رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أزيك يا حبيبتي عاملة أيه؟ والأولاد عاملين أيه؟"
ابتسمت مريم و اجابت زوجها.
"الحمد لله كله كويس عيالك بس مغلبيتي. أنت عامل ايه ؟"
"الحمد لله أنا كويس. "
"أخبار الفندق أيه ؟"
" الفندق هو اللي قالقني."
ليه مش مستعدين للإفتتاح يوم الخميس الجاي ؟"
لا مش حكاية الإفتتاح "
امال ايه ؟ صوتك قالقني، شكلك مرهق. في أيه يا خالد؟"
مش عارف مش مرتاح للمدير اللي عينته للفندق."
سندت مريم ظهرها على ظهر الكتبة الجالسة عليها وهي تراقب أولادها يرسمون معا وسألت
زوجها عبر الهاتف.
ليه ؟ حصل منه حاجة ؟ أنت كنت يتقول أنه أكثر واحد عنده خبرة من اللي اتقدموا للوظيفة "
فعلا هو عنده خبرة كويسة قوي المشكلة بس انه تفكيره غير تفكيري خالص، مش مطمن اسيب له الفندق وأمشي "
يعني ايه تفكيره غير تفكيرك فهمني "
سند خالد رأسه على سور السرير في غرفته في الفندق ورفع قدميه من على الأرض ومددهما
أمامه وأجاب زوجته.
يعني مثلا يا ستي عاوز يعمل بار في الفندق. أنا رافض الفكرة تماما، ورفضت بيع أي خمور في الفندق، هو معتبر ان ده تخلف ورجعية بيقول ان لازم تعمل حساب السياح في الفندق، ومن غير السياح الفندق هيخسر وعلشان ترضى السياح لازم نوفر لهم احتياجاتهم من رقص
وخمور. وطبعا أنا رافض تماما الكلام ده "
"لا يا خالد الله يكرمك مش عاوزين قرش حرام يدخل بيتنا، خمور أيه ورقص أيه. الكلام ده مش بتاعنا خالص، ده فندق الناس تقعد فيه وتاكل وتشرب وتدام مش لازم يرقصوا ويسكروا.
الدنيا مليانة برا الفندق الحاجات ده مش لازم يجيبوها من عندنا "
ده كلامي، لكن هو كل خبرته في فنادق خمس نجوم وسياحية علشان كده مستغرب تفكيري "
بس أنت صاحب المكان، وكلمتك لازم هي اللي تتنقذ من كلمته."
"طبعا أنا وضحت له الكلام ده كثير. لكن هو معتبر أن كلامي ده كله مالهوش لازمة لأنه شايفني
شاب صغير وما أعرفش أدير فندق."
بس أنت يا خالد عمر ما سنك منعك من أنك تتحمل مسئوليتك أنت الحمد لله دارس وعندك خبرة كمان الشغل اللي عملته في الفندق هنا وفي أسيوط والنقلة اللي نقلت بها الفنادق الكل يشهد لها. أنت كمان ما اعتمدتش على شغلك وخبرتك بس أنت كمان عملت دراسات عليا واخذت دكتوراة في مجالك. يعني مفيش حد يقدر يشكك في قدراتك. مش عاوزاك يا خالد
تحس ولو للحظة أنك مش قد المسئولية ده. أنت قدها جدا."
يا ريت أبقى قدها يا مريم. أنا بجد خايف الشغل هنا في شرم جديد علي خالص، الفنادق في أسيوط ومصر فنادق بسيطة وعائلية تقريبا، لكن الشغل هذا كله شغل سياحة وعلى أعلى مستوى، ولازم أكون زيهم وأحسن منهم علشان أقدر أفضل في المنافسة، أنا أوقات كثير بشك في قراراتي يقول أكيد عاطف عارف أكثر مني لأنه أشتغل في فنادق سياحية قبل كدة وعارف اللي بيتعمل فيها أيه."
"أيوة يا خالد ممكن يكون هو خبرته أكبر منك في الفنادق السياحية، لكن أنت فندقك لازم يكون متميز عن باقي الفنادق السياحية، وكمان أنت إنسان بتخاف ربنا وربنا هو اللي ميرزقنا مش السياح ما تعملش حاجة ضد دينك يا خالد ولا تغضب ربنا منك ربنا مش هيبارك لنا في أي قرش يدخل لنا من الحرام، بالله عليك يا خالد خليك على موقفك وما تمشيش مع التيار"
حاضر يا مريم. ما تتخيليش كلامك بيقويني أزاي عاوز أطلب منك طلب ويا ريت تفكري فيه قبل ما ترفضي "
أخص عليك يا خالد هو أنا عمري رفضت لك طلب قبل كده ؟"
"عاوزك تيجي تقعدي معي هنا هاتي الأولاد وتعالي بجد محتاج لك قوي هنا معي "
تانی با خالد هنتكلم في الموضوع ده انت عارف اني مش يحب جو الحفلات والافتتاحات والكلام ده. وكمان الأولاد مش هينفع يسيبوا تدريباتهم والتزامتهم هنا ويجوا معي. هي كلها أسبوع وتيجي لنا. فايدتها أيه بقى أشخطط نفسي أنا والعيال علشان يومين أو ثلاثة أقدعهم هناك في الفندق، علشان أحضر حفل الافتتاح "
"أنا محتاج لك هنا تقويني وتسانديني أنا حاسس أني داخل على خطوة كبيرة قوي علي أنا خايف ومحتاج لك جنبي، وكمان المشكلة مش أسبوع واحد يا مريم، ولا الموضوع عندي الإفتتاح وبس، أنا مقعد هنا بعد الإفتتاح فترة، لازم أطمن على الفندق أنه ماشي زي ما أنا عاوز. مش مطمن أسيب الدنيا تعاطف كدة وأمشي "
قضب حبين مريم وسالت زوجها
" يعني هتقعد عندك قد ايه يا خالد؟"
مش عارف مش أقل من شهرين أو ثلاثة علشان كدة بقول لك تعالي هنا، وكويس إننا في فترة اجازة والأولاد مش عندهم مدارس هاتيهم وتعالي يا مريم ارجوك"
یا خالد يا ريت تفهمني، أنا مش هقدر."
أعتدل خالد في جلسته وصاح في الهاتف.
"ما المشكلة أني مش قادر أفهم مش عارف أفهم أيه سر إعتراضك في وجودك جنبي، ليه مش عاوزة تكوني معي في نجاحي زي ما كنت معي في تعبي. يا مريم أنت اللي ساندتيني أوصل للي أنا فيه، ليه مش عاوزة تبقي معي في المكان التي وصلنا له ليه عاوزة تفضلي مستخبية في البيت ومتحججة بالأولاد"
يا خالد أرجوك خليني براحتي أنا مش يحب الظهور وسط الناس، أنا بحب أقعد في بيتي مع أولادي وجوزي، أنا لا يحب الحفلات ولا الإفتتاحات ولا أني أكون بين ناس غربية ما أعرفهمش ارجوك يا خالد ما تزعلش مني "
براحتك يا مريم، أنا هخليك براحتك خالص"
"خالد خاند"
نظرت مريم للهاتف ووجدت خالد أنهى المكالمة وهو في قمة غضبه منها، فرت الدموع من عينيها في صمت، انتبهت مريم الصوت إبنتها أسيل وهي تجري إليها ممسكة كراس الرسم وتصيح لأمها.
"ماما شوفي الرسمة اللي رسمتها، أيه رأيك فيها ؟
مسحت مریم دموعها في الحال وأبتسمت واستقبلت ابنتها في حضنها ثم أخذت منها الكراس
وتمعنت في الصورة المرسومة وقالت.
الله جميلة قوي يا حبيبتي، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، رسمك بجد جميل قوي"
نظرت الفتاة للأعلى لعيون أمها وسألتها.
"ماما انت كنت بتعيطي ؟"
ابتسمت مريم الإبنتها وقالت.
"لا يا حبيبتي حاجة بس دخلت في عيني "
"ماما أنت بتعيطي علشان بابا وحشك، أنا كمان بابا وحشني جدا ما تيجي تروح له يا ماما"
طيب ومسابقة السياحة بتاعتك يوم الأربع الجاي، تعمل فيها أيه؟"
"مش لازم المسابقة يا ماما مش مهم بالنسبة لي المسابقة ولا البطولة، أنا عاوزة أشوف بابل"
لكن يا حبيبتي أنت في المسابقة ده بأسم النادي بتاعك أزاي بعد ما الكابتن وثق فيك ودخلك البطولة علشان تكسبي للنادي تسببيهم وتقولي مش مهم المسابقة، ما ينفعش يا قمر"
نظرت الفتاة للأسفل وقالت بصوت حزين.
يعني برضه مش هنروح ليابا"
"مش هينفع با حبيبتي بإذن الله بابا هو اللي هيجي لنا بالسلامة وتشوفيه وتشبعي منه كمان"
وقف خالد أمام المرأة ليلقي نظرة على هيئته قبل نزوله لحفل الافتتاح، وضع يده على صدره لعل بهذا قلبه الذي يرفرف من الخوف والقلق، شعر برهبة لم يختبرها من قبل حتى في لحظات ترقب نتيجة تخرجه من الجامعة أو إعلان منحه شهادة الدكتوراه فأي امتحان واجهه من قبل كان يثق في مجهوده واستعداده للإمتحان، وكانت زوجته بجانب توزره وتطمئنه.
لكن هذه اللحظة وهذا الإمتحان جديد عليه، فذلك الإمتحان في حياته المهنية وعلى أرض الواقع. إذا نجح فيه أثبت نفسه وأسمه في عالم الفندقة. وإذا لا قدر الله فشل، خسر أغلب
أمواله وثقته بنفسه واسمه في سوق الأعمال.
رفع خالد بصره ونظر لعينيه في المرأه، ردد بعض الجمل الحماسية ليبت الثقة في نفسه، أخذ شهيق عميق وتوجه الباب زفر ووضع يده على مقبض الباب تمته ببعض الأدعية والآيات القرآنية توكل على الله وفتح الباب وخطى بخطوات قوية وواثقة للحفل.
وصل لساحة الاحتفال على شاطئ فندقه تعلقت العيون به أسر الجميع بحضوره، أقترب منه أخوه وصديق عمره جاسر، صافحه وهنأه وهدأت نفس خالد لوجود رفيقه بجواره. أقترب منهما ياسين وهنا هما ارتسمت ابتسامة على وجه خالد لرؤية صديقه شكر ياسين خالد على دعوته هو وعروسه لذلك المكان الرائع ليقضيا فيه شهر العسل بعد زفافهما، توجه الثلاث أصدقاء للمنضدة التي تجلس عليها عروس ياسين وهنا خالد العروس للمرة الثانية وشكرته هي على حسن ضيافته جلس الأصدقاء معا وضحكوا معا كالأيام السابقة.
أقترب منهم عاطف وأصطحب خالد ليقابل بعض رجال الأعمال والمستثمرين، تعرف خالد على الكثير منهم وتحدث معهم وناقشهم في العديد من مجالات الإستثمار في مصر. تحدث بثقة ولباقة كأنه ولد في عالم الأعمال، بهر العقول بثقافته وتفكيره مثلما أسر العيون بوسامته وأناقته.
أقتربت الهام من خالد وأبيها وهي مرتدية ثوب يكشف من جسدها أكثر مما يستر، ألقت التحية وتبادلت النظرات مع أبيها. استأذن عاطف وسحب المستثمر وترك خالد مع أبنته. تلقت خالد
حوله ولمح جاسر، قبل أن يتوجه الجاسر أوقفته إلهام وقالت.
"ألف مبروك على الحفل "
أجابها خالد.
"الله يبارك فيك، شكرا على تعبك معنا، والدك قال أن أغلب رجال الأعمال والمستثمرين أنت
اللي دعتيهم "
"عادي بحكم شغلي في الصحافة أعرف ناس كثير منهم، كلمتهم وبعت لهم دعوة وحضرول " "متشكر جدا"
"العفو"
مرت لحظات صمت بينهما وهم خالد نتركها ولكنها أوقفته للمرة الثانية بسؤالها المفاجئ.
"هو انت مش طايقني ليه ؟"
"نعم، وأنا مش هطيقك ليه يعني "
"ما أعرفش، لكن أنت حتى مش عاوز تبص في وشي حتى لما أكلمك عينيك يتكون في أي حتة
إلا في عيني "
خجل خالد من صراحتها وحمحم الهروب الكلمات منه ثم قال.
" وأنا أبص لك ليه طيب. أنا ما ينفعش أيض لله"
"وما تبص ليش ليه؟ هو أنا وحشة ؟"
نظر خالد لها وقال.
بالعكس علشان أنت مش وحشة أنا ما أقدرش أبص لك بالذات وأنت لابسة فستان زي ده ومكياج بالطريقة ده."
"ليه خايف من الفتنة ؟ "
الجمته الهام بسؤالها المفاجئ وتركت له ضحكة رنانة يتردد صداها في أذنيه.
