رواية جحيم عينيك الفصل الثاني 2 بقلم مجهول


 رواية جحيم عينيك الفصل الثاني 

القـــــــرار

ضاعت في أثارهم روحي لا هي رحلت إليهم ولا هي عادت لي

برج الفتاة يقف وحيدا وشامخا وسط البوسفور منذ 2500 سنة نسجت عبرها قصص وأساطير حول سبب بنانه، اکثرها شهرة وشاعرية أنه كان هناك حاكم يحب ابنته حباً جماً، وقد راوده حلم مفاده أنه في عيد ميلاد ابنته الثامن عشر سوف تلدغها أفعى وتودي بحياتها، فلم يجد الأب وسيلة لحماية ابنته سوى أن يبعدها عن اليابسة، حيث ردم جزءاً من مضيق البوسفور، وبني لها برجا في محاولة منه لحمايتها ومنع وصول أية أفعى إليها.

مجرد حلم مزعج جعل الأب ينشئ جزيرة وسط البوسفور لعيون ابنته حبه اللامحدود وخوفه الشديد عليها جعله يصنع المستحيل لأجلها ....

لم تعرف نهاية القصة وهل عاشت الفتاة طويلا كما أراد لها والدها، لكن هناك من جدا حدود. اليوم وضحى لحماية ابنته الوحيدة.

طبعا لم يردم مضيقا أو يحرك يابسة، بل ضحى بمبادله التي عاش من أجلها عمره كله ويني عليها حاضره ومستقبله جاعلا منها منهاج حياة.

قد يكون حجم هذه التضحية ضئيلا وعديم الأهمية للكثير من الناس مقابل ألا ينال ابنته سوء ... لكنه دافيت ما تشافارياني الرجل الذي حطم القيود وأزاح العراقيل التي تعترض من ليس تركيا أبا عن جد من ولوج سلك القضاء، فصنع إسما لامعا كالذهب بين حماة العدالة، واكتسب سمعة مشرقة كفاص لا يهادن في الحق ولا يخضع لضغط أو اغراء.

ليقرر هذه المرة الإنسحاب وتكليف قاض آخر بقضية يكتشن أوزيتش وهو يعرف جيدا أنه بهذا القرار قد أصدر حكما ببرأته حتى لو لم ينطق به بلسانه أو يوقع عليه بخط يده، مضيعا بذلك فرصة لتخليص الناس من شره و قطع دابر فساده والأهم من ذلك كسر ظهر یمان اوزیتش التجسيد البشري للشيطان في هذه البلاد.....

ما كان يهون عليه كل هذا أن ابنته ستكون بمأمن من تلك الأفعى...

والقسوة القدر وسخريته لم يعش ليعرف إن كانت ابنته ستعيش طويلا كما أراد لها ... وأن الأفعى لن تصل إليها أبدا.....

وقف أمام الواجهة الزجاجية المكتبه الفاخر يشاهد اسطنبول على ارتفاع شاهق، من برج السفير وسط المدينة في صمت نام غارقا في افكاره الغزيرة كغزارة السيل وهو يدخن سجارته ....

رجل رغم مظهره البارد والجامد، لا تتوقف رحى الأفكار عن الدوران في ذهنه، فزاده مقتل القاضي من تسارعها وتشابكها.

من فعل ذلك؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ لقد اتصل به ليلة أمس ليخبره أنه سيسلم قضية يلتشن لقاض آخر ولن يتدخل فيها بعد الآن.

لا يدري أن كان لذلك علاقة بمقتله، لكن حدسا قويا ينبته أن من قتل القاضي يريد توريطه في

لعبة قدرة .....

انتشله طرق على الباب من دوامة الافكار تلك.. ليأذن الطارق بالدخول

" ادخل"

إنهما أونور ولوكاس متنافران يرمق كل منهما الآخر ببرود. فبعد أن أخبر أونور بشأن كشف الوكاس لسارة موعد وصول الزعيم، لم يغفر له ذلك. فكانا في جدال قبل دخولهما للمكتب ويبدو أنهما فشلا في تجاوزه....

ورغم أن الزعيم لاحظ ذلك، إلا أن مواضيع أخرى تشغل حيزا من اهتمامه، فوجه كلامه الأونور وهو متجه لمقعدة خلف المكتب.....

ما الأخبار؟( "Qué hay de nuevo"

وضع اوتور ملف التحريات الأولية للشرطة على مكتبه...

" الشرطة توجهت لعين المكان، وباشرت تحقيقاتها وتم نقل الرأس للمشرحة لكن باقي الجنة لم يعثر عليها حتى الآن، أما ابنته فقد تعرضت لانهيار عصبي وتقلوها إلى المستشفى ... حتى الآن لم توجه أصابع الاتهام لأحد أو جهة ما، هناك غموض تام بشأن مقتله، لكننا تواكب كل

المستجدات وسنطلعك عليها أولا بأول.....

وهو يطفى عقب سجارته بهدوء تام دون أن يرفع رأسه...

)وانت یا لوکاس( "?Y tú, Lucas"

"حتى الان... nada (لا شيء)، لم تعرف من وراء ذلك، مع أن الأوغاد يفتخرون بقتل القضاة، لكن لا أحد من المافيات التي تعرفها قد تبين لنا وقوفها خلف الأمر الكل ينكر صلته بالحادث "

أكمل بسخرية..

"ذلك القاضي لديه أعداء كثر، لقد زج بعشرات المهربين ورجال أعمال في السجن.... مصرعه كان متوقعا على أية حال .....

قال الزعيم وهو يتفحص التقرير باهتمام......

مع ذلك ابقى وراء الموضوع ... أريد أن أعرف من فعلها ولماذا في هذا التوقيت تحديدا؟ لا شيء متروك للصدفة في عالمنا، وانت يا أونور اعرف من القاضي الجديد الذي سيتولى قضية أخي لقد ضقت ذرعا بهذا الهراء كله me pone furiosa perder mucho tiempo en nada يغضبني ضياع كل هذا الوقت في لا شيء)

اونور متفهما ...

حاضر أيها الزعيم... أعدك لن يطول هذا أكثر...

فتحت عينيها بتثاقل وتعب لتحدق في مصباح الفرقة المضاء، رائحة المكان وبرودته جعلتها تشعر بالغرابة، كانت لا تزال تحت تأثير المهدئ وشيئا فشيئا بدأ ألم غريب يسري في جسدها كانه يوقظ عقلها المخدر ليذكره بما حدث ولما هي هنا.....

لاح في مخيلتها طيف ذلك الرأس فباغتها شعور بعدم الارتياح لتتصاعد رغبتها في البكاء والصراخ كأنها تحلم وتريد الاستيقاظ والتخلص من ذلك الكابوس البشع... لكنها أدركت أنها لا تحلم وأنها الحقيقة المرة في أبشع صورها، وأصدق تجلياتها.....

يكاد قلبها ينفطر من الوجع وهي تصبح بأعلى صوتها وحبالها الصوتية تكاد تتعرق.....

"لا لا أبي أريد أبي ....

لم تجد إيلا التي تلازمها طريقة لتهدئة هيجانها فخرجت تنادي الممرضين والأطباء ليدخلوا فورا ويعيدوا السيطرة عليها وحقتها بمهدى آخر للخير قواها وتغيب عن الوعي بعد لحظات كان

شيئا لم يكن...

"أيها الطبيب هذه المرة الثانية التي تعطى فيها مهدنا القالبريا....".

رد الطبيب بأسف...

"أنا مجبر على ذلك ريثما تهدأ وتستجمع نفسها هذه تعليمات الطبيب النفسي فهي لن تتحمل الألم الذي تشعر به لازال الوقت مبكرا على تركها تواجه ألمها بمفردها، كان الله بعونها فالمصاب "..جلل

اخذت نفسا عميقا تزيح بعضا من النقل الجائم على صدرها وعادت لتلازم قريبتها التي لم تفارقها منذ أن أحضرت إلى المستشفى في حالة هستيرية لا تعرف هل تيكي لموت عمها أم

تبكي لحال قريبتها وصديقتها العزيزة فما حصل أكبر من أن يتحمله بشر....

حل الظلام وجثة العشيقة لا تزال في صندوق سيارة رسلان يلف بها ضواحي اسطنبول ولا يستطيع التخلص منها ودفنها الخوف الشديد من أن يفضح أمره... حتى وصل لمكان خال وسط الغابة ظل يقود سيارته داخلها إلى ان تأكد أن لا أحد بها لينزل من سيارته وفي يده ذلك المعول يستعين به على حفر ارض رطبة وموحلة وهو يلعن حظه مع تلك العائلة...

كان الجو باردا وقد أمطرت منذ قليل ففاصت قدماه في الوحل وما يكاد يخلص إحدى قدميه من الوحل حتى تقوص فيه الأخرى أكثر إلى أن أصبح ملطخا بالوحل كالخنزير.

رجل باع نفسه وكرامته وتاريخ عائله العريق من أجل المال وها هو يغوص في مستنقع الحقارة والعار كما أراد له الزعيم حتى يحط من قدره ويكسر غروره و اعتزازه باصله وموقعه الاجتماعي ويجعله مطنطئ الرأس لينيت بذلك قولة الزعيم التي لا ينفك يرددها لاحراجه . " أصحاب الذمم القابلة للبيع لا تستحق الاحترام"

بعد أن أكمل الحفر لعمق مناسب توجه نحو السيارة وهو يتصبب عرقا وأخرج الجنة تم سحبها إلى أن أسقطها داخل الحفرة وهو متوتر يلتفت من حوله حتى باغته رنين هاتفه ليخترق صمت المكان....

"تيا سوف انفضح "

إنها زوجته مدار، تردد في الرد لكنه فعل أخيرا خوفا من افتعالها لمشاكل هو في غنى عنها .... وبوجه مكفهر يوحي يعكس كلامه .....

"نعم حبيبتي"..

صاحت بلهفة وقلق .....

رسلان لما أنت مختفي طوال اليوم ... الست بالعيادة ولا بالمستشفى.. ولا ترد على اتصالاتي؟"

فرك حبينه بتعب....

"حياتي لدي عمل مهم حين أعود سأخبرك بكل شيء."

فجاء صوتها مستفسرا......

"هل للأمر علاقة بأخي ... لأنه سأل عنك في الصباح.. وانزعج لغيابك .... هل حدث شيء بينكما؟"

عض شفته السفلي بامتعاض سرعان ما أخفاه قائلا...

"لا حياتي، لقد تحدثنا قليلا هذا كل شيء والآن دعيني انهي عملي حتى أعود سريعا .. با اي"

أقفل الخط في وجهها وهو يسب ويلعن ليتناول المعول مكملا ما بدأه، بعد ذلك رمي المعول في صندوق السيارة وأدار محركها هاربا من المكان بأقصى سرعة ...

مر أسبوع كالجحيم على قاليريا غادرت فيه المستشفى قبل 3 أيام فقط وهي الآن تقيم في بيت عمها وتحظى برعاية واهتمام أفراد الأسرة، لا تزال تحت تأثير الصدمة لا تكف عن البكاء إلا

حين يتملكها التعب فتستسلم للنوم..

ما كان عمها الموظف في قطاع الدولة ليتركها في وحدها بعد أن أصبحت يتيمة الأب أيضا ولا عائلة لها سواه وأولاده، وإبلا لا تفارقها أبدا، كذلك أبيل ابن عمها الشاب الخلوق والمتفوق في عمله كمهندس، قلبه الفطر من أجلها لكنه لا يملك سوى الانتظار والمراقبة من بعيد أو استراق. النظر إليها حين يفتح باب غرفة إيلا...

بعد مرور أسبوع وجدت جنة القاضي بعد بحث مضني في ضواحي المدينة، فأقيمت له جنازة مهيبة حضرها شخصيات حقوقية ومجتمعية وقضاة وصحفيون.

قضية مقتك أثارت الرأي العام وأثارت غضبا وتنديدا في الأوساط القضائية بعد عجز الشرطة

عن إيجاد الجناة.

في أحد الليالي دخل العم سيمون ليجد فاليريا متكفئة على نفسها وهي تحتضن صورة والدها وتنظر إلى الفراغ أمامها فتنهد يحزن شديد و اقترب منها ...

"ابنتي.. لماذا لم تتناولي عشاء ك..؟"

بدون أن ترفع رأسها مواصلة التحديق في الفراغ بعيون محمرة ....

"آخر عشاء لي مع أبي كان لطيفا، عاملتي يحب وعاطفة كبيرة كأنه كان يودعني، كأنها آخر مرة يراني فيها، لم أدرك ذلك حينها، لو كنت أعرف ما فارقته لحظة واحدة..."

تنهد سيمون بحزن شديد..

" ألهمنا الصبر أيها الرب.. يا ابنتي لا أحد يملك علم الغيب ولا رد القدر، لهذا رحمة بنا لا تعرف ما يخفيه المستقبل لنا، والجهل بالغيب نعمة كما هو النسيان نعمة ... صغيرتي أعرف أنك تتألمين نحن كذلك تتألم لكن علينا المضي قدما "

أول مرة ترفع رأسها لتنظر في عيني من يكلمها بكل مرارة وحرقة.....

أمضي قدما ال... كيف يا عمي ؟ كيف أمضي قدما وحق أبي لم يرجع ؟"

اكملت بانفعال شديد..

كيف أمضي قدما وقاتل أبي حر طليق يتنفس، يأكل ويشرب في سلام، كيف تطلب مني ذلك ا؟

بأي عين تطلب مني النسيان والمضي قدما وتراب أبي لم يجف بعد.."

حاول عمها تهدئتها...

"أنا أتكلم لمصلحتك، لا أستطيع رؤيتك تدويين كالشمعة ولا اتكلم معك، أما الشرطة فهي تقوم بعملها على أكمل وجه وسوف يقبضون على الجناة"

.. واصل باستنكار...

كيف ستخرجين إلى العالم وتحاربي من أجل حق والدك وانت هنا منعزلة ومكتسبة لا تأكلين ولا تشريين ولا تكلمين أحدا حتى أصبحت حالتك مزرية أنظري لنفسك في المرأة كيف اصبحتي كالشيح بلا روح، إن أردت حق أبيك لا بد أن تقفي على قدميك وتعودي قوية كما عهدناك، بالبكاء والنحيب طوال الوقت لن تغيري العالم الأرض هي الأرض والسماء هي السماء .. لا زالت الشمس الشرق من مكانها المعتاد ولا زالت عقارب الساعة تدور دون توقف..."

دخلت إيلا وفي بدها وجبة العشاء وهي تترجى فاليريا بنظراتها أن تأكل وأمام إصرارهما وضغطهما عليها رضحت أخيرا فتناولت أول وجبة طعام لها منذ وقت طويل بدل المحاليل والأدوية، وفي صمت نام بينما تفكر في كلام عمها ...

ادركت أنها يجب أن تثأر لمقتل والدها وإلا لن تنسى وتمضي قدما، لن تستطيع العيش في سلام وروح أبيها المعذبة لم ترقد في سلام يقولون أن المقدور تظل روحه هائمة تتعذب في الأرض ولا تصعد للسماء حتى يتأرو لها ويلقى قاتلها جزاءه، فقط حينها تتحرر وتذهب للملكوت الأبدي.

ابتلعت القمة صغيرة كانها تبتلع صخرة صماء أو اشواكا حادة لتتمتم بعيون شاردة...

"أشعر بالاحباط لأنني لم أكن بالجنازة لتوديعه ."

إيلا مواسية...

" حالتك الصحية كانت سيئة، لا تلومي نفسك."

سألتها ودموعها تدور على خدها......

"كيف كانت ؟" ...

ردت إيلا وهي تستذكر تلك الجنازة قائلة .....

كانت مهيبة وحاشدة جنازة تليق بالقاضي الموقر والنزيه جنازة تليق بعمي، لقد مات فداء للمبادئ وللحق "

سرعان ما عاد بها ذهنها لذلك العشاء الأخير حين سألها والدها عن المبادئ، تذكرت كل الجوان وكان كل شيء يقودها لفكرة واحدة وهو أن ذلك الزائر الغريب والمخيف قد يكون وراء موت

والدها، اتسعت عيناها وقالت بنبرة من وجد كنزا...

هل تذكرين ذلك الرجل الذي اصطدمت به عند مدخل البيت ذلك اليوم، بعد أن دخلت وجدت والدي في غاية التوتر والانفعال وكان يشرب أدويته، أكيد له يد فيما حصل له، غالبا قد هدده بشيء ما"

ارتفعت وتيرة تنفسها وهيجانها من جديد فسارعت إيلا لكبح جماح أفكارها المتدفقة بيأس.....

رويدك يا فتاة.. لا يمكن أن تلقى الاتهامات جزافا هكذا ما أدراك بالذي بينهما ؟ هل أخبرك عمي بشيء ؟"

ردت بياس.....

"إذا أطردي هاته الأفكار من رأسك، صحيح أن الرجل كان مخيفا قليلا، لكن هذا لأنه رجل له هيئته ومكانته في المجتمع، لماذا سيورط نفسه في هذا ويترك دليلا خلقه ؟ "

لتجيبها فاليريا وهي تهز رأسها نافية....

"لا يمكن أن تكون تلك الزيارة ودية ولا يمكن أن تكون مجرد صدفة أن يقتل والذي بعدها "

امسكت ايلا يديها...

حبيبتي الشرطة أخدت كاميرات المراقبة لكنها لم تذكره بالتحقيق لأنه ببساطة فوق مستوى

الشبهات"

استفهمت باستغراب.....

هل تعرفين ذلك الرجل ؟ "

ردت إيلا نافية...

"لم أعرفه وقتها، لكن رأيت صورة له بالجريدة التي يقرأها أبي، إنه رجل أعمال فاحش الثراء. يملك فنادق ملاهی، منتجعات وشبكة علاقاته واسعة أكثر مما تتخيلين، لذلك خمنت أنه لن يضع نفسه في هذا الموقف يعني لو كان ينوي قتل والدك لماذا يجازف بزيارته شخصيا ؟.....

بفضول تسألت......

" ما اسمه ؟ "

أخرجت إيلا هاتفها وتصفحته الثواني ثم أعطتها الهاتف.....

يدعى يمان أوزينش وهذه صورته من موقع على النت "

ظلت تحدق في صورته وهي تستحضر تلك اللحظة حين التقت عيناهما، فشعرت بوخز في قلبها وبعدم ارتياح...

" على أن أذهب لمركز الشرطة الأظلع على التفاصيل ؟ لن أترك الجاني يقلت دون عقاب... لن أترك حق أبي"....

في الجانب الآخر هناك شخص يعاني الأمرين لإقناع أستاذه بقبوله في محاضراته، ضيا الشاب الأرعن والمزاجي ينتظر صديقه ألب ليقله إلى منطقة بشكتاش حيث جامعته الشهيرة "بهتشه شهير" وهو يندب حظه .. فقد مر أسبوع دون نتيجة تذكر لازال الاستاذ مصرا على موقفه ومتعتنا في التعامل معه... ما إن وصل إلى الجامعة توجه راسا إلى مكتب أستاذه في علوم الاقتصاد وهو غاضب، فقد ضاق ذرعا بهذا الوضع....

"سوف أفقاً كلنا عينيه هذه المرة وليذهب هو ويمان إلى الجحيم".

ليمسكه صديقه أمام باب المكتب مانعا إياه من الدخول .....

"هل جننت أم ماذا ؟.. أتريد أن تفصل من الجامعة وتقع في ورطة مع أخيك ؟..."

صاح ضيا غاضبا.

نبا لهذا مضى أكثر من أسبوع وأنا أتحايل عليه ليسامحني.. وهو يزداد تعتنا وكأنني أتحايل على عشيقتي التسامحني، من يظن نفسه أنسي من أكون؟ وكل هذا بسبب أخي الأكبر.. لقد حرمني من كل شيء، سيارتي دراجتي النارية، أوقف كل بطاقاتي وحساباتي المالية و منع دخولي للنوادي والفنادق العائدة لنا، لقد صرت مقلسا ومنبوذا، ومثار سخرية الجميع، ومن أجل

ماذا؟!.. من أجل أن أجعل وجه السلطعون ذاك يعفو عني"

قال ذلك مشيرا لباب المكتب وفجأة خرج الأستاذ وهو منزعج ......

"ما هذه الضوضاء ... ألم تتعب بعد ضيا اوريتش....

ليرد عليه ضيا بانفعال.....

"أنت لا تتعامل معي من منطلق واجبك المهني.. بل تعاملني بشكل شخصي ومجحف.. ما توجب على كطالب قد فعلته اعتذرت منك بدل المرة ألفا وأنت ترفض لأنك تحقد على وهذا

ليس سلوك أستاذ محترم تجاه طلابه...

سكت لبرهة كأنه يراجع ما تفوه به يبدوا أنه بالغ قليلا...

عدل الأستاذ نظارته وابتسم بسخرية...

اعتذرت هاااا... على ماذا اعتذرت؟ على اعتدائك على بالضرب أم على الكم الهائل من السباب الذي تكيله لي كلما رفضت الاستماع إليك طوال هذا الأسبوع، أم على رسائل التهديد التي تصلني يوميا، يبدو أنك لن تتراجع ولن تكف عن إزعاجي، لذلك سوف أعرض عليك اتفاقا. "

"ما هو؟"

"سأكلفك ببحث للشهر القادم ستقوم بدراسة وإعداده للمحاضرة وسوف تلقيها في القاعة امام الطلاب بنفسك وتتلقى أسئلتهم وتجيب عليها لوحدك.. وحذاري أن تعتمد على غيرك فلن تأخذه اليشرح المحاضرة أو يجيب عن الأسئلة بدلا عنك، وإن نجحت بذلك وأقنعتني.. سوف أقبلك من

جديد بين طلابي، أما إن فشلت فلا تريني وجهك بعد الآن"

نظر ضيا إلى زميله ليرفع الأخير كتفيه في حيرة ... ثم نظر للأستاذ بتحد.....

...."موافق"

بابتسامة المنتصر قال الأستاذ..

" أدخل لاعطيك موضوع البحث

في اليوم الموالي خرجت فاليريا من بيت عمها دون أن ينتبهوا لها وأخدت سيارة الأجرة متوجهة المركز الشرطة غير أنها لم تلاحظ أن سيارة سوداء تتعقبها .. وحين وصلت رن هاتفها لتخرجه إذ بإيلا هي المتصلة، فقررت عدم الرد حتى لا تتجادل معها ودخلت المركز القاء الضابط

المسؤول عن التحقيق في مقتل والدها....

أخدوا إفادتها بشأن القضية وطرحوا عليها عدة أسئلة، فاستغلت الفرصة لتحدثهم عن زيارة یمان اوزيتش لبيتها قبل يوم من مقتل والدها وأنهم يستطعون التأكد من صحة كلامها عن طريق تسجيلات الكاميرا، ليسألها المحقق مقاطعا وهو يعقد حاجبيه...

"من يمان اوزيتش؟"

اخرجت فاليريا هاتفها وأرتهم صورته ....

يمان اوزيتش رجل الأعمال المعروف "

ابتسم ببرود وهو يعيد لها الهاتف...

" عفوا.. لكن لا شيء مما قلته ظهر في تسجيلات الكاميرا.."

فأكدت عليه قائلة ...

"حضرة المحقق أنا متأكدة مما أقول ابحثوا في كاميرات البيت أو الشارع وستجدون أن كلامي صحيح"

شبك المحقق أصابعه فوق المكتب قائلا....

"أنستي.. لقد أفرغنا محتوى الكاميرات ولا وجود ايمان اوزيتش ولا رجاله أو حتى سياراته انصحك الا تتعبي نفسك. فنحن نقوم بعملنا بشكل جيد ولا توفر مجهودا لحل القضية."

طلب منها التوقيع على إفادتها والمغادرة إلى أن يستجد شيء، فلم تملك غير الصمت أمام الصدمة التي تلقتها.

ماذا يعني هذا؟ وكيف لا وجود له بكاميرات المراقبة ؟ ذلك الرجل يخفي شيئا ما هذا دليل آخر.

يعزز فكرة ظلوعه بالجريمة...

خرجت من المركز تحت أنظار المحقق الذي بدا عليه الانزعاج لتمشي قليلاً وهي تشعر بغصة في حلقها وبوخز مؤلم في قلبها، لا يبدو أن الشرطة قد تحل اللغز، خاصة بعد البرود الذي عوملت به من قبل المحقق عند ذكرها ليمان اوزيتش أيعقل أن يصل نفوذه إلى أقسام الشرطة أيضا؟...

ون هاتفها من جديد لبخرجها من شرودها فأجابت بتذمر ....

"إيلا أرجوك لا أريد شجارا مع..."

قاطعها صوت رجل مجهول جعل حواسها تستنفر الكلامه ...

یمان اوزيتش هو قاتل أبيك فاليريا .....

فصاحت ...

...."من أنت ؟"

بنفس النبرة الهادئة .....

"لا يهم من أكون بل المهم أن تعرفي عدوك من يكون ."

" ولماذا سا صدق كلامك 

ابحثي في أوراق والدك وقضاياه الأخيرة وسوف تعرفين صدق كلامي"

أغلق الخط تاركا إياها تصبح...

"ألو ألو."

دون مجيب لتتوجه رأسا إلى بيت والدها الذي خشيت دخوله وحدها فطلبت من إيلا موافاتها

إلى هناك.

ترددت كثيراً في دخول حديقة البيت لكنها تشجعت وضغطت على نفسها لتفعل ذلك، يجب أن تتشجع من أجل والدها، يجب أن تدوس على قلبها وتتحمل الألم الفضيع جزاء تذكر ذلك اليوم المشؤوم وذلك الرأس المقطوع.

كانت ساقيها كالهلام وهي تسير في الحديقة وتشعر بقلبها كأنه هوى بين قدميها من شدة

الخوف والوحشة اللتان شعرت بهما ...

رياه كم هو صعب تحمل كل هذا الألم والجزع .... هذا يفوق تحملها، لكن وقودها في ذلك المسير المضني هو الرغبة في الانتقام.

وصلت إلى الباب ففتحته لتتجمد في مكانها، مجرد رؤية مدخل البيت أوجعت روحها أكثر.

فكيف بها إن دخلت إلى مكتب أبيها أو غرفته الخاصة، كانت تدعو ربها أن يفرغ عليها الصبر ويمنحها القوة حتى سمعت إيلا وأبيل بدخلان الحديقة فلم تشعر بنفسها إلا وهي ترتمي في حضن إيلا لتبكي بحرقة شديدة.

استغرقت فاليريا بعض الوقت لتهدأ وتستجمع نفسها وهي تحمل بين يديها قنينة ماء...

هل أنت متأكدة مما تريدينه ؟."

هرت قاليريا رأسها بالايجاب...

دخلوا معا لتتوجه إلى مكتب أبيها وكلها إصرار على البحث عن الحقيقة فبدأت بإخراج الملفات ووزعتها على كليهما .. فتسألا عما سيبحتان عنه لتجيبهم بنقة ...

نعم بوجودك انت وابيل سأكون أقوى".....

ابحثا عن يمان أوزيتش"

ايلا مندهشة ......

"ما زلتي مصرة على اتهامه "

"سوف أشرح لكما فيما بعد، دعونا لا تضيع الوقت"

والدها الخاصة لتلحق بها إيلا قلقا عليها.

بعد ساعة من البحث لم يجدو شيدا، لكنها لم تيأس قصعدت إلى الطابق العلوي ودخلت غرفة

فتحت خزانة والدها وبحثت في الادراج دون فائدة، فجلست على سريره ييأس وحزن وهي تتطلع إلى أشياءه، عطره ومعطفه الكاشمير.. صورة والدتها قرب السرير قالت لنفسها محاولة

حبس دموعها...

"لا تبكي الآن... ليس وقت البكاء بل وقت الانتقام."

فجأة لمحت إيلا منها أحمر على طاولة زجاجية قرب النافدة فهرعت إليه تتفحصه لتصيح

فاليريا وجدت شيئا"

قامت فاليريا نحوها بلهفة لتستطرد في الكلام...

" الملف ليس ليمان أوزيتش يل لشخص آخر يحمل نفس الكنية ... يلتشن أوزينش.....

عادوا إلى مكتب والدها وجلسوا يقرأون تفاصيل الملف بينما إيلا تبحث في الأنترنيت عن الصلة بين بلتشن ويمان...

فقالت ايلا.

يلتشن هو أخ يمان او زيتش"...

ليكمل أبيل .....

دخل السجن بتهمة الإتجار في المخدرات.. لكن الحكم لم يصدر ببراءته أو إدانته بعد وعمي كان يتولى هذه القضية، ولأن الدلائل كلها ضده فقد كان عمي سبحكم عليه بالسجن السنوات عديدة."

لتصبح بغضب...

"لهذا أراد ذلك المجرم قتل أبي حتى لا يدين أخاه يا إلهي إنهم عصابة من القتلة والمجرمين. يجب أن أخبر الشرطة بهذا ....

فتدخل قائلا ....

لن تذهبي المركز الشرطة، يجب أن تستشير المحامي المكلف بالقضية، هذا دليل غير كافي يا عزيزتي ويستطيع الانكار بسهولة.. هذا إن اعتبرناه دليلا من الأساس .....

قامت فاليريا من مكانها بانفعال شديد.

"أنا سأقوم باللازم، سأوجه اليه اتهاما صريحا بقتل والدي والشرطة عليها التحقيق في الأدلة. العلاقة بينه وبين والذي اتضحت وتاريخ أبي المهني يشهد له بنزاهته وهذا ما دفع ذلك المجرم

التقتت لإيلا بانفعال...

مستشهدين معي بأنه زار أبي في بيته وهدده، وعدم تسجيل الكاميرات لتلك الزيارة دليل إضافي ضده، كيف تعطلت كاميرات المنزل والشارع ذلك اليوم؟ أي عقل يصدق أنها مجرد صدقة !؟"

أخدت الملف لتهم بالخروج ليمنعها أبيل....

فاليريا اهدئي لن تصلي لشيء بهذا الملف... أنت طالبة قانون وتعرفين أن ما بين يديك ليس دلیلا دامغا، انظري إلى الطاولة المليئة بالملفات.. كلها عن قضايا اتجار بالمخدرات، تهريب البشر

والقتل وغيرها.. وما قضية اوزيتش إلا واحدة من بين قضايا عديدة, تربتي حتى تستشير

المحامي، وأبي يجب أن يعرف بالموضوع أيضا....

سكنت امام كلامه المنطقي إذ يبدو أن رغبتها الملحة في الوصول للقاتل الحقيقي قد أعمت بصيرتها، فكرت أن تخبرهم بتلك المكالمة المجهولة، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة ليغادروا البيت.

حل المساء على ال ما تشافارياني التغادر فاليريا غرفتها وتتوجه إلى مكتب عمها تنوي اخباره بفحوى تلك المكالمة بعد تفكير مطول، واستشارته فيما ينبغي أن تفعل.

وقبل أن تطرق الباب سمعت بالصدفة صوت عمها صادرا من داخل المكتب يتحدث عن يمان اوزينش فلم تقاوم رغبتها في معرفة ما يقال خلف ضهرها فمدحت لنفسها الحق في استراق السمع بما أنهم لا يتكلمون أمامها فيما يخص والدها.

هذا الرجل خطير جداً، لا تستطيع مواجهة نفوذه وقوته إن تركنا فاليريا تنهمه ستضع نفسها في دائرة الخطر"

ليرد ابیل باستياء...

"لماذا سكنت كل هذا الوقت ولم تخبر الشرطة أن رجاله كانوا يهددون عمي، فاليريا محقة في شكوكها هناك احتمال كبير بضلوع أوزيتش في الجريمة ...

لیرد سیمون...

"لو كانت إفادتي ستأتي بنتيجة ما ترددت في تقديمها، لكن لا دليل لدي ، كلامي وشهادة فاليريا وإيلا.. كل هذا لا يكفى حتى الاستدعاته، إذا لماذا سأعرض حياة عائلتي للخطر من أجل كلام لا أملك أدلة مادية عليه ؟ إن علم ذلك المجرم سنتعرض جميعنا للأذى.. إنسى الموضوع وركز في عملك يا بني.. أنا سأتكلم مع فاليريا ....

تراجعت فاليريا وموجة من الإحباط والسخط اجتاحتها، لا أحد يحس بمعاناتها وألمها، الكل. يريد طي القضية والمضي قدما كان شيئا لم يكن، ماذا عنها هي؟ كيف ستنسى وتمضي في حياتها ؟

عادت إلى غرفتها وجمعت أغراضها في حقيبة الظهر وهي غاضبة وأخدت حاسوبها وغادرت دون أن تخبر أحداً، لتتوجه إلى مركز الشرطة من جديد فوقفت أمام مدخله في حيرة من أمرها. ماذا لو عرضت حياة عمها إيلا وأبيل للخطر ما ذنبهم ؟ ماذا لو لم تقتنع الشرطة بكلامها ؟

أسئلة غزت عقلها وجعلتها تتجمد في مكانها تنظر لمدخل المركز بشرود. تذكرت والدها الذي لم يخضع يوما لتهديدات أحد كانت عزيمته من حديد لأجل إعلاء كلمة الحق، كان مخلصا ومتفانيا في عمله، ألا يستحق ان يتصف بعد موته والنار له ؟!

رن هاتفها فردت على الفور لتسمع ذلك الصوت المجهول من جديد.....

ذهابك إلى الشرطة لن يعيد حق والدك أيتها الساذجة"

" من أنت، وماذا تريد مني ؟"

أريد ما تريدينه، ولو كان القانون فوق أمثال أوزيتش ما قطع رأس أبيك وألقي به كالكرة في

حديقة بيته

مجددا أقفل الخط في وجهها تاركا إياها عرضة للحيرة أكثر من قبل التصيح بالفعال والدم يتصاعد في وجنتيها حتقا....

..."ألو... ألو"

لم تعد إلى وعيها إلا بعد أن صاح بها شرطي كان يقف في مدخل المركز ....

"ما بك ؟.. لماذا تصرخين هكذا ؟ .....

شعرت بالدماء تغلي في عروقها وبسخط شديد من عجزها، فصرخت في وجه الشرطي....

"ما دخلك ؟؟؟ أنا في الشارع أفعل ما يحلو لي، ما دمت لا أؤذي أحدا ...

رد عليها الشرطي بضيق...

" هيا ابتعدي من هنا وأصرخي قدر ما تشائين"...

ما اعتمل صدرها من غيض كان فوق قدرتها على الكنم والتحمل فهل كان استفزاز الشرطي لها سوء حظ أو فرصة للتنفيس عما يعتليها ... لكن مهما كانت النتائج سيئة لن تكون بسوء ما تمر به.. فانقضت على الشرطي تقبض يافته بغل وتصيح بهستيريا شديدة وتشتم بخسارة بينما

يتحلق المارة حولهما من طرافة المنظر وغرابته.

فتاة يافعة تقبض على ياقة الشرطي وتهزه بكل ما أوتيت من قوة وتلعن كل شيء حي في هذا الوجود دون أن تخاف منه....

فاليريا ما تشافارياني تعيش أسوء أيامها وتختبر أسوء المشاعر فاكتشفت أسوء ما فيها وهو قلة خبرتها وعدم نضوجها وسرعة انفعالها لكن دون ذرة ندم او تفكير في العواقب....

"الاقتصاد الاجتماعي وجدواء الإنتاجية ... تنا ما أدراني بهذا الهراء... اللعين أخرج من جعبته أصعب درس في السنة كلها .. لأقوم بإعداده وشرحه للطلبة الأوغاد.... كم سيسخرون مني ......

قال ذلك راميا أوراق البحث يتأقف وضحر بالغ.....

ضحك الب بسخرية وهو يلعب لعبته الإلكترونية...

"لا تملك خيار آخر يا صديق ذش رأسك بين هذه الكتب والمراجع التي أحضرتها لك وابدا...

فالوقت ينفذ منك "

ليانوم ضيا من مكانه متوجها نحود...

بل أنت من سيفعل ذلك بدلا عني ... هكذا سترد ديونك لي يا صديق" رفع ألب رأسه عن هاتف بابتسامة مستفزة مشيرا الحلمة أذن ضيا..... ان رايت حلمة أذنك يا صديق

فهرع خارجا من غرفة ضيا بينما يسمع صباح الأخير وهو يلعنه ويقذفه بأحد المعاجم الموضوعة على المكتب...

فأصبح في مواجهة مع أكثر شيء يكرهه.. الدراسة، لا يملك خيارا آخر سوى التركيز فيها الآن. اما أن ينجح في هذا وترفع عنه العقاب أو يصبح أضحوكة الطلاب وملطشة للزعيم .....

لم تنتظر فاليريا كثيرا فسرعان ما وصل عمها وإيلا لمركز الشرطة بعد أن اتصلت بهما طلبا المساعدة على الخروج من الورطة التي أوقعت نفسها فيها ولم تدرك ذلك إلا بعد أن أنقي بها في زنزانة المركز بتهمة إهانة شرطي أثناء مزاولة عمله....

وها هي الآن في مكتب المحقق تواجه عمها الجالس مقابلا لها ...

"أنت محظوظة كون الشرطي كان حليما معك وتنازل عن حقه في رفع قضية ضدك، خذي بطاقتك ولا ترينا وجهك هذا أبدا، نحن قدرنا ما تمرين به بسبب وفاة والدك وعليه يمكنك. المغادرة"

قال المحقق ذلك وهو يمد لها بطاقتها أمام أنظار عمها الذي شرح لهم أزمتها ووضعها النفسي... نظرت فاليريا في عيناي المحقق الفض بشجاعة ...

"أريد أن أقدم بلاغا رسميا ضد يمان أوزيتش أتهمه فيه بقتل والدي القاضي دافيت ما تشا فارياني "

اتسعت عيون المحقق دهشة كما الجميع داخل المكتب...

"هل تدركين خطورة هذا الادعاء يا انسة ؟"

لنرد بتحدي...

نعم أدرك جيدا.. وأعرف أن القانون يكفل في الحق في التبليغ عن جريمة ما وفتح تحقيق جدى فيها .. وأنا متمسكة بهذا الحق كغيري من المواطنين في هذا البلد.. وأنت من موقعك هذا ملزم باتباع المسطرة القانونية في هذه الحالة دون تحيز ولا تماطل ...

بنبرة متوترة وبعد تردد أمر المحقق بكتابة البلاغ .....

"أنا أسمعك.. تفضلي"

بدأت فاليريا يسرد التفاصيل متجنبة النظر لعمها حتى لا تضعف أمام نظرات التوسل، لكن ما لم تنتبه له هو ان وجهه بدأ يشحب وقد رجع بضهره للخلف يتعب يحاول فك زر ياقته وهو يتنفس بصعوبة واضحة، فلم ينتبه له غير ابنته إيلا لتصبح جاعلة الجميع يلتفت إليها......

"أبي .. أبي متعب جدا قل يساعدني أحدكم أرجوكم .....

كل شيء انقلب في ثانية وتوقف مساعد المحقق عن كتابة البلاغ والمحقق عن الاصفاء وفاليريا عن الكلام، ساد الارتباك بين الجميع ليتم نقل العم على وجه السرعة إلى المستشفى في حالة حرجة..

لم تدري كيف وجدت نفسها تنتظر في ردهة المشفى مع إيلا وأبيل بقلق وشعور بالذنب يتأكلها .... فلولا إصرارها على الانتقام ما وصل عمها لهذه الحال، لم تملك غير الاعتذار لهما ... بصوت مخلوق وقلب مكسور.

"أنا حقا أسفة أولا عنادي ما حصل كل هذا ....

ضمتها إيلا يحب وتفهم طالما كانت تحبها كانت لها ولا تستطيع لومها في شيء ليس بيدها.... "لا عليك عزيزتي، فقط قومي بالدعاء لأبي بألا يصيبه مكروه"

خرج الطبيب من غرفة المستعجلات ليطمئنهم أن حالته قد استقرت وسيخرج غدا بعد إتمام كل الفحوصات ليزيح هذا الخبر الحمل من على صدر فاليريا.

فدخلت إيلا تلقي بنفسها في حضن أبيها وأبيل يوبخها....

" على مهلك أيتها الطائشة فأبي ما زال يشعر بتوعك "

لم تهتم لكلامه بل دست راسها في صدر أبيها وهي تبكي...

ليمسح سيمون على شعرها مداعبا إياها رغم الوهن الذي يشعر به.. وعند الباب كان هناك من يراقب المشهد العاطفي بحسرة شديدة وألم لا يوصف.....

كم تمنت أن يرجع بها الزمن إلى الوراء لتعانق والدها هكذا وتشيع مشاعر البنوة داخلها.. لتقول له كم تحبه... لنعوض الوقت الذي أضاعته بدونه...

شعرت فاليريا بغربة شديدة وأن لا مكان لها بينهم بعد ما تسببت به فانسحبت بهدوء وبدأت بالركض حتى خرجت من المبنى وارتمت على أحد المقاعد أمام المدخل وهي تدس وجهها بين كفيها تطلق العنان لدموعما تبكي بحرقة...

كم هو صعب الشعور بالوحدة والظلم، لماذا أصابها هذا دون غيرها ؟ أما كان يخطئها ويصيب أحدا آخر، لماذا هي.. لماذا ؟

رن هاتفها من جديد فمسحت دموعها وتفحصت هاتفها، لا رقم على شاشة، لكنها ردت هذه المرة وهي تنتظر سماع صوت ذلك المجهول دون أن تتفاجأ...

لن تفلحي بالطرق القانونية في النار لأبيك فاليريا، كلما تأخرتي كلما خسرتي فرصتك الوحيدة

فسألته في حزم....

"ماذا تريد مني ؟"

اخبرتك سابقا، أريد ما تريدينه عدونا مشترك لتتحد معا من أجل القضاء عليه، أنا خيارك الوحيد إن أردني الانتقام، تعالي إلى محطة الميترو yanikapi غدا في الثامنة صباحا، واصعدي

للمقطورة الرابعة أنا سأجدك .....

أغلقت . د هي الخط هذه المرة دون أن تحتاج تأكيد حضورها في الموعد.

تدرك أن هذه الخطوة خاطئة لكنها عاجزة وقليلة الحيلة ولا تملك خيارا آخر غير أن تفعل ما طلبه ذلك المجهول وحينها ستقرر أي درب تسلك.

في قصر او زيتش كان يجلس أحد الشخصيات السياسية المعروفة في البلاد مع شابة حسناء تبدو بسن ابنته... كان يتأمل بإعجاب مظاهر الفخامة والترف المتمثلة في لوحات فنية غاية في القدم وتحف نفيسة وتماثيل نادرة، ليلتفت المنار الجالسة في التهما محافظا على ابتسامته المصطنعة ...

المستشار مسعود شاد اوغلو رجل سمين في الستين من العمر، برأس غزاه الشيب بالكامل يحمل سيجارا كوبيا في يده....

"يبدو أن العائلة الكريمة مهتمة بالفنون والآثار، أشعر كأنني في متحف بباريس أو لندن"

التبتسم هي الأخرى يتصنع ...

يسرني أن ذوقنا قد أعجبك سيدي "

حين لاحظت أنه ينظر الساعته.. استطردت قائلة...

"كان يجب أن يرد على مكالمة مهمة لهذا تأخر قليلا، معذرة منك سيدي المستشار سوف أذهب لاستعجاله، أرجوك اعتبر نفسك في بيتك ..

ليجيب وهو يرفع كوب القهوة .....

أكون لك من الشاكرين سيدتي"...

ما إن اختفت منار عن ناظريهما حتى أبدت تلك الشقراء ذات القوام الممشوق انزعاجها....

"ما قلة الاحترام هذه، كيف يجعلنا ننتظره كل هذا الوقت، ألا يعرف أنك مستشار ولك مكانتك السياسية والاجتماعية في البلاد؟"

رد وهو ينفت دخان سيجاره...

تعرفين أنني مضطر للتذلل لذلك الوغد، فهو يملك من الثروة والسلطة ما يقلب بهما موازين السياسة في البلاد، إذا لم أحصل على دعمه لن أستطيع الفوز في الانتخابات القادمة يا جميلتي لهذا أحسني التصرف معه وابتسمي في وجهه حتى تحقق مبتغانا، إنه يمان اوزيتش الملقب بالصياد، ثروته تضاهي ميزانية دول بأكملها، إن جزت على رضاه سوف أضمن مقعدا في مجلس المستشارين بالتأكيد...

اطفأ سيجارة وقام من مكانه يغلق زر بدلته فورما لمح الزعيم يدخل إلى صالة الاستقبال بطوله الفارع وحضوره الأسر لتنبهر الحسناء بوسامته ورجولته الطاغية أيام البهار...

جلس الزعيم دون أن يصافح يد المستشار الممدودة بانكسان مشيرا له بيده كي يجلس الداء

بينما يرمق الحسناء بنظرة باردة ....

ها اه.. ما سبب تشريفك لنا بالزيارة سيادة المستشاري."

ابتسم الرجل وهو يبتلع ريقه...

"لقد أحدث موعدا مسبقا من السيدة منار.. لكن لم يتسنى لى مقابلتك إلا اليوم، أعرف أن جدول

اعمالك مزدحم وسوف اختصر كلامي أيها الزعيم...

ببرود مستفز ودون أن ينظر إليه أوما له بمواصلة الحديث في حين لا تزيح الحسناء عينيه

"أحتاج دعمك في الانتخابات القادمة كما عهدتك دائما أيها الزعيم، وسيادتك تعرف أنني لم أتأخر في خدمة مصالحك والدفاع عنها، كما عهدتني . "

عم صمت تقبل جلسة المصالح المتبادلة هاته لثوان، ثم نظر إليه الزعيم أخيراً لتستنفر كل حواس المستشار السماع رده.....

"أليس من الأصول واللياقة أن تعرفني على هذه الجميلة التي يرفقتك؟" فرد الرجل بفخر

مشيرا لها .

معذرة منك لقد سرقتي الحديث ونسيت أن اعرفك .... هذه زوجتي سيلين ."

فعاد الزعيم بضهره إلى الخلف وهو يبتسم بسخرية...

"أين ذهبت زوجتك السابقة أيها المستشار؟"

ليرد الرجل ممازحا الزعيم ومخفيا امتعاضه من سؤاله ....

"لقد انفصلت عنها مع الأسف، لقد كبرت وأصبحت عبارة عن لسان سليط يشتكي وينتقد فقط قطقتها وتزوجت من جديد

ابتسم بخبث واستطرد قائلا......

" خذ مني هذه النصيحة أيها الزعيم حين يصبح لسان المرأة سليطا لا تترد في المغادرة، فالحياة

قصيرة يجب عيشها والاستمتاع بملذاتها حتى الرمق الأخير."

هر الزعيم رأسه بتفهم تم التفت إلى الحسناء بشبه ابتسامة...

"لا بد أنك تزوجته لتنعمي بملذات الحياة كذلك ؟ "

فردت بتصنه واضح...

"طبعاً لقد تزوجته عن حب وفخورة كوني أحمل إسمه ....

فضحك الزعيم ملء شذقيه.....

و أي نوع من المتعة يمكن أن يوفرها عجوز هرم الشابة يافعة وجميلة مثلك غير المال والمكانة

الاجتماعية؟ ما أعرفه أن سلاطة لسان زوجته السابقة وانتقادها له كان بسبب عجزه عن

امتاعها، فكيف تحصلين أنت على متعتك مع عجوز صلاحية قضيبه منتهية"

اتسعت عيناها وتورد وجهها بينما انتفض زوجها من مقعده بغضب...

كيف تهين ضيفك في بيتك هكذا هيا سلين لتغادر هذا المكان "

قبل أن ينهي كلامه كانت يد قوية تضغط على كتفه معيدة إياه إلى مقعده، إنه لوكاس واقف

خلفه كالجلاد بعيون شيطانية وهو يوجه مسدسا إلى رأسه....

فواصل الزعيم كلامه وهو ينظر إلى الحسناء التي بدأت تقلق من الموقف...

لم تردي على سؤالي يا سيلين كيف تحصلين على متعتك الجنسية؟ أم أنك تبحثين عنها في مكان آخری

صاح الرجل بانفعال ......

"أرجوك هذا يكفي، لقد جنت إليك معتقدا أنك سترد جزءا من أفضالي عليك"

فالتفت إليه الزعيم وتكلم هذه المرة بجدية...

عن ايه افضال تتحدث لطالما دعمتك وأزحت خصومك من الطريق حتى يسهل عليك الوصول للمنصب الرفيع الذي تنعم به الآن، وريحت بفضلي أموال كثيرة، والآن تكافنني بإهانتي و في بيتي ..

أخرج لوكاس الهاتف وشغل تسجيلا صوتيا للمستشار وهو ينعت الزعيم بالوغد منذ قليل، فتوتر الرجل وهو يمسح العرق المتصيب من جبينه فإهانة الزعيم عاقبتها وخيمة، لكنه لم يستطع أن

ينطق بحرف.. ليتكلم الزعيم بدلا عنه ....

"تأتي إلى قصري لتطلب مني الدعم المالي والمعنوي بكل وقاحة.. متناسيا أخطاءك الفادحة معي وتقصيرك المتعمد في تقويت مناقصتين لصالحي، وتعاملك مع أحد منافسيني في السوق خفية على ظنا منك أنني لن أعرف .. ماذا أسمى هذا؟.. أليس خيانة ووقاحة ؟

انت أصبحت ورقة محترقة ورائحتك العفنة وصلت لكبار المسؤولين.. فأصبحت غیر مرغوب به في دوائر السلطة، فلماذا سأدعمك وأهدر أموالي في رهان خاصر... وإياك أن تتحدث مرة أخرى عن الاحترام لأنك كنت قبل قليل تتعني بالوعد في قصري أيها العجوز المتصابي، والآن حد عاهرتك الرخيصة والغرب عن وجهي، ولا تنسى.. أسرارك كلها عندي واحمد ربك أنني لم أقتلك وأجعل حراسي يضاجعون زوجتك المحرومة ... ا... خد أنت هذه النصيحة مني ... انتقام المرأة. المجروحة أسوء من الجحيم المستعر. "

فغادر مدلولا صاغرا يجر أذيال الخيبة ....

وفي زاوية من القصر امرأة تجلس باستمتاع وعلى محياها ابتسامة تشفي وانتصار...

إنها زوجته السابقة والتي سلمت الزعيم ملفا عن كل أعماله الغير قانونية واختلاساته ونصيه على الناس انتقاما لكرامتها وكبرياءها المجروحين جزاءا له على رميها خارج حياته والتخلص منها من أجل شابة أصغر منها وأجمل ضاربا عرض الحائط عمرا بأكمله من التضحيات والحب والاخلاص، فعلا انتقام المرأة القاضية مدمر.

بين جموع من الناس.. تنظر إلى الساعة الرقمية على أحد جدران المحطة بترقب.. في لحظة توقف القطار لم تعتقد أنها ستتردد في الصعود إن قامت بهذه الخطوة الخطيرة قد لا تعود منها. فعادت بها الذاكرة لليلة أمس في المستشفى بعد تلك المكالمة، رجعت إلى الغرفة حيث يرقد عمها .. لتعطيه وعدا بأنها ستترك كل شيء خلفها وتحاول عيش حياتها كما يريد.....

أرادت أن تطمئن وجوها أنهكها الركض خلف فتاة متهورة تريد الثأر من المستحيل...

لن أنسبب في أذيتكم فأنتم عائلتي الوحيدة، لكن أنا أحتاج لأن ابتعد الأريح أعصابي، سوف أسافر إلى ألمانيا حيث تعيش خالتي.."

صعد الجميع ولم يبقى أحد سواها وما كاد الباب يغلق حتى قفزت داخل القطار وتوجهت للجلوس بالمقطورة الرابعة كما طلب منها ذلك المجهول، فظلت تحدق بالوجود حولها بتوتر وحيرة..

فجأة جلس رجل بقبعة ونظارات سوداء يحمل في يده الجريدة، رجل في أواخر الأربعينات من

يده ليصافحها ...

"أهلا انسة فاليريا ما تشافارياني أنا من حددت هذا الموعد معك.."

نظرت إليه باستغراب وحذر فأجابت و باقتضاب وعدم ارتياح دون أن تمد يدها التحية...

"تكلم بلا مقدمات.."

ابتسم الرجل والتفت أمامه تاركا مساحة بينها ليشعرها بالراحة.....

"أعرف أنك لم توافقي على مقابلتي حتى تقطعت بك السبل لا أريد أن أتفاخر عليك لكن صدقيني، أنا فرصتك الوحيدة للنار"

سألت باستغراب...

"كيف ذلك ؟

" لن استطيع شرح الخطة حتى تحسمي أمرك، لأن الحيرة ظاهرة على تصرفاتك. ما يجب أن تعرفيه هو أن يمان أو زيتش ليس رجلا عاديا أو مجرد تري لعين أنه الشيطان ذاته، دهاؤه

منقطع النظير وحبيت جدا، ظل حيا رغم كل المحاولات لاغتياله، لذلك أنا لدي خطة لإنهائه إلى

الأيد، وأنت من سينفذ..."

اضطريت أوصالها .. وبدت عليها الدهشة...

"أنا كيف؟"

سوف تعرفين التفاصيل حين تقررين الإنضمام إليناء"

" إليكم.. من أنتم ؟"

"لا تسألي كثيراً إن أردت الحصول على فرصتك في الانتقام."

مد يده يعطيها بطاقة ما...

" هذا رقمي، قرري بسرعة وأخبريني...

لهض من مكانه يلقي عليها التحية بابتسامة ماكرة...

نها را سعيدا آنسة فاليريا..."

بعد عدة أيام الهت فاليريا إجراءات السفر وها هي تحزم حقيبة سفرها ليأخذها أبيل إلى السيارة، في حين وقفت بجلد مدعية القوة لتودع عمها كأنها آخر مرة تراه فيها.....

" شكرا لأجل كل ما قدمته لي من دعم واحتواء وحب.... وأسفة على ما سببته بالمقابل من متاعب لكم "

تمردت دموعها لتجري على خديها بلا استئذان تفضح كم البؤس الذي يتملكها فعلقت بقية

الكلام في حنجرتها كالشوك...

حاولت الا تضعف لتسهل عليها هذا الوداع فابتسمت في محاولة بائسة...

"لهذا اكره الوداع... أبدو سخيفة لعدم تحكمي بنفسي .....

امسك سيمون يدها يربت عليها...

"لينك أجلت هذا السفر قليلا، أنت لست على ما يرام... امتحني نفسك بعض الوقت ثم قرري ..

"بالعكس أنا سأكون بخير حالما ابتعد من هنا، جو ألمانيا قد يفيدني، كما أنني سأملاً وقتي

بدراسة اللغة هناك بعدها سوف أكمل دراسة القانون"...

سكتت قليلا لأن مخزونها من الهراء قد نفذ.. فقالت معجلة بإنهاء هذا الوداع الثقيل...

سوف يفوتني موعد الطائرة، وداعاً."

بعد أن عائقته مودعة، غادرت دون أن تلتفت خلفها والألم يعتصر قلبها ....

رافقها أبيل وإيلا إلى المطار ولم يفارقاها حتى اقترب موعد إقلاع رحلتها، فودعت إيلا ثم جاء دور ابيل لبضع في يدها قلادة عليها أول حرفين من اسميهما... بدأ عليه الارتباك وهو يفصح عما يخالجه.. بينما فاليريا لم ترفع رأسها عن القلادة ربما هربا من مشاعر قريبها ...

"أعرف أنك لا تستغربين الأمر، لأني لم أخفي حبي لك يوما.. كما لم تخفي عدم اكتراتك بي... ورغم ذلك ساظل انتظرك حتى نهاية العمر ولن أشتكي.. احتفظي بها ولا ترتديها حتى تحسمي أمرك "

ظلت مخفضة رأسها تخفي شيخ ابتسامة ساخرة لتذكرها صاحب تلك العبارة الأخيرة قبل عدة

"احسمي قرارك "

ما بال الجميع يريدون منها أن تحسم كل شيء في حياتها البائسة ؟ ..... كم هو صعب أن يحسم المرء قراره ومصيره، لذا كثير منا يفضل أن يظل حائرا وتائها على حسم قراره .....

وضعت القلادة في جيبها واقتربت منه تطبع قبلة أخوية على خده غير عابئة بأثرها عليه...

سافعل... يا ابن عمي . "

واستدارت مغادرة من بوابة المسافرين...

تحتم على جوازها وتوجهت نحو الممر المؤدي لمدخل الطائرة ليتكرر معها نفس الموقف أمام بوابة الميترو... هل بدخولها الطائرة والتحليق بعيداً ستنطفئ النار المستعرة في قلبها؟ هل ستستطيع أن تنسى ذلك الرأس المقطوع وتكلف تلك الكوابيس عن زيارتها كل ليلة ... هل استشعر بطعم الأكل والشرب ؟ هل ستتجاوب مع الحياة من جديد وقاتل والدها ينعم بالحياة في عرشه ؟

نظرت إلى المضيفة عند مدخل الطائرة وهي تشير لها بالصعود قبل أن تغلق البوابة وتفوتها الرحلة، فابتسمت لها لتستدير عائدة أدراجها .. وهي تتحدث على الهاتف بعيون متقدة بالحقد والرغبة في التار.....

"لقد حسمت قراري... سوف يكون موت يمان أوزيتش على يدي أنا"


تعليقات