رواية نداهة الساقية الفصل الثاني 2 بقلم كوابيس الرعب


 رواية نداهة الساقية الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب 

 غويط البير وسر الهواري


​الجو برد فجأة لدرجة إن نَفَس عبد الجليل كان بيطلع دخان في الهوا الكحلي المية السودة اللي غرقت الأرض بدأت تعمل "فقاقيع" كأنها بتغلي، والريحة بقت صنان لا يطاق الشيخ مهران كان ماسك السـ..ـكينة الفضة وإيده بتترعش، مش من الخوف، لكن من "التقل" اللي حاسس بيه في المكان


​النزول للمجهول

​عبد الجليل بص للبير اللي الساقية راكبة فوقيه، بير ملوش قرار، والضلمة جواه كأنها حبر مسك حبل "ليف" غليظ وربطه في نخلة قريبة، ولف طرفه التاني حول وسطه


​الشيخ مهران : 

"يا عبد الجليل، البير ده مفتاحه مش معاك، ده مفتاحه مع اللي ماتوا لو نزلت، هتشوف صور مكنتش تتمنى تشوفها، وهتسمع لغات مبيفهمهاش غير اللي بايع عمره"


​عبد الجليل : 

"يا مهران، النجع أمانتي، ولو كان خلاصنا في قعر البير، يبقى أني أول واحد هيدوس فيه خليك إنت فوق، وعينك على عوض، ولو الحبل اتهز تلات هزات .. اقطع الحبل واردم البير باللي فيه، ومتسميش عليا"


​نزل عبد الجليل، وفي إيده كشاف "نمرة 5" قديم. كل ما ينزل متر، البرودة تزيد، والجدران تضيق عليه جدران البير مكنتش حجر وبس، كانت مرسوم عليها علامات غريبة، "خوابير" حديد مصدية، وشعر أسود طويل لابد في الشقوق كأنه شجر شيطاني


​في قعر الحقيقة

​لما وصل للقاع، رجله غرزت في طينة لزجة وجه كشافه على الحيطان .. وفجأة وقف قلبه لحظة القاع مكنش فاضي، كان فيه "توابيت" خشب صغيرة، تلاتة، مرصوصين جنب بعض


دول عيال منصور الهواري اللي الشيخ مهران حكى عنهم

​بس المرعب مش التوابيت .. المرعب هو اللي قاعد فوقيهم كانت "العجوزة" اللي شافوها فوق، بس هنا ملامحها كانت واضحة

وشها كان عبارة عن جلد ميت مشدود على جمجمة، وعينيها كانت "بياض" كامل ملوش نني، وكانت ماسكة في إيدها "مشط" خشب وبتسرح شعر جثة صغيرة قدامها وهي بتغني "عدودة" صعيدي قديمة تقطع القلب :

​"يا نازل البير .. يا شاري العذاب .. الدم سيل .. والقبر طاب"


​المواجهة الكبرى

​عبد الجليل ثبت رجله وزعق : 

"منصور الهواري مات، والعيال دي حقها عند اللي خلقها إنتي مين وعوزة إيه من نجعنا؟"


العجوزة رفعت راسها، وضحكت ضحكة خلت جدران البير تشرخ :

​العجوزة : 

"أنا 'الخادمة' .. أنا اللي منصور مضى ليا بدم عياله عشان يفضل ذكره في الأرض. بس منصور خاف في آخر لحظة ومكملش العهد، والعهد بيقول إن الأرض دي مش هتجيب طرح، والنسوان مش هتحبل، طول ما البير ده مفتوح وصاحب الحق مجاش"


​فجأة، بدأت التوابيت التلاتة تتهز خشبها بيزيق، وبدأت إيدين صغيرة تطلع من جوا الخشب الميت وتشد في رجل عبد الجليل الشيخ مهران فوق حس بالخطر، وبدأ يقرأ سورة "يس" بصوت عالي، صوته كان بينزل جوه البير كأنه "سياط" من نور


​العجوزة صرخت لما سمعت القرآن، وجسمها بدأ يتمطع ويطول بشكل مرعب عبد الجليل مكدبش خبر، طلع السكينة الفضة اللي مهران ادهاله، وقرب من أكبر تابوت فيهم، بس قبل ما يلمسه، سمع صوت وراه بيقول :

"سيبهم يا عبد الجليل .. دول ولادي!"


​ظهور "الراجل الكبير"

​عبد الجليل لف وشه، لقى "خيال" راجل لابس لبس كبارات الصعيد، بس لونه باهت كأنه مصنوع من رمال ده كان منصور الهواري نفسه مكنش شيطان، كان "روح" محبوسة بين السما والأرض


​منصور : 

"أني غلطت يا ولدي .. الطمع عماني العجوزة دي مش جنية، دي 'لعنة' أنا اللي خلقتها بخوفي عشان تنهي الموضوع ده، لازم 'الـ..ـدم' اللي اتبدر في البير يترد لصاحبه"


​الحبل اللي مربوط فيه عبد الجليل بدأ يتهز بعنف، والشيخ مهران فوق بيصوت : 

"اطلع يا عبد الجليل! الأرض بتتشق!"


​نهاية الجزء الثاني

​عبد الجليل لقى نفسه بين نارين : 

يطلع ويهرب بجلده ويسيب اللعنة تاكل النجع، ولا يفضل ويواجه "الخادمة" وروح منصور الهواري؟


في لحظة جنون، عبد الجليل مسك الشومة بتاعته وضرب بيها "ترزيق" الساقية اللي واصل لقاع البير، وبدأ يهد في البنية التحتية للبير وهو بيصرخ : 

"يا حي يا قيوم!"


​فجأة، انفجرت مية "حمرا" من تحت الأرض، والبير بدأ ينهار فوق راس عبد الجليل الشيخ مهران فوق شاف الساقية كلها بتترفع من مكانها وبتتحدف في الغيط كأنها ريشة، والأرض بلعت كل حاجة في ثانية


​عوض فاق من إغماءته لقى الشيخ مهران قاعد على الأرض بيعيط، والبير ملوش أثر .. كأن الأرض اتلحمت


​عوض : 

"فين الحاج عبد الجليل يا شيخنا؟"


الشيخ مهران بص للأرض اللي بقت "سودة" وناشفة وقال : "عبد الجليل نزل يخلص الحساب .. والحساب لسه مخلصش"


​وفجأة.. سمعوا صوت "خبط" جاي من تحت رجليهم .. خبط منتظم وقوي .. كأن حد بيحاول يطلع من تحت التراب


​تفتكروا عبد الجليل هو اللي بيخبط؟ ولا اللعنة طلعت معاه؟

الفصل الثالث من هنا


stories
stories
تعليقات