رواية حكاية زينة الفصل الثاني
سكتت الست بخوف من إنها تنفذ كلامها, وقالت زينة بقلق:
-حضرتك عاوزه مني إيه؟
-حضرتي!
قالتها وضحكت نفس الضحكة السخيفة:
-وانتِ جاية في إيه يا بتاعت حضرتك!
-سرقة.
-الله مانتِ وش إجرام اهو, اومال عامله فيها قطة بريئة ليه! قومي يا بت فزي وهاتي البطانية اللي تحتك دي اقعد عليها.
-بس البطانية دي اهلي مدخلينها ليا بالعافية عشان انا بتعب من البرد, عشان عندي روماتيزم.
-انتِ هتحكيلي قصة حياتك يا روح امك! قومي يا بت فزي.
وقفت زينة ودموعها ملت وشها, فزقتها الست وقعدت مكانها بكل برود, فضلت واقفة فترة طويلة ودموعها موقفتش, ورغم تعب رجليها لكن خافت تقعد على ارض الزنزانة اللي من الاسمنت اللي البرودة بتسمع فيه, لانها بتتعب فعلا لما عضمها بيوصله برودة عاليه, لكن في الاخر اضطرت تقعد, بعد ما حست نفسها دايخة من الوقفة.
نزلت دموعها بعجز, ورفعت وشها للسقف ولسانها بيردد:
-يارب..
-----------------
بعد يومين...
اهل زينة اسودت الدنيا قدامهم ومبقاش عندهم حلول غير ان صلاح يتنازل عن القضية وده كلام المحامي لهم, فعشان كده قرروا يروحوا لبيت صلاح ويحاولوا يقنعوه بالتنازل..
خرجت لهم هند اولاً, ورحبت بيهم بوش باين عليه الوجوم:
-اهلاً, اتفضلوا.
نطقت ام زينة اولاً ودموعها بدأت تتجمع في عينيها:
-احنا مش جايين نقعد, احنا جايين نستسمحكوا تخرجوا زينة, البت مستقبلها هيضيع, اقسملك بالله, وحياة زينة بنتي هي ما عملت كده, لو مش مصدقاني هاتي مصحف احلفلك عليه إنها ما خدت الفلوس و....
طبطب أبو زينة على كفها وهو بيقول:
-اهدي يام زينة, بصي يا هانم.. اكيد حضرتك عارفه ان زينة هي اللي بتصرف علينا ومن غيرها هنضيع, انا راجل مريض زي ما حضرتك شايفة قاعد على كرسي وعاجز, ومن سنين وزينة هي اللي بتصرف علينا وبقت هي الراجل من وقت ما وقعت, بنتي لسه صغيرة, يرضيكي عمرها يضيع في السجن؟ وهي مظلومة, طب قولي انتِ شوفتي منها ايه يخليكِ تصدقي فيها انها سرقت, اصل الحرامي يا هانم بيبان, مش بيبقى حرامي من يوم وليله, بنتي بقالها سنين معاكي, لو صدر منها حاجة قبل كده تقول انها حرامية قولي, وانا هقولك سبيها في السجن هي تستاهله.. لكن عارف انا مربي بنتي ازاي, بنتي اللي مبتسبش فرض, وكل يوم بتقرأ القران وبتصحيني نصلي الفجر, مستحيل تكون حرامية.
بصتلهم هند بتوتر, وزعل عليهم وقلبها رق للوضع اللي هم فيه, وقالت كلمة الحق:
-انا عمري ما شوفت حاجه وحشه من زينة, لكن والله انا ما عارفه إيه حكاية الفلوس دي, ومين اللي سرقها, وحاولت مع صلاح يتنازل لكن رافض.
قالت ام زينة بعياط بحرقة:
-يعني إيه يا هانم؟ يعني بنتي ضاعت خلاص! استعوض ربنا فيها! ده انا مليش غيرها يا ناس, حرام.. والله حرام.
دمعت هند على منظر الام وقالت:
-اوعدك هتكلم معاه تاني, وربنا يهديه, لو وافق هبلغكوا, استنوا لحظة.
ودخلت جوه غابت شوية ورجعت بظرف مقفول قربت من ام زينة وحطته في ايديها وهي بتقول:
-خدي دول, خليهم معاكي لحد ما نشوف هيحصل إيه.
سحبت ام زينة ايديها برفض وقالت:
-ماخدش عوض بنتي يا هانم, انا مش عايزه فلوس, انا عايزه بنتي, لو تعرفي تخرجهالي يبقى كتر الف خيرك.
وسحبت كرسي جوزها وخرجت من الفيلا, وجنب حيطة قريبة كانت واقفة ست دموعها نازلة بحزن وتأثر من المشهد, ودي كانت "ام علاء" الخدامة التانية مع "زينة" ...
------------------
عند زينة في السجن..
كان وصل بيها اليأس والتعب أقصاه, كانت طول الوقت تردد استغفار وتقول لنفسها إن ربنا مش هيسيبها تتظلم, لكن وجودها المستمر من غير أي جديد, كان بدأ يفقدها الأمل, لكنها رجعت تكلم نفسها وتقول:
-ربنا عنده علم الزمان والمكان, وهو وحده عارف امتى هيتكتبلي الخروج من المحنة دي, اصبري يا زينة, اصبري, ده سيدنا يوسف اتسجن لسنين ظلم, ولما خرج ربنا اداه مُلك عظيم وجعل له شأن كبير بين الناس...
رفعت راسها وهي بتقول من بين دموعها:
-راضية يارب, راضية وصابرة, اديني بس القوة للصبر, اللهم لا اعتراض على حكمك, عارفه ان اللي بيحصل ده امتحان لصبري وايماني, وانا هنجح فيه, بس عيني يارب.
-------------------
-يوووه, هند بطلي زن بقى في الموضوع ده.
قالها "صلاح" بعصبية فوقفت قدامه هند:
-يا صلاح قولتلك هديك الفلوس وروح اتنازل, انتَ مش مشكلتك الفلوس, يا عم خدها مني واتنازل, انا مش هقدر اسكت واسيب البنت تضيع, أهلها قطعوا قلبي النهاردة.
-اه, هم جم ضحكوا عليكي بكلمتين, وانتِ صدقتيهم! دول ناس حلانجية, اكيد عملوا كده عشان يصعبوا عليكِ, وبعدين مشكلتي مش في الفلوس, مشكلتي ان البت دي تتربى.
حاولت تتفاهم معاه وقالت:
-يا صلاح دي عيلة, هتحطها في راسك! طب عشان خاطري اسمع كلامي.
-اعمليلك قفلة في الموضوع ده عشان منخسرش بعض.
بصتله بذهول وهي مش مصدقة إصراره الرهيب أنه ميخرجش زينة من السجن, معقول الموضوع كله متوقف على الفلوس! لدرجة انه يخسرها لو فضلت تتكلم معاه على الموضوع!
-للدرجادي! لا ده في حاجه مش مفهومة, اكيد مش كل ده عشان فلوس, هي البت دي عملت حاجه انا معرفهاش غير السرقة.
بصلها بتوتر بان عليه وهي عارفاه كويس لما بيتوتر:
