رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الثانى بقلم بتول عبدالرحمن
"هاي حسام
أنا داليا
صاحبة فريدة."
بص للفون بتأفف وقال
"هيا مبتزهقش؟"
فضل باصص للمسدج ثانيتين وبعدين قفل الفون كله.
فريده جت وأدت الطبق لفريد وبصت لحسام وقالت
"مالك؟ شكلك متضايق؟"
رد بفتور
"ولا حاجه"
فريدة رفعت حاجبها وقالت بشك
"شكلك مش طبيعي، في إيه يا حسام؟"
قال وهو بيحك رقبته بعصبية خفيفة
"مفيش يا بنتي، دماغي بس مش رايقة وعايز انام."
قعدت جنبه، قربت منه وهيا بتقول بلطف
"حسام، في ايه بجد؟؟"
قال بنبرة حادة شوية
"قولت مفيش يا فريدة، خلاص بقا بالله عليكي"
سكتت ثواني وبصتله باستغراب، نبرة صوته وجمود ملامحه كانوا غريبين عليها بس سكتت.
اتنهد ومرر إيده في شعره بتوتر، بس قبل ما يغرق في التفكير الجرس رن، رفع راسه بسرعة، فريده راحت ناحية الباب بحماس وهو قام وراها.
كان تيم واقف قدام المكتبة، عيونه بتتنقل بين الكتب وهو بيدور على كتاب جديد يقرأه، مد إيده على كتاب بس قبل ما ياخده فونه رن وكانت چين
زفر بهدوء ورد بعد لحظة تردد
"ألو..."
صوتها جه مرح كعادتها
"تيم، بتعمل إيه؟!"
قال بنبرة عادية
"كنت لسه هقرأ كتاب جديد، في حاجة ولا إيه؟"
قالت بحماس
"شوف بعتلك إيه على الواتساب."
"بعتي إيه؟ خليكي معايا."
فتح الواتساب، لقى صور كتير ورا بعض، كلها فساتين فرح بيضا، فيهم البسيط والمطرز والمفتوح، رفع حاجبه باستغراب واضح وسألها بنبرة مزيج بين الدهشة والضيق
"إيه ده؟"
ردت ببساطة
"اختار معايا عشان محتارة."
قال ببطء وهو مش مصدق
"محتارة؟ إيه ده يا چين؟!"
قالت وهيا بتضحك بخفة
"فساتين يا تيم."
رد بحدة خفيفة
"ما أنا واخد بالي، باعتاهم ليه واختار إيه مش فاهم!"
ردت
"عايزة أحجز واحد منهم، زي ما قولتلك ببدأ أجهز تجهيزا..."
قاطعها وصوته بدأ يعلى وهو بيحاول يسيطر على غضبه
"إنتي لحقتي؟ إحنا لسه سايبين بعض من كام ساعة بس!"
ردت بثقة
"علشان نتجوز في أسرع وقت يا تيم، مش قولتلك هبدأ أجهز كل حاجة؟ بتابع مع فريق متخصص عل..."
قاطعها تاني بعصبية واضحة
"إنتي ما صدقتي؟! خايف أكلمك بكرة تقوليلي كل حاجة خلصت! إنتي بتجهزي من أمتى يا چين؟"
ردت بهدوء
"من زمان طبعًا وأنا مقررة هعمل إيه في فرحي، فأكيد كل حاجة هتخلص بسرعة."
رد ببرود قاتل
"هو إحنا أصلًا حددنا معاد؟ بلاش التصميم ده علشان بزهق."
سكتت لحظه وبعدين ردت بضيق
"كل ده علشان عايزة آخد رأيك؟"
قال بنفاد صبر
"رأيي في إيه بالظبط؟ دول فساتين ولا حتت مطبخ!"
ردت بتوتر
"أنا مش فاهمة..."
أخد نفس طويل وقال بهدوء مزيف
"خلاص يا چين، هرد عليكي بعدين... سلام دلوقتي."
قفل المكالمة وفضل واقف مكانه ساكت، ملامحه مشدودة كأن كل عضلة فيه متوترة، زفر ببطء وحط الفون على المكتب بملل، سحب الكتاب اللي كان ناوي يقرأه، وبالرغم أنه كان بيقرأ بس مكانش فاهم كلمه وكان حاسس انه في اللحظة دي بالتحديد ما بين ضيق مش قادر يشرحه... ووجع مش عارف سببه الحقيقي.
كانت يسر قاعدة في الصالون بتضحك وهيا بتلاعب نور، في اللحظة دي دخل يونس، أول ما شافهم ابتسم، قرب منهم بخفة وقعد جنبهم على الأرض، وبدأ يلاغي نور، يسر قامت من مكانها بس قبل ما تمشي يونس رفع صوته شوية وسأل
"رايحة فين؟"
من غير ما تبصله ردت ببرود
"في داهية."
ضحك بخفة وقال وهو بيقرب منها
"انتي لسه مقموصة؟"
ردت بسرعة وهيا بتلف وشها عنه
"سيبني في حالي ماشي؟!"
مد إيده ومسك دراعها برقة وقال بنبرة هادية
"اهدي بس، انتي عارفة إني مقدرش أزعلك."
سحبت دراعها منه بعصبية وقالت
"آه، ما هو واضح... المرة الجاية هجيبك من على سرير واحدة!"
يونس رفع حاجبه وقال وهو بيحاول يسيطر على الموقف
"يا هبلة أنا بحبك إنتي... افتحي قلبي كده، هتلاقي نفسك قاعدة مربعة."
يسر بصتله بصه حاده وقالت
"الكلام ده كنت باكله زمان، دلوقتي مش هتعرف تضحك عليا."
قال بجدية فيها شوية رجاء
"طب والله ما بضحك عليكي، ما إنتي مشيتيها انتي وسالي وعملتوا عليا رباطية."
رفعت حاجبها وقالت
"علشان تتلم... ولو إني أشك."
قرب منها شوية وقال بصوت واطي
"خلاص بقى يا يسور."
ردت ببرود
" نبقى نتكلم بعدين عندي حاجات اهم"
مشيت وهيا بتحاول تبان ثابتة، بس قلبها كان بيدق بسرعة، يونس ابتسم ابتسامه خفيفه وقال
" عاملالي تقلانه وانا سامع دقات قلبك من عندي هنا، لينا اوضة نوم تلمنا"
سالي وقفت قدام باب اوضة مكتب تيم وخبطت خبطتين خفاف ودخلت بعد ما وصلها صوته العميق الهادي
"ادخلي."
فتحت الباب ودخلت بخطوات واثقة، لقت تيم قاعد على الكرسي عند المكتب، ساند ضهره وماسك كتاب بيقرأ فيه وملامحه جامده جدا، قالت وهيا بتقف قدامه وبتحاول تكسر الجمود
"قاعد رايق انت ومزعل چين."
رفع عينه ليها ببطء وزفر بضيق وقال
"هيا لحقت تقولك؟"
سالي ردت
"أنا اللي كنت بكلمها، جسيت نبضها مش أكتر."
تيم رفع حاجبه وقال بنبرة فيها فتور واضح
"يعني عايزة إيه يعني؟"
قالت بنغمة فيها عتاب خفيف
"متبقاش رخم بقا، ها؟"
قال وهو بيقفل الكتاب وبيحطه على المكتب
"رخم؟ طيب شكرًا."
ضحكت بخفة وقالت
"وقموصه كمان؟ في إيه؟ مش عايز تريحها ليه؟"
تيم مال بضهره لقدام، حط كوعه على المكتب وقال ببرود
"خلاص يا سالي، أنا هحل الموضوع."
قالت وهيا بتتنهد
"طيب متبقاش معاها ناشف كده، إنت عارف إنها ضحت كتير اوي علشانك."
تيم بصلها بحده وقال بجمود
"سالي خلاص، أظن إنك أكتر واحدة عارفة إني مبحبش حد يتدخل في حياتي، وكون إنها قالتلك أصلاً اللي بينا دي أنا مش هعديها."
سالي رفعت إيديها بسرعة وقالت
"لاء أنا جيالك عشان أهدي الأمور مش أولعها."
قال وهو بيقوم من مكانه
"لو خلصتي كلامك، تقدري تمشي."
سالي بصتله وقالت
"طيب ممكن تهدي نفسك شوية وبلاش المعاملة دي."
لفّ ناحيتها وقال بحدة هادية
"خلاص يا سالي... ماشي."
سابها وخرج من الأوضه بضيق وهو بيلعن في سره
تاني يوم الصبح، كانت فريدة قاعدة على السفرة قدام حسام بيفطروا قبل ما حسام ينزل شغله، كانت الأجواء هادية لحد ما قطعت فريدة الصمت وقالت بابتسامة بسيطة
"صحابي جايين عندي بكره بالمناسبة."
حسام بصلها وقال بهدوء
"تمام، هاخد فريد ونروح عند بابا بكره"
ردت بسرعة
"فريد بكره هيروح عند ماما."
قال ببساطه
"خلاص هبقى أجي أوديه أنا."
هزت راسها بلطف وقالت
"حسام انت بتيجي متأخر، هوديه بدري علشان يلحق يرجع ويخلص الهوم وورك بتاعه."
سكت حسام لحظة كأنه بيحاول يستوعب وبعدين سأل بنبرة خفيفة فيها حذر
"مين صحابك دول؟"
"يسر وحنين وهنا وداليا ومليكة."
رفع حاجبه وسأل
"هييجوا شوية ويمشوا ولا هيقعدوا معاكي طول النهار؟"
ابتسمت وقالت ببساطة
"لاء هيقعدوا معايا أكيد، هيمشوا بالليل."
سأل
"طب أخرج من الشغل على ماما ولا إيه؟"
ردت بهدوء
"لاء يا حبيبي ليه يعني؟ تعالى على هنا عادي، انت مالك بيهم."
هز راسه وقال بابتسامة صغيرة
"هسيبكوا براحتكوا."
هزت راسها برفض وقالت
"احنا هنقعد تحت وانت خليك هنا، مش شايفة إن فيها مشكلة يعني."
وقف وهو بياخد نفس عميق وقال
"ربنا يسهل."
قرب منها، وبابتسامة دافية باسها على جبينها وقال
" خلي بالك على نفسك"
كانت داليا قاعده مع هنا صاحبتها في المستشفى، هنا قعدت قصاد داليا وبصتلها وقالت
"والله ما مرتاحالك يا داليا."
رفعت داليا حاجبها وقالت باستغراب
"إيه يا بنتي مالك؟"
سألت هنا بشك
"يا ترى إيه سبب زيارتنا لفريدة كده فجأة؟"
قالت داليا بثقة وهيا بتمسك الفون بتاعها
"مش صاحبتنا؟ لازم نزورها يا هنا، ولا علشان سابت الشغل خلاص ننساها؟"
هنا ضيقت عينيها وقالت بشك اكبر
"فريدة عمرها ما كانت صاحبتنا أوي كده، يعني كنا أصحاب شغل عادي، يا ترى قربك منها... زي ما أنا فاهمة؟"
ابتسمت داليا بسخرية وقالت
"وانتي فاهمة إيه يعني؟"
ردت هنا بوضوح وهيا بتبصلها بثبات
"حسام مثلًا."
اتجمدت ملامح داليا لثانية وبعدين قالت بسرعة
"إنتي بتقولي إيه يا هنا؟"
قالت هنا وهيا بتهز راسها
"ما إنتي حاطة عينيكي عليه من زمان أوي، من ساعة ما كانوا لسه مخطوبين، يعني مش ظالماكي مثلا."
اتنفست داليا بعمق وقالت ببرود
"آه فعلًا... من قبل ما يتخطبوا كمان، بس خلاص يعني، هو واحد متجوز دلوقتي."
هنا قالت بحدة خفيفة
"قولي لنفسك كده، وبعدين وقتها انتي بعدتي أصلًا، بس راجعة ليه دلوقتي؟"
ردت داليا وهيا بتمثل هدوء
"أقطع علاقتي بصاحبتي يعني؟"
هنا بصتلها بصه كلها شك وقالت
"ما تقطعيش طبعًا... بس ما تلفيش حوالين جوزها."
رفعت داليا صوتها شوية وقالت بعصبية
"بس بقا، أنا زهقت من اتهاماتك دي، وبعدين فيها إيه؟ هيا أصلًا مش بتحبه وكلنا عارفين إنها بتحب تيم، بس حسام هو اللي منع العلاقة دي إنها تتم، ما تسيبه وتروح لتيم! ما هو مش راضي يتجوز على أمل إنها ممكن تكون ليه في يوم!"
هنا اتفاجئت من لهجتها وقالت باستنكار واضح
"داليا؟!"
داليا كملت بحماس غريب وعينيها فيها لمعة غريبة
"أنا شوفته قبل ما أعرف إنه هيتجوزها أصلاً، وكلكوا كنتوا شاهدين إني حاولت أقرب منه بدل المره اتنين، بس هو كان واقع فيها ومش شايف إنها دايرة مع تيم!"
هنا قالت بحدة وهيا مبهورة من كلامها
"بس عيب اللي بتقوليه ده! إنتي بتألفي قصص!"
قالت داليا بثقة وتحدي
"أنا مش بألف، كلنا عارفين الكلام ده، فريدة محبتش حسام، هو اللي اتخم فيها، وطبيعي أحبه، ده مفيهوش غلطه واحده حتى"
هنا بصتلها بزهول وقالت بصدمة حقيقية
"إنتي بتبرري إيه؟ اللي عايزة تعمليه ده غلط!"
داليا ردت وهيا بتميل لقدام وصوتها واطي بس مليان إصرار
"أنا كل اللي هعمله... إني هرجع كل حاجة لأصلها، وفريدة بنفسها هتشكرني لما تلاقي نفسها مع تيم في الآخر."
هنا اتصدمت من تفكيرها وقالت وهيا بتقوم من مكانها بسرعة
"إنتي مجنونة... أقسم بالله إنتي مجنونة ومش طبيعية!"
داليا مردتش، فضلت قاعدة مكانها بعينين ثابتة فيها لمعة غريبة... أما هنا فسابتها ومشيت ووشها كله صدمة وقلق من اللي سمعته.
كان حسام قاعد في كافيه هادي وجنبه الفني اللي بيحاول ينقل كل الملفات من اللابتوب القديم للجديد، الجو كان هادي وكانوا مركزين لحد ما فصلهم فون حسام اللي كان محطوط على الصامت وكان بيتهز وبيهز الترابيزه، بص على الشاشة... رقم غريب.
مسك الفون ورد
"ألو؟"
جاله صوت أنثوي ناعم من الناحية التانية، فيه نغمة متصنعة شوية
"حسام؟!"
رد بهدوء وبصوت رسمي
"أيوه، اتفضلي."
الطرف التاني قالت بسرعة وكأنها متوترة شوية
"أنا داليا... صاحبة فريدة، لو تفتكرني."
سكت حسام لحظة، عينه راحت للراجل اللي جنبه وبعدين رد، نبرته كانت هادية، فيها برود واضح وهو بيقول
"أيوه... فاكر، في حاجة يا داليا؟"
داليا قالت بنغمة فيها قلق مصطنع
"هو ممكن تديني فريدة؟ أنا برن عليها من الصبح ومش بترد خالص، يمكن بتكلم حد تاني أو فونها سايلنت، بس كنت محتاجاها ضروري."
رد حسام ببرود
"هيا مش معايا دلوقتي والله"
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت ناعم ورقيق
"بجد؟ طب أنا آسفة لو ضايقتك، والله كنت محتاجاها بس وقلقت عليها"
قال بفتور تام
"ولا يهمك."
وقفل المكالمة بسرعه كأنه خايف تكمل كلام وحط الفون قدامه بملل، رجع يركز مع الفني اللي رفع عينه ناحيته بابتسامة خفيفة وقال
"فيه إيه؟ شكل المكالمة كانت تقيله اوي"
رد حسام ببرود
"فعلاً... شخص تقيل على قلبي."
التاني رد ببساطه
"خلاص، فكك منها"
هزّ حسام راسه وقال وهو بياخد بق من القهوة
"ده أنا هسجلها عندي مخصوص علشان لو رنت تاني مردش."
فريدة كانت قاعدة قدام اللابتوب بتتفرج على مسلسل جديد والجو هادي قبل ما فريد يرجع من النيرسيري، سمعت صوت جرس الباب اللي فصلها فقامت وهيا بتتنهد بخفة وراحت تفتح الباب، لقت مندوب واقف ماسك شنطه متغلفه تغليف أنيق وقال بابتسامة محترمة
"حضرتك مدام فريده؟"
فريده هزت راسها باستغراب فالمندوب رد بتهذيب وهو بيديها الشنطه
" دي هديه عشان حضرتك"
قالت بدهشة
"هدية؟ ليا أنا؟"
رد بابتسامه مهذبه
"أيوه يا فندم، عند اذنك"
المندوب مشي وهيا ماسكه الشنطه ومحتاره، دخلت وقفلت الباب ولقت فونها بيرن، اخدته وردت
"ألو؟"
جالها صوته الهادي المألوف
"حبيبتي بتعملي إيه؟"
ابتسمت لا إراديًا وقالت
"كنت بتفرج على مسلسل، وفجأة لقيت مندوب جايبلي هدية"
سكتت لحظه وبعدين سألته بشك
"أنت صح؟"
ضحك بخفة وقال
" افتحيها وقوليلي رأيك يلا، وفريد ليه هديه كمان علفكره"
ضحكت وهيا بتحاول تخبي فرحتها وقالت
" حسام؟"
سكت لحظة وبعدين رد بهدوء
" يلا افتحيها"
ضحكت بخفة وقالت وهيا بتطلع علبه مغلفه من الشنطه
" انا واثقه انها حلوه زي اللي جايبها"
قلبها كان بيدق بفضول وكل ثانية كانت بتزيد ابتسامتها، ولما فتحت العلبة الصغيرة المخملية شهقت بخفة
"ده..."
صوتها اتكسر وهيا بتبص للعقد اللي قدامها، نفس العقد اللي كانت شايفه صاحبتها لابساه في عيد ميلاد ابنها وعجبها جدا تصميمه
رفعت عينيها بصدمه وقالت
"إنت... إزاي فاكر ده أصلاً؟!"
ضحك بخفة وقال
"هو في حاجة تخصك ممكن تتنسي؟"
قالت وهيا بتلمس العقد بإيديها
" مش مصدقه، انت إزاي اخدت بالك أنه كان عاجبني، متوقعتش تعملها وتجيبه، انا، انا مقولتش اني عايزه زيه انا بس كان عاجبني تصميمه"
رد بحب
" مينفعش اميرتي تشوف حاجه وتعجبها ومتكونش عندها"
عينيها لمعت بدموع وقالت
" حسام، انا بحبك اوي بجد"
قال بلطف
"كنت مستني اللحظة اللي أسمع فيها الجملة دي."
ضحكت بخجل وقالت
" ده حلو اوي، واحلى كمان منه"
رد بفرحه
"طالما فرحك، يبقى أنا كده تمام."
ردت وهيا لسه بتقلب العقد في إيديها وبتبتسم
"بس فعلاً مش كنت متوقعة تفتكر تفصيلة زي دي..."
قال بهدوء
"أنسى الدنيا كلها ولا اني انسى حاجه تخصك."
اتنهدت وقالت بحب
" هستناك تيجي تلبسهولي هااااا"
ابتسم وقال
" حبيبتي تؤمر وانا انفذ"
كان تيم قاعد واخد بريك يفصل شويه من الشغل، بعد شويه مسك فونه ورن على چين، الرنه طولت لحد ما ردت، اول ما ردت قال
"اعتبرك بتتهربي يعني؟"
ردت بهدوء مصطنع
"أتهرب ليه يعني؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟"
ضحك بسخرية وقال
"هو انتي معملتيش حاجة غلط؟ لما تبعتيلي سالي وسيط يبقى كده معملتيش غلط؟"
اتنفست بصعوبه وقالت بسرعة
"أنا مبعتهاش يا تيم، هيا سألتني وأنا رديت... عارفة إنك محذرني كتير من النقطة دي، بس هيا اللي عرفت لوحدها من ردي عليها."
سكت لحظة وبعدين قال بصوت حاد شوية
"وانتي عايزة إيه يا چين؟"
ردت بهدوء وصوتها بان مهزوز شويه
"إنت عارف يا تيم."
سكت ثواني طويلة وبعدين رد بثبات
"يبقى بكره يا چين... فرحنا بكره."
چين اتصدمت وقالت بارتباك واضح
"بتقول إيه؟ بكره؟ بكره إزاي يعني؟"
ردّ ببرود
"ده اللي عندي، يا بكره يا بلاش، إنتي اللي مستعجلة فتمام... أنا معنديش أي مشكلة."
قالت بتوتر
"إزاي يعني؟ إنت بتعجزني! بكره اللي هو بعد كام ساعة؟ إنت بتهزر؟ إزاي بجد؟"
رد بنبرة غامضة
"اللي عندي قولته يا چين... يمكن تجربي الضغط اللي عاملاهولي شويه"
قالت بقلق
"بس إنت عارف إنك كده بتعجزني، بكره إزاي بجد؟!"
رد وهو بينهي الموضوع تمامًا
"قدامك معادين يا چين... يا إما بكره، يا إما السنة الجاية زي بكره، يعني بعد سنة بالظبط من دلوقتى، اختاري وأنا هحترم اختيارك."
چين قالت وهيا مش مصدقة أنه بيتكلم بجد
"إنت أكيد بتهزر! إزاي يعني تحطني قدام أمر واقع كده؟ وتخيرني بين إيه وإيه؟ هو ده خيار أصلًا؟"
تيم قال ببروده المعتاد
"أنا قولت اللي عندي، ابقي عرفيني بالليل عشان أعمل حسابي."
وقفل المكالمة من غير ما يستنى ردها.
رجع حسام البيت بعد يوم طويل شاق، فتح الباب بهدوء ودخل، النور كان خافت، وشمع بسيط منور المكان، والأطباق متزوقة بعناية، فريدة جت من وراه، لابسة فستان بسيط ناعم، وسايبه شعرها، لما شافته ابتسمت وقالت
"جيت في معادك بالظبط."
لفلها وهو بيبصلها بانبهار وقال
" يخربيت جمالك"
قرب منها وهو بيقول بإعجاب واضح
" كل مره بشوفك بنبهر كأني اول مره بشوفك، نفس الانبهار بتاع كل مره، بل بيزيد كل يوم عن اللي قبله"
ابتسمت بخجل وقالت
" حسام مش هبالغ لو قولت انك اجمل حاجه حصلتلي، انت اجمل هديه من ربنا"
مسك ايديها وباسها بحب
" ربنا يخليكي لقلبي"
قعدوا يتعشوا سوا في جو هادي جدًا، وحسام كل شوية يبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة، بعد ما خلصوا مسك إيدها، سحبها برفق قدام المراية الكبيرة اللي في الأوضة، اخد العقد من على التسريحه، قرب منها ولبسهولها، بعد ما لبسهولها قال
" بسم الله ماشاء الله، انتي اللي حلتيه والله"
فريده بصتله وقالت
" مش للدرجادي، كده هتغر"
رد ببساطه
" لازم تتغري، مهو مفيش حد بالرقه والجمال دي ميتغرش يعني"
بصتله وابتسامه كبيره على وشها، بصت لنفسها في المراية وبعد كده بصتله بعينيها اللي بيلمع فيها امتنان وسعادة حقيقية، مسكت الفون وقالت
"نخلد اللحظة دي."
وقف وراها، حضنها من وسطها وهما الاتنين بيبصوا في المراية واخدت كذا صوره بوضعيات مختلفه.
جين كانت ماسكه فونها بتردد، بس حسمت أمرها ورنت عليه، جالها صوته من الناحية التانية، هادي بس كالعادة حاد
"فكرتي؟"
أخدت نفس طويل، وقالت بصوت ثابت رغم الغليان اللي جواها
"انت أكيد عارف ردي يا تيم، وعارف كمان إنك بتحاول تعجزني، علشان توصل للي في دماغك وتخلص من زني وتأجل الفرح فترة حلوة، فهقولك بصراحة... اعمل اللي يريحك."
سكتت لحظة، ونبرتها جت اهدى بس مكسوره
" اللي انت عايزه هعمله"
اتنفس من الناحية التانية بتقل، واضح إنه مكانش متوقع ردها بالشكل ده، رد بنبرة متحكمة بصعوبة
"انتي فعلاً شايفاني بالشكل ده يا جين؟ شايفاني بدوّر على مبرر علشان أخلص منك؟"
ردت وهيا بتحاول تخلي صوتها ثابت
"مش بقول كده علشان أضايقك، بس كل تصرفاتك بتقول كده يا تيم، كل مره بنقرب فيها من خطوة جد، بتعمل المستحيل علشان تبعدها."
ضحك ضحكه خفيفه فيها سخرية وقال
"يمكن علشان أنا مش بحب الاستعجال زيك، كل حاجه لازم تاخد وقتها"
ردت بصوت عالي عصبي
" انت بتتكلم في ايه؟ ده احنا خلاص خللنا مع بعض"
حاولت تهدى وقالت بصوت واطي
"وبعدين يمكن تكون انت مش متأكد، وده اللي رافض تعترف بيه حتى لنفسك."
سكت لحظه وبعد كده رد
" ما يمكن خايف مش اكتر"
ردت بحزم
"الخوف عمره ما هيبني علاقه يا تيم، هو اللي بيهدمها."
اتنفس بعمق وقال
"وجايز برضو الحب مش دايما كفاية لوحده علشان ينقذها."
سكتت لحظه واخدت نفس عميق وهيا بتحاول تمنع دموعها من النزول وبعدين ردت بوجع
"المرادي انا اللي هستنى مكالمتك، يا تكلمني علشان نكمل، يا اما ننفصل بهدوء، زي ما بتقولوا عندكوا زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف"
قالت الجمله وصوتها كان بيترعش، بس عينيها فيها حزم لأول مره من فتره، كل حرف نزل تقيل على قلبه، رد بعد تردد بصوت مبحوح
"متقوليش كده يا جين، انتي عارفه اني..."
قاطعت كلامه بهدوء بس بحسم
"لاء يا تيم، المره دي اسمعني للآخر، أنا طول عمري بستناك، بستنى إنك تتغير، وإنك تبطل تهرب، حاولت كتير، بس كل مره بترجع تاني، المرادي أنا هقف مكاني ومش هقرب خطوه غير لما أنت تكون جاهز."
اتنهد بصوت مسموع وقال وهو بيحاول يخفي اضطرابه
"يعني انتي عايزه تمشي؟"
ردت بوجع
"أنا مش عايزه أمشي... بس كمان مش هفضل ألاحق ضلك طول العمر، زي ما قولتلك القرار قرارك، مستنيه مكالمتك، والسنين اللي ضيعتها من عمري معاك، هسامح فيها."
سكتت لحظه وكملت بكسره
"بس متأكده إن قلبي مش هيسامحني"
سكت، مقدرش يرد، كان بيسمع صوت أنفاسها المتقطعه وإحساس العجز مسيطر عليه، كأنه دخل دوامه هو بيحاول يخرج منها بقاله كتير.
حسام كان فاتح الانستجرام على الاستوري اللي فريده نزلتها ليهم وهما متصورين في المرايه وعملها شير عنده في الاستوري، وكالعاده اول واحده تشوفها هيا داليا، وبالرغم من أنها شافتها بس المرادي معملتش لاف زي كل مره، بص لفريدة وقال وهو بيحاول يخلي صوته عادي
"صحيح... صاحبتك اللي اسمها داليا."
فريدة رفعت عينيها من على الفون وقالت باستغراب
"داليا؟ مالها؟"
قال وهو بيقفل فونه
"كلمتني النهارده، كانت بتقولي عايزة تكلمك لأنها كانت بترن عليكي وفونك مشغول."
فريده رفعت حواجبها وقالت بسرعة
"امتى ده؟!"
قال وهو بيحاول يفتكر
"على الساعه 12 الضهر كده."
فريدة قالت وهيا بتحاول تفتكر
"أنا كنت نايمة أصلًا، مكانش مشغول ولا حاجة، ومجاليش إنها رنت، وبعدين هيا جابت رقمك منين ورنت عليك ليه أصلًا؟!"
حسام رد بهدوء
"معرفش، بس قالت إنها عايزاكي ضروري لأنها مش عارفه توصلك."
فريدة ضيّقت عينيها وقالت وهيا بتحاول تفسر الموقف في دماغها
"ضروري؟! طب كانت عايزاني في إيه يعني؟"
قال حسام بنبرة باردة
" الله اعلم"
رفعت فريدة حاجبها بدهشة وقالت
"غريبة أوي! يعني بدل ما تبعتلي رسالة أو حتى تسيبلي ڤويس نوت... تمسك فيك إنت؟!"
ضحك حسام بخفة وقال
" فكك اديني عرفتك"
فريده قالت وهيا بتفكر
" هيا جابت رقمك منين اصلا؟ وبعدين ليه محاولتش تكلمني تاني؟"
حسام قال بهدوء
" فكك منها يا فريده خلاص، ابقي أساليها بكره"
فريدة قالت باستغراب
" طب متردش عليها تاني"
حسام رد بسرعه
" اصلا من قبل ما تقولي مقرر"
فريده سكتت ثواني وهيا لسه بتقلب الموضوع في دماغها وبعدين بصت لفريد وقالت
" يلا يا دودو كفايه تابلت انهارده"
تاني يوم
واقف قدام عيادة، ايده في جيبه، وعينه على اللافتة اللي شايفها من بعيد ومتردد يدخل، يمكن فكر كتير يتراجع، بس قبل ما يفكر تاني دخل.
دخل بخطوات هادية، بيقدم رجل وبيأخر التانيه، السكرتيرة رفعت عينيها وقالت بلطف
"حضرتك عندك معاد؟"
قال بهدوء
"أنا عايز أكلم الدكتورة نورين، لو فاضيه."
