![]() |
رواية رعب اسانسير العمارة الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
"العالم المقلوب"
أنا فتحت الباب .. مكنش قدامي حل تاني، الأسانسير كان بيطبق على جسمي، صوت تزييق الصاج وهو بيتقوس كان مرعب، لدرجة إن القميص بتاعي اتمزع من كتفي بسبب ضيق المكان
مسكت المفتاح المصدي، حطيته في القفل الخشب القديم بتاع باب الأسانسير .. "تكة" خفيفة، والباب اتفتح
أول ما رجلي لمست أرضية الممر اللي برا، حسيت ببرودة غريبة سكنت عضمي، برودة "قبر" مش برودة تكييف الممر اللي شوفته من الفتحة كان ألعن بكتير على الحقيقة
الحيطان مكنتش مدهونة، كانت متغطية بجلد "ناشف" ولونه رمادي، والريحة .. ريحة زفارة دم محبوس من سنين
بصيت ورايا عشان أشوف الأسانسير، لقيت الفتحة اللي خرجت منها اختفت! مفيش باب، مفيش كابينة، فيه حيطة سد وعليها "برواز" فيه صورتي وأنا طفل، بس عيني في الصورة كانت "مخيطة" بخيط أسود تخين
بدأت أمشي في الممر، والنور الأحمر الخافت ده مكنش جاي من لمبات، كان جاي من "عروق" بتنبض جوه السقف فجأة، سمعت صوت ضحك أطفال .. ضحك رفيع ومستفز
بصيت على يميني لقيت شقة بابها موارب، دخلت وأنا مش عارف أنا بعمل إيه، زي المسلوب إرادته
الصالة كانت نسخة من صالة بيتنا بالظبط، نفس الكنبة المذهبة، نفس السجادة الشيرازي .. بس فيه حاجة غلط
النجفة طالعة من الأرض لفوق، والترابيزة متعلقة في السقف! والعيلة .. عيلتي كانت قاعدة "بالمقلوب"
مراتي وبنتي كانوا قاعدين على السقف، شعرهم نازل لتحت بفعل الجاذبية، بس وشوشهم .. وشوشهم كانت عبارة عن "كتلة لحم" ممسوحة، مفيش مناخير ولا عينين، بس بوق واسع مرسوم بـ "روج" أحمر فاقع
بنتي شاورت لي بإيدها اللي فيها "6 صوابع" وقالت بصوت يشبه حفيف الشجر :
"بابا .. أنت جيت في ميعادك، بس لسه ناقصك (الوش) بتاعك عشان تقعد معانا"
جريت برا الشقة وأنا بصرخ، الممر بدأ يطول ويتمط كأنه استك وفجأة، لقىت قدامي "مراية" كبيرة في نص الممر
وقفت قدامها وكنت هتجنن .. المراية مكنتش بتعكس صورتي دلوقتي، كانت بتعكسني وأنا "جوه الأسانسير" لسه، وشايف ناس برا بباب الحديد بيحاولوا يفتحولي، وشايف "عم عبده" البواب وهو بيعيط وبيقول :
"يا عيني عليك يا ابني .. الأسانسير فاضي!"
يعني إيه؟ يعني أنا موجود في مكانين؟ أنا اللي جوه الأسانسير ولا أنا اللي برا؟
طلعت الموبايل عشان أصور اللي بيحصل، الكاميرا فتحت، بس الشاشة مكنتش جايبة الممر .. كانت جايبة "لوكيشن" على الخريطة، والسهم بيتحرك بسرعة جنونية بعيد عن مدينة نصر، بعيد عن القاهرة كلها، السهم كان رايح لـ "منطقة سوداء" مكتوب عليها : (أرواح التائهين)
فجأة، حسيت بإيد بتتحط على كتفي .. إيد تقيلة وضوافرها غارزة في لحمي لفيت ببطء، لقيت "نسختي" التانية واقفة قدامي نفس القميص الممزوع، نفس الرعشة .. بس عينه كانت "مقلوبة"، البياض كله برا والنني ضايع في نفوخ راسه
نسختي دي ضحكت وقالتلي :
"أنا هطلع لمراتك الحقيقية فوق .. وأنت خليك هنا مع النسخة اللي تليق بيك"
النسخة دي زقتني بقوة، وقعت في "بير" ملوش آخر، وأنا بقع شوفت باب الأسانسير بيقفل فوقيا .. وشوفت
"ياسين التاني" وهو بيعدل كرافتته وبيبتسم للكاميرا
أنا دلوقتي بكتبلكم وأنا بقع .. مفيش أرض، مفيش سقف، بس فيه أصوات آلاف الناس اللي وقعوا قبلي بيهمسوا في ودني :
"متخافش .. الوقعة بتخلص لما (تتنسي) فوق"
يا جماعة، لو حد شافني في الشارع، أو دخلت البيت عند مراتي .. "اقـ..ـتلوه". ده مش أنا! أنا لسه هنا .. أنا لسه في "الدور اللي ملوش باب"
