رواية المصيدة الكاملة الفصل الخامس
مرت ثواني !!
لكنها لم تكن عادية.
كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء !!
سحبت يدها ببطء!! وكأنها تذكرت فجأة !!
بلال : أنا آسف ، يمكن اندفعت شوية.
روان : لا… عادي.
ولكن “العادي” لم يعد كما كان .
نهض بلال بعدها بدقائق .
روان : مش هتشرب العصير ؟
ودّعها وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا !!
لكنه كان يعلم في داخله أن شيئًا ما بدأ ، ولن يتوقف بسهولة .
في اليوم التالي
في العمل ...
يمسك بلال ببعض الملفات ، ثم يضعها ، ثم يعيد قرائتها ، ثم يضعها في خزانته !!
ذهن مشتت لا يفكر إلا في شئ واحد .. روان !!
يلاحظه سامح زميله في العمل فيسأله : مالك يا بلال ؟ البنت دي دي شغلاك ؟؟
بلال : أوي اوي يا سامح !! بنام وأصحي أفكر فيها !!
سامح : ليه كده ؟ هي دي أول مرة تحب ؟
بلال : لأ ، مش أول مرة ، لكن المرة دي بحب حب محكوم عليه بالفشل .
سامح : يبقي لازم تبعد .
بلال : مقدرش يا سامح .
سامح : بص يا بلال ، أنت كده هتأذي نفسك .
بلال : لأ ، متخافش عليا .
سامح : لازم أخاف عليك ، أحنا زمايل هنا في الشغل من كذا سنة ، وأنت شغلك مهم ومحتاج تركيز .
بلال : أنت شايف إني مآثر في شغلي ؟
سامح : لأ ، لسه مأثرتش ، لكن خليك فاكر إنك أكفأ واحد هنا وعلشان كده سلموك أهم وأخط.ر ملفات العمل وأي غلطة بسيطة منك ممكن تسبب كا،ر،ثة!!
فجأة يدق هاتفهه فينظر لشاشته مبتسماً ويرد : أزيك يا أمي ، عاملة ايه يا حجة ؟
يأتيه صوت والدته من الطرف الأخر : الحمد لله بخير بس قلقانة عليك ، مجتش ليه من أسبوعين ؟
بلال : عندنا شغل كتير الأيام دي .
ترد عليه والدته : أسبوعين مشوفكش يا بلال !! وحشتني يا واد .
يضحك بلال : حاضر يا حجة ، هسافر وأجيلك أخر الأسبوع أقضي الأجازة عندكم .
الأم : طيب يا حبيبي ، عايزاك وأنت جاي تشتريلك طقم حلو كده علشان فيه عروسة حلوة عايزاك تروح تشوفها .
يضحك بلال : يا ست الكل قولتلك مليون مرة مش هتجوز بالطريقة دي .
الأم " بغضب " : أومال هتفضل عازب كده يا ابني ، ينفع كده تكون عديت الثلاثين ولسه متجوزتش وكمان عايش لوحدك .
بلال : حاضر يا أمي ، ربنا يسهل .
الأم : يعني هتشوف العروسة ولا لأ ؟
بلال : لما أجيلك بس يا حجة نبقي نتكلم في الموضوع ده .
تنتهي المكالمة فيجد زميله سامح ينظر إليه ويبتسم !!
بلال : دي الحاجة والدتي جايبالي عروسة .
سامح يضحك : دي قلبها حاسس بيك بقي .
بلال : قلب الأم بقي .
سامح : ربنا يخلهالك ، بقولك ايه ، اسمع كلامها وأتجوز أحسنلك.
بلال : أنت كمان هتعمل زيها ، ثم يضحك قائلاً : أنتوا عايزين مني ايه ؟!!
في المساء
في منزل جلال ...
يجلس بلال مع روان بينما جلال مازال نائماً .
تأتي روان بكأسين من المشروب المثلج وتضعهم أمامهما .
ينظر إليها بلال بابتسامة قائلاً : مش هتديني العصير بأيدك زي البارح ؟
تضحك روان : لأ .
يبتسم بلال ثم يخرج بوكس صغير جدا ويعطيها أياه .
روان " بدهشة " : ايه ده ؟
بلال : دي هدية بسيطة ليكي .
تفتحها روان وتبتسم فرحاً : وااااو ، جميلة اوي .
بلال : مش أجمل منك .
روان : هفضل محتفظة بيها طول عمري .
بلال : ياريت جلال ميعرفش .
تنظر له روان نظرة طويلة قائلة : أكيد .
يسود صمت طويل ثم تقطعه روان قائلة : أنت متعرفش قد أيه كانت حياتي مملة وكئيبة قبل ما نعرفك .
بلال : وأنتي متتخيليش وجودك في حياتي عمل فيها ايه .
روان : تعرف إني أكتر من مرة كنت بفكر أشتغل علشان أكسر ملل حياتي .
بلال : دي فكرة كويسة جداً ، وليه مشتغلتيش ؟
روان : محبتش أسيبك جلال لوحده وقت طويل .
بلال : لكن ده هيعمل فرق كبير في حياتك ، ياريت تفكري تاني في الفكرة دي .
تضحك روان : عندك شغل ليا ؟
بلال : ياريت ، وعلي العموم ممكن أشوفلك .
روان : شوف لي شغل يكون معاك أو قريب منك علشان نروح ونيجي مع بعض .
بلال : ياريت ، احاول أشوفلك .
روان : أنت شغال فين يا بلال ؟
فيذكر لها بلال جهة عمله .
روان : بتتكلم جد ؟
بلال : أيوه .
ثم تصمت روان للحظات !!
بلال : مالك ؟ فيه ايه ؟
روان : لأ أبداً ، مفيش حاجة .
بلال : لأ ، حاسس إنك عايزة تقولي حاجة !!
روان : أصل أنا كنت عايزة ...
بلال : عايزة أيه ؟
روان : لأ خلاص مش عايزة حاجة .
بلال : أتكلمي يا روان ، كنتي عايزة ايه ؟
روان : أصل أنا عارفة مش هينفع .
بلال : هو ايه اللي مش هينفع ؟؟
روان : كنت محتاجة بيان معين من ملف أكيد هيكون موجود عندكم في الشغل ، لكن خايفة ده يأذيك في شغلك !! علشان كده بقولك مش هينفع .
بلال " بعد صمت لثواني " : أنتي عارفة إن ممنوع تسريب أي بيان من أي ملف عندي في الشغل .
تتبدل ملامح روان فجأة !!!
يبتسم بلال : لكن علشان خاطرك متشليش هم ، قوليلي البيان اللي عايزاه و بكره الصبح يكون عندك .
روان : بتتكلم جد ؟
بلال : أيوه عادي ، هي حاجة سهلة أوي لكن المهم يكون سر بينا علشان متأذيش .
روان : خلاص ، بلاش يا بلال ، مش عايزة ، مادام مش واثق فيا .
روان : مالك يا روان ؟ متكبريش الموضوع ، اللي أنتي عايزاه بكره الصبح يكون عندك ، وبعدين دي حاجة بسيطة يعني .
صباح اليوم التالي
في العمل ...
يفتح بلال الملف المقصود علي جهاز الحاسب الآلي الخاص بعمله ، ثم يكتب لروان رسالة ويعطيها البيان المطلوب .
ترد روان علي رسالته : أنت متأكد يا بلال ؟
بلال : أيوه .
روان : أوعي تكون أتلخبطت في البيانات !!
بلال : أستني أنا هأكد لك .
يتردد للحظات ...
ثم ينظر حوله .. لا أحد يراقبه .
ثم يمسك هاتفهه ويصور البيان من شاشة الجهاز ويرسل لها الصورة ، ثم يتبعها رسالته : تمام كده ؟؟
ترسل روان له ايموشن ضحكات متتالية ثم تقول له : ميرسي أوي يا بلال ، مش عارفة أشكرك أزاي !! كنت متأكدة أنك هتقف جنبي .
بلال : المهم تكوني أطمنتي ؟
روان : ربنا يخليك ليا يارب .
تنتهي المراسلة بينهما ويشعر بلال بأنه قد أكتسب المزيد من ثقتها وإعجابها به .
في المساء…
ذهب إلي منزل جلال كعادته .
دق جرس الباب
لكن هذه المرة ، لم تفتح له روان .
جلال هو من فتح الباب .
نظر إليه بوجه هادئ ، هادئ أكثر من اللازم !!
جلال : اتفضل يا بلال ، تعالي أحنا مستنيينك .
دخل بلال ببطء .
الجو مختلف .
غابت الابتسامة ، غاب الدفئ الذي أعتاد عليه !!
جلس بلال في إرتياب ، وقلبه بدأ يدق بطريقة غير مريحة !!
بعد لحظات ..
دخلت روان ، لكن غابت الأبتسامة من وجهها أيضاً !!
جلست روان بهدوء ، ونظرت إليه قائلة : عامل إيه يا بلال؟
بلال : كويس ، و إنتي؟
روان : كويسة .
الصوت بلا روح !!!
نظرات متبادلة سريعة مع جلال !!!
جلال : شفت الملف ؟
تجمد بلال للحظات : ملف إيه ؟
ابتسم جلال ابتسامة خفيفة !! ليست ودودة هذه المرة !! قم قال : بلاش تمثيل يا بلال .
نظر إليه بلال وقلبه بدأ يسقط .
بلال : أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه ؟
أخرج جلال هاتفه ، وحركه أمامه قائلاً : الصورة دي ، مش من عندك برضو ؟
اتسعت عينا بلال !!
الصورة.
نفس الصورة.
نفس الملف.
صمت !!
قالت روان بهدوء : إنت شاطر يا بلال ، بس استعجلت شوية .
نظر إليها ، لكنه لم يجد نفس الفتاة التي عرفها !!
قال بتوتر : يعني إيه الكلام ده ؟
ابتسمت روان ابتسامة مختلفة تمامًا : يعني ببساطة ، أنت نفذت المطلوب منك بدقة ووصلت للمرحلة اللي إحنا كنا عايزينك توصلها .
شعر وكأن الأرض انسحبت من تحته !!
قال : إنتوووو ... بتقولوا إيه ؟!
جلال بهدوء قا،تل :
الحقيبة !!
المكالمة !!
البيت !!
أنا !!
روان !!
ثم اقترب منه قليلًا وقال : كله كان مترتب .
صمت بلال…
وعقله يرفض التصديق !!!!!
يعني الحقيبة اللي لقيتها .....
جلال : أحنا اللي حطيناها جنبك في الميكروباص ونزلنا !! كنا عارفين إنك هتدوؤ علي صاحبها و أنتظرت البوست بتاعك .
بلال : ليه؟!
نظرت إليه روان… بثبات :
روان : علشان الملف .
بلال : ملف إيه ؟!
جلال : الملف اللي إنت صورت منه النهاردة .
سكت لحظة ثم قال : وغيره كمان !!
اقتربت روان منه ، لكن ليس بنفس الطريقة القديمة المعتادة وقالت : إنت دلوقتي صورت مستند من شغلك وبعتهولنا .
بلال : وفيها ايه !! عادي .
هزّ جلال رأسه بالنفي : لا يا بلال ، ده مش عادي خالص.
ثم قال بهدوء : ده اسمه ، تسريب معلومات .
تجمد بلال ساكناً ..
جلال : ولو الموضوع ده أنكشف ...
مش هتخسر شغلك بس !!
سكت لحظة .. ثم قال : هتخسر كل حاجة !!
نظر إليهما ، ثم قال بصوت مكسور : أنتوا عايزين مني إيه ؟ أنا كده أنتهيت !
ابتسمت روان ، قائلة : قصدك أبتديت .
بلال : قصدك ايه ؟
روان : يعني هنبتدي نتكلم ...
