رواية لست رهينتك الفصل الثلاثون
... كانت ماريا في هذه الفترة تشعر من نظراته بهذه المشاعر لكنها وإن بدأت تسير على
درب التعافي والمضي قدما في الحياة... لكن لازالت هذه الخطوة مرعبة بالنسبة إليها بل مرعب مجرد التفكير فيها.....
فكانت تدعى عدم إدراكها لشيء وظلت تعامله بنفس تعاملها العادي معه من قبل .....
وهو ما كان يزيد عذابه وحيرته حتى حدث شيئا لم يتوقعه حطم أسوار صمته وقرر أن يصارحها بكل شيء......
جانها اتصال غريب من إيهاب ( جارها منذ الطفولة في مسكنها القديم ) كان يسأل عن أحوالها تم طلب موعدا الزياتها في بيت عائلتها (الفيومى)... حاولت معرفة تفاصيل الزيارة فقد شكت
في أسبابها لكنه أخبرها أن الموضوع لا يصلح أن يتحدث فيه بمكالمة هاتفية
مفضلا أن يتحدث معها وجها لوجه لم تجديد من الموافقة وأخبرت عائلتها
أن احد جيرانها بود زيارتها دون أن تعطى لهم تخمينا عن سبب الزيارة.
وفي الموعد المحدد حضر ايهاب يحمل
باقة زهور ولم تكن مفاجأة كبيرة لهم حين أخبرهم أنه ات ليتقدم لخطبة ماريا التي أسماها حب الطفولة....
أخذ الثلاثة ماريا وجدتها وإسلام يتبادلون النظرات في تردد .....
لم تختلف مشاعرهم التي كساها الرفض والضيق
بهذا الأمر وزاد عليهما إسلام إحساس شديد بالغيظ تملكه وغيرة نهشت قلبه نهشا.....
لكنه لم يشأ أن يتدخل وأتاح لها الفرصة كي تعبر
عما تريد .....
أجابته ماريا بهدوء : معلش يا أستاذ إيهاب
انت عارف اني خارجة من تجربة صعبة ولو اتسرعت في الخطوة دي يباني بظلمك ويظلم نفسى فأنا يرفع عنك أي حرج وتقدر تشوف مستقبلك لأنى مش عارفة أنا ممكن أتكيف وأقرر الارتباط وأكرر التجربة ثاني ولا لا فمتربطش نفسك بيا...
ولو قررت أكررها ما اعرفش ممكن يكون إمتى
كان ردها صفعة قوية لكلا الشابين فقد قطعت
عنهم أي أمل في ارتباط قريب بأي أحد كان و اعترفت بأنها ما زالت تقيم حدادا يحول بينها و بين اي محاولة لبداية جديدة...
رد عليها ايهاب بإصرار : بس أنا عايزك انتى
ومستعد استناكى العمر كله مش هزهق .....
فأجابته بإصرار مماثل : أستاذ إيهاب إنت أى واحدة تتمناك .. ربنا يسعدك وتلاقي أحسن منى ...
لم يعد هناك ما يقتضى بقاؤه فاستأذن مغادرا وقد زال أمله في موافقتها الآن أو بعد حين .
نظرت صوب إسلام فوجدته شاردا بوجوم
وكأن رفضها لإيهاب بمثابة رفض له أيضا
لكننه قرر في هذه اللحظة الإفصاح لها عما بداخله كي يستقر على شاطيء ويستريح فقد أتعبه
العوم في بحر يشتد جزره يوما بعد يوم حتى أضحى عاجزا عن المقاومة .....
لم تكن جدتهما أحسن منهما حالا فقد أحست.
بضيق شديد بعدما سمعت رأي ماريا في
الارتباط الذي يدى من كلامها صعبا مستقبلا
ومستحيلا الآن .....
التفتت نحوها قائلة : ماريا بابنتي أنا مش عايزاكي
توقفى حياتك عشان تجربة فشلت معاكى
فتعقدي نفسك صوابع ايدك يا حبيبتي مش زي بعض
حرکت رأسها بتفهم وقالت : أنا عارفة الكلام ده ياتيتة بس أنا خايفة أظلم حد معايا ....
امالت الجدة بجسدها بالقرب من ماريا التي كانت
تجلس إلى جوارها و همست متسالة يقلق : انتى لسه بتحبيه
تعلقت عينا إسلام بها في هذه اللحظة ليرى
ويستمع بانتباه إلى ما ستقوله ...
أجابتها باعتراض : لو يحبه كنت أصريت على الطلاق ليه ؟! دا أنا مش ندمانه على حاجة عملتها
في حياتي قد ما أنا ندمانه على السنتين اللي ضيعتهم
من حياتي معاه...
لم يطلق الصبر أكثر فتدخل في الحوار قائلا ببعض الانفعال : طيب ده كلام كويس .. فين بقى المشكلة ؟
ولا انتى قولتي كده لإيهاب عشان تكوني بتر فضيه
بشكل شيك ؟!
أجابته بحزن: المشكلة إلى خايفة أفشل .. خايفة أكرر نفس الغلطة واستعجل في قراري واوصل النفس النتيجة ....
عايزة أدى لنفسي فرصة أهدى تماما و بعدين
أفكر في موضوع الارتباط ده براحتی...
زاد الفعاله وارتفعت نبرة صوته وهو يسألها مستنكرا: معقول ست شهور مش كفاية ؟؟
إنفعاله فزمجر غاضبا : متعصب ليه أنا مش متعصب ولا حاجة بس أنا تعبان قوى ومش لاقي حد يحس بيا... ثم التفت نحو ماريا وفجر اعترافه غير مدرك كيف متتلقاه وبما سترد عليه فقال بتأثر . ... ماريا أنا بحبك.. ومش عارف هتصدقيني ولا لا بس انا معدتش قادر أصبر أكثر من كده... و نفسى تديني فرصة وهكون في قمة سعادتي لو قبلتي تتجوزيني...
فتحت فمها تحاول استيعاب ما قاله للتو نعم كانت تحس من نظراته ببعض المشاعر ولكنها لم تدرك أنه يأخذ الأمر على هذا القدر من الجدية والاستعجال في الوقت ذاته....
أخذت تغمض عينيها وتفتحها مرات متتالية في حركة لا إرادية منها وكأنها غير مصدقة لما تسمع وترى....
طال صمتها فاستعجلتها جدتها الرد متسائلة ها يابنتي قولتي ايه ؟ هو بقائه مدة عمال يزن عليا افاتحك في الموضوع بس أنا قلت استنى شويه لما نفسيتك تنحسن.. وأنا شايفة إن المدة اللي فاتت كفاية...
أجابتها بتوتر بالغ وكانها عاجزة عن النطق بعبارة مفيدة من تأثير المفاجأة : أنا مش عارفة
أقولكم إيه؟ أقصد يعنى إسلام فاجاني.. وأنا خايفة
يكون كلام.....
ثم توقفت الكلمات على شفتيها فقد استوعيت أن ما كانت ستقوله بغير وعى قد يدمر علاقتها بأهلها للأبد.....
ولكن ماذا لو كان كلام هشام صحيحا وان غرض
إسلام وعائلتها من التقرب منها هو الوصول إلى المطعم الذي طالما حلموا بوضع أيديهم عليه.
لا لا مستحيل أن تكون هذه المشاعر مزيفة هل أنا ساذجة أم أن ما فعله بي أفقدني الثقة. بمن حولي
رفعت راسها فإذا به مازال محدقا بها ينتظر
إجابة شافية تروي ظمأ روحه وقلبه
لكن لم سمع منها إلا جملة مقتضبة : أنا متأسفة .... تصبحوا على خير
قالها ثم أسرعت مغادرة المكان صاعدة إلى غرفة إيمان التي تبيت فيها تاركة إسلام في صدمة
حاولت جدته تخفيف الأمر عنه ومنحه بعض الهدوء
فقالت : معلش يا إسلام طول بالك شوية
شكلها لسه متأثرة باللي شافته ... رفر بقوة توحي بنفاد صبره لكنه لم ينطق بكلمة. بقى صامتا لدقائق
ثم قال يلا ياتينة عشان اطلع اوضتك وأروحأنا ام د
اجابته الجدة بحزن : يلا يا حبيبي ربنا يروق
بالك.. ماتقلقش أنا هفضل وراها لحد ما أقنعها وتوافق...
صاح فيها بانفعال : لا طبعا، أوعي ياتيتة تفتحي معاها الموضوع ده ثاني دلوقتي.....
كلنا هنتعامل معاها عادي وكأن مفيش أي حاجة حصلت مش لازم تحس بأي ضغط من ناحيتنا
عليها عشان نفسيتها تتحسن إحنا ما صدقنا...
اجابته بقلة حيلة : ماشي يابني اللى ه تشوفه
كانت ليلة صعبة على الجميع فكل يكتوي بناره
جفاها النوم كما جفاه أيضا ظل كل منهما يتقلب في فراشه حتى اذن للفجر
قام إسلام فتوضأ ثم ذهب إلى المسجد القريب من الفيلا صلى ثم دعي ربه أن يكتب له الخير
وأن يدبر أمره ويشرح صدرها له إن كان فيه الخير لها
اما هي فقد صلت فرضها ثم قامت بجمع ملابسها
مقررة العودة مرة أخرى إلى بيت أبيها وقد أحست بندم لمجينها للعيش هنا مسببة كل هذه الفوضى
احست باختناق فقررت النزول إلى الحديقة لتحسين
حالتها وحالما نزلت متوجهة إلى أصد مقاعد الحديقة
حتى لمحت إسلام أمامها عائدا من المسجد
انتابها الحرج فأخفضت رأسها اقترب منها ببطء
وهو يقول بنبرة جاهد لتبدو عادية : صباح الخير
يا ماريا .. صاحية ليه يدرى كده؟!
رفعت رأسها إليه بخجل قائلة : صباح الخير
.... أنا حسيت بخنقة شوبة قلت أجي أغير جو...
لاحظ في ملامحها الإرهاق والتعب فعلم انها مثله
لم تنم ... ولم يكن الإرهاق وحده المخيم على ملامحها بل كساها الحزن أيضا....
فأحس بالندم من تهوره في مصارحتها بحبه لها
وود أنه لم يفعل ذلك....
فهمس لها يندم : أنا متأسف لو كنت ضايقتك
بالكلام اللي قولته امبارح اعتبرى يا ستي ان ما قولتش حاجة ... بس ما تزعليش نفسك كده...
ابتعلت ريقها بتوتر ثم قالت: انا اللي اسفه على اللى عملته امبارح بس صدقني غصب عني أنا اتفاجئت يطلبك و أتمنى تكون حاسس بيا وعارف ان كل ده غصب عني.. اللي حصل لي خلاني فقدت الثقه في كل اللى حواليا وحاسة انى مش هعرف أنجح
في أي علاقة جديدة .....
تبسم لها يخفوت قائلا: إنتى عارفه اني عمري ما ازعل منك انا زعلان عشانك يا ماريا وفي نفس الوقت واثق انك هتقدري تتخطى الازمه دي ان شاء الله وهتبدأى حياتك من جديد معايا أو مع الغيري وان كنت ما اتمناش حاجه في الدنيا قد ما يتمنى انك تكوني نصيبي....
أنهي جملته ثم يلتفت مغادرا وهي تنظر إليه
وقد زادها تشتتا وحيره
وعندما أشرقت الشمس صعدت إلى الغرفة ثم حملت حقيبتها ثم غادرت فيلا الفيومي عائله مره
إشفاقا على إسلام من عذابه ام خوف على نفسها من أن تقع في حبه...
نعم أصبحت تخاف حتى أن تقع في الحب أصبحت تخاف من البدايات الجديدة ....
استيقظ اسلام في موعده ارتدي ملابسه | ثم هبط لتناول الفطور والخروج برفقه ماريا التي توصله إلى الشركة كما تفعل كل يوم لاحظ تأخرها عن كل يوم طرق الباب ونادي على ايمان التي استيقظت على صوته ثم كانت المفاجاه عندما سالها عن ماريه فاجابته بعدم وجودها في الغرفه أخذ يبحث عنها في الحديقه وفي كل مكان فلم يجدها.....
اخبرته ايمان أن ملابسها غير موجودة في الغرفه فعلم | انها غادرت الفيلا ...
استشاط غضيا من تصرفها ثم غادر وهو يغلي من الغضب.....
إستقل أحد سيارات الأجره ( تاكسي ) وتوجه إلى بيتها ليعاتبها بشده على مغادرتها الفيلا دون اخبار أحد وقرر أن يرغمها على العودة بأي طريقة كانت
طرق الباب مره بعد مره ودق الجرس مرات ومرات
ولا مجيب انتابه القلق أن يكون أصابها سوء وهي يعلم أن حالتها النفسية سيئة
توجه إلى حارس العقار فسأله فاكد له أنها صعدت في الصباح الباكر إلى شقتها وكانت تبدو في خانه سینه ويبدو عليها الإعياء...
زاده كلام الحارس قلقا على قلق خوفا على خوف
فقرر كسر الباب والدخول بسرعة للاطمئنان عليها
بعد أن أكد له أنها لم تغادر شفتها منزل دخلتها في الصباح...
وبالفعل تعاون إسلام مع حارس العقار لفتح الباب بالقوه وبالفعل نجحا خلال دقيقه واحده في الدخول إلى داخل الشقه بعد كسر قفل الباب كان صوت التلفاز عاليا كما هي عادتها عندما تكون وحدها في المنزل كأنه المؤنس الوحيد لها ...
ركض بسرعه إلى غرفتها فوجدها خاليه منها فتوجه إلى الغرفة الاخرى فوجدها نائمه في الفراش لا تدري عن واقعها شيئا ولا تسمع أي شيء مما يجرى حولها ...
اقترب منها بسرعه وفي لهفه وأخذ يضرب خدها ضربات خفيفه متتالية علها تستفيق علنا منه أنها قد فقدت وعيها وهي لم تكن سوى مستغرقة
في النوم بعمق من كثرة السهر والتعب .....
فتحت عينيها فوجدت إسلام أمامها بقرب لم تعهده
قبلا فشهقت بفزع وانتفضت بقوة فابعد يده
عن وجهها وهو يقول بلهفة ماريا انتى كويسة ؟!
كانت تنظر إليه وقد اتسعت حدقتا عينيها من الذهول وكأنها لا تصدق وضعت يدها على رأسها
تتحسس شعرها ..
رباه اول مرة تظهر امامه هكذا منذ ارتدائها
الحجاب...
لكن هذا الأمر لم يشغل باله ولم ينتبه له فكل ما كان يشغله هو الاطمئنان عليها فحسب
حرکت راسها إيجابا وقالت بصوت متعب انا كويسه
انت دخلت هنا إزاى ؟!
جذبت غطائها على جسدها وهي تقول هات الطرحة من وراك لو سمحت...
استدار فأمسك بحجابها ثم ألقاه إليها وقد انتبه
لخجلها و تأديها من وجده معها في الغرفة
فالتفت مغادرا وهو يقول : مستنیکی برد ثم خرج وأغلق الباب خلفه ...
كان الحارس مازال واقفا فطمئنه وطلب منه احضار
أحد العمال الإصلاحه.. فانطلق على الفور.....
نهضت ماريا من فراشها مرتدية ملابسها ثم خرجت فوجدت إسلام واقفا في صالة البيت واضعا يديه
في جيبه وهو يضرب الأرض بمقدمة حذائه ضربات عصبية متتالية تنم عن غضبه وانفعاله والباب مفتوح على مصراعيه ومخلوع من أحد جانبيه....
صاحت به عدم تصديق : ياه ... معقول كل ده حصل وانا نايمة ؟!
التفت اليها وعينيه تبرقان من الغضب وهو يقول: إيه اللي جابك هنا يا استاذة؟؟
لم يعجبها لهجته في الحديث معها فعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت في عناد : رجعت بيتي في مشكلة
حرك راسه بيغيظ وهو يصرخ : مش من الأصول إنك تستاذني من أهل البيت قبل ما تمشي ولا تاخذي هدومك وتسيب البيت واحنا نائمين ؟! مش دي الاصول برده؟!
لم تستطع الإجابة واستمرت في التحديق به كما كان يحدق بها ....
تلاقت العيون بنظرات طويلة ولكن هذه المرة ولكن كانت نظرات غضب شديد....
استطرد قائلا : ممكن أعرف حضرتك سبنى البيت ليه ؟! ولو كان لكي سبب مقنع فعلا مش كان لازم تستاذني مني، أنا ابن عمك والمسؤول عنك ؟!!
اجابته بنفس العناد السابق : انا مش مسؤوله من حد اعتقد ان انا كبيره و مسؤوله عن نفسي مش محتاجه وصايا من حد؟!
تصبغ وجهه باللون الاحمر من وقع جملتها الاخيره عليه فلم يجد ما يقوله وبقى صامتا بضع دقائق كذلك هي بقيت صامته .
اخذ يعبث بحذاته في الأرض ثم رفع رأسه والتفت نحوها قائلا : اوكي يا ماريا زي ما تحبي...
و في هذه اللحظة وجدوا إيهاب بيقف على باب البيت وهو يقول بفضول : خير يا جماعه ايه اللي حصل ؟! فيه مشكله ؟!
فصاح فيه اسلام بعصبية : ما فيش أي مشكله با استاد ایهاب دی امور عائلية إنفضل حضرتك...
احسس ايهاب بالحرج فقال : انا متأسف عن اذنكم ثم التفت مغادرا ....
لم يمض وقت طويل حتى عاد حارس العقار ومعه العامل شرع في إصلاح الباب وإسلام واقف معه حتى انتهى من عمله وتاكد انه يعمل بشكل جيد
ثم اعطاه نظير عمله وفي هذه الأوقات كان إسلام قد طلب منها الدخول إلى حجرتها واغلاقها عليها حتى ينتهي ....
انتهى الأمر وغادر الحارس والعامل وتبعهما إسلام الذي غادر خلفهما بعد أن أغلق الباب ودون أن يتحدث اليها مرة أخرى.....
سمعت صوت إغلاق الباب فيظنت أن العامل والحارس قد ر حلا وبقى إسلام
ف قررت الخروج والاعتذار منه عما قالته في لحظه غضب.. فقد بقيت طول هذه الفترة تلوم نفسها على ما قالت .....
ولكن فوجئت عند خروجها بعدم وجود أحد في المنزل وانا إسلام قد غادر معهما ....
زفرت بحنق من نفسها ومن كل شيء.
واحست انها تراجعت خطوات بعد ما أحست بتقدمها خلال الفترة الماضية في علاقتها مع عائلتها وفي ثقتها بنفسها وخاصة فيما يتعلق بأمر الارتباط
فجاء هذا الأمر ليشعرها بأنها فقدت الثقه في نفسها وفي الآخرين. أيضا.....
لم يكن على إسلام في هذه المرحلة أن يمضي ويتركها وحدها هي فقط تريد من يطمئنها من يشعرها انها سيبقى لجوارها مهما حدث من يشعرها أنها جوهره غاليه أن يتخلى عنها أو يتركها
للهواجس تنهش روحها والظنون والأوهام تتملك مشاعرها !!
لم تخرج من بيتها في هذا اليوم بل ظلت طوال الوقت تیکی بلا رغبة في طعام ولا شراب..
بعد حوالي ساعة من رحيل إسلام سمعت جرس الباب لم يكن سوى حارس العقار يحمل
بين يديه أكياس بلاستيكية خاصه بأحد محلات البقالة القريبة منها ...
سألته بدهشة من طلب هذه الأشياء فأخبرها
أن ابن عمها هو من اشترى هذه الأشياء وطلب منه توصيلها إليها.....
أخذت الأكياس من يده ثم شكرته حاولت
إعطائه مبلغ من المال فرفض وأخبرها أن إسلام
قد أعطاه مبلغا كريما .... وأن زوجته ستصعد إليها بعد قليل لتساعدها في تنظيف الشقة بطلب منه أيضا....
تبسمت رغم ما يعتريها من أشجان وأنعش روحها تصرفه النبيل....
وبعد عدة ساعات كانت ماريا وزوجة الحارس قد انتهيا من تنظيف الشقة وولجت ماريا إلى المرحاض لأخذ حماما دافئاً بعد هذه المشقة
ثم أعدت قدحا من القهوة مع بعض البسكويت الذي أحضره إسلام وكانت هذه هي وجيتها الأولى لهذا اليوم ......
وفي أثناء ذلك سمعت طرفا جديدا على الباب وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لها إذ وجدت
جدتها وإيمان أمامها ومن خلفهما اسلام ممسك بكراسي حدثه المتحرك...
لم تتمالك ماريا نفسها من البكاء كذلك جدتها
التي صاحت بها : کده یا ماريا تعملى فيا كده ؟!
صحيح أنا جدة وحشة ويا اما قسمت علیکی زمان
بس ربنا يعلم أنا اتعلقت بيكي قد ايه !!
الفت ماريا بنفسها في أحضان جدتها التي
عاتقتها بقوة و اخذتا تیكیان.....
أجابتها ماريا وهي مختنقة بدموعها : ما تزعليش
منى أنا أسفة. ... ثم استقامت واقفه وأشارت لهم بالدخول قائلة: اتفضلوا...
هتفت إيمان محاولة تلطيف الجو : ماشي یاست ماريا مفكرة هتهربي مننا طيب احنا بقى جينا اهو شوفى هتخلصي مننا ازاي ؟!
إجابتها يحب تشرفوني أهلا وسهلا بيكم... دفع إسلام كرسى جدته بهدوء ثم قال دون أن يلتفت هروح أجيب الشنط وأرجع ... وبعد دقائق عاد معه حقيبتين وضعهما على الأرض ثم قال بنبرة خالية من التعبير متعمدا عدم النظر إليها : أنا ماشي عايزين حاجة قبل ما أمشي ؟!
اجابته جدته : تسلم يا حبيبي تعبداك معانا على عيني أسيبك لوحدك...
فقال بنبرة جافة ما تقلقيش يا تيتة أنا مش صغير أنا اقدر أشيل مسؤولية نفسي.....
علمت أنه يقصدها بحديثه ....
وعندما التفت للمغادرة نادته ماريا : إسلام... خليك من فضلك... عايزة أتكلم معاك في حاجة...
اجابها بجفاء : معلش مرة ثانية... التاكسي واقف
ولو الأخرت ممكن يمشي.....
لمعت في عينيها الدموع وقالت : أرجوك استنى دقايق بس...
وما كان لمثله أن يصمد أمام هذا الرجاء وهذه
العينان الباكيتان ...
كم ود أن يدخلها في أحضانه بقوة و يمسح هذه الدموع بيديه وبعدها ألا يكون سببا فيها مهما حدث !!
كم تمنى أن تعطيه ولو شطر فرصة ليغمرها بقيض قلب لم يعرف قبلها معنى الحب ....
أرادت الجدة ان تعطى لهما مساحة من الحرية حتى يتكلما دون حرج فقالت هنام فين يا ماريا
!؟
أشارت لهما على إحدى الغرف وتقدمت أمامها
تفتحها وهي تقول: اتفضلوا
لبيبة دخل الشنط يا اسلام وانا وايمان هننزل
الهدوم وترتبها ...
حمل إسلام الحقائب وادخلهما الغرفه وتبعته الجدة وايمان ثم خرج إلى صالة البيت حيث النتظره
همست له برجاء: اقعد من فضلك...
تقدم للجلوس على أحد الكراسي المقابلة لها ...
بدأت كلامها دون مقدمات وصوتها محمل بندم وحزن : إسلام أنا متأسفة على الكلام اللي قولته الصبح .. أرجوك ما تزعلش منى.....
حرك رأسه بهدوء وقال: خلاص ما حصلش حاجة
بس انا عايز أقولك على حاجة مهمة جدا.
إحنا لما قررنا إننا نكفر عن غلطنا في حقك زمان ده كان إحساس وندم حقيقي.... إحنا مش بتعرف يتمثل ولا تقول حاجة عكس اللي جوانا .. مهما كانت صح أو غلط ...
سألته ماريا يتعجب : ليه يتقول الكلام ده ؟!
أجابها بجدية : لإني أكثر من مرة حسيت ان جواكي شكوك من ناحيتنا وإننا راجعين بوش جديد عشان توصل لنفس الهدف القديم اللي هو المطعم ...
صحيح انتى ما قولتيش كده صراحة لكن حسيته من كلام يمكن ماخدتيش بالك منه ولا قصدتيه بس ده الإحساس التي وصلتي ....
لم تعرف بما ترد عليه وقد فطن إلى صراع كبير يدور داخلها ... فأخفضت رأسها إلى الأرض استأنف حديثه قائلا : أنا عارف انك معذورة
وأنا مش زعلان منك أنا بس حبيت أوضحلك
النقطة دى إننا ينحبك بجد .. وعايزين مصلحتك ونفسنا تكوني بخير وسعيدة في حياتك... والله العظيم ده حقيقي ....
ولو كانت سعادتك مع غيري على قد ما هحزن على نفسي مفرح عشانك .. أنا مش مفرض نفسي ولا هضغط عليكي...
پس ده ما يمنعش إلى حاسس إلى مسؤول عنك زي إيمان وتيتة التي في الأول وفي الآخر من دمى ... فلو مرفوض بالنسبة لك كحبيب مش هتقدری ترفضيني كأخ كبير ولا ايه ؟!
حركت رأسها إيجابا وقد ترقرقت في عينيها الدموع فقد أحست بعظم شأنه في عينيها للمرة الثانية في هذا اليوم......
صحيح لن تظهر لك الحياة معادن الرجال إلا
في وقت الخلاف فالكل في الرخاء سواء.... كم هي سعيدة بما وصل إليه من تغير في شخصيته وأسلوب حياته بشكل يجبرها على تقديره واحترامه...
لم تتمكن أن توضح له وجهه نظرها وأن الأمر لا يتعلق برفضها له بل هو شخصي متصل بها هي وفي قدرتها على إتاحة الفرصة لقلبها لكي يتنفس بدلا من العمامة التي وضعتها فوقه خوفا من أي حب جديد..... ولكن ياترى ستنجح في حصار قلبها أم أنه سيتحرر رغما عنها من هذه القيود ؟!.....
علمت من جدتها أن إسلام هو من طلب منهم المجيء لبيتها والبقاء معها حتى يكون مطمئنا عليها وحتى يستطيع أيضا المجيء كل حين وآخر للاطمئنان عليها ومتابعة أخبارها....
مضى شهرين والوضع باق إسلام يعيش وحيدا في قيلا الفيومى ولبيبة وايمان يعيشان برفقة ماريا في بيتها ......
وكان إسلام يأتي المتابعة أحوالهن كل يومين أو ثلاثة وكان يتعمد أن يتعامل معها بطريقة عادية متجنبا أي حديث أو نظرات تفضح لوعة قلبه... لكن هناك أمور بداخلها قد تغيرت ....
فمنذ رجوعها إلى البيت وحديث إسلام معها أحست انه قد نجح في تغير نظرتها للأمور... ورأت فيه شخصا يستحق الاهتمام.....
على جانب آخر
هناك في الغردقة كان يجلس وحيدا أمام شاطئ البحر يذكر فتاة جميلة أضاعها من يده
فضاع من بعدها كل شيء جميل حتى روحه وعزيمته على النجاح والانجاز فارقته ... ولا عجب إن لم يحقق نجاحا كبيرا في إدارة مطعمه ...
و لم يكن هذا هو الفشل الوحيد في حياته الجديدة فقد ملت آلاء ويأست من تحسن حاله معها ...
نعم يعيش بجسده إلى جوارها لكن روحه
ومشاعره هناك أسيرة مع امرأة لم يعرف
قيمتها ولم يقدر مدى حبه لها إلا عندما ضاعت من يده وذهبت بغير عودة وتركت له ميراثا تقيلا إسمه الندم ...... حتى حياته مع الاء لم ينعم فيها باستقرار فكانت من شدة ضيقها باهماله لها تختلق المشاكل والخلافات معه وربما تركت له البيت بضع أسابيع وعادت لأهلها ثم تعود وهكذا .. فلا يجد سعادة لا في وجودها ولا في رحيلها ....
استيقظ إسلام في الصباح الباكر على صوت جرس الهاتف برقم إيمان النقض بهلع مجيبا على
اتصالها
وقد علم منها أنهن في المشفى فقد أصيبت الجدة بأزمة قلبية مفاجئة وقد نجت من الموت بأعجوبة وهي الآن في غرفة العناية المركزة ...
هب مسرعا لارتداء ملابسه ثم لحق بهن في المشفى ظل الثلاثة حتى منتصف النهار جلوس أمام الغرفة لا يسمح لهم بالدخول .....
