رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الخامس والعشرون 25 والاخير بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الثالث (كلمة قدر) الفصل الخامس والعشرون والاخير 

وصل إلى الإسكندرية مع بزوغ النهار .. ترجلت مريم من السيارة بهدوء ليركض تجاهها جود وحملها بين يديه ..

مريم : لا لا بالله عليك نزلني انت تعبان .

جود بحب : تعبان وراحتي في قربك .

مريم وهي تمسد وجنته بباطن يدها : ربنا ميحرمنيش منك ولا يكتبلي في الدنيا يوم بدونك أبدًا .. انا بحبك اوي .

جود وهو يفتح الباب بهدوء : انا مبعرفش اقول كلام حلو زيك كده .. لكن بعرف افعل .. فاستني لما ندخل عشان نشتغل على افعل دي .

صدحت صوت ضحكتها التي تُبهج الأجواء وتنعش قلبه الغارق في بحور عشقها وتروي مسامعه العطشه دائمًا لنبرتها التي تجعل نبضاته تتراقص طربًا على نغماتها العذبة والتي تطيب الروح لها ..

دلف حيث اقرب غرفة ووضعها برفق فوق الفراش وتحرك خارجًا كي يجلب الحقائب الصغيرة التي حضرها من أجل قضاء الايام الثلاث ..

اخرج لها ملابس مريحة وقام بمساعدتها في تبديلها .. ومن ثم تحرك يبدل ثيابه هو الآخر وعاد إليها ليتمدد بجسده فوق الفراش ويفتح لها ذراعيه لتدلف الي وطنها ومخبأها عن العالم .. بدأ يعبث بخصلاتها في صمت تام .. يعلم كم هي مرهقة فلم يرد ازعاجها لتنام سريعًا .. وبالفعل هذا ما حدث .. غفت بعد دقائق معدودة ليطبع جود قبلة هادئة حنونة فوق جبينها .. لكنها انقلبت الي قبلة حارة بسبب تلك الدمعة التي فرت هاربة عن جفنية لتسقط أسفل شفتيه مباشرة حيث يقبلها ..
رفع وجهه ولم يستطع السيطرة على عبراته التي تسابقت فوق وجنتيه دون ان يعلم لها سببًا .. يؤلمه قلبه بشدة .. يشعر ان الدنيا تطبق فوق صدره .. أخذ ينظر لملامحها في شئ من اللهفة .. أخذ شريط ذكرياته معها يسير أمام عينيه .. يركض في مشاهد .. ويتوقف ليسير ببطء في مشاهد أخرى جمعتها معًا .. لا يخطر بباله ان يحيا دونها ليوم واحد فقط .. انه لا يطيق يومه بالعمل ولا يهنأ او يهدأ قلبه الا بعودته لها .. لا يعلم النوم لجفنيه طريقًا الا وكانت رأسها تحتل صدره ..
لما تلك الانقباضة التي يشعر بها ؟.. لما ذلك الخوف ؟
أخذ يداعب خصلاتها هبوطًا الي وجنتها حتى سقط في سبات عميق لم يخرجه منه إلا صوت أنينها الضعيف بجانبه ..
انتفض عن الفراش وهو يراها تنازع كي لا يخرج صوتها .. أقترب منها بلهفة وهو يتمم بخوف وفزع : مريم !!.. مالك ؟؟.. مالك يا حبيبتي حاسه بإيه ؟

مريم وقد رفعت عينيها الحمراوان من شدة البكاء وأخذت تعتذر لكونها ايقظته لينتفض عن الفراش سريعًا وجذب إحدي عباءاتها السوداء وقام بمساعدتها في ارتدائها وجذب خمارها وقام بوضعه فوق خصلاتها وحملها بين يديه .. 
نظر لها بفزع ليجد وجهها قد احتله الشحوب وبدأت أعصابها في الإرتخاء ليزدرد ريقه محاولا التماسك .. وأخذ يجر قدمه المثقله بالرعب والفزع حتى وصل لسيارته وقام بوضعها في المقعد الخلفي بعد أن عدل من وضعيتها ودار سريعًا ليقود السيارة الي اقرب مستشفى وهو في حالة يرثي لها بحق ..

استقبله الممرضون بعربة الترولي ودلفت حيث غرفة الفحص لوقت لا يعلم جود مداه .. جل ما يعرفه انه وان فقدها فلن يستطع الحياة دونها ..
أقترب منه الطبيب بعد أن خرج من عرفتها ووضع يده فوق كتف جود الذي انتفض واقفِا بسرعة مما تسبب له في دوار جعله يضع يديه بين حاجبيه بإرهاق ..

الطبيب بهدوء : حضرتك تقربها ايه ؟

جود ببحه وصوت بالكاد يسمع : جـ جوزها .

الطبيب بهدوء : طب تماسك واستقوي لان حالتها متسمحش بإنها تشوفك كده خالص .

جود بعينان زائغتان : هـ هي مالها ؟

الطبيب بتنهيده : ابدا متقلقش ان شاء الله كل خير .. الجنين مستقر الي حد كبير بفضل الله .. اللي هي فيه إرهاق وحركة زيادة .. فالأمر بسيط ومفيش منه قلق .. انا بفضل انها تكون تحت رعاية طبيه خاصه لان حالتها مينفعش تتحول لاي سوء خالص خاصة انها مش مجرد حامل وبس .

جود : انا .. انا عايزها هي تبقي بخير وبس .. مهما كانت الخساير .. انا عايزها هي .

الطبيب بهدوء : اذكر الله يا بني .. انا بطمنك وبقولك هي كويسه وهتحتاج راجلها يقويها .. يبقي لازم تحمد ربنا وتروح تصلي ركعتين شكر لله وتضرع اليه انه يحميهالك ويقومها بالسلامه .

اماء جود بابتسامة باهتة قبل ان يدلف إليها ويطمئن عليها ومن ثم غادر ليتوضأ ويعود ليصلي بجانبها ..

مر الوقت ببطء حتى افاقت مريم ..

جود بابتسامة : حمد الله ع السلامه يا حبيبتي .

مريم بحب : يسلملي نبض قلبك يارب .

جود : حاسه بتحسن ؟

مريم : طول ما انت جنبي انا بخير .

قبل يدها بحب ومن ثم استعدا للذهاب .. لكنه لم يعد الي منزل الإسكندرية بل عاد للقاهرة من جديد ليقابلهما وليد واريج بلهفة ..

وليد : عنك يا بابا انا هساعدها .

جود : ليه ان شاء الله .. وانا معاق ولا اي !

وليد : دي امي على فكره .

جود : ومراتى علي فكره .

اريج : طب هي حماتي وعمتي ... يعني أقربلي اكتر منكوا .. ده غير اننا حريم في بعضينا .

ضحكت مريم بخفه وهي تتمتم : وليد لحق يبرمجك !

ضحك الجميع ليتحرك بها جود الي الداخل في خفة وقام بمساعدتها في تبديل ثيابها لتأتي لهما أريج بالطعام ومن ثم تركتهما يأخذان قسطًا من الراحة وخرجت حيث يجلس وليد ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس في تلك الصالة الفسيحة والتي تطل على أراضٍ زراعية شاسعة مبهجة المظهر والرائحة وذلك بسبب باب المنزل الكبير الذي يُفتح على مصراعيه ..
بجانبه والدته ووالده ويليهما زهرة .. وبرفقتهما جود ..
كما يجلس والد رهف ووالدتها وأخويها  ..
تبادلوا الكثير من الأحاديث فيما بينهم ..
لينادي والد رهف ابنته بعدما طلب جود ذلك .. لتأتي رهف التي ترتدي تلك العباءة الطويلة والواسعه من اللون الكحلي الذي يتخلله بعض النقوش البيضاء من الجانبين .. مع حجابها الأبيض البسيط .. كما وجنتيها المخضبتان بحمرة الخجل ..
تذكر ما حدثتها به زهرة منذ تلك المرة التي اتي ياسر الي منزل جود طالبًا يدها ..

كانت تجلس بعدها في غرفتها تستذكر بعض الدروس .. حينما أعلن صوت باب المنزل عن حضور ضيفة مرحب بها في كل الأوقات ..

دلفت زهرة بابتسامه وأخذتها بين احضانها وهي تتمتم بسعادة : ازيك يا خطيبة اخويا الحلوه ؟

رهف : لساتني مبقيتش خطيبته .

زهرة وهي تجلس الي اقرب مقعد : انا بعتبرك خطيبته خلاص ... اصلا اصلا انتوا لايقين على بعض .. شبه بعض وحاجه اخر حلاوه وجمال والله .. كابل مناسب اوي .

رهف : ليكون بمعلومك بس ... اني مبفكرش اصلا بالموضوع .

زهرة بحزن : ليه يا رهف هو اخويا وحش ؟

رهف بسرعه : لاه اني مقولتش اكده .. لا عاش ولا كان اللي يقول اكده .. اني بتكلم عمومي يعني .

زهرة : طب تعالي يا رهف ... انا بقى عايزة افهمك .. انتي فعلا ملكيش ميول ابدا تجاه اي حد وباين عليكي اوي انك عيشاها بالطول والعرض بس .. فهميني ليه مفكرتيش في الموضوع .. وكمان ليه مش بتعملي زي البنات كده .

رهف بعدم فهم : زييهم كيف يعني ؟

زهرة : يابنتي البنات في الأوقات دي بتبقى متوتره ومكسوفه وبتسرح كتير وكمان بتقعد مع اللي متقدملها ده وتتكلم معاه عشان يتعرفوا على بعض ويشوفوا هيعملوا ايه .

رهف : معرفش .. بصي يا زهرة اني هكون صريحه معاكي .. اني لا عمري حبيت ولا عمري اتلفتت لحديت حد بيتكلم عن الحب .. اه قدرت اساعد مالك يمكن بس الحقيقه ان مرت عمي مروان هي اللي كانت عتدلني على الأفكار دي .. يعني هي اللي كانت تقولي قوليله يعمل اكده و اكده .. فـ اني مخبرش حاجه عن الحوارات دي .. اني واحده جيت القاهره بس عشان ابقى دكتوره في بلدنا وارفع راس ابوي .

زهرة وهي تمسك يدها بحب : وانك تخلي واحد زي ياسر منشف دماغه بقاله سنين ومتربسها انه ميتجوزش ومش عايز يتجوز ورافض يدخل بيت لواحده يطلبها .. ويقع في حبك من اول مره لمحك فيها .. ده لو دل فبيدل على نقاء قلبك وصفاء روحك .. انتي تتحبي فعلا بدون اي حاجه يا رهف .. واخويا قلبه وقع فيكي من اول مره لمحك فيها .

لا تدري رهف ماهية تلك المشاعر التي اجتاحت كيانها في تلك اللحظة .. ربما لانها بقيت لعشرون عامًا بقلب مغلق ..  بل موصد بجميع الأقفال عن الحب .. فقط لتبقى ذات مكانة رفيعه لدي والدها وأمام نفسها وقبلهم جميعًا خالقها وتكون بمقدور ثقة والدها بها .. ربما لأنها تركت الأمر برمته على الله وهي تثق تمام الثقه باختياراته لها .. ولأنها أرادت ان تصل لهدف حياة دون أن يكون هناك سبب ما يجعلها تنحدر عن مرادها ..
كل ما تعلمه في تلك اللحظه ان هناك شيئًا بداخلها قد اختُطِف ..

أفاقت من شرودها وهي تجلس بجانب زهرة التي ابتسمت لها باتساع ..
بعد بعض الوقت من تبادل الأحاديث تحرك محسن الأخ الأقرب لرهف وبصحبته رهف وياسر اللذان سيجلسان معا لبعض الوقت في المقاعد التاليه لذلك التجمع ...

بعد بعض الوقت الصامت قرر ياسر قطع ذلك الصمت وهو يتحمحم بهدوء متمتمًا : ازيك يا انسه رهف ؟

رهف بصوت مبحوح متوتر : نحمد الله بخير .. و .. وحضرتك  ؟

ياسر : الحمد لله ..  انا ياستي اسمي ياسر السيد العجمي .. تمنية وعشرين سنه .. عجوز اه بس لسه في عز شبابي .

ضحكت رهف بخفه ليبتسم ياسر وهو يتأمل ضحكتها التي سلبت قلبه للمرة المئة ..

ياسر بهدوء : مش عايزة تسأليني عن حاجة ؟

ابتسمت رهف بخفة وهي تتمتم : لا خالص .. أخلاقك باينه من كلامك .

ياسر وهو يرمش عدة مرات : ده مدح ولا زم !!

رهف : العفو .

ياسر : اه يعني افهم ايه ؟

رهف : عتسألني عن حاجه ؟

ياسر : امممم .. لاه معاوزش اسأل كل الاجابات باينه في عنيكي .

نظرت له رهف بعدم فهم لترى ابتسامته الواسعه فوق محياه ..
تحمحمت بخفة وهي تتمتم : طب ايه ؟.. اكده يبقي نرجع ليهم .

ياسر بهدوء : هعرف ردك امته ؟

رهف بحمحمه : لما ربنا يريد .

ياسر : وانا هستني لو لبعد سنين .. بس متطوليش عشان محتاج افرح بزهرة شبابي اللي هتقلب على بقدونس من غيرك .

ابتسمت لكلماته ومن ثم عادا حيث الجالسين .. غادر ياسر وأسرته بعد وقت لا بأس به .. غادر بقلب مفعم بالحياة ومتلهف ليوم يجمع بينه وبين تلك المشاغبة ..

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يقف أمام مكتب معاذ بتردد وبعض التوتر .. لكنه أخذ شهيقًا عميقًا قبل أن يطرق الباب بخفة ويدلف اليه .

معاذ بترحيب : اهلا وسهلا يا مراد .. تعالي اتفضل .

مراد بابتسامة هادئة : يزيد فضلك يا بشمهندس .. هو انا الحقيقة مش عاوز اعطلك بس يعني .. كـ كنت جاي اطلب من حضرتك معاد نشرب فيه الشاي انا وأهلي مع حضرتك .

معاذ بابتسامة مرحبه : تشرفوا يا بني في اي وقت .. طب اقعد بس .

جلس مراد بهدوء وتحدثا عن أمور عديده تخص العمل حتى استقر مراد على أن يذهب لمنزل معاذ في اليوم التالي مباشرة .. وأخيرًا قد اتخذ خطوته الأولي ..

وها هو اليوم المنتظر حيث تجلس ديالا بغرفتها وتكاد تبكي من فرط التوتر .. لا تكاد تصدق كونه هنا .. وكأنها في حلم .. حلم جميل لا تود الاستيقاظ منه ابدًا ..

خرجت بعد بعض الوقت لتقدم الضيافة لهم  .. لتقع عينيها المتوترة داخل عينيه المشتاقة ..

أخبرها معاذ بالجلوس قليلًا .. ولم يمر الكثير من الوقت حتى تحرك معاذ والجميع الي الشرفة الواسعة تاركين لمراد وديالا بعض الحرية ...

مراد بحمحمة مقاطعًا الصمت السائد بينهما : ازيك يا انسه ديالا ؟

ديالا بخفوت : الحمد لله .. وحضرتك  ؟

مراد : بخير حال ويمكن النهارده افضل حال كمان الحمد لله .

ابتسمت ديالا بهدوء ليتمتم مراد بتساؤل : مش محتاجة تعرفي عني حاجه او تسأليني في حاجه معينة ؟ 

ازدردت ديالا ريقها بتوتر ومن ثم نفت برأسها ليتابع مراد بتنهيدة : طب على خير ان شاء الله .. اا .. دراستك كويسه ؟ 

اماءت ديالا ليضحك مراد بخفه متمتمًا : امال صوتك فين ؟ 

ديالا بحمحمه : مـ موجود . 

مراد بابتسامة : طيب اا .. اناديهم ؟ 

ديالا بإماءة :  OK, no problem  ( ماشي .. مفيش مشكلة ) . 

وبالفعل حضر البقية مع تبادل بعض الأحاديث بينهم وغادروا على وعد من معاذ بمهاتفة مراد في اقرب وقت .. 

وقد كان هذا الوقت تحديدًا بعد مرور أيام فقط .. وكان الرد بالقبول واتفقوا جميعًا على أن تكون خطبة لنهاية العام الدراسي ومن ثم سينظرون في الأمر بعد ذلك .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

كانت تلك المحاضرة هي الأخيرة بالنسبة للكوتشنج .. ليغتنم ناجي الفرصة وخرج خلف ياسر وزهرة التي استقلت السيارة بهدوء في حين تحدث ناجي الي ياسر بشأن رغبته في الارتباط بزهرة .. وقد وجد الترحيب هو رد الفعل على مطلبه .. كما وعده ياسر بأن يهاتفه بعدما يُعلم والده ووالدته .. وقد كان ذلك في اليوم التالي مباشرة وقد اتفق ناجي معهم على أن يتقدم لخطبتها في نهاية الأسبوع .. 

وقد كان .. 

تجلس الي المقعد المجاور له مباشرة .. تفرك يديها معًا في توتر تام .. في حين قطع الصمت السائد بينهما صوت ناجي الذي خرج خافتًا بعض الشئ : طبعا انا مش فاكر خالص اول مره اتقابلنا فيها .. ولا فاكر ابدا تاني مره ولا حتى تالت مره .. اصل اللي قاعده معايا دي مش هي اللي كانت بتقطعني كل ما تشوفني . 

زهرة باندفاع : انت اللي بدأت . 

ناجي بابتسامة : اه كده بقت هي .. اقوم استأذن بقا . 

ضحكت زهرة بخفه ليبتسم ناجي بهدوء قبل أن يتابع : بتفهمي كويس من الكوتشينج ؟ 

زهرة : كتييير اوي اوي بجد . 

ناجي : طب فاكرة المحاضرة اللي كانت عن الأهداف ؟ 

اماءت زهرة بتأكيد ليُخرج ناجي هاتفه ويفتحه وهو يقربه منها لتنظر الي خلفية شاشته التي تحتلها زهرة لوتس ويُكتب اسم زهرة بشكل زخرفي فوقها ... 

ناجي : انا اول هدف ليا كان نجاحي الجامعي .. والحمد لله حصلت عليه .. بعد كده هدفي كان الكوتشينج .. والحمد لله وصلت .. ودلوقتي هدفي الاسم المطبوع ع الشاشة ده .. وخدت اول الطريق عشان أوصله .. وبأمر الله مش هيأس أبدًا من اني اوصله . 

زهرة وهي تتمتم بخجل وتوتر : و .. وياتري كنت متصل بهدفك بشكل يومي ؟ 

ناجي بابتسامه : ينفع يبقي بشكل نصف يومي ؟ 

ابتسمت زهرة بخجل ومن ثم مدت يدها له بهاتفه وهي تتمتم : ان شاء الله يوصلك ردي مع بابا قريب . 

ابتسم ناجي بهدوء قبل أن يعود الجميع ويغادر ناجي وأسرته على وعد باتصال في القريب العاجل .. 

َالذي كان هو نفسه اليوم الذي اتخذت فيه رهف قرارها بالموافقة أيضا .. وتمت خطبتهما على خير . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

يجلس الي فراشه يتحدث مع ناجي عبر الهاتف ويضحك بصخب .. 
دلفت سبأ وهي تحمل كوبًا من النعناع الساخن وجلست الي جواره حتى انتهت مكالمته .. نظر لها بهدوء متمتمًا : داخلين على ربع دسته أفراح . 

سبأ بابتسامة : يارب يجعل أيامنا كلها فرحة يارب . 

أقترب مالك بهدوء وهو يتمتم بتساؤل : الا هو انتي بتشربي ايه يا بوءة . 

سبأ بتلقائية : ده نعناع . 

مالك بغمزة : طب ما تدوقيني ينوبك ثواب . 

سبأ وهي تقرب الكوب منه : اهو حبيبي اتفضل . 

بقيت يدها معلقه في الهواء لترفع عينيها التي سقطت بداخل عينيه اللامعة ببريق غريب .. 

سبأ : اا .. اي في اي ؟ 

مالك : اتفضل يا ايه ؟ 

سبأ وهي تزدرد ريقها : ايه .. انا مقلتش حاجه . 

مالك وهو يقترب بهدوء مريب : لا قلتي . 

سبأ بحمحمه : انـ انا مقلتش لا . 

مالك وقد وصل حيث تجلس فأخذ الكوب من يدها وهو يتمتم بخبث : طب اوك .. انا هعرف بطريقتي . 

سبأ بسرعه : لا لا خلاص خلاص هقول اهو . 

مالك : هاااه . 

سبأ بخفوت  : اا .. حـ حبيبي . 

مالك بابتسامة :  حبيبك؟ 

اعتدلت سبأ بتنهيدة وهي تتمتم بابتسامة متوتره : مـ مالك انا .. انا اا . 

قاطعها مالك ممسكًا بيدها بين يديه مقربًا اياها وطبع قبلة رقيقة فوقها وهو يتمتم بابتسامة مطمئنة : خدي وقتك كامل يا قلب مالك .. متضغطيش نفسك .. وانا ديما هكون جنبك . 

لمعت عينيها قبل أن تبتسم بهدوء وهي تتمتم : طـ طب مش هتغير هدومك ؟ 

اماء مالك وهو يتمتم مع تحركه بخفة : ايوه هاخد دش سريع بقا عما تحضريلنا الكتب عشان نذاكر . 

اماءت بابتسامة ليدلف الي دورة المياه في حين وقفت سبأ بعزيمة على هدم جميع الحصون بينهما .. وليحترق العالم .. 

خرج بعد بعض الوقت وهو يرتدي بنطال مريح مع تيشرت نصف أكمام ويجفف خصلاته .. دلف للغرفة ليصدمه رؤيتها بكامل زينتها كما تقف بتوتر تفرك يديها معا وتوزع أنظارها في ارجاء الغرفة ليقترب مالك بهدوء تام حتى أصبح أمامها .. ازاح خصلاتها الشاردة فوق جبهتها بأنامله لترفع عينيها بهدوء تتقابل مع عينيه في نظرات يملؤها الشوق واللهفة .. يغزوها الحب والوعود على البقاء .. 

رفعت يديها بخفة وقامت بمحاوطة عنقه .. لتكون تلك اشارته الخضراء التي جعلت من ذاك اليوم تخليدًا لكونها زوجته قولًا وفعلًا .. لتكون ملكه للأبد .. لتنهدم الحصون وتتجدد الوعود .. ليُدفن الماضي بما فيه .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

استيقظ من نومه فزعًا من صراخ ملك التي تجاهد لأن تلتقط أنفاسها وهي تحاول أن تتماسك ..

سفيان بسرعه : حبيبتي في اي ؟.. في اي ؟

ملك بصراخ : بولد يا سفيااااان ااااه .

دار حول نفسه لا يعلم من أين يبدأ .. جذب إحدي عباءاتها المعلقه والبسها اياها سريعًا وجذب هاتفه واتصل بمالك الذي أجاب بصوت ناعس ليجفله سفيان : ملك بتولد .

لم يستمع مالك لأي شئ آخر بسبب إغلاق سفيان للخط ..

تحرك مالك سريعًا مما أجفل سبأ التي استيقظت تسأله عما حدث فأخبرها كون ملك تلِد ..
ارتدي ثيابه على عجلة من أمره وخرج سريعًا الي المشفى حيث دلفت ملك الي غرفة الولاده ..
أقبل مروان وكذلك جود واسلام وبقي الجميع بصحبة سفيان ينتظرون خروج الطبيب الذي خرج بعد وقت كان كافيًا لتلف أعصابهم جميعًا ..
ركض سفيان تجاهه وهو يسأل بلهفة : ملك .. ملك عامله ايه ؟

الطبيب بابتسامة هادئة : الحمد لله بخير حال .. مبروك ما جالك يا دكتور سفيان .. بنتين زي القمر ربنا يحميهم ويجعلهم ذرية صالحة يارب .

اغمض سفيان عينيه بقوة يفرج عن أنفاسه المحبوسه داخل صدره .. ليقترب الجميع مهنأً إياه ومتحمدًا لله على سلامتهم ..

مر وقت لا بأس به حتى استطاع سفيان الدلوف الي ملك النائمة بسلام .. بقي الي جانبها حتى بدأت في الاستيقاظ ليمسك بيدها مقبلًا اياها بحب وهو يتمتم بسعادة : حمد الله على سلامتك يا ملاكي .. حمد الله علي سلامتك .

ابتسمت له بإرهاق وهي تتمتم : فين ولادنا ؟

سفيان بابتسامه : في الحضّانة .. قوميلي بالسلامه بس وهننزل سوا نشوفهم بأمر الله .

ملك : هـ هو ربنا رزقنا بـ ايه ؟

سفيان بابتسامه : بنوتين زي القمر شبه مامتهم وان شاء الله يطلعوا بجمال قلبها كمان .

ملك بابتسامة : اخترت اسماء ليهم ؟

سفيان : واللي عنده نسيب زي مالك اخوكي هيعرف يسمى عياله ؟

ضحكت ملك بخفه ليدلف مالك وبصحبته مروان وجود كي يطمأنوا على صحتها ..

مالك : ها هنسمي البيبيهات اي ؟

سفيان : والله يا مالك يا خويا لو تسمحلنا يعني نتناقش في الموضوع .

ضحك مالك وهو يتمتم : موافق ... بس لو معجبنيش مش هوافق .

بدأ الجميع في طرح الأسماء حتى استقروا على تلك الأسماء التي اختارها مروان  
" بدر  و بدور "

لم يمر علي ولادة ملك سوي شهر ونصف فقط  حتى رُزقت العائلة بمولود جديد .. لكن الوضع كان مختلف بعض الشئ .. فولادة مريم لم تكن طبيعية كما أن الأجواء كانت متوترة للغاية والخوف هو الشعور المسيطر كليًا على الجميع .. حتي بعد طمأنة إحدي الممرضات لهم بأن الولادة تمت على خير .. 

خرج ياسر من غرفة العمليات يجفف جبينه المتعرق ليتحرك تجاهه الجميع ليتمتم بهدوء : الحمد لله كل حاجه كويسه الي حد كبير .. مبارك ما جالك يا بشمهندس بنوتة زي القمر ربنا يحفظها يارب ويجعلها ذرية صالحة وتتربى في عزك ان شاء الله .. مدام مريم هتفوق بعد وقت قليل بأمر الله .. ولما نتطمن عليها هتخرج بالسلامه مع حضرتك وان شاء الله هقول لحضرتك على معاد عملية الورم في نهاية الفحوصات الشامله . 

تنهيدة راحه خرجت عن الجميع مع التبريكات لجود .. 

وبالفعل تم تحديد موعد العملية بعد وقت الولادة بسبعة أشهر .. وقد نجحت بفضل الله وكرمه ..
كما أن اريج حملت في ذلك الوقت وكانت في شهرها الخامس .. كما سبأ التي تحمل في شهرها الثاني .. 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= يا يااااااسر .. يا يااااسر .

كان هذا صراخ رهف التي تقف أعلي منضطدة المطبخ وتصرخ باسم زوجها الذي لم يصبح زوجًا لها سوي من أيام معدودة .. ليركض ياسر تجاهها بفزع وهو يتساءل عما حدث ..

رهف بخوف : عنكبوت يا ياسر عنكبوت .

نظر لها ياسر ومن ثم حول نظره إلى حيث تشير ليري ذاك العنكبوت الذي يقسم انه يقف مفزوعًا من صراخها فوق الأرضية .. 
هل تصرخ بسبب حشرة !!.. اين تلك التي قتلت فأرًا أسفل سُلم منزل والده ؟!!

نظر لها ياسر مجددًا وهو يتمتم بتساؤل : انتي خايفه من عنكبوت ؟

رهف : اه بخاف من عنكبوت .. انت مش شايف شكله .. اييياااااع .

انحنت شفتي ياسر وهو ينظر للعنكبوت ومن ثم ازدرد ريقه واقترب ضاربًا اياه ومن ثم القاه بسلة القمامه لتأخذ رهف شهيقًا طويلًا أخرجته ببعض الراحة ..

رفعت عينيها لتنظر لياسر الذي يعقد يديه أمام صدره يطالعها بنظرة ماكرة .

رهف وهي ترمش عدة مرات : اا .. اي في اي ؟

ياسر : انا لسه مموتلك عنكبوت .

رهف : اه يعني اعملك ايه !

ياسر : مقابل . 

رهف : كنت داخله اعملك قهوة واعملي معاك عشان تذاكرلي .. عخلصها واجي . 

ياسر وهو يقترب بخبث : لا انا مش عاوز اشرب قهوه . 

رهف : اا ... شاي طيب ؟ 

ياسر بابتسامة جانبية : مش طالبة شاي لا . 

رهف وهي تتابع حركته البطيئة اليها : اا .. امال عـ عاوز ايه ؟ 

توقف ياسر وهو يشير إليها كي تتقدم منه وقد فعلت ليميل ياسر بجسده للأمام قليلًا وهو يتمتم : بحبك وانتي مطيعة يا حبيبتي . 

انهي جملته وهو يخطفها عن الأرض راكضًا بها للخارج . 

رهف وهي تضربه فوق ظهره : بطل تستغل طاعتي ليك يا يااااسر . 

ياسر بضحكة : ده انتي اجمل ما فيكي طاعتك يا روح ياسر . 

ضحكت رهف بخفة لتحيا الحب بأجمل معانيه .. ذاك الحب الذي لم يكن بحساباتها في الواقع .. لم تكن حتى تفكر به .. لكنه أتاها من باب بيتها ليثبت لها أن من ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا عنه .. وياسر لها الخير بالحب والحنان . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

تجلس في شرفة غرفتها ويكاد الملل يفتك بها .. لم تعتد الجلوس بمفردها هكذا .. إما مع الفتيات أو تخرج للنادي من اجل ممارسة السباحه ..
زفرت في ضجر ومن ثم تحركت بخفه وقد انتوت علي ان تُحضِّر لنفسها وجبة سريعه حالما يعود مراد .. وستتحدث اليه بشأن الخروج قليلًا ..

دلفت للمطبخ وقامت بفتح باب الثلاجة ونظرت بداخلها في قلة حيله .. ومن ثم أخرجت بعض قطع البانيه وقامت بلفها جيدًا في ورق ألومونيوم ووضعتها في طبق من الألومونيا .. وتجهزت لتسخينه ..

لم يمر الكثير من الوقت حتي بدأ حريق غريب في الإندلاع .. وشرارات تخرج وفرقعات ..

قامت بملء كوب كبير من الماء وسكبته حيث يندلع الحريق .. وفجأه انقطعت الكهرباء وأتاها صوت مراد الذي يتمتم في غضب : بتعملي ايه يا مجنونه .. ايه اللي عملتيه ده ؟

عادت خطوتين للخلف وهي تنظر للفوضي التي خلفتها فوق الطاوله لتسدل عينيها في براءة رآها حينما قام بفتح نوافذ المطبخ وقام بتهويته ..

خرجت حيث الصاله وجلست في إرهاق .. 

الي متي سيكون التخريب هو نتيجة وجودها بالمطبخ !!

خرج اليها بعد بعض الوقت وهو يجفف وجهه بعدما قام بغسله وتمتم بفقدان أمل  : في حد عاقل في الدنيا يحط طبق الومونيا في الميكرويف يا ديالا  ؟.. لا وكمان لفالي الأكل في ورق الومونيا !!

تمتمت في غيظ : وانا ايش عرفني .. وبعدين اي يعني لما احط طبق الومونيا والف البانيه في ورق الومونيا يعني واسخنهم ؟

نظر لها بإرهاق متمتمًا : في الميكرويييف ؟؟.. الومونيا في الميكروييييف !!.. الميكرويف مبيتحطش فيه الومونياااا عشان بتبقي النتيجه زي ما انتي شفتي كده .. شرار وحريقه .

أشارت بيدها علامة اللامبالاه وهي تتمتم : وليه العنصريه دي يعني ؟.. ليه ميسخنش أكل في ألومونيا يعني ؟.. ماله الألومونيا ؟! 

مرر أصابعه فوق وجهه متمتمًا بغيظ : عنصريه !! .. طب بتكبي ميه عليه ليه ؟

تمتمت في براءه : لما بيكون فيه حريقه بنكب عليها ميه .. عادي يعني .

نظر لها بفقدان أمل وهو يتمتم : حريقه مش كهربا .

نظرت له في تساؤل ليتابع : الميكرويف ده آله كهربائيه .. يعني الحريقه نتجت عن كهربا .. يعني كان هيدخلك ميه ونوووور لو انا ملحقتش وفصلت الكهربا عن البيت .

فركت يديها معًا بعدما استشعرت مدي غبائها لتتمتم في قلة حيله : كنت زهقانه .. اعمل اي يعني ؟

هدأ قليلًا بعدما استشعر نبرتها المتألمه ليتمتم بهدوء : خلاص .. حصل خير .. ان شاء الله هجيب المصلح يصلحه .

تمتمت بهدوء : طيب .. وخليه يصلح حنفية المطبخ .. معرفش طلعت في إيدي وانا بقفلها . 

نظر لها قليلًا ومن ثم أعاد ظهره لظهر المقعد وهو يتمتم : كنت عازب مستريح من الكساوى و المونة .. قام عقلى قال اتجوز .. جت وقعتى فى الشعنونة . 

فتحت فمها علامة عدم الفهم ليتابع هو : ده مثل يا حبيبتي .. مثل بينطبق علي اللي انا فيه دلوقتي .

نظرت له في غيظ وهي تتمتم : اه يعني قصدك تقول ان انا مصلحش اني اكون زوجه ؟ 

نظر لها بجانب عينه متمتمًا : انا مقولتش كده . 

تابعت : لا ما تقول .. ياخي بالله عليك لتقول .. هيحصلي حاجه لو مقولتش .. قول بس قول . 

علت نبرته قليلًا متمتمًا : ما تبس بقا .. اي .. ماسورة غاز وانفجرت .. افصلي . 

تمتمت بحزن : اي ده .. قصدك يعني ان انا رغايه ؟! 

زفر بقلة حيله : انتي بتدوري علي اي نكد يا بنتي ؟ 

نظرت له في قوه : انا نكديه ؟ 

أغلق عينيه في قوه وترك المكان وهو يضرب كفيه معًا .. ولا إراديًا بدأ في الضحك حتي علا صوته لتشاركه هي الأخري ليصدح صوتهما في المكان بالضحك .. 

انتهي الأمر بها جالسه بجانبه فوق الفراش يناظرها بحب .. 
تمتمت بخجل : اي .. بتدور علي حاجه ضايعه منك في وشي ؟! 

تمتم بهيام : لا .. بس بحب ابصلك . 

تابعت في خجل : مش هتزهق مني ومن فشلي ؟ 

مال برأسه للجانب قليلًا وهو يتابع : عمري .. واحنا مع بعض هنتعلم كل حاجه بأمر الله . 

ابتسمت في رضا ليقترب بخفه ويطبع قبله رقيقه فوق وجنتها وهو يتمتم : بحبك . 

استفهمت ببراءه : قد ايه ؟ 

فكر قليلًا : اممم .. قد البحر وسمكاته . 

تمتمت رافعه حاجبيها : كلهم كلهم ؟ 

اماء بضحكه خفيفه وهو يؤكد : كلهم كلهم بدون ما نستثني ولا سمكايه واحده . 

ابتسمت بسعاده ليتساءل هو : طب وانتي ؟ 

تحمحمت وهي تتمتم بخجل : I love you too . 

تابع بخفه : قد اي ؟ 

فكرت قليلًا : اممممم .. قد السما ونجومها . 

رفع حاجبيه بإنبهار وهو يتابع : طب اي ؟! 

تساءلت ببراءه : اي .. صغيرين  ؟

اقترب بخفه متمتمًا : لا .. 

ابتعدت قليلًا : طـ طب اي ؟ 

تساءل ببراءه مصطنعه : اي .. صغيرين  ؟

ضحكت بقوه قبل ان تستعد للركض لكنه كان الأسرع وهو يمسك بها متمتمًا : زمن الهروب ولَّي وجبر يا روحي . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

= انتي فين يا رهف الزفت ؟

هذا ما أردفت به زهرة الغاضبة والمشتعلة من داخلها وهي تتحدث الي رهف عبر الهاتف ...

رهف بهدوء : اي يا زهرة براحه شويه .. انا في مسبح البنات .

زهرة بغيظ : يا رهف انا هفضل الف وراكي ؟.. انتي مش قلتي انك في بيت سبأ ؟

رهف بنبرة حزينة : مش عايزة ياسر يعرف مكاني .. وحبيت اشم شوية هوا فجيت على المسبح انا وسبأ .

زهرة بتنهيدة : طيب يا رهف انا جاية .

اغلقت زهرة معها وهي تنفخ في ضيق من كل شئ .. اليوم ظهرت نتائج اختباراتها وأصبحت ممرضة طوارئ .. ويا للفرحة .. لم يهنئها أي منهم .. رهف وياسر في شجار معًا كما تركت رهف المنزل له .. ناجي مشغول بالكوتشينج طوال الوقت .. لا أحد من صديقاتها هنئتها او ما شابه .. الجميع منشغل تمامًا .. هل عليها ان تعذرهم لكون الحياة مصاعب ام تحزن لكونهم لم يتذكرونها في يوم كهذا .. خاصة ناجي . 

تنهيدة عميقة خرجت عن شفتيها قبل أن تتمتم في نفسها : عادي .. الحياة مشاغل .. كل واحد عنده مشكله .. وانا كمان لازم اعذر عشان لما اتحط في موقف زي ده الاقي اللي يعذرني .

تنفست بعمق وخرجت الي وجهتها .. 
ترجلت من سيارة الأجرة بهدوء متجهة الي النادي  .. 

أخذت شهيقًا عميقًا ودلفت بهدوء لتشهق وهي تري قدميها التي لم تعد تلامس الأرض .. استرخت تلتقط أنفاسها المسلوبه حينما علمت بهوية من حملها فجأة عن الأرض . 

ضربت عدة ضربات متتاليه فوق ظهره وهي تتحدث بغيظ : مش هتبطل ام عادتك دي ... هقطع الخلف بسببك يا مفتري . 

ياسر وقد صدحت ضحكته الرجوليه : طب هتهمدي ولا اجري بيكي وارميكي في المسبح المرادي  . 

زهره : لا لا بالله عليك يا ياسر .. نزلني .. وبعدين انت بتعمل اي هنا ؟.. ده مسبح بنات وممنوع دخول الرجاله . 

ياسر  : انا استثناء . 

زهرة : ليه مش رجاله ؟!! 

ياسر بغيظ : هرميكي في الميه والله لو ملمتيش لسانك . 

رهف وهي تقترب منهما : حمد الله ع السلامة يا زوزو . 

زهرة : قولي للبيه جوزك ينزلني عشان اعرف اربيكي بصحيح . 

رهف بضحك : ليه بس ! 

انزلها ياسر اخيرًا لتلتفت زهرة تنتوي توبيخها لكنها ابتلعت كلماتها وهي ترى المسبح المزين بورود حمراء وتلك البلالين التي تملأ المكان .. كما وجود اريج وبجانبها وليد .. سفيان وملك .. سبأ ومالك .. مراد وديالا .. يا الهِ الجميع هنا ومن خلفهم منضطدة طويلة تحوي عشاءًا يحتل منتصفه قالب جاتوه .. 

وضعت يدها على فمها في سعادة لاتوصف وهي ترى ناجي يقترب منها بابتسامة حاملًا بيده علبة سوداء .. ليتحرك ياسر الذي امسك بيد رهف وذهب حيث البقية .. 

ناجي بابتسامة : مبارك نجاحك يا ست البنات وسلطانة قلبي . 

زهرة بتأتأه : انـ انت منستش ؟! 

ناجي بابتسامة : في حد في الدنيا عاقل ينسى يوم نتيجة مراته حبيبته بردو .

زهرة : امال ليه عاملي شحاته في المطار م الصبح ؟ 

ناجي بغمزة : عشان اقلب على روميو اخر اليوم . 

زهرة بابتسامة : اي اللي في ايدك ده ؟ 

ناجي : دي هديتك بقا .. مأزر ممرضات وجوانتي ودريس جديد ومش عارف فيه اي تاني حقيقي رهف اللي جابت . 

زهرة : مش مكسوف وانت بتقول رهف اللي جابت  ؟ 

ناجي : بس انا اللي دافع والله . 

زهرة بغيظ : هات اوعي . 

سحبت زهرة العلبه من بين يديه وتحركت تجاه الجالسين .. ليتمتم ناجي بغيظ : متجوز دبش يا ربي .. دبش . 

جلست زهرة الي المائدة وتبعها ناجي لتتحدث سبأ بابتسامة : مبارك يا حبيبتي نجاحك ومبارك وظيفتك . 

زهرة : متحرمش منك ابدًا يا بوءة يارب . 

هنأها الجميع وبدأوا جميعا في تناول طعامهم في جو يسوده المرح والسعادة وأصوات ضحكاتك تصدح بالمكان .. 

أقترب ناجي ممسكًا بيد زهرة كي يقطعان معًا قالب الجاتوه .. 
سحبت زهرة يدها بحزن وهي تتمتم : اي داااه هو مفيش شمع ؟!! 

ناجي : شمع !.. شمع اي يا بنتي هو عيد ميلاد !! 

زهرة : يا ناجي ما انا عايزة اتمنى امنيه يا ناجي . 

ناجي وهو يمسد وجهه بيده : يا حبيبتي عادي تتمنى امنيه من غير شمع .. وقولي يارب وان شاء الله تتحقق . 

زهرة : انت مبتهتمش بالتفاصيل ليه ي ناجي ؟ 

انفجر الجميع في الضحك حتى شاركهم ناجي هو الآخر يحاول كتمان غيظه منها .. نهاية المطاف ستكون غارقة في المسبح الذي يليهم .. 

ياسر بمرح : اعانك الله والله يا صحبي .. يا بت يا زهرة ده هو اللي عامل كل ده عشانك . 

زهرة بابتسامة : عارفة انا بس بهزر . 

انهت جملتها وهي تتعلق بذراع ناجي الذي قرص وجنتها بحب ومن ثم قاما بتقطيع الجاتوه .. بدأ الجميع في أكلها باستمتاع .. وبقوا لوقت لا بأس به يمرحون .. ومن ثم بدأ يغادر كل زوجين لمنزله .. 

أغلق ناجي باب المنزل بقدمه وهو ينظر تجاه زهرة بما لا ينم بالخير أبدًا .. 

زهرة بتوتر : اثبت مكانك لتولع . 

ناجي وهو يضيق عينيه : انا مبهتمش بالتفاصيل مش كده ؟! 

زهرة : والله كان هزار .. انت اصلا مفيش منك يا نوجه . 

ناجي وهو يقترب بابتسامة خطيرة : انا مبهتمش بالتفاصيل ها ؟ 

زهرة وهي تعود للخلف بتوتر : بص .. انا مستعده اشيل السجادة وانفضها م البلكونه زي امبارح كعقاب ومستعدة أطلع على الترابيزه أمسح ريش مروحة السقف زي اول امبارح كعقاب ومستعدة اا .. 

ابتلعت باقي كلماتها حينما رفعها ناجي بسرعه وهو يتمتم من بين أسنانه : عقاب التفاصيل مش زي اي عقاب يا حبيبتي . 

زهرة وهي تضرب قدميها في الهواء : طب بس نتفاهم .. التفاهم حلوووو . 

ناجي بخبث : كله الا التفاصيل بردو . 

(~~~ 🌸 صلي علي رسول الله 🌸 ~~~ )

بعد مرور ثلاثة أعوام ....

في المطار .. 

يقف وليد حاملًا بشير الذي لم يتمم عامه الثالث بعد .. والذي هو رباط الأبدية بينه وأريج .. نسخة أريج المصغرة حيث العيون الملونة والشعر البني المسترسل بنعومة وبشرته البيضاء  ..

وبجانبه يقف سفيان الذي يمسك بطفلته بدر التي أتمت عامها الرابع في هذا العام .. والتي لا تتركه يخرج من منزله الا وسبقته .. أخذت طابع الطفوله الشقية عن والدتها .. علي عكس بدور التي تفضل الجلوس مع ملك طيلة الوقت كما تتمتع بالهدوء التام ..

وبصحبتهما أيضًا مالك الذي ينظر لهما ضاحكًا وهو يتمتم : انا الحمد لله عمار ابني محترم واقعد مع ماما يا عمار هي اقعد مع ماما .. الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا .

وليد بجانب عينه : اه بأمارة ما انت طالع امبارح بليل مخصوص عشان تشتريله راني !.. اسكت اسكت بلاش فضايح .

ضحك سفيان عليه ليصمت ثلاثتهم مع خروج من ينتظرونهم من باب المطار ..

أقترب الجميع وبدأت وصلة الترحيب الحارة بعودتهم من أداء مناسك الحج ..

صعدت مريم واروي وجود واسلام بصحبة وليد .. كما صعد مروان وشهد بصحبة مالك في حين استقل معاذ ورقية سيارة سفيان وانطلق الجميع عائدين لمنزل جود حيث ينتظرهم البقية في حفاوة ..

مريم وهي تفتح زراعيها تستقبل صغيرتها التي أتمت عامها الثالث منذ شهور فقط  : وجد .

ألقت الصغيرة بنفسها بين أحضان والدتها كما أقترب جود هو الآخر واحتضنهما معًا ..

ومن ثم بدأ الجميع في الترحيب بعودتهم سالمين ..

أما الآن ..

فالوداع سيكون نصيبنا نحن .. حيث سنودع أبطالنا عند هذا الحد .. 

الحياة ما هي إلا لقاء وفراق .. استقبال ووداع ..
الحياة تشمل كل شئ وعكسه .. لا حياة مع السعادة الدائمة .. ولا حياة مع الحزن الدائم ..

يقول ربنا عز وجل ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )  ..

فلنتمعن في المعاني المتفرعة من هذه الآية الكريمة ..

دعونا نتعاهد على الرضا بقضاء الله وقدره .. فما يحدث لنا ليس إلا لحكمة ..

يقول ربنا عز وجل  : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )

أحيانًا .. تلك الخسائر الفادحة ، والتي نظنها نهاية العالم ، تصبح البداية لكل ما هو جميل .

أولًا وأخيرًا لن يحدث لنا سوي ذاك الذي يندرج تحت جملة  " كلمة قدر "

إلي هنا أحبائي في الله  ..
 نصل وإياكم الي ختام سلسلة  " النصيب " ..
 

تعليقات