رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الثاني
دلفت إلى المطبخ وهي تسير على أطراف أصابعها وقامت بدغدغة والدتها التي توليها ظهرها ، فشهقت بخضة وبدأت تستغفر مرارًا وتكرارًا كي تهدئ من ضربات قلبها الثائرة قبل أن ترفع نظراتها الحادة إلى بدر التي تضع يديها على فمها تكتم ضحكاتها فقامت بإلقاء الملعقة عليها ولكن تفادتها بدر لترتطم بصدر ذاك الذي أتى على صوت زوجته فتأوه ضاغطًا بيده على صدره في ألم .
ركضت إليه ملك في قلق وهي تتمتم معتذرة :
- حبيبي آسفه آسفه والله كنت برميها في بدر آسفه جت فيك .
أنهت جملتها وركضت خلف بدر وهي تتمتم في غيظ :
- خدي هنا يا جزمة يا بنت الجزمة ، والله ما هسيبك يا حيوانة يابنت الحيوانة .
ركض سفيان خلفها وقيدها بأحضانه وهو يتمتم بضحكة خفيفة :
- إيه يا حبيبتي الشتايم دي ، مش قلنا مش هنشتم تاني ؟
ملك بغيظ :
- إبعد يا سفيان أما أربي المهزأة بنت المهزئين دي .
توسعت عيناه وهو يديرها له ناظرًا لها بذهول متمتمًا بحنق :
- أنا مهزأ ؟
ملك :
- أنا مش قصدي إنت ، أنا بشتم بنتك .
سفيان :
- يا حبيبتي ما هو لما تقولي يابنت المهزئين فـ ده معناه إن المهزئين دول هما أنا وانتي ، لأنها ببساطة بنتنا ، وإن جينا للحق فـ إحنا فعلًا مهزئين ، في حد يخلف أربع بنات في خمس سنين بس ؟
تدرجت وجنتيها حمرة وهي تدفعه من صدره متمتمة في غيظ :
- شوف إحنا في إيه وده بيقول إيه ، إوعى كده خليني أكمل الفطار .
سفيان بضحكة :
- المهم إن البت عملت عملتها وطارت على الحمام وكإنها معملتش حاجة .
ملك بجانب عينها :
- تربيتك يا خويا .
غمز سفيان بعينه :
- أحلى تربيه دي ولا إيه .
ضربت ملك الأرض بقدمها في غيظ وهي تعود للمطبخ مغمغمة بكلمات غير مفهومة مما جعل سفيان يضحك عليها قبل أن يدلف إلى غرفته يستكمل ارتداء ثيابه الرياضية كي يخرج للركض كعادته الصباحية .
خرجت بدر من دورة المياه وهي تجفف خصلاتها ، دلفت بعدها لغرفتها لترى ما سترتديه من أجل يوم تدريبي جديد .
في حين تثاءبت تلك التي استيقظت بسبب الضوء ، ونظرت تجاه بدر الماثلة أمام المرآة تضع من كريم التفتيح فوق بشرتها لتزفر في ضيق متمتمة :
- يا بدر مش قلنا الزفت ده حرام لأنه بيغير لون بشرتك وليه ريحه نفاذة !
بدر دون أن تلتفت إليها :
- صباح النور يا توأمي المتشددة .
تحركت بدور عن الفراش وهي تتمتم بالإستغفار ، وقامت بترتيبه ثم تحركت إلى خزانتها وأخذت معجون أسنانها ومنشفة وثوب الاستحمام وخرجت لتنهي طقوسها الصباحية .
وجدت والدتها تقوم بوضع الصحون إلى الطاولة بعد انتهائها من تجهيز الإفطار لتدلف إلى المطبخ محتضنة والدتها من الخلف طابعة قبلة رقيقة فوق وجنتها وهي تتمتم بابتسامة :
- صباح الجمال على أجمل ماما في الدنيا .
ربتت ملك على يدها بحب وهي تُجيبها :
- صباح العسل يا قلب ماما .
بدور :
- مصحتنيش ليه طيب كنت ساعدتك ؟
ملك :
- أنا سمعتك وانتي بتصلي قيام الليل وبتقرأي الورد وبعدين فضلتي لصلاة الفجر ، مرضتش اصحيكي قلت أسيبك تاخدي كفايتك من النوم ، وبعدين أنا بعمل إيه يعني دي حاجات سريعة مش محتاجة حاجة .
طبعت بدور قبلة أخرى فوق وجنتها وهي تتحرك تجاه دورة المياه متمتمه :
- هاخد دش سريع قبل ما ييجي بابا بقى وأنا عليا الشاي أبو نعناع .
ضحكت ملك برقة لتدلف بدور إلى دورة المياه منهية طقوسها سريعًا ، ودلفت ترتدي ثياب بيتية مريحة وخرجت تقفز على قدم وأخرى ، وقد كان ذلك تزامنًا مع دلوف سفيان من الباب لتركض إليه محتضنة إياه .
سفيان وهو يبعدها بهدوء :
- لا لا استنى أما اتشطف أنا عرقااااان .
بدور وهي تحتضنه بقوة أكبر :
- حضن بدور قبل الحموم .
بادلها الاحتضان بتنهيدة ؛ فتلك المشاغبة لن تتركه حتى يحتضنها أولًا ، ابتعدت لتعبث بحاجبيها متمتمة :
- ياسوفي الرجالة بتكبر وتعجز وسنانها بتقع وشعرها يبيض ، يا سوفي أنا اللي بيشوفني جنبك بيفكرك خطيبي .
سفيان بضحكة وهو يقرص وجنتها :
- طالعة بكاشة لأمك ، إوعي خليني أتشطف وآكل ، ورايا شغل إوعي .
لكن فاجأه قفز المشاغبتان روضة ورضوى واللتان هما التوأم التالي .
سفيان :
- شيلي يا ملك عياااالك .
أتت ملك تحمل في يدها ملعقة الخشب الطويلة الخاصة بالمطبخ لتركض الفتيات كلٌ إلى جهه ليضحك سفيان وهو يتحرك إلى دورة المياه .
بدأت الأسرة في تناول طعامها في جو ملئ بالمرح من الأبناء ، ومشاغبات سفيان لملك التي تُضحك الفتيات وتُخجل ملك .
هما مثال للأسرة المترابطة والمتحدة - إلى الآن - .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
يجلس إلى أحد المقاعد الموزعة بتناسق في حديقة الجامعة ، ينتظر مرور الساعة كي يدلف للسيكشن التالي ، حيث يدرس في كلية العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة وذلك هو عامه الخامس ، أي العام السابق لعام تخرجه .
زفر بهدوء وهو يرى الساعة تشير للثانية عشر ظهرًا ، تحرك تجاه السيكشن في رتابة وتحفظ ، فتلك هي طباعه ؛ منعزل ، وحيد ، منطوي ، كاره للتجمعات ، متحفظ بشكل مثير للضجر ، رغم وسامته ببشرته الحنطية ، وملامحه الشرقية البسيطة اللالحية لها ، بعينين سوداوين بهما الكثير من الحديث ، لكن ما من مستمع جيد يمكنه تفهم حالته ، بشعر أسود مرفوع للأعلى دائمًا ، بقامة قصيرة بعض الشئ ، وجسد متناسق لا يعاني النحافة أو السمنة ، شاب في مقتبل العمر كبقية الشباب لكنه لا يشبههم في العنفوان المتحفز للحياة وخوض تجاربها .
دلف حيث السيكشن المكون من قرابة خمس وعشرون طالبًا ، دون أن يكون له صديق واحد من بينهم .
جلس إلى أحد الزوايا ينتظر دلوف المُحاضر الذي حضر أخيرًا مستغرقًا ساعة ونصف في الشرح ، ومن ثم غادر ، ليتجهز ريان هو الآخر للعودة إلى منزله دون أن ينسى المرور على كلية العلوم ، حيث تدرس سندس ابنة صديقة والدته ، في عامها الرابع والتي بقيت به لعامين بسبب رسوبها في بعض المواد التي تقصَّدها بها دكتور المادة بسبب تغيبها عن محاضراته .
جلس إلى سور الحديقة يراقب الآتي والغادي ، حتى رآها تخرج بكل مرح من البوابة بصحبة مجموعة من الفتيات وتضحك بإشراق .
ابتسم تلك الابتسامة التي لا تظهر فوق محياه سوى بوجودها ، أخذ يراقب تحركاتها الطفولية الشغوفة والمفعمة بالحياة ، ويراقب هيأتها التي تخطفه دون مجهود أو عناء ، فتاة أنيقة لا ترتدي سوى الألوان المبهجة ، ولا تتحرك بدون زهور في يدها كأنها طفلتها أو ما شابه ، بملامح نقية بيضاء ، وعيون سوداء لامعة ، مع أنف حاد ، وجسد نحيف يليق بها .
أفاق من شروده بها على تلويحها الخفي له ، ليبتسم بخفة ، ومن ثم تحرك من المكان قبل أن تُجن وتأتي إليه .
زفر بقلة حيلة وهو يتمتم في نفسه :
- باقي بس سنة ، سنة بس واتقدملك يا سندس بأمر الله .
بينما تحركت سندس مع صديقاتها لتناول الكشري المصري بأحد المطاعم كعادتهم الشبه يومية لتتحدث إحدى صديقاتها فجأة :
- بت يا سندس .. المز هناك أهو .
التفتت سندس لترى عمن تتحدث صديقتها ، لتجده وسيم الذي يشبه اسمه تمامًا ، فائق الجمال ، ورمز التمام بالجامعة ؛ هكذا يسمونه لتمامه في كل شئ ، يمتلك الوسامة ؛ حيث العيون العسلية الصافية ، والبشرة البيضاء ، والشعر الأشقر ، واللحية التي لا تستقر على حال ؛ أحيانًا خفيفة ، وأحياناً ثقيلة ، وأخرى ملساء ، بطوله الفارع وجسده الرياضي .
المال يمتلكه ، ويحيى في البذخ والترف والنعيم ، فهو ابنٌ لأحد أهم السياسيين في البلدة .
كما أنه لا يعير الفتيات اللاتي تُخرج عيونهن قلوبٌ حين مروره أي اهتمام .
بقيت نظراتها المنبهرة به تتابعه حتى اختفى عن مرمى عينيها فاغرة الفاه حتى لكزتها صديقتها وهي تتمتم بضحكة :
- اقفلي بوقك خلاص مشي .
ضحكت الفتيات لتتحدث سندس :
- الواد قطعة جمال وأناقة متنقلة يخربيته إيه ده .
تولين صديقتها :
- إوعى بس تقعي على وشك لحسن ده مبيعبرش .
هند صديقتها الأخرى :
- هي واقعة من زمان يا حبيبتي بس مش في وسيم .. ده في حبيب القلب اللي بيستناها يوماتي عند الجنينة عشان يتطمن عليها .
لكزتها سندس متمتمه في غيظ :
- اتلمي يا أم أربع لِسْنه ونص انتي .
ضحكت الفتيات ، وتابعن سيرهن وهن يتحدثن في أمور عدة وقد كان محورها وسيم الذي شغل عقل سندس لا قلبها ، فقلبها كما قالت صديقتها تمامًا " منشغل بآخر ."
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
دلفت من البوابة الرئيسية لمنزلها لتضع يدها على فمها تمنع شهقتها حينما وجدت نفسها معلقة في الهواء .
وجد وهي تضرب ابن أخيها على ظهره بقبضة يدها :
- أنا لو قطعت الخلف هيبقى بسببك يا بشير الزفت، بطل أم حركاتك دي بقا ياشحط .
أنزلها بشير وهو يلاعب حاجبيه في عبث متمتمًا بضحكة :
- بحب أشوف مناخيرك حمرة من النرفزة يا دودو .
ضربته بحقيبتها وهي تتمتم في غيظ :
- مناخيري مش حمرة يا اشقر إنت .
لاعب حاجبيه من جديد وهو يتمتم باستفزاز :
- وانتي إيه مزعلك ، ولا عشان انتِ شعرك أسود يعني وعينيكي سوده ومش طلعالي بعيون ملونة ها ، إعترفي يا عمتو يا غيورة إعترفي .
ركضت وجد خلفه بغيظ وهي تتمتم :
- أنا أغير منك يا بتاعة إنت ، تعالى هنا يا لا .
ضحك بشير وهو يركض أمامها حتى رآها تميل إلى ركبتيها تلتقط أنفاسها فقرر أن يرحمها لهذا اليوم .
اقترب بهدوء متمتمًا بابتسامة :
- بحب أناغشك والله يا دودو ، بحسك أختي مش عمتي .
وجد وهي تزفر بحنق :
- ليك حق تعمل أكتر من كده يابن أبيه وليد ، طبعًا ما السن حاكم ، بس بردو أنا أكبر بست شهور يبقى تحترمني يعني تحترمني وتقولي يا عمتو ورجلك فوق رقبتك .
كان بشير على وشك أن يرد عليها ولكن يد امتدت إلى تلابيب ملابسه علم صاحبها على الفور ليتمتم بحنق :
- هو الواحد ميعرفش يهزر مع عمته إلا ويلاقي نفسه مقفوش كإنه مقفوش أداب كده !
صفعه جود على مؤخرة رأسه متمتمًا بغيظ :
- نقي ألفاظك يا لا ، إيه مقفوش أداب دي ؟
بشير :
- أنا عارف بقى يا جدو ، مش حضرتك اللي كل ما أقرب م البت تمسكني من قفايا .
جود :
- بت في عينك ، إمشي على أبوك وملكش دعوة ببنتي تاني ياض .. إنت فاهم ؟
نظر بشير تجاه وجد التي ترفع رأسها للأعلى بغرور مصطنع ناظرة له بتشفي ليكز على أسنانه بغيظ متمتمًا بصوت خفيض :
- كلها شويه وجدو ماشي يا دودو ، هتروحي مني فين .
جود :
- بتقول إيه يا لا ؟
ركض بشير صائحًا :
- ولا أقدر أقول حاجة يا جدو ياحبيب قلبي .
ضحكت وجد لتذهب إلى أحضان والدها الذي فتح ذراعيه لها وأخذها بين أحضانه مقبلًا رأسها بحب متمتمًا بهدوء :
- عامله إيه يا حبيبة بابا ؟
وجد بابتسامة وهي تربت على ظهره بخفة :
- الحمد لله يا حبيبي فضل ونعمة ، حضرتك عامل إيه وصحتك عامله إيه ، طمني عليك .
جود وهو يقبل جبينها بحب :
- أنا الحمد لله يا غالية يا بنت الغالية، يلا أدخلي غيري هدومك كده وظبطي حالك وأنا هجيب حاجة ساقعة وأجي عشان نتغدى .
وجد :
- وتروح بنفسك ليه يا بابا ؟ متصلتش بيا ليه أجيب معايا ؟ ولا خليت بشير أو جاد يروحوا ؟!
جود :
- بت انتي ، مش هسيب وليد أخوكى جوه تطلعيلي انتي بره ، أنا عايز أروح بنفسي ، يلا أدخلي عما أجي .
قبلت وجد يده بحب وهي تتمتم :
- ماشي يا حبيبي ، تيجي بالسلامة يارب .
خرج جود ذو الخمس والسبعون عامًا ، وبرغم ذلك لا يستسلم لنوم الفراش ولا يعطي فرصة للعمر كي يؤثر عليه ، بينما دلفت وجد إلى منزلها لتجد والدتها كالعادة تقوم بتجهيز سفرة الغداء بنفسها وتتحرك أريج زوجة أخيها معها .
استقبلتها مريم بابتسامة وكذلك أريج لتتمتم مريم بهدوء :
- أدخلي ياحبيبتي يلا غيري هدومك ، الغدا جاهز أهو .
وجد :
- حاضر يا حبيبتي أومال أبيه وليد فيـ .. ااااه .
صرخت وهي تجد نفسها للمرة الثانية معلقة بالهواء ولكن هذه المرة على ارتفاع أطول من سابقه .
زفرت بحنق وهي تتمتم بغيظ :
- هو أنا يسيبني إبنك بره عشان تطلعلي هنا يا أبيه .
ضحك بشير وهو يضرب يديه معًا متمتمًا بتشفي :
- فينك يا جدو تنقذ دودو فينك .
وجد بغيظ :
- ماشي يا بيشو ماشي .
بشير :
- بس متقوليش بيشو بس .
ضحك وليد وهو ينظر تجاه ابنه متمتمًا :
- بحسها بتشتمك لما بتقولك بيشو دي .
أنزلها وليد على الفور وهو يستمع لحمحة والده عند الباب ليضحك بشير بقوة وهو يرى تلعثم والده .. في حين ركضت وجد إلى والدها الذي نظر لها باستفهام لكونها لم تبدل ثيابها بعد فتمتمت بسرعة :
- أبيه وليد يا بابا .. أبيه وليد عمل زي بشير وبيرخم عليا .
وليد :
- بيرخم !.. وإيه لازمتها أبيه بقا ، قولي وليد طالما برخم .. قولي وليد على طول .
جود :
- أدخلي غيري هدومك ياحبيبتي وأنا هتصرف مع شوية الهمج دول .
دلفت وجد وهي تدحجهم بنظرات متشفية لينظران لها بوعيد .. فركضت لغرفتها على الفور ، بينما احتمى بشير في ظهر والده وهو يتمتم :
- جدو أنا اتقفشت بره لما ضايقتها ، ده دور بابا يتقفش بقا ، أنا معملتلهاش حاجة تانية .
وليد بصدمة :
- إنت بتسلمني يا بشير ؟ بتسلم أبوك !
بشير :
- يعني يرضيك إبنك يتقفش يعني يا بابا ! حتى حضرتك كبير وتستحمل .
وليد :
- لا المفروض إنت اللي تشيل عني شويه ، أنا يا ما اتقفشت وأنا في سنك كده لما كنت بقرب من جدتك .
بشير :
- اتقفش وانت كبير بردو ، مش حضرتك اللي مربيني ، يبقى شيل نتيجة تربيتك بقا .
جلس جود يراقبهما بضحكة وكذلك مريم وأريج اللتان تضحكان عليهما وكأنهما يتحدثان بمنتهى الجدية .
هذا تحديدًا ما عوهدت عليه أسرة جود المكونة منه ومن زوجته مريم ذات التسع والستون عامًا، وكذلك وليد إبنه وبِكره وزوجة إبنه كذلك والتي هي بمثابة ابنة خال وليد، بالإضافة لوجد إبنة جود والتي أتت في ظروف صعبة للغاية .. فقد كانت والدتها في الأربعينات .. وقد كان يصاحبها ورم ليفي أسفل الرحم كما كانت تعاني من ضعف الرحم ، ولكن مَنَّ الله عليهم بـ وجد التي هي بهجتهم في هذا المنزل ، ويماثلها بالعمر إبن وليد، وتلاه جاد الذي لم ينهي مرحلته الثانوية بعد .
أسرة صغيرة متواضعة برغم ثرائها إلا أنهم يبدون من أسرة متوسطة الحال .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
أعلن هاتفها عن اتصال لتجيب بابتسامة مرحبة :
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إزيك يا ماما عاملة إيه ؟
أجابتها شهد بهدوء :
- الحمد لله يا حبيبة ماما .. إزيك انتي وإزي بناتك ؟
ملك بتنهيدة :
- الحمد لله يا حبيبتي .. كويسين .. بابا عامل إيه ومالك وولاده عاملين إيه ؟
شهد :
نحمد الله يا حبيبتي .. بقولك ياملك .. ما تبعتيلي بدور تبات معايا الليلة عشان عيزاها الصبح ننفض البيت وكده مع أصالة .. سبأ وقعت إمبارح وهي بتمسح السلم وضهرها تاعبها .. وسلسبيل زي ما انتي عارفه من الجامعه للكورسات .. وفرصة إن أبوكي مسافر في شغل لحد يوم الاتنين وتبات معايا كمان .
ملك :
- طبعًا يا ماما هبعتهالك ... بس سبأ حصلها حاجة ؟
شهد :
- لا يا حبيبتي متقلقيش .. هي بخير الحمد لله .. ضهرها بس تاعبها شوية وأنا أصريت عليها آخدها للدكتور وهو طمني وقال إنها أثر الوقعة بس ومفهاش حاجة .
ملك :
- تمام يا حبيبتي .. أنا هجيب بدور وأجي أتطمن على سبأ وأسيب بدور معاكي .
شهد :
ماشي يا حبيبتي .. وسلميلي ع البنات .
ملك :
- يوصل يا حبيبتي .. مع السلامة .
أنهت ملك المكالمة وقامت بمهاتفة زوجها وأخبرته بذهابها وبدور .
وصلت حيث البناية التي يقيم بها والدها ووالدتها .. وكذلك أخيها وزوجته في الطابق العلوي لهما مباشرة .. لتلقي بالتحية على والدتها ومن ثم تحركت إلى منزل سبأ التي استقبلتها بسعادة :
- إزيك يا ملك عاملة إيه ؟.. وحشتيني أوي .
ملك بعتاب :
- لا وانتي بتسألي أوي يا سبأ .
سبأ باعتذار :
- حقك عليا والله ... بس انتي عارفة ظروف شغلي .. يدوب أرجع م الجامعة أجهز أكل عشان الولاد وأوقات مبتغداش كمان من الهمدان وأنام .
قاطعهما دلوف سلسبيل .. والتي تشبه في ملامحها والدتها كثيرًا .. اقتربت تحتضن ملك التي قبلتها بحب متمتمة :
- إزيك يا بيلا .. عامله إيه يا حبيبة عمتك .
سلسبيل بابتسامة كشفت عن غمازتيها :
- الحمد لله يا عمتو .. إنتي عامله إيه والبنات عاملين إيه ؟
ملك :
- بخير يا حبيبتي .. إبقى يوم أجازتك تعالي وقضيه معاهم .
سلسبيل :
- إن شاء الله يا حبيبتي .. هتعوزوا حاجة .. أنا عندي محاضرات متأخرة .
صافحتهما وغادرت حيث جامعتها .. في حين بقيت سبأ وملك تتحدثان عن أمور حياتهما .
صعدت إليهم بدور التي تفرك يديها معًا في توتر من أن تلتقيه هنا ..
شهقت بخضة حينما أتاها صوت رجولي من الخلف يتمتم بتساؤل :
- بدور ؟!
بدور وهي تضع يدها على صدرها وتنطق الشهادة :
- أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. خضتني يا فجر .
فجر بضحكة خفيفة :
- معلش آسف .. بس واقفة على الباب ليه كده .. ما تدخلي .
أماءت بدور وهي تتمتم :
- أنا لسه طالعة من عند تيتا أهو .. إزيك وازي دراستك ؟
فجر بضجر :
- كويس ودراستي كويسة الحمد لله أهو .
بدور :
- أعانك الله يا رب .
دلفت بدور بعدما استقبلتها أصالة الأخت الأقرب لعمار والتي تليه مباشرة .. كما أنها تحمل ملامحه بشكل كبير .. فهي تشبهه بعينيها البنية والشعر الأسود ورسمة الملامح ذاتها .
بدور بابتسامة :
- إزيك يا صولا .. وحشاني أوي .
أصالة وهي تضربها على كتفها بخفة :
- قال يعني بتسألي يختي .
بدور :
- والله يا بنتي الواحد طلع من ثانوية وقرفها وقال هيرتاح في الجامعة .. طلعت الجامعة أسوء .. قلنا خلاص هنرتاح بعد الجامعة .. طلع بعد الجامعة أنيل .. لما الواحد مبقاش عارف يعمل إيه .
ضحكت أصالة وكذلك فجر الذي دخل للتو بعدما خلع حذاءه ليتمتم بتلقائية :
- أومال عمار متبت في الجامعات مش عاوز يسيبها ليه !
أصالة :
- مش متبت ولا حاجة يا خويا .. هو بيشوف مستقبله وبيحب يجدد من نفسه ومن طموحه .
فجر بجانب عينه :
- ومين يشهد للعروسة !
أصالة وهي تضرب كتفه بغيظ :
- عروسة في عينك .
فجر بمزاح :
- خليكي شاهدة يا بدور أهو .. هي اللي عماله تضربني .. عشان لما أضربها محدش يقولي تلت التلاته كام .
بدور :
- لا بصوا .. عيشوا مع بعض إنتوا في لعبة القط والفار دي .. وأنا هدخل أتطمن على مرات خالي عشان أنزل لتيتا .
تحركت بدور تاركة خلفها فجر وأصالة اللذان لا يكفان عن مشاكسة بعضهما .. فهما ينطبق عليهما مقولة " جايين فوق روس بعض " .
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
خرجت من غرفتها بعدما ارتدت ثيابها التي تآلفت من فستان أبيض واسع مع حجاب كحلي رقيق وأنيق ..
أخذتها خطواتها إلى غرفة والدتها لتطرقها بخفة حتى أتاها صوت والدتها تأذن لها بالدخول .
إيلاف بتنهيدة :
- ماما أنا خارجه .
رهف بتساؤل :
- هتروحي فين يا حبيبتي كده ؟
إيلاف بلامبالاه :
- وصلة كل مره يا ماما أكيد .. هدور على شغل .
رهف بتنهيدة :
- أنا مش فاهمه إيه اللي مطلع موضوع الشغل في دماغك بس يا إيلاف .
إيلاف وهي تنظر للأرض في حزن دفين :
- يعني هي حلوه قعدتي في البيت يا ماما ؟.. أهي حاجه تشغلني .
رهف :
- طب يا حبيبتي لو مصره أكلمـ ..
قاطعتها إيلاف بصرامة :
- لا يا ماما أنا عايزة أشتغل بشهاداتي مش بواسطه .
رهف بتعجب :
- يا بنتي وسطة إيه !.. يا حبيبتي انتي هيتعملك مقابله زيك زي أي حد متقدم .. ولو نجحتي ولقيوكي مناسبة هياخدوكي .. زي أي شركة يا إيلاف عادي .
إيلاف بنفي وهي تستعد للمغادرة :
- أدور بنفسي الأول بردو .. لو مكنش نشوفها .. يلا مع السلامه .
غادرت إيلاف المنزل تحت مسمى البحث عن العمل .. لكنها في حقيقة الأمر تذهب للجلوس على الشاطئ لوقت طويل .. تنفرد به ليسمعها وتسمعه .. إنه أفضل بكثير من هؤلاء البشر الحقودين .. على الأقل لن تضطر لرؤية نظرات التفحص لها من هذا وذاك ..
لم تدرك في هذه اللحظة أن هناك من يناظرها بالفعل .. لكن نظراته تختلف عن الباقين ..
وكعادة كل مره .. قُضي اليوم وأقبل المغرب عليها وهي على وضعها .. تحركت لمنزلها في رتابة وكالعادة أخبرت والدتها أنه لا جديد أيضًا ..
ألقت بجسدها فوق الفراش بعدما أدت فريضة المغرب واستسلمت لسباتها العميق .. لتستيقظ قُبيل الفجر فتؤدي فريضة العشاء مع ركعتي قيام ثم الفجر وتعود للنوم من جديد ..
أيام متشابهات .. وساعات تمر دون هدف أو فائدة .. وقت مهدور في اللاشيء .. وحياة أشبه بالمتكرره ..
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
خرجت من آخر معملٍ لها لهذا اليوم وهي تزفر بإرهاق متمتمة بتذمر :
- يابااااي يا شيخة ... إمته بقا نخلص من المخروبة دي ... طهقت .
ضحكت هند لقولها وهي تتمتم مشيرة برأسها إلى سور الحديقة :
- طب ده أنا لو هخرج كل يوم وألاقي حد مستنيني زي ريان كده هفضل أعيد في السنه .
نظرت سندس تجاه السور لترى ريان الذي يعبث في هاتفه دون أن ينتبه لخروجها .
غلبها الفضول لتعلم بما هو مشغول .. عادة تخرج لتراه يبحث عنها بعينيه بين الخارجين من البوابة .. تمتمت بهدوء :
- استنيني دقيقة .
وقبل أن تتحرك أمسكتها قبضة تولين التي خرجت للتو وهي تتمتم بحاجب مرفوع :
- على فين العزم إن شاء الله ؟
سندس :
- هشوفه مشغول في إيه وأجي .. شكله مش عاجبني .
ضحكت تولين بخفة وهي تتمتم بجانب عينها :
- الفضول هيقتلك يا ضنايا .. بس متخافيش .. ده مش شكل واحد بتاع بنات .
سندس :
- بنات إيه .. لا طبعا .. ريان مش كده .. وأنا مفكرتش كده .. هو بس أنا عايزة اسأل عن حاله يعني .
تولين وهي تضيق عينيها بشك :
- تسألي عن حاله ها !
سندس :
- يوووه .. خلاص يا تولي مش رايحة .. ارتحتي كده .
تولين بابتسامة انتصار :
- هو أصلًا مشي .
استدارت سندس برأسها لتجده حقًا قد غادر .. عقدت حاجبيها بقلق .. فـ ريان عادة منذ أن دلفا إلى الجامعة معًا وهو ينتظر خروجها ولا يتحرك قبل أن تلقى عليه ابتسامتها التي يبادلها إياها ثم يغادر .. ترى ما الذي يحدث معه ؟
تولين وهي تضرب كتفها بكتف سندس بخفة :
- رحتي لحد فين ؟
سندس :
- لـ لا مفيش .
همت بنزول الدرجات تزامنًا مع صعود أحدهم ومن دون قصد إصطدما ببعضهما ليقع هاتف سندس الذي تهشمت شاشته على الفور لتشهق بصدمة وهي تلعن حظها العاثر .
استدارت بوجهها كي تعنف ذاك الغبي الذي ارتطم بها لكنها ابتلعت حروفها وهي ترى وسيم يقف أمامها ناظرًا حيث هاتفها بأسف .
جذبتها تولين بعدما جذبت الهاتف عن الأرض وهي تتمتم بهدوء :
- حصل خير .. يلا يا سندس .
تحركت سندس دون أن تنبس ببنت شفه .. فكل شئ حدث في ثواني .. فضولها لمعرفة ما يفعله ريان دون أن ينتبه لها .. ثم تفكيرها في سبب ذهابه دون أن يراها أو تراه .. ثم ارتطامها بالوسيم وسيم وتهشم شاشة هاتفها .. واكتشافها أن من ارتطمت به ليس إلا رمز الجمال والتمام بجامعتها .. يحق لها أن تسير كالإنسان الآلي الآن حتى يستطيع عقلها تصنيف كل حدثٍ على حِده .
استفاقت من تغيبها على ضحكات تولين وهند لتنظر لهما بغضب متمتمة :
- إيه اللي يضحك يعني انتي وهي ؟
هند :
- يا نهار أبيض .. انتي مش شايفة نفسك عملتي إزاي ؟
سندس :
- عملت إزاي إيه يعني مش فاهمه ؟
تولين :
- يا بنتي ده انتي اتخشبتي أول ما شوفتي الواد .
هند وهي تضربها على كتفها بغيظ :
- واد في عينك .
تولين بحاجب مرفوع :
- لا والله !
قاطعتهما سندس وهي تتمتم بتحسر :
- يا حزني عليا وعلى سنيني ... التليفون مبقاش تليفون .
تولين :
- هنروح نسأل على شاشة ونشوف سعرها ونغيرها .. والله تستاهلي عشان قلتلك مية مره يا سندس ركبي اسكرين للشاشة عشان لو وقع ميجرالهاش حاجة .. والبعيدة طرشة .
سندس وهي على وشك البكاء :
- والنبي سيبيني بحسرتي دلوقتي .
هند مقاطعة :
- إهدي يا سندس والله خير .. هنروح أقرب محل فونات ونشوف هنعمل إيه .
بينما تحرك ذاك الذي بقى ينظر في أثرها بابتسامة وهو يتمتم بهدوء :
- سندس .. يخربيت جمال إسمك .
🌸 لسه الأمل موجود 🌸
#وجد .. بنت مريم وجود ( دي اللي كانت جت في ظروف صعبه بالنسبة لمريم اللي كانت مريضة بورم ليفي أسفل الرحم غير ما حملت في وجد وهي في سن كبير )
#بشير ( ابن وليد يعني حفيد جود ومريم .. يعني وجد تبقى عمته .. وهما قد بعض في السن بينهم شهور بس )
#إيلاف .. بنت ياسر ورهف ( ياسر كان دكتور في المستشفى اللي كانت بتعالج فيها سبأ بعد حدثتها .. وكان ليه أخت اسمها زهرة ... أما رهف فهي كانت بنت خال جود اللي من الصعيد )
#ريان ... ابن ديالا ومراد ( ديالا كانت بنت بنت عم شهد مرات مروان أخو جود 😂 مراد كان صاحب مالك ووليد وناجي )
#سندس ( دي بقا بنت زهرة اللي هي أخت ياسر اللي بنته إيلاف .. يعني إيلاف تبقى بنت خال سندس )
#هند #وتولين ( أشخاص ثانوية بس أدوارهم مهمه ... ودول شخصيات جديدة )
كده كل الشخصيات اللي ليها أدوار في الروايه ظهرت ... البقية أشخاص بتمشي الاحداث مش اكتر .
