رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع
ظهر فندق اللوتس بشرم الشيخ في أبهى زينته كالعروس تلفح بالأنوار و تراقصت مياه نافورته على أضواء الليزر، استقبل كبار رجال الأعمال والمستثمرين المدعوون لحضور حفل افتتاحه.
وكان عريس الحفل خالد محمود قناوي صاحب ذلك الصرح العظيم الذي سرق الأنظار في لحظة دخوله واحتيست جميع الأنفس، علت الدهشة وجوه أغلب الحاضرين، فلم يتخيل أحد أن صاحب هذا الأسم الرنان هو شاب في مقتبل عمره.
ملك خالد قناوي الحفل بشخصيته الجذابة وثقته بنفسه المثيرة للإعجاب. لم يتحدث معه أحد إلا وبهر بعقليته وثقافته، شاد الجميع بالتصميم الرائع للفندق وبموقعه المميز، خاصة بعد مراقبة الشمس يبتلعها البحر في لحظة الغروب على شاطئ الفندق.
فقد كان حفل مميز وفريد كشخصية صاحبه.
خالد محمود قناوي اسم سطع مؤخراً في عالم السياحة فبالرغم من صغر سنه فهو في أواخر العقد الثالث من عمره إلا أنه استطاع أن يقفز بفنادق اللوتس في القاهرة وأسيوط وينشأ أحدث
فندق في شرم الشيخ.
تم افتتاح الفندق بحفل كبير حضره نخبة من رجال الأعمال وأعلام السياحة في مصر. شاد الجميع بتنظيم الحفل الرائع. وأنبهروا بالموقع الخلاب للفندق. فالفندق يقع في جزيرة خاصة به تحيطه المياه من جميع الجهات، يتصل بالشاطئ بكوبري علوي ونفق زجاجي تحت الماء.
ليتمتع الزائرون بالطبيعة الساحرة لمياه البحر الأحمر.
تعالوا معنا لنتعرف أكثر على الشخص وراء هذا الإنجاز العظيم.
" عرفنا شوية عن نفسك."
أعتدل خالد في جلسته وحمحم وسأل الصحفي الذي يجري معه الحوار.
"عاوزني أقول أيه؟"
أبتسم الصحفي الجالس أمام خالد في مكتب مدير الفندق بصحبة زمليته إلهام وأبيها ليقلل من توتر خالد الجلي من الموقف وقال.
عادي أي حاجة تحب الناس تعرفها عنك "
صمت الصحفي قليلاً وعندما لاحظ حيرة خالد في الإجابة أستأتف الحوار وسأله.
مثلاً أزاي وصلت للمكانة التي أنت فيها دلوقت؟ أزاي أنشأت ثلاث فنادق بالرغم من صفر سنك ؟"
أسند خالد كوعيه على المكتب أمامه ونظر للصحفي وأجابه.
الفندق ده أول فندق أنشئه بنفسي، لكن الفندقين الثانين أنا ورثتهم عن والدي الله يرحمه "
معنى كدة أن فنادق القاهرة وأسيوط أنت وارثهم عن والدك ؟ لكن برضه الفنادق ده قفزت في الفترة الأخيرة بس في خلال الخمس سنوات الماضية. قدرت أراي تدير الفنادق ده وتنجحالدرجة أنك تعمل فندق زي اللي أحنا قاعدين فيه دلوقت؟"
"أنا والدي رحمة الله عليه توفى وأنا عندي 13 سنة، قررت وقتها أني أدخل سياحة وفنادق علشان اقدر أواصل مشوار والدي وأدير الفنادق بتاعته وأحقق حلمه، وفعلا دخلت سياحة وفنادق وأثناء دراستي في الكلية كنت أعمل في الفندق في أسيوط واكتساب خبرة الإدارة مع الدراسة، ولما وصلت للسن القانوني ومسكت الفنادق كان عندي الخبرة والدراسة، وده طبعا
سهل على كثير إدارة الفنادق "
نظر الصحفي بإعجاب لخالد ولاحظ ثقته بنفسه التي عادت له بعد فترة التوتر في أول اللقاء.
فيادرة بالسؤال التالي.
"شيء عظيم لما تدمج الدراسة مع الخبرة للقيام بأي عمل، لكن بصراحة أنا لاحظت أفكار مبتكرة جدا هنا في الفندق. يعني وجود حمام سباحة داخلي في الفندق خاص بالسيدات ووجود شاطئ منعزل خاص بالسيدات الحاجات ده مش بنشوفها في الفنادق السياحية. أيه اللي خلاك تفكر في حاجة زي كدة ؟ "
أبتسم خالد قليلاً وأجابه.
على فكرة أنا لما فكرت أعمل الفندق هنا في شرم الشيخ كان يهدف جذب السياحة الداخلية وليس السياحة الخارجية"
تبادلت إلهام والصحفي النظرات تم ألتفت الصحفي لخالد وسأله.
يعني ايه ؟ كل الفنادق السياحية هنا بيكون تركيزها على السائح الأجنبي لأنه هو اللي هيدخل عملة صعبة للبلد"
فعلا وده اللي على الفنادق ده كلها تهمل السياحة الداخلية ولا تعطي المواطن المصري ولا العربي عموما الإهتمام اللازم أنا كنت جيت هنا في شرم من أربع سنين لقضاء عطلة الصيف مع بعض الأصدقاء. لاحظت تقريبا كل الشواطئ والفنادق المميزة تعج بالسائحين الأجانب ووجود مناظر فيها تسيء لعادتنا ولديننا.
"وجدت أن المواطن المصري إذا أراد أن يزور شرم الشيخ بعائلته إما أن يرتضي بفنادق وشواطئ الدرجة الثانية أو الثالثة أو يذهب بهم الفنادق وشواطئ ممتلئة بالأجانب ويرى مناظر تسوءه هو وعائلته فحبيت أعمل فندق هنا يكون في مستوى أفضل الفنادق هنا في شرم وفي نفس الوقت يستمتع بها المواطن العادي مع عائلته "
أبتسم الصحفي وقال.
بصراحة أول مرة أشوف حد من رجال السياحة يهتم بالمواطن المصري وعائلته، لكن تفتكر فندق زي اللي إحنا فيه ده وبالتكاليف الباهظة تتخطى الملايين اللي واضحة جدا في تصميمه و تجهيزاته بمقدور المواطن المصري العادي أن يتكفل بها ؟ "
رفع خالد حاجيه وعاد يظهره للوراء وقال.
ومين قال لك أن كل المصريين فقراء وما يقدروش يدفعوا اجرة فندق زي ده؟"
" مش قصدي طبعا."
"أنا واحد من الناس كنت مستعد أدفع أي حاجة علشان بس أقعد هنا في شرم أسبوع واستمتع من غير ما أشوف حاجة تضايقني، وفي غيري كثير معهم فلوس لكن مالهومش مكان هنا في شرم ومحرومين من التمتع بجمال بلدنا الساحر.
وكمان من غير شعارات أنا الدكتوراه بتاعي كان موضوعها عن كيفية النهوض بالسياحة الداخلية في مصر يعني الموضوع مدروس كويس وطبعا أنا مش دافع زي ما أنت قولت ملايين علشان أخسرها"
أنهى خالد إجابته ونظر العاطف نظرة ذات معنى والتفت للصحفي عندما سأله. "حضرتك معك دكتوراة؟"
"أيوة. حصلت عليها من سنة وكان موضوعها عن السياحة الداخلية زي ما قلت."
طيب لو جه للفندق سائح أجنبي مش هتستقبله ؟ "
" لا طبعا، إحدا بالفعل عندنا حجز الفوجين سالحين أجانب واحد من ألمانيا والثاني من روسيا. بالرغم من أن الإفتتاح كان إمبارح والحجز بدأ النهاردة بس. لكن هم عارفين مبادئ الفندق وموافقين عليها "
" يعني عارفين أن في شاطئ منفصل للسيدات وموافقين يجوا؟"
"أيوة لأن السائح الأجنبي معندهوش مشكلة في الإلتزام. وكمان هو في شاطئ منفصل للسيدات لكن الشاطئ العام مختلط للسيدات والرجال لو واحد رافض انه ينفصل عن عائلته في البحر وعلى الشاطئ، لكن طبعا الشاطئ العام له قواعد البس لازم السيدات تلتزم بها. لو عاوزة تلبس براحتها تروح الشاطئ الخاص "
ابتسم الصحفي وقال.
بصراحة أول مرة أشوف فندق كدة."
ابتسم خالد له وقال.
وده اللي يميز فندقنا."
"كفاية كلام عن الفندق وتتعرف شوية عليك كلمنا عن حياتك الخاصة."
"عاوز تعرف عنها أيه؟"
مثلا مين الشخص اللي ساعدك توصل للمكانة ده؟"
"الفضل لكل اللي أنا فيه بعد ربنا طبعا هو لزوجتي مريم. هي اللي وقفت جنبي لغاية لما وصلت
للمكانة اللي أنا فيها دلوقت"
اتسعت حدقتي الصحفي وتبادلت إلهام النظرات مع أبيها وسأل الصحفي خالد بإستغراب.
"أنت متزوج ؟ "
"أيوة"
قول لنا أزاي قدرت توفق بين كل المسئوليات ده. شغل ودراسة ودكتوراه وبيت. أزاي قدرت تنظم وقتك بين كل ده؟"
ابتسم خالد ولمعت عيناه ببريق غير عادي لمحته إلهام وأشعل في قلبها نار الحقد واستمعت الخالد وهو يخبر الصحفي عن مريم.
علشان كدة قولت لك زوجتي هي اللي لها الفضل في نجاحي ده، هي تعبت لغاية لما وصلت للمكانة ده. أكثر كمان من تعبي أنا شخصياً، كانت بتساعدني في دراستي وشغلي وهيأت لي
الجو المناسب علشان أركز في دراستي وشغلي وبس.
"أي قرار صعب على التفكير فيه هي بتساعدني فيه فكرة الفندق هنا فكرتها هي، لما رجعت من رحلة المصيف اللي ذكرتها من شوية وحكيت لها على الزعاجي وضيقي من اللي شوفته هنا
اقترحت على إقامة فندق هنا للعائلات المصرية تستمع به وتقعد فيه براحتها.
هي متحملة مسئولية البيت بأكلمها، وعمرها ما أزعجتني ولا شغلتني بأي مشكلة خاصة بالبيت
ولا الأولاد هي بصراحة نعم الزوجة ونعم المعين."
أنهى خالد الحديث عن مريم والإبتسامة تكسو وجهه بالكامل. سأله الصحفي.
" انت عندك أولاد؟"
أخرج خالد محفظته من جيبه وأخرج منها صورة لأولاده الثلاث وقال.
"عندي ثلاث أولاد محمد عشر سنين وأسيل سبعة والصغير عمر أربع سنين "
"ما شاء الله، لو سمحت هناخد الصورة وترفقها بالمقال مع صورتك وصور الفندق " "ماشي "
نظر خالد في ساعته وسأل الصحفي.
" في أي أسئلة تاني؟"
"لا كدة كل حاجة"
قام الصحفي وبدأ في لم أدواته أقتربت منه إلهام وهمست في أذنه بعض الكلمات, نادي
الصحفي على خالد قبل أن يخرج من المكتب وقال.
"دكتور خالد"
التفت خالد للصحفي وقال..
"نعم. أفتكرت سؤال تاني ولا أيه؟"
اقترب الصحفي خطوتين من خالد وقال.
"أه معلش او ممكن أقابل المدام وأسئلها سؤالين ثلاثة"
رفع خالد حاجيه ومال برأسه قليلاً وسأله.
"المدام هتسألها عن أيه؟"
نظر الصحفي لإلهام فأسرعت هي وأجابت خالد.
عادي يا دكتور خالد لازم تظهر الجانب الشخصي لك في المقال، هيكون له أثر كبير وعلشان المقال ما يظهرش أنه مجرد دعايا لفندق جديد الجانب الشخصي لحياتك وقصة كفاحك ووصولك للمكانة ده ونجاحك دراسيا وعمليا ممكن قوي تكون قدوة الناس كثير زيك علشان كدة عاوزين المقال يكون عنك أنت كشخص أكثر من الفندق ومفيش حد هيقدر يكلمنا عنك أكثر من المدام بالأخص أن حضرتك قولت أنها أكثر واحدة ساعدتك في حياتك "
نظر خالد للصحفي وقال.
" إن شاء الله هتصل بها وأقول لها تحدد ميعاد معك. لكن طبعا المقابلة هتكون بعد ما أرجع القاهرة وهكون معها."
أوما الصحفي برأسه وأجابه.
"طبعاً طبعاً. لكن يا ريت في أقرب وقت علشان عاوز أنزل باللقاء ده في عدد الشهر."
" إن شاء الله هتصل بها وأبلغك. أي حاجة تاني ؟ "
"لا شكرا خالص، أسمح لي بس المصور ياخد كام صورة للفندق هنا. "
أكيد. استاذ عاطف هيكون مسئول عن إقامتك هذا أنت والفريق بتاعك في الفندق المدة اللي انت محتاجها ويوفر لك كل المعلومات والصور اللي عاوزها. "
نظر خالد العاطف الذي أوماً برأسه لتلقيه الأمر، التفت خالد للصحفي وصافحه وقال.
" أسيبك يقى علشان ورايا حاجات كثير هنا، أنت عارف الإفتتاح كان إمبارح بس وفي مسئوليات كثير هنا في الفندق "
أنفضل حضرتك وشكرا خالص على وقتك والحوار الممتع ده "
"الشكر الله. "
ترك خالد غرفة المكتب وتوجه لغرفته في الفندق تنفس الصعداء لحظة دخوله الغرفة واسند ظهره على الباب بعدما أغلقه، سحب عقدة رابطة عنقه ليرخيها قليلاً عن عنقه، خطى خطوتين
داخل الغرفة وخلع معطف بدلته وألقاه على كرسي وأرتمى على السرير.
أغمض خالد عينيه وأسترخى جسده واستسلم النوم عميق بالرغم من أنه لم يبدل ملابسه. فهو لم يتم من الليلة السابقة ولم يدخل غرفته ويستريح من بعد حفل الافتتاح خط خالد في نوم عميق لساعات لم يدركها، أستيقظ ولاحظ الظلام يعم الغرفة وأدرك أنه نام النهار بطوله. نظر الحاله والملابسه فأخذ ملابس مريحة وتوجه للحمام ليستحم خرج من الحمام وأخذ هاتفه واتصل بزوجته وهو يتمنى بكل قلبه ألا تخذله في طلبه، جلس يجفف شعره بالفوطة واستمع الرنين الهاتف حتى أتاه صوت زوجته ورفيقة كفاحه.
