رواية انتقام اعمي الفصل الثاني
= شُفت إيه؟
_ واحد نُسخة مني، كان واقف وفاتح التلاجة وعمّال ياكل منها زي الحيوانات.. وأنا كنت واقف متنّح حرفيًا ومش عارف أعمل إيه؟.. لكنه حس بوجودي وبصلي، أنا في الأول ما كنتش أعرف إنه شبهي، لكن لما اتلفّت حسيت إن أنا باصص في مراية، حاولت أصرخ معرفتش، لساني اتلجم واتخرست، وهو كان بيبتسم ابتسامة خبيثة.. ووقتها سمعت مراتي بتنده عليّا، بصيت ورايا، ورجعت بصيت عليه تاني كان اختفى، خوفت أحكيلها تقول عليّا مجنون أو كنت بحلم، وعشان كده سكت.
وكنت فاكر إن الموضوع خلص على كده، بس أوقات أكون نايم وألاقي الغطا بيتشال من عليّا لوحده، ولما أقوم ملاقيش حد
= طيب حضرتك جربت تروح لدكتور؟
_ قصدك دكتور نفسي مش كده؟ متتكسفش يا سامي
= أنا آسف والله يا أستاذ عبد الرحمن مقصدش
_ يا سيدي ولو تقصد عادي.. أنا فعلًا بفكر في الخطوة دي، بس خايف أندم عليها، أنا مش عاوز أدخل نفسي في حوار العلاج النفسي.. ده لو حد عرف هتبقى كارثة
= أنا مش عارف أقولك إيه بجد... بس حضرتك لازم تكشف عضوي على الأقل يمكن تكون في حاجة مثلًا، أو حضرتك بتاخد دوا وتكون الآثار الجانبية بتاعته بتعمل هلاوس
_ أنا مش باخد غير علاج برد، بس مش باستشارة طبيب، أنا جبت العلاج ده من الصيدلية
= ده غلط يا أستاذ عبد الرحمن، لازم تكشف وتطمن على نفسك
...
ورحت وقتها مع الأستاذ عبد الرحمن للدكتور، وبعد الكشف والتحاليل قال إنه سليم ومفيهوش أي حاجة، وبعد ما مشينا من عند الدكتور، بدأت أنا الكلام وقلت:
_ أنا عايز أقول لحضرتك حاجة بس متفهمنيش غلط
= قول يا سامي، عاوز تقول إيه؟
_ حضرتك لما سافرت شرم ما حصلش حاجة، ولما رجعت بدأت تشوف حاجات غريبة تاني، مش يمكن بيتك في حاجة وإنت مش عارف؟
= مش فاهم، ممكن توضح أكتر؟
_ يعني ممكن يكون معمولك عمل مثلًا
= سامي، أنا بقول عليك راجل متعلم ومثقف، وأنا برفض الكلام ده ومش بحبه، وبعد إذنك بلاش الكلام ده مرة تانية
_ أنا آسف جدًا يا أستاذ عبد الرحمن، أنا بس بفكر مع حضرتك بصوت عالي
= ما حصلش حاجة
...
مشيت في اليوم ده من الكافيه وأنا الموضوع شاغل بالي فعلا... اللي بيشوفه الأستاذ عبد الرحمن ده مش طبيعي، ورغم إن هو مش مقتنع بموضوع السحر ده إلا إني كنت مصمّم إن في حاجة مش مظبوطة بتحصل عند الأستاذ عبد الرحمن في البيت... لكن تاني يوم وأول ما وصلت الشغل لقيت الأستاذ عبد الرحمن فرحان وبيوزع كمان حلويات على المكتب كله.. مكنتش فاهم إيه اللي حصل بالظبط لحد ما قربت منه وأول ما شافني اتكلم وقال:
_سامي باركلي أنا هبقى أب.. أخيرًا هبقى أب
= ألف مبروك يا أستاذ يتربى في عزك إن شاء الله
_الله يبارك فيك يا سامي متشكر جدًا
...
وفي الوقت ده دخل من باب المكتب مراد فهمي وهو بيقول:
_بقى كده يا أستاذ أبقى أنا آخر من يعلم
= مراد حقك عليا والله أنا مش مصدق نفسي من الفرحة
_لا صدق، إنت ابن حلال وتستاهل كل خير
= حبيبي يا مراد.. إنت عارف لو جه ولد هسميه على اسمك
_دي حاجة مش محتاجة كلام، ده إنت لو ماعملتش كده هيبقى في زعل جامد
...
لكن في الوقت ده وأثناء ما الكل فرحان بالخبر ده.. لاحظت أنا ملامح الأستاذ عبد الرحمن بدأت تتغير وبدأ يسرح في الفراغ اللي قدامه... قبل ما يتكلم ويقول:
بعد إذنكم كل واحد يروح على شغله
محدش كان فاهم.. إيه سر التحول المفاجئ ده؟ الراجل من دقيقة كان بيهزر وبيضحك، إيه اللي حصل؟ محدش كان فاهم حاجة
بس الغريبة وقتها كان موقف مراد اللي استأذن ومشي من غير ما يسأل الأستاذ عبد الرحمن: مالك؟ ولا في إيه؟!
وفعلا بدأ كل واحد مننا يرجع على شغله.. لكن الأستاذ عبد الرحمن طلب مني وقتها إني أستنى، وبعد ما الكل خرج قرب مني وقال:
_ أنا شفت جدي اللي المفروض مات من عشرين سنة، كان واقف وبيضحك
= طيب ودلوقتي اختفى ولا لسه موجود؟
_ هو خرج مع اللي خرجوا.. بس أنا مبقتش فاهم حاجة؟!... هو أنا بيحصل معايا كده ليه؟
= اهدى يا أستاذ عبد الرحمن، كل حاجة وليها حل بإذن الله
_ الموضوع بقى صعب ولا يُحتمل، أنا كل يوم بقوم من النوم أصرخ ومراتي بتقوم مفزوعة وبتسألني مالك؟.. وأنا ما بقَتش عارف أقولها إيه، نومي كله بقى كوابيس وأنا ما بقَتش قادر أستحمل
= ممكن أسألك سؤال يا أستاذ عبد الرحمن، بس يا ريت ما تفهمش السؤال غلط
_ طبعًا يا سامي اسأل
= حضرتك بتصلي؟
_ بصراحة أنا بقالي فترة مهمل في موضوع الصلاة، بس إيه دخل ده في اللي أنا بحكيه
= لازم حضرتك تقرب من ربنا، وزي ما قولتلك قبل كده، الموضوع ده في حاجة غلط
_ هترجع تاني تقولي بيتك مسكون والكلام الفاضي ده، طيب ما أنا بشوف الميتين في كل مكان مش بس في البيت، وللأسف أنا مش عارف بشوفهم ليه ولا هما عاوزين مني إيه؟!
= مش لازم يكون بيتك هو اللي مسكون، جايز يكون معمولك إنت عمل
_ سامي إنت كده هتندّمني إني اتكلمت معاك، أنا بعتبرك زي أخويا وبحكيلك على اللي بيحصل معايا، لكن اللي إنت بتحكي فيه ده مرفوض بالنسبالي.. أنا مستحيل أصدق في الكلام ده
= بس يا أستاذ عبد الرحمن السحر موجود في القرآن، وإنت راجل مؤمن وموحِّد بالله، وأنا مش بقولك روح لدجّال.. أنا بقولك روح لشيخ يكون راجل عارف ربنا كويس، ولو على الراجل ده أنا عارف حد كويس ممكن نروحلُه ونفهم
_ مش عارف، مش مرتاح خالص للحل ده
= جرّب، مش هتخسر حاجة
_ طيب بعد الشغل نتقابل ونروح، بس مافيش حد يعرف الموضوع ده غيرنا
= أكيد يا أستاذ عبد الرحمن، دي مش محتاجة كلام
...
وفعلًا في اليوم ده بعد ما خلصنا شغل، اتقابلنا أنا والأستاذ عبد الرحمن واتحرّكنا بالعربية، على العنوان اللي وصفته للأستاذ عبد الرحمن وده كان جامع، ولما وصلنا هناك.. سألت على الشيخ عبد التواب وعرفت إنه لسه مخلص صلاة ورايح البيت، وعشان كده طلبت من الأستاذ عبد الرحمن نروح على بيت الشيخ
وصلنا وخبّطنا على الباب، وفتحلنا الشيخ عبد التواب، طبعًا هو كان يعرفني وسلّم عليّا وسلّم على الأستاذ عبد الرحمن وطلب منّا ندخل، وبعد ما دخلنا وقعدنا، بدأ الأستاذ عبد الرحمن يحكي للشيخ عبد التواب عن الموضوع كله، الشيخ عبد التواب كان بيسمع الموضوع وهو على وشّه علامات قلق وخوف
وبعدها قرّب من الأستاذ عبد الرحمن وحط إيده على دماغه وبدأ يقرأ آيات من القرآن الكريم وأدعية، ولكن فجأة شال إيده وكان بياخد نفسه بالعافية... وبعدها اتكلم وقال
_ علاجه مش عندي، وبعد إذنكم تفضلوا دلوقتي
...
كنت في صدمة من كلام الشيخ عبد التواب، والأستاذ عبد الرحمن كان متضايق جدًا من قلة ذوقه وقالي
_ أنا غلطان إني سمعت كلامك يا سامي، الشيخ اللي إنت جايبني عنده بيطردنا من بيته من غير سبب
لكن رد الشيخ وقال
= أنا مش قليل ذوق يا أستاذ، بس اللي عندك ربنا يعينك عليه، حاول تقرب من ربنا
رد الأستاذ عبد الرحمن وقال
_ يلا بينا يا سامي، أنا غلطان إني سمعت كلامك
...
وخرجنا من بيت الشيخ عبد التواب وأنا محرج جدًا، رغم إن الكلام اللي قاله في الآخر خوّفني على الأستاذ عبد الرحمن، لكن هو كان رافض يسمع أي حاجة في الموضوع ده تاني، وبصراحة حقه، الطريقة اللي اتعامل بيها الشيخ مش حلوة خالص
بعد اليوم ده، الأستاذ عبد الرحمن قلّل الكلام معايا، ما بقاش يحكيلي زي الأول.. ويا دوب العلاقة كانت مقتصرة على الشغل وبس لحد ما مرّت سنة كاملة... وأنا فاكر اليوم ده كويس كنت في البيت ومستأذن في يوم إجازة، لكن لقيت موباِيلي بيرن واللي كان بيتصل كان هو الأستاذ عبد الرحمن.. قولت بس هيلغي الإجازة بتاعتي وهيقولي ارجع عشان في حاجة.. لكن أول ما رديت عليه طلب مني إننا نتقابل في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه قبل كده ونزلت قابلته فعلًا
الأستاذ عبد الرحمن كان باين عليه الانهيار، واتكلم وقال..
