رواية رعب اسانسير العمارة الفصل الثالث 3 بقلم كوابيس الرعب


رواية رعب اسانسير العمارة الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب 

"مخزن المنسيين"


​أنا مكنتش بقع في فراغ .. أنا كنت بقع في "زبالة"


فتحت عيني لقيت نفسي مرمي فوق كومة من الهدوم القديمة، جزم مقطوعة، وصور فوتوغرافية متقطعة لآلاف الناس


المكان كان واسع زي ما يكون بدروم عمارة ملوش نهاية، بس السقف كان عالي جداً لدرجة إنك متشوفش آخره، ومن السقف ده كانت نازلة "وايرات" أسانسيرات مكسورة بتتحرك لوحدها زي التعابين


​قمت وأنا كلي دم وتراب، حاولت أنور كشاف الموبايل، بس النور كان بيترعش ويطفي كأن المكان "بيمتص" الكهرباء


وفجأة سمعت صوت "تزييق" كراسي خشب بتتسحب على أرض رخام


لفيت وشي وشوفتهم .. "المخلوقات اللي معاه تحت"


​مئات البشر قاعدين في الضلمة، بس مكنوش بشر بالمعنى اللي نعرفه لا كانوا شبه "المانيكانات" البلاستيك اللي بنشوفها في محلات وسط البلد، جلدهم لونه مطفي وناشف، ومعندهمش مسام


اللي قاعد بيسرح شعره وهو معندوش شعر أصلاً، واللي قاعد "بياكل" في ورق جرايد قديم ومنسي


​قرب مني واحد لابس بدلة قديمة من بتاعة الستينات، كانت مهلهلة وعليها بقع "صدا" واصلة لحد جلده بص لي بفتحات عينه اللي مكنش فيها نني، كانت عبارة عن تجويف أسود بيطلع منه "دخان" ساقع


قالي بصوت مخنوق كأنه طالع من تحت الأرض :

"أنت لسه جديد؟ لسه ريحتك (من العالم اللى فوق)؟ متخافش، يومين والريحة هتروح، وهتبقى واحد مننا .. من المنسيين"


​سألته وأنا بصرخ : 

"أنا فين؟ وإيه المكان ده؟ وإزاي النسخة اللي شبهي طلعت مكاني؟"


المخلوق ضحك ضحكة مكتومة خلت ضلوعه تزيق زي أبواب الأسانسير القديمة، وقالي :

"المكان ده هو (الفراغ اللي بين الأدوار) .. كل مرة أسانسير بيعطل في مصر، وكل مرة حد بيتوه في ممر قديم، 

(المكان ده) بياكل حتة من حقيقته النسخة اللي طلعت مكانك دي مش (أنت) .. دي (الخوف) بتاعك اللي اتجسد عشان يعيش حياتك اللي أنت كنت بتشتكي منها"


​فجأة، المخلوقات دي بدأت تقرب مني في دايرة واحدة منهم، ست لابسة فستان فرح قديم ومحروق، قربت من وشي وفتحت بوقها .. مكنش فيه سنان، كان فيه "مرايات" صغيرة مرصوصة جنب بعضها


شوفت في المرايا دي صورة "ياسين المسخ" وهو قاعد مع بنتي في البيت، وبنتي كانت بتبكي وبتقوله : 

"يا بابا ريحتك وحشة قوي" .. وهو بيرد عليها بابتسامة بتوصل لودانه : 

"دي ريحة الأسانسير يا حبيبتي، ريحة الأماكن اللي مفيهاش هوا"


​الست دي لمست خدي بصوابعها اللي كانت شبه المسامير، وقالت :

"عايز ترجع؟ .. لازم تدفع (تمن) الهروب هنا مفيش حاجة ببلاشة.. لازم تدينا (حاسة) من حواسك الخمسة عشان نغذي بيها المكان، والواير اللي فوق ينزل يرفعك تاني"


​المخلوقات بدأت تهمس في ودني بطلبات مرعبة :

"هات عينك اليمين .. نوري طفي من زمان"


"هات صوتك .. عايزة أغني لابني اللي تاه في أسانسير المستشفى"


"هات ذكرياتك عن أمكو.. عايز أحس إني كنت مولود مش (مصنوع)"


​وفجأة، السقف اتهز هزة عنيفة، وواير أسانسير غليظ وعليه دم نزل بسرعة البرق ولف حوالين رقبة 

"المخلوق صاحب البدلة" ورفعه لفوق وهو بيصرخ صرخة مكتومة الصوت كان بيقول : 

"فيه أسانسير عطل في (الدقي) دلوقتي .. فيه روح جديدة نازلة، وفراغ جديد لازم يتملي"


​أنا استغليت الربكة دي وجريت .. جريت وسط المانيكانات اللي بدأت تتحرك ورايا بحركة خشبية سريعة لقىت قدامي "فتحة" في الحيطة طالع منها صوت "تكة" الأسانسير الحقيقية


​أنا دلوقتي محشور جوه الفتحة دي، والمخلوقات واقفة برا بتخبط بضوافرها على الحيطة وبتقول : 

"مش هتلحق يا ياسين .. نسختك اللي فوق بدأت (تاكل) مكانك في قلوب الناس، وأول ما ينسوك تماماً .. جسمك هنا هيتحول لبلاستيك"


​يا جماعة، لو حد بيحبني بجد، يفتكر لي أي حاجة .. يفتكر شكل ضحكتي، يفتكر كلمة قولتهاله متسيبوش صورتي تتمسح من خيالكم، لأن كل لحظة بتعدي وأنا منسي، بحس إن جلدي بينشف، وصوابعي بتطول، وبوقي بيتمسح!

الفصل الرابع من هنا


stories
stories
تعليقات