رواية المصيدة الكاملة الفصل الثالث
روان : ميرسي أوي ، هسيبك واقفل بقي علشان معطلكش عن النوم .
بلال : لسه بدري ، لو معندكيش مانع ممكن نتكلم شوية ؟
روان : بلاش دلوقتي علشان تنام ، لو حابب ندردش شوية ، ممكن بكره تيجي بدري ساعة عن النهاردة ، جلال بيكون نايم في الوقت ده .
في اليوم التالي
ينتهي بلال من عمله مبكراً ، ويخرج متجهاً إلي منزل جلال .
يدق جرس الباب لتفتح له روان بأبتسامة عريضة : تعالي أتفضل يا بلال أدخل .
يدخل بلال يشعر بأن المكان لم يعد غريباً عليه !!
روان : تحب تقعد فين ؟ الريسبشن ولا البلكونة ؟
بلال : أي مكان .
روان : تعالي في البلكونة الجو حلو اوي فيها .
يجلس بلال ثم تأتي روان إليه بمشروب مثلج .
بلال : اومال عم جلال فين ؟
روان : ما أنا قولتلك بيكون نايم في الوقت ده ، قدامه ساعة علي الأقل علشان يصحي .
بلال : هو بينام كتير أوي ليه ؟
روان : ما أنا قولتلك مواعيد نومه متلخبطة .
بلال : ربنا يبارك في عمره .
روان : آميين يارب .
بلال : واضح من كلامك عن عم جلال أنك بتحبيه اوي .
روان : جلال زي ما قولتلك قبل كده كل حاجة في حياتي ، أبويا وأخويا وجوزي ،كل حاجة .
بلال : هو فعلاً شخصية تتحب أوي .
روان : فعلاً ، ولما تعاشره أكتر هتحبه أكتر .
بلال : أكيد .
روان : مكملناش كلامنا المرة اللي فاتت .
بلال : عن ايه ؟
روان : قولي ايه هي مواصفات البنت اللي نفسك ترتبط بيها ؟
بلال مبتسماً : يعني .. تكون زيك بالظبط .
روان تبتسم : أمممم ، أنا بتكلم بجد .
بلال بابتسامة : وأنا بتكلم بجد .
روان تضحك : بطل هزار يا بلال ، قول بقي مواصفات البنت اللي بتتمناها ، نفسي أعرف ذوقك ، يمكن أساعدك .
بلال : يعني تكون حلوة ، لطيفة ، رقيقة ، مثقفة ، شخصيتها قوية وجذابة .
روان تضحك : كل ده ؟؟
بلال : أيوه ، وفيها ايه ؟!
روان : أنت طماع أوي ، كل المواصفات دي عايزها في بنت واحدة !! صعب أوي يا بلال !! موعدكش .
بلال : لأ مش صعب ، أنتي أهو فيكي كل المواصفات دي .
روان " بدهشة " : لكن أنا متجوزة !!
بلال : قصدي إن مش مستحيل تكون كل المواصفات دي في بنت واحدة ، والدليل أنتي أهو موجودة .
روان تضحك : أنت مجامل أوي .
بلال : بالعكس ، أنا بتكلم بجد .
روان " بابتسامة " : أممممم ، علي العموم أنا عرفت المواصفات وأوعدك لو لقيتهالك هقولك علطول .
بلال " ضاحكاً " : ياريت .
هنا يأتي جلال مبتسماً : أيه ده !! بلال عندنا ؟!
يقف بلال ويصافحه : عامل ايه يا عم جلال ؟
جلال : بخير الحمد لله ، أنت هنا من بدري ؟
روان : لأ ابداً ، بلال جه من شوية ومش رضيت أصحيك قولت أسيبك تصحي براحتك .
جلال : طيب اعمللنا قهوة بقي من أيديكي الحلوين ، علشان أفوق .
روان " بأبتسامة " : حاضر يا حبيبي .
تذهب روان إلي مطبخها بينما ينظر جلال إلي بلال قائلاً : أجمل حاجة في الدنيا زوجة جميلة و بتسمع الكلام .
بلال : فعلاً .
جلال ضاحكاً : وأنت عرفت منين ؟ ده أنت لسه متجوزتش !
بلال : بسمع كده من أصحابي واللي أتجوزوا وجربوا .
جلال : تعرف يا بلال ، لو كان عندي بنت كنت جوزتهالك علطول .
بلال : ده شرف كبير وثقة كبيرة أوي يا عم جلال ، ياريت أكون قدها .
جلال : أنا بتكلم بجد ، لكن للأسف معنديش .
بلال : حضرتك معندكش أولاد خالص ؟
جلال : عندي ولدين كبار من مراتي الأولي الله يرحمها .
بلال : وهما فين ؟
جلال : الأتنين مسافرين وعايشين بره .
بلال : و مفكرتش تخلف تاني لما أتجوزت مدام روان ؟
يضحك جلال بسخرية : لأ .
يشعر بلال بالحرج !!
في ذات اللحظة تأتي روان و تضع القهوة أمامهم .
روان تضحك : سمعتكم جايبين في سيرتي !!
جلال يضحك : كنت بقول لبلال لازم يتجوز عروسة حلوة زيك يا روان .
روان : بلال ابن حلال ويستاهل بنت أحسن واجمل مني مليون مرة .
بلال : أنا مش عارف أقولكم ايه ، أنا بجد سعيد جداً أني أتعرف بشخصيات جميلة زيكم ، مكنتش أتخيل أني أعرف شخصية بطيبة وحكمة عم جلال ولا شخصية بجمال و رقة مدام روان .
جلال : أنا كمان من أول سمعت صوتك في التليفون قولت أنك إنسان محترم وابن حلال وممكن تكون صديق أطمن أدخله بيتي ويكون صديق ليا ولأسرتي الصغيرة .
روان : أنت متعرفش يا بلال دخولك حياتنا عمل فينا ايه !! أنا وجلال كانت حياتنا بدأ يدخلها الملل بسبب قلة خروجنا من البيت ، ولما جيت أنت دخلت حياتنا ، دخل معاك طعم حلو للحياة وللبيت .
جلال يبتسم : أحممم ، تقصدي ايه يا روان ؟ أنتي كنتي زهقتي مني ولا ايه ؟
روان : لا يا حبيبي مقصدش ، ربنا يخليك ليا يارب .
جلال : شوفت يا بلال كلام روان ؟!
بلال : مدام روان متقصدش ، دي بتحبك أوي ، دي حتي كانت لسه بتكلمني قد ايه هي بتحبك قبل ما تصحي من نومك علطول .
روان : بقولكم ايه بقي ، أنا هشرب القهوة معاكم وهنزل واسيبكم تتكلموا علي راحتكم .
جلال : ليه يا حبيبتي ؟ رايحة فين ؟
روان : عندي ميعاد عند دكتور الاسنان.
جلال بدهشة : ومقولتليش ليه ؟
روان : آسفة يا حبيبي نسيت أقولك .
جلال : طيب روحي ومتتأخريش ، و خلي بالك من نفسك كويس .
روان : حاضر يا جلال ، متخافش عليا .
بلال : أنا أسف جداً ، أنا كمان مضطر أنزل .
جلال : ليه ؟ لسه بدري يا بلال !!
بلال : عندي مشوار لازم أعمله قبل ما اروح .
جلال : يعني هتنزلوا أنتوا الاتنين وتسيبوني لوحدي ؟!
روان : ياريت تيجي معايا يا جلال ، ايه رأيك ؟
جلال : لأ ، أنا مش هقدر أنزل دلوقتي ، أنا بس هستأذن بلال يوصلك في سكته .
روان : أنت معاك عربية يا بلال ؟
بلال : للأسف لأ .
روان : مش مهم ، أركب معايا لحد عيادة الدكتور وكمل أنت مشوارك .
جلال : أهم حاجة متتأخريش يا روان علشان بقلق عليكي ، وأشحني تليفونك قبل ما تنزلي علشان أطمن عليكي لو حسيت أنك أتأخرتي .
روان " تبتسم " : حاضر يا حبيبي ، جهز نفسك يا بلال ، وأنا هدخل ألبس وأرجعلك .
بعد دقائق ...
في السيارة ...
تقود روان سيارتها ويبدو عليها الشرود ، بينما يجلس بلال بجانبها يلاحظ شرودها ثم يسألها : مالك يا روان ؟
روان " بابتسامة باهتة " : مفيش ، أنا كويسة .
بلال : لأ ، واضح إنك مش كويسة خالص !!
سكتت روان للحظات ثم سألته بصوت خافت : هو أنت دايماً كده ؟
بلال : كده أزاي ؟؟
روان : يعني بتحس باللي قدامك بسهولة ؟
بلال يحاول يبتسم : مش دايماً ، بس معاكي أنتي الموضوع واضح .
نظرت إليه نظرة طويلة للحظات " وكأنها تقرر أن كانت تتكلم أو تسكت " !!
ثم قالت فجأة بصوت مبحوح : أنا مخنوقة أوي .
بلال : طب أهدي يا روان ، مخنوقة ليه ؟
ضحكت ضحكة قصيرة تحمل من المرارة ما هو أكبر من الأبتسام : إنت مش حاسس إني لوحدي؟
سؤالها أصابه في مكان غريب داخله !!
لم يكن يتوقع أن يسمع منها تلك الكلمة !!
بلال : لوحدك إزاي ؟ ما جلال موجود !!
ابتسمت روان بسخرية خفيفة : موجود ومش موجود .
بلال : يعني ايه ؟
روان : أنا مبعرفش أتكلم معاه يا بلال .
بلال : ليه ؟ أنا شايفكم كويسين جدا مع بعض ومفيش خلافات ، ايه اللي يمنعك تتكلمي معاه ؟!
روان : فرق الأجيال ما بينا يا بلال !! جلال مبيفهمنيش ولا أنا بفهمه .
بلال : أومال عايشين مع بعض أزاي ؟ أنا فهمت من كلامك إنك بتحبيه !!
روان : بحاول مشوفش ده وأقنع نفسي إن فيه تفاهم بينا .
بلال : كويس جداً إنك تحاولي تتعايشي مع ظروفك .
روان : لكن في نفس الوقت مش لاقيه حد يسمعني ، يحس بيا !!
بلال : مش أنتوا بتعتبروني دلوقتي حد قريب منكم ؟
روان : أكيد طبعاً .
بلال : و أنا موجود لو حابة تتكلمي .
نظرت إليه وأبتسمت هذه المرة بصدق : أنا عارفة ، علشان كده كدبت كدبة الدكتور دي علشان ...
بلال : علشان ايه ؟
روان : علشان أتكلم معاك .
بلال : ليه أنا ؟
صمتت روان لحظة !! و نظرت في عينيه مباشرة بلا تردد : علشان أنت الوحيد اللي ممكن أثق فيه دلوقتي .
سكت بلال…
لكن داخله لم يكن صامتاً ...
