رواية اسيرة الجزار الفصل الخامس
اوقف مراد الجزار سيارته الفاخرة أمام منزله في الحارة الشعبية … أمسك الهاتف وقام بفتح التطبيق الموصل بكاميرات المراقبة التي بها شروق
ابتسم بجانب فمه… عندما رأها تفتح هذه الأكياس الموضوع بها الطعام الذي أتى به إليها… من أحد المطاعم… وتجلس على الأريكة وتربع قدمها … ضحك عندما استمعها تقول بضيق لذيذ
=أنا مسهوكة … يلا حلال فيه خليها تربي المتحرش ده.
التفت برأسه لباب السيارة عندما فتح… نظر له شقيقه إبراهيم وقال وهو يشير برأسه إلى الأعلى
=عمامك مستنيينك فوق.
زفر بضيق… ثم أغلق هاتفه وخرج من السيارة… أغلق إبراهيم الباب وتابع الجزار للأعلى.
صعدوا سويا ودخلوا إلى هذه الغرفة الواسعة … التي يجتمع بها رجال العائلة … دخل إلى الغرفة بشموخ وهيبته المعهودة التي تجعل العدو يرتعب، نظر إلى الجميع وقال بجدية
=سلام عليكم.
=الجميع وعليكم السلام.
صافح الجميع … وذهب وجلس بجانب عمه الأكبر الحاج رمضان العطار … نظر إليه عمه وقال:
=إيه يا معلم مشاكلك كترت في إيه؟ أنت مالكش كبير ولا إيه؟
رفع يده ومررها على ذقنه النابتة … ثم مدها وأخذ كوب الماء …. ورفعه على فمه دفعة واحدة، وضع الكوب على الطاولة ثم نظر إلى عمه وقال ببرود:
=في أول الكلام قلت يا معلم… يعني أنا مش عيل بشخة لسه باخد مصروفي من أمي… وبعد كده قلت مشاكلك… يعني حاجة تخصني وأنا كفيل أحلها.
غضب الحاج رمضان… ليس هو فقط بل الجميع من الغرفة وأيضا زوجته عزيزة التي كانت تقف خلف الباب وتتجسس على حديثهم… أما والدته التي كانت تجلس في الغرفة المجاورة لها وتستمع لكل شيء… فردت ظهرها وشعرت بالرضا… من حديث ابنها البكري … فهؤلاء الرجال لم يأتوا إلا عندما ذهب والد عزيزة … بعد أن حدثته … وكل هذا حدث من خلف ظهرها … لذلك غضبت كثيرا وقامت بتوبيخ زوجة الجزار … على فعلتها هذه فهي وعدتها أنها ستتحدث معه عندما يأتي إليها ولكنها لم تبالي وتصرفت من نفسها.تدخل عمه الآخر ويدعى الحاج حسن العطار وقال بغضب واستنكار
=قصدك إيه بكلامك ده يا معلم مراد؟
نظر إليه الجزار وقال بقوة
=قصدي ووصل… وكلامي اتفهم يعني القعدة اللي إحنا قاعدينها دي مالهاش لازمة … لو جايين تتكلموا في مشاكلي اللي أنا أقدر أحلها … إنما لو جايين زيارة لو ما شلتكمش الأرض أشيلكم فوق راسي… وخلال نص ساعة الحاجة هتكون حاطة الغداء.
نظر إليه الحاج رمضان بضيق من غروره وكبريائه فهو يحقد عليه كثيرا … بسبب نجاحه الذي حققه في وقت قياسي بعد وفاة والده، هذا الإنجاز الذي فشل فيه هو شخصيا وليس أبناؤه…. صرخ به وقال بانفعال
أنت بتكرشنا من بيت أخويا … لا راجل بتكرش أعمامك ده أنت فجرت خالص… اسمع، تلم مشاكلك وتحلها، إحنا معروف عننا السيرة الطيبة … ما تيجي أنت بوساختك تنجسها … النسوان الشمال اللي أنت تعرفهم تلغي علاقتك بيهم وتراعي بيتك وعيالك… إزاي أنت يا معلم تخلي واحدة ساقطة زي دي تكلم أهل بي…اااا
لا لا لا … كفاك ثرثرة … أيها اللعين لقد طفح الكيل إلى صغيرتي… انتفض الجميع حتى الذين كانوا يتصنتوا من خلف الأبواب عندما وقف الجزار وقال بصوت جهير هز أركان المنزل
=لاااا… لحد كده ووقف كلامك … أعرف أنت بتتكلم عن مين قبل ما تفتح بقك … اللي كلمت أختي وأمي دي مررررررررراتي
صرخ بهذه الكلمة بقوة وكانه يريد أن يجعل الجميع يسمع حديثه… وبالفعل وصل الحديث إلى زوجته التي لطمت على وجهها وبرقت عينيها بصدمة … أما والدته رغم صدمتها بالخبر إلا أنها سعدت كثيرا بأن ابنها لم يفعل شيئا يغضب الله… والنساء الذين كانوا يقفون على السلم المؤدي للدور الثالث… نظروا إلى بعضهم وشهقوا بقوة … وقف عمه الحاج رمضان وقال بغضب:
=أنت بتزعقلي… قسما بالله ويكون ذنبي ده على حرمة … لا خليك تعرف مين هو رمضان العطار يا ابن السيد … يلااا يا رجاله ده فلت ملوش حاكم.
قبل أن يخرج أمسك الجزار بيده ونظر داخل عينيه وقال بسخرية وقوة:
=مستنيك يا عم ما تغيبش عليا … عشان أنا فلت وما ليش حاكم… فتوقع مني أي حاجة … أنا راجل حر أعمل اللي أنا عايزه وبكيفي وعلى عينك يا تاجر وفي النور … مش زي ناس بتهرب تورب الحشيش… فااا… ابقى سلملي على رضا يا عمي
نظر إليه الحاج رمضان بصدمة واندهاش… كيف علم بما يفعله ابنه … سحب يده منه بعنف وخرج هو وباقي الرجال… وتوجهوا للأسفل….جلس الجزار على الأريكة العريضة وعينيه تنطلق منها…=شرارات الغضب… استند بذراعيه على ساقيه… دخلت والدته ووقفت أمامه وقالت بجدية
=مراتك … ولا كنت بتقول لهم كده عشان تمشيهم؟
رفع بصره ونظر إليها … تزامنا مع دخول جميع سكان المنزل حتى زوجته التي كانت تبكي… قال باستنكاره
=امشيهم… جرى إيه ياما إنتي ما تعرفيش ابنك ولا إيه … من إمتى وأنا بهيب من حد؟
جلست والدته بجانبه وقالت بندم
=حقك عليا يا ابني بس الموضوع يعني شتتني والصراحة البنت مسهوكة جوي، فكرناها بنت مني…ااا
قطعها الجزار وهو يغمض عينيه بضيق:
=أمااا… أنا لسه قايل مررراتي
كادت أن تتحدث مرة أخرى ولكن نظر الجميع لعزيزة عندما قالت وهي تبكي بقهر:
=سهلة قوي عليك يا أخويا … مراتي وأنا ما فكرتش فيا لما رحت اتجوزت عليا ليه كده يا مراد؟ قصرت معاك في إيه… قهرتني في قلبي بعاملتك دي. ويا ترى بقى السنيورة أم صوت ناعم عارفة إنك متجوز ومخلف… عارفة إنها خطفتك من بيتك وعيالك …. فيها إيه يميزها عني؟
كان يستمع إليها بكل برود… فتح فمه وقال جملة واحدة
=بحبها.
جرحها … وأهانها أمام الجميع، ولكن هو قال الصراحة هو يعشق شروق … هذا هو الفرق بينك وبينها يا عزيزة … ويوجد أشياء كثيرة ولكن هذه الأشياء لا يستطيع الجزار أن يبوح بها أمام الجميع … صرخت عزيزة بقهر وقالت بغلظة
=بتحححححبها … حسبي الله ونعم الوكيل فيها، الهي ما تتهنى في حياتها، خطفت الرجالة … بت الكلب ***** . ربنا يبتليها بنصاا … عااااااا.
صرخت بفزع … وانتفض الجميع عندما ركل الجزار الطاولة التي أمامه بحدة فانقلبت وأحدثت ضجيج عالي، وقف من مجلسه ونظر لزوجته وقال بعين مرعبة
=أخررررسي… عليا الحرام لو فتحت بقك بكلمة تاني ما تتسملي مرة تاني… امشي غوري على شقتك… يلااااااا.
ركضت عزيزة سريعا إلى شقتها وهي ترتعش من الخوف…. وضعت ياسمين يدها على فمها حتى تكتم ضحكتها … فهي لا تحب عزيزة إطلاقا ودائما ما يحدث بينهم مشاكل… اقتربت رشا من شقيقها ووضعت يدها على صدره وقالت وهي تطبطب عليه
=اهداً يا أخويا ما تعملش في نفسك كده … معلش برده هي أكيد مقهورة عشان أنت اتجوزت عليها، ما فيش برده واحدة تستحمل حاجة زي دي.
نظر لها الجزار وقال باستنكار
=هو في إيه … إنتوا ليه محسسيني إن أنا عملت حاجة غلط… ده أنا لما كنت بعمل الغلط محدش فيكوا كان بيتكلم… عاملة لي محكمة وجايبالي أعماي… وأنا بقى أقعد زي التلميذ وأسمع…. لاااا ده أنا مررررراد الجززززار … يا اللي أكبر شنب فيك يا بلد بيضر بلي تعظيم سلااااام… في إيه أنا ما قصرتش مع حد فيكم….
=اتجوزت أيوه اتجوزت على سنة الله ورسوله… وأخواتك الاثنين كانوا شهود.
نظرت الحاجة عطوة لأبنائها بتوعد … أمسك إسماعيل هاتفه وادعى الانشغال… ونظر إبراهيم بعيدا تهربا من نظرات والدته…. أكمل الجزار وقال وهو يلهث بقوة
=اسمعوني كلكم… أنا من صغري وأنا شقيان طفحت الددددددم…. عشان أبقى اسم الصغير قبل الكبير في البيت ده يفتخر بيه… يعني معديني العيب بمراحل… هات فلوس يا جزار حاضر …. اعمل لنا مصلحة يا جزار حاضر … حد عاوز يتجوز يا جزار حاضر … مراتي مش مقصرة معايا في أي حاجة … ولو في تقصير أنا عارف التقصير منين ودي حاجة تخصني أنا وهي وهحلها … لو مش عاجبها تغور في داهية إنما بقى مراتي التانية ما بتجيبش سيرة أي حد فيكم بالغلط… لما فتحت عليكي يا ستي كانت بتهزر وعرفتها إن ده غلط وما ينفعش وخلاص والموضوع انتهى من ناحيتها ….
تدخلت أمنية زوجة أحمد وقالت بسخرية
=طب لما هي كانت بتهزر وعارفة الكل هنا … مخبي جوازك منها ليه … ليكونش خايفة عليها من الحسد ولا حاجة
نظرت له الحاجة عطوه بضيق، وكادت أن تتحدث، لكن سبقها الجزار وقال دون أن ينظر إليها
=آه خايف عليها من الحسد… أصلها زي ما أمي بتقول مسهوكة… وبعدين ما يخصكيش.
نظرت أمنية لأحمد وقالت بغيظ:
=شايف أخوك بيتكلم معايا إزاي؟
نظر أحمد للجزار وقال بغضب مرتبك:
=أنت بتتكلم معاها كده ليه يا مراد؟! بلاش تقول رأيها.
لوت رشا فمها بسخرية وقالت بابتزاز
=وماله يا أخويا تقول رأيها بس تقولوا في اللي يخصها بس…. وأنت يا ست أمنية بلاش تشعلليها هي والعه لوحدها.
نظرت لها أمنية بغيظ، وتوجهت إلى شقتها، وبالطبع زوجها خلفها …وقفت الحاجة عطوه ونظرت لابنها بطيبة
= خلاص يا ابني… إحنا كنا بس فاهمين الموضوع غلط… ربنا يبارك لك فيها ويرزقك منها الذرية الصالحة.
اقترب منها الجزار وقبلها من رأسها … ثم انحنى وأخذ هاتفه…. وتوجه إلى الخارج…كادوا أن يلحقوا به أشقاؤه، لكنه أشار لهم بيده وقال بضيق:
=خليكم ارتاحوا ، إنتوا ما نمتوش من امبارح
اقترب منه إسماعيل وقال:
=طيب، إنت إيه واجهتك دلوقتي عشان نبقى عارفين؟
نظر له الجزار وقال وقد هدأت ملامحه قليلاً
= رايح لشروق… لو عاوز منكم حاجة هكلمكم.
فقط تركهم وذهب إلى معشوقته….التفت إسماعيل وكاد أن يدخل الغرفة مرة أخرى، لكنه تلقى صفعة من والدته التي كانت تقف خلفه تماما، وضع يده على وجهه ونظر إلى والدته وقال بضيق مضحك
=ليه بس كده يا حاجة؟ هو أنا اتجوزت من وراكي؟
أمسكته والدته من أذنه وقالت وهي تضغط عليها بقوة:
=عشان خبيت عليا … إنت تقعد دلوقتي وتحكي كل حاجة.
=آه آه آه … ماشي يا ستي هحكيلك بس سيبي وداني.
تركته والدته ونظرت إليه بغضب، نظر إليها إسماعيل وقال وهو يفرك أذنه:
=ناس تتجوز وتنبسط … وناس تاخد بالجزم.
*********************************************************
دخل الجزار الشقة التي بها أسيرته… أغلق الباب جيدًا بالمفتاح … وتوجه إلى الداخل وهو يبحث عنه… نظر إلى الأعلى وكاد أن يصعد … لكنه رآها تخرج من المطبخ….
صرخت شروق بفزع عندما رأته أمامها … وضعت يدها على صدرها وأغمضت عينيها وهي تتنفس بقوة ….
ابتسم الجزار بخفة عندما صرخت هكذا، فك حزام بنطاله وألقاه على الأريكة … ثم فك بعض أزرار القميص العلوي فظهر صدره القوي المعضل…
جلس على الأريكة وهو ينظر إلى شروق… فتحت شروق عينيها ونظرت له بضيق لذيذ … كادت أن تتوجه إلى الأعلى، لكنها سمعت صوته يقول:
= تعالي.
نظرت إليه بتحدي … ثم نظرت إلى الأعلى مرة أخرى، وكادت أن تصعد، لكنه قال للمرة الثانية بصوت حاد بعض الشيء:
= تتتعاللللي!
=ابتلعت لعبها بارتباك … ثم ذهبت وجلست على أحد المقاعد البعيدة عنها …أمسك الجزار هاتفه ووضعه على وضع الطيران… ثم نظر إليها وقال بجدية:
=إيه اللي انتي عملتيه ده؟
لم تجب عليه، بل نظرت بعيدا بضيق….قال الجزار بعصبية وحادة
=أنا بكلمك ردي عليا عشان ما تحولش عليكي…
انتفضت من صرخته … لكنها مثلت الثبات ونظرت إليه وقالت بغضب لذيذ:
=أنا ما عملتش حاجة.
الجزار
= لا والله … ما عملتيش حاجة … بس بسبب اللي عملتيه كنت قاعد زي التلميذ بسمع كلام مالوش لازمة … بس أنا ما بيشغلنيش كلام حد اللي عملتيه ده غلط والطريقة اللي اتكلمتي بيها غلط … ما فيش واحدة محترمة تتكلم بالطريقة دي.
نظرت له شروق بغيظ، وقد احمرت وجنتاها من شدة الغضب وأشارت لنفسها وقالت بعصبية لذيذة:
= أنا مش محترمة.
قبض الجزار على يدها بقوة حتى لا تنهض وهي بهذه الهيئة المغرية … قال بجدية:
=أنا ما قلتش كده يا شروق… أنا بقولك ده مش من أسلوب واحدة محترمة … الطريقة اللي اتكلمتي بيها ما كانتش كويسة ….
=وما كنتش عايزك تتعرفي على أهلي بالطريقة دي.
شروق بعناد
=وأنا أصلاً مش عايزة أتعرف على أهلك، ويا ريت تطلقني بقى أنا تعبت وجبت اخري.
ابتسم الجزار وقال وهو ينظر داخل عينيها
= أنا قلتلك قبل كده، طلاق؟ أنا ما بطلقش… وقدامك أسبوع…. وده آخر مره هصبر عليكي… يا الجواز ده يتم برضاكي أو هاخدك عافية يا شروق… وده آخر كلام عندي.
نظرت إليه شروق وقالت بعدم فهم
= يعني إيه؟
الجزار بقوة :
= يعني أنا عايز عيال.
امتلأت عينيها بالدموع وقالت بانفعال
= ما أنت عندك عيال.
فرد زراعياً على الأريكة … ونظر لها وقال وهو يبتسم بهوس مستفز:
= بس أنا عايز منك إنتي يا موناليزا…..
…..
