![]() |
رواية نداهة الساقية الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب
الخبط كان بيعلى، والأرض تحت رجل الشيخ مهران وعوض كانت بتترعش كأن فيه زلزال محبوس في جحر
عوض رجع لورا وهو بيترعش، لكن الشيخ مهران ثبت مكانه، رمى الشال الصوف بتاعه على الأرض وبدأ يفرش رمل ناعم ويرسم عليه دوائر "تحصين"
نبدأ الجزء الثالث : جبل الموت والحارس الأخير
الخروج من العدم
فجأة، انشقت الأرض شق طوله مترين، وطلعت منه إيد الحاج عبد الجليل .. بس مكنتش إيد الحاج اللي الناس عارفاها لا الإيد كانت متغطية بطين أسود ريحته كبريت، وضوافرها مقلوعة
عبد الجليل طلع وهو بينهج كأن صدره فيه "وابور" شغال، هدومه مقطعة وجسمه كله خدوش عميقة كأن حد كان بيخربشه بضوافر حديد
عوض جرى عليه يلحقه، بس الشيخ مهران صرخ فيه بحدة :
مهران : "اثبت مكانك يا عوض! متلمسوش .. اللي طلع ده جسم عبد الجليل، بس الروح اللي جواه مش عارفينها لسه!"
عبد الجليل وقف على رجله، عينه كانت حمراء زي الجمر، وبص للشيخ مهران وقال بصوت "مزدوج"
(صوت الحاج وصوت تاني خشن وبعيد) :
عبد الجليل/الخيال : "البير اتقفل يا مهران .. بس السداد لسه مطلوب
منصور الهواري ساب أمانة في 'مغارة الجبل الجواني'، والأمانة دي هي اللي رابطة النجع باللعنة لو مخلصتش قبل الفجر، النجع كله هيتغطى بالسواد، ولا حبل هيتولد، ولا زرع هيقوم"
رحلة الجبل الجواني
عبد الجليل (أو اللي جواه) مشي في اتجاه الجبل بخطوات واسعة ومرعبة، والشيخ مهران وعوض وراه بقلوب واجعة
الجبل الجواني ده في الصعيد معروف إنه "سكن" للغلابة والمنبوذين، وفيه كهوف متبلّطة بعضم ناس ميتة من آلاف السنين
الطريق كان بيضيق، والريح كانت بتصفر بين الصخور كأنها بتشتمهم
وصلوا لمغارة بابها كان مرسوم عليه "عين" كبيرة باللون الأحمر
عبد الجليل وقف قدام الباب وضرب الأرض بشومته، فانفتح الباب بصرير يخلي السنان تخبط في بعضها
جوا المغارة .. سوق الشياطين
جوا المغارة، كان فيه شموع "سوداء" قايدة لوحدها وفي النص، كان فيه "مصطبة" حجر قاعد عليها واحد عجوز جداً، جلده لونه أزرق، ولابس هدوم قديمة من أيام المماليك ده كان "الحارس"، اللي منصور الهواري سلم له الأمانة
الحارس : "عبد الجليل .. حفيد الغدار
منصور ضحى بعياله، وإنت جاي تضحي بروحك؟ الأمانة اللي هنا هي 'كتاب العهود' منصور كتب فيه اسم كل واحد في النجع، وباع أرواحهم عشان يفضل غني وقوي الكتاب ده مش هيتحرق إلا لو واحد من 'دمه' وافق ياخد مكانه في الحراسة"
الشيخ مهران صرخ :
مهران : "متسمعش له يا عبد الجليل! ده وسواس .. الكتاب يتحرق بكلمة الله، مش بالدم!"
المواجهة الحاسمة
فجأة، العجوزة (خادمة الساقية) ظهرت تاني من الضلمة، وبدأت تلف حول عبد الجليل وهي بتضحك :
"خد الكتاب يا سيد الناس .. النجع كله في إيدك .. تقـ..ـتل اللي تعوزه وتعيش اللي تعوزه .. هتبقى أغنى من الهواري، والجبل كله هيطاطي لك"
عبد الجليل بص للكتاب اللي كان محطوط على المصطبة، كتاب غلافه من جلد بني آدمين، وحروفه بتنور بنور أخضر شاحب مد إيده ببطء .. عوض صرخ :
"لأ يا حاج! متخربش بيوتنا!"
في اللحظة دي، ملامح عبد الجليل "الأصلية" رجعت لوشه للحظة، وبص للشيخ مهران بصه أخيرة، بصه فيها وداع ومرارة وفجأة، عبد الجليل مسك الكتاب، وبدل ما يفتحه، غرز "سكينة الفضة" بتاعة الشيخ مهران في نص الكتاب وصرخ :
"باسم الله اللي خلقني .. وبدمي اللي هو من صلب منصور أنا بقطع العهد!"
الكارثة
المغارة اتهزت هزة عنيفة النار السوداء ولعت في الكتاب وفي إيد عبد الجليل
الحارس صرخ صرخة مرعبة وجسمه بدأ يدوب زي الملح العجوزة طارت في الهوا وهي بتصوت واختفت في سقف المغارة
بس التمن كان غالي .. النار بدأت تاكل في دراع عبد الجليل، والكهف بدأ ينهار بصخور ضخمة بتقع من كل حتة
عبد الجليل :
"اجري يا مهران! خد عوض واجري! الكتاب بيتحرق واللعنة بتنفك، بس الجبل بياخد تمنه!"
مهران وعوض جروا وهما بيشوفوا عبد الجليل واقف وسط النار والصخور، وهو بيضحك ضحكة راجل حر، لحد ما صخرة كبيرة قفلت باب المغارة تماماً
