رواية ولنا في الجحيم لقاء الفصل الرابع والعشرون
يقف الجيران في صدمة مما يفعل زين ، يحاواون تهدأته !!
يقول أحدهم : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
يقول أخر : يا عيني شكله كان بيحبه أوي .
يقول ثالث : حد يهديه يا جماعة، ده كده هيبهدل الراجل وهو ميت !!
تأتي هند من خلفهم وتمسك بزين : عمك سعد مات يا زين .
زين : لاااا ، محدش يقول أن سعد مات !!! أنا هاخده في عربيتي وأروح أكبر مستشفي في البلد .
تنتهي مراسم دفن سعد ، بينما كان زين في حالة إنهيار كامل تعجب منها الجميع وفي مقدمتهم سهيلة وأمها !!
أنصرف الجميع إلي منازلهم بينما أختفي زين تماماً عن الأنظار !!
بقي زين وحده عند قبر سعد يبكي ، أخرج هاتفهه وظل يخاطبه من خلف قبره : قوم يا سعد ، قوم شوف بنتك وهي في حضني ،قوم شوف شرفك وأنا بدوس عليه زي ما دوست علي شرف أبويا الله يرحمه ، قوم يا سعد ، ده أنا عيشت عمري كله مستني اليوم ده !! و في اليوم اللي المفروض تتقهر فيه علي شرفك تموت !!! ليه يا سعد ؟؟ ليه ياخدك الموت مني قبل ما أعذبك بنفس الكاس اللي دمرت به حياتي ؟!!
ظل يبكي وجلس يفترش تراب المقابر بملابسه الأنيقة حتي أقتربت الشمس من الزوال ، بينما زال أي سبب ليبقي !!
عاد زين يلملم أذيال اليأس والخيبة .
عادت سهيلة وأمها إلي منزلهما ، كانت مشاعر الحزن تسيطر عليهما ، وبقيا يتقبلون العزاء في سعد حتي جاءت حنان وأمها .
شاركتهما حنان وامها أحزانهما وظلتا تواسيهما ، وقبل أن تنصرفا قالت سهيلة لحنان : تعالي يا حنان عايزاكي في موضوع .
دخلت حنان مع سهيلة غرفتها وأغلقت الباب ...
حنان : خير يا سهيلة يا حبيبتي ؟ لو عايزة أي فلوس أنا تحت أمرك .
سهيلة : لا يا حنان ، أنا عايزاكي في حاجة أهم من الفلوس .
حنان : قولي يا حبيبتي أحنا أخوات .
سهيلة : أنتي كنتي بتحذريني ليه من زين ؟
حنان " بأرتباك " : وهو ده وقته ؟!! نتكلم في الموضوع ده بعدين .
سهيلة : لأ يا حنان ، أنا عايزة أعرف دلوقتي من فضلك .
حنان : بعدين يا سهيلة ، بعدين .
سهيلة : أنا لو معرفتش النهاردة مش هيجيلي نوم و ممكن يحصلي حاجة .
حنان : عايزة تعرفي ايه ؟
سهيلة : عايزة أعرف كنتي بتحذريني ليه من زين ؟ ايه السر اللي مخبياه عني يا حنان ؟
حنان " بأرتباك " : مفيش سر ولا حاجة .
سهيلة : لأ ، فيه سر انتي تعرفيه وبسببه كنتي خايفة عليا من زين وحذرتيني منه .
حنان : مفيش أسرار ولا حاجة .
سهيلة : ولو قولتلك إني خايفة علي نفسي من زين وعايزاكي تقفي جنبي ؟
حنان : هقولك تاني يا سهيلة ، أبعدي عن زين وأحذري علي نفسك منه .
سهيلة " بعصبية " : ليه ؟؟ ليه خايفة عليا من زين للدرجادي ؟؟!
خنان : لأني عارفة إن زين نيته من ناحيتك نية غدر .
سهيلة : وليه زين بيفكر فيا بالشكل ده ؟! ليه زين عايز يأذيني؟؟!
حنان " بأرتباك " : معرفش .
سهيلة : لأ يا حنان ، أنتي تعرفي كل حاجة !!
حنان : ليه بتقولي كده ؟
سهيلة : علشان زين بيكره بابا الله يرحمه بشكل صعب ، و اللي هيجنني أنه كان حزين لما عرف بموته بشكل عجيب !!! حنان ، أرجوكي لازم أعرف السر اللي بين بابا وزين .
حنان : باباكي الله يرحمه ، هو دلوقتي محتاج مننا الدعاء له ، مينفعش نتكلم في سيرته في حاجة غير اننا ندعي له .
سهيلة : يا حنان أنا لو معرفتش السر اللي بين بابا الله يرحمه وزين ممكن فعلاً يكون فيه خطورة عليا !! أرجوكي أتكلمي .
تصمت حنان في حيرة قليلاً !!
سهيلة : أرجوكي أتكلمي يا حنان .
حنان : زين كان عايز ينتقم من أبوكي فيكي أنتي .
سهيلة : ينتقم من بابا ؟؟ ليه ؟!! و ليه كان حزين لموته بالشكل ده لو عايز ينتقم منه ؟!!
حنان : دي حاجة قديمة أوي ملوش لزوم نتكلم فيها دلوقتي .
سهيلة : لأ يا حنان ، أتكلمي ، أنا لازم أعرف كل حاجة .
حنان " بأرتباك " : معرفش يا سهيلة .بعد أذنك أنا لازم أمشي .
أنصرفت حنان وتركت خلفها لغز أكبر تريد سهيلة فك شفراته بأي وسيلة !!
أنصرف الجميع و بقيت سهيلة مع أمها لتسألها : ماما ، ايه السر اللي كان بين بابا الله يرحمه وزين ؟
هند : سر !!! سر أيه ؟ وليه بتقولي كده ؟
سهيلة : أنتي مشوفتيش زين كان حزين أزاي النهاردة ؟؟!!
هند : أيوه شوفت ، يمكن كان بيحبه أكمنه باباكي .
سهيلة : لأ يا ماما ، زين كان بيكره بابا الله يرحمه .
هند : بيكرهه ازاي يا بنتي وأنتي شوفتيه بعينبكي كان هيموت من الحزن عليه ؟!! ده كان حزين عليه كأنه أبوه بالظبط !!
سهيلة : حزن زين لموت بابا مش بسبب الحب زي ما بتقولي ، زين كان حزين لموت بابا لأنه ملحقش ينتقم منه .
هند : ايه اللي بتقوليه ده يا بنتي ؟!! ينتقم منه ليه ؟! أنتي الظاهر أعصابك تعبانة ، قومي يا حبيبتي نامي .
ظلت سهيلة في حيرة !! تريد معرفة الحقيقة بأي ثمن !!
حتي عادت إلي عملها بالمستشفي وقابلت حنان مرة أخري .
سهيلة : أرجوكي يا حنان متسبنيش وتمشي زي المرة اللي فاتت ، لازم تقوليلي الحقيقة ، أنا مبنمش من الخوف والقلق والتوتر !!
حنان : كل اللي أقدر أقوله يا سهيلة لازم تبعدي عن زين ، وأكيد بموت عم سعد الله يرحمه زين هينسي الموضوع كله .
سهيلة : وحياة شدتك ومرضك يا حنان ، ربنا يشفيكي يارب ، لازم تتكلمي ، أرجوكي بلاس تسيبيني في الحيرة دي ، ده أنا مش قادرة أنام ولا أعيش إلا لما أعرف ايه اللي بين زين وبين بابا الله يرحمه !!
حنان : أنا هقولك يا سهيلة علشان تحذري من زين ، وربنا يسامحني بقي أني هكشف المستور .
سهيلة : أتكلمي يا حنان .
حنان : زين شاف عم سعد الله يرحمه في علاقة مع أمه !!
سهيلة : ايييييه !!
حنان : الله يرحمك يا عم سعد ، سامحني بقي .
سهيلة : معقول !!! بابا !!!
حنان : أيوه يا حنان ، باباكي كان في علاقة مع أم زين قبل موت خالي أبو زين ، وبعد موته عم سعد أتجوز ام زين جواز عرفي ، والظاهر أنه كان بيعامل زين بطريقة وحشة لدرجة أنه أحيانا كان بيسيب البيت وييجي يبات عندنا .
سهيلة : مين تاني كان يعرف بالموضوع ده ؟
حنان : مفيش غيري أنا وزين بس اللي كان يعرف بالحقيقة دي .
سهيلة : وليه أنتي بالذات زين يحكيلك حاجة زي دي ؟!!
حنان : لأن أنا كنت أقرب حد لزين وكان بيحكيلي كل حاجة ، و عرفت منه أنه عايز ينتقم من عم سعد في شخصك أنتي .
الآن والآن فقط أصبحت الصورة كاملة أمام سهيلة ، الآن صارت رؤيتها لزين أوضح ، الآن أصبحت تراه علي صورته الحقيقية ، الآن أصبحت تراه ضحية أصابها السعار تريد أن تصب لهيب أنتقامها علي الجميع !!
جلس زين في مكتبه في المعرض ، لا يري من هذه الحياة إلا جانبها المظلم !!
لا يري أي جمال في هذا الكون !! لا يريد المال ، لا يريد الحب ، يريد فقط أن يلقي سعد ويبلغه بأنتقامه منه !!
لقد تبخر كل أمل له في هذه الدنيا ، حتي تساوي أمامه الموت بالحياة !!
الموت !! ذلك المانع الذي وقف حائلاً أمام تحقيق أمنيته !! يريد أن يذهب من خلاله إلي سعد ولو في الجحيم !! الآن يريد أن يجتاز ذلك المانع !! المانع الذي لا يفصله عنه سوي قرار !! قرار يريد أن يتخذه بلا تردد !!!
أتخذ قراره سريعاً ، أعتدل علي مقعده وأخرج ورقة وقلم وكتب بها أربع كلمات فقط " ولنا في الجحيم لقاء " ثم وضع قلمه . للكاتب عادل عبد الله
أخرج ألة حادة من مكتبه ، أمسك بها وبلا تردد قط.ع شرا،،،يين يده !! يشعر بالد..ماء تتدفق من شرا..يين يده ، يري الد،،ماء تغرق كل شئ حوله ، يشعر بأن حيويته تنهار فجأة ، تتهاوي ، روحه تتسلل منه دون إرادة ، تتعانق جفون عينيه لتضع لمآساته نهاية .
