رواية اسيرة الجزار الفصل الرابع 4 بقلم سالي دياب


 رواية اسيرة الجزار الفصل الرابع 

نزلت شروق من سيارة الأجرة أمام مبنى كبير يبدو عليه الفخامة والرقي… فتحت باب السيارة وكادت أن تتوجه لهذه البناية، ولكن أوقفها السائق عندما قال:
=الأجرة يا آنسة.
نظرت له شروق وقالت بحيرة
=أنا بصراحة مش معايا فلوس.
زفر السائق بضيق وقال بهمجية وهو يشير إلى هذا المبنى الراقي:
=مش معاكي فلوس… وجاية عمارة فخمة زي دي؟ أممم…. شكلك لسه ما اشتغلتيش.
قال هذه الجملة وهو يبتسم بخبث، وبالطبع هذه البريئة لم تفهم شيئًا، لذلك قالت:
=شغل إيه؟ أنا جاي هنا لتيته وأختي.
ضحك الرجل بسماجة وقال:
= أيوه أيوه فاهم… طب أنا ممكن استناكي ولما تنزلي من عند تيته أبقى تديني الأجرة.
شروق بصدق = بس أنا مش هنزل تاني.
ابتسم الرجل بخبث وأخذ ينظر لجسدها بوقاحة وقال باعجاب
=ما هو لازم ما تنزليش تاني ده يبقى مغفل اللي يسيب الرهوان دا
شعرت شروق بعدم ارتياح في حديثه وارتبكت من نظراته الوقحة … فتحت فمها كي تخبره أنها ستصعد وتأتي له بالمال…. ولكن تذكرت شيئًا، نظرت إلى يدها اليسرى … ثم قامت بنزع هذا
الخاتم الماسي الرائع الذي لبسه لها أسيرها بالإجبار… أعطته للسائق وهي تقول:
=اتفضل خد ده أنا مش عاوزاه.
برق ساق عينيه بشدة وقال بزهو
= مش عاوزاه ايه … أنت متأكدة يا ست؟ أنت ده باين عليه الماس حر وغالي.
وضعت شروق الخاتم بيده وقالت بضيق
=آه متأكدة.
لم تنتظر منه الرد… التفتت سريعًا وهرولت داخل البناية … تحت نظرات هذا المصدوم من فعلتها، نظر إلى الخاتم وابتسم وقال بطمع ودهشة
= إيه الولية المجنونة دي… ههه … يلا ربنا يكتر من الهبل….
توقف عن الضحك عندما شعر بيد على كتفه، نظر خلفه فرأى ثلاثة من الرجال، عقد حاجبيه بغضب وقال باستغراب
=أؤمروا يا بهوات….
خرجت شروق من المصعد وتوجهت سريعًا إلى هذه الشقة الفاخرة، طرقت بشدة على الباب بيدها، وباليد الأخرى وضعتها على الجرس… ولكن لا يوجد إجابة ، دقت ودقت ودقت ولا أحد يجيب … التفت برأسها سريعًا عندما انفتح باب الشقة المقابلة لشقة جدتها … وخرجت منها هذه السيدة الأنيقة… هرولت شروق إليها سريعًا فقالت هذه السيدة باستغراب
=شروق؟
وقفت شروق أمامها تمامًا وقالت ببكاء وهي تمسك بيدها:
=طنط سعاد … ا… تيتا وشيماء… مش بيردوا عليا بقالي كتير بخبط… مم آل.
قاطعتها السيدة بدهشة:
=طبيعي ما يردوش لأنهم سافروا … ده أنا كنت مفكرة إنك روحتي معاهم.
نظرت إليها شروق بصدمه وقالت بعدم تصديق
= سافروا؟
السيدة:
= أيوه … سافروا من شهر تقريبا، سافروا الإمارات لخالك عابد.
نظرت شروق إلى الأرض بتوهان وقالت بضياع
=سافروا من شهر ؟
وضعت يدها الاثنين على رأسها وأغمضت عينيها وبكت بقهر …. اقتربت منها هذه السيدة وقالت بقلق وهي تضع يدها على كتفها:
=مالك يا بنتي؟ أنت كويسة؟
=أبعدت شروق يديها بهدوء … وتوجهت للأسفل مرة أخرى وهي تبكي بشدة … لا تعلم ماذا ستفعل الآن فهي هربت من سجانها.
ولا تريد أن ترجع إليه مرة أخرى … وقفت في مدخل العمارة أغمضت عينيها ومسحت دموعها … وتوجهت للخارج، ومعالم الضياع مرسومة على وجهها… خرجت تماما من العمارة وانصدمت بل التصقت في الأرض… عندما رأت الجزار … الذي كان يقف أمام البناية وهو يستند بظهره على سيارته الفاخرة …. ويعقد ساعديه أمام صدره العريض… وينظر إليها ويبتسم هذه الابتسامة التي تستفزها … ابتلعت شروق ريقها بخوف ركضت سريعًا يسارًا، ولكن توقفت عندما وقف أمامها هذا الرجل… نظر لها إبراهيم بشفقة، ولكنه لا يستطيع أن يخالف أمر شقيقه.
تراجعت شروق للخلف وهي تنظر إليه … التفت للجانب الآخر وكادت أن تذهب من جهة اليمين… ولكن خرج أمامها إسماعيل… الذي نظر لها وابتسم ببلاهة … بل وقال أيضا بسعادة
=عاملة إيه؟ أنا أبقى إسماعيل أخو الجزار.
وقف شروق في المنتصف… ونظرت لهم هم الثلاثة بضيق وعصبية وهي تتنفس بقوة … نظرت لأسيرها واقتربت منه وقالت بصراخ:
=أنت… عايززززززز مني إيه؟
لم تزول الابتسامة … بل ازدادت وهو ينظر إليها باشتياق وقال بهوس…
= وحشتيني.
برقت عينيها بشدة … وهي لا تصدق أن يوجد شخص بهذا الجنون… رفعت يدها وبلحظة أنزلتها على ذقن الجزار النابتة …. انصدم إبراهيم وإسماعيل من فعلتها، نظروا إلى بعضهم… بخوف على هذه الصغيرة.
نظروا إلى شقيقهم… الذي أغمض عينيه بغضب، أو هذا ما يعتقدونه … فالجزار لم يغمض عينيه بغضب، بل أغمض عينيه باستمتاع… ماذا ؟ استمتاع بماذا؟
نعم نعم، هذا هو الهوس يا سادة … فهذا الجزار أغمض عينيه…. باستمتاع عندما نزلت أصابعها الرقيقة على وجهه الخشن…. ابتسم بجانب فمه مما جعل فم الأخوين يصل للأرض من شدة الصدمة.
أما شروق… ظنت أنه سيصفعها … ولكن حدث الأسوأ… أغمضت عينيها وأخذت تصرخ بقوة، عندما نظر إليها الجزار وابتسم هذه الابتسامة المستفزة أو الابتسامة المهوسة … فتحت عينيها وقالت بانفعال
=والله العظيم لو ما سبتني أمشي لأصوت وألم عليك الناس.
نظر حوله ثم نظر إليها وقال بابتسامة عاشقة مهووسة:
=أخاف على زورك لا ينجرح… أنا هلملك الناس.
نظرت إليه بصدمه … عندما اعتدل في وقفته… وذهب لنصف الشارع… وأخذ يصرخ بقوة ويقول بصوت جمهوري
=أشهدوا يا نااااااس… مررررراد الجززززار بيحب شررررروق… بببببحبك يا شررررروق
ستجلط … حقا ستجلط … حتى أشقائه انصدموا من فعلته… انحنى إسماعيل على إبراهيم وقال وهو ينظر لمراد
=الجزار اتجن.
نظر إليه إبراهيم وقال وهو يبتسم
=آه اتجن… ما هو كده الحب لما بيوصل للقلب بيخلي العقل يطير … هههه.
تجمع الناس سريعًا … ونظروا لهذا الرجل العاشق وهم يبتسمون ظنا أنه يفاجئ زوجته أو حبيبته … أما شروق كانت تنظر إليه بكره والكثير من الغضب، نظر لها الجزار وقال بعد أن وقف أمامها:
= لميتلك الناس.
نظرت إليه شروق بشمئزاز … تغاضى هو عن هذه النظرة …. أمسك بكف يدها رغماً عنها … وأخرج من جيبه هذا الخاتم الماسي… نعم نعم هو نفسه الذي أعطته للسائق… ووضعه داخل إصبعها، ثم رفع يدها تحت رفضها وقام بتقبيلها أمام جميع الناس… الذين أخذوا يصفقون بحرارة … نظرت شروق للجميع وهي تبكي بحسرة … نظرت إلى الجزار وقالت بقهر:
=أنت ليه بتعمل فيا كده… قلت لك كذا مرة أنا مش عاوزاك مش عاوزه العلاقة دي… ليه مش عايز تسيبني اديني حريتي وابعد عني؟
اقترب منها ووضع يديه الاثنين رغماً عنها على وجنتيها… قرب وجهه من وجهها فأصبحت أنفاسه الساخنة تخرج على وجهها الدافئ… نظره داخل عينيها وقال بعشق مهووس ورغبة عارمة
=انت اللي تاعبه نفسك… طلبتك للجواز اكثر من مرة وانت رفضتي، وأنا واحد ما تعودتش أكون عايز حاجة وما أخدهاش…. استسلمي يا شروق عشان ما فيش مفر مني… أنا وإنتِ قدرنا واحد یا نموت سوا يا نعيش سوا.
فتحت فمها كي تتحدث… ولكن لم يعطها الفرصة،

ابتلع شفتيها وحاصرهم داخل فمه… فتح إسماعيل فمه وابتسم ببلاهة … وضع إبراهيم يده على كتفه ودارهما الاثنين وأعطوهما ظهرهم…. دفعته شروق بيدها في صدره العريض… ولكن لم يبالي… ظل معانق شفتيها … ويقبلها بشراسة ولهفة، فهذه القبلة أول قبلة يأخذها من شفتيها … وضع يد خلف عنقها واليد الأخرى لفها حول خصرها وسحبها إليه بقوة … آه… صرخت شروق داخل فمه بضعف عندما شعرت بأن نصفها السفلي سينكسر … قبض على شفتها السفلى وسحبها للخارج وهو يمتصها بعنف، ابتعد عنها وهو يلهث بقوة … أغمضت شروق عينيها، لم تستطع أن تفتحهم… فهي تشعر بالخجل الشديد من نظرات الناس الذين كانوا يشاهدون ما يحدث من شرفات المنازل ويبتسمون بسعادة ومنهم من صفق ومنهم من أطلق الصفير العالي… نزلت دموعها بقهر وقالت باستسلام
=مشيني من هنا… أرجوك كفاية كده.
ابتسم… وهو ينظر إليها برغبة … لم يتركها بل ظل معانقها …. وذهب باتجاه السيارة، فتح لها باب السيارة … كل ذلك تحت استسلامها التام… انحنى ورفعها بين ذراعيه… وجلس على المقعد خلف عجلة القيادة وهي على قدمه… أغلق الباب…. وانطلقت السيارة … ومن خلفها سيارة إخوته.
حاولت شروق الابتعاد … ولكن لم يعطها الفرصة … عدل من وضعها وأجلسها بين ساقيه … لف يده حول خصرها … واليد الأخرى على عجلة القيادة … استند برأسه على كتفها … وقال وهو ينظر للطريق
=هاششش… اهدي يا حبيبي… مش عايزك تتعبي نفسك، دي الليلة ليلتك.
ارتعش جسد شروق وبرقت عيناها بشدة. أخذت تتنفسبارتعاشة، وقالت بارتباك وخوف
=يي… يعني إيه؟
دفن رأسه في عنقها وطبع قبلة سريعة على جيدها الناعم، ثم نظر للطريق وقال برغبة وهو يسحب جسدها إليه أكثر:
=يعني الليلة دخلتك… يا قلب الجزار.
هزت شروق رأسها نافية ببطء، ودموعها تنهمر بغزارة. حاولت أن تبتعد، وقالت بصوت متقطع ومخيف
=لا … لا … لا … أنت مش هتعمل كده… آآه
صرخت عندما ضغط على جسدها برغبة وقال بنفاذ صبر:
=ا هقدر أعمل كده يا شروق عشان أنا جبت أخرى خالص.
أغمضت عينيها وبكت بقوة. فتحت عينيها مرة أخرى، ووقع بصرها على الهاتف في يدها. خطرت لها فكرة سريعة، فقالت بارتباك
=أنا … أنا … أنا جعانة.
ابتسم الجزار وقال بعشق
=أوامرك، تحبي تأكلي إيه؟
نظرت شروق إلى المحل الصغير بجانب الطريق وقالت بسرعة
=أي حاجة، ممكن تجيب لي أي حاجة من المحل ده؟ أنا
=جعانة قوي ومش هقدر أصبر.
وقف الجزار أمام المحل الصغير. أغمضت شروق عينيها بتقزز عندما طبع قبلة على وجنتها. ثم قام برفعها من خصرها ووضعها على المقعد بجانبه. سحب مفتاح السيارة، وهو ينظر إليها بعشق. فتح الباب ونزل من السيارة وأغلقها عليها.
أمسكت شروق الهاتف بسرعة عندما رآها يبتعد. ولحسن حظها لم يكن هناك رمز سري . فتحت الهاتف بسرعة، وكادت أن تضغط على بعض الأرقام، لكن الهاتف رن فجأة، وظهر على الشاشة اسم (رشا).
كتمت الصوت بسرعة وهي تنظر باتجاهه. كادت أن تفصل الخط لكن أتتها فكرة أخرى. نظرت باتجاه مراد، ورأته مشغولاً. أخذت
نفساً عميقاً، أغمضت عينيها ثم فتحتها، وفتحت الخط وقالت بميوعة ودلال، معتقدة أن المتصل زوجة الجزار
=ألو؟
أبعدت رشا، شقيقة الجزار، الهاتف عن أذنها، ونظرت إلى الاسم فرأت اسمه الجزار. وضعت الهاتف على أذنها مرة أخرى وقالت باستغراب
=ألو … مين معايا؟ مش ده تليفون مراد؟
ردت شروق بدلال
=آه… هو تليفون مراد؟ إنتي مين؟
أبعدت رشا الهاتف مرة أخرى بدهشة. نظر الجميع إليها باستغراب. قالت والدتها الحاجة عطوه
=في إيه يا بت يا مجنونة؟
نظرت إلى والدتها وقالت بصدمة:
=بتصل على مراد ؟ ردت عليا واحدة بصوت خلاني أسيح ياما !
انتفضت عزيزة، وكادت تمسك الهاتف، لكن سبقتها ياسمين ففتحت مكبر الصوت وقالت لشروق
=مين معايا؟
أبعدت شروق الهاتف عن أذنها، ونفخت بضيق. بالطبع لم تسمع هذه الأصوات بسبب انشغالها بالنظر باتجاه مراد. قالت مرة أخرى بدلال وصوت رقيق
=ابقي اسألي الجزار … سوري لازم أقفل دلوقتي عشان بينادي عليا من الحمام عايزني أدخل له… قصدي عايز الفوطة … تشاوي يا بيبي.
أغلقت شروق الهاتف بسرعة، ومسحت هذه المكالمة، ووضعته في مكانه، وجلست مكانها وهي تنظر أمامها كأنها لم تفعل شيئاً.
دخل الجزار السيارة وهو يحمل بيده أكياس كثيرة. وضع الأكياس في الخلف، وأمسك واحدة منها ووضعها على قدم شروق وقال وهو ينظر إليها
=كلي دول عقبال ما نروح…
أمسكت الكيس، ورفعت القطة للخلف وقالت بضيق وهي تنظر للأمام:
مش عاوزة منك حاجة.
عقد الجزار حاجبيه باستغراب، ورفع أحد حاجبيه وقال:
ليه؟ مش كنت جعانه؟ دلوقتي… إنت مش عاوزة تبصي لي ليه؟
لم تنظر إليه، بل ظلت على حالها، وهي حرفياً ترتعش داخلياً.
فتح فمه كي يتحدث مرة أخرى، لكن قطعه هذا الاتصال. أمسك بالهاتف، وقام بفتح الخط ووضع الهاتف على أذنه، وقال وهو ينظر إليها
=ألو؟
كانت هذه المرة والدته التي قالت بغضب:
=إنت فين يا باشا ؟
نظر الجزار أمامه وقال باستغراب من نبرة صوت والدته
=في إيه؟
والدته…
=هو إيه اللي في إيه؟ نص ساعة وألاقيك عندي هنا!
رد مراد بانفعال وعدم فهم
=وأنا يقول في ايه؟ ايه اللى حصل؟
التصقت شروق بباب السيارة، وابتلعت لعابها بخوف من نبرته الحادة. أغمضت عينيها بضيق من حالها، وندمت كثيراً على فعلتها الحمقاء عندما استمعت لصوت الحاج عطوة من خلال سماعة الهاتف:
=أختك بتتصل عليك، ردت عليها واحدة مسهوكة.
نظرت شروق سريعاً من النافذة بجانبها، عندما نظر لها الجزار وقال وهو يرفع أحد حاجبيه
=واحدة مسهوكة ردت عليها … أممم، طيب أنا هشوف الموضوع ده وأكلمك تاني.
والدته بانفعال..
=تكلمني، أنا مش عايزاك تكلمني، أنا عايزاك تيجي لي الدنيا هنا والعه، ومراتك عايزة تاخد العيال وتمشي.
نظر الجزار مرة أخرى أمامه وقال بغضب أعمى بصيرته
=عليا الحرام لو طلعت بالعيال، ما هي داخلاها تاني… اقفلي ياااااماا دلوقتي.
انتفضت شروق بفزع عندما صرخ هكذا. أغلق مع والدته وعبس بهاتفه وضغط على هذا التسجيل. وكان هذا التسجيل ليس سوى
هذه المكالمة بين شروق وعائلته…..
استمع للمكالمة بأكملها، نظر إليها وهي تلتصق بالباب وتتحاشى النظر إليه، قال بهدوء خطر
بيبي… وعايزني أدخل الحمام ؟ تمام… تممممممامم.
وضعت شروق يدها على وجهها، ظنت أنه سيصفعها، وأغمضت عينيها بخوف. ابتسم عندما رآها على هذه الحالة:
صغيرتي انتي افعلي ما يحلو لكي… فلا يستطيع أحد أن يتحدث معك بنبرة لا تعجبني، وإلا سيواجه … الجزار…..
……

تعليقات