رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم بتول عبدالرحمن

 

رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الثالث بقلم بتول عبدالرحمن

"أنا عايز أكلم الدكتورة نورين، لو فاضية"
دخل بعد دقايق، الدكتورة بصتله لحظة بنظرة عادية جدًا لحد ما ملامحها بدأت ترجع لورا
قالت وهيا بتضيق عينيها بخفة
"إحنا اتقابلنا قبل كده، صح؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال
"واضح إنك لسه فاكراني"
ردت بابتسامة خفيفة مترددة
" تيم، اخر مرة شوفتك تقريبا من 4 سنين"
هز راسه بهدوء وقال وهو بيقعد قدامها
"بالظبط، جيت انهارده علشان محتاج اتكلم شويه"
نبرته كانت مختلفة، فيها تعب واضح وحزن متراكم
نورين بصتله بابتسامه خفيفه وبصوت هادي وواثق قالت 
"طبعًا، ده مكانك يا تيم، اتفضل."
تيم حط إيده على رجله وهو بيحاول يهدّى أعصابه وقال بنبرة فيها حذر واضح
"مبدئيًا، قبل أي حاجة مش عايزك تعامليني كإني مريض، لأني اتعالجت خلاص، وبلاش تسجلي كلامي، أنا جاي هنا بعد ليلة طويلة جدًا من التفكير والتردد، ومش عايز بعد كل ده أفتكر أجواء أسوأ سنة عدت عليا."
ابتسمت نورين بهدوء وقالت بثقة
"متقلقش يا تيم، أظن إنك فاكر كويس إني عمري ما اعتبرتك مريض أصلًا."
كلامها خلاه ياخد نفس عميق كأنه ارتاح أخيرًا بعد توتر طويل وسكت لحظة قبل ما يكمل
"مش عارف أنا جيت ليه بالظبط... جيت بنفسي، من غير ما حد يعرف، بس بعد تردد طويل لقيت نفسي واقف قدام العيادة"
قالت نورين بابتسامة مطمئنة
"دي حاجة كويسة جدًا منك، لو فعلاً كنت حاسس بانتكاسة، فده أكبر دليل إنك متغير، لأن قرار زي ده معناه إنك بتواجه، مش بتهرب زي قبل كده"
تيم هز راسه بخفة وقال بصوت هادي فيه تعب
"أنا جيت عشان أنا مش فاهم نفسي، مش فاهم أي حاجة فيا، حاولت أتعايش مع حياتي الجديدة بس مش قادر، أنا خاطب بقالى تلات سنين بنت من لندن، جت معايا مصر علشان تفضل جنبي، بصراحة هيا كويسة جدًا... وضحت كتير علشاني، اتعلمت عربي عشاني، ومستعدة تكمل باقي حياتها هنا عشاني."
سكت شوية وبعدين قال بنبرة واطية
"بس ليه مش قادر آخد خطوة إننا نتجوز؟ كل ما السيرة دي تيجي بتقفل، بحس اني رافض الموضوع تماما"
نورين قالت بهدوء 
"من فكرة الجواز نفسها؟ ولا من فكرة الجواز منها هيا تحديدًا؟"
تيم عض شفته، سكت ثواني طويلة قبل ما يقول بصعوبة
"مش عارف... بس فكرة الجواز لوحدها تقيلة أوي على قلبي، مش عايز أتجوز."
نورين بصتله باهتمام وسألته بنغمة أعمق
"بتفكر في حد؟ في حد في دماغك ممكن يكون هو السبب؟"
تيم مردش، فضل ساكت فترة طويلة وهو باصص للأرض كأنه بيحارب نفسه عشان ما يتكلمش.
نورين لاحظت التردد في ملامحه، ابتسمت بخفة وقالت
"مين في دماغك يا تيم؟ خليني أخمن أنا..."
بصلها بتوتر وترقب فابتسمت بثقة وقالت
"فريدة... مش كده؟"
تيم بصلها وقال بعد لحظة صمت بصوت هادي
"عدت سنين طويلة وكنت فاكر إنها مشاعر مؤقتة زي ما هي نفسها قالتلي، بس اكتشفت إنها بتزيد، ليه هيا؟ وبعد السنين دي كلها، ليه لسه؟"
نورين سكتت شوية، بصتله بصه فيها شفقة أكتر من لوم وقالت بهدوء
"انت سمحت لنفسك تنساها أصلًا يا تيم؟"
تيم أخد نفس عميق وبص بعيد، نظرته كانت تايهه في الفراغ وقال
"حاولت، بس مقدرتش."
نورين سألته
"ليه مقدرتش؟ انت معاك واحدة تانية، واحدة بتحبك وواقفة جنبك، تقدر تنسيك حتى نفسك."
تيم بص ناحيتها وقال بمرارة 
"كنت فاكر كده... بس صدقيني، أنا نفسي مش عارف إجابة أسئلتك."
نورين قالت بعد لحظة صمت
"طب وانت فاكر إنها ممكن تكون معاك في يوم من الأيام؟ فاكر إنها هتسيب حياتها وبيتها وجوزها علشانك؟"
تيم هز راسه بنفي وقال بصوت خافت جدًا
"لاء، عارف إنها بتحب جوزها وابنها، ومستحيل تفرط فيهم، ولا حتى تفكر تعمل كده."
نورين سألت وهيا بترفع حاجبها بخفة
"لسه بتراقبها يا تيم؟"
سكت، مردش، بس نظرة عينيه كانت كفيلة بالإجابة، نورين هزت راسها وسألت 
"امتى آخر مرة شوفتها؟"
تيم سكت كتير، كان باصص في الأرض، ملامحه جامدة، صوته كان مليان وجع عميق بالرغم من هدوءه
"من خمس شهور وأربعتاشر يوم."
نورين رفعت عينيها ناحيته وسألته بهدوء
"شوفتها فين يا تيم؟"
اتنهد، اخد نفس طويل وقال بصوت واطي
"في عيد ميلاد نور بنت أخويا، أنا بس اللي شوفتها، ومظهرتش علشان مش عايزها تشوفني."
نورين بصتله لحظة وقالت
"ليه لسه بتراقبها؟ ليه بتعد الأيام من وقت ما شوفتها؟ ليه مش بتسمح لنفسك تنساها يا تيم؟"
تيم حرك إيده بعصبية بسيطة وقال بصوت مهزوز بين الندم والغصة
"مش عارف... بس أنا ندمان، ندمان إني محاولتش مرة، بالرغم من إنها كتير حاولت تقرب مني وتقربني منها، كل شوية بقول لنفسي لو كنت بادرت مرة واحدة بس... كان زماني دلوقتي معاها... وكان زمان ابنها ده ابني أنا كمان."
اتنفس بصعوبة، وكأن الكلام بيطلع من جواه بالعافية وقال
"كل شوية بفكر لو كانت استنتني، لو كنت أنا اللي اتمسكت بيها زي ما هيا عملت... كان زماننا دلوقتي أسعد اتنين في الدنيا."
نورين بصتله بشفقة وهدوء وسألته بلطف
"طب إيه اللي خلاك تيجي النهارده يا تيم؟"
رد بعد ثواني من الصمت
"علشان عايز أنسى... عايز أعيش حياتي صح، أنا جيت النهارده علشان أبدأ أتعالج فعلاً من حاجة جديدة، واللي هتقوليه هعمله، مهما كان، بس المهم فعلاً إن النتيجة تكون إيجابية."
نورين قالت وهيا بتبصله بجدية وحنان في نفس الوقت
"طيب، أول حاجة يا تيم هيا إنك متندمش، بطل تلوم نفسك وتقول ياريت اللي جرى ما كان، اللي حصل حصل، ومفيش رجوع، كل مرة تراجع فيها الماضي، انت بتعيد وجعك بإيدك."
سكتت لحظة تكمل كلامها بهدوء أكتر
"تاني حاجة، بطل تمامًا تراقبها، عارفة إن اللي بقوله مش سهل يتعمل، بس دي أول خطوة حقيقية، لازم تمشي عليها وتحاول حتى لو فشلت أول كام مرة، كل حاجة ليها علاقة بيها مهما كانت، اتخلص من كل ده فورًا."
كملت بنبرة أقوى 
"كل ما تفكر تسأل نفسك ليه ده حصل؟ ليه أنا اللي اتنازلت؟ ليه محاولتش عشانها؟ اشغل نفسك فورًا، متديش فرصة لعقلك يدور في نفس الدايرة اللي وجعتك، اعمل أي حاجة تبعدك عن التفكير فيها."
بعد لحظة صمت قالت بنبرة أهدى
"واسأل نفسك، بهدوء ومن غير ما تخاف من الإجابة...
هل خطيبتي دي أنا فعلًا بحبها؟
هل هظلمها لو كملت معايا وأنا مش جاهز لخطوة زي دي؟
هل أنا فعلًا مستعد أقضي معاها عمري كله؟"
تيم فضل ساكت، باصص في الأرض وكأنه لأول مرة بيسأل نفسه الأسئلة دي بجد.
كملت
" وبناءًا على ردك هقولك تعمل ايه المره الجايه"
نورين شافته ساكت، عينيه فيها وجع، ابتسمتله بهدوء وقالت
"بص يا تيم، النسيان مش قرار بتاخده في يوم وليلة... دي رحلة، وعلشان تمشيها صح لازم تسامح نفسك الأول، كل واحد فينا في وقت غلط."
سندت ضهرها وقالت بنبرة أهدى
"خلي بالك من النقطة دي... مفيش حب بينتهي، بس في حب بيتحول، هتفضل تحس بحاجات بس لازم تتعلم منها، وبعد فترة هتحمد ربنا انك عديت المرحلة دي"
بصت في ساعتها وقالت بابتسامة صغيرة
"اللي أنا عايزاه منك دلوقتي، إنك تبدأ من النهارده، تمشي في طريق جديد من غير ما تبص وراك، لو فضلت حابس نفسك في ذكرياتك عمرك ما هتعيش."
تيم قام وقف بهدوء، شكرها بصوت واطي وخرج، بيفكر في كل كلمة سمعها، بيفكر لو هيقدر يتعافي ويكون انسان جديد بجد في يوم.

كان حسام واقف تحت في جنينة البيت، رجع من شغله لقى فريدة مع البنات وفريد مش موجود، كان واقف فاتح موبايله ووشه متجهم.
كانت فريدة قاعدة مع صاحباتها، كانوا بيتكلموا وبيضحكوا، وسطهم كانت داليا بتضحك معاهم ظاهريًا، لكن عنيها بتتحرك يمين وشمال كل شوية، بعد ثواني قامت من غير ما حد يلاحظ، بصت برة في الجنينة ولمحت حسام واقف، وقفت لحظة، عدلت شعرها بإيدها، ظبطت هدومها وخرجت بخطوات متزنة جدًا.
قربت منه وحطت إيديها على دراعه وقالت بنغمة ناعمة
"حسام، واقف هنا ليه لوحدك؟"
حسام لف بسرعه، وشه اتغير وبعد ثواني قال ببرود واضح وهو بيبعد شوية
"في حاجه يا داليا؟"
ابتسمت وهيا بتقول بخفة
"لاء مفيش، شوفتك واقف لوحدك يعني."
قال بلهجة محايدة وهو بيرجع نظره للفون
"اممم وبعدين؟"
ضحكت بخفه مصطنعة وقالت
"كنت خارجه هنا أصلاً يعني، فلقيتك."
قال وهو بيستعد يمشي 
"لو عايزه تفضلي هنا براحتك طبعًا."
بدأ يتحرك خطوتين، لكنها مدت إيدها بسرعة ومسكت دراعه تمنعه، حسام بصلها بصدمة خفيفة واستغراب من جرأتها، سحب دراعه فورًا من بين إيديها وقال بنبرة حادة مكبوته
"داليا؟!"
قالت وهيا بتحاول تدارى ارتباكها بابتسامة خفيفة
"أنا مش خارجه علشان إنت تمشي على فكرة."
رد وهو بيكتم عصبيته
"أنا كنت طالع أصلاً."
قربت منه خطوتين وقالت بصوت واطي
"إنت مش سايبلي فرصة أعرفك أكتر يا حسام."
بصلها باستغراب وسخرية خفيفة وقال بجمود
"وتعرفيني بمناسبة إيه اصلا؟"
ضحكت وهيا بتمد إيديها ناحية قميصه كأنها هتعدله بدلع وقالت
"يعنـ..."
لكن قبل ما تكمل الكلمة، قاطعها وهو بيبعد خطوة كاملة لورا، عيونه مليانة تحذير وقال بحدة وهدوء في نفس الوقت
"ابعدي يا داليا قبل ما أتصرف بطريقه مش هتعجبك."
داليا اتلبكت للحظه وبعدها ضحكت ضحكة خفيفة تحاول تبين إنها مش محرجة، لكن ملامح حسام كانت قاطعة... نظرة واحده منه كانت كفايه تخليها ترجع خطوتين ورا.
اتنفس حسام بعمق وهو بيبعد عنها تمامًا، دخل البيت بخطوات سريعة، طلع فوق من الناحية التانية للجنينة، متعمد ميقابلش حد من البنات، خطواته كانت سريعة وتقيلة والغضب باين على وشه، أول ما دخل أوضته، قفل الباب وراه بقوة، وبدأ يفك أزرار قميصه بعصبية واضحة.
رمى القميص على السرير بحركة حادة، وقعد على طرفه وهو بيحط وشه بين إيديه، اخد نفس عميق وهو حاسس بضيق، كان بيحاول يهدى بس قربها منه مضايقه، في لحظة ممكن حياته تتدمر بسبب سوء تفاهم صغير.
بعد لحظات، قام من مكانه وفتح الدولاب بسرعة، طلع منه طقم رياضي بسيط، اخده ودخل الحمّام وبدأ ياخد شاور
بعد حوالي ربع ساعة، خرج وهو لابس تيشيرت رمادي وبنطلون أسود، شعره لسه مبلول ووشه فيه ملامح هدوء متعب، دخل المطبخ يشرب ميه، الجو كان هادي تماما، فتح التلاجة وسحب ازازة ميه، شرب منها جرعة طويلة وبعدها قفلها وحطها تاني.
بس فجأة، حس بإيد خفيفة بتتحط على كتفه من وراه، جسمه اتشنج في لحظة ولف بسرعة بفزع واضح وضيق باين في عينيه، نظرته كانت حادة لدرجة تخوف.
لكن أول ما شاف فريدة قدامه، اتبدلت ملامحه في ثانية، الغضب اتحول لارتباك ودهشة.
قال بنبرة مضطربة وهو بيزفر
"انتي؟ يا بنتي خوفتيني!"
ضحكت بخفة وقالت وهيا بترفع حواجبها باستغراب
"هو إيه اللي انتي دي؟ ما أكيد أنا يعني، أومال مين؟!"
هز راسه بسرعة وهو بيحاول يبرر ارتباكه وقال
"أكيد انتي يا فريدة، بس اتخضيت والله."
قربت منه خطوتين وهيا بتحاول تقرأ ملامحه
"إيه اللي يخض كده؟ هيا أول مرة ولا ايه؟"
اتنهد وقال وهو بيعدل وضعه
"لاء بس حاسس إني مش مرتاح، احنا مش لوحدنا في البيت، المهم في ايه، سيبتي صحابك ليه؟!"
قالت وهيا بتبصله بابتسامه
"مفيش، كنت جايه أشوفك بس، عادي يعني."
ابتسم بخفة، حاول يرجع لنبرته الهادية وباس مقدمة راسها برقة وقال
"أنا هنام شوية، ماشي؟"
ابتسمت وقالت وهيا بتمسح على دراعه
"تمام، لو احتجت حاجة ابعتلي على الواتساب."
رد بابتسامة مرهقة
"ماشي يا حبيبتي... enjoy."

تيم كان ماسك فونه وبيبصله بتردد، قدامه اسمها ومش عارف يرن دلوقتي ولا لاء، بس هو عارف أنه لازم يقولها الكلام اللي محضره، اخد قرار ولازم ينفذه، اخد نفس طويل قبل ما يرن عليها، چين ردت بسرعة، صوتها كان فيه قلق واضح من قبل ما حتى تتكلم اي كلمه، تيم اتنفس بعمق، حاول يثبت صوته وقال
" چين، انا فكرت في اللي احنا فيه ووصلت لحاجة، مش عارف لو القرار اللي خدته ده هيناسبنا ولا لاء، بس في الاول وفي الاخر خدته"
لحظة صمت تقيلة عدت قبل ما يقول 
" عايز ناخد هدنه، كام يوم نبعد لاني محتاج أكون لوحدي"
چين اتجمدت، حست بصدمه بس حاولت تمسك نفسها وقالت
"هدنة؟ يعني عايز تسيبني؟"
تيم قال بهدوء
" مش نسيب بعض، هو بس كام يوم... محتاج أفهم نفسي، محتاج أعرف أنا رايح فين وجاي منين، مش عايز اظلمك معايا أكتر، وأنا مش عايز أخد قرار كبير وإحنا في الحالة دي، فأنا محتاج بس هدنه"
چين أخدت نفس مهزوز وقالت
"أنا مقدّرة إنك مضغوط، ومقدّرة إنك محتاج وقت... بس يا تيم أنا بحاول معاك بقالي سنين وعمري ما طلبت إنك تبعد."
سكت لحظات كأنه مش لاقي رد يقوله، چين كملت بصوت واطي وواضح إنها بتحاول تهدي نفسها
"ماشي... لو ده اللي انت محتاجه اوكي، بس يا تيم انا هحترم قرارك، بس لازم تبقى فاهم إن الهدنة دي مش سهلة عليا."
تيم قال
"عارف... وعلشان كده بطلبها، انا مش عايز اظلمك"
چين سكتت تاني، وبعدين قالت
"تمام... زي ما تحب، وطبعا لو احتاجتني انت عارف اني موجوده"
قفلت المكالمه بهدوء وهيا حاسة أن دي النهاية، هو عمره ما حبها زي ما هيا حبته، عمره ما شافها اصلا زي ما هيا كان نفسها يشوفها، مسألة وقت واللي بينهم هينتهي.

بعد كام يوم، الأوضاع كانت مستقرة إلى حد ما، في نص اليوم فون فريدة رن وكان اتصال من داليا، بصت للفون لحظات قبل ما ترد بنبرة عادية جدًا
"ألو يا داليا؟"
داليا ردت بصوت ناعم زيادة عن اللزوم
"إزيك يا فريدة... عاملة إيه؟"
ردت باقتضاب
"الحمد لله، خير... في حاجة؟"
داليا أخدت نفس محسوب وقالت بنبرة تلاعب
"مفيش أنا بس انهارده وانا داخلة المستشفي شوفت تيم ابن خالتك، كان شكله مرهق وتعبان كده شوية، بصراحة استغربت لاني مشوفتهوش من ساعة ما سبتي المستشفى، ولما دخلت اشوف كان بيعمل ايه طلع كان عامل حادثة، بس اتطمني هو كويس، انا بس قولت اقولك."
فريدة اتجمدت لثانية، قلبها اتشد بقوة، بس بسرعة سيطرت على صوتها
"لما شوفتيه كان كويس يعني؟!"
داليا قالت بنبرة بريئة مصطنعة
" شوية، بس هو كان مستعجل يعني، اكيد ملحقتش يقعد في المستشفى"
فريدة قالت فورًا
" والتقرير قال إنه كويس يعني وعادي يخرج؟!"
داليا ردت
" كان المفروض يفضل شوية يا فريدة بس للاسف هو مشي"
داليا هدّت صوتها أكتر وكملت كأنها بتحاول تستفزها بهدوء
"أنا قولت أبلغك بس، يمكن تقدري تعرفي أخته تاخد بالها منه ولا حاجة"
فريدة ردت بهدوء مصطنع
" تمام يا داليا، بس انتي عارفه اني مليش دعوة بحاجة زي كده، انا بس قلقت شوية"
سكتت داليا ثانيتين وبعدها قالت بابتسامة سمجة
" انا حبيت اعرفك لأن شكله كان يحرام لسه تعبان"
فريدة ردت
" تمام، شكرا"
وقفت المكالمة وسابت الموبايل على السرير وسكتت، فكرت لحظات في كلام داليا، حادثة ومستشفى، بعيدة عن بيته وشغله اصلا بكتير، طب ليه؟! معقول فاكرها لسه شغالة وجاي يشوفها، هزت راسها تنفض كل الأفكار دي من دماغها وقامت من مكانها بس اللي مكانتش تعرفه إن داليا كانت ماسكة فونها دلوقتي بثبات وبتبتسم بخبث وهيا بتسمع تسجيل المكالمة اللي لسه مسجلاه دلوقتي، بس كانت متضايقة إن فريدة متصدمتش الصدمة اللي كانت مستنياها، بس في نفس اللحظة كانت مبسوطة إنها زرعت بذرة قلق جواها، حتى لو صغيرة.
حست إن معاها ورقة ممكن تستغلها بعدين وإن المكالمة دي كانت مجرد خطوة أولى في خطة أكبر هيا نفسها مش عارفة هتوصلها لفين، بس عندها إصرار تكملها.

عند تيم، كان في مكتبه، مركز في شغله، هادي وبيشرب من قهوته السادة اللي مش بيقدر يكمل يومه من غيرها، قاطع تركيزه الباب اللي اتفتح بهدوء ودخلت چين.
تيم رفع عينه بسرعة واتفاجئ بوجودها، بقاله أيام مشافهاش ولا سمع صوتها، لحظة صامتة عدّت بينهم قبل ما هيا تقرب بخطوات بطيئة وتقعد قدامه وبصوت هادي جدًا قالت
"إزيك."
تيم اتعدل في قعدته كأنه بيحاول يظهر ثبات مش حاسس بيه
"چين، عاملة إيه؟"
ردت وهيا بتحاول تحافظ على ملامحها المتماسكة
"أنا تمام... تمام اوي."
وبعدها بصتله بابتسامة مصطنعة وقالت
"طبعًا بتسأل نفسك أنا جيت ليه من غير معاد."
تيم رد بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف
"المكان مكانك طبعًا."
چين معلقتش، بس مدت إيدها حطت على مكتبه علبة قطيفة بدون أي تردد.

تعليقات