رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثاني 2 بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثاني 

ظهرت الصدمة على وجوههم جميعاً بعد كلمة تيم تلك جدتهم، أحقاً تلك جدتهم اتجهت نحو الأريكة، مستندة على عجازها، لتجلس وبعد جلوسها نظرت لهم جميعاً وقالت

بنبرة حادة : واضح إن البهوات نسيوا ستهم أم أمهم نسيو تينا هيام نسيتوني يا ولاد بنتي ....... ثم تابعت بنبرة يملؤها الحزن والأسى بقى من ساعة ما بنتي الله يرحمها ماتت

محدش يسأل عنى

وهنا نظر يوسف نحوها بغضب عارم وبدأت الدماء تغلى في عروقه بسبب ما قالته تلك

المرأة ليتجه نحوها ويقف أمامها ويقول بغيظ : وإنتي لسة فاكرة دلوقتي إن كان عندك بنت ولسة فاكرة دلوقتي إن بنتك كان عندها ولاد.... ثم صاح بغضب أفرع جميع الموجودين

وبالأخص وعد التي انتفضت مكانها : إيه اللي جابك دلوقتي، إيه اللي فكرك بينا إرجعي مطرح ما جيني إحنا ما بقناش محتاجين حاجة من حد إحنا ربنا كان معانا من الأول واحنا

اللي سندنا نفسنا مش محتاجين منك حاجة، إبعدي وإهربي زي ما الثاني هرب مش جديد عليكم .... ثم تابع يتهكم وسخرية : ياتيتا

أما عن تيم كان يقف صامتاً تماماً، يكتفي بمراقبة ردة فعلها بدقة تامة ، لم ينهر يوسف أو

يمنعه من ما يفعله فهو لم ينطق بأي كلمة خاطئة

أما عنها بدأ وجهها في الإحمرار بشدة وبدت وكأنها غير قادرة على التنفس، بدأت تنهج

بشدة وكأنها على وشك الاختناق

ارتعب تيم من هيئتها تلك لم يدري ما الذي يجب عليه فعله، ولكنه متأكد تماماً أنه لن يتركها هكذا

أما عن يوسف كان يقف متصلباً مكانه لا يفعل أي شيء ، فقط يقف يطالعها يصدمة وكأنه غير واع بما يحدث

كانت حور تتابع حديثهم من البداية بإهتمام شديد، وبعدما قال يوسف ما قاله فطنت تماماً أنه من الممكن أن يحدث لها شيء فركضت سريعاً نحو المكتب وقامت بإحضار كأس من

الماء

وعند عودتها كانت تركض بتلهف كبير تريد اللحاق بتلك المرأة أثناء ذلك تعثرت قدمها وطار الكأس من يدها لتسقط المياه الموجودة به على وجه تلك العجوز ويسقط الكأس على الأرض

كادت حور أن تسقط هي الأخرى ولكن في لمح البصر كان تيم ينحني سريعاً ويجذبها نحوه محيطاً خصرها بيده، واضعاً يده الأخرى أسفل رأسها ، مسنداً إياها على كنفه

علت ضربات قلبها وبدأ صدرها يعلو ويهبط ، تفكر ماذا كان سيحدث لو سقطت ليس مهما ما سيحدث لها ولكن الأهم من ذلك طفلها

عانقها تيم سريعاً وهو يقول بخوف ظاهر في صوته ومتلهف يريد الإطمئنان عليها : حور حصلك حاجة إنتي كويسة !؟

أجابته بنبرة مهزوزة وخائفة : تيم عشانها والله أنا كنت عاوزة الحقها هي كانت .......... قاطع كلامها صغير أطلق من أحد الموجودين

نظرت باتجاه الصوت فوجدته حمزة وهو يصفق ويقول بحماس : هايل هایل یافنان ممکن نعيد المشهد ده ثاني عقبال ما أجيب فشار وأجي

ابتعد تيم عنها ورمقه بنظرة جامدة

عمر له بعينه وهو يقول : إيه يافنان ما طلعش ليك في الأكشن لأ وفي الرومانسي كمان، وحياة أمك يا جدع لتعيد الحنة الهندي دي تاني

تیم ببرود: اخرس

ابتسم حمزة وقال بهدوه مش هيحصل

حور تقف وهي تنظر نحو تيم بترقب ممتزج بالخوف بالتأكيد سيلومها على فعلتها تلك

وهي حقا لم تقصد ذلك

كانت تجلس على الأريكة وهي تنظر نحوهم بغضب شديد فلم يكترت أحد لها، هل هي ليست مهمة إلى تلك الدرجة، وفجأة قامت بطرق عصاها في الأرض لينتبه لها جميع الموجودين مجدداً

شعرت شروق بالخوف وتعلقت بذراع حمزة وهي تقول : حمزة أنا خايفة أوي هي بتبصلنا كدة ليه.

وجه حمزة نظره نحو تلك المرأة وقال بنبرة يملؤها القلق والربية : ربنا يستر يا شروق ربنا

يسترها عشان أنا مش مرتاح والله

نظر يوسف نحوها وقال بجمود : أيوة انتي إيه اللي جابك دلوقتي، وبنتك إيه اللي جاية تفتكريها دلوقتي ....... ثم تابع بغضب عارم ده انتي ما افتكرتيش حتى يا شيخة تسألي عليها ولا تيجي تعزي فيها لما ماتت إيه اللي رجعك بقى دلوقتي

وهنا صدح صوت تلك المرأة وهي تقول بصوت يملؤه الألم والحسرة : مش أنا اللي بعدت يا ابني أبوك هو السبب هو اللي بعد بنتي عنى وما خلهاش حتى تسأل عليا ..... وبعدها بدأت الدموع تتساقط من عينيها وقالت بنبرة تجعل الحجر يبكي ولما ماتت يا ابني قولتله يسيبني أشوفها وما رضيش أبدا، حاولت معاه يا ابني حاولت كثير إنه حتى يسيبني أقعد معاكم وأحدكم في حضني بس طردني طردني يا أوسف ..... كانت تقول تلك الكلمات وهي تجفف بخمارها دموعها المتساقطة غدراً دون إرادتها وبعدها لم تقدر على الصمود أكثر وإجهشت

بالبكاء تحت الأنظار المصدومة من قبل جميع الموجودين

اتسعت عيني يوسف بصدمة وقال : إيه اللي انتي بتقوليه

نظر لها حمزة نظرات متشككة ومصدومة في نفس ذات الوقت وتحدث بينه وبين نفسه : رؤوف، أيعقل إنه يكون عمل كدة .... ثم وجه نظره نحو تيم وهز رأسه بمعنى ماذا ستفعل

أغمض تيم عينيه وأخذ نفساً عميقاً ثم نظر نحوها وبدأ يدقق في ملامحها، نفس ملامحوالدته تقريبا ها نحن ذا لقد تذكر والدته، فراقها ، تلك الأيام العصيبة التي عاشها بعد فقدانها ، شعر بنغزة في قلبه لقد كان يعتقد أنه بدأ يتعافى ولو قليلاً وينسى ما حدث له ولكن جاءت تلك المرأة كإعصار عصف بذكرياته ، بدأ يفكر كيف من الممكن أن يفعل والده ذلك به كيف طاوعه قلبه على ذلك هل كان يكرههم إلى تلك الدرجة أم هم ليسوا أبناؤه من الأساس لا يصدق عقل أن يفعل أب تلك الفعلة بأبنائه، كان عقله مشوش بأفكار متضادة هل يفعل والده ذلك أم لا هل تلك المرأة صادقة حقا أم لا، بدأ يتفحص ثيابها البالية يبدوا أنها مفتقرة ولجأت إليهم من أجل حاجتها ، فكر فيما إذا كانت والدته على قيد الحياة بالتأكيد كانت ستشجعه على عدم ترك جدته وحيدة شاردة هكذا

اتجه نحوها بخطوات متباطئة ولكن بدقات قلب متسارعة شعر بأن قلبه يكاد يقفر من مكانه

جلس بجوارها على الأريكة ، كانت مخفضة رأسها وهي تحاول تجفيف دموعها بخمارها وما زالت مجهشة بالبكاء

لا يعلم لما ألمه قلبه عندما وصل إلى مسامعه صوت بكاؤها ، مد يده المرتعشة نحوها واضعا إياها على ظهرها وهو يقول بهدوء : إنتي عايشة فين دلوقتي

رفعت رأسها لتنظر في وجه تيم بعينين حمراوتين بسبب كثرة بكاؤها ولكن عندما رأت تيم بجوارها ابتسمت وهي تمد كلنا يديها نحوه لتحتضن وجهه بكفيها وهي تقول بصوت بال وحشتنی یا ابن الغالية .... وبدأت في تمرير يدها على وجهه وهي تتحسس ملامحه

بعناية وتقول بشوق بالغ : عارف إنك فيك كثير منها ياتيام

وهنا وقعت تلك الكلمة على مسامعه كصاعقة "تيام "حقاً، بدأت ذكرياته تعود إليه من جديد، لطالما كانت تلاعبه وتناديه بذلك الإسم وهو في عمر الخامسة وكذلك والدته لم تكن تنادیه سوی "نیام"

سرت رعشة في جميع بدنه ولكن لم تترك جدته الفرصة له للتفكير وقامت بجذيه نحوها وعانقته وهي تقول بحنان : تعالى في حضني يا ابن بنتي

وتلقائياً قام تيم بمعانفتها هو الآخر وهو يقول بصوت يملؤه الحزن والأسى : سبتينا

ليه، سبتينا ليه من عشرين سنة فاتوا وأنا مش عارف أي حاجة ربتت على ظهره بحنان وقالت بألم : هو السبب يا ابنى هو السبب، حلف على أمك بالطلاق لا تزورني ولا تكلمني ولا تشوفني ولا تدخلي بيت حتى في عزاها يا ابني ما خلنيش أشوفها حتی ده راجل جاحد یا ابني ربنا يسامحه على اللي عمله فيا ، ولو مش مصدقني يا ابني إسأله ولو عرف يكدبني في كلمة واحدة ما رجع من مطرح ما جيت

تيم وهو يوشك على البكاء : كنت ياسألها عليكي دايماً وكانت تتوه مني وتحاول تنسيني، أنا ما نستكيش بس كنت با حاول عشان كنت كل إما أجيب سيرتك ألاقيها حزنت مرة واحدة

فاكنت باسكت

بدأت تمسد على رأسه بحنان بالغ وهي تقول بحسرة : أبوك السبب يا ابني هو السبب، أول ما عرفت إنه ساب البلد قولت لازم أرجعكم لحضني ثاني يا تيام ابتعد تيم عنها وابتسم وهو يقول بهدوء : أبوة رجعتي لينا تاني ما تخافيش منه انتي من النهاردة ها تعيشي معانا ومحدش ها يقدر يقرب منك طول ما أنا موجود

أجابته بتردد: بس يا ابني .....

قاطعها وهو يقول : ما تقلقيش باتينا أنا موجود جنبك

ابتسمت وريتت على كتفه وقالت : أسد يا ابن بنتي أسد

كان الجميع يتابعون ما يحدث بتأثر شديد يريدون البكاء بسبب ذلك المشهد الذي يحدث أمامهم، هو في العادة يحدث في المسلسلات ولكن يشاء القدر أن يحدث أمامهم الآن نظرت الجدة نحو يوسف وقالت برجاء تعالى يا أوسف تعالى لحضن ستك يا حبيبي وجه نظره نحو تيم يستنجد به عقله لا يستوعب بعد كل ما قالته جدته فهم تيم ما يدور في عقله فأراد طمأنته وهز رأسه بإيجاب سامحاً له بالتقدم تقدم يوسف بخطوات متباطئة وجلس بجوارها هو الآخر وفي لمح البصر كانت تعانقه

وهي تقول يعتاب ها سامحك ياواد على الكلمتين الخيبين اللى قولتهم عشان أنا بحبك بادلها العناق وهو يقول بألم : أنا اسف ياتيتا

أما عن حمزة كان نظره مسلطاً نحوهم وابتسم وهو يقول : تيم أخيراً ها يلاقي اللي كان بيدور عليه

وصل إلى مسامعه صوت شروق وهي تتسائل : لقى إيه يا حمزة حمزة : اللي ها يعوضه عن غياب أمه اللي ها يحن عليه يا شروق تيم خلاص لقى اللي كان تابه من غيره

نظرت نحو حور الواقفة تلك تطالع زوجها وجدته وأخيه بصدمة وقالت بحزن: يعني كدة ها يبعد عن حور يا حمزة ، ها يطلق صحبتي خلاص

قام بلف رأسه لينظر نحوها وهو يقول بعدم فهم: إيه العلاقة باشروق

تابعت بألم خلاص بقى لقى اللي يعوضه عن أمه وما بقاش محتاج حور خلاص في حياته

حمزة باشمئزاز : وجع إما يجيلك في صباع رجلك الصغير يا شيخة ، هو إنتي مخك ده في إيه يا شروق بنزين هو إيه اللي ها يخليه يبعد عن حور، هو لما حبها يا شروق حبها عشان هي مراته مش عشان هي أمه يعني رجوع جدته مش ها يأثر على علاقتهم إطلاقاً، فهمني يا شروق !!؟

هزت رأسها بالنفي فتابع : هو أنا لو كنت اعترفت إني خاطفك كان بقى أرحملي صح !!؟

وجه تیم نظره نحو حور مشيراً لها بالاقتراب لتهز رأسها بالنفي، كان تقف خائفة ويتملكها

الرعب من جدته تلك

أشار تیم بیده نحو حور وقال وهو يبتسم : دي تبقى حور مراتي ياتيتا

وجهت الجدة نظرها نحو حور وبدأت تتفحص كل إنش يجسدها بعناية بالغة ثم ابتسمت وقالت بهدوء : تعالي يامرات الغالي واقفة بعيد ليه

تنهدت حور براحة وابتسمت وقالت بصوت منخفض : الحمد لله يارب ما طلعتش أرشانة

كانت ها تسود عيشتي قام من مكانه وتقدم نحوها بخطوات ثابتة مبتسماً بهدوء ودنا منها وهو يهمس لها : أنا کمان مبسوط أوي إنها ما طلعتش أرشانة، ليرفع نفسه مجدداً ويغمز لها بعينه

ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت : أصل إنت عارف يعني اللي بيحصل ......

فقاطعها نيم وهو يقول : طبعا حماتك مش موجودة عشان تعذبك وتتخانق معاكي صبح

وليل، طبعا أمها ها تقوم بالدور ده صح كدة !؟

هزت رأسها بإيجاب وعلامات القلق والتوتر واضحة على ملامح وجهها أمسك يدها وهو يقول بهدوء : بس أنا موجود جنبك

اقتربت منه لتتعلق بذراعه وهي تبتسم بسعادة بالغة وقالت : دي الحاجة الوحيدة اللي

مطمناني

صدح صوت جهوري من أحد الموجودين ولم يكن سوى صوت حمزة وهو يقول: وبعدين بقى في جوز الكنارية دول ........ صمت عندما لاحظ نظرات تيم المرعبة نحوه فوجه نظره نحو يوسف وقال بارتباك ما تقوم بقى يا يوسف تاخد ستك وتروح حبوا في بعض في البيت يا حبيبي مش هنا ... ليعيد نظره نحو تيم مجددا وهو يقول بجدية : جوز كنارية أوي مش عارف ايه ده

تحدث تیم بصوت مرتفع : طب يلا بينا بقى كلنا عشان طالعين على القلة.

أمسك حمزة هاتفه وقام بطلب أحد الأرقام: عثمان ... أربع عربيات يكونوا موجودين أدام

الشركة دلوقتي، وكمان ابعث السواقين

عثمان أو امرك يا حمزة باشا

كانت وعد تقف مكانها ناظرة نحو يوسف وهي تفرك يديها بتوتر، فهي منذ مدة لم تره غاضاً هكذا

ابتعد يوسف عن جدته وقام متجها نحو وعد وعندما اقترب منها أمسك يديها وهو يقول بتوتر : مالك في إيه، إهدي يا وعد

شعرت بالإندهاش وقالت : يوسف هو إنت عندك انفصام في الشخصية

ابتسم وقال ممازحاً إياها ما تخافيش منى ده من الصدمة بس ...... وبعدها كسا الحزن ملامح وجهه وتابع : مش كل يوم ها عرف إن عندى جدة لسة على قيد الحياة، ولا كل يوم أبويا هايقل في نظري أكثر من الأول، تعرفي يا وعد كلمة أبويا دي بقت تقيلة على قلبي إزاي

بقيت مكسوف أصلا أقول إن الشخص ده أبويا

شعرت بنغزة في قلبها التوت شفتيها لأسفل تلقائيا، إحتضنت كفه بكلتا يديها وهي تقول بنبرة حنونة : هون على نفسك يا حبيبي ما تحكمش على الأمور من ظاهرها، لازم تسمع من الطرفين يا يوسف لازم تعرف إيه السبب اللي ممكن يخلي أبوك يعمل حاجة زي كدة كور قبضته وهو يجز على أسنانه يغضب وقال : أنا ما أعرفش الراجل ده ولا عاوز أشوفه ثاني الراجل ده بقى ميت بالنسبالي خلاص

شهفت وقالت حرام عليك يا يوسف ..... قاطع جملتها اقتحام أحد الأشخاص الغرفة المكتب

التدخل فتاة تبدو في العشرين من عمرها بملابس متسخة وحجاب مبعثر تنهج بشده لينظر الجميع نحوها بصدمة ودلف أشرف خلفها غاضباً وخلفه فردان من رجال الأمن وهو يصرخ ويقول : ما ينفعش حضرتك إزاي تفتحمي المكان كدة أنا ها طلبلك البوليس

لم تعر كلامه أي إهتمام وبدلاً عن ذلك امتلأت عينيها بالدموع وركضت نحو الأريكة منجهة إلى جدة تيم وارتمت بين أحضانها وهي تصرخ باسمها ست هيام ايه اللي جابك هنا حرام عليكي ياستي تقلقيني عليكي كدة

عانقتها هيام وبدأت تربت على ظهرها وهي تقول بحنان بالغ : كان لازم أجي يا بنتي، ما كنش ينفع أفضل مستخبية كدة كثير

شهقت و تابعت دول عالم ما يعرفوش ربنا ممكن يموتوكي ولا يعملوا فيكي

حاجة ..... وبعدها نهضت ووقفت مكانها وبدأت في سحب الجدة من ذراعها وهي تقول بالحاح : يلا بينا نمشي من هنا يلا ياستي أحسن يموتونا

وهنا صدح صوت تيم لننتفض تلك الفتاة على أثره إنتي مين وإيه اللي جابك هنا ومين دي اللي عاوزة تاخديها وتمشي

وهنا اتجهت تلك الفتاة نحوه باندفاع كبير وهي تقول بغضب : أنا هاخد ستي من هنا وما

لكش دعوة بينا وسيبنا في حالنا

أفلت تيم ذراعه من يدي حور وتقدم نحو الفتاة وهو يبتسم ابتسامته المرعبة المعهودة وقال بنيرة تشبه فحيح الأفاعي : عاوزة تمشي إنتي مع السلامة، إنما جدتي مش ها تروح في حنة ، إنتي سمعتي

تحدثت تلك الفتاة بتحدي كبير لا هاخدها وأمشي وأعلى ما في خيلك إركبه، ولا ها تقدر تعملي حاجة أصلا بابتاع إنت

تقدم حمزة ليقف بجوار يوسف وهو يقول بدهشة البت ها تتاكل بص بتقول لأخوك إيه

ابتسم يوسف بشر وقال : وقعت مع اللي ما بيرحمش الله يكون في عونها إنضمت القائمة

الوفيات

كانت حور نقف تنظر نحو زوجها برعب كبير، لقد تبدلت ملامحه وأظلم وجهه تماماً إنه حتماً على وشك قتل تلك المعنوهة، كانت تشعر بالغضب بسبب ما قالته تلك المعتوهة

لزوجها، كانت تريد جذبها من شعرها ولكن ما ستفعله بها أهو بكثير مما سيفعله تيم اقتربت نحوه بخطوات سريعة، وتعلقت بذراعه وهي تقول بهدوء : تیم ما تتعصبش، اعتبرها

واحدة مجنونة في الشارع عادي محدش بيسمع كلام مجانین یعنی

كانت تلك الفتاة تسترق السمع إلى كلمات حور فصاحت بغضب : انتي مفكرة نفسك مين

بابت إنتي ده أنا أمسح بكرامة اللي جابوكي الأرض

نظرت حور باتجاه شروق وقالت : شروق دي بترد حلي

أجابتها شروق حبيبة قلبي اللي ما يعرفك يجهلك

تابعت حور هي ما تعرفش إني سوابق

أكملت شروق : ومسجلة خطر كمان

ابتعدت حور عن تيم وقامت بإزاحته إلى الخلف واقتربت منها بخطوات متباطئة وهي

تقول : أنا ما رضتش أسيبه عليكي عشان أنا فاكرة آخر مرة حد ضايقه قعده في المستشفى

تقريباً سنتين ...... بدأت الفتاة في الرجوع إلى الخلف شاعرة بالخوف من إقتراب حور تجاهها بتلك الطريقة وفجأة وبدون سابق إنذار وجدت حور تنقض فوقها وتحذبها من شعرها وهي تقول بشر بتشتميني أنا إنتي بقى ها تمسحى بكرامة اللي جابوني الأرض، إما

مسحت أنا بكرامتك بلاط الشركة دي كلها ما أبقاش أنا حور

بدأت القناة في الصراخ والإستنجاد بمن حولها، وبسرعة اقترب تيم منهم وقام بجذب حور من فوق تلك الفتاة لتصرخ حور به و تقول سيبني ياتيم سيبنى عليها سيبني لسة هاكمل ترويقها

تيم بحدة: إنتي اتجننتي يا حور

تابعت وهي تقول بغضب : يعني بدل ما تروح تكسحها بتتخانق معايا أنا

كان حمزة يقف وهو ينظر نحوهم ويبتسم ويقول : ما شاء الله بينهم صفات مشتركة كثير با شروق تيم بيعمل كدة بردوا في شباب المستقبل لحد ما خلى المستقبل من غير شباب

وهنا سمع الجميع صوت تيم وهو يصرخ كالوحش الثائر: حور

انتفضت على اثر صرخته تلك وابتعدت عنه سريعاً وبدأت تنظر نحوه بخوف لتملأ الدموع عينيها وتبدأ في التساقط دون إرادتها

ساد التوتر في الوسط ليتجه حمزة سريعاً نحو تيم ويجذبه من ذراعه وهو يقول

بحدة : تيم إنت اتجننت

بدأ تيم يمسح وجهه بيده مراراً وتكراراً وهو يتنفس بسرعة ووجهه أحمر بشدة

حمزة بصوت جهوري : المهزلة اللي بتحصل هنا دي لازم تنتهي

وجه نظره نحو تلك الفتاة وقال بغضب : إنتي مين يابت إنتي وايه اللي جابك هنا

كانت في حالة يرثى لها وخاصة بعد ضرب حور لها ولكنها أجابته بجراءة : ما لكش دعوة بالا

إبتسم حمزة وقال بهدوء : إنتي ما تعرفيش إنتي واقعة وسط مين دلوقتي ويا تنطقي يا حلوة يا إما ...

فاطعته وهي تبتسم بشر وتقول : يا إما إيه

قهفه حمزة وقال : ها تدفنى مكانك يا سكر ..... وفجأة تجهمت ملامح وجهه وصرح بها : مش حمزة الجبالي وولاد الانصاري اللي مفيش راجل فيكي يا مصر مش بيترعب من الأسامي دي، تيجي بت ما لهاش لازمة زيك تعمل كدة يبقى إيه يا حلوة اللي يحصلها ، تدفن مكانها بدأت تتراجع للخلف وهي تنظر نحوه بريبة كبيرة تريد الفرار من أمامه وقالت بنبرة خافتة مهزوزة : ولا ها تقدر تعمل حاجة

ابتسم وأجابها بسخرية : تحيي تجربي

فجأة سمع الجميع صوتاً صادراً من جدة تيم وهي تقول برجاء : سيبوها يا ولاد بالله

عليكم، دي عيلة غشيمة وبتدب كلام ومش فاهمة اللي بتقوله

نظرت شروق نحوها بشر وقالت بغضب : والله لو غشيمة فا انا مفيش في غشوميتي، ولو

بتدب فا أنا ممكن أدبها على قلبها لحد ما تقول حقي برقبتي الجدة برجاء وهي توجه حديثها الى شروق : يا بنتي معلش حقك عليا حقكم عليا كلكم دي بقالها سنين قاعدة معايا وبتخدمني وما ليش غيرها في الدنيا دي هي عملت كدة بس من خوفها عليا .... ثم وجهت حديثها الى تلك الفتاة وهي تقول بغضب : بت يا عيشة تعالي هنا

يخربيت أبوكي جابية لينا الكلام من كل حتة يابت إنتي مش هاتتلمي بقا وهنا وكأنها تحولت تماماً من أسد تائر إلى فأر هارب بدأت تقول بتوتر : ياستي والله كنت

خايفة عليكي قولت إن العالم دول ممكن باذوكي

لامتها الجدة : يا عبيطة دول ولاد بنتي ياذوني إيه بس وبعدين خلاص أنا ها قعد معاهم

ومش هاسيبهم لحد ما أموت

كسا الخوف والرعب ملامح وجهها وقالت وهي توشك على البكاء وأنا ها تسيبيني لوحدي

الجدة بتلقائية : إسبيتي على روحك با مضروبة ، إنتى هاتيجي معايا

كان تيم ينظر نحو حور التي تقف ودموعها تنهمر منها ، كان يلعن نفسه لأنه تسبب في

بكاؤها يتلك الطريقة وفجأة سمع صوت جدته وهي تقول برجاء: ها تسببها تيجي معايا با ابني صح عيلة وغلبانة وما لهاش غيري

نشئت أفكاره فهل يرفض أول طلب لجدته بعد غيابها عنهم لسنوات، أم يوافق بعد كل ما قالته تلك المعتوهة

ابتسم وهو يقول بهدوء : مش هقدر ارفضلك طلب ياتينا وعندما وجد تلك الفتاة تبتسم فرحا كشر عن أنيابه وقال بحدة بس تعتذر عن اللي قالته لمراتي وتطلب منها السماح كمان

ومراتي هي اللي ها تحدد ياتقبل اعتذارها با متقبلهوش

شحب وجه تلك الفتاة وقالت بخفوت : انت قصدك ايه

ابتسم وتابع بشر: قصدي إن قعدتك مع تيتا متوقفة على قبول مراتي الإعتذارك

قالت بتهكم : أنا غلطت فيك أكثر منها مش عاوزني أعتذر منك وأستسمح حضرة جنابك انت كمان

تیم بصوت جهوري: ما اتخلقش لسة اللي يهين تيم الأنصاري ومراته، ولو ربنا أراد وحصل حقي هاجيبه بأزيل طريقة ممكن دماغك ما وصلتش ليها لسة .... ثم صرخ بها اعتذري الحور

إنتي سمعتي

سرت رعشة في جميع بدنها فقد كانت هيئته لا تبشر بالخير فتقدمت بخطوات متسارعة نحو حور التي تقف جانباً تنظر نحو تيم وهي تبكي

اقتربت الفتاة من حور وهي تقول بنبرة خائفة ومهزوزة : أنا آسفة

لم تلتفت حور إليها حتى بل ظلت ناظرة نحو تيم ومستمرة بالبكاء

أما عن تيم كانت نظرتها له تشعره بالندم الشديد، يشعر بأنه يريد الفرار من أمامها ولكن يجب أن تعلم لماذا فعل ذلك أولاً

أغمضت حور عينيها وهي تجز على أسنانها تفكر ما الذي يجب عليها فعله، كيف يستطيع أن يحدثها هكذا أمام الجميع مسحت دموعها ونظرت بشر لتلك التي تقف أمامها وابتسمت

وهي تقول : لا عادي ما تعتذريش كدة كدة حقي أنا أخدته منك بإيدي ...... لتوجه بعد ذلك نظرها لتيم وهي تقول بحدة : مش مستنية حد يجيبلي حقي أنا كدة كدة مش مستنية حاجة من حد أصلاً، وبعدها قامت بإزاحتها من أمامها وهي تقول بهدوء : معلش بس ممكن توسعيلي عشان النفس

كان تيم مدركاً تماماً لما تريد حور فعله ليتجه نحوها سريعاً ليمسك يدها ويقبض عليها

بشدة وهو يقول بهدوء: حمزة روحهم كلهم وأنا شوية وها حصلكم

حاولت إفلات يدها من قبضته وهي تقول بخفوت سيب إيدي وما لكش دعوة بيا لو سمحت يعني

شدد قبضته على يدها ونظر مباشرة في عينيها وهو يقول ببرود : لا مش سايب واللي

عندك اعمليه

جزت على أسنانها وأجابته بتحدي : لا من ناحية اللي عندي فأنا عندي كثير ..... لترفع صوتها وتقول : شروق استني عشان عاوزاكي في حاجة

لم تستوعب شروق ما الذي تريده جور ولكن أجابتها سريعاً : تمام یا حور مستنياكي

ابتسمت بسماجة سيب بقى إيدي لو سمحت بهدوء عشان أروح لصحبتي

ابتسم وقال بسخرية : هو ده أخرك !؟

شعرت بارتخاء قبضته وتجحت في إفلات يدها وهي تقول ببرود : أيوة واهو نفع كويس إنك سمعت الكلام بهدوء ومن غير شوشرة .....

ابتسم بتهكم : سمعت الكلام، ومن غير شوشرة !!!.. وايه تاني ياماما حور

لم تعر كلامه أي اهتمام وبدأت تخطو للذهاب نحو شروق ولكن فجأة وعلى حين غفلة منها شعرت باقترابه منها وفي لمح البصر لم تكن قدماها على الأرض، ولم تكن هي تقف على

الارض نعم لقد حملها نيم كانت تنظر نحوه بصدمة وكذلك كان حال الجميع

صدح صوته قائلاً بهدوء : حمزة زي ما قولتلك روحهم وأنا شوية وها حصلكم

أجابه بسخرية من عنيا ياروح قلب حمزة انت تؤمر

حملها تيم وسار بها نحو باب الغرفة

كانت تشعر بالغضب الشديد لماذا يجبرها على شيء لا تريده بدأت في الصراخ: باقولك نزلني إنت سمعتني

أجابها بسخرية : اه سمعتك ما أنا باسمع الكلام بهدوء ومن غير شوشرة

حاولت الإفلات بشتى الطرق وهي تقول يغضب لا مثيل له : مش كل حاجة تجبرني عليها، أنا مش معزة عايشة معاك هنا أنا كمان بني آدمة وليا رأبي مش عشان انت راجل ها تجبرتي على كل حاجة

لم يعر كلامها أي اهتمام وظل يسير بها حتى وصلوا إلى المصعد، ليضعها أرضاً ويمسك

بدها قابضاً عليها بشدة حتى لا تهرب أثناء فتح باب المصعد

شروق بتوتر : حمزة هو ما ياخدها يدفنها ولا ايه هو شالها في شوال البطاطس كدة ليه

وجري

استند بذراعه على كتفها وهو يقول بهدوء : خدي بالك يا شروق يا حبيبتي الواحد مننا بيقول الكلمة مرة واحدة اونلي مرة واحدة، ما يتسمعوش الكلمة من أول مرة وترجعوا تزعلوا بقى من اللي بتعمله

رمفته بنظرة جامدة وقالت بسخرية : أيوة يعني مين إنتم ها مش فاهمة يعني ..... ثم

تجهمت ملامح وجهها ونظرت بشر لتلك الفتاة الواقفة بجوار جدة تيم وقالت : وربنا وربنا أنا

لو مسكتها با حمزة لأخليها ..... ولا بلاش الكلام ده 

رفع زاوية فمه بإستنكار وقال : نعم يا اختي + ايه !؟

تابعت بغضب: سيبك من ده كله إنت كمان يا أخويا يا حبيبي رايح تقولها ها دفنك مكانك ماشي يا حمزة ماشي

اندهش من ردة فعلها فهل تلومه لأنه تشاجر مع تلك الفتاة فقال : إنتي زعلانة عليها ولا ايه جزت على أسنانها وقالت بغيظ : أنا بس اللي قولتلي هادفتك مكانك رايح تقولها ليها هي

کمان فولتها بقى لكام واحدة قبلي باسي حمزة

اتسعت عيناه بصدمة وقال : إنني يتقولي إيه

ضربت قدمها في الارض بغيظ وقالت : اللي سمعته باسي حمزة

مرر أصابعه بین خصلات شعره وشدها بعنف وهو يقول بعدم إستيعاب : زعلانة عشان

قولتلها هادفتك مكانك تعالي إما أقولك يقى .... كان يقول جملته تلك وهو ينحني واضعاً

ذراعه أسفل ركبتيها ليحملها وهو يقول : تعالى بقى معايا نشوف حوار الدفن ده

بدأت تهز نفسها وهي تصرخ بغضب : نزلني يا حمزة أحسنلك والله ما ها تعرف اللي ها يحصلك

حمزة بسخرية : إيه اللي ها يحصلي ها تخلعيني يا شروق إبقى إخلعيني لو ها تعرفي تعمليها

إبقى إعمليها

بدأت في الصراخ عاليا أن يسمح لها بالنزول ولكنه لم يعبأ بكلماتها تلك وصدح صوته قائلاً: يوسف زي ما تيم قال روحهم وأنا شوية كدة وها حصلكم

يوسف بسخرية من عنيا يا روح قلب يوسف انت تؤمر .... ليختفي حمزة بعدها عن الأنظار

وسط صدمة الجميع من هؤلاء المجانين

نظرت وعد نحو يوسف وهي تبتسم وتقول : إخواتك ها يخلصوا على إصحابي يا يوسف أجابها بسخرية : وانتي أصحابك طيبين وغلابة صح وإخواتي هما اللي شياطين تجهمت ملامح وجهها وقالت بغضب : على فكرة بقى أنا مش قصدي أنا كنت هقولك إنهم يستاهلوا بس تصدق أنا اللي أستاهل إني با تكلم معاك أصلاً، أنا ماشية أصلاً لوحدي وما

نجيش ورايا

حك يوسف رأسه قائلاً بهدوء : أنا قولت إن دي عيلة مجنونة أصلاً وحد عاملهم عمل محدش صدقني ....... ثم تابع وهو يقترب نحوها : إحنا يا وعد بتعمل كل حاجة مع بعض وأكيد إنتي شوفتي بعنيكي ...... ثم انحنى ليحملها مثلما فعل حمزة وتيم مع زوجاتهم وقال : أظن

إنتي يقى ها تقعدي تقوليلي نزلني وكدة اطمني مش منزلك

لفت ذراعها حول رقبته وباليد الأخرى أمسكت قميصه وهي تبتسم بسعادة وتقول : لا مش هقول أنا رجلي أصلاً فيها اللي مكفيها ومش قادرة أمشي وكنت ها عرض عليك تشيلني بس انت طلعت جنتل الحمد لله

يوسف بدهشة : رجلك فيها اللي مكفيها هي الحاجة مش في العشرينيات بردو!!؟ استندت برأسها على كتفه وهي تقول بحزن مصطنع : ركبي قائمة عليا يا ابني مش قادرة والله

تنهد بألم وقال: يلا يا حاجة يلا يا أمي .... وحملها وقال وهو يغادر باب الغرفة: باقول إيه روحوا واحنا شوية وها نحصلكم بلا سلام عليكم ..... ليختفى بعدها عن الأنظار تماماً

نظرت الجدة لأشرف الذي يقف مصدوما هل هؤلاء هم مدراءه فعلاً!! لا يستحيل بالتأكيد هم أشخاص آخرين

اتجهت تلك الفتاة نحو جدة تيم وهي تقول بدهشة : ياستي هما العالم دي دماغهم تعبانة ولا ايه

الحب بيعمل بلاوي إسئليني أنا

الحدة وهي تبتسم : إنتي اللي دماغك تعبانة ومصدية كمان العيال بيحبوا يابت يا عيشة

عائشة بسخرية : بلا حب بلا نيلة دول مع أول زنقة هايجروا زي القرآن وإبقي فولي عيشة

قالت.. المهم ياستي إحنا ها تعمل إيه دلوقتي

الجدة بهدوء : يلا بس نروح وربنا يحلها من عنده

نظرت عائشة نحوها وقالت : ناوية على إيه ياستي !؟

نظرت أمامها وهي تبتسم وتقول بهدوه ناوية على كثير يابنتي ناوية على كثير .........


تعليقات