رواية المصيدة الكاملة الفصل الثاني 2 بقلم عادل عبد الله


 رواية المصيدة الكاملة الفصل الثاني 


ابتسمت روان بدهشة : تمام ، زي ما تحب يا بلال ، طيب ممكن تقبل عزومتنا علي الغدا بكره ؟
بلال مبتسماً : حاضر ، أحاول أجي .

خرج بلال وهو لا يعلم أن الزيارة التالية لن تكون مجرد زيارة عادية ، لكنها ستكون بداية لما هو أكبر .
أنصرف بلال من منزل جلال بيه تاركاً الحقيبة وما بها من مال ولكنه خرج ومعه شعور جديد ، لم يستطيع تحديده ولكن أثره بات واضحاً عليه !!

هو ذاته لا يعلم سبب رفضة مكافأة روان له ، لكنه ظل يفكر في هذا السبب الغامض !!
ربما أصبح رفض المال سمة أساسية من سمات شخصيته بسبب رفضه الدائم لما يعرض عليه في عمله من رشاوي !!

ثم تناسي المكافأة وظل يفكر في تلك الأسرة الصغيرة الغريبة !!
بالرغم من إن اللقاء لم يستمر طويلاً ، إلا إنه لم يكن لقاءاً عابراً !!

ظل ذهنه منشغلاً منذ خروجه من هذا المنزل حتي ألتقت جفون عينيه علي وسادته ، ليظل مع روان وجلال طوال ليله في أحلام ورؤي قصيرة ، لم يتذكر منها شيئاً حين تفتحت عيناه صباحاً .

ذهب إلي عمله في نشاط زائد وتفاؤل كبير .
أقترب منه صديقه سامح هامساً : صباح الخير يا بلبل ، ايه النشاط ده كله ع الصبح ؟!
بلال : صباح الفل يا سمسم ، سيبني في حالي، النهاردة الخميس . 
سامح : متخافش يا عم مش هحسدك ، بس أنت النهاردة غير !!
بلال : مبسوط شوية النهاردة ، فيه مانع ؟!
سامح مبتسماً : لا يا عم مفيش مانع ، ربنا يبسطك كمان وكمان .
بلال ضاحكاً : طيب يلا بقي سيبني أشوف شغلي ، أنت كده معطلني .
سامح ضاحكاً : مادام مش عايز تتكلم براحتك ، بس هتيجي لوحدك وتقول كل حاجة كمان شوية ، زي عوايدك .
بلال : أنت عايز ايه يا بني ؟
سامح يقترب منه ضاحكاً : شكلك كده بيقول فيه بنت جديدة.
بلال : يا سلام !! يعني مادام مبسوط شوية يبقي لازم فيه بنت ؟!
سامح : أكيد يا ابني ، أسألني أنا ، هما سبب سعادة أو هم أي راجل .
بلال : طيب يا عم الخبرة ، ممكن تسيبني أركز في شغلي شوية بقي ؟
سامح : ماشي يا صديقي ، مش هغلس عليك أكتر من كده .

ينتهي اليوم سريعاً ويخرج بلال من عمله وكل تفكيره في دعوة روان ل٧ علي الغداء في نهاية لقاء الأمس ، وفي طريق العودة لمنزله لتبديل ملابسه يدق فجأة جرس هاتفهه !!
ينظر في شاشة هاتفهه ليجد اتصالاً من جلال !!
أجاب سريعاً ...
بلال : أزيك يا أستاذ جلال .
جلال : أنت فين يا بلال ؟ أحنا مستنيينك .
بلال " بدهشة " : خير يا أستاذ جلال ؟
جلال : أتأخرت ليه ؟؟ روان مجهزة الغدا من بدري ومش عايزانا ناكل إلا لما أنت تيجي .
بلال : يا خبر أبيض !! أنا أسف .
جلال : يلا بقي ، أحسن عصافير بطننا بتصوصو ، متتأخرش .
يبتسم بلال : حاضر ، أنا جاي مسافة السكة .

يدق جرس الباب ليفتح له جلال بخطي بطيئة وابتسامة عريضة : أهلاً ، أهلاً ، تعالي أتفضل يا بلال .
بلال : أزي حضرتك يا أستاذ جلال ؟
جلال : أتأخرت كده ليه ؟
بلال : أنا أسف بجد ، بصراحة أنا مكنتش عامل حسابي .
جلال : ازاي ؟!! دي روان أكدت لي إنك جاي !!
بلال " مبتسماً " : بكرر أسفي يا أستاذ جلال .
جلال : بص بقي ، أحنا أتفقنا إنك خلاص واحد من العيلة ، يعني مينفعش كل شوية تقولي يا أستاذ جلال !! والشكليات دي .
بلال : أومال أقول لحضرتك أيه ؟
جلال : قول يا جلال بس .
بلال : يا خبر أبيض !! لأ مينفعش طبعاً ، حضرتك لك مكانتك ووقارك .
جلال : خلاص، ممكن تقولي يا عم جلال ، حلو كده ؟؟
يبتسم بلال ضاحكاً : حاضر يا عم جلال .
يضحك جلال : طيب يلا بقي أتفضل ، لما نشوف روان مجهزلنا أكل ايه النهاردة .

يذهب بلال بصحبة جلال إلي المائدة ليجد روان تضع لمساتها الأخيرة عليها قبل أن تجلس .
روان : أهلا وسهلا يا أستاذ بلال ، أتأخرت كده ليه ؟!
بلال ضاحكاً : بصراحة كنت فاكرها عزومة مركبية .
روان تضحك ضحكة عالية : ليه كده ؟
بلال : معرفش ، بس فعلاً فكرت إنه كلام بغرض المجاملة ، مش أكتر .
روان : لأ طبعاً ، ده أنا قولت لجلال من أمبارح إنك جاي النهاردة وهو اللي قالي أعمل كل الأصناف دي علشانك .
بلال ينظر للمائدة الكبيرة : يااااه !!! مكانش له لزوم كل ده يا جلال بيه .
جلال ضاحكاً : متصدقهاش ، دي هي اللي عملت ده كله من نفسها .
روان : طيب أتفضلوا أقعدوا بقي ، هنفضل واقفين كده كتير !!

بعد تناول الطعام ...
بلال : ياااه !! الحمد لله .
جلال : قايم ليه ؟ كمل أكلك ، أنت لسه مكلتش !!
بلال : كل ده ولسه مكلتش ؟!! ده أنا شبعت جداً .
روان : الأكل معجبكش ولا ايه ؟
بلال : بالعكس ، تسلم ايديكي ، الأكل تحفة .
جلال : طيب يلا بينا  نقعد في البلكونة ، قعدة البلكونة هنا هتعجبك أوي خصوصاً في الصيف .

يمر الوقت سريعاَ في جلسة ثلاثية لطيفة ، ليجد بلال أن الليل قد أتي بظلاله فيبتسم لهم قائلاً : أنا مش عارف يا جماعة أشكركم ازاي علي العزومة الجميلة والوقت اللطيف ده .
جلال : أنت بتقول ايه يا بلال ، أنا قولتلك أني أرتحتلك من أول ما شوفتك وأعتبرتك واحد من العيلة .
بلال : ده شئ يشرفي أكيد .
روان بأبتسامة رقيقة: بلاش تقول الكلام الغريب ده تاني ، أحنا خلاص شيلنا أي حواجز بينا ، يعني مفيش داعي لكلام المجاملات ده .
بلال : صدقيني يا مدام روان أنا حاسس أنكم زي عيلتي بالظبط .
جلال : أعمل حسابك هنستناك بكره .
بلال : لأ ، مش هينفع أغرمكم عزومة كل يوم !!
روان : مفيش أي غرامة ولا حاجة .
جلال : لو مش عايز تتغدا معانا تعالي نقعد مع بعض زي النهاردة ، أنت شايفنا عايشين لوحدنا أنا وروان وملناش قرايب أو أصحاب !!
بلال : حاضر يا عم جلال ، أستأذنكم أنا بقي دلوقتي .

أنصرف بلال يشعر بشعور جديد مختلف ،
فصداقة تلك الأسرة الصغيرة أحدثت داخله سعادة كبيرة ،
هذا الرجل بكبر سنه وطيبته بجانب حكمته وخبرته في الحياة ،
وأيضاً هذه المرأة الشابة بجمال مظهرها ولطفها ورقتها،
كل ذلك جعلهم أصدقاء مثاليين بالنسبة له .

عاد إلي منزله ، يتنقل بين صفحات التواصل الاجتماعي و بين قنوات التلفاز في ملل مغاير لما كان يشعر به من بهجة منذ قليل .
فجأة يسمع صوت إشعار الرسائل في وفت غير معتاد .
رسالة من رقم غير معلوم !!
يفتح الرسالة ليقرأها 
" يا تري الأكل عجبك بجد ؟ "
يرد برسالة : مين ؟
تجيبه : أنا روان ، أخدت رقمك من تليفون جلال .
" يدق قلبه سريعاً !!! "
: اهلا بيكي يا روان ، سامحيني مش مسجل اسمك .
روان : أسفة لو قلقتك برسالتي ، حبيت اطمن علي رأبك في الأكل .
بلال : ولا يهمك ، الأكل كان لذيذ أوي .
روان : انا اتصلت مش مناسب ولا حاجة ؟ أنا قولت أكيد لسه منمتش .
بلال : فعلا لسه منمتش، لسه بدري .
روان : معلش ، سامحني لو أزعجتك، اصل جلال نام من شوية وسابني زهقانة ، قولت أطمن الأكل عجبك ولا لأ .
بلال : ولا يهمك ، عم جلال نام بدري ليه كده ؟ 
روان : هو متعود ينام بدري و بيصحي بدري ، وكمان بينام كتير بالنهار ، هو مواعيد نومه مختلفة عننا خالص بحكم سنه .
بلال : ربنا يديله الصحة وطول العمر .
روان : آميين يارب ، جلال طيب وهو كل حاجة في حياتي ، ساعات بفكر لو جلال حصله حاجة مش عارفة أعيش أزاي من بعده .
بلال : ربنا يطول في عمره ويخليكم لبعض .
روان : ميرسي أوي ، هسيبك واقفل بقي علشان معطلكش عن النوم .
بلال : لسه بدري ، لو معندكيش مانع ممكن نتكلم شوية ؟
روان : بلاش دلوقتي علشان تنام ، لو حابب ندردش شوية ، ممكن بكره تيجي بدري ساعة عن النهاردة ، جلال بيكون نايم في الوقت ده ..


تعليقات