رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم دنيا ال شملول


 رواية احببناها مريمة الجزء الرابع (وللاقدار اسباب) الفصل الواحد والثلاثون 

جلست فوق فراشها بعدما جلبت كوبين من عصير البرتقال لها ولبدر وأخذت تناظرها بغيظ :
- يا باردة .. يا باردة اتلحلحي بقا يا باردة .

بدر بجانب عينها :
- بت بقولك إيه .. متوجعيش دماغي .

فرحة وهي تضرب كفيها معًا :
- أفهم بس .. هتعذبيه وتجننيه وراكي أكتر من سنه ونص إيه تاني ها ؟.. يا بنتي ده حِفي وراكي عشان تقبلي بيه .

بدر :
- لنفسه مش ليا .. أنا ما ابصش لحاجة مستعملة يا فرحة .

فرحة بتنهيدة :
- اسمعيني يا بدر وركزي في كلامي كويس .. هو هشام اتغير وبقا شخصية غير الشخصية قبل ما يتقدملك ولا بعدها ؟

بدر بهدوء :
- معرفش .

فرحة :
- ومسألتيش ليه يوم ما جه واتقدم ؟

بدر بلامبالاه :
- واسأله ليه أصلا وهو مرفوض ؟!

فرحة وهي تضرب كفيها بغيظ :
- بدر .. اتظبطي كده وخلينا نتكلم بالعقل الله يكرمك .. وبجد بقا عشان مينفعش الوضع ده خالص .

بدر وهي تزفر بحنق :
- وضع إيه يا فرحة اللي بتتكلمي عنه .. وضع إيه .. البيه اللي بتتكلمي عنه ده كان بيمشي مع بنات .. صاحب بنات بعدد شعر راسي والله أعلم علاقته بيهم وصلت لحد فين .. علاوة على إنه كان مصاحب صحبتي .. اللي كااانت صحبتي .. حتى لو بقى كويس عمري ما هفكر فيه عشان كان في يوم من الأيام حبيب صحبتي .. وصلت كده ولا إيه ظروفك يا فرحة !

فرحة بعدم اقتناع :
- اسمعي أما أقولك يا بت انتي .. وسوري يعني عشان بقولك بت وانتي أكبر مني بس لازم أقول كده عشان انتي مستفزه وهتطهقيني في نفسي ..

بدر مقاطعة :
- قولي اللي نفسك فيه يا فرحة .. بس نصيحة صغيرة .. لو حاسة إنك هتتعبي في الكلام يبقى وفريه عشان هيبقى ع الفاضي .

جذبت فرحة كوب العصير من يد بدر وتحدثت وهي تدفعها من فوق الفراش :
- قومي روحي يا بدر .. قومي يا بدر روحي .

بدر بحاجب مرفوع :
- بتطرديني يا فرحة ؟.. وعشان مين ؟.. عشان هشام !

دفعتها فرحة وهي تضع يدها على فمها وتتحدث بعينين متسعتين :
- يعمر بيتك يا دي البنت .. هتودينا في داهية بصوتك ده .. افترضي علي سمع دلوقتي يقول إيه !

بدر وهي تعبث بحاجبيها باستفزاز :
- بقينا بنخاف بقا .

فرحة بضجر :
- ده مش خوف يا آنسة .. ده احترام .. خلينا في المهم .. دلوقتي يا بدر .. الأسباب اللي مخلياكي رافضة هشام هي إنه كان مصاحب اللي كانت صحبتك .. وإنه كان بيمشي مع بنات .. صح كده ؟ 

بدر وهي تسحب مقلم الأظافر :
- أيوه أيوه مظبوط . 

فرحة بهدوء :
- طيب يا بدر .. دلوقتي ربنا نفسه بيقبل توبة العبد .. ده قال في كتابه الكريم   " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ " .. مين إحنا بقا عشان مننساش ماضيه ده ونرضى بحياته الجديدة اللي اتبنت على التوبة ؟ 

بدر بلامبالاه :
- هما مش بيقولوا ده ربنا بيسامح .. مين إحنا عشان منسامحش ؟.. دلوقتي بقوا بيقولوا ربنا بيقبل التوبة مين إحنا عشان مننساش ؟ 

فرحة بضيق وغضب :
- بدر .. بطلي أم الاستفزاز ده واتكلمي عدل .

ألقت بدر بالمقلم من يدها ونظرت لفرحة بتحدي لتبادلها فرحة إياه وهي تتابع حديثها :
- كلنا بشر يا بدر .. أنا غلطت وانتي غلطتي وعلي غلط وبدور غلطت وهشام غلط ..  مفيش بني آدم معصوم من الغلط .. كل واحد فينا غلط غلطة مكتوبة عليه .. أنا غلطت لما كنت بسمح لأهلي يتحكموا فيا بكلمتين وأتأثر بسبب انتقادهم للبسي وفضلت فترة طويلة أوي عما قدرت أثبت على الزي الشرعي .. انتي غلطتي لما كنتي بتفضلي بلبس غير شرعي وانتي عارفه إنه غلط لمجرد العند .. هشام غلط لما كان بيمشي مع فلانه وعلانه .. وزي ما انتي اقتنعتي بالغلط وبعدتي عنه .. هو كمان اقتنع بالغلط وبعد عنه .. متنسيش إنه جالك بنفسه وعرفك خطة رحاب وهيثم .. ودلوقتي بقاله سنه وشهور يطلبك وانتي ترفضي .. قعدتي معاه مره واحده ولما شوفتيه قررتي متقعديش ونهيتي القعده بالرفض .. كلنا محتاجين فرصة يا بدر .. هو تاب وأظن والدك قالك إنه بقى شخص تاني تماما ومسك شغل والده وبيكبره والتزم بشكل كويس ولسه بيحاول .. كل واحد مننا من حقه فرصة يا بدر . 

أغمضت بدر عينيها بقوة .. تعلم تمامًا أن هذا صحيح .. لكنها لن تكون كرحاب .. لقد أخبرتها رحاب ذات يوم أنها تحبه .. لن تكون سبب ألمٍ لها بارتباطها بمن أحبت حتى لو فعلت رحاب بها أكثر مما فعلت .

فرحة :
- فكري يا بدر وصلي استخارة .. واللي فيه الخير ربنا هيقدمه ليكي . 

أومأت بدر وهي تتحدث بهدوء :
- أنا هقوم أروح بقا .. 

أرادت أن تمزح قليلًا فتابعت بعبث :
- بدل ما علي يطردني . 

فرحة برفض :
- لا يا بدر خليكي معايا شوية .. لسه بدري .

بدر :
- لا يا ستي كفايه كده .. هتلاقيني فوق دماغك على طول متقلقيش .. خلي بالك من نفسك بقا .

ابتسمت لها فرحه بحب وود ثم تعانقتا وغادرت بدر إلى منزلها .. أخذت تفكر في الأمر بطريقة أخرى .. هشام ليس بالشخص السيء حقًا .. لكنها لن تفعل ذلك برحاب ..

تنهدت وقد أخذت قرارها بإنهاء هذا الأمر نهائيا ..

------*------*------

طرقت بخفة على باب المنزل لتستقبلها سلسبيل بابتسامة مرحبة :
- أهلا أهلا بمرات أخويا القمر . 

بدور بابتسامة :
- حبيبة قلبي .. عاملة إيه؟ 

سلسبيل :
- عاملة خط وماشية عليه . 

بدور وهي تدفعها بخفة :
- خفيفة زي عادتك يا بيلا .. فين ماما سبأ بقا ؟ 

سلسبيل :
- عند أصالة .. تعبانة بسبب الحمل وماما بتروحلها من الصبح لبليل . 

بدور :
- ربنا يقومها بالسلامة يا رب .. عمار فين بقا ؟ 

سلسبيل وهي تؤشر على غرفته :
- نايم .. صحيه بقا عما أكمل الفطار . 

بدور بتردد :
- لا لا صحيه انتي وأنا هدخل أكمل الفطار . 

سلسبيل وهي تنفي بخبث :
- انتي تعرفي إيه أكتر تلت حاجات بكره أعملهم في حياتي ؟ 

بدور عاقدة حاجبيها بجهل :
- لا مش عارفه .. إيه ؟ 

سلسبيل وهي تعد على أصابعها :
- مبحبش أقشر توم ولا أخرط بصل .. ولا أصحي عمار .. يلا ربنا معاكي يا حبيبتي . 

ربتت على ذراع بدور مع نهاية حديثها ثم ركضت إلى المطبخ لتضرب بدور الأرض في غيظ .. إنها بحاجته الآن بشكل ضروري .. وتخشى الولوج لغرفته فهي تعلم أن أكثر ما يجعله يغضب هو أن يوقظه أحدهم .. 

تنهدت بقوة قبل أن تأخذ شهيقًا عميقًا تقوي به ذاتها ثم تحركت إلى غرفته .. طرقت عدة طرقات خفيفة فلم يأتها صوته .. فتحت الباب بهدوء وولجت وهي تتحرك على أطراف أصابعها .. أخذت تناظره بحب جم وهي تجول بعينيها على ملامحه المحببة لقلبها .. لطالما أحبته ..
زفرت بهدوء وهي تتمتم بصوت خفيض :
- ملاك وقمر أوي وهو نايم .. لكن لما بيصحى عااااااا .. 

صرخت حينما جذبها من ذراعها فأوقعها إلى جانبه .. 

عمار بحاجب مرفوع :
- لما بصحى ببقا إيه بقاا ؟! 

بدور وهي تزدرد ريقها :
- قمر .. قمر ؟.. ده عسل .. لا ده سكر محلي محطوط على كريمة .

ناظرها بحاجب مرفوع .. تلك الخبيثة .. يعلم أنها تقول ذلك لرغبتها في شيء ما لن يعجبه الحديث فيه .. تحرك متجهًا حيث خزانته وهو يمسد وجهه لتتحدث وهي تفرك يديها معًا :
- بقولك يا ميمو .

عمار وهو يتابع ما يفعله :
- اممم ميمو اه ... خير يا دودو .. عايزه أي اتفضلي . 

تحمحت وهي تبحث عن بداية مناسبة .. لكنها لم تجد أنسب من أن تُلقي بما تريد في وجهه هكذا :
- عايزه أسافر اسكندرية .. في مؤتمر صحفي مهم وأنا عايزة أحضره . 

أنهت جملتها وهي تنظر له ترى رد فعل ملامحه .. وجدته يرفع حاجبه باعتراض دون أن يتحدث  .. 

شبكت يديها معًا ورفعتهما أمام وجهها مغمضة العينين وتحدثت برجاء :
- أرجوك أرجوك يا عمار .. مؤتمر مهم أوي بليز .. مارحتش اللي فات عشان خاطرك .. فعشان خاطري بقا المرادي عايزه أروح . 

فتحت عينيها حينما لم يصل رده لها لتفتح عينيها بوسعهما وهي ترى الغرفة فارغة .. ضربت الأرض بغيظ وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة .. سيجعلها تضرب رأسها بالحائط ذات يوم .. 

خرجت من الغرفة وهي تغمغم على حالها ليصل لمسامعها صوت ضحكة من خلفها .. 

نظرت لفجر بغيظ ليتحدث من بين ضحكاته :
- سوري يا بدور بس شكلكم يفطس من الضحك .. عمار داخل الحمام يبرطم بالكلام وانتي طالعه من الأوضة تبرطمي بردو بالكلام .. ما تتكلموا سوا بدل ما كل واحد يبرطم لوحده . 

بدور بغيظ :
- أخوك ده أكبر مستفز عرفته البشرية .. حقيقي يعني مستفز .. مستفز . 

عمار من خلفهم :
- طب مفيش سفر بقا .. طالما مستفز هه . 

بدور بعيون متسعة :
- لا لا لا .. 

استدارت لفجر وتحدثت بعتاب :
- إيه يا فجر ده .. مش عيب تقول على أخوك الكبير مستفز .. عيب يا فجر . 

جحظ فجر بعينيه وغمغم بالحديث تاركًا إياهما وولج للغرفة .. 

عمار بحاجب مرفوع :
- مستفز أنا ها .. 

اقتربت بدور وهي تفرك يديها معًا وقامت بضم شفتيها للأمام وقوست حاجبيها وهي تتمتم :
- آسفة . 

ازدرد عمار ريقه وهو يرى نظرتها الطفولية تلك ويديها التي تفركهما كطفلة صغيرة أخطأت وتنتظر العقاب من والدها .. حسنًا يعترف أنها قابلة للأكل في هذه اللحظة .. أسرته تلك الجوهرة المصون .. أسرته بكل شيء فيها .. لم يكن يدرك أن ما يخصها لديه هو الحب .. كان يحب مشاغبتها كثيرًا .. يستطيع وببساطة كبيرة أن يفرق بينها وبين بدر .. ليس من غمازتيهما .. وليس من ملابسهما أيضًا .. كان يميز بينهما من نظراتهما .. بدر لا تبدي اهتمامًا بأحد .. مستقلة بذاتها .. بينما بدور كانت نظرتها له مختلفة .. يرى بها اهتمامًا لم يستطع تفسيره سوى غيظ منه لكونه يخلط بينها وبين توأمها .. لكنه في الواقع يدرك تماما من تكون كلتاهما  .. كان يحب ممازحتها لتخبره في كل مره أنه لا ينبغي أن يتمازحا لأنه أمر محرم  .. كما كان يحب كثيرًا أن يرى ابتسامتها التي تظهر غمازتها اليمنى فتبدو كطفلة صغيرة قابلة للأكل .. وعينيها التي تصبحان ضيقتان بفعل ضحكتها .. يصبح سعيدًا ما إن يراها .. يذكر حينما أخبرته أصالك بأمارات الحب .. كان يراها في كل كلمة .. أدرك حينها أنه وقع أسيرًا لسحر ابتسامتها .. 

في حين تناظره هي بكل الحب الذي احتلها مُذ كانت طفلة .. لطالما كان ولا يزال وسيبقى فتى أحلامها .. رغم علمها التام لكونه شخص بارد مستفز ويدخن وأيضًا غير ملتزم دينيًا إلا أن قلبها قد اختاره .. كانت تُكوى بنار الحب هذه وهي تراه غير مهتم لها .. بل لا يميزها عن توأمها .. يبحث عما يضايقها ليفعله .. إن أتاها أحد من المستقبل ليخبرها كونها ستكون زوجته ما كانت لتصدق .. لكنها الحقيقة الآن .. هي زوجته وهو ملكها وحدها .. بقلبه وعقله وجسده وكل شيء فيه .. ملكها وحدها .. 

أفاقا من صمتهما وشرودهما ببعضهما صوت حمحمات سلسبيل التي تنظر لهما وهما يناظران بعضهما بشرود تام .. 

هربت بدور بعينيها في المكان ليتحمحم عمار وهو ينظر لسلسبيل بتوعد فركضت الأخرى إلى الصالة وهي تكتم ضحكاتها .. 

عمار بهدوء :
- إمته السفر ؟ 

بدور وهي تفرك يديها في بعضهما :
- الصبح . 

عمار وهو يمسد عنقه :
- طب .. هو مين رايح يعني ؟ 

بدور :
- كذا صحفي وصحفية من الجريدة . 

عمار :
- بكره الأحد .. مناسب . 

بدور بعدم فهم :
- مناسب لإيه ؟ 

عمار :
- يعني نروح معاكي أنا وبيلا وفجر وبدر والتوأم لو حابين .. نغير جو كلنا وتحضري المؤتمر بتاعك . 

قفزت بدور وهي تصفق بمرح :
- بجد يا عمار ؟ 

ابتسم لسعادتها هذه وأكد على حديثه بصوت هادئ للغاية :
- بجد يا قلب عمار . 

تدرجت وجنتيها حمرة وأخذت تدور بعينيها في المنزل كي تهرب من أسر عينيه .. تقدم بيده مكوبًا وجهها بين يديه وقد اقترب خطوة منها حتى أصبح ما يفصلهما خطوتين فقط .. 

نظرت له بدور بقلب يضرب بعنف ووجه ذاب في حمرته .. وعينين على وشك البكاء ..

عمار :
- بحبك يا بدور . 

حسنًا .. هذا هو الوقت الأمثل كي تفقد الوعي .. لماذا لا يحدث ذلك الآن كي تهرب من هذا الأسر ؟!.. 

عمار مقاطعًا أفكارها :
- انتي كويسه؟ 

بدور بعدما وجدت صوتها :
- كـ كويسة . 

عمار بابتسامة عابثة :
- طب إيه ؟ 

بدور بارتباك :
- إيـ إيه ؟ 

عمار بغمزة :
- مفيش بحبك يا ميمو .. وأنا كمان يا ميمو .. ان شالله لو بوسه ع الهوا حتى لميمو . 

ضحك بصخب حينما ضربت كتفه وركضت من أمامه .. 

بدور وهي أمام الباب :
- هستنا اتصالك تبلغني امته هنسافر . 

عمار :
- طب استني يا مجنونة هوصلك . 

بدور وهي تزم شفتيها بعدم تصديق :
- هتوصلني بجد ؟ 

عمار بجانب عينه :
- لا بهزار .. أدخلي يا بنتي هاكل لقمة وأوصلك شغلك . 

أومأت بدور ودخلت ولكنها اقترحت أن تصنع الشاي حتى ينتهوا من تناول الطعام .. فهي قد تناولت طعامها قبل المجيء من بيتها . 

ولجت للمطبخ وهي شاردة الفكر في عمار وكلمته التي أصبحت تلازمه طيلة الوقت .. لم يعد يمرر يوم دون أن يخبرها كونه يحبها .. تذكرت حينما علمت كونه آت لخطبتها ... 

كانت تجلس في حديقة منزل جدتها مريم بصحبة وجد .. طرق البوابة الكبيرة لترحب به وجد وهي تخبره كون بشير ينتظره بالأعلى .. 

لم يصعد لبشير .. بل وقف ينظر لها لفترة طويلة وابتسامة غريبة ترتسم فوق ملامحه .. ظنت أنها ابتسامة ساخرة لكونه قد اكتشف خطتها بالأمس حينما اختبرته بمبادلتها ثيابها مع بدر فهربت بعينيها بعيدًا .. 

أتى صوت بشير كي ينقذها من نظراته :
- أهلا بالبرنس .. تعالى نقعد ورا البيت . 

عمار بابتسامة ومرح :
- عامل إيه يا باشا ؟ 

تصافحا ليتحدث عمار بتساؤل :
- عملت إيه في موضوعك ؟ 

بشير :
- بأمر الله هنروح على بليل كده نحدد كل حاجه .

عمار :
- بليل الليلادي؟ 

أكد بشير ليتابع عمار :
- تمام .. أنا هحتاجك معايا بكره بقا عشان هروح أتقدم أنا كمان وادخل القفص . 

وقعت كلماته عليها كخناجر بارده تقتل خلايا قلبها المعذب بما سمعت .. لا بالتأكيد لم يقل ذلك .. هي من توهمت ذلك لا أكثر .. 

أتى تساؤل بشير ليؤكد ما سمعته :
- بتتكلم جد ؟ 

أومأ عمار وهو يؤكد الأمر ببساطة :
- آها . 

صدح رنين هاتفها كي ينقذها من هذا الموقف الذي تقف به .. ابتعدت وهي تجيب وهي على وشك الانهيار :
- أيوه ؟ 

بدر بصياح :
- انتي فيييييين .. تعالي بسرعه .. بسرعه يا بدور في خبر بمليوووون جنيه .

بدور بحذر :
- في إيه ؟ 

بدر وهي تخفض صوتها :
- أبوكي بيقول لأمك عمي مالك اتصل بيه وقاله هييجي يشرب معاه شاي هو وعمار . 

بدور وهي ترمش بعدم فهم لأن الأمر لم تستوعبه بعد :
- يعني إيه ؟ 

بدر بغيظ من هذا الغباء :
- يابت عمار جاي يتقدملك .. انجزي بسرعه يا بدور واوعي تبيني إني قلتلك لحسن بابا يعلقني . 

أغلقت بدر تاركة بدور تنظر في اللاشيء حتى انتفضت على صوت وجد التي تسألها :
- بدور في حاجه ولا إيه ؟ 

بدور بتيه :
- عمار .. يتقدم .. عمي مالك ! 

رمشت وجد بعدم فهم وتحركت تجاه بدور وهي تسأل بقلق :
- في إيه يا بدور ؟.. إيه اللي حصل ؟ 

بدور وهي تنظر لوجد بعينين دامعتين :
- عـ عمار .. عمار هييجي بكره عـ عشان يتقدمـ يتقدملي .. وجد عمار جاي يتقدملي بكره . 

أنهت جملتها مع سقوط عبراتها لتجذبها وجد إلى أحضانها وبدأت تربت على ظهرها بحنان .. الحب يفعل أكثر من ذلك .. 

ابتعدت بدور وهي تحاول أن تهدئ من انفعالها واستأذنت بالمغادرة .. لم يجافيها النوم تلك الليلة أبدًا .. بقيت تتحرك يمينًا ويسارًا حتى صرخت بدر في وجهها :
- ما تتخمدي بقا مش عارفه أنام .. يوه . 

اعتدلت بدور وهي تنفي :
- مـ مش قادره يا بدر .. مش عارفه أنام .. أنا أنا حاسه إني بحلم وهصحى على حقيقة مش هتحملها أبدًا .. 

أخذت بدر تربت على يدها بإشفاق لحالتها .. بدأت تتحدث معها لبعض الوقت حتى ذهبت بدور في نوم عميق استيقظت منه على صوت بدر التي كانت توقظها بعنف .. 

بدور :
- فيه إيه يا بدر ؟ 

بدر وهي تتخصر :
- هيكون فيه إيه يا قدري المستعجل .. قومي خلينا نشوف هتلبسي إيه في يومك ده .. عمي مالك هيتغدا معانا . 

انتفضت بدور وهي تتحدث بعينين متسعتين :
- هو أنا مكنتش بحلم ؟.. عمار جاي بجد ؟ 

بدر وهي تضرب يديها معًا بقلة حيلة :
- هياخد هبلة .. هياخد هبلة ياربي .. اتحركي يا بلوة الناس زمانها جاية . 

ركضت بدور وقامت بروتينها الصباحي وهي في غاية السعادة والتوتر في آن واحد .. 
لم يتحدث والدها أو والدتها في الأمر لكون مالك لم يخبره تحديدًا لمن سيتقدمان .. وكان هذا الأمر يشغل والدها ووالدتها طوال الليل كما علمت من والدتها فيما بعد . 

صدح صوت الباب لتقف عن فراشها وأخذت تذرع الغرفة جيئةً وذهابًا وتكاد يغشى عليها من فرط التوتر .. اختارت وبدر أن يرتديا ملابس بيتية تتآلف من عباءات عادية مع حجابهن .. 

لم يمر الكثير من الوقت حتى أتت ملك وأخبرت بدور أن ترتدي شيئًا مناسبًا وتخرج لهم .. 

فعلت ما طُلب منها ورفضت الخروج بدون بدر التي أمسكت بيدها تبثها القوة وتسند ضعف قلبها حتى جلسا مع عائلتهم بعدما رحبتا بهم .. 

كان الحديث في أمور عادية وكانت عينا عمار تتابع يد بدور التي تقبض على يد بدر بقوة .. كما بدر التي تربت على يدها كي تبثها قوة وأمان .. لمعت عينيه حينما تقابلت الأعين لثوان قبل أن تهرب بعينيها بعيدًا عنه .

عمار بهدوء :
- عمي سفيان .. ممكن بعد إذنك أقعد مع بدور شوية ؟ 

أومأ سفيان وأخذ الجميع وولج لغرفة الضيوف تاركًا الباب مفتوحًا .. 

عمار بعد وقت صامت :
- إزيك يا بدور ؟

تحمحمت بدور تنظف حلقها وهي تجيبه :
- الحمد لله كويسه .

صرح عمار :
- بصراحة مش عارف ايه اللي المفروض يتقال بس .. بس أنا جاي النهاردة وطالب منك تكملي معايا مشوار حياتي .. هو أنا مش عارف أنا كده طبشتها ولا قلتها بشكل مناسب بردو بس حاولي تعتبريها طلعت بشكل مناسب .

افترت شفتيها عن ابتسامة وهي تحاول جمع شتات أمرها قبل أن تلتقط شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء وهي تتساءل بهدوء :
- ليه .. يعني ليه أنا يا عمار ؟

تقوس فمه باستنكار قبل أن يجيب :
- مش عارف هيبقى موقفك إيه بعد ما تسمعي ردي حقيقي .

بدور :
- ليه ؟

عمار ببساطة :
- عشان فيه حديث ضعيف بيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال  " لا أرى للمتحابين إلا الزواج ".. الحديث ده إذا كان صحيح فأنا بتبعه دلوقتي .. وإذا لا فأنا بتبع اللي يرضي ربنا وطالبك للحلال  .. الإجابة كده كافية ولا ..

ازدردت ريقها وهي تشعر بالعالم يدور من حولها .. لقد اعترف أنه يحبها للتو .. لكن لحظة .. المتحابين ؟.. هل يعلم أنها تحبه ؟!

قاطع عمار شرودها بسؤاله :
- مش عايزة تقولي حاجه ؟

بدور بحمحمة :
- عمار أنا .. أنا في حاجات محتاجاها في الشخص اللي هكمل معاه حياتي .. حاجات أعظم من الحب .

عمار بابتسامة :
- تفتكري أنا ممكن ألبيلك الحاجات دي ولا ..

بدور بزفير :
- يعني عندك استعداد تبطل السجاير يا عمار ؟

عمار بتساؤل ماكر :
- عشانك ؟

بدور بنفي :
- عشان نفسك .. صحتك .. فلوسك .. انت أكيد عارف إن العبد بيحاسب على ماله فيما أنفقه يا عمار .. أقل علبة سجاير دلوقتي بخمستاشر جنيه .. يعني لو كل يوم خمستاشر جنيه سجاير .. في الشهر ربعمية وخمسين جنيه وفي السنة خمستلاف وربعمية جنيه .. شوف هتشربها كام سنه بقا .. هل عندك استعداد تتسئل قدام ربنا عن المبلغ ده كله وتقول إنك حرقته في حاجه حرام ؟

نفى عمار وهو يتحدث بابتسامة :
- معنديش استعداد لكده طبعا .. وعشان كده أنا مبطل سجاير من أول امبارح .. في الحقيقة أنا مكنتش بشربها بالكمية الكبيرة أوي دي .. بس بطلتها وللأبد بأمر الله .

ابتسمت بدور بسعاده ولمعت عينيها ببريق جعل عمار يبتسم لها بحب ..

تحدث من جديد :
- ها .. هنتكلم في إيه تاني ؟

بدور بنفي :
- ولا .. ولا حاجه .. أنا .. يعني قولي انت عايز تتكلم في إيه ؟

عمار ببساطة :
- الراجل هيحتاج إيه أكتر من بنوته ملتزمه وأخلاقها عالية وعارفة ربنا وواثق إنها هتصونه وتحفظه ؟

بدور بتوتر :
- إن .. إن شاء الله .

عمار :
- وانتي بقا ؟

بدور بحمحمة :
- اا أنا .. مفيش حاجه بس .. يعني هو أكيد انت عارف إني ..

عمار مقاطعًا :
- بدور .. قولي كل اللي في قلبك وكل اللي عيزاه عشان أنا ناوي أطلب منك ومن عمي سفيان نكتب كتاب .. هناخد وقتنا زي ما تحبي بس نكون كاتبين .. فهماني ؟

ازدردت بدور ريقها وهي تومئ ثم أخذت شهيقًا عميقًا أخرجته دفعة واحدة وهي تخبره ببساطة :
- أنا يا عمار ما بحلمش بحاجة أكتر من حياة هادية مع إنسان يحترمني .. الحب شيء جميل لكن التفاهم والاستقرار هما اللي هيقوموا البيت ..  مش عايزة أكتر من إننا نتفاهم في كل كبيرة وصغيره .. طبيعي هيكون في مشاكل وكل حاجه بس عايزة يكون التفاهم بينا كبير لدرجة إن المشكلة متوسعش بينا للدرجة اللي العيلة يتدخلوا لحلها .. بيتنا مملكتنا واللي يحصل جواه ميخرجش منه .

أومأ عمار بتفهم منتظرًا بقية حديثها لكنها رفعت كتفيها بقلة حيلة :
- بس .

عمار بتساؤل :
- وبالنسبة للإلتزام ؟.. يعني متكلمتيش عن الصلاه ولا الطاعة .. 

نفت بدور وهي تخبره ببساطة :
- اللي يدور على الملتزمة ويقرر يشاركها حياتها أكيد جواه بذور الخير اللي جاي يرويها . 

ابتسم لتعبيرها وهو يتحدث بهدوء تام :
- هو مينفعش نكتب دلوقتي ! 

ابتسمت بارتباك وخجل ليأتي فجر كعادته مفسدًا اللحظات :
- مش كفايه كده يا حنين ولا إيه ؟.. في ماتش عايز أسمعه .. وبدور مش هتطير أهي جنبنا . 

ضحكت بدور بينما كز عمار أسنانه وهو يطالبه بأن يعود بالجميع .. وتم الاتفاق حينها على أن يُكتب الكتاب في خلال أسبوعين .. 

أفاقت من شرودها على يديه التي حاوطها بها لتشهق وهي تضع يدها على فمها فتحدث بتساؤل :
- سرحانه في إيه كده لدرجه المية تخلص من البراد من كتر الغليان ؟ 

ابتلعت بدور ريقها وهي تنظر للبراد بعيون متسعة ... 

تعليقات