رواية حكاوي يعقوب الفصل الثالث 3 بقلم محمود الامين


 رواية حكاوي يعقوب الفصل الثالث 

شاف يعقوب واحدة ست واقفة، ولكن ملهاش ملامح.. بس واضح إن هي الست جليلة جدته، أو ده كيان متجسد قدامه. ورجع تاني بص للراجل ده وقال:
_ هو انت قدرت تقت.لها إزاي؟!.. رغم إن هي محمية من الجن؟
= حصنت نفسي كويس قبل ما أدخل عندها، كان معايا المصحف، ورغم إني كنت داخل أقت.ل بس هو حماني منها. كنت بضربها بغل، كان لازم تمو.ت بعد ما عملت كده في ابني.
_ ودلوقتي مش خايف تنتقم منك؟!
= لا، مش خايف.. هي بتظهر على طول، بس ما تقدرش تقرب مني عشان البيت هنا متحصن، والجن لو دخل هنا هيتحرق.
...
في اللحظة دي دخلت الشرطة وقبضت عليه.. كان بيصرخ عشان ما حدش يخرجه من البيت، وكان بيقول إنها هتنتقم منه لو خرج. ما حدش كان مصدقه، وأولهم يعقوب.. لكن أول ما خرج من البيت صرخ، والنار مسكت فيه لوحدها. العساكر اللي كانت ماسكاه خافت ورجعت لورا، وكان المنظر صعب أوي.. واتأكد وقتها يعقوب إنه مش هينفع يعيش في القرية دي تاني، وإن لازم يمشي. وعشان كده، بعد اللي حصل، راح لجده واتحركوا من القرية عشان يرجعوا تاني على القاهرة..
وطول الطريق يعقوب كان ساكت، مش مصدق اللي شافه. الأيام اللي فاتت كان حاسس إن هو بيحلم.
ولكن هو في الطريق حس إن جده تعبان، وده كان باين عليه.. فاتكلم معاه وسأله:
_ مالك يا جدي؟!.. في إيه؟!.. انت كويس؟
= مش عارف يا يعقوب مالي.. حاسس إني مش عارف آخد نفسي.
_ ألف سلامة عليك.. طب اركن، وتعالى انت من هنا وأنا اللي هسوق. بس انت مش هتقدر تستحمل كده للقاهرة، أنا هوديك أقرب مستشفى من هنا.
= لا، مستشفيات لا.. تعالَ انت بس سوق مكاني وهبقى كويس.
_ بلاش عند يا جدي، انت لازم تروح مستشفى.. انت شكلك تعبان أوي.
....
اتحرك يعقوب بالعربية وهو مش عارف نفسه فين أصلًا.. بس وهو ماشي لقى راجل كبير قاعد على كنبة قدام بيته، ولما سأله على المستشفى دله عليها وقاله إنها على بعد 3 كيلو من هنا، وإنه يمشي على طول وهيلاقيها في وشه.
وفعلًا يعقوب اتحرك بالعربية.. بس لما وصل المستشفى عرف إن القرية اللي كانوا فيها لسه قريبة عنهم مش بعيدة، وإن المستشفى دي تابعة للمركز اللي فيه القرية.
كان مش مطمّن وقلقان، ولكن الممرضين بسرعة أخدوا جده على غرفة العناية عشان يطمنوا عليه.
فضل يعقوب مستني قدام غرفة العناية المركزة.. لكن الدكتور بلغه إنه لازم يروح يرتاح، عشان جده هيخرج بكرة، وصعب جدًا يخرج النهارده.
وطبعًا يعقوب هو اللي كان مرافق الحالة، وعرف وقتها إن في دور في المستشفى موجود فيه أوض لمرافقين الحالات، خصوصًا اللي في العناية.
اتحرك يعقوب على المكان اللي قاله عليه الدكتور.. بس لما وصل هناك اتصدم، عشان الدور ده هو نفس الدور اللي فيه المشرحة. بس ما اهتمش كتير، ووقتها شاف راجل قاعد على مكتب قدام المشرحة.. قرب منه وسأله على أوضة رقم 8.
وقبل ما الراجل يرد عليه، سمع صوت خبط عالي جاي من جوه.. انتبه للصوت، ولكن الراجل اللي قاعد على المكتب طلب منه ما يركزش. ولسه يعقوب كان هيسمع كلامه وما يركزش، سمع صوت جده جاي من جوه بينادي عليه.
وقتها بص للراجل وبرق وقال:
_ هو أنا جدي ما.ت ومخبيين عليا هنا ولا إيه؟!
= جدك؟!.. جدك مين عدم المؤاخذة؟!.. أنا ما فيش جث.ث دخلت عندي من بدري.
_ بس الصوت ده صوت جدي، أنا عارف صوته كويس.. أنا مش مجنون.
= بس أنا مش سامع صوت.. هو فين الصوت ده؟!
_ لا بقولك إيه.. الله يباركلك، أنا سامع صوته جاي من جوه.. انت إزاي مش سامع؟!
= وأنا بقولك ما فيش صوت جاي من جوه.. واتفضل روح غرفة رقم 8 آخر الممر ده على إيدك اليمين.
_ لا، أنا هنزل للدكتور.. هو مخبي عليا إيه؟
= وبعدين بقى في البلاوي اللي بتتحدف علينا آخر الليل دي.. يا أستاذ، ما فيش جث.ث دخلت هنا من الصبح. آخر جث.ة دخلت كانت الساعة 9 الصبح. ممكن حضرتك تتفضل تروح على الأوضة، وبعدين لو الحالة اللي معاك ماتت مش هتروح أوضة مرافق مع حالة.. ريّح دماغك كده وربنا يهديك.
...
سمع يعقوب كلام الراجل ده اللي حس للحظة إنه منطقي، وإنه فعلًا لو جده ما.ت مش هيودوه أوضة مرافق لحالة. بس في نفس الوقت كان مستغرب الصوت اللي سامعه من جوه.
وراح فعلًا يعقوب على الأوضة.. قعد على السرير وهو بيفكر هيتصرف إزاي.
آه هو اطمن شوية، لكن برده حس بشوية فضول.. كان عاوز يعرف مين اللي جوه ده وبينده عليه باسمه.
فضل قاعد مش جايله نوم، لحد ما الساعة عدت واحدة بعد نص الليل. وقتها خرج يعقوب من الأوضة، ولقي الراجل اللي على المكتب رايح في سابع نومه.
بس هو ما كانش رايح ناحية المشرحة.. هو كان رايح الحمام. لكن وهو في طريقه لهناك سمع الصوت بينده عليه مرة تانية، وكان بيقول:
أنا جدك يا يعقوب.. أنا لسه عايش يا ابني افتحلي.
كان نفس صوت الحاج راشد فعلًا.. وده اللي خلى يعقوب يتحرك ناحية المشرحة. واتسحب بالراحة ودخل من غير ما يصحي الراجل.
لكن وقتها لقى نفسه في مكان البلاط لونه أبيض، والحيطان لونها أبيض، والدنيا تلج.. والمكان مليان أدراج.
وشاف وقتها درج رقم 19 بيتهز، والصوت جاي من ناحيته.
اتقدم ناحية الدرج ده وهو بيترعش.. كان بيمد إيده ويرجع يبعدها تاني، لكن في النهاية فتح الدرج.
كانت جث.ة واحد في الأربعينات من عمره.. وشه مليان جرو.حه وكدمات، وجسمه كان فيه حرو.ق.
ولسه كان هيقفل الدرج تاني، لقى إيد الجث.ة اتحركت ومسكته من إيده.. وعينيه فتحت، كان لونها أبيض بالكامل.
الراجل ده كان بيحاول يتكلم.. أو الجث.ة بمعنى أصح.
لكن بقه كان مكلبش من التلج.. المنظر كان صعب، ويعقوب كان بيحاول يفلت إيده من إيد الجث.ة دي.. لكن فجأة النور قطع.
وساعتها قلب يعقوب كان هيقف من الخوف.. لكن اللي أنقذه باب المشرحة اللي اتفتح، ودخل منه الراجل اللي كان قاعد على المكتب، واللي عرف وقتها إن اسمه عطية.
اللي أول ما شافه زعق وقاله:
_ انت إيه اللي دخلك هنا يا بني آدم انت؟!.. هو أنا مش عرفتلك مكان أوضتك فين؟!.. جاي هنا تعمل إيه؟
= اللي في الدرج ده لسه عايش.. لسه عايش، ده مسك إيدي وكلمني.
_ اطلع بره بعد إذنك، وارجع على مكانك بدل ما أطلبلك الأمن وأعملك مشكلة.
= افهمني بس.. الراجل اللي جوه الدرج ده عايش.
_ وبعدين بقى.. أنا بقولك اطلع بره.
...
خرج يعقوب من المشرحة وهو بيترعش وخايف، وبيسأل نفسه: ليه كل ده بيحصل معاه؟!
اتحرك ناحية الحمام.. وأول ما دخل جوه لقى نور اللمبة بيترعش، وسمع صوت همس في ودانه بيقول:
مش هسيبك يا يعقوب.. مش هسيبك.
كان بيحاول يعرف مصدر الصوت ده جاي منين؟!.. لحد ما شاف نفس الشخص ده واقف في المراية، لابس كفن أبيض قديم لونه مايل للون الأصفر.. كان قديم ومتهالك.
وقتها يعقوب نسي إنه في الحمام، وقال:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
ربي أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربي أن يحضرون.
النور اتطفي، والصمت ساد في الحمام لدقيقة.. اللي عدت على يعقوب سنين...
لحد ما النور رجع، وفي اللحظة دي جري يعقوب على باب الحمام وفتحه عشان يهرب.. لكن وقتها لقى في وشه عطية اللي اتكلم وقال:
_ شوف يا جدع انت.. أنا مش مرتاحلك. انت تيجي معايا لمدير المستشفى يشوف إيه قصتك.
= قصة إيه؟
_ أنا جاي على صوتك وانت عمال تصوت وتصرخ من الحمام.. وبصراحة كده، انت شكلك منهم. وأنا مش ناقص شغل جن وعفاريت.. كفاية اللي بشوفه أنا. جت.تي مش خالصة.. تعالى معايا.
= انت ليه مش عايز تصدق إن الجث.ة اللي في درج رقم 19 عايشة؟.. الراجل ده مسك إيدي.. يعني أكيد عايش، أصل ما فيش مي.ت بيتحرك.
_ الدرج ده فاضي.. مفهوش جث.ث من الأساس. ممكن بقى كفاية وتفوق بقى من اللي انت رافعه ده.
_ أنا مش بتعاطى ولا مدمن.. الراجل ده كانت عينيه بيضا، وكان واقف بكفن أصفر مقطع، وحالته صعبة.. وأنا مش عارف هو بيظهر لي ليه؟
= اللي انت بتحكي عنه ده ظهر لكذا حد قبل كده.. ده عزام.
_ مين عزام ده؟
...
ولسه كان الراجل هيتكلم، لكن في اللحظة دي يعقوب بص وراه وبرق.. وكانت الصدمة....


تعليقات