رواية المصيدة الكاملة الفصل الرابع 4 بقلم عادل عبد الله


 رواية المصيدة الكاملة الفصل الرابع 


نظرت إليه وأبتسمت هذه المرة بصدق : أنا عارفة ، علشان كده كدبت كدبة الدكتور دي علشان ...
بلال : علشان ايه ؟
روان : علشان أتكلم معاك .
بلال : ليه أنا ؟
صمتت روان لحظة !! و نظرت في عينيه مباشرة بلا تردد : علشان أنت الوحيد اللي ممكن أثق فيه دلوقتي .
سكت بلال…
لكن داخله لم يكن صامتاً ...

ساد صمت خفيف …
صمت غير مريح ، لكنه مليان بشيء غامض غير مفهوم !!
كانت روان تنظر بعيداً 
وكأنها تحاول أن تهرب من فكرة ما !!
ثم فجأة سألته : بلال… هو أنا غلطانة ؟
التفت إليها بسرعة : غلطانة ليه؟
نظرت إليه بعينين فيهما ارتباك واضح : إني بتكلم معاك كده !! إني بحس بالراحة معاك ؟؟
تردد للحظة …
السؤال لم يكن بسيطاً !!
ثم أجابها : لأ طبعاً ، مفيش حاجة غلط في كده .
ابتسمت ، لكن عينيها لم تبتسم !! ثم قالت : بس الناس ممكن تفهم غلط !!
بلال : وإنتي يهمك كلام الناس؟
سكتت لحظة…
ثم هزّت رأسها ببطء : لأ ، بس أوقات بخاف .
بلال : من إيه؟
نظرت إليه مباشرة ، لأول مرة بدون أي حواجز وقالت : من نفسي .
تجمدت الكلمات في حلقه !!
لم يعرف ماذا يقول !!
روان : أنا محتاجة حد جنبي يا بلال .
بلال : وأنا جنبك .
روان : أنا وثقت فيك يا بلال ، وعمري ما وثقت بالشكل ده في حد تاني .
بلال : وأنا هثبتلك إن ثقتك في محلها .
روان : مش عايزة أندم في يوم علي الثقة دي .
بلال : أوعدك عمرك ما هتندمي .
روان : أوعدني إنك مش هتبعد عني ولو أحتجتلك الاقيك جنبي .
بلال : أوعدك .

في اليوم التالي
في العمل ...
يجلس بلال بذهن شارد غير مبال لما يدور حوله !!
يأتي زميله سامح إلي جواره ويبدو عليه الدهشة !!!
ثم يعلو صوته : بلااااال .
يلتفت إليه بلال بتعجب : ايه يا سامح فيه ايه ؟!!
سامح : أنت اللي فيه ايه ؟
بلال : مفيش حاجة ، مالك ؟
سامح : أنا اللي مالي برضو !! ده أنا وفاتن بنكلمك من بدري وأنت مش حاسس بحاجة !!
بلال : معلش ، كنت سرحان بفكر في حاجة .
سامح " يضحك " : حاجة واحدة بس تعمل فيك كده ؟!
يبتسم بلال : بطل يا سامح يا رخم .
سامح " يضحك " : مش أنا قولتلك من يومين إن فيه بنت جديدة !!
بلال : يا ابني بطل رخامة بقي ،ايه البرود ده !!!
سامح يضحك : ماشي يا عم براحتك ، أنا غلطان إني عايز أفيدك بخبرتي .
بلال يضحك : خلي خبرتك لنفسك ، أنا عارف الفضول هيموتك .
سامح : بقي كده ؟!! طيب أوعي تيجي تسألني في أي حاجة بقي .
بلال : خلاص يا عم القماص ، متزعلش .
سامح : مش أنا رخم ؟!! مع نفسك بقي يا صديقي .
بلال : لأ خلاص ، أستني نخلص شغل وعايز أخد رأيك في موضوع .
سامح يضحك بصوت عالٍ : عيب عليك يا بلبل ، ده أنا سموحا بفهمها وهي طايرة .
بلال : خلاص يا عم الخبرة ، خلي شوية خبرة لما نخرج بعد الشغل ونتكلم .

بعد إنتهاء يوم العمل ...
يجلس بلال مع زميله سامح في أحد الكافيهات ، لكنه مازال صامتاً ، لا يعرف من أين يبدأ !!
سامح : أنت جايبنا ومقعدنا هنا علشان نفضل قاعدين ساكتين كده ؟!!
بلال : يا عم هتكلم ، بس مش عارف أبدأ منين .
سامح : طيب يلا بينا نمشي ولما تعرف كلمني .
بلال : مفيش فايدة فيك !! خلاص هقولك يا سمسم ، بس أوعدني كل اللي هقولهولك يفضل سر بينا .
سامح : سرك في بير .
ثم يبدأ بلال في سرد ما حدث منذ أن عثر علي الحقيبة حتي كلامه مع روان في السيارة في اليوم السابق ...
سامح : يعني أنت أعجبت بيها من أول مرة ؟
بلال : أيوه ، أعجبت بيها من الأول لكن إعجاب عادي مفيش حاجة كانت في بالي .
سامح : وبعد الكلام اللي هي قالتهولك ده أنت دلوقتي أنت حاسس بأيه ؟
بلال : بصراحة يا سمسم حاسس إني بدأت أحبها .
سامح : لكن أنت كده يا صحبي هتلعب في منطقة خط.ر !!
بلال : ليه ؟؟
سامح : أنت ناسي إنها متجوزة ؟!! والراجل أئتمنك ودخلك بيته !!
بلال : أيوه عارف ، لكن الاحساس اللي جوايا مش قادر أتحكم فيه .
سامح : الأفضل إنك تبعد عنها .
بلال : أبعد عنها !!!
سامح : أنا بقولك إن ده الأفضل ، لكن أنا عارف إنك مش هتقدر تعمل كده .
بلال : أيوه فعلاً صعب أبعد عنها ، خصوصاً بعد ما وثقت فيا و طلبت مني إني أفضل جنبها .
سامح : طيب وبعدين يا بلبل ؟
بلال : أنا اللي بسألك وبعدين أعمل ايه ؟
سامح : مش عارف !!
بلال : مش بتقول علي نفسك خبرة !! فين خبرتك يا خبير ؟؟!!
سامح : بص يا بلبل خليك جنبها كصداقة مش أكتر ، لكن أهم حاجة في الموضوع ده إنك متغلطش معها .
بلال : وإحساس الحب اللي جوايا ده أعمل فيه ايه ؟؟
سامح : مش أقدر أقولك غير إنك بلاش تسبق الأحداث ، لكن أهم حاجة تخلي بالك ومتغلطش معها .

عاد بلال إلي منزله ولم تتبدد حيرته بل إزدادت !!
لم يذهب في هذا اليوم إلي منزل جلال .
لا يعلم السبب بوضوح !!
قد يكون خوفاً من القرب ،
أو أختباراً لنفسه ولها !!
الآن يريد أن يختبر هل إبتعاده عنها مجرد قرار لم يتخذه بعد ؟؟ أم أنه تخطي هذه المرحلة لما هو أبعد وأقوي ؟؟

فجأة يدق جرس هاتفهه ...
يجد اسمها علي شاشة الهاتف !!!
يرد سريعاً بلهفة :  ألو… روان؟
جاءه صوتها مضطرباً يحمل شغفاً واضحاً : أنت فين يا بلال ؟
بلال : كنت لسه بفكر أكلمك .
تضحك روان : وأنا سبقتك .
يضحك بلال ، فتسأله بصوت خافت : أنت مجتش ليه ؟ قلقتني عليك .
بلال : مش لازم أجيلكم كل يوم .
روان : لأ .. لازم !! يلا تعالي بسرعة .
يضحك بلال : عشر دقايق وأكون عندك .

في منزل جلال ...
يدق بلال جرس الباب لتفتح له روان بابتسامة فرح : تعالي يا بلال، أتفضل .
يدخل بلال فيجد جلال جالساً مبسماً : يعني لازم نتصل بيك علشان تيجي ؟!
بلال يضحك : أنا قولت أريحكم مني يوم .
روان : متقولش كده يا بلال ، أنت عارف أننا أخدنا علي وجودك معنا .
بلال : وأنا كمان أخدت علي وجودكم في حياتي وأعتبرتكم أهلي .
جلال : ده شئ أكيد ، أحنا خلاص بقبنا أهل .
بلال : طبعاً .
جلال : تفتكر يا بلال إني ممكن أسيب مراتي مع أي حد كده وأدخل أنام زي ما بعمل معاك ؟؟
يبتلع بلال لعابه بصعوبة من أثر الصدمة ويبتسم في صمت !!
جلال : علفكرة أنا مستحيل كنت أسيبك مع مراتي وأدخل أنام إلا بعد ما أعتبرتك حد مش غريب علينا ، زي أخوها بالظبط .
بلال : أكيد طبعاً .
جلال : أنت متعرفش روان بالنسبالي أيه ! دي كل حاجة في حياتي ، وبثق فيها جداً لأبعد الحدود .
بلال : ربنا يخليكم لبعض .
جلال : وأي حاجة بتسعدها بتسعدني أكيد ، و مخبيش عليك ، أنا شايف أن وجودك كصديق وأخ لينا حاجة بتسعدها وبتسعدني أنا كمان جداً .
بلال : و بتسعدني أنا أكتر .
جلال : ياريت بعد كده متعملش فرق وتقول عايز أريحكم مني والكلام ده .
يبتسم بلال : حاضر يا عم جلال .

بعد وقت قصير ..
جلال : أنا هسيبكم بقي وأدخل أنام لأني تعبت ومش قادر أقعد أكتر من كده ، تصبحوا علي خير .
روان : وانت من أهله  يا حبيبي .

ذهبت روان وجاءت بكأسين من العصير وجلست ، ثم مدّت يدها بأحدهما لبلال، حاول بلال إمساك الكأس فلامست يده يدها فتوقف للحظة !!
نظرت إليه نظرة طويلة !! فأمسك بيدها مرة أخري فأبتسمت .
لم تكن حركة عفوية ولكنها بدت جريئة !!
كانت بطيئة ، حذرة ، وكأنه يحاول أن يتسلل إلي أعماق مشاعرها .
نظرت إليه بضعف وقالت : أنا محتاجة حد جنبي يا بلال .
دق قلبه بعنف !! 
لم يسحب يده !!
على العكس ..
شدّ علي يدها قليلًا دون وعي !!
بلال : وأنا موجود .
قال كلمته بهدوء بصوت خافت ، لكنه لم يكن هادئًا من الداخل !!
نظرت روان إلى يدهما المتشابكتين !!
ثم رفعت عينيها إليه !!
ابتسمت روان ابتسامة خفيفة… فيها امتنان !! وفيها شيء آخر أخطر !! وقالت : عارفة.
مرت ثواني !!
لكنها لم تكن عادية.
كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.


تعليقات