد حاجبيه بعدم فهم .. ورعان ما انفكت عقدتاه وهو يري مالك يحمل سبأ ويدور بها في الغرفة في حين تشبثت هي به وهي تدفن وجهها بعنقه ليصفر وليد وتصفق الفتيات بحماس ..

أريج بتذمر : انا عايزه من ده .

أقترب وليد من اذنها وتمتم بهدوء : شاوري على كل اللي نفسك فيه يا قمري وانا عمري ما هتأخر .

أريج بحمحمه خجوله : طب عايزه من ده .

وليد بمكر : عيوني .. وانا افديكي الساعه لما اشيلك والف بيكي .

اريج وقد شعرت بعبث كلماته فتطلعت لوجهه لترى نظرته الماكرة ..

أريج : لا مش عاوزه مش عاوزه .

ضحك وليد قبل أن يتقدم الجميع للذهاب إلى الحديقة ..

كانت ليلة هادئة لم يكن بها دفوف او موسيقى .. فقط أصوات مرحهم وضحكاتهم .. اقتصرت حفلة الزفاف على الأهالي والمقربين فقط .. وكان جمع كبير لم يتوقعوه .. وكانت الأجواء أكثر من رائعة بذلك التجمع .. يجلس الرجال اجمع في حلقة واسعة يتناولون العشاء ... كما السيدات اللاتي قُسمن الي فتيات وسيدات .. وبعد العشاء .. اُسدل ستار يحجب السيدات والرجال تمامًا لتبدأ الدفوف ويبدأ رقص الرجال الذي لا يكف طوال الحفل .. كما الفتيات اللاتي مرحن للغاية وكانت الفرحة تصل بهم لعنان السماء ..

صدحت ساعة الذهاب وفض الجمع .. ليقترب وليد ممسكًا بيد زوجته وسار بها إلى السيارة متجهًا الي منزل والده الذي أصر جود في تلك الليلة على أن يترك المنزل له بأكمله لثلاثة ليال وقرر أخذ مريم الي الاسكندريه خلال تلك الليال الثلاثه ليبعدا عن الأجواء وينفردا ببعضها لبعض الوقت ..

كما مالك الذي امسك بكف معشوقته واستقلا السيارة متجهين لعشهما الزوجي حيث منزل مالك الذي يعلُ بيت والده مباشرة ..

في حين انتقلت رهف لمنزل مجاور لمنزل مروان وقد استأجره والدها وكانت بصحبتها ديالا وزهره التي اخذت الاذن من والداها كي تبيت معهما تلك الليلة فقط .. 

انفض الجمع وعاد الهدوء للمكان وذهب الجميع لمنزله بمشاعر تجيش بالحب والسعادة ...

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف بها إلى المنزل الساكن تمامًا والمنتظر لخطوتهما الأولي تجاه مستقبلهما معًا .. 

شهقت وهي ترى نفسها معلقة بالهواء .. ليتمتم وليد الذي يحملها بين يديه : كنتي عايزه تتشالي يا قلبي مش كده ؟ 

أريج بتوتر : ااا .. لا لا .. انا .. انا اصلا بخاف .. لما كان سفيان بيشيلني كنت بدوخ . 

وليد : لا سفيان طويل ومجنون فـ لازم تدوخي لكن انا حنين وهادي وطولي مناسب . 

أريج : طـ طب نزلني خلاص انت شلتني اهو . 

وليد : انا هسمع كلامك بس لاني عايز ادخل الحمام .

ضحكت اريج بخفه ليتمتم وليد : انا هغير في الحمام وغيارتي جاهزة فيه .. فخدي راحتك . 

اماءت اريج بامتنان ليتحرك وليد تجاه دورة المياه في حين ركضت اريج الي الغرفه وقامت بتبديل الفستان لملابس بيتية وجهزت الاسدال كي ترتديه للصلاه .. 

خرج وليد بعد فترة مناديا اياها كي تتوضأ .. 

اتما صلاتهما معًا ليقف وليد ويوفقها معه وهو يزفر بهدوء متمتمًا : اخيرا يا اريج .. ربنا جمعنا في بيت واحد . 

أريج بابتسامه : الحمد لله اللي جمعنا . 

وليد بابتسامة : الحمد لله .. جعانه  ؟

نفت اريج وهي تعبث بيديها في توتر ليقترب وليد بهدوء وقام بفك حجاب اسدالها ليكشف له عن خصلاتها الأقرب للحمرة منها الي البني او البرتقالي .. 

أريج بتوتر : و وليد .. انـ انا يعني ننـ ننام يعني وكده . 

وليد بابتسامة : هننام طبعا امال اي ! 

شعرت باقترابه فقررت الركض من أمامه .. فقط تحتاج للفرصة وتحديد الي اين ستذهب حتى لا يسعه اللحاق بها .. 

وبالفعل ركضت من أمامه الي الغرفة ليتحرك وليد في ركض مصطنع مع ارتطامه المصطنع بأحد المقاعد فتعركل واقعًا فوق ركبته فنام الي الأرض ممسكًا بها مغمض العينين بألم مصطنع .. 

عادت اريج وهي تضع يديها على فمها في اسف مما حدث .. 

أريج بقلق : و وليد انت كويس ؟ 

وليد بنبرة متألمه : ركبتي .. ركبتي اه مش قادر .

اقتربت اريج بحذر وهي تقضم شفتيها بضيق من فعلتها الحمقاء .. وما لبثت ان مالت اليه كي ترى قدمه حتى قبض عليها لتسقط فوقه وهي تشهق بعدم تصديق .. لقد خدعها ببساطة . 

َليد وقد صدحت ضحكته : انقلب السحر على الساحر .. بتهربي مني .. اهو انتي اللي جيتيلي برجليكي .. وعشان كده هتستحملي اللي يحصلك بقا . 

وقف ورفعها بين يديه لتتذمر وهي تفرك كي ينزلها : والله خلاص مش ههرب تاني بس سيبني . 

وليد بضحكه : هو دخول الحمام زي خروجه يا حبيبتي .. خلاص يا ماما .. انسدل الستار . 

وبالفعل انسدل الستار ليحيا الحب مُثبتًا بالأفعال بعد أن كان شعورًا مغرورًا بالأقوال .. أصبحت زوجته قولا وفعلا .. اصبحت حواءه وأصبح ادمها .. 
وسنعود من جديد لتكرار جملة  " إنها لذة الحب الحلال "  

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلف مالك الذي يحمل سبأ منذ أن قام بفتح الباب .. وهي تدفن وجهها بعنقه في خجل .. 

انزلها مالك أمام الفراش ليتمتم بابتسامة وهو يداعب وجنته بيده : تقدري تغيري وخدي راحتك خالص .. انا هغير في الاوضه التانيه .. وهستعمل الحمام اللي بره .. في الاوضه هنا الحمام .. خلصي وتناديني عشان نصلي سوا . 

اماءت سبأ وهي تزدرد ريقها ليقترب مالك بهدوء طابعًا قبلة رقيقة بين عينيها ومن ثم استند بجبينه الي جبينها واغمض عينيه وهو يتمتم بهدوء : مبارك عليا وجودك في حياتي يا نصيبي الأجمل على الإطلاق .. وحظي من الدنيا . 

انهي جملته وطبع قبلته الثانيه بين عينيها ومن ثم خرج بهدوء لتأخذ شهيقًا عميقًا تحاول تهدئة توترها .. لا تعلم كيف ستكون الخطوة التالية ... تخشي ان تخذله بعد كل ذلك .. انه يستحق كل ما هو جميل .. وهي تحاول التعافي من أجله .. تتمنى فقط أن تمر الليله على خير والا يحدث ما هو سئ .. 

انهي حمامه ووقف في شرفة الصاله يتابع حركة السيارات بالأسفل ويشرد في البعيد... يفكر فيما عليه أن يفعل .. 
لقد اخبرته والدته بأن عليه تركها تبدأ هي الخطوه الأولي .. ليس شرطًا ان تكون البادئة ولكن لا يجب عليه أن يقربها حتى تعطيه هي الإشارة الخضراء لذلك .. كما اخبره سفيان بأن عليه أن يكسب امانها .. إن شعرت بالأمان فسيكون كل شئ على ما يرام .. 
سينتظرها مهما طال انتظاره .. 

افاق من شروده على صوتها تناديه بهدوء .. تقدم حيث تنتظره في الغرفه وقد وضعت سجادتي الصلاه كي يكون امامها ..  ابتسم بخفة ومن ثم تقدمها للصلاة ومن بعدها جلس يسبح على أصابع يدها وقد لاحظ فرحتها بذلك .. لم تكذب زوجة عمه مريم حينما اخبرته انها ستفرح كثيرًا بشئ كهذا .. 

انتهى اخيرا ليرفع عينيه التي وقعت داخل عينيها المتوترة .. أراد طمأنتها فسألها بشكل جاد : مش جعانه ؟.. انا جعان اوي معرفتش اكل كويس مع الرجالة . 

سبأ بسرعة : تعالي نعمل اكل وناكل . 

مالك بشغف : يلا بينا . 

وبالفعل دلفا للمطبخ وقاما بتجهيز سفرة صغيره لهما وأكلا بهدوء 

مالك : واحد شاي بقا الهِ يكرمك ا شيخه عشان نحبس . 

ضحكت سبأ وتحركت تصنع لهما الشاي في حين قام مالك بتوضيب السفرة .. 

جلسا في الصاله أمام البلكونه المفتوح وأطفآ الضوء وبقيا يتابعان حركة السيارات في الطريق .. 

مالك مقاطعًا الصمت السائد بينهما : احكيلي احساسك . 

سبأ بتنهيده : مش عارفه بالظبط بس .. بس انا حاسة باللي بتحاول تعمله عشان متخلنيش اخاف او اقلق .. وده اكتر حاجة محسساني بالأمان .. مش عشان انت بتحاول .. لا عشان خايف على مشاعري وحاسس بيا .. انا يمكن اكون مبقدمش حاجه ليك زي ما بتقدملي ولسه بتحاول بس .. بس انا فعلا لو اتسألت اي هو اكتر مكان بتحسي فيه بالأمان فمش هتردد اني اقول حضن مالك .. انا مش محتاجه اكتر من وقت بسيط .. بسيط اوي والله اوعدك .. اتعود بس و .. واحاول عشانك زي ما بتحاول عشاني .

امسك مالك بيدها بين يديه ونظر لعيونها بحب وهو يتمتم : انا سبق وقلتلك اني مستعد استناكي باقي عمري يا سبأ .. وانا مش عايز حاجه يا ستي .. بصي .. نامي بس في حضني ومش عايز حاجه تاني .. والله ما عايز حاجه تاني . 

ابتسمن سبأ بهدوء وامتنان ليتمتم مالك وهو يتثاءب : ننام بقا عشان امي وامك هيطبوا علينا بدري .

سبأ بضحكة : ماشي يلا . 

تحرك مالك وأغلق البلكون ومن ثم دلفا لغرفتهما ليأخذها مالك بين أحضانه ويناما بأمان تام .. مع وعد صامت بداخل قلبيهما الاذان ينبضان حبًا وثقة ببعضها ... 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

دلفت ملك الي غرفتها وهي تمسد معدتها التي برزت كثيرًا وأصبحت كالبطيخ كما يسميها سفيان حينما يود مشاكستها ..

سفيان بابتسامه : ايه يا ام العيال .. نعستي ولا ايه ؟

ملك : بطل ان العيال دي .. بحس ان عندي اربعين سنه .

سفيان بضحكه : طب واللي مقلوظين بطنك دول ايه مش عيال ؟

ملك : وهما عيالي لوحدي يا خويا !

سفيان : اخوكي مين ياحبيبتي .. ده انا فرحي الليلة .

ملك : فرحك !

سفيان : ايوه .. واعملي حسابك على كده .. كل فرح هيتم في العيله دي هعمل قصاده انا كمان فرح .. وكفايه رغي بقا لحد كده .

انهي جملته وهو يجذبها لتجلس بجانبه .. 
ضحكت ملك برقة وهي تميل الي أحضانه متمتمه : تفتكر الحياه هتضحكلنا كلنا يا سفيان ؟ 

سفيان بحكمة : الأكل من غير ملح ملوش طعم يا ملك .. ونفس الشئ الحياه .. لازم يكون فيها بعض العقبات اللي تخلي الإنسان مننا يسعى انه يتجاوزها .. عشان لما يعديها يبصلها من فوق ويكتشف قد ايه كان قوي واتحمل مشاق عشان يعديها .. 
لازم يبقى فيها شوية مشاكل كده توضحلنا العلاقات ومدي ترابطها .. لو علاقتنا ببعض انتهت بسبب مشكله .. يبقي العلاقه دي اصلا مكنتش قويه كفايه .. والأفضل ليها فعلا هو الانفصال .. 
اوقات المشاكل بتقوي العلاقات اكتر وتخلينا نعرف قيمة بعض كمان .. بتخلينا متمسكين ببعض ونعاند ونعافر عشان نكمل .. دي بقا العلاقات اللي لما تعدي المشكله بسلام هيقدروا بعض وهيحافظوا على بعض وهيوصلوا لبر الأمان واديهم ماسكه ومتبته جامد .  

ملك وهي تحاوطه بقوه : واحنا هنكمل مع بعض للآخر .. انا هفضل ماسكه ايدك وهتبت فيها جامد .. عمري ما هسيبها . 

سفيان وهو يقبل جبينها بحب : وانا مش هسمحلك بحاجه غير كده اصلا . 

~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~🌸~~~~~

تعليقات